أنت هنا: الرئيسية أخبار وفعاليات حورية مشهور: محكمة الصحافة «غير دستورية» ونسعى لإنشاء هيئة مستقلة لحقوق الإنسان

حورية مشهور: محكمة الصحافة «غير دستورية» ونسعى لإنشاء هيئة مستقلة لحقوق الإنسان

222

تقاس الأمم بمدى احترامها لحقوق الإنسان وقيم العدالة في المجتمع، فهو مؤشر حقيقي لمستوى رقي المجتمع وتطوره، وعلامة فارقة بين الأمم المتقدمة والمتخلفة.


ويكتسب هذا الموضوع أهميته في اليمن كونه يأتي والبلاد تحث الخطى نحو بناء دولة حديثة تجعل قضايا حقوق الإنسان واحترامها في سلم أولوياتها ومن رؤية واضحة وأهداف محددة وجهود موحدة.


في هذا الحوار مع وزيرة حقوق الإنسان حورية مشهور، تسلط الضوء على وضع حقوق الإنسان في اليمن ومسارات التطوير، والصعوبات الماثلة، ومستوى العلاقة بين الوزارة والسلطة القضائية.


تتحدث حورية مشهور في هذا الحوار الذي صحيفة «القضائية» الصادرة عن وزارة العدل، وينشره «المصدر أونلاين» بالاتفاق مع الصحيفة:

حوار: حمود أحمد مثنى - عدنان سالم الصالحي

* كيف تقيمون علاقة الوزارة بالسلطة القضائية؟
لا شك أنها علاقة متينة وقوية ونسعى إلى تطويرها وتعميقها.
فالسلطة القضائية تعتبر ضمن عدة جهات التي بحكم طبيعة عملها لا ينقطع عملنا معها بأي حال، ومن ذلك على سبيل المثال إشراك وزارة العدل في اللجنة الوزارية المشتركة للتحقيق في أحداث 2011م وعملنا معاً في مشروع قانون العدالة الانتقالية، فطبيعة عملنا تحتم علينا أن نعمل معاً، لأن ما من شك أن السلطة القضائية هي سلطة مراقبة وإنفاذ القانون، ونحن في وزارة حقوق الإنسان عادة ما يأتي الناس للمطالبة بحقوقهم، فنتبناها ونرفعها إلى القضاء باعتباره الجهاز العدلي الذي يقوم بهذا العمل.


* ذكرتم في محفل حديثكم الانتهاكات التي حدثت عام 2011م.. كيف تتعامل وزارتكم مع قضايا المعتقلين والمحتجزين قسرياً خارج إطار القانون على ذمة تلك الأحداث.
بالنسبة لعدم العمل وفقاً للقانون والخروج عليه كان هذا يحدث كثيراً خلال الفترة الماضية خصوصاً بعد قيام الجمهورية اليمنية بالرغم أن لدينا دستوراً جيداً جداً وقوانين ممتازة جداً ورائعة ولكن هناك فجوة كبيرة بين القانون وتطبيقه، وبالنسبة لسنة 2011م فقد كانت استثنائية بكل المقاييس وكانت كل مؤسسات الدولة خارج الجاهزية، وعلقت معظم أعمالها، بل وللأسف الشديد كانت بعض أجهزة الدولة هي من ينتهك حقوق الإنسان، ولا نعرف هل هو سوء تدبير أو سوء إدراك لطبيعة مهامها، فقد كانت خصماً في كثير من الأحيان للمعتصمين السلميين في المسيرات السلمية، وواجهتهم بعنف مفرط، مستخدمة القوات الأمنية والعسكرية النظامية لقمع تلك الاعتصامات والمسيرات، فبدلاً من أن تقوم تلك الأجهزة بتطبيق القانون وحماية حقوق الإنسان مالت إلى مخالفة القانون وانتهاك حقوق الإنسان، إلا أن الإرادة الثورية للشباب كانت الأقوى فحولت تلك المسيرات والاحتجاجات إلى ثورة شبابية سلمية عارمة انتشرت وامتدت إلى كل محافظات الجمهورية. ونتج عن هذا القمع سقوط ضحايا كثر ما بين شهيد وجريح ومعاق وتدمير العديد من المنشآت المدنية فهذا هو الوضع الذي كان استثنائياً بكل المقاييس وقد جاءت بعثات دولية لتقييم الوضع من مجلس حقوق الإنسان والمفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة ذهبوا إلى صنعاء وعدن وتعز ووقفوا على حجم الانتهاكات الخطيرة التي حدثت ورفعوا تقاريرهم إلى مجلس حقوق الإنسان في دورته الـ(18) التي عقدت في سبتمبر 2011م ودار النقاش حول كيفية تشكيل لجنة تحقيق دولية وتوصلوا في نهاية المطاف إلى تشكيل لجنة تحقيق وطنية تعمل بمعايير دولية فاليمن لا يخلو من الكفاءات القانونية المحايدة والموضوعية ويمكن أن يؤدوا هذه المهمة بإخلاص، بعد ذلك تشكلت حكومة الوفاق وكان أول عمل لها مناقشة تشكيل لجنة التحقيق المستقلة لأنها التزام دولي علينا، وأيضاً احتياج وطلب محلي للضحايا والناس الذين عانوا من تلك الانتهاكات الخطيرة وتشكلت لجنة وزارية من وزارة العدل ووزارة حقوق الإنسان ووزارة الخارجية ووزير الدولة لشئون مجلسي النواب والشورى وقد وجدنا ـ في إطار هذه اللجنة ـ أن العمل في هذا الجانب يختلف عن مشروع قانون العدالة الانتقالية، فما ورد في مشروع قانون العدالة الانتقالية بتشكيل لجان لمعرفة الحقيقة وتشجيع الناس على أن يعفوا ويتسامحوا ويتصالحوا، بعد اعتذار الطرف الجاني وبعد التزامه بعدم تكرار تلك الانتهاكات، كما أن قانون العدالة الانتقالية سيغطي فترة زمنية طويلة فقد ظهر إزاء قانون الحصانة وسيغطي فترة المشمولين بالحصانة وهي فترة طويلة، فعدنا من جديد نناقش تشكيل اللجنة المستقلة في التحقيق في أحداث 2011م وتواصلنا مع اللجنة الدولية، واستعنا أيضاً بمكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان، لنعرف ما هي المعايير الموضوعية لحقوق الإنسان والمعايير الدولية التي تطبقها، وطلبنا منهم أن يعطونا نماذج لهيئات مستقلة عملت في ظروف مماثلة لعمل هذه الهيئة، وقد أعطونا معاييرهم في تشكيل هذه الهيئات المستقلة، وبعد جدل كبير ونقاش طويل من قبل أعضاء مجلس الوزراء تم الموافقة عليها من قبل مجلس الوزراء وكان ذلك في منتصف سبتمبر الماضي، وصدر بعد ذلك قرار من رئيس الجمهورية ويتوقع أن يتم تسمية أعضائها من الحقوقيين والقانونيين ومن القضاة ومن المختصين في مجال المرأة ومن المختصين في مجال الأدلة الجنائية ممن تنطبق عليهم المعايير، وعلى الرغم من أن الآلية التنفيذية ذكرت بأن يتم التداول والتشاور بشأن الأسماء المرشحة لهذه المهمة بين القوى والأحزاب السياسية إلا أنها اشترطت أن تنطبق عليهم المعايير الدولية (معايير الحيادية والموضوعية والنزاهة والشفافية)، وأن تكون العناصر المختارة نظيفة بالفعل وغير ملوثة بأي فساد ولا يمكن إغراؤها بأموال لتحيد عن أداء وظيفتها وهذه المسألة ينبغي أن تكون حاضرة في ذهن القوى السياسية أثناء مشاوراتها حول الأسماء المرشحة وعليها أن تتجنب الأسماء التي قد تثير لغطاً أو جدلاً، وأي تجاوزات لذلك يرفضها الشارع وأسر الضحايا.


* ما جدوى تشكيل لجنة تحقيق مع مشروع العدالة الانتقالية؟
أنا قد طرحت لك بأن المدى الزمني لقانون العدالة الانتقالية سيأخذ مساحة واسعة أما اللجنة المستقلة للتحقيق في الانتهاكات فقد جاءت بناءً على توصية المجتمع الدولي والمفوضية السامية التي زارت الساحات، ساحات (عدن وتعز وصنعاء) ووقفت على حجم الانتهاكات الخطيرة حيث رفعت تقريرها، فهذه ستكون فقط حول 2011 وهي ستعمل لفترة (6) أشهر حتى لا يكون الوقت فضفاضاً، وستتلقى شكاوى وبلاعات سواء كانت بصورة فردية أو منظمات أو جهات، وهناك أطراف ستوكل محامين أو مدافعين عنها، وستنظر في هذه المشكلات كلها، وبعد ذلك سترفع تقريرها لرئيس الجمهورية، وستضع تقريرها بصورة شفافة أمام الناس والإعلام، وإذا اقتضى الأمر فسوف يتم التمديد لها لستة أشهر أخرى، يعني عملها لن يتعدى سنة، وما ورد في تقريرها بشأن الضحايا يمكن أن يحال إلى القضاء، إما لأن أصحاب الحقوق الخاصة يتطلعون إلى المحاكمة العادلة أو قد يلجأ بعضهم إلى العدالة الانتقالية بهدف الحصول على التعويض المطلوب، وأنا سمعت الكثير من الضحايا يقولون إن ما ورد في قانون العدالة الانتقالية هو كأنكم تجبروننا على العفو وأن نقبل أن نعفو ونسامح بينما نحن بصراحة نرى ما حصل علينا كان ظلماً كبيراً وغبناً وانتهاكاً خطيراً، فيظل باب العدالة الجنائية مفتوحاً لأي طرف، نحن نشجع الناس أن يلجأوا إلى العدالة الانتقالية وأن يعفوا عند المقدرة وأن يسامحوا وأن نطوي صفحة الماضي وننظر للمستقبل، لكن إذا شعرنا أن البعض سيظل في أنفسهم غبن وظلم فسنترك العدالة الجنائية تأخذ مجراها، لأننا نخاف من الثأر والانتقام وهي ظاهرة موجودة في ثقافة المجتمع اليمني (للأسف الشديد).


* وهل قانون العدالة الانتقالية يسمح لهؤلاء؟
نعم. لأن هناك نصاً في قانون العدالة الانتقالية حول الحقوق العامة والمدنية يستطيع الأطراف الذين وقعوا على الاتفاقية أن يعفوا ويتسامحوا، لكن في الحقوق الخاصة فهي تبقى ملكاً خاصاً للضحايا، فهم الذين يستطيعون أن يتنازلوا عن تلك الحقوق إذا أرادوا، ويمكنهم اللجوء إلى القضاء إذا لم يقبلوا العفو أو المصالحة، ويطرح البعض أنه إذا لم ينصفنا القضاء المحلي فسنلجأ إلى القضاء الدولي.


* معالي الوزيرة.. ثقافة التسامح مغروسة في أعماق المجتمع اليمني وقيمه، فلماذا لا تحل هذه الثقافة محل اللجوء للمحاكم في معالجة الملفات الملتهبة الحديثة والقديمة؟
بالنسبة للأحداث القديمة يجب أن لا يكون القانون فضفاضاً لأنه لن يحقق الهدف من إيجاده في معالجة نتائج تلك الأحداث وبناء اليمن الجديد، إن الأحداث الأخيرة أوجدت تدهوراً كبيراً في الجوانب الأمنية والاجتماعية والاقتصادية على كل المستويات، نتج عنه تمزيق كبير جداً للنسيج الاجتماعي، والقبلي، والديني، والأسري، وهذا يحصل لأول مرة في تاريخ اليمن، وعلى الرغم من هذا الظرف الحرج جداً إلا أن بعض الأطراف التي انتهكت حقوق الإنسان لازالت حتى هذه اللحظة تكابر ولا ترغب في الاعتراف بأخطائها وانتهاكاتها بل تلقي في أحيان كثيرة بالتبعات على الآخرين، ونحن نريد أن نطوي صفحة الماضي وأن نستخلص العبر من تلك المشكلات والانتهاكات ونقف بشجاعة مع النفس، ونريد أن نشعر الضحية بالاطمئنان بأن العدالة ستأخذ مجراها، فالبعض كان حجم خسارتهم وآلامهم كبيراً جداً، فهناك من فقد اثنين من أولاده ومنهم من عذب أبناؤه في السجون وآثار التعذيب عليهم ظاهرة ومنهم من تعرضوا للضرر على المستوى الوظيفي ومنعوا من الترقي الوظيفي أو فصلوا وانتهكت حقوقهم.


كما أن هناك مشكلة الجنوب التي بدأت حقوقية وانتهت سياسية بامتياز ووصلت إلى دعوة بعض الأطراف بفك الارتباط وإنهاء الوحدة، وهذا يعني أننا وصلنا إلى وضع لا يسر، وخلاصة القول علينا أن نشجع الناس على التسامح والعفو، وبالمقابل على الأطراف الأخرى أن تبدي شجاعة كاملة في الاعتذار بعدم تكرار مثل هذه الجرائم، ثم لدينا أيضاً في قانون العدالة الانتقالية ما نسميه بإصلاح المؤسسات، التي قامت بتلك الانتهاكات وأن يتم تدريبها على احترام وتطبيق القانون والالتزام بالمعايير الدولية.


* بخصوص المحتجزين في تلك الأحداث..يقال أن هناك أناساً لا زالوا حتى الآن محتجزين في سجون خاصة..كيف يمكن أن تتعاملوا أنتم مع هذا الموضوع؟
أولاً: برنامج الحكومة قائم على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وقرارات مجلس الأمن ـ وهو لاشك وضع استثنائي ـ وقد حددت الخطة الخمسية الرابعة احتياجات ومتطلبات المرحلة ومن ضمن تلك الاحتياجات احتياجات إنسانية، وقد ورد في برنامج الحكومة في جانب حقوق الإنسان موضوع المختطفين قسرياً والمعتقلين خارج نطاق القانون من أصحاب الرأي والنشطاء السياسيين وضرورة الوصول إليهم وإطلاق سراحهم، وقد تم الإفراج عن أعداد كبيرة منهم، وآخر إحصائية تشير إلى وجود (28) شخصاً لازالوا محتجزين تم تأكيدهم وقائمة أخرى حصلنا عليها قبل أشهر تشير إلى أن عددهم (129) شخصاً، هؤلاء لا تعرف عنهم عائلاتهم أي اخبار ولا تعرف أماكنهم ولم تصل إليهم، وفي برنامج الحكومة طرحنا بأن أي معتقلات خارج القانون سواء كانت معتقلات سرية لمشائخ أو غيره يجب أن تزال، والآن نحن تمر بمرحلة تغيير حقيقي ولدينا ثقافة جديدة فإذا كانت الظروف السابقة قد سمحت بأوضاع مشوهة غير قانونية سيتم معالجتها بأسلوب سلس وهادئ من خلال تشجيعهم أن يقوموا هم بأنفسهم بإغلاق أماكن الاحتجاز هذه غير القانونية وإطلاق المساجين الذين تم سجنهم من قبل الشخص الفلاني أو الشيخ الفلاني وهذا أيضاً يجب أن ينتهي، وإذا تم ارتكاب مخالفات أو جرائم فيخضع مرتكبوها للقانون، وأنا طبعاً أنظر للقبيلة نظرة احترام وتقدير كمؤسسة اجتماعية لكن لا أريد القبيلة أن تنازع الدولة في اختصاصاتها، فحماية الأمن والنظام، وتطبيق القانون هذه من وظائف الدولة وليست وظيفة القبيلة، أما القبيلة فهي مؤسسة اجتماعية محترمة ومعتبرة نقدرها ونشجعها ولها دور اجتماعي إصلاحي فيما بين الناس داخل منطقتها أو مع مناطق أخرى، وهي بذلك تسهم في حل الكثير من المشكلات، كما أننا نقدر دور المؤسسة الدينية فهي تقوم بدورها الدعوي والإرشادي بين الناس، وبالتالي فوظائف الدولة ينبغي أن توكل للدولة وتقوم بمهامها، ولا تنازعها أي جهة..لا مؤسسة قبلية، أو دينية، فنحن نسعى إلى بناء دولة مدنية حديثة، دولة المواطنة المتساوية..دولة سيادة القانون.


* تعرضتِ لهجمة شرسة من بعض الصحف والمواقع الإلكترونية، لماذا؟
بالنسبة للهجوم الذي شن علي كان بسبب ذات المهمة التي أقوم بها وربما لأنني كنت الناطقة باسم رئيس مجلس الثورة السلمية وكذلك لأنني اعبر عن نبض وإحساس الشباب وإحساس الثوار وأيضاً المجلس الوطني هو ذو بعد سياسي وشأن سياسي ونحن فرقاء في العمل السياسي، فكانت رسالتنا ربما لا تعجب طرفاً من الأطراف وبالتالي هذا الذي حصل، وحتى هذه اللحظة نحن نشجع على الوفاق وعلى كلمة تجمع الناس ولا تفرقهم، لكن هناك من لا يعجبه العمل الذي نقوم به في موضوع لجنة التحقيق المستقلة، وفي موضوع توصيات المجتمع الدولي، توصيات المجتمع الدولي الأخيرة التي تناولتها بعض المواقع الالكترونية كان فيها تدليس وتظليل للعامة والخاصة ويشرح مفاهيم خاطئة على أساس أننا نشجع على الحريات الجنسية وحدث تجاوز كبير لجميع الخطوط الحمراء والصفراء والحقيقة أننا فوجئنا بهذا وهناك عناصر من ذاك الطرف خجلت من هذا الإعلام المضلل إلى هذا الحد، نحن نختلف ونتخاصم ولكن الإنسان لا يفجر في الخصومة وأنا لجأت إلى القضاء وهم ملزمون بإثبات هذه الإدعاءات أمامه، فإذا ثبت أنني قلت هذا الكلام فأنا مستعدة لتحمل النتائج أما إذا لم يثبت فإنني أطالب تعويضي من هذا التشويه المتعمد وعن محاولة استعداء المجتمع اليمني المسلم الذي يحترم القيم والمثل العليا ونشر مثل هذا الكلام بالطبع يؤذيه، كما أن أسرتي ومن يحيطون بي لا يصدقون مثل هذه الإدعاءات ويعرفون مدى زيفها، كما أن أكثر الناس لم يصدقوا هذه الدعايات وكنت أتمنى من ناقليها أن يكونوا موضوعيين وألا تقودهم المخاصمة إلى الفجور.


* قضية حقوق الإنسان من القضايا التي يجب أن تغرس كقيمة ثقافية في النشء الصاعد من أبنائنا من خلال المناهج الدراسية..ما هو دوركم في هذا المجال؟
إذا رجعنا إلى الثقافة الإسلامية ففيها الكثير من الحقوق بل تجاوزتها إلى المحافظة على حقوق الحيوان والطريق والشجر، وهذا يتجلى في قول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها وكذلك حق الجار والمريض وصلة الرحم..وغيرها، كما أن هناك معايير عالمية تضمنت حقوق الإنسان ويحتكم الناس إليها في حل الاختلافات فيما بينهم، وقد صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كأساس لذلك، وبعد ذلك ظهرت الكثير من الاتفاقيات الدولية الحقوقية.


ونحن في اليمن لدينا وزارة حقوق الإنسان تهتم بقضايا حقوق الإنسان وسنسعى لإنشاء هيئة مستقلة لحقوق الإنسان، حتى تنتشر تلك الحقوق في مجتمعنا كثقافة تتغلغل في كافة جوانبه داخل البيت والمجتمع والأسرة، ونحن في وزارة حقوق الإنسان لدينا إدارة توعوية تقوم بعملها في حدود ما تستطيع القيام به في نشر حقوق الإنسان وتوعية المجتمع بها، كما توجد أعداد كبيرة من منظمات المجتمع المدني الناشئة والمتنامية تهتم بقضايا حقوق الإنسان وتسهم بالتوعية بهذه الحقوق.


فحقوق الإنسان لا يمكن أن تنحصر في مكان أو تقصر في جانب محدد بل تتجاوزه لتشمل كافة الجوانب التعليمية والصحية والحقوق الفكرية والحصول على المعلومات والتدريب وغيرها.


* ذكرتم أنكم بصدد إنشاء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان..ما هي مبررات إنشاء هذه الهيئة وما هي نقطة التقاطع والالتقاء بينها وبين وزارتكم؟
أولاً هذا مطلب جماهيري لنشطاء حقوق الإنسان، ووجد له صدى في المحافل الدولية كمبادئ باريس التي تم الاتفاق عليها وقضت بأنه ينبغي أن تنشئ دول العالم هذه الهيئات، فوجدت في دول متقدمة وعريقة في الديمقراطية وحقوق الإنسان، مثل النرويج والدنمارك، وبعض دول العالم نهجت هذا النهج وأنشأت مؤسسات مستقلة لحقوق الإنسان، لكن هل هي بالفعل وفقاً لمبادئ باريس من حيث الحيادية والاستقلالية والشفافية والموضوعية وتعزيز حقوق الإنسان والدفاع عن حقوق الإنسان وحقوق الأقليات..الخ.


اليمن بدأت منذ أربع سنوات في الإعداد والتجهيز لإنشاء هذه الهيئة، وقد نصت على إنشائها الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية وقرار مجلس الأمن رقم (2014)، وقد خطا مجلس الوزراء خطوة عملية وأصدر قراراً أولاً بتشكيل لجنة وزارية من وزارة حقوق الإنسان والوزارات المعنية ـ كوزارة العدل، ووزارة الشؤون القانونية، ووزير الدولة في مجلس الوزراء ـ وقمنا أيضاً بتكوين فريق فني قانوني لوضع الإطار القانوني لعمل الهيئة المستقلة واختصاصاتها ومكوناتها وطبيعة عملها بحيث تكون مستقلة كلياً عن الحكومة ولأنه يتوقع منها أن تقوم بدور أكبر في إعمال وتعزيز حقوق الإنسان ولم يطرح حتى الآن ما إذا كان سيتم إلغاء وزارة حقوق الإنسان أم ستكون مساندة للهيئة، وكثير من الدول أخذت بهذه المنهجية كي يظل هناك طرف حكومي معني لأن الحكومة أو الدولة اليمنية هي التي وقعت الاتفاقيات الدولية وهي المعنية أمام المجتمع الدولي بإعداد التقارير الدورية عن مستوى إنفاذ الاتفاقيات فحتى الآن ستظل وزارة حقوق الإنسان قائمة والجديد سينشأ وسيخلق نوعاً من أنواع التعاون والتنسيق بين الكيانين إذا ظل الكيانان قائمين، وإذا كان هناك توجه معين للحكومة الجديدة فسيظهر في حينه.


* كثرت المنظمات في اليمن، هل هناك ضوابط للتعامل معها، وكيف يمكن تنظيم نشاطها؟
أنا بصراحة مع أن لا يكون هناك سقف وحدود أو قيود على هذه المنظمات طالما أنها بالفعل ستكون لصالح الإنسان ولصالح تعزيز حقوق الإنسان، خشيتي فقط من وجود منظمات وهمية أو منظمات على غرار ما حصل لنا في مجلس حقوق الإنسان الأخير حينما ذهبنا إلى هناك وقدمنا تعليق الجمهورية اليمنية على تقرير المفوضية السامية، رغم أنه مجموعة من المنظمات قالوا أنهم منظمات مجتمع مدني وادعوا تضليلاً وزيفاً أنني انتهك حقوقهم وذكروا بعض الحالات وبأنني لم استجب لسكان ساحة الجامعة برفع الاعتصامات السلمية، بل وأصدروا بياناً باسم منظمة شركاء وذهبوا بعيداً بالادعاء أنني أهدد حياتهم، وأنا إنسانة مدنية وعمري ما حملت السلاح وأي شيء يمكن أن يضر بأي إنسان، وهذه الادعاءات لجأت بشأنها إلى القضاء لإنصافي وإظهار الحقيقة.


* لو تكرمتم نريد منكم أن تخبرونا ما هي أبرز قضايا حقوق الإنسان انتهاكاً وما هي إجراءاتكم حيالها؟
أكثر القضايا حضوراً هي قضايا المخفيين قسرياً، حتى أن الأستاذ جمال بن عمر جعلها إحدى العناصر الرئيسية في تقريره الذي يقدمه كل ستين يوماً للأمم المتحدة وهي قضية يتم متابعتها يومياً من قبل أسر الضحايا ومن المدافعين عن حقوق هؤلاء الضحايا، وهذه من أكثر القضايا إلحاحاً بالنسبة لنا، بعدها تأتي قضية إنشاء الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان وإيجاد الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، ثم تأتي قضايا اللاجئين وقضايا النازحين وقضايا الاتجار بالبشر كلها من القضايا التي تحتل الصدارة في سلم أولوياتنا.


* ما هي أبرز الصعوبات التي تواجهونها في عملكم؟
تعتبر صعوبات المرحلة الانتقالية من أبرز الصعوبات التي نواجهها لأن هناك أطرافاً تحاول أن تعود للماضي وغير مستجيبة لمعطيات الحاضر ونحن نريد أن يكون الناس مستجيبين بصورة بناءة، لتلك المعطيات سواء الأطراف الذين كانوا مع الثورة أو الذين كانوا صامتين أو مقاومين للثورة، لأن التغيير المنشود سيكون لليمنيين كلهم و لمستقبل البلاد، فنريد من كل الأطراف أن تكون بناءة مع هذه المرحلة لا داعي للانشداد للماضي ونوجه أنظارنا صوب المستقبل وتتشابك الأيادي في بناء وطننا ومعالجة مشكلاته القائمة، وأن يكون التسامح هو القاعدة التي ننطلق منها، والحمد لله اليمنيون متسامحون بطبيعتهم وناس طيبون وصابرون على وضع صعب نتيجة للظروف التي مرت بها البلد وأدت إلى استفحال الفقر في اليمن فأولاً نعمل على تخفيض الفقر الذي يضر بشرائح كبيرة في المجتمع وبعد ذلك تأتي الحقوق الإستراتيجية، وحقوق المشاركة السياسية والتعبير عن الرأي.


* يسهم القضاء بشكل بارز في حماية حقوق الإنسان، ما هي أبرز الصعوبات التي تتمنون من القضاء البدء بها لتفعيل دوره في هذا الإطار؟
تأتينا شكاوى كثيرة عن تطويل إجراءات التقاضي بصورة كبيرة جداً وكذلك عدم قدرتهم بسبب الفقر على تغطية نفقات إجراءات التقاضي وبحسب الدستور فإن العدالة يتم تقريبها وإعطاؤها مجاناً للمواطنين ولكنه ربما في كثير من الأحوال لا يستطيع المعسرون تغطية هذه النفقات ولا تعطى لهم وهو ما يسمى بالعون القانوني والناس يضطرون إما إلى الصبر أو توفير أتعاب المحاماة وغيرها من التكاليف، فالذهاب والإياب لمتابعة الإجراءات القضائية يرهق أصحاب المناطق البعيدة بالذات إلى جانب هذه التكاليف وإن شاء الله يتم وضع إصلاحات للقضاء في الدستور الجديد فهناك محاكم غير دستورية مثل محاكم الصحافة فهذه غير دستورية، وإن كان القانون قد كيفها تكييفاً، لكن المجتمع الدولي دائماً ما يطرحها لنا، والحقوقيون هنا يرون أنها غير دستورية وينبغي إلغاؤها لكنها محكمة.


هناك إقبال من المواطنين ولجوء إلى القضاء وهذا شيء مبشر ودليل على تنامي الثقة بالقضاء، ولكن هناك بعض السلبيات قد تحد من هذه الثقة، منها التطويل في إجراءات التقاضي وتوقيف المواطنين لفترات طويلة خارج إطار القانون من قبل عدد من أعضاء النيابة، وهناك أناس انتهت محكوميتهم وهم لا يزالون موقوفين في السجون والآن عندي قضية رأي عام وهي قضية نجلاء الحكمي وقد تم الحكم عليها بالسجن لمدة سنتين في المحكمة الابتدائية وفي الاستئناف حكم عليها بالإعدام والبنت كانت تدافع عن شرفها..وغيرها من القضايا، نريد قضاءً عادلاً وأن لا يتدخل أصحاب النفوذ في التأثير على مجرى القضية، نريد قضاء عادلاً ونزيهاً وأن لا يؤثر عليه أصحاب النفوذ من كان يكون ونريد سيادة القانون، وهناك ناس لهم أربع سنوات محجوزين في السجن خارج القانون، وهذه في بعض الأحيان تأخذ بعداً دولياً من قبل بعض المنظمات الدولية مثل منظمة هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية.


* ألا يعتبر احتجاج تلك المنظمات الدولية تدخلاً في الشأن القضائي؟
عندما توجد عدم سلامة في الإجراءات تعطي الفرصة للآخرين للتدخل بهدف التنبيه إلى أن هذه القضية غير عادلة، فنحن نرجو من القضاة ألا يتيحوا الفرص ويتركوا الثغرات للتدخل من خلال تقيدهم بسلامة الإجراءات.


* بالنسبة لقضايا المغتربين والمحتجزين في غوانتانامو ماذا صنعتم لهم؟ خصوصاً وأن بعضهم يتعرضون للاهانات والابتزازات في دول الاغتراب؟
توجد وزارة مختصة تهتم بشئونهم وإن شاء الله يتحسن أداؤها ونحن في بعض الأحيان تأتي لنا بعض الشكاوى من بعض المغتربين ونتعاطى معها من خلال التواصل مع وزارة الخارجية لأنه لا يحق لنا العمل بصورة مباشرة فهناك تسلسل إداري وإجراءات إدارية في المخاطبات وأيضاً لدى وزارة المغتربين في هيكلها الإداري جهات مختصة تتولى متابعة قضايا المغتربين ودائرة قانونية لدراسة قضاياهم، وبالنسبة لجوانتانامو فنحن نتابع ولدينا لجنة تضم في عضويتها ممثلاً لوزارة العدل، ورئيس الجمهورية عندما حضر في اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة الأخير وقابل الرئيس أوباما أعتقد أنه تم إثارة هذه القضية والحمد لله الآن سيكون هناك إطلاق لمجموعة من معتقلي جوانتانامو وسيتم لاحقاً إطلاق الآخرين إن شاء الله ومن المتوقع أن يتم تأهيلهم في قطر والسعودية بسبب الظروف الأمنية في اليمن وبسبب انتشار الجماعات المسلحة وبسبب القاعدة التي كانت محصورة في افراد والآن انتشرت بشكل واسع وربما يظلون خارج البلاد لفترة معينة إلى أن تتحسن الظروف وهذا حسب الاتفاق بين اليمن والولايات المتحدة الأمريكية وهناك ايضاً سجناء في العراق ونحن نتابعهم ومجموعة منهم الآن تم العفو عنهم وسيعودون قريباً والآخرون سيلحقون بهم.


* والذين في سوريا؟
ما نريده دائماً هو نشر الوعي بين اليمنيين المغتربين بأن يلتزموا بقوانين تلك البلدان وألا يقعوا في مخالفات مع القانون حتى لا يتعرضوا لما يمكن أن يتعرضوا له.


* يقال أن الذين في سوريا وقعوا تحت يد القاعدة؟
هي جماعة من الجماعات المتشددة أو ما يطلق عليهم أصحاب النصرة لكن كان هناك مشاورات وتدخلات من قبل بعض المنظمات للإفراج عنهم، ونحن كوزارة حقوق الإنسان تخاطبنا مع وزارة الخارجية لمخاطبة سفارتنا في سوريا للاهتمام بهم والسعي للإفراج عنهم وفي بعض الأحيان تكون الجماعات خارج إطار القانون تقول الدولة نحن لا سيطرة لنا عليهم وهم أنفسهم يعانون من هذه الجماعات ونحن نطلب من الصليب الأحمر أو منظمة العفو الدولية المساعدة في مثل هذه الحالات باعتبار أنه ربما لديهم وسائلهم الخاصة للتواصل مع هذه الجماعات لكن هناك إجراءات في الحقيقة للإفراج عنهم.

دعماً لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل أطلقت وزارة حقوق الإنسان:

 ــ وثيقة رقم (1) حقوق الإنسان في مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل:عبارة عن دراسة تحليلية تُبرزُ بشكلٍ خاص وَمُركز سياق حقوق الإنسان ضمن القرارات النهائية لمؤتمر الحوار الوطني ـ في إطارٍ يُمكن الإستناد اليه كمرجعية لمضامين حقوق الإنسان بأطرها المؤسسية وَالقانونية والقضايا والإتجاهات العامة في سياق نصوص مخرجات الحوار وَالفئات ذات الإرتباط وَمكون الشراكة مع مختلف القطاعات الفاعلة في المجتمع، كما تُقدم الوثيقة رؤية لأولويات الحقوق وَالحريات في الإطار الدستوري المرتقب. 

 ــ وثيقة رقم (2) الإطار الدستوري للحقوق وَالحريات: عبارة عن تصور نوعي لإطار حقوق الإنسان وَالحريات العامة ويتضمن الإطار المقترح مجموعة الحقوق الأساسية لمختلف الفئات ووسائل وضمانات إحترامها وتعزيزها وقد تم تخصيص هذا الإصدار في إطار الدعم الفني للجنة صياغة الدستور. إقرأ المزيد

 النسخة العربية

 النسخة العربية 

 English version  English version

 

 

سجل في نشرتنا البريدية، وكن أول من تصله آخر الأخبار
الجمهورية اليمنية - وزارة حقوق الإنسان
جميع الحقوق من صور و نصوص و مواد خبرية محفوظة لوزارة حقوق الإنسان © 2013