أنت هنا: الرئيسية موضوعــات حقوقيــة أبحاث ودراسات و أوراق عمل أوراق عمل ورشة الاتجار بالبشر 2

أوراق عمل ورشة الاتجار بالبشر 2

ظاهرة الاتجـار بالبشـر
في إطـــار القــانــون الــدولــي


إعداد
أ. وهيـب حســن أحمــــد

المقدمة :
إن ما شهدته البشرية من تقدم ورقي وتطور مع مر العصور له إيجابيات وسلبيات، وإن كانت السرعة في التواصل وتقريب المسافات وانتشار التعليم وازدهار التكنولوجيا من إيجابيات هذا التطور، فإن سلبياتها لا حصر لها أيضا، ومن أسوأ أشكال هذا التقدم هو اتجار الإنسان بأخيه الإنسان، على الرغم من النعم الكثيرة التي أنعمها الله عليه وفضله بها على كثير من خلقه، إلا أنه أصر على العنف والقسوة والتعنت، واضطهاد الضعيف الذي لا حيلة له سوى ضعفه وفقره وحاجته، فإنه لو كان أسداً لكان أكثر رحمة على فريسته، فالأسد يحكمه قانون الغاب الذي يكون البقاء فيه للأقوى، ولكن نحن البشر ما حجتنا وقد أنعم الله علينا بنعمة العقل واليقين؟
الاتجار بالبشر مصطلح حديث انتشر في العالم بأسره، وهذا الانتشار إن دل، فإنما يدل على ما يحدث في العالم من انتهاكات للحريات الأساسية التي تحفظ كيان الإنسان وآدميته. من هنا نرى أن لهذه الجريمة خطورة بالغة على الإنسان والمجتمع الذي يعيش فيه، بل على العالم بأسره خاصة بعد أن اتخذت هذه الجريمة الطابع عبر الوطني، فهي لا تؤثر على مجتمعات معينة، بل تنتقل من مجتمع إلى آخر، وتخترق حدود الدول، وتزداد هذه الجريمة خطورة مع ما يصاحبها من آثار اجتماعية واقتصادية.
وقد اخترنا البحث في الاتجار بالبشر لأهميته في المجتمع الدولي الذي سلط عليه الضوء بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة من خلال المؤتمرات والاتفاقيات الدولية، كما أن الاتجار بالبشر يندرج في إطار حقوق الإنسان الذي يشغل بال الحكومات والشعوب والمؤسسات الدولية والأهلية التي تندد بانتهاكها، ولقد كان اختيارنا لهذا الموضوع لما له من تأثيرات على الأطفال والنساء بشكل خاص، الذين يعتبرن الحلقة الأضعف في المجتمع إلا أنهم يعتبرون الفئة المسيطرة على نهضته وارتقائه واستمراره. بالإضافة إلى ما اطلعنا عليه من إحصاءات مروعة في التقرير العالمي للاتجار في الأشخاص الذي نشره مكتب الأمم المتحدة المعنى بالمخدرات والجريمة قبل سنوات.
وسنتناول ورقة العمل هذه في ظاهرة الاتجار بالبشر في إطار القانون الدولي في خمسة محاور، نتناول في الأول: تعريف ظاهرة الاتجار بالبشر وأسبابها في إطار القانون الدولي، وفي الثاني: نتناول الفرق بين الاتجار بالبشر والجرائم المشابهة، أما في الثالث نتناول الجهود الدولية لمناهضة ظاهرة الاتجار بالبشر، وفي المحور الرابع: نتناول أهم أحكام بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، وأخيراً نتناول: الحماية الجنائية لضحايا الاتجار بالبشر في القانون الدولي.

أولاً : تعريف ظاهرة الاتجار بالبشر وأسبابها في إطار القانون الدولي
أ- التعريف بالاتجار بالبشر:
يُعرِف برتوكول الأمم المتحدة الخاص بمنع وحظر ومعاقبة الأشخاص الذين يتاجرون بالبشر، وخاصة النساء والأطفال، الاتجار بالبشر بأنه: "تجنيد ونقل وإيواء أو استقبال الأشخاص من خلال وسائل التهديد أو استخدام القوة أو غيرها من أساليب لإكراه، والاختطاف والتزوير والخداع، وسوء استخدام السلطة أو موقف ضعف،أو إعطاء أو استلام دفعات مالية، أو خدمات، للحصول على موافقة الشخص على أن يسيطر عليه شخص أخر من أجل استغلاله.
ويتضمن الاستغلال في حده الأدنى، استغلال الأشخاص للعمل في البغاء، أو أية أشكال أخرى من الاستغلال الجنسي، أو الإكراه على العمل أو الخدمات ؛ فضلاً عن العبودية، أو الممارسات المشابهة للعبودية؛ أو العمل الشاق الجبري، أو إزالة الأعضاء.
ويعرف بروتوكول الأمم المتحدة هذا "الأشكال الحادة للاتجار بالبشر" على أنها: الاتجار بالجنس سواء من خلال عمل جنسي تجاري يتم بالقوة أو الاحتيال أو الإكراه أو الذي يتم فيه إغواء شخص لمثل هذا العمل لم يبلغ ثماني عشرة سنة من العمر، وكذلك تجنيد أو إيواء أو نقل أو الحصول على شخص للعمل أو للخدمات عن طريق استخدام القوة أو الاحتيال أو الإكراه بهدف تعريضه للعمالة الإجبارية أو أعمال السخرة أو عبودية الديون أو العبودية.
ويعرف قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر في الولايات المتحدة الأمريكية "الأشكال الحادة من الاتجار بالبشر" تعريفاً قريباً من ذلك فيقول بأنها:
أ- الاتجار بالبشر لغايات جنسية حيث يتم الإجبار على الجنس التجاري بالقوة والخداع والإكراه أو في حالة كان الشخص الذي أجبر على القيام بمثل هذه الأفعال لم يبلغ سن الثامنة عشر ؛
ب- تجنيد، أو إيواء، أو نقل، أو توفير، أو امتلاك البشر من أجل العمل أو الخدمة عن طريق القوة، أو الخداع أو الإكراه بهدف الإخضاع لعبودية قسرية وأعمال السخرة وضمان الدّين والرق.
وفي فهم قانون حماية الاتجار بالبشر فإنه يقصد "بالنشاط الجنسي التجاري"القيام بأي نشاط جنسي مقابل قيمة مادية يعطيها الشخص أو يستلمها.
أما "العبودية القسرية" فتشمل الظروف التي يتم الإجبار عليها من خلال :
1- أي مشروع أو خطة أو نهج يهدف إلى جعل الشخص يعتقد أنه إذا لم يقم بتنفيذ نشاط ما، أو استمر بفعله؛ فإنه أو أي شخص أخر، سوف يعاني من أذى خطير وتقييد جسدي؛
2- الإيذاء والتهديد بإلحاق الأذى عن طريق اللجوء إلى عملية قانونية.
أما "ضمان الدين":فيعني الحالة أو الظرف الذي ينشأ نتيجة تعهد المدين بتقديم خدمات شخصية أو قيام أشخاص تحت سيطرته، بأعمال خدمة للدين وضمان له، إذا قُدرت قيمة تلك الخدمات بشكل معقول، وإنما لم تسوى من أجل استهلاك الدين، أو إذا لم يتم تحديد طبيعة تلك الخدمات أو مدتها.

بينما يقصد "بالإكراه"
1- التهديد بإلحاق أذى أو تقييد لشخص ما؛
2- أي مشروع أو خطة أو منهج يهدف إلى جعل الشخص يعتقد انه إذا فشل في تنفيذ نشاط ما فسيتم إلحاق الأذى به أو تقييده جسديا ؛
3- سوء استخدام القانون أو التهديد بإلحاق الأذى عن طريق عملية قانونية.
ويجب هنا التفريق بين الاتجار بالبشر وتهريب البشر، أو ما يسمى "المرور الغير الشرعي للأشخاص عبر الدول". فتهريب البشر ليس إلا جلب الأشخاص ونقلهم إلى دولة أخرى بطريقة غير قانونية بهدف الربح،وهو مسلك إجرامي لا يعتبر في حد ذاته اتجاراً بالبشر، رغم أن تنفيذه يتم غالباً في ظروف خطرة أو مهينة. فتهريب البشر يستلزم موافقة المهاجرين على القيام بذلك النشاط، بينما لا يتضمن الاتجار بالبشر موافقة الضحايا، أو إذا تم الحصول على موافقتهم في البداية؛ فإن تصرفات التجار المؤذية والقسرية والمخادعة، تؤدي إلى إلغاء تلك الموافقة. فغالباً ما يجهل ضحايا الاتجار بالبشر أنهم سيُجبرون على العمل في البغاء، أو أنهم سيستغلون في أعمال مختلفة. فالعنصر الرئيسي الذي يميز الاتجار بالبشر عن تهريبهم هو وجود عنصر الخداع، أو القوة، أو الإكراه. ولذلك ففي الغالب ما يبدأ الاتجار بالبشر بمسلك إجرامي يتصل بالمرور غير الشرعي للمهاجرين بين الدول (تهريب البشر) وعموماً فإن التفرقة بين النشاطين تتطلب توفر معلومات مفصلة حول ظروف الضحية النهائية.
والاتجار بالبشر – خلافاً للتهريب - قد يحدث داخل حدود الدولة أو خارجها. ولا ينص قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر الأميركي على ضرورة نقل الضحايا من منطقة إلى أخرى واستغلالهم، لاعتبار ذلك نوعاً حاداً من أنواع الاتجار بهم. بل يكفي تجنيد، أو إيواء، أو نقل، أو توفير الضحايا من أجل القيام بعمل أو خدمات عن طريق القوة، أو الإكراه، أو الخداع، بهدف إخضاعهم لخدمة إجبارية، أو لأعمال السخرة، أو لضمان الدين، أو للعبودية.
ب- أسباب الظاهرة:
1- تنامي طلب العمالة:
بدأ ازدهار تجارة عبودية القرن الحادي والعشرين بالأساس نتيجة زيادة الطلب العالمي على العمالة غير القانونية الرخيصة والمستضعفة. فالطلب على الخدم في المنازل في دول شرق أسيا يُعتبر الأكبر، وكثيراً ما يتم استغلال الضحايا أو استعبادهم بالأعمال الشاقة. وهنا تظهر أحد أشكال الاتجار بالبشر الحادة المسمى "العبودية القسرية". وينشأ هذا النمط من العبودية حين يهجر الأفراد تجمعاتهم النامية لأسباب اقتصادية ويسافرون إلى المراكز الحضرية القريبة أو إلى البلدان ذات الوفرة الاقتصادية من أجل العمل، وعندها يصبحون عرضة لأوضاع العبودية القسرية خاصة حال عملهم في أعمال الخدمة المنزلية. ويكشف عن تلك العبودية تعرض هؤلاء العمال لأشكال منا لأذى اللفظي والجسدي من قبل رب العمل؛ فضلاً عن خرق عقد العمل الذي يحكم العلاقة بين الطرفين من خلال تأخير الأجور، أو عند منح عطلة للراحة من العمل، ويزداد هذا الأذى في الحالات التي تحتجز فيها وثائق الهوية الخاصة بهؤلاء العمال تحت يد صاحب العمل.
2- ضعف المستوى المعيشي:
إن تفشي الفقر وتنامي الصعاب الاقتصادية في العديد من الدول أوجدت تفتتاً للنسيج الاجتماعي، ساعد بدوره على تزايد حركة الاتجار بالبشر في تلك الدول، خاصة بالنسبة للنساء، اللائي يعتبرن في البلدان الفقيرة ذات النظام الأبوي عبئاً اقتصادياً، الأمر الذي يدفع العائلات إلى التخلص منهن كمحظيات، أو نقلهن إلى دول أخرى حيث يجبرن على الزواج أو على العمل في البغاء.
والمؤكد أن البغاء وما يتصل به من نشاطات، مثل القوادة والإغراء ورعاية المواخير والإنفاق عليها، تساهم في الاتجار بالبشر، كونها توفر واجهة يعمل خلفها القائمون على هذه التجارة لغرض الاستغلال الجنسي. وقد أظهرت دراسة أجرتها الحكومة السويدية بأن الكثير منا لأرباح التي تُجنى من تجارة البغاء الدولية تذهب مباشرة إلى جيوب المتاجرين بالبشر.
كما تقدر منظمة الهجرة الدولية بأنه يتم بيع حوالي خمسمائة ألف امرأة كل عام إلى أسواق البغاء المحلية في أوروبا.
والثابت أن إضفاء الصفة القانونية على مهنة البغاء لم يؤدي في الدول التي أقرت هذا الأسلوب إلى القضاء على الاتجار بالبشر. فقد ثبت أنه عندما تتسامح المجتمعات والسلطات الحكومية مع البغاء؛ فإن جماعات الجريمة المنظمة تعمل بحرية أكبر للتجار بالبشر. وحيثما جُعلت مهنة البغاء قانونية؛ فإن قيمة الخدمات الجنسية سوف تشتمل على إيجار الماخور، والفحص الطبي، ورسوم التسجيل. وبسبب هذه التكاليف ازدهر البغاء غير القانوني في المناطق المرخص لها، ذلك أن الزبون يبحث عن سلعة جنسية أرخص ثمناً. ويتراوح عدد النساء اللاتي لم يسجلن رسمياً في الدول التي سمحت بالبغاء،بين ثلاثة إلى عشرة أضعاف اللاتي سجلن أسماءهن في سجلات الحكومة. لذلك فان السماح الرسمي لمهنة الدعارة يمنح القائمين على الاتجار بالبشر أفضل غطاء، الأمر الذي يخولهم إضفاء الصفة القانونية على تجارة العبودية الجنسية، ويجعل من الصعب التعرف على ضحايا الاتجار بالبشر.
3- السياحة الجنسية:
لاحظت التقارير الدولية أن الرغبة في رفع مستوى الحالة الاقتصادية للأفراد قد أزادت من تفشي ظاهرة السياحة الجنسية، وبخاصة ممارستها قبل الأطفال، تلك التي أصبحت تجارة عالمية تسهلها وسائل تكنولوجية بما في ذلك الإنترنت التي توسع الخيارات المتاحة للمستهلكين، وتسمح بعقد صفقات مباشرة، بطريقة تكاد تكون غير قابلة للكشف. ويزدهر هذا النمط من تجارة البشر بين السياح اليابانيون الذين يقصدون الجنس من بلادهم إلى تايلاند، بينما يسافر الأميركيون إلى المكسيك وأميركا الوسطى. وهناك البعض ممن لا يقصدون السفر خصيصاً لممارسة الجنس مع الأطفال، وإنما يستغلون وجودهم في دولة معينة لفعل ذلك.
وقد اتخذت عدة دول خطوات جديرة بالثناء لمكافحة سياحة جنس الأطفال. فعلى سبيل المثال، وضعت وزارة التعليم الفرنسية مع ممثلين عن صناعة السياحة، توجيهات تخص سياحة جنس الأطفال ليتم تعليمها في منهاج مدارس السياحة، كما أن خطوط الطيران الفرنسية الرسمية قد خصصت جزءاً من مبيعات الألعاب داخل الطائرة لصندوق خاص ببرامج تهدف إلى التوعية بسياحة جنس الأطفال. ونظمت البرازيل حملة توعية وطنية ودولية خاصة بسياحة الجنس وتتطلب إيطاليا أن يوفر المرشدون السياحيون معلومات تتعلق بقوانينها التي تسمح بمعاقبة مرتكبي جرائم سياحة جنس الأطفال، وقد وقّع جميع المرشدين السياحيين في السويد تقريباً، على نظام انضباط من شأنها لموافقة على تثقيف الموظفين بشأن سياحة جنس الأطفال. وقد استحدثت كمبوديا وحدات شرطة مهمتها التركيز على مكافحة سياحة جنس الأطفال، وقد اعتقلت عدداً من الشاذين جنسياً الأجانب ورحلتهم إلى بلادهم. وتلاحق اليابان مواطنيها الذين يضبطون وهم يمارسون الجنس مع الأطفال في دول أخرى، وقد عززت الولايات المتحدة قدرتها على مكافحة سياحة جنس الأطفال من خلال إقرار إعادة العمل بقانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر، الذي من شأنه دعم الوعي بمخاطر سياحة جنس الأطفال، وقد رفع هذا القانون العقوبات لتصل إلى ثلاثين عاماً من السجن لمن يرتكب جرم سياحة جنس الأطفال.
4- سوء استخدام التأشيرات الفنية:
ويعاظم من ظاهرة الاتجار بالبشر أيضاً سوء استخدام التأشيرة "الفنية" أو تأشيرة "ممارسة الأعمال الترفيهية". ففي العديد من الدول يتم الحصول على تأشيرة فنية أو لممارسة أعمال ترفيهية، وذلك لتسهيل حركة الاتجار بالبشر واستغلال ضحاياه. ويتم منح آلاف النسوة هذه التأشيرة المؤقتة بهدف الحصول على عمل قانوني في مجالات الترفيه أو الضيافة. وغالباً ما تلعب وكالات التوظيف المرخص لها بموجب قوانين الدولة الأصلية وتلك التي تتوجه إليها الضحية، دوراً رئيسياً في خداع هؤلاء النسوة وتطويعهن للعمل.
ولدى وصول الضحايا إلى الدول التي يقصدن، يتم تجريدهن من وثائق وجوازات سفرهن، ويتم إجبارهن على أوضاع يجري فيها استغلالهن جنسياً أو إجبارهن على الأعمال الشاقة. وإذا تجاوزت إقامة الضحية مدة التأشيرة أو أخلت بأحد بنودها، يتم إجبارها على الطاعة من قبل الذين يستغلونها مع التهديد بالإبلاغ عنها لسلطات الهجرة. وقد أقرت حكومات سويسرا وسلوفانيا وقبرص واليابان صدور مثل هذه التأشيرات بأعداد كبيرة لدخول أراضيها واستخدامها كآلية للاتجار بالبشر.
وهنا يتعين على السلطات أن تدقق في شروط منح هذا النوع من التأشيرات وأن تطبق إجراءات رقابة خاصة على مقدمي الطلبات المتكررة ومن يكفلونها. وينبغي إجراء حملات توعية في البلدان الأصلية لتنبيه طالبات تأشيرة الأعمال الترفيهية من الخدع التي يلجأ إليها المتاجرون بالبشر لإغراء النساء على استغلالهن في العمل وإجبارهن على الدعارة.
5- النزاعات المسلحة:
الثابت أن تزايد النزاعات المسلحة قد مكن من تنامي ظاهرة تجنيد الأطفال كأحد الأشكال الحادة للاتجار بالبشر. وهنا تشير الإحصاءات إلى أنه قد تم تجنيد عشرات الآلاف من الأطفال تحت سن الثامنة عشر للمشاركة في نزاعات مسلحة وللعمل في جيوش نظامية، وميليشيات مسلحة، وجماعات متمردة.وبينما يُختطف بعض الأطفال لإجبارهم على العمل، يجند آخرون نتيجة تهديدهم أو عن طريق تقديم رشاوى، أو وعود كاذبة بالتعويض.
ويأمل الأطفال في العديد منا لحالات في الحصول على مأكل، وملبس، ومأوى، إلا أن قرار طفل الانضمام إلى جماعة مسلحة لا يجوز اعتباره قراراً حراً. إن الأطفال الذين يتورطون في النزاعات المسلحة يبحثون بائسين عن وسائل للبقاء. ولكون الأطفال غير ناضجين عاطفياً وجسدياً؛ فإنهم يُستغلون بسهولة ويُجبرون على العنف. ومما يؤسف له أن العديد من الجنود الصغار يُكرهون على شرب الخمر واستخدام المخدرات لجعلهم يتحملون العنف ولتعزيز أدائهم.
وغالباً ما يفتقد الأطفال الذين يتم تجنيدهم إلى التدريب المناسب، ويعاملون بقسوة، ويتم دفعهم إلى ساحات المعركة بسرعة. وقد يتم إرسال الأولاد والبنات إلى أرض المعركة أو تلك المزروعة بالألغام قبل إرسال القوات النظامية. ويُستخدم بعض الأطفال لشن هجمات انتحارية، أو لإجبارهم على ارتكاب أعمال وحشية ضد عائلاتهم ومجتمعاتهم.
ويتعرض الكثير من الأطفال المجندين، وخاصة البنات، للأذى الجنسي، ويواجهون خطر الإصابة بالأمراض الجنسية المعدية وبحالات الحمل غير المرغوب بها.
وتكشف التقارير عن أن الجنود من الأطفال يقتلون ويجرحون بنسب تفوق النسبة التي يقتل بها رفاقهم الأكبر عمراً. وعادة ما تضع جماعات مسلحة "علامة" على وجوه مجنديها من الأطفال، أو صدورهم، بواسطة سكين أو قطعة زجاج. ويعاني الناجون من صدمات متعددة وأثر نفسي نتيجة العنف والوحشية التي مروا بها. كما أن نموهم كأشخاص، غالباً ما يصاب بأذى لا يمكن تصحيحه. وغالباً ما ترفض عائلات الأطفال الذين جندوا في السابق ومجتمعاتهم عودتهم إليها، بسبب العنف الذي مارسه هؤلاء أو جماعتهم ضد مجتمعاتهم.
وإذا كانت ظاهرة تجنيد الأطفال تكثر على نحو خاص في إفريقيا، إلا النزاعات المسلحة التي تشهدها بعض دول أسيا وأميركا الجنوبية والشرق الأوسط كشفت عن تنامي تلك الظاهرة؛ فضلاً عن ضعف الإرادة السياسية في البلدان ذات الصلة بتلك النزاعات للخضوع للالتزامات الدولية التي تحظر تجنيد الأطفال وتقيده.
الفساد وعدم الاستقرار السياسي :
لاشك أن غلواء الحكومات الفاسدة؛ فضلاً عن عدم الاستقرار السياسي في بعض البلدان، قد شكلا تربة خصبة لعمل المنظمات الإجرامية الدولية في النشاطات الإجرامية المتعلقة بالاتجار بالبشر.هنا تقدر هيئة الأمم المتحدة أن الأرباح الناجمة عن الاتجار بالبشر تحتل المركز الثالث من مصادر دخل الجريمة المنظمة، وتلي في الترتيب الاتجار بالمخدرات والاتجار في السلاح. وتقدر وكالة الاستخبارات الأميركية الواردات السنوية لهذا الاتجار بحوالي 9.5مليار دولار أميركي. ولذلك ليس بالغريب أن ترتبط ظاهرة الاتجار بالبشر بنشاطات إجرامية منظمة أخرى مثل عمليات غسيل الأموال وتهريب المخدرات وتزوير الوثائق وتهريب البشر؛ فضلاً عن ارتباطها المؤكد بالجماعات الإرهابية. وهنا نؤكد أن الدولة التي تختار التقليل من شأن مشكلة الاتجار بالبشر عليها أن تتحمل عواقب هذا الأمر أحياناً على أمنها القومي.

ثانياً : الفرق بين الاتجار بالبشر والجرائم المشابهة
تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر كلاهما جرم يشتمل علي نقل أفراد من البشر كسباً لربح. غير أنه بالنسبة إلي الاتجار بالبشر، لابد من وجود عنصرين إضافيين يتجاوزان نطاق التهريب، أي :
1) يجب أن ينطوي الاتجار علي شكل ما غير سليم من أشكال التجنيد، كالقصر أو الخداع أو الاستغلال لسلطة ما،
2) ويجب أن يكون الفعل قد تم القيام به لأجل غرض استغلاله ما، مع أن ذلك الغرض لا يلزم فيه بالضرورة أن يكون قد تحقق فعلاً.
كما يكمن الاختلاف بينهما في أنه في حالة التهريب يكون للمهاجرين حرية الإرادة بعد عبورهم الحدود، بينما في حالة الاتجار فإنهم يصبحون في حالة سخرة . بالإضافة إلى ذلك فإنه ليس بالضرورة أن يتم الاتجار في الأفراد عبر الحدود إذ يمكن أن يحدث داخل حدود الدولة الواحدة مادامت عناصره متوافرة بينما يتم تهريب المهاجرين من دولة لأخرى فقط (التهريب ينطوي دائماً علي طابع عابر للحدود الوطنية وأما الاتجار فقد يكون وقد لا يكون كذلك).
من ناحية أخرى فان مصدر الربح الرئيسي الذي يعود علي مرتكبي الجرم في الاتجار بالبشر هو العوائد التي تتأتي من استغلال الضحايا في البغاء أو الصخرة أو بأي طرق أخري. وأما في تهريب المهاجرين فإن أجرة التهريب التي يدفعها المهاجر غير القانوني هي مصدر الربح الرئيسي، ولا يوجد عادة أي علاقة مستمرة بين مرتكبي الجرم والمهاجر، بعد أن يكون ذلك المهاجر قد وصل إلي وجهته المقصودة.
ثالثاً : الجهود الدولية لمناهضة ظاهرة الاتجار بالبشر
الأمم المتحدة :
أدرك العالم أن هناك حاجة إلى التعاون لمكافحة تلك التجارة غير المشروعة كجزء من الجريمة العالمية المنظمة وقد قامت الأمم المتحدة بجهود عديدة كان من أبرزها :
البرنامج العالمي لمكافحة الاتجار في الأفراد GPAT :
• قام مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة UNODC بالتعاون مع المعهد الإقليمي لبحوث الأمم المتحدة المعني بالجريمة والعدالة United Nations Interregional Crime and Justice Institute بتأسيس البرنامج العالمي لمكافحة الاتجار في الأفراد التابع للأمم المتحدة في مارس 1999 وذلك بغرض تمكين الحكومات من التصدي لتحديات جريمة الاتجار في الأفراد وتهريب المهاجرين ولإظهار تورط جماعات الجريمة المنظمة في المتاجرة بالأفراد والترويج لتطوير وسائل فعالة للتعامل جنائياً مع هذه التجارة .
• يهدف البرنامج إلى تسليط الضوء على أسباب وآليات الاتجار في الأفراد وتهريب المهاجرين ومساندة الحكومات في إيجاد طرق التعامل المناسبة لمكافحة والقضاء على تلك الجرائم . وتجدر الإشارة إلى أن البرنامج يقوم بتوفير الدعم الفني لمساعدة الحكومات في مكافحة ظاهرتي الاتجار في الأفراد وتهريب المهاجرين حيث يقوم البرنامج بتدريب القائمين على إدارة العدالة الجنائية وبمد الدول الأعضاء بخدمات استشارية وكذا بتطوير قدرات الحكومات بهدف التعرف على الأبعاد الحقيقة لظاهرة الاتجار في البشر وطبيعتها وزيادة الوعي لمكافحتها والقضاء عليها .
بروتوكول الأمم المتحدة لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار في الأفراد خاصة النساء والأطفال :
سنت الأمم المتحدة البروتوكول عام 2000 ليكون مكملاً لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية . ويحاول البروتوكول تقديم معالجة عالمية شاملة لمكافحة هذه التجارة ويهدف إلى إيجاد شكل أفضل للتعاون الدولي من أجل مكافحة تلك الجريمة ومعاقبة المتورطين فيها . ولقد كانت هذه هي المحاولة الأولي لتناول هذا الموضوع منذ المؤتمر الذي أقيم عام 1949م، لقمع الاتجار بالبشر واستغلال الآخرين لأغراض الدعارة، ويعود ذلك إلي الانقسامات الدولية حول موقف القانوني للدعارة، الذي أعاق إصدار تشريعات بهذا الصدد . إن الاتجار بالبشر محظور صراحة أيضاً بموجب المادة السادسة من اتفاقية إزالة كافة أشكال التمييز ضد المرأة التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 1979م، والمادة الثامنة من المعاهدة الدولية للحقوق المدنية والسياسية التي أقرتها الأمم المتحدة في يوليو 1994م، هذا وسنتناول لاحقا أهم أحكام البروتوكول أنف الذكر.
تعيين مقرر خاص للاتجار في النساء والأطفال :
منظمة الأمن والتعاون الأوروبي :
تقوم منظمة الأمن والتعاون الأوروبي منذ سنوات بجهود كبيرة في مجال مكافحة ظاهرة الاتجار في الأفراد كان من أهمها :
• تعيين السيدة / Helga Konrad كممثلة خاصة لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي المعنية بمكافحة الاتجار في الأفراد.
• نفذت منظمة الأمن والتعاون الأوروبي بالتعاون مع الرئاسة النمساوية للاتحاد الأوروبي والمنظمة العالمية للهجرة ووزارة الخارجية السويدية والشرطة الفيدرالية البلجيكية واليوروبول برنامجاً تدريبياً متكاملاً للمتعاملين مع قضايا الاتجار من القائمين على إنفاذ القانون وتم بموجبه تدريب 110 من القائمين على أعمال القانون في 43 دولة في قضايا الاتجار في الأفراد . تمثلت أهداف المشروع في مد السلطات المعنية بالتعامل مع قضايا الاتجار في الأفراد بالممارسات الناجحة وتعزيز التعاون الدولي لمكافحة هذه الظاهرة . وتم خلاله إعداد دليل عن الممارسات الناجحة في التحقيق في قضايا الاتجار والتعامل مع ضحاياه . وتوصل المشروع إلى توصيات من بينها مطالبة الحكومات بتخصيص الموارد لتنفيذ الممارسات الناجحة في التعامل مع ضحايا الاتجار مراعاة مبدأ إعلاء مصلحة الطفل في كافة مراحل قضايا الاتجار، والبدء الفوري في التحقيق في قضايا الاتجار وفي توفير مختلف احتياجات الضحايا وأهمية تفعيل التعاون الدولي مع المنظمات غير الحكومية ومع الإعلام ومراعاة التحقيقات لسن وظروف الطفل الضحية.
منظمة الهجرة الدولية :
• تقوم منظمة الهجرة الدولية بجهود كبيرة في مجال مكافحة الاتجار في الأفراد من أهمها البرامج التي تديرها المنظمة لتقديم العون والمساندة لضحايا هذه الجريمة من حماية ورعاية طبية وإعادة تأهيل جسدي ونفسي وحماية حقوقهم الإنسانية والقانونية وإتاحة الفرصة أمامهم للاندماج مرة أخرى في مجتمعاتهم . وقد قامت المنظمة بزيادة عدد مراكزها حول العالم التي تتصدى لهذه الجريمة واستطاعت خلال الحقبة الأخيرة أن تقود حوالي 300 مشروع لمكافحة الاتجار في الأفراد في أكثر من 100 دولة تم من خلالها تقديم مساعدات مباشرة لأكثر من عشرة آلاف من ضحايا هذه التجارة لاسيما أولئك الذين يصعب الوصول إليهم نظراً لأنهم غير مسموح لهم بالاتصال بأي جهات حتى لا يفلتوا من وضعهم .
• تتمتع المنظمة بموقع فريد يتيح لها جمع المعلومات عن هذه التجارة من جميع جوانبها حيث تم إنشاء قاعدة معلوماتية عالمية يتم تغذيتها بالمعلومات التي تحصل عليها المراكز التابعة للمنظمة من الضحايا الذين يتم مساعدتهم بهدف وضع منهج يستطيع الجميع استخدامه لمساعدة ضحايا هذه التجارة في العالم كله. هذا وتترجم المنظمة جهودها في إصدارات تشرح أبعاد تلك الجريمة الإنسانية وكيفية التصدي لآثارها السلبية والقضاء على أسبابها الجذرية ونشرت مؤخراً كتيباً عن مكافحة الاتجار في الأفراد يضم إرشادات حول النواحي المختلفة المتعلقة ببرامج المساعدات بدءاً من تحديد الضحايا وسؤالهم عن كيفية تلبية احتياجاتهم الصحية، كما تقوم بعمل حملات للتوعية في دول المنشأ في كل من أوروبا الشرقية وشروق وجنوب آسيا .
• يتخذ تعاون المنظمة مع عدد من الشركاء الدوليين كالدول والمنظمات الدولية والهيئات الحكومية والمئات من المنظمات الأهلية النشطة في مجال مكافحة الاتجار في الأفراد عدة أشكال أولها: تقديم المساعدات للضحايا في صورة مأوى ورعاية طبية ونفسية لإعادة تأهيل الضحايا نفسياً للتغلب على الأذى والصدمات التي تعرضوا لها أثناء المتاجرة بهم واستشارات قانونية وإمكانية العودة الاختيارية والمساعدة على الاندماج مرة أخرى في مجتمعاتهم بعد العودة إلى ديارهم من خلال برامج للتدريب المهني وإيجاد فرص عمل ووظائف مدعومة وتوفير القروض الصغيرة لتهيئة الفرصة أمام هؤلاء الضحايا للقيام بأنشطة تدر عليهم دخلاً وثانيها وضع البرامج والسياسات الكفيلة بحسن إدارة الهجرة وثالثها توفير المنظمة منبراً لمناقشة المسائل الخاصة بالاتجار في الأفراد مع الحكومات والمنظمات الدولية والأهلية حيث تقوم بصفة دورية بإعداد لقاءات بين الدول المستقبلة ودول المرور والدول المصدرة من أجل إقرار إجراءات شاملة ومتسقة على المستوى الدولي لمكافحة ومنع جريمة الاتجار في الأفراد.

رابعاً : أهم أحكام بروتوكول منع و قمع و معاقبة الاتجار بالأشخاص و بخاصة النساء و الأطفال المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية
وردت أحكام هذا البروتوكول في 20 مادة مقسمة إلى أربعة أقسام على النحو الأتي تفصيله: القسم الأول خاص بالأحكام العامة من المادة 1 إلي المادة 5 ؛ القسم الثاني خاص بحماية ضحايا الاتجار بالأشخاص من المادة 6 إلي المادة 8 ؛ القسم الثالث خاص بالمنع والتعاون والتدابير الأخرى من المادة 9 إلي المادة ؛ 13 .وأخيراً القسم الرابع خاص بالأحكام الختامية من المادة 14 إلي المادة20.
اختص القسم الأول بالأحكام العامة Purpose, scope and criminal sanctions، فقد تناولت المادة الأولي العلاقة باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية وجاءت المادة الثانية لبيان الغرض من البروتوكول ألا وهو تعزيز التعاون الدولي بغرض مكافحة ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وخاصة النساء والأطفال بصورة غير مشروعة والمادة الثالثة حددت المصطلحات المستخدمة في البروتوكول مثل "الاتجار بالأشخاص" و"طفل" و ذلك على النحو الأتي:
( أ ) يقصد بتعبير " الاتجار بالأشخاص " تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو إيوائهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو إساءة استعمال السلطة أو إساءة استغلال حالة استضعاف أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض استغلال . ويشمل الاستغلال كحد أدنى استغلال دعارة الغير أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي أو السخرة أو الخدمة قسرا أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد أو نزع الأعضاء .
( ب ) لا تكون موافقة ضحية الاتجار بالأشخاص على الاستغلال المقصود المبين في الفقرة الفرعية ( أ ) من هذه المادة محل اعتبار في الحالات التي يكون قد استخدم فيها أيا من الوسائل المبينة في الفقرة الفرعية (أ).
( ج ) يعتبر تجنيد طفل أو نقله أو تنقيله أو إيوائه أو استقبـاله لغرض الاستغلال " اتجارا بالأشخاص " حتى إذا لم ينطو على استعمال أي من الوسائل المبينة في الفقرة الفرعية (أ) من هذه المادة .
( د ) يقصد بتعبير طفل أي شخص دون الثامنة عشر من العمر و يلاحظ - كما سبق الإشارة - أنه بالنسبة لتعريف المصطلحات المستخدمة فقد حدد البروتوكول أشكال عدة من أنواع الاتجار بالأشخاص وذلك باستغلال هؤلاء الضحايا، سواء عن طريق تجنيدهم أو نقلهم قصراً أو اختطافهم أو الاحتيال عليهم بغرض استغلالهم في نشاطات غير مشروعة مثل سائر أشكال الاستغلال الجنسي أو الرق أو السخرة أو الخدمة قصراً أو الاسترقاق أو نزع الأعضاء ويهدف هذا التعريف تغطية أنواع الاستغلال المستحدثة والتي تستخدمها عصابات الجريمة المنظمة عبر الوطنية وقد جاء تعريف الطفل باستخدام معيار السن وذلك تمشياً مع ذات التعريف الوارد باتفاقية الطفل وهو اتجاه محمود من قبل واضعي أحكام البروتوكول نظراً للطبيعة الخاصة للأطفال والتي تقتضي وضع نصوص محددة بشأنهم.
أما المادة الرابعة فقد حددت نطاق تطبيق البروتوكول بوضعها لضوابط محددة لانطباق النموذج التجريمى بضرورة أن تكون تلك الجرائم ذات طابع عبر وطني وتضلع فيها جماعة إجرامية منظمة . وقد حددت المادة الخامسة السلوك المجرم، وذلك في فقرتين عنيت الأولي بالتطبيق المحلي لأحكام البروتوكول وذلك بنصها علي ضرورة قيام الدول باتخاذ الخطوات التشريعية الأزمة لتجريم تلك الأفعال علي المستوي الوطني وركزت الفقرة الثانية ببنودها الثلاثة علي تجريم الشروع وجميع أشكال الاشتراك في الجريمة.
وقد جاء القسم الثاني محدداً أحكام حماية ضحايا الاتجار بالأشخاصProtection of trafficked persons، وقد اختصت المادة السادسة ببيان الوسائل والإجراءات اللازمة لمساعدة ضحايا الاتجار بالأشخاص وحمايتهم مثل جعل الإجراءات القانونية المتعلقة بمكافحة ذلك الاتجار سرية، وذلك صوناً للحرمة الشخصية للضحايا فضلاً عن توفير الرعاية والضمانات لحقوقهم الأساسية مثل الرعاية الصحية عند اقتضائها والمأوي اللائق والمساعدة القانونية لتعريفهم بحقوقهم القانونية . وفرص توفير التعليم والعمل وإمكانية الحصول علي التعويض المادي الجابر للأضرار التي لحق بهم سواء الأضرار المادية أو الأدبية . وقد عنيت المادة السابعة ببيان وضع ضحايا الاتجار بالأشخاص في الدول المستقبلة وذلك بإمكانية بقائهم في أراضيها سواء بصورة دائمة أو مؤقتة مع مراعاة الجوانب الإنسانية عند اتخاذ القرار في هذا الشأن وقد جاءت المادة الثامنة بتحديد البديل لما هو وارد بالمادة السابقة، وذلك ببيان أحكام إعادة ضحايا الاتجار بالأشخاص إلي أوطانهم، وذلك بوضع بعض الالتزامات علي الدولة الطرف التي يكون ضحايا الاتجار بالأشخاص من رعاياها أو كانوا يتمتعون بحق الإقامة الدائمة فيها مثل تسهيل عودتهم إلي بلدانهم بصورة آمنة مع التحقق من صفتهم كضحايا لهذا النشاط غير المشروع، فضلاً عن توفير الوثائق اللازمة لسفرهم في حالة فقدهم إياها مع الأخذ في الاعتبار أية اتفاقات أو ترتيبات ثنائية متعددة الأطراف تحكم عودة هؤلاء الضحايا.
وقد جاء القسم الثالث متعلقاً بالمنع والتعاون والتدابير الأخرى Prevention, cooperation and other measures من خلال وضع السياسات والبرامج اللازمة لحماية الضحايا ولمنع ومكافحة الاتجار بالأشخاص مع القيام بتدابير مثل البحوث والحملات الإعلامية والتعليمية اللازمة للتوعية بمخاطر هذا النشاط غير المشروع، فضلاً عن زيادة التعاون مع المنظمات غير الحكومية وغيرها من منظمات المجتمع المدني المعنية بهذا الموضوع وفقاً لما ورد بالمادة التاسعة وبينت المادة العاشرة وسائل تبادل المعلومات مع كفالة سرية تلك المعلومات حسب الاقتضاء، وذلك فيما يتعلق بالأفراد الذين يعبرون الحدود أو عقدوا العزم علي عبورها بوثائق تخص أشخاصا آخرين أو بدون وثائق ولتحديد صفة هؤلاء الأشخاص عما إذا كانوا ضحايا أو مرتكبي الجريمة . إيضاح الإجراءات الواجب إتباعها لحفظ المعلومات المتعلقة بالوسائل والأساليب التي تستخدمها الجماعات الإجرامية المنظمة بقصد الاتجار بالأشخاص . وقد وضحت الفقرة الثانية من المادة العاشرة أهمية وسائل التدريب والمساعدة التقنية والمالية والمادية اللازمة لمكافحة تلك الظاهرة وخاصة تدريب موظفي الهجرة ومأموري الضبط القضائي المختصين بمكافحة الاتجار بالأشخاص مع شرح ومراعاة حقوق الإنسان والترتيبات اللازمة التي قد تتعلق بالأطفال أو نوع الجنس. أما المادة الحادية عشرة فقد تناولت التدابير الحدودية والتي حثت علي زيادة فعالية تدابير مراقبة السفر والعبور وفعالية التعاون عبر الحدود بين أجهزة الضبط القضائي وإرساء التزام الناقلين التجاريين فيما يتعلق من التأكد من حمل الركاب لوثائق السفر اللازمة لدخول الدولة المستقبلة وحددت المادة الثانية عشرة السبل المتعلقة بأمن الوثائق ومراقبتها، بحيث يصعب تزوير أو إساءة استعمال تلك الوثائق، وأوردت المادة الثالثة عشرة منهجية التعاون فيما يتعلق بالتأكد من شرعية الوثائق وصلاحيتها .
وأخيراً القسم الرابع وهو خاص بالأحكام الختامية والتي وردت في مجملها مشتركة في أحكامها مع ما ورد من نصوص في باقي البروتوكولات . ولعل أهم المواد في هذا القسم هي المادة الرابعة عشر التي جاءت بما يعرف بشرط الوقاية الخاص بعدم مساس هذا البروتوكول بأية حقوق أو التزامات أخري بمقتضى القانون الدولي أو القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان خاصة اتفاقية عام 1951م، وبروتوكول عام 1967م، الخاصين بوضع اللاجئين ومبدأ عدم الإعادة قسراً الوارد فيهما.
ونخلص من استعراض أحكام بروتوكول الأمم المتحدة لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار في الأفراد خاصة النساء والأطفال إلى ضرورة قيام جميع الدول الأطراف بمكافحة وتجريم عملية الاتجار بالبشر، وعلي أن تمد يد المساعدة والحماية لضحايا هذه التجارة، وأن تتعاون علي الصعيد الدولي من أجل تحقيق هذه الأهداف . وبالتالي، فالبروتوكول يقدم معالجة عالمية شاملة لمكافحة هذه التجارة .
فالبروتوكول يلزم الدول اليوم علي مواجهة تلك الجريمة من خلال الوقاية والحماية والملاحقة. ومن المهم متابعة تنفيذ كل من النقاط الثلاث المذكورة سابقاً، حيث إنها مرتبطة ببعضها البعض، فلا يمكن مثلاً إتمام الملاحقة بدون الحماية، ولا يمكن توفير الحماية فقط والسماح باستمرار هذه التجارة.
الوقاية :
إن حملات الوقاية في دول ( المنبع) في غاية الأهمية، حيث إن الأشخاص، خاصة النساء، يتم استدراجهم عن طريق الوعود بتوفير وظائف ذات عائد مجز . وضمن برنامجها الخاص بمحاربة تلك الظاهرة، تقوم المنظمة العالمية للهجرة بعمل حملات للتوعية في دول المنشأ في أوروبا الشرقية وشرق وجنوب أسيا. أما الوقاية في دول (المصب) فتعتمد علي توفير الإمكانيات للمسئولين والهيئات الحكومية حتى يتمكنوا من تعريف ومكافحة هذه الظاهرة. والمشكلة هي أن الوقاية لن تتحقق عن طريق حملات توعية فحسب، بل يجب أن تتناول أيضاً المشاكل الاقتصادية الكامنة، التي تتسبب في تلك الظاهرة، بالإضافة إلي مكافحة الفساد الذي يسهل عمل شبكات الاتجار في بالبشر . فغالبا ما تكون هذه التجارة مجرد عرض لمشاكل سياسية واقتصادية عويصة، ولذلك لا توجد حلول سهلة.
الحماية :
ويبرز مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة أهمية إيجاد مؤسسات لحماية ضحايا الاتجار بالبشر. ويقول انطونيو ماريا كوستا، المدير التنفيذي للمكتب حول هذا الموضوع: "قد تبدو حماية الضحايا أمراً بديهياً، إلا أنه من الناحية العملية، غالباً ما تتم معاملتهم كمجرمين، وقد يواجهون تهماً لانتهاكهم قوانين الهجرة أو لمزاولة الدعارة. والمعاملة الإنسانية والحساسة ليست مجرد ضرورة معنوية ،بل إنها ترفع من إمكانية تغلب الضحايا علي خوفهم الذي نتفهمه، بحيث يتقدمون للشهادة ضد من أساءوا استغلالهم".
فمثلاً، وتبعاً لوضعهم الحالي، فإن معظم الأنظمة القانونية في الشرق الأوسط تعتبر جميع ضحايا المتاجرة غير المشروعة منتهكين لقوانين الهجرة . وإذا ثبت تورطهم في الدعارة، فإنه يتم ترحيلهم. إن الالتزام بتوفير الحماية طبقاً لبروتوكول الأمم المتحدة قد يتطلب من تلك الدول إعادة النظر في القواعد التقليدية للهجرة، والاعتراف بأن ضحايا تلك التجارة يستحقون حماية خاصة. ومن جانبها، فإن منظمة الهجرة العالمية تدير برامج تقوم من خلالها بتوفير الملجأ والمساعدة للضحايا وتقديم المساعدة لعودتهم إلي بلادهم وإعادة تأهيلهم هناك، ولكن المشكلة تكمن في أن مثل هذه البرامج لن تصل في معظم الأحيان إلي غالبية الضحايا، نظراً لأنهم غير مسموح لهم بالاتصال بأي جهات حتى لا يفلتوا من وضعهم.
ولمزيد من إضفاء الحماية على ضحايا الاتجار بالبشر فإن البروتوكول قد اعتبر أن هذه الجريمة تتوافر في حق فاعليها حتى ولو تمت بناء على موافقة ورضاء الشخص الضحية على استغلاله في أحد الأعمال المشار إليها ومعنى ذلك أن رضاء المجني عليه باستغلاله لا يعتبر سببا مبيحا للجريمة أو معفيا للجاني من المسئولية والعقاب كما دعا البروتوكول أيضا الدول المنضمة إليه للمبادرة بتجريم الاتجار بالبشر حتى ولو توقف حد الشروع في ارتكاب الجريمة أو مجرد المساهمة في ارتكابها بطريق التواطؤ أو التنظيم والتوجيه وهو الأمر الذي يعني مزيدا من أحكام دائرة ملاحقة الجماعات الإجرامية المنظمة التي تتوزع بينها الأدوار وتتكتما بذكاء ودهاء في الاتجار بالبشر
الملاحقة :
إن ضعف نظام العقوبات يسمح للمتاجرين بالبشر بالإفلات من العقوبة وبالتالي تزدهر هذه التجارة . ويقول انطونيو ماريا كوستا، المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة في هذا الشأن: " إن المتاجرين يستغلون ضعف الملاحقة القانونية وقلة التعاون الدولي، وإن ضعف معدل إدانة مرتكبي جريمة الاتجار بالبشر يثير قلقاً كبيراً ويحتاج إلي مواجهة " .
و في ضوء أحكام بروتوكول الأمم المتحدة لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار في الأفراد خاصة النساء والأطفال قام مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة بتحديد ثلاثة تحديات رئيسية تواجهها الحكومات في حربها ضد ظاهرة الاتجار بالبشر، هي:
• خفض الطلب علي السلع المصنعة عن طريق استخدام العمالة المسخرة أو السلع المسعرة بأقل من قيمتها من إنتاج عمالة رخيصة في المزارع والمناجم أو الخدمات الجنسية التي يقدمها الرقيق.
• تعقب المجرمين ممن يتربحون من ضعف الأشخاص الذين يحاولون الهروب من الفقر والبطالة والجوع والظلم.
• حماية ضحايا الاتجار، خاصة النساء والأطفال.

الاتفاقيات الدولية والإقليمية التي لم تصادق عليها اليمن:
في مجال الانضمام للمواثيق الدولية ذات الصلة على اليمن الانخراط في المنظومة الدولية لحقوق الإنسان ذات الصلة بمكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر، بحيث يقوم بالمصادقة على الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية التالي ة:
اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لسنة 2000م.
بروتوكول منع وقمع الاتجار بالأشخاص، وخاصة النساء والأطفال المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية.
البروتوكول الثاني المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية المتعلق بمكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو.
اتفاقية حماية جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم لسنة 1991م.
اتخاذ الموائمات اللازمة بما يتوافق مع الاتفاقيات الدولية.
خامساً : الحماية الجنائية لضحايا الاتجار بالبشر في القانون الدولي
تمهيد :
أن نجاح الملاحقة الجنائية لمرتكبي جرائم الاتجار بالأشخاص يلعب دور حاسم في التصدي لتلك الجرائم والقضاء عليها. وحتى يتسنى للقائمين على الملاحقة الجنائية تحقيق تلك الغاية يتعين عليهم جمع اكبر قدر من الأدلة ضد الجناة وذلك لن يتأتى إلا من خلال تشجيع الضحايا على الإدلاء بشهادتهم أمام جهات التحقيق والمحاكمة وتعاونهم الصادق مع تلك الجهات.
ورغم ذلك فقد كشف الواقع عن تعرض ضحايا جريمة الاتجار في البشر لكثير من العقبات والمعوقات والمخاطر خلال مراحل جمعا لاستدلالات والتحقيقات الابتدائية والمحاكمة وهو الأمر الذي ينعكس سلبا على تعاون ضحايا تلك الجريمة مع القائمين على أداره العدالة الجنائية مما يشكل عائقا كبيرا أمام ضبط الجناة وتقديمهم للمحاكمة وتحقيق العدالة المنشودة .
فقد أثبتت الخبرة المكتسبة من التجربة أن ضحايا الاتجار يحجمون عن التعاون مع سلطات إنفاذ القانون لكثير من الأسباب منها :
• الخوف من انتقام الجناة (ومعظمهم من عصابات الإجرام المنظم) منهم أومن ذويهم.
• الصدمة النفسية والشعور بالعار والخشية من ازدراء الأسرة والمجتمع لدى عودتهم إلى موطنهم.
• انعدام الثقة في سلطات إنفاذ القانون.
• الرغبة في الهروب مجددا التماسا لحياه أفضل.
• عدم توافر المعلومات لديهم عن الحماية المكفولة لهم قانونا والمساعدات المتوافرة
• إن التصدي الناجح لجريمة الاتجار بالأشخاص يستلزم تبني إستراتيجية توازن بين أمرين في غاية الأهمية :ا لإنفاذ الصارم للقانون في مواجهه الجناة من ناحية وحماية حقوق الضحايا وكرامتهم الإنسانية من ناحية أخرى .
• إن توفير المساعدة لضحايا الاتجار بالأشخاص وحمايتهم ليس فقط ضروريا للتصدي لانتهاك حقوق الضحايا بل أيضا لدعم التطبيق الصارم للقانون ضد مرتكبي تلك الجريمة الشنعاء .إن الانتصاف لحقوق ضحايا الاتجار بالأشخاص يتعين أن يكون محور الجهود المبذولة للتصدي لتلك الجريمة .
• إن حماية ضحايا الاتجار بالأشخاص ودعمهم وأعاده تأهيلهم يضمن عدم معاملتهم كمجرمين ويجبر الضرر النفسي والجسدي الذي لحق بهم نتيجة استغلالهم بصورهم هي نه وانتها كحقوقهما لإنسانية . وفضلا عن ذلك فإن توفير الخدمات اللازمة للضحايا يقلل من مخاطر سقوطهم مره أخرى فريسة لتلك الجريمة ويسمح باسترداد ثقاتهم في أنفسهم وفي سلطات إنفاذ وتطبيق القانون ويشجعهم على تقديم ما لديهم من معلومات وأدله تساعد السلطات في ضبط الجناة وتقديمهم للعدالة.
• إن توفير الحماية والمساعدة لضحايا الاتجار يجعلهم أكثر تعاونا معا لسلطات القائمة على التحقيقات الجنائية الأمر الذي يكون بالغ الأثر فيجمع الأدلة في وقت ملائم واستشعار قيمتها في تقديم المتهمين للمحاكمة الجنائية في قضيه تتوافر فيها أدله كافيه تدعم إثبات أركان جريمة الاتجار بالأشخاص وتتضاءل فرص حصول مرتكبي تلك الجريمة على إحكام رادعه تتناسب مع فداحة الجرم الذي ارتكبوه وحتى يتسنى الوصول هذه النتيجة سأتناول موضوع البحث بشكل منهجي على النحو الآتي :
أ. التعريف القانوني لضحايا جريمة الاتجار في البشر.
ب. حقوق الإنسان الأساسية التي يتعين كفالتها لضحايا جريمة الاتجار بالأشخاص.
أ-التعريف القانوني لضحايا جريمة الاتجار في البشر:
ينص بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال المكمل لاتفاقيه الأمم المتحدة لمكافحه الجريمة المنظمة عبر الوطنية (البروتوكول) على أن الأشخاص المتاجر بهم ضحايا، ولكنه لا يقدم تعريف الضحية الاتجار بالأشخاص إلا أن إعلان الأمم المتحدة بشان المبادئ الأساسية لتوفير العدالة لضحايا الجريمة وأساءه استعمال السلطة يعرف (ضحية جريمة) بالقول بأن الضحايا هم(الأشخاص الذين أصيبوا بضرر فرديا أو جماعيا بما في ذلك الضرر البدني أو العقلي أو المعاناة النفسية أو الخسارة الاقتصادية، أو الحرمان بدرجه كبيره من التمتع بحقوقهما لأساسية، عن طريق أفعالا وحالات إهمال تشكل انتهاكا للقوانين الجنائية النافذة في الدول الأعضاء، بما فيها القوانين التي تحرم الإساءة الجنائية لاستعمال السلطة).
وبمقتضى هذا الإعلان يمكن اعتبار شخص ما ضحية، بصرف النظر عما إذا كان مرتكب الفعل قد عرف أو قبض عليه أو قوضي أو أدين، بصرف النظر عنا لعلاقة الأسرية بينه وبين الضحية . ويشمل مصطلح الضحية أيضا،حسب الاقتضاء،العائلةالمباشرةللضحيةالأصليةأوأصولهاالمباشرينوالأشخاصالذينأصيبوابضررمنجراءالتدخللمساعدهالضحايافيمحنتهمأولمنعالإيذاء,.
وعلى ذات النسق، فإن قرار المجلس الأوروبي في 15 مارس 2001،بشأنو ضحال ضحايا بالنسبة للإجراءات الجنائية يعرف الضحية على انه (شخص طبيعي تعرض لأذى بما في ذلك الأذى الجسدي أو العقلي أو المعاناة العاطفية او الخسارة الاقتصادية الناجمة مباشره عن إعمال أو أخطاء تنتهكا لقانون الجنائي في الدولة (العضو) .
هذا ويرى الدكتور محمد مطر أن اعتبار الشخص المتاجر به ضحية يعني تبني مقاربة تركز على الضحية في موضوع الاتجار بالأشخاص. وهذا يعني أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار ما اصطلح سيادته على تسميته بـ "الضحايا الخمس"، وهم: "الضحية": وهم الضحية" و "الضحية الثانوية" و"الضحية المحتملة" و"الضحية المفترضة" و"الضحية المستضعفة"(
الضحية :
كل شخص تعرض لأذى ما سواء كان هذا الأذى جسدياً أم عقلياً أم اقتصادياً. وبشكل أكثر دقة، فالضحية هي أي شخص تعرض لمجموعة من العوامل – أفعال( ) ووسائل( ) وغاية( )– كما هي محددة في المادة رقم (3) (أ) من بروتوكول الأمم المتحدة والمادة تستخدم أية وسيلة من الوسائل المذكورة في المادة رقم (3) (أ) من بروتوكول الأمم المتحدة والمادة رقم (4) (أ) من المعاهدة الأوروبية.
إن اعتبر الشخص المتاجر به ضحية يتطلب تطبيق مبدأ عدم التجريم، أي يجب أن يكون ضحايا الاتجار بالأشخاص محصنين ضد مسئولية كهذه في كل مرة يرتكبون فيها عملاً غير قانوني طالما أن هذه الأعمال ذات صلة بالاتجار بهم، سواء كان هذا العمل دخولاً غير شرعي أو تزوير وثائق سفر بغاءً.
الضحية الثانوية :
أعضاء العائلة المباشرة أو الأشخاص الذين يعلوهم الضحية والأشخاص الذين عانوا من مساعدة الضحايا في محنتهم أو لمنع وقوعهم كضحايا.
الضحية المستضعفة :
هو شخص يعرف بأنه في حالة استضعاف أو ضعف غير عادية إما بسبب السن أو الحالة الجسدية أو العقلية أو ممن لديه قابلية خاصة للوقوع في فعل إجرامي يرتكب (فخ).
الضحية المحتملة :
هو شخص ينتمي لمجموعة معرضة للخطر ولديه قابلية للاتجار به، يجب اتخاذ إجراءات للحيلولة دون تحول الضحية المحملة إلى ضحية فعلية.
الضحية المفترضة:
هو شخص تم الاتجار به إلا أنه لم يتم التعرف عليه كضحية.
ب- حقوق الإنسان الأساسية التي يتعين كفالتها لضحايا جريمة الاتجار بالأشخاص:
تشتمل المواد 6 و 7 و 8 من بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص تدابير وإجراءات يجب اتخاذها أو النظر في اتخاذها بشأن ضحايا الاتجار. وينبغي قراءة تلك المواد وتنفيذها مقترنة بالمادتين 24 و 25 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (الاتفاقية) مما يجعل الأحكام المتعلقة بالضحايا والشهود تنطبق على كل الحالات المشمولة بالاتفاقية. فالبروتوكول يكمل القواعد العامة بشأن معاملة الشهود والضحايا التي جاءت بها الاتفاقية وذلك بإلزام الدول الأطراف ف البروتوكول باتخاذ إجراءات وتدابير إضافية تكفل حماية ومساعدة ضحايا التجار وبالتالي حيثما ينطبق بروتوكول الاتجار بالأشخاص الضحايا مشمولين بالمواد من 6 إلى 8 من البروتوكول والمادتين 24/ 25 من الاتفاقية طالما كان الضحايا شهوداً.
وباستقرار النصوص المنوه عنها أعلاه نجد أن كل دولة طرف في البروتوكول ملزمة بالوفاء بالحقوق الأساسية الآتية لضحايا الاتجار في الأشخاص.
1- صون الحرمة الشخصية للضحايا وهويتهم في الحالات المناسبة وبالقدر الذي يتيحه قانونها الداخلي (الفقر 1 من المادة 6):
تقضي الفقرة 1 من المادة 6 من بروتوكول الاتجار بالأشخاص باتخاذ التدابير اللازمة لصون الحرمة الشخصية للضحايا وهويتهم بوسائل منها الحفاظ على سرية الإجراءات وذلك مثلاً باستبعاد عامة الناس أو ممثلي وسائل الإعلام أو بفرض قيود على نشر معلومات جديدة كالتفاصيل التي تمكن من التعرف على هوية الضحية. وهذا التدبير مكمل للالتزام المبين في الفقرة (2) (ب) من المادة 24 من الاتفاقية بشأن تمكين الشهود من الإدلاء بشهاداتهم في أمان. وينبغي على الدولة الطرف التوفيق بين كفالة هذا الحق للضحايا وبين حق الدفاع في الحصول على المعلومات أو أي حقوق دستورية أخرى واجبة التطبيق بما فيها الحق في مواجهة الشهود أو المتهمين وحق وسائل الإعلام في حرية التعبير ونقل الأخبار للجمهور.
2- ضمان تلقي الضحايا معلومات عن الإجراءات القضائية ذات الصلة في الحالات المناسبة وتوفر فرصة لهم لعرض آرائهم وأخذها بعين الاعتبار (الفقرة 2 من المادة 6):
إن الالتزام بتزويد الضحايا بالمعلومات وإتاحة فرصة لهم لعرض آرائهم وشواغلهم لا يستوجب بالضرورة على الدولة الطرف اتخاذ تدابير تشريعية. وهو مكمل للالتزام الأساسي بضمان تمكين الضحايا من فرصة المشاركة المنصوص عليه في الفقرة 3 من المادة 25 من الاتفاقية. ففي حالات عديدة يمكن للدولة الطرف الوفاء بمقتضيات الفقرة 2 من المادة 6 من البروتوكول بواسطة تبني تدابير إدارية تلزم الموظفين أن يزودوا الضحايا بالمعلومات وأن يوفروا لهم أي مساعدة عملية يحتاجونها لدعم عرض "آرائهم وشواغلهم" وأن تكون مصالحهم وحاجاتهم ممثلة في كافة الإجراءات التي تتخذها سلطات إنفاذ وتطبيق القانون.
3- الحرص على توفير السلامة البدنية للضحايا أثناء وجودهم داخل إقليمها (الفقرة 5 من المادة6):
عند النظر في مقتضيات الفقرة 5 من المادة 6 من البروتوكول ينبغي إيلاء الاهتمام للمادتين 24 و 25 من الاتفاقية فمقتضيات الفقرة 5 من المادة 6 من البروتوكول إضافية إلى الالتزامات الواردة في المادتين 24 و 25 من الاتفاقية بشأن توفير المساعدة والحماية للضحايا والشهود لكنها تختلف عنها في أمرين هامين:
• الالتزام بإبلاء الاعتبار لضحايا الاتجار مقصور على التدابير اللازمة لضمان سلامتهم الجسدية فقط مع ترك الفقرة 3 من المادة 6 من البروتوكول معظم تدابير الدعم للسلطة التقديرية للدولة الطرف بينما تشمل تدابير حماية الشهود المنصوص عليها في اتفاقية الجريمة المنظمة تغيير مكان الإقامة داخل البلد أو خارجه والقيم بترتيبات خاصة للإدلاء بالشهادة أيضاً.
• الالتزام الوارد في البروتوكول يقتصر على أن "تحرص" الدول "على توفير" السلامة بينما يتمثل الالتزام الوارد في اتفاقية الجريمة المنظمة في اتخاذ أي تدابير تكون مناسبة في حدود قدرات الدولة الطرف المعنية.
هذا وتشير كلتا المادتين 24 و 25 من الاتفاقية إلى المخاطر التي يمثلها الترهيب والانتقام لأولئك الذين يتعاونون مع السلطات بينما تشير الفقرة 1 (ب) من المادة 9 من البروتوكول أيضاً إلى الحماية من خطر التعرض للإيذاء من جديد وهو مشكلة هامة في قضايا الاتجار.
4- ضمان وجود تدابير تتيح للضحايا إمكانية الحصول على تعويض من الأضرار التي لحقت بهم (الفقرة 6 من المادة 6):
وفي الأحوال التي يخلو فيها التشريع الوطني من مثل هذا الالتزام يتعين على الدولة الطرف في البروتوكول أن تتبنى نصوص تشريعية مناسبة توفر على الأقل إمكانية الحصول على تعويضات للضحايا المتجر بهم عن الأضرار التي أصابتهم. ولا يحدد البروتوكول الكيفية التي يحصل بها الضحايا على التعويض عن الأضرار التي لحقت بهم وهذا يعني أن أياً من الخيارات التالية أو كلها ستكون كافية للوفاء بمقتضيات البروتوكول.
• إعطاء الحق للضحايا في رفع دعوى على الجناة أو غيرهم بمقتضى القانون الساري في الدولة الطرف للحصول على تعويضات مدنية عن الأضرار.
• الأحكام التي تمكن المحاكم الجنائية من الحكم بدفع تعويضات جنائية (أي الأمر بأن يدفع الجناة تعويضات إلى الضحايا) أو من فرض أوامر بشأن التعويض أو جبر الضرر على الأشخاص المحكوم عليهم.
• إنشاء صناديق أو مخططات مخصصة يستطيع الضحايا اللجوء إليها للمطالبة بالحصول على تعويضات من الدولة عن الأضرار التي لحقت بهم من جراء الجرم الجنائي.
5- تيسير وقبول عودة الضحايا الذين هم من الرعايا أو يتمتعون بحق الإقامة الدائمة مع إيلاء الاعتبار الواجب لسلامتهم (الفقرة 1 من المادة 8):
قد ترى الدولة الطرف في البروتوكول تبني نصوص تشريعية تسمح للجهات المعنية بإعادة الضحايا إلى أوطانهم بتنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في المادة 8 من البروتوكول ويمكن النظر في تبني الأحكام التالية:
• تعديل التشريعات المتعلقة بالهجرة والقانون الجنائي وغيرها من التشريعات ذات الصلة بحيث يدرج فيها تعريف "الاتجار بالأشخاص" وتتاح فيها للذين يدعون إنهم ضحايا فرصة الإفصاح عن هذا الادعاء في الإجراءات المناسبة بما في ذلك إجراءات ترحيلهم بصفتهم مهاجرين غير شرعيين وكذا الإجراءات التي يلاحقون فهيا قضائياً على جرائم جنائية يزعم أنهم ارتكبوها في حين أنهم من ضحاياها.
• يمكن تبني نصوص تشريعية تلزم الموظفين المسئولين أو المحاكم المختصة بنظر المسائل ذات الصلة بالهجرة غير الشرعية والترحيل عدم الأمر بترحيل ضحية أو عدم تنفيذ أوامر ترحيل ذلك الشخص الضحية عندما يكون ذلك الشخص مطلوباً أو متهماً في إجراءات جنائية ضد متجرين أو فيما يتعلق بجرائم أخرى مشمولة بالاتفاقية.
• أما فيما يتعلق بسلامة الضحية يمكن النظر هنا بشكل أساسي في ذات الأحكام التي قد تكون الدولة الطرف في حاجة إليها لضمان حماية الشهود في الحالات المتعلقة بالجريمة المنظمة وهذا شبيه بمقتضاه بمقتضيات المادة 24 من الاتفاقية.
6- التحقق دون إبطاء لا مسوغ له مما إذا كان ضحية الاتجار عن الرعايا أو من الذين يمتعون بحق الإقامة الدائمة وإصدار وثائق السفر الضرورية لعودتهم إلى الدولة الطرف (الفقرتان 3 و 4 من المادة 8).
7- إضافة إلى ذلك يتعين على كل دولة طرف أن تنظر في تنفيذ تدابير
تتيح التعافي الجسدي والنفساني والاجتماعي لضحايا الاتجار بالأشخاص
(الفقرة 3 من المادة 6)
تتضمن الفقرة 3 من المادة 6 من البروتوكول قائمة مستفيضة من تدابير الدعم التي يقصد منها التخفيف من المعاناة الضحايا ومن الضرر الذي لحق بهم ومساعدتهم على التعافي والتأهل من جديد. وفي هذا الصدد يجدر التنويه إلى أن ارتفاع تكاليف تدابير وإجراءات مساعدة ودعم الضحايا من ناحية وعدم إمكانية انطباقها بالتساوي على جميع الدول الأطراف بصرف النظر عن مستوى تنميتها الاجتماعية – الاقتصادية، يحول دون إلزام جميع الدول الأطراف بها. غير أن الدول التي تسعى إلى إنفاذ أحكام البروتوكول مطالبة ببذل أقصى ما في وسعها نحو تنفيذ تلك المقتضيات في حدود ما تسمح به مواردها وكما سبق الإشارة أعلاه فإنه إلى جانب الهدف الإنساني المتمثل في التقليل من الآثار التي تلحق بالضحية فإن توفير الدعم والمأوى والحماية للضحايا يزيد من احتمال تعاونه مع المحققين والمدعين العامين ومساعدتهم وهذا عامل بالغ الأهمية في هذه النوعية من الجرائم التي يكاد يكون فيها الضحايا دائماً عرضه للترهيب الذي يمارسه الجناة ولكن لا ينبغي أن يكون توفير هذا الدعم وهذه الحماية مشروطاً بقدرة الضحية أو استعداده للتعاون في الإجراءات القانونية. وفضلاً عن ذلك فإن معالجة احتياجات الضحايا الاجتماعية والتربوية والنفسية وغيرها من الاحتياجات حال اكتشافها قد يثبت أنه أقل تكلفة من معالجتها في مرحلة لاحقة وهذا ينطبق بوجه خاص عندما يتعلق الأمر بالأطفال الضحايا حيث إن الأطفال المتضررين من الاتجار قد يتعرضون للإيذاء من جديد في مرحلة لاحقة.
8- احتياجات الأطفال الخاصة (الفقرة 4 من المادة 6):
تنص الفقرة 4 من المادة 6 من البروتوكول على أنه يتعين على كل دولة طرف أن تأخذ احتياجات الأطفال الخاصة بعين الاعتبار لدى النظر في التدابير اللازمة لمساعدة وحماية ضحايا الاتجار. أما في الحالات التي لا يكون فيها عمر الضحية معروفاً على وجه اليقين وتكون هناك فيها أسباب تدعوا إلى الاعتقاد بان الضحية طفل يجوز للدولة الطرف بالقدر الممكن بموجب قانوناه الداخلي أن تعامل الضحية بصفته طفلاً وفقاً لاتفاقية حقوق الطفل إلى أن يتم التحقق من سنة وإضافة إلى ذلك فإن الدولة الطرف قد ترى النظر في اتخاذ التدابير التالية :
• تعيين وصى لطفل الضحية لكي يكون بصحبته خلال كافة الإجراءات التي تتخذها سلطات إنفاذ وتطبيق القانون إلى أن يتم التوصل على حل دائم يخدم مصالح الطفل الفضلى.
• ضمان تجنب الاتصال المباشر بين الطفل الضحية والجاني طوال التحقيقات وكذلك طوال الملاحقة القضائية وجلسات المحاكمة كلما أمكن ذلك وللطفل الضحية الحق أن يحاط علماً على نحو كامل بالمسائل الأمنية والإجراءات الجنائية قبل أن يقر ما إذا كان سيشهد أم لا في الإجراءات الجنائية. وأثناء الإجراءات القانونية من الضروري التأكد بشدة على حق الأطفال الشهود في التمتع بضمانات قانونية وحماية ناجعة. وينبغي اتخاذ تدابير حماية خاصة بشان الأطفال الذين يوافقون على الإدلاء بالشهادة ضمانات لسلامتهم.
• توفير أماكن إيواء مناسبة للأطفال الضحايا من أجل تجنيبهم احتمالات التعرض للإيذاء من جديد. وينبغي إيواء الأطفال الضحايا على وجه الخصوص في أماكن أو ملاجئ آمنة ومناسبة يراعى فيها أعمارهم واحتياجاتهم الخاصة.
• إرساء قواعد وممارسات خاصة بِأن تعيين العاملين وبرامج تدريب خاصة من أجل ضمان تفهم الأفراد المسئولين عن رعاية الأطفال الضحايا وحمايتهم لاحتياجات أولئك الأطفال فضلاً عن ضمان مراعاتهم للفوارق باختلاف النوع وامتلاكهم المهارات اللازمة لمساعدة الأطفال وضمان صون حقوقهم.
• وفي الحالات التي تكون فيها عودة الطفل طوعية أو تكون إعادته تخدم مصالحه الفضلى تشجع كل دولة طوف على ضمان عودة الطفل بشكل آمن إلى أسرته/ أو بلده الأصلي أو لا تخدم تلك العودة مصالح الطفل الفضلى ينبغي لسلطات الرعاية الاجتماعية أن تتخذ ترتيبات مناسبة بشأن الرعاية الطويلة الأمد لضمان حماية الطفل حماية ناجعة وصون حقوقه الإنسانية وفي هذا الصدد ينبغي للسلطات الحكومية ذات الصلة شفى بلد المنشأ وبلد المقصد أن تصوغ اتفاقات وإجراءات فعالة للتعاون فيما بينها من أجل ضمان إجراء تحقيق دقيق وشامل في ظروف الطفل الضحية الأسرية والفردية وتحديد أفضل مسار إجرائي بشأن الطفل.

الخاتمة والتوصيات:
الخاتمة :
وتعد ظاهرة الاتجار بالبشر من الجرائم الخطيرة والبشعة التي حرمتها الأديان السماوية وكافحتها الاتفاقيات الدولية، ووضعت لها نصوصاً وقواعد تحظر القيام بها وتعاقب من ينتهكها، فالإنسان معزز ومكرم لقوله تعالى في محكم كتابه الكريم في سورة الإسراء الآية 70: " وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا"، وهذا دليل قاطع على تكريم الخالق عز وجل للنفس البشرية، وهذا التكريم والتعظيم للمعاني الإنسانية له معناي ودلالات عميقة ورفيعة، ولكن النفوس الإجرامية والشريرة والتي تتمتع بالهفوات الشيطانية جعلت من هذا العنصر البشري سلعة تباع وتشتري لإشباع نفوسهم وغرائزهم الشيطانية المريضة في تجارة نكراء همهم فيها جلب المال. ولاشك أن العلاقة أصبحت طردية بين ضحية يقع في براثن مستفيد، وهذا المستفيد يرغب في استغلاله بأقصى درجات الاستغلال وبكافة أنواعه وصوره دون شفقة أو رحمة.
وقد علت أصوات الخير والإنسانية تطالب بمحاربة هذه الجريمة البشعة التي تهدد الأمن والسلم الاجتماعي على مستوى العالم لما لها من آثار سيئة، وتطالب بملاحقة مرتكبيها وضبطهم ووقاية المجتمع من أفعالهم. وأصبحت هذه الجريمة العابرة للقارات تديرها عصابات إجرامية منظمة تستخدم كل التقنيات الحديثة في سبيل تحقيق مقاصدها الحقيرة، ولابد من الوقوف والمواجهة بسلاح أشد قوة وحزماً مما يستخدمه المجرمون المتاجرون بالبشر، ولابد من تجنيد كل الإمكانيات المتاحة في كل دولة ومدينة وحي، وحشد كل الطاقات والجهود لكبح جماح هذه الجرائم غير الإنسانية، ومن بين تلك الجهود تأسست هيئات دولية ومؤسسات إنسانية لمساعدة الضحايا وتقييم كافة أوجه الرعاية لهم.
وقد بدأ التحدي الحقيقي لتلك الجماعات في كافة أنحاء العالم بمختلف فئاته، من خلال وضع اتفاقيات دولية لحظر ومنع ووقاية العالم من تلك الجرائم، ومسائلة الدول التي لا تمنع هذه الجرائم، وقامت الدول – من جانبها- بإصدار قوانين تجرم الاتجار بالبشر. وتتأثر تلك الجرائم – عادة – بالعوامل الطبيعية والجغرافية والاقتصادية التي جعلت من هذه الجريمة تنشأ بأشكال خفيفة ومع مرور الزمن تسفحل بسبب الحرب والوضع الاقتصادي، ويواجه المجتمع حاليا مشكلة تهريب الأطفال خارج البلاد نظراً لحظر التبني في الشريعة الإسلامية، وهي جزء من الاتجار بالبشر وبدأت تغدوا في الأفق استخدام الأطفال المهربين في تجارة الأعضاء البشرية، ولا زالت مشكلة الاتجار بالبشر تستفحل فغزت العالم بأسره لأنها لا تعرف الحدود أو الحواجز، وعدم الاعتراف بها يضاعف المشكلة ويضع المجرمين في الميدان أحرار طلقاء، ولكن عند مواجهة الجريمة يصبح المجرم مرصود ويحس بالمراقبة. كما ظهرت جرائم زواج القاصرات وتهريب المهاجرين خارج الحدود من كافة الجنسيات وغيرها من الجرائم التي اعتبرت اليمن فيها دول ترانزيت للدول الأخرى.

التوصيات :
1- انضمام اليمن إلى كافة المعاهدات الدولية الخاصة بمكافحة الاتجار بالبشر ومنها :
• اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لسنة 2000م.
• بروتوكول منع وقمع الاتجار بالأشخاص، وخاصة النساء والأطفال المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية.
• البروتوكول الثاني المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية المتعلق بمكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو.
• اتفاقية حماية جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم لسنة 1991م.
• اتخاذ الموائمات اللازمة بما يتوافق مع الاتفاقيات الدولية.
2- الإصدار والتطوير الدائم والمستمر للتشريعات والقوانين ذات الصلة بقضايا الاتجار بالبشر، وذلك وفقا للمتطلبات والمتغيرات.
3- إنشاء صندوق خاص لمساعدة ضحايا الاتجار بالبشر وإعادة تأهيلهم وتقديم الحماية والدعم لهم– بكافة صوره- والاستعانة بكافة المنظمات الإقليمية ومنظمات العمل المدني والجمعيات الأهلية.
4- عقد اتفاقيات ثنائية وجماعية مع كافة دول العالم والتعاون الدولي في هذا المجال وخاصة مع دول الجوار.
5- تحسين الظروف المجتمعية مثل التعليم ونظام المدارس، وخلق فرص عمل للعاطلين، والترويج للمساواة في الحقوق، وخلق فرص حياة أوسع وأفضل.
6- نشر الثقافات المختلفة في المجتمع وتوعية المجني عليهم بحقوقهم.
7- إزالة آثار الجريمة التي وقعت عليهم، وإعادة دمج المجني عليهم في المجتمع وعائلاتهم.
8- تنظيم حملات لزيادة الوعي بين الشباب وغلق شركات التوظيف الوهمية التي تعمل كستار للاتجار بهم، والشركات الخاصة بالهجرة غير الشرعة.
9- وضع برامج إعلامية على الشاشات التلفزيونية والإذاعة والصحف يشرف عليها متخصصين في هذا المجال لمكافحة الاتجار بالبشر محليًا وإقليميًا ودوليًا.
10- رسم سياسة إعلامية لإحاطة الناس بالظاهرة وأبعادها وضرورة وجود قاعدة بيانات بالفتيات القاصرات وتوفير الخطط الأمنية لمواجهة هذا النوع من الجرائم.
11- تثقيف رجال الدين لما لهم من دور مؤثر وفعال بين طبقات المجتمع للحد من ظاهرة زواج القاصرات والتبني المحظور توضيح الحكمة التي من أجلها شرع الله الزواج وأهميته في بناء الأسرة والمجتمع، وكذا حظر التبني.

الاتجــار بـالبشـــر
ودور المجتمع المدني والقطاع الخاص في المكافحة

إعــداد
أ.علي ناصر الجلعي


المحتويات :
المقدمة
مفهوم الاتجار بالبشر
التطور التاريخي للاتجار بالبشر
الفئات المستهدفة
خطورة الاتجار بالبشر
مظاهر الاتجار بالبشر
تهريب الأطفال
استغلال العمالة الوافدة
وجوه متعددة للاتجار بالبشر
طرق الاتجار بالبشر
عناصر الاتجار بالبشر
مراحل الاتجار بالبشر
مثلث الاتجار بالبشر
عوامل العرض
عوامل الطلب
الحصانة
عوامل الخطورة
الآثار المترتبة علي ظاهرة الاتجار بالبشر
تصنيف جريمة الاتجار بالبشر في اليمن في التقارير الدولية
الأسباب الرئيسية لانتشار ظاهرة الاتجار بالبشر في اليمن
مظاهر الاتجار بالبشر في اليمن
دور المجتمع المدني والقطاع الخاص في مكافحة الاتجار بالبشر
دور منظمات المجتمع المدني في مكافحة الاتجار بالبشر
التوصيات
المراجع
جدول الرسومات التوضيحية


مقدمــة :
الحمد لله القائل : " ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً(1) "
والصلاة والسلام على سيد الأنام محمد الرسول النبي الأمين، أما بعد :
فقد خلق الله آدم، وفضله على سائر خلقه، وعلمه ما لم يعلم، وطلب من الملائكة أن يسجدوا له، فسجد الملائكة إلا إبليس أبى واستكبر، كيف يسجد لمن خلقه الله من طين وهو الذي خلقه الله من نار، أسرها إبليس في نفسه ووسوس لآدم وزوجه أن يأكلا من الشجرة التي حرمها الله عليهما، وكان جزاؤهما الطرد من الجنة وعندما هبطا إلى الأرض بعد أن غفر الله لهما ظلمهما لنفسيهما كان إبليس لهما ولذريتهما بالمرصاد .
وعبر تاريخ البشرية الطويل كان من بين ذرية آدم من هداه الله الصراط المستقيم فكان له الفوز العظيم، وكان من بينهم ـ ولا زال ـ من اتبع خطوات الشيطان فباء بالخسران المبين، ومن أتباع الشيطان فئة من المجرمين تسلطت على مستضعفين من البشر واستغلتهم استغلالاً وصل إلى حد القهر والاسترقاق وكان الإنسان لدى المجرمين الضالين مالاً يباع ويشترى كاملاً ومجزأً، حياً وميتاً (2).
وقد تتعجب أيها القارئ إذا علمت أن الرق لم يكن من صنع الإنسان المتوحش وإنما كان من صنع الإنسان المتحضر، فالجماعات البدائية التي كانت تعيش في العصر الحجري وتتغذي من الصيد والقنص وجني الثمار الطبيعية لم تعرف الرق، فقد كان يشيع فيها التعاون والمساواة وتعمل مشتركة في تحصيل غذائها وإذا ما ندر الغذاء فقد تدفعها غريزة الكفاح من أجل البقاء إلى قتل المستضعفين من أبنائها الذين لا يقدرون على الحصول عليه، فيقتلون الشيوخ والمرضى أو يتخلون عنهم فيموتون من سغب وجوع، وقد يقتلون النساء والأطفال لأنها أفواه لا نفع منها، وكانت تعتبر الغريب عنها عدواً لها يريد أن يستولى على ما في يدها من قوت فكانت تقتله وربما أكلته لأن استبقاءه حياً يكلفها عبء غذائه وحراسته.
ولما أخذ الإنسان في تأهيل بعض الحيوانات وصنع الشباك توفر له الغذاء، فسلم من كان يقتل، وسلم معه العدو المأسور، وأخذت الجماعة تفيد منه في رعي ماشيتها أو في صنع شباكها وحل استخدام الأسير محل قتله ومن هنا نشأ الرق كظاهرة اجتماعية تقوم على استغلال إنسان قوي لإنسان ضعيف بدلاً من قتله، واعتبر نجاة الأسير من حيث الأخلاق تقدماً كبيراً، فالعيش في أدنى مراتب الحياة أهون من القتل(3).
وكنا نتوقع نحن أبناء القرن العشرين أن نكون جميعاً أحراراً في دنيا الله الواسعة، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فالأصفاد تحولت إلى أغلال من الحاجة والديون، وبعد أن كان دخول الإنسان في دائرة العبودية لغير الله عنفاً وكرهاً، أصبح دخوله فيها بمحض إرادته تحت وطأة شظف العيش وقهر الدين، فهاهو تقرير وزارة الخارجية الأمريكية في شأن الاتجار بالبشر(4)، يؤكد أن مئات الآلاف من النساء والأطفال والرجال قد دفعتهم الظروف الاقتصادية السيئة أو الكوارث الطبيعية أو مجرد الرغبة في حياة أفضل إلى أن يكونوا محلاً للإتجار والاستغلال من أجل الجنس أو السخرة في العمل، ويشير التقرير إلى أن مشكلة الاتجار بالأشخاص تفاقم خطرها في القرن الحادي والعشرين وأن ملايين البشر في كثير من أنحاء العالم يعانون في صمت من استغلالهم جنسياً أو من تسخيرهم للعمل في أعمال شاقة أو مكروهة دون أجر أو لقاء أجر ضئيل، ويضيف التقرير أن منظمة العمل الدولية تعتبر مشكلة السخرة في تجارة الجنس أو في ممارسة الأعمال من أكبر التحديات التي تواجه حقوق الإنسان في بداية الألفية الثالثة.
من أجل ذلك تعددت المواثيق والاتفاقيات الدولية التي عنيت بموضوع قمع الاتجار بالأشخاص أو استغلالهم (5)، لعل من أهمها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والبروتوكولات الثلاثة المرفقة بها، حيث دخلت الاتفاقية وبروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وخاصة النساء والأطفال حيز التنفيذ في سبتمبر عام 2003، وفي قرارها رقم " 137/58 المؤرخ في 22 ديسمبر عام 2003 " طالبت الجمعية العامة للأمم المتحدة الدول أعضاء المجتمع الدولي بتيسير ودعم التعاون الدولي لمنع ومكافحة الاتجار بالبشر ومعالجة ضحايا هذا الاتجار .
وبالتالي فانه لابد من تظافر المجتمع المدني والقطاع الخاص في مكافحه هذه الجريمة والحد من انتشارها باعتبار هذا دور هام ويساهم في مكافحه الجريمة ومنع توسعها حيث ان المجتمع المدني هم الذين يتطوعون للعمل في اشكال المشاركة والعمل العام بشأن مصالح او اغراض او قيم مشتركه تتفق مع اهداف الامم المتحدة وتسعي لتعزيز وحماية حقوق الانسان العالمية
.1مفهوم الاتجار بالبشر :
الاستخدام والنقل والإخفاء والتسليم للأشخاص من خلال التهديد أو الاختطاف أو الخداع، واستخدام القوة والتحايل أو الإجبار أو من خلال إعطاء أو أخذ فوائد لاكتساب موافقة وقبول شخص يقوم بالسيطرة على شخص آخر بهدف الاستغلال الجنسي أو الإجبار على القيام بالعمل، وهذا التعريف (6)ساد إطلاقه على الاتجار بالبشر لاعتماده على النص القانوني لبروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالبشر وبخاصة النساء والأطفال المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة، ومن الممكن تقسيم مفهوم الاتجار بالبشر طبقا لهذا البروتوكول إلى قسمين:
1) الاتجار بالبشر لأغراض جنسية حيث يتم فرض ممارسة جنسية مقابل أجر بالقوة أو بالخداع أو بالإكراه، أو أن يكون الشخص الذي أجبر على القيام بذلك النشاط لم يبلغ الثامنة عشر من العمر.
2) تجنيد أو إيواء أو نقل أو توفير أو امتلاك البشر من أجل العمل أو الخدمة عن طريق القوة أو الخداع أو الإكراه بهدف الإخضاع العبودية قسرية أو لاستغلال غير مشروع كضمان الدين أو الرق.
2. التطور التاريخي للظاهرة الاتجار بالبشر :
إن مشكلة الاتجار بالبشر ليست وليدة السنوات الأخيرة التي ظهر فيها مصطلح الاتجار بالبشر بل هي مشكلة ضاربة في القدم وعميقة جدا و حتى يتم فهمها بشكل صحيح لابد من الوقوف على تطورها التاريخي و لو بشيء من الاختصار(7).
من المعروف أنه قد سادت في عصور ما قبل الميلاد قاعدة القوي يسيطر على الضعيف و من هنا بدأت جذور المشكلة و انقسم البشر الى سادة و عبيد و ظهرت أبشع صور استغلال الانسان لأخيه الانسان وظهرت تجارة الرقيق بصوره كبيره و واضحة إثر حركة الاستكشافات التي عمت العالم في القرنين السادس عشر والسابع عشر فظهرت حركة القنص الآدمي على سواحل القارات والمناطق المكتشفة خاصة الافريقية منها وعرفت آن ذاك مشكلة الاتجار بالبشر بتجارة الرقيق و مما تجدر الاشارة اليه أنه كان لبريطانيا دور كبير في تعزيز هذه المشكلة وعبر حقب من التاريخ الكثير من الشواهد على ذلك فلقد بلغت تجارة الرقيق اوج اتساعها قبل حرب الاستقلال الامريكية, وكانت قواعدها في لندن وليفربول وبرستول ولانكشاير و لقد كانت الملكة اليزابيث الاولى تشارك فيها ,واعارت التجار بعض اساطيلها لجلب الرقيق ,وقد حكمت هذه الملكة من 1558_1603م وكانت شريكة لجون هو كنز اعظم نخاس في التاريخ ,وقد رفعته الى مرتبة النبلاء ,اعجابا ببطولته وجعلت شعاره رقيقا يرف في السلاسل و القيود. و لقد طلبت انجلترا من رجال الدين مبررا لهذه التجارة ,فاسعفوها بنصوص التوراة المحرفة .وبالتالي كان استعباد الزنوج مباح بل انه اصبح ممارسا عند الأوروبيين .وكان الرقيق يعاملوا بقسوة شديده كانت تردي بحياتهم في كثير من الاحيان و على الرغم من ذلك كانت تسن قوانين الرق ولكنها كانت في اغلب الاحيان ضدهم ومنها قانون "بترونيا" الذي ينص على:
(انه يحرم على الساده الزام العبيد بمقاتلة الوحوش إلا بإذن من القاضي) و لقد انتشرت هذه الأفة أي تجارة العبيد و الرقيق و صور استغلالهم البشع الى الولايات المتحدة الأمريكية و الى الكثير من الدول الغربية و استمر الحال كذلك حتى ظهرت حركات مكافحة العنصرية و الاستعباد و استغلال البشر بشتى أنواعه خلال القرون الثلاث الماضية و على الرغم من ظهور هذه الحركات المناهضة للاستعباد و الرق الا أن مشكلة الاتجار بالبشر لم تنتهي بل كانت تنمو أكثر فأكثر و لكن في الخفاء الأمر الذي جعلها أسوء مما كانت عليه في العصور الوسطى الى أن وصلت الى ما هي عليه اليوم على الرغم من انتشار مبادئ الحرية و المساواة التي تكفلها القوانين سواء الدولية منها أو الداخلية و مما تجدر الاشارة اليه أخيرا أنه على الرغم من أن الدول الغربية قد اتهمت الدول النامية و بالأخص منطقة الشرق الأوسط بتهمة المتاجرة بالبشر الا أن منشأ هذه المشكلة كان بسبب ممارساتهم القديمة التي تتجدد باستمرار و في الوقت الذي كانت مشكلة الاستعباد و الرق في أوجها لدى الغرب
3. الفئات المستهدفة من الاتجار بالبشر :
نجد أن الأطفال والنساء والعمال هم الفئات المستهدفة في عملية الاتجار بالبشر, ولو سألنا أنفسنا لماذا هذه الفئات هي المستهدفة بعينها ؟هل السبب: الجوع ,الفقر, الضعف ,ا لحرمان(8) ,.........وغيرها من الاسباب اللا إنسانية ومحاولة للإجابة الحقيقية عبر تلك الاسباب فأنها تشكل مجتمعة أسباب حقيقية لنمو هذه الظاهرة والدوافع وراء ذلك إضافة الى السلوك الاستبكاري التي فرضته القوى الدولية المتنفذة
هل السبب: الجوع, الفقر, الضعف, الحرمان........وغيرها من الأسباب اللاإنسانية.
في الحقيقة إن جميع هذه الأسباب تصلح لأن تكون إجابة.
النساء :
ممارسة الاتجار تنصب على النساء بهدف استغلالهن جنسيا بشتى صور الاستغلال ومعظم النساء اللواتي يقعن ضحية الاستغلال هن من صغيرات السن اللواتي لم تتجاوز أعمارهن (24) عاماً.
الأطفال :
الطفل: هو من لم يبلغ عمره (18) وهم فئة مستهدفة للمتاجرة بهم ,بدءا من الاستغلال الجنسي مروراً بتشغيلهم بالأعمال الشاقة و انتهاء ببيعهم كعبيد. ومن بين هذه الافرازات تظهر ظاهرة عمالة الاطفال والسبب الرئيس وراء تشغيل الأطفال قاعدة واسعة من العروض والطلبات المتقابلة, كبحث الطفل عن عمل يعيش منه وطلب صاحب العمل للعمالة الرخيصة فيشغله تحت الظروف القهرية التي يعيشها.
الاتجار بالأطفال :
تتمثل وقائع تهريب الاطفال في سلسلة من الخطوات التي تشكل تواصلا يغطي حقبة زمنية اتداء من تشغيل الطفل الي الوقت الذي يغادر فيه الطفل سواء كان ذكرا ام انثى الاذى وينجح بالعودة والاندماج في مجتمعة.
تعريف الاتجار بالأطفال: يشمل تهريب الاطفال على تشغيل ونقل وعبور واستلام الاطفال بغرض استغلالهم سواء اكان داخل البلد او خارجه.
يمكن إدراج جميع أشكال الاستغلال ضمن التعريف اعلاه بما فيها الاستغلال لممارسة الدعارة او اية اشكال احرى من الاستغلال أو اعمال السخرة او العبودية والاسترقاق او اية ممارسات اخرى مماثلة او نقل الاعضاء او استخدام الاطفال في نشاطات غير قانونية او استخدام الاطفال في المجموعات المسلحة او التسول او استخدامهم في نشاطات غير قانونية او التبني غير المشروع او تزويج الاطفال أو أي شكل من أشكال الاستغلال.
قواعد إلزامية :
أن قبول الطفل الضحية بالاستغلال المراد ممارسته لا يعفي الجاني وحتى في حالة عدم الاقدام على استخدام اي مما يلي:
القوة أو الإكراه أو الاختطاف او الاساءة استمال السلطة او الممارسات التي تتخذ بحق الضعفاء من قبل الاشخاص الذين يسيطرون على غيرهم.
العمال :
العامل : هم من يعمل عند صاحب العمل مقابل أجر تحت إدارة وإشراف صاحب العمل، وكثيراً ما يتعرض العمال لأنواع من الأعمال القسرية والاستعباد فيتحول عقد العمل الى عقد استعباد وتتبدل صفة العامل إلى عبد تهضم حقوقه الى أقصى حد ممكن و العمال قد يكونون من النساء و الرجال و الأطفال.
4. خطورة الاتجار بالبشر :
27 مليون مستعبد في العالم في تاريخ البشرية(9)
4 ملايين توجر بهم عبر الحدود الوطنية سنوياً
غالبيتهم من النساء والأطفال
12 مليار دولار سنويا المردود المالي من هذه النشاطات الإجرامية
5. مظاهر الاتجار بالبشر:
أولا (10): الدعارة هي ابرز صور المتاجرة بالنساء وتظهر بصور شتى وهي كالآتي :
1- شبكات البغاء:
خلال هذه الشبكات يتم إيهام الفتيات على الحصول على أعمال مناسبة مقابل أجور جيدة, ويتم تسفيرهن بطريقة غير شرعية إلى الدول التي سيستغللن فيها للممارسة الرذيلة.
2- الإثارة الجنسية في مواقع الانترنت:
يتم تصوير النساء في مشاهد إباحية خليعة عبر مواقع متخصصة ,وهذه الطريقة تلاقي رواجا كبيرا وذلك لان الإنترنت يستعمل من شريحة كبيرة في المجتمعات بالإضافة إلى مايشكله تلك من دخل اقتصادي كبير.

3- سياحة الجنس:
وهو ان يتم السفر الى دول معينة بهدف ممارسة الرذيلة و الفاحشة ,ولكن للأسف لا تمنع تلك الدول تلك الممارسات بل على العكس تعتبرها مصدر دخل من مصادر السياحة .
حيث كشف تقرير صادر عن وزارة الخارجية الامريكية عن تهريب نساء عراقيات لليمن بغرض استغلالهن جنسيا بالإضافة الى استمرار ظاهرة تهريب الاطفال اليمنيين الى المملكة العربية السعودية بغرض التسول وتعرضهم لمضايقات جنسية اثناء تهريبهم وانتهاكات اثناء فترة تحفظ الدولة عليهم،كما أشار التقرير(11) الى إلى تهريب نساء يمنيات وفتيات قصر داخلياً من مناطق ريفية إلى المدن لغرض استغلالهن جنسياً أيضا واصفا اليمن بأنها إحدى مصادر الأطفال الذين يتم تهريبهم دولياً، وإحدى مصادر تهريب الاطفال دوليا ومحطات تهريب النساء الاجنبيات لغرض الاستغلال الجنسي. مشيرا الى انها لا تمتلك الامكانات اللازمة لمكافحة الظاهرة و دعاً ا التقرير الأمريكي الى رفع مستوى الرقابة على الحدود اليمنية مع المملكة العربية السعودية والموافقة مع المملكة العربية السعودية على انشاء لجنة ثنائية لمكافحة تهريب الأطفال، ورعاية حملات توعوية شعبية محدودة حول مكافحة التهريب وإجراء دورات تدريبية للمسؤولين الأمنيين حول مكافحة التهريب،كما دعا أيضاً إلى التأسيس لمتطلبات تأشيرات الدخول للعراقيين لمنع تهريب النساء العراقيات الى اليمن من جهة أخرى أضافت الولايات المتحدة السعودية والامارات العربية المتحدة وقطر والكويت علي لائحة الدول المتهمة بالتساهل ازاء الاتجار بالبشر، وذلك نتيجة ارتفاع نسبة استخدام اطفال مخطوفين فيها في سباقات الهجن. ونشرت وزارة الخارجية الامريكية الجمعة تقريرا سنويا حول الاتجار بالبشر في العالم تضمن انتقادات لهذه الدول حول هذا الموضوع. وذكر التقرير ان 12.3 مليون شخص هم ضحية الاتجار بالبشر، وهم ضحايا الدعارة والتسول واشكال شتي من العمل القسري، ما يعني انهم ضحية نوع من العبودية. ويصنف التقرير الدول في ثلاث فئات بحسب درجة الجهد الذي تبذله. فهناك اربع عشرة دولة في الفئة الثالثة التي تشكل مصدر القلق الاكبر بالنسبة الي الادارة الامريكية. وللمرة الاولي ادرجت السعودية والكويت والامارات العربية المتحدة وقطر، القريبة كلها من الولايات المتحدة في العالم العربي، في هذه الفئة. وينتقد التقرير السعودية بشكل خاص لتساهلها ازاء الاتجار بالرجال والنساء الذين يرسلون الي المملكة للعمل، وازاء تسول الاطفال القسري.
4- استغلال الاطفال:
أ‌. العمل القسري: الكثير من الأطفال الفقراء يعملوا في المدن او حتى انهم ينتقلوا من اوطانهم في اعمال منزلية شاقة بهدف الحصول على لقمة العيش.
ب‌. العمل في الصناعة: و يكون ذلك بأقل الأجور رغم مواجهتهم لأخطار الصناعة
ت‌. الاستغلال الجنسي: و أكثر ما يكون ذلك عن طريق التحايل و الخداع لقصور فهم الأطفال .
ث‌. التجنيد: حيث يجند الأطفال في صفوف الجيش ويستعملوا للكشف عن حقول الألغام.
ج‌. التسول :وذلك بترك الاطفال في الاماكن العامة والقيام بقطع اطرافهم والباسهم اردى الثياب حي يكونوا مدعاة للشفقة وما يقوموا من جمعه من تبرعات تأخذه العصابات التي احضرتهم.
ح‌. استخدام الاطفال كقطع غيار بشري: حيث يتم اختطاف الاطفال من قبل جماعات متخصصة ويتم بيع اعضائهم كالكلى, ولا يكون نصيب الطفل إلا اقل القليل والباقي يكون من نصيب التاجر هذا اذا لم يلاقي الطفل حتفه أثناء هذه العمليات.

6. تهريب الأطفال :
1- المتاجرة بالأطفال على الحدود مع السعودية ووجود عصابات تقوم بهذا العمل الغير إنساني (12):
الإجابة تظل محل جدل على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.. ومن خلال البحث والتقصي في القرى الحدودية والمنافذ كشف أن هناك عمليات متاجرة بالبشر وأن هناك عصابات تمتهن تجارة الأطفال وبشكل علني حتى أصبحت هذه المشكلة في صدارة مشاكل الطفولة في اليمن حيث أكدت تقارير رسمية يمنية وجود عصابات منظمة تنشط في تهريب الأطفال إلى السعودية مستغلة ظروف أسرهم القاهرة رغم عدم وجود أرقام مؤكدة لعدد الأطفال المهربين إلى السعودية إلى أن التقارير تتحدث عن (51) ألف طفل هربوا إلى السعودية خلال الأربع السنوات الماضية [هذا الحديث كان منتصف عام 2007] والبعض يتحدث عن (39) ألف وثمة من يقول أنهم لا يتجاوزون (10) آلاف طفل. الإحصاءات والتقارير الصحفية أشارت إلى ما يربوا على (50) ألف طفل يمني خلال الفترات الماضية فيما قدرت تقارير دولية وإعلامية أن نسبة تنامي ظاهرة تهريب الأطفال تزداد 12% شهريا وأن عدد من قبض عليهم فقط وصل ما مقداره (39260) طفلا وطفلة وتقول تقارير دولية أن عدد الأطفال المرحلين من منفذ حرض الحدود فقط بلغ (9765) طفلا وطفلة خلال عام 2004م نسبة الذكور منهم تصل إلى 96%والإناث نحو 4% فقط. أن نسبة النمو السنوية للأطفال المتاجر بهم هي 4.1% كما كشف تقرير أحد المراكز المؤقتة للطفولة وهو تابع للحماية الاجتماعية المؤقتة في مديرية حرض في تقريرها السنوي للعام 2006م أن من تم استقبالهم والمودعين خلال عام 2006م في هذا المركز فقط (976) طفلا في هذا المركز وهم موزعون على النحو التالي: حجة(299)، الحديدة(257)، صعدة(62)، ذمار (24)، إب (15)، تعز (30)، ريمة (2)، عدن (2)، الجوف (1)، المحويت (62)، عمران (12) البيضاء (2)، أبين (1)، مأرب (1)، لحج (1)، حضرموت (1). وقال التقرير أن (758) طفلا سلموا إلى أولياء أمورهم بموجب تعهدات أولياء الأمور بعدم عودة أطفالهم و(12) طفلا رحلوا عبر دور مركز الرعاية ستة مراكز للطفولة الآمنة بصنعاء و(2) لمؤسسة إنسان للتنمية، و(2) لدار الأيتام الحديدة وطفل واحد سلم إلى ولي أمره عبر إدارة أمن القناوص محافظة الحديدة وبقي (25) طفلا داخل المركز والملاحظ أن كل الأطفال الذين دخلوا المركز ذكورا ما عدا طفلة واحدة تبلغ من العمر تسع سنوات أدخلت المركز مع أخيها في فبراير 2006م وسلما إلى والدهما بعد دخولهما المركز بأربعة أيام وهنا يتضح حجم الكارثة فإذا كان مركز واحد استلم قرابة (758) طفلا فما بال المراكز الأخرى وهذا الرقم على الرغم من ضخامته إلا أنه لا يمثل الحقيقية الفعلية لحجم الكارثة كون الرقم يحوى فقط من تم القبض عليهم من الأطفال في أحد المنافذ الذين تم القبض غليهم بعد تمكنهم من الوصول إلى دول الجوار ومن ثم ترحيلهم إلى اليمن في الوقت الذي لم يشمل ذلك الرقم من لم يتم القبض عليهم وإذا ما علمنا أن من يتم القبض عليهم لا يمثلون نسبة (20) إلى 30% فقط من إجمالي من يتم استهدافهم وتهريبهم من الأطفال فإن حجم الكارثة سوف يتضح بجلاء. تشير تقارير حقوقية لممثلي جهات غير رسمية في منفذ حرض ومنطقة الملاحيظ شمال غرب الحدود اليمنية _ السعودية أن من ثلاث إلى خمسمائة طفل يتم تهريبهم شهريا.
يعتبر كثير من المهتمين بأن الجانب الاقتصادي والثقافي [الفقر والأمية] من أهم الأسباب التي تقف وراء تفشي ظاهرة المتاجرة بالبشر وتهريب الأطفال في اليمن. الحكومة اليمنية ومنذ عام 2004م عملت مع منظمة اليونيسيف للخروج بتقرير تقييمي لحالة الاتجار بالأطفال بما في ذلك تنفيذ دراسة بالاشتراك مع اليونيسيف تتناول مشكلة الاتجار بالأطفال وتهريبهم وقامت برفع مستوى الرقابة على الحدود اليمنية مع السعودية وكذلك الموافقة على إنشاء لجنة ثنائية لمكافحة تهريب الأطفال ورعاية حملات توعوية شعبية محدودة حول مكافحة التهريب وإجراء دورات تدريبية للمسئولين الأمنيين حول مكافحة التهريب إلا أن تجارة البشر وتهريب الأطفال مازالت مستمرة.
غير أن التركيز يكون بناء على عدد من المعايير والمواصفات التي تعطي الأولوية لهذا الطفل أو ذاك حيث يتم التركيز من قبل تلك العصابات على ذوي العاهات والأمراض المستعصية ويفصل أن يكون الهدف من ذوي الفصاحة ووضوح اللسان والقدرة على استدرار عاطفة المحسنين وفاعلي الخير في المساجد والمؤسسات الخيرية والتجار وحتى بعض المسئولين، كما يعد النجباء ومن لديهم طلاقة في اللسان وسرعة الفهم والتعلم أهدافا لا تقاوم بالنسبة لزعماء تلك العصابات ويكمن التركيز على تلك الشريحة لأنها توفر فرصة عدم الظهور والاكتفاء بالإدارة من خلف الكواليس.
وتشير بعض الأرقام الإحصائية إلى أن الأرقام الصادرة من وزارتي الداخلية والشؤون الاجتماعية والعمل تفيد بأن معظم الفئات العمرية للأطفال المهربين تقع بين 6إلى 12سنة 85% منهم ذكور و51% من الإناث، وهذه الفئات يتم استغلالها في التسول والسرقات والعمل في المنازل والمزارع، وأوضحت مخرجات الدراسة الميدانية التي أجرتها بعض المؤسسات الحكومية والأهلية في محافظات حجة والمحويت ومديريات حرض، أفلح الشام، بكيل المير، والتي أعدت بناء على الدراسات الميدانية ومقابلة بعض الأطفال المهربين أن أهم الأغراض التي من أجلها يتم تهريب الأطفال تتمثل في التسول 75% حيث يتفق أولياء أمور الأطفال مع المهربين أن يتم تشغيل أطفالهم في التسول ليتقاسم الاثنان [المهرب وولي أمر الطفل] حصيلة المبلغ المجموع بينهم، العمل في المزارع أو رعي الأغنام 20%. استغلالهم في قضايا السرقة، والاستغلال لا يقتصر على ما يقال أن المهربين يستخدمون الأطفال [للشحاذة] وبحسب بعض المصادر أنه يتم مقايضة الطفل أو الطفلة_ ومعظم الأطفال من الذكور_ بخمسين ريالا سعوديا كعربون وبعد تمام العملية يتم دفع ما مقداره (300) إلى (500) ريال سعودي إليه. ويتم تهريب الأطفال إلى قرى ومدن منطقة جيزان بمبلغ يتراوح من (200) إلى (300) ريال سعودي بينما يكون كامل الأجر مقابل النقل إلى مدينة جدة أو مدن أخرى مبلغ (1200) ريال. وتشير المعلومات إلى أنه يتم استغلال أطفال في العديد من القضايا والمهن ومنها التسول: وهذا النوع من الاستغلال يكون مع ذوي العاهات والتشوهات الجسمية الواضحة كما يتم استغلال من لديهم طلاقة في اللسان وقدرة على استدرار عطف المحسنين وفاعلي الخير.
ومن الاستغلال أيضا تسخير بعض صغار السن من الجنسين في عمليات السرقة الخفيفة للمحفظات والجيوب في الأسواق والأماكن المزدحمة، ويتحدث الكثير في بعض تلك المناطق والمديريات عن ما وصل إليه القائمون على عصابات التسول من الثراء الذي ظهر في سيارات وعمارات وأموال في أوقات وجيزة، وهذا ما يؤكده الكثيرون في اليمن مشيرين إلى أن عصابات تهريب الأطفال تستخدم إغراءات عدة وأساليب عدة لتجنيد المستهدفين الجدد في خندقها وستغلون الفقر والحالة المعيشية الصعبة أو الأمراض المستعصية التي تصيب بعض الأطفال تحت مسمى العلاج الخيري عن طريق منظمات وشخصيات كما يستخدمون الإغراء بالمال مع بعض الأسر الفقيرة مقابل السماح لهم بأخذ هذا الطفل أو هذه الفتاة على أن يدفع للأسرة مبلغا معينا من المال بالإضافة إلى تحمل كامل النفقات والمصروفات التي قد يستغرقها الضحية أثناء فترة خدمته معهم.
وتقدر بعض المصادر أن ما يدفع للأسرة مقابل الطفل الواحد كإيجار سنوي أو لنقل راتب يتراوح بين (3000) دولار إلى (5000) دولار وهو مبلغ مغر بالمقارنة مع الحالة المعيشية التي تمر بها غالبية الأسر اليمنية في الريف والمدينة على حد سواء كما يتم إغراء العديد من الأسر اليمنية ممن لديهم أطفال معاقون بأمراض وعاهات مستدامة كالشلل والتشوهات الخلقية الظاهرة عليهم بالتكفل بالعلاج المجاني وفي مستشفيات متطورة على نفقة فاعلي الخير.
2- اتهامات خارجية لليمن بالاتجار الجنسي بالأطفال والنساء:
الولايات المتحدة اتهمت اليمن بأنها مصدر للاتجار بالأطفال والنساء داخليا وخارجيا لغرض التسول والاستغلال الجنسي، وأن الاتجار اليمني الخارجي بالأطفال يتم عبر الحدود مع السعودية وداخليا يتم إلى مدن يمنية للعمل كمتسول والاتجار بالنساء يتم غالبا لأغراض جنسية في حين ذكرت وزارة الخارجية الأمريكية أن اليمن تعد مصدرا للتجار بالنساء داخليا وربما إلى السعودية لغرض الاستغلال الجنسي كما تعد وجهة ممكنة للنساء من إثيوبيا واريتريا والصومال. تقرير الخارجية الأمريكية للعام 2007م حول الاتجار بالبشر أشار إلى أن اليمن يعد مصدرا لتهريب الأطفال من أجل التسول الإجباري والعمالة غير المؤهلة، واتهمت الحكومة اليمنية بعدم الالتزام بالحد الأدنى من المعايير اللازمة للقضاء على هذا النوع من الاتجار غير المشروع، وطالبت صنعاء بضرورة زيادة مقاضاة جرائم الاتجار بالبشر للاستغلال الجنسي التجاري بالإضافة إلى ضرورة تدشينها آلية رسمية لتحديد الضحايا. الحكومة اليمنية وفقا لتقرير الخارجية الأمريكية لم تحسن من جهودها لمعاقبة مرتكبي جرائم الاتجار بالأطفال لغرض [العبودية] في الخارج وصدرت أحكام بالحبس تتراوح بين ستة أشهر إلى ثلاث سنوات، التقرير أفاد أن الحكومة اليمنية حاكمت تاجرة واحدة بالبشر فقط بسبب الاتجار للاستغلال الجنسي التجاري حيث حكم على المتهمة بالسجن لمدة ثلاثة أشهر بسبب اتجارها بطفلتين في تجارة الجنس، كذلك ورود تقارير عن تفشي الفساد بين موظفي الحكومة اليمنية إلا أن الحكومة لم توجه إلى أيا منهم بتهمة القيام بهذا النوع من الاتجار بالبشر، وأن الخط الساخن الذي أنشأته الحكومة اليمنية لغرض الشكاوي ضد المتاجرين بالبشر في عام 2005م.
وتلقي• معلومات من ضحايا هذا النوع من الاتجار حول الانتهاكات التي تعرضوا لها لم يعد يعمل. الخارجية الأمريكية طالبت بعمل المزيد من الجهود لضمان عدم معاقبة ضحايا الاتجار بالبشر وتوفير الحماية لهم بما في ذلك توفير الملاذ الآمن والعناية الصحية والنفسية. يذكر هنا أن العديد من الأطفال الذين يتم تهريبهم للسعودية يتعرضون للتحرشات الجنسية وللاستغلال الجنسي أثناء عملية تهريبهم عبر الطرق الوعرة والحدود المراقبة، وعملية تهريب الأطفال لا زالت تشكل خطرا على الأطفال، ولازالت تشهد ارتفاعا بين الحين والآخر خاصة في مواسم الحج والعمرة، حيث تتضاءل الإجراءات الأمنية على الشريط الحدودي بين البلدين ما يسهم في ارتفاع نسبة المتسللين عبر الحدود من اليمن للسعودية سواء لتهريب الأطفال أو لتهريب البالغين بغرض الحصول على فرص عمل في السعودية.
-3 تفاقم تهريب الأطفال إلى دول الجوار:
تفاقم ظاهرة تهريب الأطفال إلى دول الجوار كشف عنه تقرير رسمي صدر خلال عام 2007م مقارنة بالعام 2006م حيث بلغ عدد الأطفال المهربين الذين تم استقبالهم خلال عام 2007م في مركز حماية الأطفال المهربين في حرض محافظة حجة نحو (622) طفلا وطفلة لم تتجاوز أعمارهم الثامنة عشر. التقرير أرجع سبب هروب الأطفال لدول الجوار هو الفقر وسوء المعيشة بالإضافة إلى موجات الغلاء في الأسعار التي شهدتها اليمن مؤخرا. التقرير صدر عن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل_ أفاد أنه تم إنشاء وتشغيل مركزين لحماية وتأهيل الأطفال ضحايا التهريب في كل من حرض محافظة حجة وأمانة العاصمة خلال العام 2007م حيث تم إعادة وإدماج نحو (404) أطفال في أسرهم بالإضافة إلى تنفيذ العديد من الأنشطة الهادفة إلى حماية وتأهيل أطفال الشوارع من خلال مركز الطفولة الآمنة في كل من الأمانة، عدن، تعز، الحديدة.. حيث تم إعادة إدماج (130) طفلا في أسرهم وإلحاقهم بالمدارس وذلك خلال نفس العام.
تهريب الأطفال من اليمن إلى دول الجوار مرتبط بظاهرة الفقر التي أخذت بالاتساع والانتشار منذ منتصف التسعينات ومازالت تلقي بظلالها السلبي على مختلف مناحي الحياة وتلحق الأضرار بالعديد من الفئات والشرائح الاجتماعية بل وتصبح إشكالية اجتماعية واقتصادية مزمنة ذات أولوية أمام الدولة والمجتمع.. السنوات الممتدة من عام 1997م وحتى عام 2003م كانت ظاهرة تهريب الأطفال في تزايد نتيجة تزايد نسبة الفقر في اليمن ومازال الوضع بحاجة لجهود أكبر في مجال مكافحة الفقر.. مشكلة تهريب الأطفال أخذ مؤخرا يستحوذ على اهتمام الرأي العام المحلي والمنظمات الدولية والدول المجاورة التي تشكل مناطق استقبال غير قانونية لهؤلاء الأطفال الذين يعانوا الكثير من أضرار ومخاطر التهريب بل وتعرض البعض منهم للاستغلال الاقتصادي والاجتماعي والذي يتنافى مع أبسط الحقوق الإنسانية التي تضمنتها المواثيق والعهود الدولية وخاصة الاتفاقيات الدولية لحقوق الطفل هناك وجود تعذيب وإساءة للأطفال المهربين أثناء عملية التهريب تتمثل في الضرب والإساءة أثناء التسلل والحبس عند القبض عليهم، وتعرض بعضهم للتحرش الجنسي من قبل المهربين أنفسهم أو قطاع الطرق والإجهاد البدني والتأزم النفسي والخوف والقلق من الإمساك بهم أثناء التهريب، وعدم الحصول على الاحتياجات الأساسية بشكل كاف مثل الطعام والدواء، والنهب والسرقة لممتلكاتهم من قبل قطاع الطرق أو مصادرة وإتلاف بضائعهم من قبل الجنود.
من أسباب نمو ظاهرة تهريب الأطفال يعود إلى تأخر الاعتراف بالظاهرة من قبل الدولة والمجتمع والقصور الشديد في أدوار أجهزة الإعلام فيما يخص التوعية بالظاهرة وتأثيراتها السلبية على الأسرة والمجتمع وعلى حقوق الطفل وضعف وعي الأسر بالمخاطر التي يتعرض لها الأطفال وانتشار الأمية بين أفراد الأسرة وعدم معرفة بعض الأسر بسن العمل القانونية، ومحدودية إمكانية المنافذ لدى الأجهزة الحدودية وضعف المراقبة للحدود لاتساعها ووجود مهربين محترفين، بالإضافة إلى ارتفاع أعداد أفراد الأسرة.
4 – خطة الحكومة لمعالجة تهريب الاطفال:
أعلن مؤخرا أن هناك خطة للتصدي لمشكلة تهريب الأطفال أعدت من قبل الحكومة اليمنية وتشمل تطوير التشريعات ووضع خطط للتنمية وتنفيذ برامج توعوية تستهدف المناطق التي تدفع بأطفالها للعمل خارج الحدود. وتسعى الخطة إلى مراجعة التشريعات والقوانين ومشاريع تعديلاتها للتأكد من وضع الإطار القانوني اللازم لتجريم المتورطين في عمليات تهريب الأطفال وبما يكفل إلزام الدولة باتخاذ الإجراءات اللازمة لرعاية الأطفال ضحايا التهريب وضمان توفير التعويضات الكافية لهم وتطوير الإطار القانوني لعمليات التحقق والمتابعة للحد من تهريب الأطفال. متابعة واتخاذ الإجراءات اللازمة للمصادقة على الاتفاقية الدولية الخاصة بالجريمة [عبر الوطنية] والبروتوكولات الملحقة بها وتوقيع اتفاقية تعاون ثنائية تنظم عمليات ترحيل واستلام الأطفال ووضع آلية مؤسسية لتبادل المعلومات وتعزيز التعاون بين اليمن والسعودية بالاستناد إلى ما تضمنته المواثيق والمعاهدات الدولية. وذلك عن طريق توقيع اتفاقيات تعاون مع المانحين الدوليين والمحليين وإشراك المجتمع المدني والقطاع الخاص وذلك لدعم أنشطة وبرامج هذه الخطة المختلفة، وتنفيذ برامج تنمية اقتصادية واجتماعية تحد من العوامل المتسببة في تعرض الأطفال للتهريب. تطوير برامج مساعدة اقتصادية ومبادرات تكميلية من أجل الحد من عمالة الأطفال وخلق فرص عمل عبر مشاريع القروض الصغيرة للمزارعين والحرفيين وكذا توفير خدمات المياه الصالحة للشرب والبيئي للمناطق المستهدفة ومراجعة نظام تسجيل المواليد بما يكفل إمكانية تسجيل المواليد في المناطق الريفية والبعيدة ضمن نطاق تخصيص الموازنات المالية من الموازنة العامة للدولة لتشغيل وتنفيذ برامج وأنشطة هذه الخطة, وضع دليل للعاملين مع الأطفال ضحايا التهريب وتحديد أدوارهم وفقا لطبيعة عمل مؤسساتهم وكذا تطوير مبادرات وبرامج الوقاية والمنع من انتشار مشكلة تهريب الأطفال، إنشاء مكاتب المراقبة الاجتماعية [مندوب حماية الطفل] وتعزيز دور أعضاء المجلس المحلي في مراقبة وضع الأطفال الذين تم تسليمهم لأسرهم من خلال تشكيل مجموعات حماية الطفل تضم في عضويتها المعنيين من المجالس المحلية والمكاتب التنفيذية على مستوى المدينة التي ينتمي إليها الأطفال المهربون.
أن المشكلة الأكثر خطورة في هذا الجانب هي حصول تراض بين المهربين وأهالي الأطفال ولا يوجد وعي بخطورة الظاهرة على مستقبل هؤلاء الأطفال. ويوضح الباحث المشولي إن مؤشرات الفقر في مناطق التهريب تبدو أكثر وضوحا في ارتفاع أعداد أفراد الأسرة الواحدة ونقص فرص التعليم وانعزال المجتمعات وغياب الخدمات والتسهيلات الحكومية والخدمات الأساسية كالمدارس
7. استغلال العمالة الوافدة:
و هو تشغيل العمال بإعمال شاقة جدا وتعرضهم للكثير من المعاملة القاسية و عدم حصولهم على الحدود الدنيا من حقوقهم هذا فضلا عن استعبادهم و منعهم من العودة الى اوطانهم في حالة عدم رغبتهم في الاستمرار في العمل و هذه الصورة هي الأوضح و الأكثر انتشارا و الأقل استهجانا من قبل الأشخاص

8- وجوه متعددة للاتجار بالبشر(12) :

رسم وجوه متعددة للاتجار بالبشر رقم (1)


9- طرق الاتجار بالبشر(13) :
القوة: الاغتصاب والضرب والتقييد والحبس
الاحتيال : الخداع
الاجبار : التهديد العنف والايهام
النقل : نقل المتاجر بهم ن مكان الي اخر
الوعود الكاذبة : الكذب، والعروض الكاذبة في العمل
الاجبار علي تقديم معلومات كاذبه : خاصة الاجهزة الشرطة والهجرة

10- عناصر الاتجار بالبشر(14) :


رسم عناصر الاتجار بالبشر (2)


11- مراحل الاتجار بالبشر (15) :

رسم مراحل الاتجار بالبشر (3)

12- مثلث الاتجار بالبشر(16) :
العرض والطلب والحصانة :
الاتجار بالبشر يرتبط بعدة أسواق:
‌أ- دول العرض : أي الدول العارضة والمصدرة للضحايا. وهي في الأغلب والأعم تكون دول فقيرة تعاني من العديد من المشاكل الاقتصادية والسياسية ومن ثم ينفر هؤلاء الضحايا من هذه البلاد إلى بلاد الطلب عليهم للإتجار بهم.
‌ب- دول الطلب: أي الدول المستوردة، وعلى عكس الدول المصدرة، هي دول غنية أو صناعية كبرى، ولا يوجد بها مشاكل اقتصادية أو اجتماعية يتمتع الأفراد بداخلها بوضع أفضل بكثير من البلاد الأخرى المصدرة. ومن ثم يكون ثمة جذب لهذه الدول.
‌ج- دول العبور (ترانزيت) : بين هذين النوعين من الدول قد توجد دول عبور أو ترانزيت تكون بين الدول المصدرة والدول المستورة، إذ تمثل مجرد مكان أو مركز لتجمع هؤلاء الضحايا توطئة لتكمله باقي إجراءات الانتقال إلى الدول المستوردة لهم.

رسم مثلث الاتجار بالبشر (4)

13- عوامل العرض(17) :

رسم عوامل العرض (5)

14- عوامل الطلب(18) :

رسم عوامل الطلب (6)

15- الحصانة(19) :

 

رسم الحصانة (7)

16- عوامل الخطورة(20):
العوامل الكلية
عمليات التحضير
الفقر
العنف النفسي
العنف الجنسي
الاستخدام القسري للمخدرات والكحول
الاستغلال المادي
انعدام الامن القانوني
الظروف المعيشية الصعبة
التهميش
القيود الاجتماعية والانتقاء
17- الآثار المترتبة على ظاهرة الاتجار بالبشر(21):
هنالك آثار نفسية وصحية واقتصادية واجتماعية وسياسية تترتب على ظاهرة الاتجار بالبشر و تدمر الشخص الذي تتم المتاجرة به وهذه الآثار كما يلي:
أ) الآثار النفسية:
مما لا شك فيه أن لمشكلة الاتجار بالبشر أثار نفسية خطيرة على الأشخاص الذين تتم المتاجرة بهم و منها الاجهاد النفسي الذي يعقب التعرض للحوادث الجسدية كالعمل المضنى أو التحرش الجنسي أو الاغتصاب و ما ينتج عن ذلك من اكتئاب شديد و الشعور الدائم بالخوف و القلق و الخشية من الأخرين و العار وصعوبة التحدث عن ما لحق بهم من ممارسات قاسية
ب) الآثار الجسدية و الصحية
الأضرار الجسدية و الصحية التي تصيبهم من جراء المتاجرة بهم و من هذه الأثار ضرب هؤلاء الأشخاص و حرقهم و تعذيبهم و احتجازهم و استخدام غيرها من وسائل العنف التي تؤدي الى تشويههم جسديا وإصابتهم بالأمراض الخطيرة
ج) الآثار الاقتصادية
يمكن اختصار الآثار الاقتصادية لجريمة الاتجار بالبشر فيما يلي:
1- للإتجار بالبشر تأثير مدمر على سوق العمل فهو يساهم في فقدان الطاقة البشرية بطريقة يتعذر بها استردادها فيما بعد.
2- ظهور عادات اقتصادية غير سلمية أهمها تشيع المعاملات المشبوهة و الاستثمارات سريعة الربحية قصيرة الأجل و السعي الى التأثير على المسؤولين و شيوع سلوك التهريب الضريبي بما في ذلك غسيل الاموال والاتجار بالبشر
3- زيادة الأعباء التي تتحملها الدولة في توفير الرعاية الطبية و الاجتماعية للأشخاص ضحايا الاتجار بالبشر.
د) الآثار الاجتماعية إن من أهم الآثار الاجتماعية التي تنشأ عن هذه الظاهرة ما يلي:
1) اختلال القيم الاجتماعية نتيجة للإهدار المبادئ الأساسية لحقوق الانسان حيث ينتشر الجنس التجاري.
2) زيادة الأطفال الغير شرعيين.
3) انتشار منظمات إدارة وممارسة تجارة الجنس و البغاء و تشعب العمليات المتصلة بها اضافة الى ظهور نمط جديد من جرائم خطف النساء و الأطفال.
4) تغيير نمط الاستهلاك في القطاع العائلي خاصة المتأثرة بهذه الظاهرة فيما يتعلق بتعقب الموضة و السفر للخارج و الاتصال بالمواقع الاباحية على شبكة المعلومات و هو موضوع له بعد اجتماعي و اخلاقي على الأسرة.
5) استدراج المرأة و الطفل كسلعة و تحول مفهوم النظام السياحي في المجتمع الى نظام يقوم على أساس المتاجرة بالبشر من خلال بيعه و شرائه بما يخالف القيم و الكرامة الإنسانية.
6) انتشار ظاهرة التسول بين من تم المتاجرة بهم
7) رفض الأسرة و المجتمع لمن سبق الاتجار بهم الأمر الذي يلقي على المؤسسات الرسمية و غير الرسمية مسؤولية القيام بدور الأسرة المؤقت بالنسبة لهم.
8) زيادة المشاكل التربوية فضلا عن ارتفاع نسبة الأميين بين أفراد المجتمع.

هـ) الآثار السياسية:
للإتجار بالبشر آثار سياسية متمثلة في المساس بحقوق الانسان كمايلي :
1) انتهاك حقوق الإنسان: ينتهك المتاجرين بالأشخاص بصورة أساسية حقوق الانسان المتعلقة بالحياة و الحرية و التحرر و المساواة مما ينتج عنه نشؤ فئة من البشر تعاني من الاضطهاد و العبودية و هذا الأمر يؤثر بطريقة أو بأخرى على نمو البشرية بشكل سليم.
2) تؤدي النزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية والصراعات السياسية أو الأمنية الى نزوح أعداد كبيرة من السكان من داخل البلاد فيتعرض هؤلاء للمتاجرة بهم وبالتالي يؤدي ذلك الى الانتقاص من جهود الحكومة في ممارسة السلطة مما يهدد أمن السكان المعرضين للأذى كما تعجز حكومات كثيرة عن حماية النساء والأطفال الذين يخطفون من منازلهم ومدارسهم أو من مخيمات اللاجئين كما ان الرشاوي المدفوعة إلى المسئولين حتى يخالفوا القانون تعيق قدرة الحكومة على محاربة الفساد.
18- تصنيف جريمة الاتجار بالبشر بالنسبة لليمن في التقارير الدولية(22) :
جريمة الاتجار بالبشر من حيث جهود الدول من أكثر التقارير حساسية لبعض الدول العربية التقرير الأمريكي السنوي حول الاتجار بالبشر، والذى يصدر عن وزارة الخارجية الأمريكية في يونيو من كل عام، يقيّم حالة الاتجار بالبشر في كل دول العالم، حيث يبدأ في تقييم الدول ووضعها في ثلاث شرائح، وتأتى الدول التي تكافح الاتجار بالبشر بطريقة ملحوظة في الشريحة الأولى، والتي لديها جرائم وتضطلع بجهود للمكافحة في الشريحة الثانية، أما الدول التي يكون بها جرائم ولا تكافح تأتى في الشريحة الثالثة، ويوجد بهذه الشريحة العديد من الدول العربية، تأتى اليمن في الشريحة الثالثة، وأغلب الدول العربية تأتى ما بين الشريحتين الثانية والثالثة.
19- الأسباب الرئيسية لانتشار ظاهرة الاتجار بالبشر في اليمن(23) :
1. الحروب والصراعات السياسية المحلية والدولية المحيطة
2. انتشار الامية وضعف المؤسسات التعليمية في أداء أدوارها
3. تنامي ظاهرة الفقر والبطالة وانتشارها بشكل كبير
4. غياب الوازع الديني بين عصابات الاتجار بالبشر وعدم ملاحقتهم القانونية عبر المؤسسات المختصة
5. ضعف النصوص التشريعية المجرمة للإتجار بالبشر
6. قصور الاداء في بعض أجهزة الدولة
7. الانحراف الخلقي الناتج عن الثقافة الاباحية الوافدة
8. غياب أرباب الاستراتيجية لاغترابهم في الخارج
9. تدفق اللاجئين بكثافة من القرن الافريقي
9) الهجرة من الريف الى المدينة
10. ارتفاع معدل النمو السكاني وكثرة الإنجاب
11. ضعف التوعية الإعلامية بمخاطر الاتجار بالبشر
12. عدم اعتراف الحكومة بوجود ظاهرة الاتجار بالبشر

20- مظاهر الاتجار بالبشر في اليمن(24) :
1) تهريب الاطفال الى دول الجوار واستغلالهم جنسيا
2) الاتجار بالفتيات والنساء ووجود شبكات سرية تعمل في هذا الجانب وتعمل تحت ستار المنشآت السياحية.
3) العمالة القسرية للأطفال.
4) الاتجار بالأعضاء البشرية.
5) الاختطاف بالقوة والإكراه.
6) استغلال الأطفال للتسول ومعاملتهم معاملة وحشية.
7) الاستغلال الذي يمارس تجاه بعض العمال في بعض المؤسسات والشركات بإجبارهم للعمل ساعات طويلة مخالفة لقانون العمل بأجور زهيدة مستغلين حاجتهم للعمل لتوفير لقمة العيش الضرورية.
8) ممارسة طب الأعشاب دون خبرة علمية او معايير لهذه المهنة واستغلال المرضى دون قيود أو رقابة من الجهات ذات العلاقة مستغلين الحرية الاعلامية لنشر دعاياتهم عبر الصحف المحلية مما سهل تصيدهم للضحايا.
9) عزل بعض الفئات الاجتماعية ونبذهم من المجتمع (المهمشين).
10) العبودية والرق التي لازالت موجودة الى يومنا هذا في بعض المحافظات وقد تم الكشف عنها من قبل بعض المهتمين والمنظمات المحلية عبر وسائل الإعلام.
11) تجنيد الأطفال دون سن ال18 في الجيش الحكومي والجماعات المسلحة واشراكهم في الاعمال المسلحة خصوصا في العام 2011م.
12) الزواج السياحي.
13) الاتجار بالأعضاء البشرية والتي تم تداولها في الاعلام الرسمي للحكومة وتم الكشف عن القبض على عصابات للمتاجرة في الاعضاء البشرية وتم رصد اكثر من خمسمائة حالة علما ان الحالات تفوق هذا العدد بكثير.
14) تهريب الأطفال.
15) الاتجار بالفتيات في المنشآت السياحية ووجود عصابات منظمة تدير هذه الجرائم وتم ابلاغ الجهات الامنية بذلك وتم وصول قضية حول خلاف العصابات على احدى الضحايا وللأسف لم تتابع الحهات الامنية هذه القضية بسبب الفساد المتفشي وتم اغلاق احدى المنشآت السياحية من قبل الاهالي في امانة العاصمة بعد ان اصبحت تمارس اعمالها بشكل علني وتماديها لدرجة محاولة اختطاف فتيات من ابناء الحي بمعدل عشر الى عشرين حالة يوميا في هذه المنشاة.
16) تهريب نساء ورجال من جنسيات افريقية وعربية لدول الجوار وقد اعلنت السلطات الامنية ذلك.
17) اختطاف أطفال وفتيات بالقوة لغرض الاتجار بهم.

يتضمن تقارير وزارة الداخلية والاعلام الامني السنوي عن الحوادث والقضايا ويدرج بند قضايا مخلة بالشرف او اخلاقية حيث بلغت في الاعوام الاخيرة اكثر من (4000) ألف قضية وأصبحت في تزايد مستمر منذ العام 2006م، ومعظم هذه القضايا هي جرائم الاتجار بالبشر ونظرا لعدم وجود الخبرة والتدريب في هذه الجرائم تصنف ضمن القضايا الاخلاقية او مخلة بالشرف.
ان ما ذكر من حالات هي قضايا واقعية حصلت ولكن بسبب طبيعة المجتمع اليمني كمجتمع محافظ و التقاليد والاعراف والقيم المجتمعية وخوفا من العار لكشف هذه الحقائق وعدم اعتراف الحكومة بجريمة الاتجار بالبشر لم نستطيع ان نعمل حصرأ و رصد لهذه الجرائم حاليا وبعد اعتراف الحكومة وبدئها بعمل الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر سنعمل على رصد هذه الجرائم واعلانها للراي العام.
21- دور المجتمع المدني والقطاع الخاص في مكافحة الاتجار البشر(25) :
أولا): تطور مفهوم المجتمع المدني ومكوناته
1- تعريف المجتمع المدني
يطلق مسمى المجتمع المدني على مجموعة المنظمات التطوعية, التي تملأ المجال العام بين الأسرة والدولة, لتحقيق مصالح أفرادها ملتزمة بذلك بقيم ومعايير الاحترام والتراضي والتسامح والإدارة السليمة والتنوع والاختلاف.
كما يمكن تعريف "المجتمع المدني" على أنه بلورة أنماط من العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، وهذه العلاقات تكون محصلة تفاعل بين القوى والتكوينات الاجتماعية المختلفة في المجتمع، وهي ليست ذات طبيعة واحدة، فقد تكون تعاونية أو تصارعية أو تنافسية وذلك طبقا لدرجة الإتقان العام داخل المجتمع وطبقا لدرجة التباين بين القوى المختلفة من حيث مصالحها أو تصوراتها، وبالتالي فالمجتمع المدني لا يتم بالضرورة بالتجانس.
إن مفهوم المجتمع المدني لا يعني فقط مفهوم الرابطة الاجتماعية كأساس للاجتماع، بل إنه يرتبط أيضا بمفهوم القانون والعقد الاجتماعي وهو بذلك يجسد مفهوم السياسة الحديثة بوصفها نابعة من المجتمع البشري، وبالتالي فإن لفظيّ دولة ومجتمع مدني تتطابقان ولا يمكن الفصل بينهما.
2- عناصر التعريف
تتألف العناصر الرئيسية لمفهوم المجتمع المدني من المكونات التالية :
‌أ-الفعل الإرادي أو التطوعي :
تختلف منظمات المجتمع المدني عن الجماعات القريبة مثل الأسرة أو العشيرة أو القبيلة التي لا دخل للفرد في اختيار عضويتها، والتي تكون مفروضة عليه بحكم الميلاد أو الإرث.
‌ب- التنظيم :
المجتمع المدني منظم وهو بذلك مختلف عن المجتمع بشكل عام إذ أنه يجمع ويخلق نسقا من المنظمات أو المؤسسات التي تعمل بصورة منهجية، وبالإذعان لمعايير منطقية ويقبل الأفراد والجماعات عضويتها بمحض إرادتهم، ولكن بشروط وقواعد يتم التراضي بشأنها وقبولها.
‌ج- العنصر الأخلاقي السلوكي :
وهو عنصر ينطوي على قبول الاختلاف والتنوع بين الذات والآخرين، وعلى حق الآخرين في أن يكونوا منظمات مدنية تحقق وتحمي وتدافع عن مصالحهم المادية والمعنوية ومصالح الفئات والقضايا التي يؤمنون بها، والالتزام في إدارة الخلاف داخل وبين منظمات المجتمع المدني وبينها وبين الدولة بالوسائل السلمية وفي ضوء قيم الاحترام والتسامح والتنافس والصراع السلمي.
‌د-الاستقلالية :
وهي عنصر أساسي لتمكين منظمات المجتمع المدني من القيام بدورها وتحقيق أهدافها، واستقلالية منظمات المجتمع المدني تتطلب استقلاليتها تنظيميا وإداريا وماليا عن إدارات الدولة الرسمية، وهذا ما يميزها عن إدارات الحكومة والمؤسسات العامة, وفي كل الأحوال يجب أن تكون استقلالية منظمات المجتمع المدني بأبعادها المختلفة حقيقة واقعية وليست مجرد استقلالية شكلية فقط من حيث الأطر التنظيمية والهيكلية والأنظمة الداخلية لتلك المنظمات، بل يجب أن تكون هذه الاستقلالية ممارسة على ارض الواقع.
هـ- الشفافية :
يجب أن تكون رؤية ورسالة وأهداف منظمات المجتمع المدني ومصادر تمويلها واضحة ومشروعة، كما يجب أن تكون هناك آلية واضحة لمساءلة ومحاسبة الهيئات القيادية لتلك المنظمات من قبل هيئاتها العامة.
و‌-المصداقية :
وهي تأتي من ثقة الجمهور بالدور الذي تقوم به منظمات المجتمع المدني، وهي التي تبني وتعزز شرعية تلك المنظمات وهو ما يعرف بشرعية الأداء والإنجاز.
3- مكونات المجتمع المدني
يتفق معظم المهتمين في دراسة المجتمع المدني على أنه يتكون من مجموعة من المكونات، الا أن هناك بعض المكونات التي لازال الخلاف عليها قائماً، فالمكونات المتفق عليها هي:
• المنظمات غير الحكومية
• ‌النقابات والتنظيمات المهنية
• ‌الاتحادات العمالية
• ‌النوادي ومراكز الشباب
• ‌المنظمات الشعبية
• ‌الحركات الاجتماعية
• المدافعون عن حقوق الانسان
• منظمات حقوق الانسان ( المنظمات غير الحكومية والرابطات ومجموعات الضحايا )
• المنظمات العاملة في قضايا متصلة
• التحالفات والشبكات ( لحقوق المرأة وحقوق الطفل والحقوق البيئية )
• الاشخاص ذوي الإعاقة والمنظمات التي تمثلهم
• المجموعات المجتمعة
• المجموعات القائمة على اساس ديني
• الاتحادات والنقابات
• الحركات الاجتماعية
• المهنيون الذي يساهمون مباشرة في التمتع في حقوق الانسان مثل العاملين الانسانين والمحامين والاطباء والعاملين الطبين
• اقارب الضحايا
أما المكونات الخلافية فهي :
أ‌. الأحزاب السياسية :
وقد ثار جدل كبير فيما إذا كان يمكن اعتبار الأحزاب السياسية جزء من منظمات المجتمع المدني أم لا، ومرد هذا الجدل كون أن من أهداف الأحزاب السياسية الوصول الى السلطة أو المشاركة فيها وقد تنقلب الأحزاب على المجتمع المدني لتحقيق وضمان استمرارها في الحكم، إلا أن هذا المنطق وإن كان يستقيم مع الواقع العملي والتجارب العملية للأحزاب في دول العالم الثالث وبالأخص في العالم العربي، إلا أن العديد من
التجارب في العالم أثبتت بأنه يمكن الفصل بين مؤسسة الحزب كحزب وبين الحزب كحزب حاكم.
ب‌. الصحافة الحرة المستقلة :
ولعل الجدل حول اعتبارها جزء من منظمات المجتمع المدني جاء من صعوبات عملية أكثر من عدم توفر عناصر وشروط المجتمع المدني للصحافة حيث أن العمل الصحفي يتأثر كثيرا بالعوامل السياسية وأجندات القوى المختلفة.
4- خصائص ومهام منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال حقوق الإنسان
هناك خصائص عامة لابد أن تتمتع بها منظمات المجتمع المدني بصورة عامة، كما أن هناك خصائص إضافية يستوجب ضمان وجودها لدى المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان بشكل خاص.
ومن أبرز الخصائص العامة لمنظمات المجتمع المدني ما يلي :
أ- البناء المؤسسي الذي يضمن التحقيق الأمثل لأهداف المنظمة.
‌ب- الاستقلالية كشرط أساسي لتمكين المنظمة من تحقيق أهدافها, ويقصد بالاستقلالية استقلال هيئاتها المالية والتنفيذية عن الادارة الرسمية للدولة.
ج- المرونة والقدرة على التكيف مع التطورات في المجتمع أو البيئة التي تعمل بها.
د-العمل التطوعي الذي يساعد على استغلال الدعم والموارد المالية بالشكل الأمثل.
ه-عدم السعي إلى جني الأرباح المالية وتوزيعها على المنتسبين اليها أو القائمين عليها.
‌و-التجانس بين العاملين في هذه المنظمات من حيث التوافق على الأهداف، ولا يعني ذلك عدم الاختلاف أو التعددية.
‌ز-المصداقية، حيث تستمد هذه المنظمات شرعيتها من ثقة الناس بها وبدورها.
ح-الشفافية، من حيث وضوح ومشروعية أهداف المنظمة ومصادر تمويلها وطبيعة تنظيمها.
أما الخصائص الخاصة بمنظمات المجتمع المدني العاملة في مجال حقوق الانسان فهناك عناصر أساسية لابد من توافرها ومنها :
‌أ- الاعتماد على المعلومات الموثوقة والدقيقة والحديثة التي تعكس واقع حقوق الانسان وجرائم الاتجار بالبشر في الدولة بشكل موضوعي غير مبالغ فيه.
ب-التواصل مع الحكومة كأداة أساسية تمكن المنظمات من الحصول على المعلومات وإحداث التغييرات في سبيل تعزيز وحماية حقوق الإنسان.
ج-التمثيل أو انضمام الأعضاء الى المنظمات لضمان تمثيل أوسع لها في مختلف المجالات.
‌د-التشبيك والتعاون مع المنظمات الأخرى المشابهة مما يتيح الاستغلال الأمثل للمصادر والحد من الازدواجية في العمل.
‌ه-جذب اهتمام وسائل الاعلام المختلفة وتأكيد دورها في مجال تعزيز الوعي بحقوق الانسان بشكل عام ومكافحة الاتجار بالبشر بشكل خاص
‌و- احترام سيادة القانون لضمان عدم التعرض الى أي انتقاد أو تدخل من قبل أي جهة، وضرورة احترام قوانين الدولة التي تعمل بها المنظمة.
‌ز- المرونة، وتعدد وسائل التعبير من الحوار الدبلوماسي الى تشكيل جماعات الضغط وتنظيم المسيرات وإصدار التقارير تبعاً لطبيعة الانتهاك .
‌ح- الموضوعية في تحديد الأهداف على ضوء الظروف العامة.
‌ط-اختيار التوقيت المناسب للدفاع عن قضية محددة واخذ اتجاهات الرأي العام حولها بعين الاعتبار.
المهام الأساسية لمنظمات المجتمع المدني في مجال حقوق الإنسان ,ومكافحة الاتجار بالبشر فهي:
أ-تقصي الحقائق من خلال جمع المعلومات وتحليلها.
‌ب-مراقبة تطبيق الدولة لالتزاماتها الدولية فيما يتعلق بحقوق الانسان.ومكافحة الاتجار بالبشر
‌ج-استخدام كافة الوسائل لرصد وتوثيق حالة حقوق الانسان وجرائم الاتجار بالبشر
‌د- العمل على تعزيز مبادئ الديمقراطية وحقوق الانسان من خلال نشر ثقافة حقوق الانسان وتعزيزها.
‌ه-تقديم العون والمساعدة لضحايا انتهاكات حقوق الانسان والاتجار بالبشر بما في ذلك المساعدة القانونية.
‌و- حشد الدعم والتأييد لقضايا حقوق الانسان بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية الأخرى.
التحديات والمعيقات :
أن أهم التحديات التي تعترض طريق منظمات المجتمع المدني في سعيها للنهوض بمسؤولياتها تتمثل في الثقافة السائدة التي تحكم نظرة مؤسسات الدولة تجاه المنظمات غير الحكومية.
وبالرغم من أن الدولة قد أخذت تنظر الى منظمات المجتمع المدني كشريك لها وشرعت في التعامل معه على هذا الأساس، إلا أنها على الصعيد العملي الواقعي ماتزال تنظر الى هذه المنظمات نظرة توجس وحذر، وتخضعها للمراقبة، وتقيد نشاطاتها من خلال فرض تشريعات وإجراءات تهدف الى ضبط حركتها تحت سقف السياسات الرسمية. من الأمثلة على ذلك تدخل بعض الجهات الحكومية المختصة في نتائج انتخابات الهيئات الإدارية لمنظمات المجتمع المدني، واتخاذ قرارات بحل منظمات أخرى دون سابق إنذار.
ويواجه المجتمع المدني في العديد من بلدان العالم الثالث عدداً من التحديات والمعيقات التي لابد من ايلائها اهتماماً خاصاً والتي تتلخص بالقضايا التالية: الديمقراطية والحكم الصالح، الاستدامة، ضعف الدور السياسي، التحالفات الوطنية.

أ . الديمقراطية والحكم الصالح :
بالرغم من كون المجتمع المدني دعامة رئيسية للتحول الديمقراطي والانفتاح السياسي، الا أن العديد من منظمات المجتمع المدني تفتقر الى الديمقراطية ولمبادئ الإدارة الرشيدة والحكم الصالح كالمشاركة والمساءلة والشفافية, ويتجلى ذلك في مظاهر عديدة منها غياب الانتخابات الدورية التنافسية واختيار القيادات بالتزكية، ضعف قاعدة العضوية في العديد من منظمات المجتمع المدني بما في ذلك الأحزاب السياسية، إلزامية العضوية في قطاع كبير من قطاعات المجتمع المدني كالنقابات المهنية مقابل مبدأ الطوعية، عدم ممارسة الهيئات العامة للمجتمع المدني الصلاحيات المخولة لها.
ب. الاستدامة:
تعتبر الاستدامة التحدي الأبرز أمام منظمات المجتمع المدني، إذ أن أعداداً كبيرة من منظمات المجتمع المدني في بعض البلدان ولاسيما الجمعيات الخيرية والهيئات الاجتماعية والمنتديات الثقافية تظهر وتنشط لفترة قصيرة ثم تذوي وتختفي.
ج. ضعف الدور السياسي:
يلاحظ أن منظمات المجتمع المدني يتنازعها تياران مستقلان أولهما مقاومة اتخاذ أي موقف سياسي، والآخر استغلال صفتها المهنية كواجهة لممارسة العمل السياسي, وقد يعزى السبب في ذلك الى أن الحكومات قد سعت في بعض البلدان الى منع نشطاء الأحزاب من الحصول على مناصب قيادية في منظمات المجتمع المدني كالنقابات العمالية والجمعيات الخيرية والهيئات الثقافية والرياضية.
د . ضعف التحالفات الوطنية:
بالرغم من انضواء معظم قطاعات المجتمع المدني في العديد من البلدان تحت شبكات إقليمية أو دولية، الا أن جهودها في اقامة تحالفات وشبكات وطنية كانت أقل نجاحاً, وقد يعود السبب في ذلك الى هيمنة الأشكال التقليدية من المظلات الوطنية مثل الاتحادات العامة التي تجمع منظمات متشابهة كالنقابات العمالية والجمعيات الخيرية والهيئات المهنية, وعجزت منظمات حقوق الانسان والتنمية الديمقراطية عن القيام بدورها في بلورة صيغة للعمل المشترك رغم حاجتها الى ذلك من أجل حماية نفسها أمام الضغوط الحكومية، أو للنهوض بأعباء مراقبة حقوق الإنسان بالتعاون مع المنظمات المشابهة.
اما معيقات قيام شراكة فاعلة بين منظمات المجتمع المدني والحكومات فتتمثل بما يلي :
أ-تعدد المرجعيات المعنية بتسجيل المنظمات غير الحكومية من هيئات وجمعيات اجتماعية، واختلاف أنماط الرقابة والإشراف الرسمي عليها.
‌ب-قدم التشريعات الناظمة لعمل الجمعيات، وهي بحاجة الى تعديلات جوهرية استجابة لمتطلبات المعايير الدولية الناظمة لعمل مؤسسات المجتمع المدني.
‌ج-ضعف القدرة على الابتكار والتجديد في صياغة الأهداف ووسائل العمل.
‌د-ضعف أشكال التنسيق والتعاون بين المنظمات غير الحكومية المحلية والوطنية من جهة، وبينها وبين المنظمات غير الحكومية الدولية والأجنبية من جهة أخرى، مما يشكل عائقاً أمام امكانية انتشار تلك المنظمات ويقلل من كفاءتها التنفيذية.
ولهذا فأن عناصر المجتمع المدني شركاء جوهرين في نظام الامم المتحدة في حقوق الانسان

دور المجتمع المدني والقطاع الخاص
هما مكملان لبعضهما البعض ومكملان للجهد الرسمي ودورهما في مكافحة الاتجار بالبشر يتضمن التالي:
1) تكثيف برامج التوعية بظاهرة الاتجار بالبشر وخطورتها واسبابها والاثار المترتبة عليها.
2) وضع معايير وضوابط لاستيراد وتصدير وتسويق وانتاج المواد الاعلامية في الوطن بمايتفق مع التوجهات والدعوات الرامية الى تعزيز القيم الاخلاقية والمجتمعية.
3) مساهمة القطاع الخاص في برامج التوعية والورش الوطنية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر.
4) مساهمة القطاع الخاص في صندوق لدعم ضحايا الاتجار بالبشر ومراكز الإيواء.
5) وضع المنشورات والملصقات الدعائية التي تحارب وتنبذ الاتجار بالبشر في منتوجات القطاع الخاص.
6) تخصيص عائد مالي من ارباح المنتوجات لدعم حملات التوعية بمكافحة الاتجار بالبشر.
7) المساهمة في إعداد برامج استثمارية لاستيعاب الشباب وايجاد فرص عمل.
8) أنشاء مراكز لإيواء ضحايا الاتجار بالبشر واعادة تأهيلهم وادماجهم في المجتمع.
أن دور كل من الجهات الثلاث(المجتمع المدني، القطاع الخاص،الحكومة) يتكامل في إطار من التنسيق والتعاون من أجل تكامل المنظومة (المعنية بإنفاذ القوانين وهي جهات رسمية ذات صلة)والذي يتمثل في المشاركة مع أعضاء التحالف من مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص في رسم السياسات والاستراتيجيات والخطط الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، والتعاون مع الجهات النظيرة بالدول الأخرى من أجل دعم التعاون الدولي المشترك لمكافحة الاتجار بالبشر في ضوء الاتفاقيات الدولية، وتنمية وتعزيز قدرات العاملين، كل في مجال عمله، من أجل مكافحة الاتجار بالبشر، والمشاركة والتعاون في تقديم الخدمات والدعم والمساندة لضحايا الاتجار بالبشر، إضافة إلى تنفيذ وتفعيل القوانين والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بمكافحة الاتجار بالبشر واقتراح مشروعات القوانين واقتراح التعديلات على القوانين القائمة وإبداء الرأي في كافة القوانين والتشريعات ذات الصلة بمكافحة الاتجار بالبشر وحماية الضحايا، والتنسيق مع كافة الجهات المختصة بمكافحة الاتجار بالبشر والتعاون معها وتبادل المعلومات والخبرات معها في إطار نظام الإحالة الوطني وآلية التعرف على الضحايا، بما يستتبع أولا إيجاد نظام للإحالة في شأن التنسيق والتعاون مع ضحايا الاتجار بالبشر.
أن مؤسسات المجتمع المدني المعنية بمكافحة الاتجار بالبشر يمكن تقسيمها إلى نوعين رئيسيين وهي مؤسسات متخصصة في مجال مكافحة الاتجار بالبشر ومساندة الضحايا، ومؤسسات تقدم المساندة لضحايا الاتجار بالبشر كنشاط مكمل لنشاطها الأصلي، ومن ثم فإن مساندة ضحايا الاتجار بالبشر يأتي في المرتبة التالية لطبيعة أنشطتها.
حيث أن مؤسسات المجتمع المدني تستطيع أن تلعب دورا كبيرا في المساندة للأجهزة الحكومية في جهودها، من خلال مشاركة مؤسسات المجتمع المدني في التحالفات الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر وتقديم مقترحات تشريعية وقانونية ونقل صور واقعية عن مدى تطبيق القوانين والاتفاقيات في الواقع، ونشر الوعي المجتمعي بمخاطر ظاهرة الاتجار بالبشر بين الفئات الأكثر عرضة للوقوع كضحايا للإتجار بالبشر، ورصد حالات الاتجار بالبشر، وإعادة تأهيل ودمج الضحايا في المجتمع.
وتسعى مؤسسات المجتمع المدني إطار التحالفات الوطنية إلى إعادة تأهيل ودمج الضحايا في المجتمع من خلال برامج التأهيل الاجتماعي والنفسي وذلك بغرض معالجة الآثار السيئة التي يتعرضون لها من جراء ارتكاب جريمة الاتجار بالبشر في حقهم.
22- دور القطاع الخاص في المكافحة(26) :
يتمثل في توفير الدعم المادي والمعنوي للجهات المعنية بمكافحة الاتجار بالبشر من خلال توفير الإمكانيات المادية لإقامة برامج تدريبية متخصصة للعاملين في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، حيث أن الهدف العام لبناء التحالفات الوطنية هو "تكامل وتنسيق الجهود والأنشطة والعمليات والخدمات، لتحقيق أقصى مكافحة ممكنة لظاهرة الاتجار بالبشر وتقديم الدعم المادي والمعنوي للضحايا ".
دور منظمات المجتمع المدني في اليمن تمثل في التالي(27) :
بذلت منظمات المجتمع المدني جهودا كبيرة لاطلاع الراي العام والحكومة على ظاهرة الاتجار بالبشر في اليمن ومنها المؤسسة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر والتي تعتبر المنظمة الوحيدة في العالم العربي وفقا لدراسة وورقة عمل قام بها الدكتور سعدون الحيالي خبير مكافحة الاتجار بالبشر بالمؤسسة القطرية لمكافحة الاتجار بالبشر وقدمت في منتدى الدوحة التأسيسي لمكافحة الاتجار بالبشر مارس 2009م اوضح فيها ان نتائج الدراسة والمسح لمنظمات المجتمع المدني في الوطن العربي المهتمة بمكافحة الاتجار بالبشر لا يوجد سوى غير منظمة واحدة فقط هي المؤسسة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر في الجمهورية اليمنية.
علما ان المؤسسة منذ تأسيسها في 2\4\2009م طالبت الحكومة بالاعتراف بالظاهرة واصدار قانون لمكافحة الاتجار بالبشر واقامت العديد من الندوات والورش التعريفية بالإتجار بالبشر مع المنظمات التي ساندتها في ذلك وهي بحسب الترتيب الزمني :
1-مركز دال للدراسات والانشطة الثقافية والاجتماعية
2-الجمعية الفلسفية اليمنية
3-المركز اليمني للدراسات التاريخية استراتيجيات المستقبل(منارات)
4-منظمة هود للدفاع عن الحقوق والحريات
كما تبنت منظمة هود وصحيفة المصدر والصحفي عمر العمقي الكشف عن وجود العبودية والرق وتم الكشف عنها عبر وسائل الاعلام وفي ندوة نوعية ومؤتمر صحفي وعملت المؤسسة حملة اعلامية مكثفة عبر وسائل الاعلام المختلفة ومواقع الانترنت والتواصل الاجتماعي والصحف الرسمية والاهلية والحزبية وبعض القنوات العربية منها قناة mbc1حيث تم تخصيص تقرير يومي في نشرة الاخبار الرئيسية لمدة اسبوع حول الاتجار بالأعضاء البشرية
وقامت قناة السعيدة بعمل تقرير حول الاتجار بالأعضاء البشرية في برنامج صدى الاسبوع وشاركت المؤسسة في العديد من المؤتمرات والورش الدولية وعملت شراكة وتعاون حول مكافحة الاتجار بالبشر مع جهات عربية ودولية ومنها :

1) المؤسسة القطرية لمكافحة الاتجار بالبشر
2) مركز الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق في مجال حقوق الانسان لدول جنوب غرب اسيا والمنطقة العربية –قطر
3) وزارة الداخلية بدولة الامارات العربية المتحدة
4) الأمن العام الأردني
5) اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر بمملكة البحرين
6) اللجنة الدائمة لمكافحة الاتجار بالبشر بالمملكة العربية السعودية
7) اللجنة الوطنية لحقوق الانسان تونس
8) جمعية البحرين لمراقبة حقوق الانسان
وقامت بعض المنظمات بالتعامل مع جريمة الاتجار بالبشر بعد الحملة الاعلامية المكثفة التي تبنتها المؤسسة واقامت ورش عمل وندوات خاصة بالإتجار بالبشر ومنها اتحاد نساء اليمن بعد تزويد المؤسسة للاتحاد بوثائق واحصائيات خاصة بالإتجار بالبشر ومركز اليمن لحقوق الانسان عدن ومؤسسة التنمية الاجتماعية حجة.
والعديد من المنظمات وتسعي المؤسسة لإقامة التحالفات الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر وتولي هذه القضية اولوية قصوى وان يكون العمل خالص لهذه القضية الانسانية لا ان تصبح هذه القضية لتحقيق مصالح ضيقة او شخصية او سياسية وسنمد يد العون والمساعدة والعمل كفريق واحد ونجسد شعار السياسة تفرقنا وتجمعنا الانسانية لمكافحة الاتجار بالبشر ونعمل تحت هدف واحد هو يمن خال من الاتجار بالبشر.
كما اني لا انسى جهود منظمة الهجرة الدولية والتي بذلت جهودا كبيرة في مكافحة الاتجار بالبشر لكنني لا استطيع الخوض في جهودها كون هناك ورقة مقدمة حول دور المنظمات الدولية.


التوصيات:
1) إصدار الدولة لقانون مكافحة الاتجار بالبشر ويتضمن الية التبرع بالأعضاء البشرية وتنظيمها حتى لا يحصل خلط بين الاتجار بالبشر والتبرع بالأعضاء البشرية كون الاتجار بالبشر جريمة والتبرع بالأعضاء البشرية عمل خيري انساني .
2) أنشاء دوائر متخصصة لمكافحة الاتجار بالبشر في الجهات الحكومية ذات العلاقة مثل وزارة السياحة والداخلية والشؤن الاجتماعية وحقوق الإنسان والعدل. والجهات ذات العلاقة والاختصاص
3) إنشاء هيئة حكومية مختصة لمكافحة الاتجار بالبشر أسوة بالدول العربية.
4) إنشاء نيابة ومحاكم متخصصة لقضايا جرائم الاتجار بالبشر.
5) الاعتراف بوجود الظاهرة بداية لوضع حلول عاجلة وسريعة
6) تفعيل دور منظمات المجتمع المدني المتخصصة في مكافحة جرائم الاتجار بالبشر وبالشراكة المجتمعية مع الجهات الرسمية
7) ضرورة الالتزام بمبادئ الشريعة الاسلامية و أحكامها في شتى مناحي الحياة و منها الاتجار بالبشر.
8) تنمية المراقبة الذاتية لدى الأفراد.
9) تفعيل أساليب الوقاية و الحماية من هذه الجريمة .
10) ضرورة تنسيق الجهات الأمنية مع الجهات الصحية الطبية على المستويين الدولي و المحلي لمكافحة جريمة الاتجار بالبشر.
11) تجريم و معاقبة المتاجرين بالبشر بأقصى العقوبات.
12) تبادل عقد الندوات و المؤتمرات بين العرب و الغرب للتوصل الى حلول جذرية لهذه الجريمة ولاطلاع الغرب على دور الاسلام في مكافحتها .
13) التقدم بأطروحات علمية في الماجستير و الدكتوراه عن هذا الموضوع.
14) تجريم و معاقبة الدول المتسببة في تهيئة البيئة الخصبة للمتاجرين بالبشر.
15) دراسة أسباب وقوع الكثير من النساء و الأطفال و العمال ضحية لهذه الجريمة و وضع الحلول لها .
16) لابد من الفهم الصحيح و التصور الواقعي الواضح عن الدول و جهودها و ثقافتها و ديانتها قبل اصدار التهم و التقارير بشأنها.
17) تفعيل دور الإعلام في التوعية بمخاطر ظاهرة الاتجار بالبشر
18) توعية المجتمع بأخطار ونتائج كثر الانجاب
19) الاهتمام بأعداد الإنسان وتنمية قدراته ليكون طاقة منتجة
20) القيام بالدراسات والأبحاث العلمية التي من شأنها التعرف على أهم العوامل التي أدت الى تنامي ظاهرة الاتجار بالبشر الغريبة والشاذة على المجتمع اليمني. وإنشاء قاعدة بيانات وطنية خاصة بجرائم الاتجار بالبشر
21) الوقوف الجاد مع كل الفئات المذكورة من خلال التواصل بهم والدفاع عن حقوقهم
22) تعريف الافراد والعاملين بحقوقهم وخصوصا قانون الاجور وقانون العمل.
23) تفعيل لوائح نقابات العمال حتى لا يكون اليوم العالمي للعمال للبعض بل يشمل الجميع من خلال إعطائهم كامل حقوقهم المشروعة والانسانية .
24) مشاركة الجامعات والمؤسسات التعليمية والقطاع الخاص في مكافحة الاتجار بالبشر عن طريق البرامج التوعوية كلا فيما يخصه
25) إتاحة الفرصة للعمال لتقديم شكاويهم للجهات المعنية وحلها. وحفظ حقوقهم من التعسف جراء مطالبتهم بحقوقهم
26) معامله الاتجار بالبشر بوصفه مشكله اجتماعيه وأخلاقية وأمنيه وصحية متعددة الوجوه.
27) معامله الاتجار بالبشر بوصفه مشكله تمس حقوق الإنسان
28) خفض الظروف السياسية والاجتماعية والقانونية والمالية الصعبة التي تشكل عوامل خطورة للأشخاص المتاجر بهم
29) تبني القطاع الخاص لبرامج تنموية واجتماعية خاصة بمكافحة الاتجار بالبشر وخصوصا شركات الاتصالات التي تجني أرباح هائلة وتبنيها حملات إعلامية وتوعوية لمحاربة جرائم الاتجار بالبشر عن طريق الرسائل لمشتركيها وفي تسويق منتجاتها كأقل تقدير
30) تضمين مادة الاتجار بالبشر في المناهج الدراسية في كل المستويات
31) ملائمة القوانين المحلية للقوانين الدولية
32) إنشاء غرف عمليات مشتركة في المحافظات التي يتم تهريب الأطفال منها مع الجهات ذات العلاقة (وزارة الداخلية،وزارة حقوق الإنسان، وزارة الشئون الاجتماعية والعمل، السلطة المحلية، منظمات المجتمع المدني،الشخصيات الاجتماعية،حرس الحدود، خفر السواحل والجهات ذات الاختصاص )وإنشاء فروع لها في المديريات التي تتطلب ذلك



المراجع :
1) سورة الإسراء، الآية 70
2) علي ناصر الجلعي، جهود اليمن في مكافحة الاتجار بالبشر، المؤسسة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، الملتقى الدولي لمكافحة الاتجار بالأشخاص في 2011، الدوحة،قطر(27).
3) (25)د. احمد السيد كردي، دور منظمات المجتمع المدني في حماية حقوق الإنسان، موقع كنانه علي شبكه الانترنت،2010
4) (11)التقرير السنوي في شأن الاتجار بالبشر لعام 2010، الصادر عن وزاره الخارجية الأمريكية، مكتب مساعد وزير الخارجية للشؤون العالمية، موقع الخارجية الأمريكية علي شبكة الانترنت.
5) (23) التقرير السنوي في شأن الاتجار بالبشر لعام 2010، الصادر عن وزاره الخارجية الأمريكية، مكتب مساعد وزير الخارجية للشؤون العالمية، موقع الخارجية الأمريكية علي شبكة الانترنت.
6) (26) مفوضيه الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، دليل المجتمع المدني للعمل مع برامج الأمم المتحدة لحقوق الإنسان،2009.
7) (12)د. علي الفقيه، تجارة البشر أكبر خطر على الحدود،الاشتراكي نت،نوفمبر 2009
(12)- الهـوامـش:
1 - السياسية العدد (20027) 6/5/2007م.
2 - السياسية العدد (20087) 14/7/2007م.
3 - السياسية العدد (20093) 21/7/2007م.
4 - السياسية العدد (20107) 6/8/2007م.
-5 السياسية العدد (20128) 30/8/2008م.
6- الوحدة العدد (877) 23/4/2008م.
7- الثورة العدد (16230) 19/4/2009م (قضايا وناس).
8- ملحق الأسرة العدد (367) 18/4/2009م
8) (22)(24) علي ناصر الجلعي،مفهوم الاتجار بالبشر،المؤسسة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، ندوه تعريفيه، اليمن، 2009
9) (10)التقرير العالمي عن الاتجار بالأشخاص خلاصه وافيه،مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، فبراير 2009
10) (8)علي ناصر الجلعي، ظاهره الاتجار بالبشر،ندوه مقدمه في الجمعية الفلسفية اليمنية، المؤسسة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر،2009
11) (7)علي ناصر الجلعي،قرأه نقدية للمبادرة العربية لمكافحة الاتجار بالبشر،بحث مقدم لمركز دال للدراسات والأنشطة الثقافية والاجتماعية، المؤسسة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر،اليمن،2009
12) (8)علي ناصر الجلعي، ظاهره الاتجار بالبشر،ندوه مقدمه في الجمعية الفلسفية اليمنية، المؤسسة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر،2009
13) (6)علي ناصر الجلعي، ظاهرة الاتجار بالبشر أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والدينية،بحث مقدم للمركز اليمني للدراسات التاريخية والإستراتيجية (منارات)،المؤسسة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، اليمن،2009
14) (2) د . محمد فتحي عيد : عصابات الإجرام المنظم ودورها في الاتجار بالأشخاص، بحث مقدم لندوة مكافحة الاتجار بالأشخاص والأعضاء البشرية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، مركز الدراسات والبحوث، 2005 م ص 9
15) (13)(14)(15)(16)(17)(18)(19)(20)(21): د. ذياب البداينه : الاتجار بالبشر الأسباب والعواقب، ورقه عمل مقدمه المؤتمر العلمي الاول لمكافحة الاتجار بالبشر بين النظرية والتطبيق ، المؤسسة القطرية لمكافحة الاتجار بالبشر، قطر، مارس 2008
16) (9) د. ذياب البداينه : الاتجار بالبشر الأسباب والعواقب، ورقه عمل مقدمه المؤتمر العلمي الأول لمكافحة الاتجار بالبشر بين النظرية والتطبيق ، المؤسسة القطرية لمكافحة الاتجار بالبشر، قطر، مارس 2008
17) (5) منها على سبيل المثال اتفاقية حظر الاتجار بالأشخاص واستغلال دعارة الغير سنة 1949 واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرآة سنة 1979، واتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989، واتفاقية لاهاي لسنة 1993 بشأن حماية الأطفال والتعاون الدولي بخصوص التبني، لمزيد من التفصيل راجع، د . ممدوح عبد الحميد : الاتجار بالبشر من منظور أمني، ورقة بحثية مقدمة لندوة مكافحة الاتجار بالبشر، مركز البحوث والدراسات الأمنية، القيادة العامة لشرطة أبو ظبي، 2005، ص 277 وما بعدها
18) (4) التقرير السنوي في شأن الاتجار بالبشر لعام 2003 الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، مكتب مساعد وزير الخارجية للشؤون العالمية، موقع الخارجية الأمريكية على الشبكة الدولية للمعلومات "الانترنت".
19) (3) د . عبد السلام الترمانيني : الرق ماضيه وحاضره، بدون دار نشر، الطبعة الثالثة، 1997، ص19
20) احتياجات المجتمع المدني والجهات الحكومية في الوطن العربي لمكافحة الاتجار بالبشر ضمن المبادرة العربية لمكافحة الاتجار بالبشر د/ سعدون الحيالي خبير التطوير بالمؤسسة القطرية لمكافحة الاتجار بالبشر منتدى الدوحة التأسيسي لمكافحة الاتجار بالبشر قطر-الدوحة مارس 2009م .

 


الاتجـار بالأشخــاص
في التشـريعـات الوطنيـة


إعــداد
أ. أحمد عـرمـان

مقدمــة :
رغم أن التشريع اليمني ينص بجلاء ووضوح حظر أي شكل من أشكال الرق أو الاتجار بالبشر إلا أنه مازال يعاني من أوجه قصور كثيرة في معالجة هذه الظاهرة ومنها :
• عدم وجود تعاريف محددة ومنجزة في القوانين.
• تضارب بعض التعريفات فيما بينها.
• لا يوجد قانون أو لائحة تنظم الإجراءات التي يجب إتباعها وفقا للاتفاقية الدولية.
• عدم عكس الكثير من الأحكام الواردة في الاتفاقية في القوانين الوطنية.
ومع ذلك فإن المرونة التي يتميز بها النص الوارد في قانون العقوبات يمكن من خلاله استيعاب الإحكام الواردة في بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار.
1. تجريم وحظر ومعاقبة الاتجار بالبشر في القانون رقم (12) لسنة 1994م :
تنص التشريعات اليمنية على حظر الرق والعبودية والاتجار بالبشر رغم افتقارها إلى كثير من الأحكام و التعاريف الواردة في الاتفاقيات الدولية ويمكن إيجاز ذلك بالاتي :
أولاً : القانون رقم (12) لسنة 1994 بشأن الجرائم والعقوبات
المادة رقم (248) : يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات:
أولاً: كل من أشترى أو باع أو أهدى أو تصرف بأي تصرف كان في إنسان.
ثانياً : كل من جلب إلى البلاد أو صدر منها إنساناً بقصد التصرف فيه.
ثانياً : قانون حقوق الطفل لسنة 2002م
المادة رقم (164) : مع عدم الإخلال بأي عقوبة اشد منصوص عليها في أي قانون آخر. . يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن عشر سنوات ولا تزيد عن خمسة عشر سنة كل من اشترى أو باع أو تصرف بأي شكل كان في طفل ذكرا أو أنثى.
1.1 عناصر ومكونات جريمة الاتجار بالبشر :
1.2 تعريف الاتجار بالأشخاص :
حتى الآن لا يوجد تعريف مانع شامل "للإتجار بالأشخاص في التشريع اليمني، ورغم ذلك يجب على الجهات والمسئولين عن إنفاذ القانون أن يكون لديهم إدراك راسخ لمفهوم الإتِجار بالأشخاص إنْ كان عليهم أن ينفّذوا تشريعات وطنية فعّالة لمكافحة هذه الظاهرة. وإن بروتوكول الإتجار بالأشخاص يقدّم إليهم تعريفاً متفقاً عليه دولياً، يجدر بهم أن يستعملوه كأساس لتعريف جريمة الإتجار بالأشخاص في التشريعات الداخلية. وينصّ البروتوكول على ما يلي :
المادة رقم (3) : لأغراض هذا البروتوكول: (أ) يقصد بتعبير "الاتجار بالأشخاص" تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو إيواؤهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو استغلال حالة استضعاف، أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال. ويشمل الاستغلال، كحد أدنى، استغلال دعارة الغير أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي، أو السخرة أو الخدمة قسرا، أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق، أو الاستعباد أو نزع الأعضاء؛ (ب) لا تكون موافقة ضحية الاتجار بالأشخاص على الاستغلال المقصود المبيّن في الفقرة الفرعية (أ) من هذه المادة محل اعتبار في الحالات التي يكون قد استُخدم فيها أي من الوسائل المبيّنة في الفقرة الفرعية (أ)؛ (ج) يعتبر تجنيد طفل أو نقله أو تنقيله أو إيواؤه أو استقباله لغرض الاستغلال "اتجارا بالأشخاص"، حتى إذا لم ينطو على استعمال أي من الوسائل المبينة في الفقرة الفرعية (أ) من هذه المادة؛ (د) يقصد بتعبير "طفل" أي شخص دون الثامنة عشرة من العمر.
1.3 أفعال الاتجار بالأشخاص :
‌أ- استقطاب أشخاص أو نقلهم أو إيوائهم أو استقبالهم بغرض استغلالهم.
‌ب- استقطاب أو نقل أو إيواء أو استقبال من هم دون الثامن عشر بغرض استغلالهم.
‌ج- الوسائل المستخدمة لارتكاب تلك الأفعال :
01. التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر.
02. أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو استغلال حالة ضعف.
03. أو بإعطاء أو تلقي مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على هؤلاء الأشخاص.
الأفعال التي تعد من أعمال الرق والاتجار في التشريع اليمني :
أ‌) كل من اشترى أو باع أو أهدى أو تصرف بأي تصرف كان في إنسان.
ب‌) كل من جلب إلى البلاد أو صدر منها إنسانا بقصد التصرف فيه.
أشكال الاستغلال :
- العمل سخرة.
- أو العمل قسراً.
- أو الاسترقاق أو الاستعباد.
- أو نزع الأعضاء.
- أو في أعمال الدعارة
- أو في أي شكل من أشكال الاستغلال الجنسي.
العناصر التي تتكون منها جريمة الاتجار :
عناصر الاتجار:
يتضح من التعريف الوارد في بروتوكول مكافحة الاتجار أن للإتجار بالأشخاص ثلاثة عناصر مكونة :
o الفعل (ما الذي يُفعل؟) :
تجنيد أشخاص أو نقلهم أو إيوائهم أو استقبالهم.
o الوسيلة (كيف يُفعل؟)
التهديد بالقوة أو استعمالها أو القسر أ, الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو استغلال حالة استضعاف أو إعطاء مبالغ مالية أو مزايا لشخص له سيطرة على الضحية.

o الغرض (لماذا يُفعل؟)
لغرض الاستغلال، ويشمل ذلك استغلال دعارة الغير أو الاستغلال الجنسي أو السخرة أو الرق أو ممارسات مماثلة لذلك أو نزع الأعضاء.
ويقتضي بروتوكول الإتجار بالأشخاص تعريف جريمة الإتجار من خلال هذه العناصر الأساسية الثلاثة مجتمعةً؛ مع أن كلاً من هذه العناصر من شأنه أن يكوّن بمفرده في بعض الحالات فعلاً إجرامياً مستقلاً. فعلى سبيل المثال، من المرجّح أن يشكّل كلٌ من الاختطاف أو اللجوء إلى القوة (الاعتداء) في حال عدم الرضا فعلين إجراميين منفصلين بمقتضى التشريعات الجنائية الداخلية.
غير أن الاتِّجار إنْ كان اتِّجاراً بالأطفال فإن إثبات الوسيلة (أيْ كيف تمّ الفعل) لا ضرورة له. وفي هذا السياق، فإن الفقرة الفرعية (ج) من المادة رقم (3) من البروتوكول تبيّن ما يلي :
"يُعتبر تجنيد طفل أو نقله أو تنقيله أو إيواؤه أو استقباله لغرض الاستغلال "اتِّجاراً بالأشخاص" حتى إذا لم ينطو على استعمال أيّ من الوسائل المبيّنة في الفقرة الفرعية (أ) من هذه المادة."
1.4 ما الذي يشكّل استغلالاً؟
تبيّن الفقرة الفرعية (أ) من المادة رقم (3) من بروتوكول الاتجار بالأشخاص ما يلي :
"ويشمل الاستغلال، كحدّ أدنى، استغلال دعارة الغير أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي، أو السخرة أو الخدمة قسراً، أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرّق، أو الاستعباد، أو نزع الأعضاء."
الأفعال التي تعد استغلالاً :
‌أ- استقطاب أشخاص أو نقلهم أو إيوائهم أو استقبالهم بغرض استغلالهم.
‌ب- استقطاب أو نقل أو إيواء أو استقبال من هم دون الثامن عشر بغرض استغلالهم.
‌ج- الوسائل المستخدمة لارتكاب تلك الأفعال:
1) التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر.
2) أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو استغلال حالة ضعف.
3) أو بإعطاء أو تلقي مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على هؤلاء الأشخاص.
يعتبر تجنيد طفل أو نقله أو تنقيله أو إيواؤه أو استقباله لغرض الاستغلال "اتجارا بالأشخاص"، حتى إذا لم ينطو على استعمال أي من الوسائل المبينة في الفقرة الفرعية (أ) من هذه المادة؛
أغراض الاستغلال :
• العمل سخرة ، أو العمل قسراً، و الإتجار بالأيدي العاملة، والذي قد يشمل الاستعباد في الخدمة المنـزلية، أو استغلال الأيدي العاملة في أماكن العمل السيّئة الشروط أو في الزراعة أو في البناء، أو الإلحاق الإجباري بقوة عسكرية.
• أو الاسترقاق أو الاستعباد.
• أو نزع الأعضاء البشرية.
• أو في أعمال الدعارة أو في أي شكل من أشكال الاستغلال الجنسي، والذي قد يشمل استغلال الغير في الدعارة والبغاء أو غير ذلك من أشكال الاستغلال الجنسي ومنه مثلاً إنتاج المواد الإباحية وأداء أي أعمال ذات توجّه جنسي، والسياحة الجنسية؛
• الاتجار لأغراض جنسية غير تجارية، والذي قد يشمل الزواج المبكّر أو الزواج بالإكراه أو بالإذعان أو الزواج المدبّر أو زواج العِوَض أو زواج الصفقة أو الزواج المؤقّت أو زواج الاستيلاد؛ باستخدام الاحتيال، الخداع، استغلال السلطة أو استغلال حالة الاستضعاف.
وحدد البروتوكول بأن الاتجار قد يحدث دون استخدام أي إكراه مادي من خلال الاحتيال، الخداع، استغلال السلطة أو استغلال حالة الاستضعاف، وهو ما لم ينص عليه سابقا في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية.
كما أن الاحتيال أو الخداع قد يشير إلى طبيعة العمل ( على سبيل المثال: وعد امرأة بأن تعمل كخادمة منزلية ولكن يتم تشغيلها في أعمال الدعارة) كما يشير أيضا إلى ظروف العمل( على سبيل المثال: وعد شخص ما بالعمل كمعاون منزلي وبراتب وظروف عمل لائقة، ولكن في حقيقة الأمر تم توظيفه كعامل بدون دفع كامل الأجر، أو إجباره على العمل لساعات طويلة، محروم من أوراق هويته أو مغلق عليه في مكان العمل.)
الادعاء بموافقة الضحية :
أما فيما يتعلق بالادعاء موافقة الضحية فإن البروتوكول يشترط أن قبول الضحية يجب أم لا يكون متعلقا باستخدام أي من الوسائل المذكورة في المادة الثالثة.
إن مسألة القبول قد تتسبب باللبس في التعامل مع القضية، لأنه قد يبدوا من ظاهر القضية القبول والموافقة بينما في حقيقة الأمر عمل بالإكراه أو ممارسة من ممارسات العبودية، ولذا قد يعتقد البعض أن هذا الشخص ليس متاجرا به.
وعند الأخذ بالاعتبار بالموافقة الظاهرية فإنه يجب الأخذ بالحسبان القضايا الآتية :
• عدم القدرة على اتخاذ القرار يدل ضمنا على أن عدم الموافقة من الاحتمالات الواقعية، وبشكل أدق إمكانية رفض عمل أو إجازة فعل شخصي.، إذا لم يكن خيار الرفض متاحا فإن هذا يعني عدم القدرة والحرية في اتخاذ القرار. ولذلك فإن السؤال الذي يجب طرحه هو ما إذا كان الشخص حرا في اتخاذ القرار لأي عمل قد يقوم به.
• أخذ موافقة أو قبول الضحية يجب أن يعتبر فيه كل الظروف المتعلقة بالعمل، لأن القبول الحقيقي مجرد احتمال يمكن إدراكه من الناحية القانونية حينما تكون كل العوامل ذات الصلة معروفة وأن توفر الإرادة للقبول من عدمها.
1.4 نماذج لتعريف أفعال الاتجار في قوانين وطنية لدول أخرى :
القانون رقم (64) لسنة 2010م، بشأن مكافحة الاتجار بمصر :
المادة رقم (2) : يُعد مرتكبا لجريمة الاتجار بالبشر كل من يتعامل بأية صورة في شخص طبيعي بما في ذلك البيع أو العرض للبيع أو الشراء أو الوعد بهما أو الاستخدام أو النقل أو التسليم أو الإيواء أو الاستقبال أو التسلم سواء في داخل البلاد أو عبر حدودها الوطنية – إذا تم ذلك بواسطة استعمال القوة أو العنف أو التهديد بهما، أو بواسطة الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع، أو استغلال السلطة، أو استغلال حالة الضعف أو الحاجة، أو الوعد بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا مقابل الحصول علي موافقة شخص علي الاتجار بشخص آخر له سيطرة عليه – و ذلك كله – إذا كان التعامل بقصد الاستغلال أيا كانت صوره بما في ذلك الاستغلال في أعمال الدعارة و سائر أشكال الاستغلال الجنسي، و استغلال الأطفال في ذلك و في المواد الإباحية أو السخرة أو الخدمة قسرا، أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستبعاد، أو التسول، أو استئصال الأعضاء أو الأنسجة البشرية، أو جزء منها.
المادة رقم (6) : يُعاقب كل من ارتكب جريمة الاتجار بالبشر بالسجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه في أي من الحالات الآتية :
1- إذا كان الجاني قد أسس أو نظم أو أدار جماعة إجرامية منظمة لأغراض الاتجار بالبشر أو تولي قيادة فيها أو كان أحد أعضائها أو منضماً إليها، أو كانت الجريمة ذات طابع عبر وطني.
2- إذا ارتُكب الفعل بطريق التهديد بالقتل أو بالأذى الجسيم أو التعذيب البدني أو النفسي أو أرتكب الفعل شخص يحمل سلاحا.
3- إذا كان الجاني زوجا للمجني عليه أو من أحد أصوله أو فروعه أو ممن له الولاية أو الوصاية عليه أو كان مسئولاً عن ملاحظته أو تربيته أو ممن له سلطة عليه.
4- إذا كان الجاني موظفاً عاماً أو مُكلفاً بخدمة عامة وارتكب جريمته باستغلال الوظيفة أو الخدمة العامة.
5- إذا نتج عن الجريمة وفاة المجني عليه، أو إصابته بعاهة مستديمة، أو بمرض لا يُرجي الشفاء منه.
6- إذا كان المجني عليه طفلا أو من عديمي الأهلية أو من ذوي الإعاقة.
7- إذا ارتكبت الجريمة بواسطة جماعة إجرامية منظمة.
1.5 تعريف أشكال الاستغلال في الاتفاقيات الدولية :
جاء في الفقرة (أ) من المادة الثالثة من البروتوكول الإشارة نماذج من أشكال مختلفة للاستغلال، وهذا لا يعني أنه يعرّفها تحديداً، وإنما يترك للقاضي أو المشرع الخيار في استخدام التعاريف الواردة في الاتفاقيات الدولية القائمة حالياً :
أولاً : الاتفاقية الدولية الخاصة بالرق لسنة 1926م، المعدلة بالبروتوكولين لسنة 1929م و1953م، والاتفاقية التكميلية لإبطال الرق لسنة 1956م:
عرفت المادة الأولى من الاتفاقية الرق بأنه :
هو حالة أو وضع أي شخص تمارس عليه السلطات الناجمة عن حق الملكية، كلها أو بعضها،
"2" " تجارة الرقيق" تشمل جميع الأفعال التي ينطوي عليها أسر شخص ما أو احتيازه أو التخلي عنه للغير علي قصد تحويله إلي رقيق، وجميع الأفعال التي ينطوي عليها احتياز رقيق ما بغية بيعه أو مبادلته وجميع أفعال التخلي، بيعا أو مبادلة عن رقيق تم احتيازه علي قصد بيعه أو مبادلته، وكذلك، عموما، أي اتجار بالأرقاء أو نقل لهم.

وأهم ما تضمنته هذه الاتفاقية :
منع الاتجار بالرقيق والمعاقبة عليه، إلا أنها في ذات الوقت نصت في الفقرة الثانية من المادة 2 على أن يتم العمل على منعه تدريجيا.
وقد تلافت الاتفاقية التكميلية أوجه القصور التي وردت في الاتفاقية الأصلية وتداركت الكثير منها ومن ذلك على سبيل المثال أنها :
مفهوم أوسع للرق :
(أ) إسار الدين، ويراد بذلك الحال أو الوضع الناجم عن ارتهان مدين بتقديم خدماته الشخصية أو خدمات شخص تابع له ضمانا لدين عليه، إذ كانت القيمة المنصفة لهذه الخدمات لا تستخدم لتصفية هذا الدين أو لم تكن مدة هذه الخدمات أو طبيعتها محددة،
(ب) القنانة، ويراد بذلك حال أو وضع أي شخص ملزم، بالعرف أو القانون أو عن طريق الاتفاق، بأن يعيش ويعمل علي أرض شخص آخر وأن يقدم خدمات معينة لهذا الشخص، بعوض أو بلا عوض، ودون أن يملك حرية تغيير وضعه، (ج) أي من الأعراف أو الممارسات التي تتيح :
1) الوعد بتزويج امرأة، أو تزويجها فعلا، دون أن تملك حق الرفض، ولقاء بدل مالي أو عيني يدفع لأبويها أو للوصي عليها أو لأسرتها أو لأي شخص آخر أو أية مجموعة أشخاص أخري،
2) منح الزوج أو أسرته أو قبيلته حق التنازل عن زوجته لشخص آخر، لقاء ثمن أو عوض آخر،
3) إمكان جعل المرأة، لدي وفاة زوجها، إرثا ينتقل إلي شخص آخر، (د) أي من الأعراف أو الممارسات التي تسمح لأحد الأبوين أو كليهما، أو للوصي، بتسليم طفل أو مراهق دون الثامنة عشرة إلي شخص آخر، لقاء عوض أو بلا عوض، علي قصد استغلال الطفل أو المراهق أو استغلال عمله.
إلزام الدول الأطراف وبشكل فوري بوقف أو إلغاء أي تشريعات تبيح الرق و فرض عقوبات على الممارسة :
1. يشكل نقل الرقيق من بلد إلي آخر بأية وسيلة، أو محاولة هذا النقل أو الاشتراك فيه، جرما جنائيا في نظر قوانين الدول الأطراف في هذه الاتفاقية، ويتعرض الأشخاص الذين يدانون بهذه الجريمة لعقوبات شديدة جدا.
2. (أ) تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير الفعالة لمنع قيام السفن والطائرات التي تحمل أعلامها من نقل الرقيق، ولمعاقبة الأشخاص الذين يدانون بهذه الأفعال أو باستخدام العلم الوطني لهذا الغرض.
(ب) تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير الفاعلة لكفالة عدم استخدام موانئها ومطاراتها وساحلها في نقل الرقيق.
3. تتبادل الدول الأطراف في هذه الاتفاقية المعلومات بغية كفالة التنسيق العملي لما تتخذه من تدابير لمكافحة تجارة الرقيق، وتقوم كل منها بإبلاغ الأخرى بأية حالة اتجار بالرقيق وبأية محاولة لارتكاب هذه الجريمة تصل إلي علمها.

اتفاقية حظر الاتجار بالأشخاص واستغلال دعارة الغير لسنة 1949م :
وتعتبر هذه الاتفاقية فاصلة في مسألة الاتجار بالبشر بأي شكل من الأشكال وأهم ما تضمنته هذه الاتفاقية :
إنزال العقاب بأي شخص يقوم إرضاء لأهواء آخر :
1. بقوادة شخص آخر أو غوايته أو تضليله، علي قصد الدعارة، حتى برضاء هذا الشخص،
2. باستغلال دعارة شخص آخر، حتى برضاء هذا الشخص.
• في الحالات التي يسمح فيها للشخص المتضرر بمقتضى القانون المحلي بان يصبح طرفا في الدعوى المقامة بصدد أي من الجرائم التي تتناولها هذه الاتفاقية، يسمح بذلك أيضا للأجانب بنفس الشروط التي تنطبق علي المواطنين.
• إلغاء أو إبطال أي قانون أو نظام أو تدبير إداري يفرض علي الأشخاص الذي يتعاطون الدعارة أو يشتبه بأنهم يتعاطونها ان يسجلوا أنفسهم في سجلات خاصة، أو ان يحملوا أوراقا خاصة، أو أن يخضعوا لشروط استثنائية علي صعيد المراقبة أو الإقرار.
• تسليم المجرمين علي شرط وجود معاهدة فيعترفون بعد الآن بكون الجرائم التي تتناولها المادتان 1 و 2 من هذه الاتفاقية مبررا لتسليم المجرمين فيما بينهم.
• في حالة الدولة التي لا يسمح تشريعها بتسليم مواطنيها، تقوم محاكم الدولة نفسها بملاحقة ومعاقبة مواطنيها الذين يعودون إليها بعد ان يكونوا قد ارتكبوا في الخارج أيا من الجرائم التي تتناولها المادتان 1 و 2 من هذه الاتفاقية.
• بتنفيذ الاستنابات القضائية المتصلة بالجرائم التي تتناولها هذه الاتفاقية طبقا لتشريعهم الوطني ولأعرافهم.
ويتم نقل الاستنابات القضائية :
1) باتصال مباشر بين السلطات القضائية،
2) أو باتصال مباشر بين وزيري العدل في الدولتين، أو برسالة مباشرة إلي وزير العدل في الدولة المستنابة من قبل سلطة مختصة في الدولة المستنيبة،
3) أو عن طريق الممثل الدبلوماسي للدولة المستتيبة لدى الدولة المستنابة الذي يقوم إذا ذاك بنقل الرسالة مباشرة إلي السلطة القضائية المختصة أو إلى السلطة التي تحددها حكومة الدولة المستنابة، ويتلقى مباشرة من السلطة المذكورة الأوراق التي تشكل تنفيذا للاستتابة.
• يتعهد أطراف هذه الاتفاقية بان يتخذوا تدابير بشأن الهجرة من بلدانهم أو إليها وفي ضوء التزاماتهم بمقتضى هذه الاتفاقية، ما يتوجب من تدابير لمكافحة الاتجار بالأشخاص من الجنسين لأغراض الدعارة. وعلي وجه الخصوص، يتعهدون :
1. بسن الأنظمة اللازمة لحماية المهاجرين إلى بلدانهم أو منها، ولا سيما النساء والأطفال، في أماكن الوصول والمغادرة وأثناء السفر علي السواء،
2. باتخاذ تدابير لتنظيم دعاية مناسبة تحذر الجمهور من إخطار الاتجار المذكور،
3. باتخاذ تدابير مناسبة تكفل ممارسة رقابة في المحطات والمطارات والموانئ البحرية وخلال الطريق، وفي غير ذلك من الأماكن العامة، بغية منع الاتجار الدولي بالأشخاص لأغراض الدعارة،
4. باتخاذ تدابير مناسبة لتنبيه السلطات المختصة إلي وصول أشخاص يبدو بجلاء أنهم من الفاعلين الأصليين في جريمة الاتجار هذه أو المتواطئين عليها أو من ضحاياها.
• العمل الجبري (السّخرة): "كل أعمال أو خدمات تُغتَصب من أيّ شخص تحت التهديد بأيّ عقوبة ولم يتطوّع هذا الشخص بأدائها بمحض اختياره" (اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم (29) بخصوص العمل الجبري أو الإلزامي، لعام 1930م؛
• الرّق: "حالة أو وضع أيّ شخص تُمارس عليه السلطات الناجمة عن حق الملكية، كلّها أو بعضها" (اتفاقية عصبة الأمم المعقودة عام 1926م، بشأن الرّق والعبودية والسخرة والأعراف والممارسات الشبيهة بالرق)؛
• الممارسات الشبيهة بالرّق: "نقل الرقيق من بلد إلى آخر بأي وسيلة، أو محاولة هذا النقل أو الاشتراك فيه" الفقرة (1) من المادة (3)؛ "جدْع أو كَيّ أو وسم رقيق ما أو شخص ما مستضعف المنـزلة، سواء للدلالة على وضعه أو لعقابه أو لأي سبب آخر، أو الاشتراك في ذلك" المادة رقم (15) (الاتفاقية التكميلية لإبطال الرّق وتجارة الرقيق والأعراض والممارسات الشبيهة بالرّق، لعام 1956م؛
• الاستعباد في الخدمة: في الصيغ التمهيدية لبروتوكول الإتِجار بالأشخاص، عرِّف الاستعباد في الخدمة بأنه وضْع أو حالة التبعية لأي شخص مرغَم أو مجبَر على نحو مخالف للقانون من قِبل شخص آخر على تقديم أي خدمة لذلك الشخص أو لآخرين غيره، وليس لديه أيّ خيار بديل معقول سوى أداء الخدمة؛ ويشمل الخدمة المنـزلية والاستعباد بالديون (إسار الدَّين)؛
• البغاء: من المهم القول بأن المصطلح "البغاء" لم يُعرَّف في بروتوكول الإتجار بالأشخاص: كما أن التعبيرين "استغلال دعارة الغير" و"سائر أشكال الاستغلال الجنسي" لم يُتناولا إلاّ في سياق الإتجار بالأشخاص (الفقرة (أ) من المادة 3). ومن ثمّ فإن بروتوكول الإتجار بالأشخاص يدع مسألة البغاء للتشريعات الداخلية التي تُسنّ في كل دولة طرف؛
• التبنّي غير المشروع: يشمل بروتوكول الإتجار بالأشخاص التبنّي غير المشروع لأغراض الإتجار "عندما يكون هذا التبنّي عبارة عن ممارسة شبيهة بالرّق".
ضحايا الاتجار المستضعفون
الأطفال والنساء :
عند تحديد مَن هو ضحية الإتجار ، من المهم إدراك أن ضحايا الإتجار هم عادةً أشخاص مستضعفون. وتبيّن وثيقة الأعمال التحضيرية عن المفاوضات بشأن وضع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظَّمة عبر الوطنية والبروتوكولات الملحقة بها أن :
"الإشارة إلى استغلال حالة استضعاف تُفهم على أنها تشير إلى أيّ وضع لا يكون فيه لدى الشخص المعني أيّ بديل حقيقي أو معقول سوى الخضوع للاستغلال المقصود".
وهذه الصفة المحدّدة الخاصة بحالة الاستضعاف مهمة خصوصاً عندما تنظر الدول في إرساء مبادئ توجيهية بشأن وضعية ضحايا الإتجار وكذلك أنواع الاستحقاقات التي قد يحصلون عليها من الدولة. كما أن من الأمور الحاسمة الأهمية أن يكون مفهوماً أن ضحايا الإتجار، بوصفهم ضحايا مستضعفين، إنّما يكونون في وضع لا خيار لهم فيه سوى الخضوع للاستغلال، ولهذا السبب لا يمكن أن يكونوا عُرضة للمسؤولية عن أفعال إجرامية قد تُرتكب على يدهم بالإكراه أو من جرّاء الاتجار بهم.
الضحايا بالتبعيّة :
مفهوم الضحية بالتَبعية، أي الضحية غير الأصلية، مهم عندما يُراد تعريف ضحايا الإتجار وتوفير خدمات الحماية لهم، وذلك لأن هؤلاء الضحايا، وبخاصة الذين قرّروا التعاون مع سلطات الملاحقة القضائية، قد يكون لهم عائلات يحتاج أفرادها إلى الحماية أيضاً. وإن إعلان مبادئ العدل الأساسية المتعلقة بضحايا الإجرام والتعسّف في استعمال السلطة يقدّم تعريفاً للضحية بالتَبعية، غير الأصلية، فيبيّن أن المصطلح ‘الضحية‘ يشمل أيضاً، "حسب الاقتضاء، العائلة المباشرة للضحية الأصلية أو مُعاليها المباشرين والأشخاص الذين أُصيبوا بضرر من جرّاء التدخّل لمساعدة الضحايا في محنتهم أو لمنع الإيذاء."
الأطفال ضحايا الاتجار :
يشدّد بروتوكول الاتجار بالأشخاص الفقرة (4) من المادة رقم (6) على الاحتياجات الخاصة بالأطفال من ضحايا الاتجار وعلى التزام الدول بوضعها في الاعتبار:
"تأخذ كل دولة طرف بعين الاعتبار، لدى تطبيق أحكام هذه المادة، سن ونوع جنس ضحايا الإتجار بالأشخاص واحتياجاتهم الخاصة، ولا سيّما احتياجات الأطفال الخاصة، بما في ذلك السكن اللائق والتعليم والرعاية."
وعلى نحو مشابه تبيّن المبادئ والمبادئ التوجيهية الموصى بها فيما يتعلق بحقوق الإنسان والإتجار بالأشخاص (بالبشر)، الصادرة عن مفوّضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الفقرة (10)، ما يلي :
"يُعرّف الأطفال ضحايا الإتجار على هذا النحو. وتُعتبر خدمة مصالحهم ذات أهمية قصوى على الدوام. وتُوفّر للأطفال ضحايا الإتجار المساعدة والحماية المناسبة. وتُراعى على أكمل وجه حالات ضعفهم وحقوقهم واحتياجاتهم الخاصة."
وعلى وجه الخصوص، تشدّد المبادئ التوجيهية على أن أدلة إثبات الخداع واستعمال القوة والإكراه وغير ذلك من الوسائل، لا ينبغي أن تشكّل جزءاً من تعريف الاتِّجار عندما تكون الضحية طفلاً. وكذلك توصي المبادئ التوجيهية للدولَ، وحيثما ينطبق الأمر، المنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية أيضا،ً بأن تنظر في ما يلي (المبدأ التوجيهي 8):
1) ضمان أن تعكس تعاريفُ الإتجار بالأطفال في القانون والسياسة ،ضرورةَ تأمين الضمانات الخاصة والرعاية لهم بما في ذلك تأمين الحماية القانونية الملائمة. وبشكل خاص، ووفقا لبروتوكول باليرمو، ينبغي أن لا يشكّل إقامة الدليل على الخداع، واستخدام القوة، والقسر، وسوى ذلك، جزءاً من تعريف الاتِّجار عندما يكون الشخص المعني طفلا.
2) ضمان سريان الإجراءات للإسراع في تحديد الأطفال ضحايا الاتجار.
3) ضمان عدم إخضاع الأطفال ضحايا الإتجار لإجراءات أو عقوبات جنائية عن الجرائم المتصلة بحالتهم بوصفهم أشخاصا متَّجراً بهم.
4) وفي الحالات التي يكون فيها الأطفال غير مصحوبين بذويهم أو أوصيائهم، اتخاذ الخطوات لمعرفة أفراد أُسرهم والعثور عليهم. وبعد إجراء تقدير للمخاطر والتشاور مع الطفل، ينبغي اتخاذ تدابير تهدف إلى تسهيل إعادة جمع شمل الأطفال المتَّجر بهم مع أُسرهم عندما يعتبر ذلك أفضل لهم.
5) وفي الحالات التي لا تكون فيها عودة الطفل الآمنة إلى أسرته ممكنة أو عندما لا تكون هذه العودة أفضل لمصلحة الطفل، إيجاد ترتيبات رعاية ملائمة تراعي حقوق وكرامة الطفل المتَّجر به.
6) في كلتا الحالتين المشار إليهما في الفقرتين أعلاه، ضمان أن يعرب الطفل القادر على تكويـن أفكاره المستقلـة، عــن تلك الآراء بحرّيـــة فـــي جميع المسائل التي تهمّه، ولا سيما القرارات المتعلقة باحتمال إعادته إلى الأسرة مع إيلاء آراء الطفل ما تستحقه من أهمية وفقا لسنّه ودرجة نضجه.
7) اعتماد سياسات وبرامج متخصّصة لحماية ومؤازرة الأطفال من ضحايا أنشطة الإتجار بهم. وينبغي أن تُقدّم إلى الأطفال المساعدة المناسبة فيما يتعلق بالجوانب البدنية والنفسية والقانونية والتربوية وتوفير السكن والرعاية الصحية لهم.
8) اتخاذ التدابير اللازمة لحماية حقوق ومصالح الأطفال المتَّجر بهم وذلك في جميع مراحل الإجراءات الجنائية المتخذة ضد المجرمين بحقهم وخلال إجراءات المطالبة بتعويضهم.
9) المحافظة، حسب الاقتضاء على حرمة الحياة الشخصية للأطفال الضحايا وحجب هوياتهم واتخاذ تدابير لتجنّب نشر معلومات قد تؤدّي إلى كشف هوياتهم.
10) اتخاذ تدابير لضمان تدريب المتعاملين مع الأطفال من ضحايا الاتِّجار بهم تدريباً كافياً ومناسباً ولا سيّما في مجالي الشؤون القانونية والنفسانية."
مؤشرات الاتجار بالأطفال :
• وجود أدلة على تعرض الطفل للاعتداء )البدني أو النفسي أو الجنسي(.
• يحتفظ رب العمل بالأوراق الرسمية الخاصة بالطفل.
• يُجبر الأطفال على العمل لساعات طويلة.
• يتقاضون أجوراً زهيدة أو لا يتقاضون أجوراً على الإطلاق.
• لا يذهبون إلى المدرسة أو تسربوا من التعليم.


التحري والاستدلال عن جريمة الاتجار بالبشر
السلطة المختصة بالتحري والاستدلال عن جريمة الاتجار بالبشر :
حددت المادة رقم (91) من قانون الإجراءات الجزائية السلطة المختصة بالاستدلال والتحري عن الجرائم بنصها على أن (مأمورو الضبط القضائي مكلفون باستقصاء الجرائم و تعقب مرتكبيها و فحص البلاغات و الشكاوي و جمع الاستدلالات و المعلومات المتعلقة بها و إثباتها في محاضرهم و إرسالها إلى النيابة العامة) القرار الجمهوري بالقانون رقم (13) لسنة 1994م، بشأن الإجراءات الجزائية.
والواضح من هذا النص أن السلطة التي عهد إليها المشرع بالاستدلال والتحري عن الجرائم هي مأمورو الضبط القضائي ، الأمر الذي يدفعنا إلى التساؤل عن فئات الضبطية القضائية من ناحية ، ونطاق اختصاص مأمور الضبط القضائي من ناحية ثانية؟
فئات الضبطية القضائية :
الفئة الأولى ـ ذات الاختصاص العام :
وهي الفئة التي خولها المشرع صفة الضبط القضائي في جميع الجرائم الواقعة في دوائر اختصاصها دون تحديد جرائم معينة ، وقد حددت هذه الفئة المادة رقم (84) من قانون الاجراءات قولها :
المادة رقم (84) : يعتبر من مأموري الضبط القضائي في دوائر اختصاصاتهم :
أولاً : أعضاء النيابة العامة.
ثانياً : المحافظون.
ثالثاً : مديرو الأمن العام.
رابعاً : مديرو المديريات.
خامساً : ضباط الشرطة والأمن.
سادساً : رؤساء الحرس و الأقسام و نقاط الشرطة.
سابعاً : عقال القرى.
ثامناً : رؤساء المراكب البحرية و الجوية.
الفئة الثانية ـ ذات الاختصاص الخاص :
أشارت إليها المادة (84) من قانون الإجراءات الجزائية بقولها :
المادة رقم (84): يعتبر من مأموري الضبط القضائي في دوائر اختصاصاتهم :
سادسا : و من يندبون للقيام بأعمال الضبط القضائي من غيرهم.
تاسعا : جميع الموظفين الذين يخولون صفه الضبطية القضائية بموجب القانون.
عاشرا : و أية جهة أخرى يوكل إليها الضبط القضائي بموجب قانون.


نطاق اختصاص مأمور الضبط القضائي :
لكي يكون عمل مأمور الضبط القضائي منتجاً في الدعوى الجزائية ينبغي أن يراعي قواعد الاختصاص الزماني والمكاني وذلك على التفصيل التالي:
أولاً ـ النطاق الزماني لمباشرة مأمور الضبط القضائي لاختصاصاته
• القاعدة في هذا الشأن، أن مأمور الضبط القضائي لا يتجرد من صفته في غير أوقات العمل الرسمية ، بل تظل هذه الصفة " الضبطية القضائية " ملازمة له حتى في أوقات راحته ، أي أن أهليته لمباشرة الأعمال التي أناطه بها القانون تظل قائمة حتى وإن كان في إجازة أو عطلة رسمية ، ما لم يوقف عن عمله أو يمنح إجازة إجبارية.
• وهذه القاعدة لا تعني عدم تقيد مأمور الضبط ـ بحسب الأصل ـ بقواعد الاختصاص على اختلافها، اللهم إلا في حالات الضرورة الإجرائية التي في ظلها يبقى نشاطه الإجرائي صحيحاً منتجاً لآثاره القانونية.
ثانياً ـ النطاق المكاني لمباشرة مأمور الضبط القضائي لاختصاصاته
• القاعدة في هذا الشأن ، أن مأمور الضبط القضائي يجب أن يتقيد عند مباشرته الإجراءات التي تخولها له صفته بحدود اختصاصه المكاني ، ويعد ذلك شرطاً لصحة إجراءاته .
• ويتحقق اختصاص مأمور الضبط القضائي ـ وفقاً للسائد في القوانين الإجرائية المقارنة ـ بأحد معايير ثلاثة هي : (مكان وقوع الجريمة ، أو محل إقامة المتهم، أو مكان ضبط المتهم).
المادة رقم (115): يتحدد اختصاص أعضاء النيابة العامة في التحقيق بالجرائم الواقعة في نطاق اختصاص المحاكم التي يعملون في دوائرها.
المادة رقم (117): لعضو النيابة العامة أن يندب أحد مأموري الضبط القضائي للقيام بعمل أو أكثر من أعمال التحقيق عدا استجواب المتهم مع مراعاة ما جاء في المادة السابقة و يكون للمندوب في حدود ندبه كل السلطات التي لعضو النيابة العامة. و لعضو النيابة العامة إذا دعاه الحال اتخاذ إجراء من الإجراءات خارج دائرة اختصاصه أن يكلف به عضو النيابة العامة المختص.
امتداد اختصاص مأمور الضبط القضائي
• ومن تطبيقات القضاء بصدد امتداد اختصاص مأمور الضبط القضائي استناداً إلى فكرة الضرورة الإجرائية ما قضي به من أنه " متى بدأت الواقعة في دائرة اختصاص مأمور الضبط القضائي وجب أن يمتد هذا الاختصاص بداهة إلى جميع من اشتركوا فيها واتصلوا بها وإن اختلفت الجهات التي يقيمون فيها مما يجعل له الحق عند ا لضرورة في تتبع الأشياء المتحصلة من الجريمة التي بدأ تحقيقها وأن يجري كل ما خوله القانون إياه من أعمال التحقيق.
(نقض مصري ، 3 فبراير 1969م، مج الأحكام ، س 20 ، رقم 1988م، ص207)


اختصاص مأمور الضبط القضائي بجرائم الاتجار بالبشر على وجه التحديد :
على الرغم من أنه لا يوجد قانون وطني يمني خاص بمكافحة جريمة الاتجار بالبشر الا أنه والى حين صدور مثل ذلك التشريع يمكن الاستفادة من مرونة النصوص الحالية لقانون الاجراءات الجزائية وقانون الجرائم والعقوبات بما يساهم في مكافحة هذه الجريمة من جهة وبما يتوائم مع الالتزامات الدولية القانونية على الجمهورية اليمنية المنصوص عليها سواء في اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية أو بقية الاتفاقيات.
وفي هذا الموضوع نجد أن المشرع اليمني قد ترك تحديد نطاق هذا الاختصاص للقواعد العامة ، ومما لا شك فيه أن جريمة الاتجار بالبشر جريمة لها طابعها الخاص الذي يميزها عن العديد من الجرائم فهي جريمة في الغالب عابرة للدول وتقدم على اقترافها جماعات إجرامية منظمة. وفقا لنصوص المواد (90، 91) إجراءات جزائية :
فإن إجراءات التحري والاستدلال التي يملكها مأمور الضبط القضائي في مواجهة جريمة الاتجار بالبشر تتمثل في النقاط التالية :
• تلقي البلاغات.
• جمع المعلومات والحصول على الإيضاحات.
• سماع أقوال الشهود والمشتبه فيهم.
• المعاينة.
• الاستعانة بالخبراء.
• تحرير محضر بإجراءات الاستدلال.
المادة رقم (92): إذا بلغ رجل الضبط القضائي أو علم بوقوع جريمة ذات طابع جسيم أو من تلك التي يحددها النائب العام بقرار منه وجب عليه أن يخطر النيابة العامة و أن ينتقل فورا إلى محل الحادث للمحافظة عليه و ضبط كل ما يتعلق بالجريمة و إجراء المعاينة اللازمة و بصفة عامة أن يتخذ جميع الإجراءات للمحافظة على أدلة الجريمة و ما يسهل تحقيقها و له أن يسمع أقوال من يكون لدية معلومات عن الوقائع الجزائية و مرتكبيها و أن يسأل المتهم عن ذلك.
وعليه إثبات ذلك في محضر التحري و جمع الاستدلالات و يوقع عليها هو و الشهود الذين سمعهم و الخبراء الذين استعان بهم و لا يجوز له تحليف الشهود أو الخبراء اليمين إلا إذا خيف أن يستحيل فيما بعد سماع الشهادة بيمين و يجب عليه تسليم تلك المحاضر لعضو النيابة عند حضوره.
و في الجرائم الأخرى تحرر محاضر التحري و جمع الاستدلالات التي يقوم بها رجال الضبط القضائي طبقاً لما تقدم وعليهم إرسالها إلى النيابة العامة للتصرف فيها.
1- تلقي البلاغات :
يجب على مأمور الضبط القضائي قبول البلاغات التي ترد إليه بشأن الجرائم ومنها جرائم الاتجار بالبشر ، وأن يثبتها في محضر ثم يبعث بها فوراً إلى النيابة العامة وذلك حتى يتثنى لهذه الأخيرة أن تراقب مأمور الضبط القضائي وتوجهه عند مباشرته عمله المتعلق بالاستدلال ، وأن تشرع في التحقيق ـ إذا رأت محلاً ـ في وقت مناسب.
2- جمع المعلومات والحصول على الإيضاحات :
يجب على مأمور الضبط القضائي متى نما إلى علمه واقعة متعلقة بالاتجار بالبشر أن يحصل على جميع الإيضاحات بشأنها ، بمعنى أن يجمع كل ما يمكن جمعه من معلومات عن هذه الجريمة ومرتكبيها ، ويملك مأمور الضبط القضائي الاستعانة بكافة الوسائل المشروعة لإجراء تحرياته طالما أنها لا تنطوي على مساس بحرية الأفراد أو حرمة مساكنهم وطالما أن رجل الضبط لم يخلق فكرة هذه الجريمة في ذهن الجاني بطريقة الخداع والغش أو التحريض.
3- سماع أقوال الشهود والمشتبه فيهم :
تنص المادة (92) من قانون الإجراءات الجزائية على أنه " لمأموري الضبط القضائي أثناء جمع الأدلة أن يسمعوا أقوال من تكون لديهم معلومات عن الوقائع الجنائية ومرتكبيها وأن يسألوا المتهم عن ذلك "
4- المعاينة :
يقصد بالمعاينة إثبات حالة الأماكن والأشخاص وكل ما يفيد في الكشف عن الحقيقة، والقاعدة هي جواز المعاينة في جميع أنواع الجرائم التي من الممكن أن يتخلف عنها آثار مادية في محل الواقعة، الأمر الذي يستتبع القول بتصور المعاينة كإجراء من إجراءات الاستدلال عن جريمة الاتجار بالبشر، كمعاينة المكان مثلاً الذي كان مخصصاً لاحتجاز ضحايا جريمة الاتجار بالبشر، أو البحث عن أي آثار يكون الجاني قد تركها يستدل من خلالها عن شخصيته كالبصمات أو جزء من الملابس أو شعر، أو معاينة ملابس المجني عليه وما قد يكون به من إصابات يستدل من خلالها وقوعه ضحية للتعذيب أو استعمال القوة.
5- الاستعانة بالخبراء :
أجازت المادة رقم (92) من قانون الإجراءات الجزائية لمأمور الضبط القضائي أن يستعين بالأطباء وغيرهم من أهل الخبرة وطلب رأيهم شفاهه أو كتابة في المسألة المراد الاستفسار عنها ، وتسري على الخبراء نفس القواعد الخاصة بالشهود من حيث عدم جواز تحليفهم اليمين إلا إذا خيف ألا يستطاع فيما بعد سماع أقوالهم .
وتجدر الإشارة إلى أنه لا يكون لتقاريرهم صفة تقارير الخبراء وإنما ترفق بمحاضر جمع الاستدلالات باعتبارها من قبيل الشهادة المكتوبة ولا يجوز أن يؤسس الحكم الصادر بالإدانة على ما جاء في هذه التقارير فقط.
6 ـ تحرير محضر بإجراءات الاستدلال :
تنص المادة رقم (92) من قانون الإجراءات الجزائية على أنه "وعليه إثبات ذلك في محضر التحري و جمع الاستدلالات و يوقع عليها هو و الشهود الذين سمعهم و الخبراء الذين استعان بهم و لا يجوز له تحليف الشهود أو الخبراء اليمين إلا إذا خيف أن يستحيل فيما بعد سماع الشهادة بيمين و يجب عليه تسليم تلك المحاضر لعضو النيابة عند حضوره
وفي الجرائم الأخرى تحرر محاضر التحري وجمع الاستدلالات التي يقوم بها رجال الضبط القضائي طبقاً لما تقدم وعليهم إرسالها إلى النيابة العامة للتصرف فيها“.
شروط صحة إجراءات التحري والاستدلال عن جريمة الاتجار بالبشر
الشرط الأول ـ الجدية :
جدية التحريات تعني أن ضابط الشرطة عليه أن يلتزم بدرجة معينة من درجات الاقتناع التي تلزم وبالتالي تتناسب مع الحدث الإجرامي.
جدية التحريات عن جريمة الاتجار بالبشر تعني العلامات الظاهرة أو المستمدة من ظاهر الحال والتي تحمل في ذهن متلقيها قدراً من الاقتناع على أن ثمة صورة من صور الاتجار بالبشر قد وقعت وترجح نسبتها إلى شخص معين ، الأمر الذي يستلزم التدخل لكشف أبعادها ، أو أنها لم تقع بعد بل في سبيل ارتكابها مما يدفع رجل الشرطة إلى ضرورة التدخل إعمالاً لمهمته المنوطة به وهي منع الجرائم قبل وقوعها أو ضبطها بعد وقوعها.
الشرط الثاني ـ ألا تنطوي إجراءات التحري والاستدلال على المساس بحرية الأفراد أو بحرمة مساكنهم :
إذا تضمنت هذه الإجراءات تعرضاً لحرية الأفراد أو لحرمة مساكنهم كاستراق السمع أو التجسس كانت باطلة ، ويبطل بالتالي ما يترتب عليها من آثار .
وبناء على ذلك يكون لمأمور الضبط القضائي الاستعانة بكافة الوسائل والطرق المشروعة لإجراء تحرياته عن جريمة الاتجار بالبشر طالما لم يصل إلى حد التعرض للحرية الشخصية أو لحرمة المساكن أو استخدام أساليب غير مشروعة، وطالما لم ترق الوسيلة إلى حد خلق الجريمة بطريق الغش أو الخداع أو التحريض على ارتكابها ، وطالما بقيت إرادة الجاني حرة غير معدومة.
التعاون الدولي في مجال التحري والاستدلال عن جريمة الاتجار بالبشر
حرصت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية على أن يكون للتعاون الدولي لمكافحة هذه النوعية من الجرائم مجالاً فيها بنصها في المادة رقم (27/1) على أن "يتعين على الدول الأطراف أن تتعاون فيما بينها تعاوناً وثيقاً بما يتفق والنظم القانونية والإدارية الداخلية لكل منها ، من أجل تعزيز فاعلية تدابير انفاذ القوانين الرامية إلى مكافحة الجرائم المشمولة بهذه الاتفاقية ......".
كما أكدت على هذا التعاون المادة رقم (10/1) من بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص الملحق بالاتفاقية بنصها على أنه " يتعين على سلطات إنفاذ القانون والهجرة وسائر السلطات ذات الصلة في الدول الأطراف أن تتعاون معاً حسب الاقتضاء من خلال تبادل المعلومات وفقاً لقوانينها الداخلية حتى تتمكن من تحديد :
‌أ ـ ما إذا كان الأفراد الذين يعبرون حدوداً دولية أو يشرعون في عبورها بوثائق سفر تخص أشخاصاً آخرين أو بدون وثائق سفر ، هم من مرتكبي الاتجار بالأشخاص أو من ضحاياه .
‌ب ـ أنواع وثائق السفر التي استعملها الأفراد أو شرعوا في استعمالها لعبور حدود دولية بهدف الاتجار بالأشخاص .
‌ج ـ الوسائل والأساليب التي تستعملها الجماعات الإجرامية المنظمة لغرض الاتجار بالأشخاص بما في ذلك تجنيد الضحايا ونقلهم والدروب والصلات بين الأفراد والجماعات الضالعة في ذلك الاتجار والتدابير الممكنة لكشفها" ..
ولأن جريمة الاتجار بالبشر هي من الجرائم العابرة للحدود بطبيعتها كما تقدم على ارتكابها جماعات إجرامية منظمة الأمر الذي يقتضي تضافر الجهود الدولية لمجابهة هذه النوعية من الجرائم ، وعلى المستوى الداخلي في الجمهورية اليمنية المتحدة على الرغم من عدم صدور قانون وطني لمكافحة الاتجار بالبشر يشير إلى آليات التعاون الدولي في سبيل مكافحة هذه النوعية من الجرائم ، إلا أن هناك القانون رقم (13) لسنة 1994م، بشأن الإجراءات الجزائية في شأن التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية ، سواء في مرحلة الاستدلال والتحري والتي تتم بمعرفة الجهاز الشرطي في كل دولة أوي المراحل الاخرى، ونعتقد أن خير وسيلة للتعاون الدولي في مجال التحري والاستدلال عن الاتجار بالبشر هي تمكين مأموري الضبط القضائي من إجراء اتصالات مباشرة بعضهم بين بعض دون أن يلزموا في كل مرة يجب عليهم فيها هذا الاتصال إتباع أقنية التسلسل الإداري الطويل الأناة.
حيث نصت المادتين (252، 253) من قانون الاجراءات الجزائية بقولها :
المادة رقم (252) : يجوز للنيابة العامة او المحكمة اثناء نظر الدعوى ان تنيب احدى السلطات الاجنبية في اتخاذ اجراء او اكثر من اجراءات التحقيق الابتدائي او النهائي وتوجه هذه الانابة الى وزارة الخارجية لتبليغها بالطرق الدبلوماسية ويجوز في احوال الاستعجال ان توجه الانابة مباشرة الى السلطة القضائية الاجنبية المطلوب منها القيام بالإجراء وفي هذه الحالة يجب ان ترسل صوره من الانابة القضائية مصحوبة بجميع الوثائق الى وزارة الخارجية لتبليغها بالطرق الدبلوماسية .
المادة رقم (253) : تقبل النيابة العامة او المحكمة الانابة القضائية التي ترد اليها بالطرق الدبلوماسية من احدى السلطات الاجنبية .
ويجري تنفيذها وفقا للقواعد المقررة في القانون اليمني، ولا يجوز إبلاغ نتيجة الإجراء إلى السلطات الأجنبية قبل وصول الطلب الرسمي بالطريق الدبلوماسي اذا كانت الانابة قد وجهت مباشرة .
وهو الأمر الذي أشارت إليه الفقرة (6) من المادة رقم (11) من بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص بقولها " .... يتعين على الدول الأطراف أن تنظر في تعزيز التعاون فيما بين أجهزة مراقبة الحدود ، وذلك بوسائل منها إنشاء قنوات مباشرة للاتصال والمحافظة عليها".
وأيضاً المادة رقم (27/1) من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية بنصها على أن " يتعين على الدول الأطراف أن تتعاون فيما بينها تعاوناً وثيقاً بما يتفق والنظم القانونية والإدارية الداخلية لكل منها من أجل تعزيز فاعلية تدابير إنفاذ القوانين الرامية إلى مكافحة الجرائم المشمولة بهذه الاتفاقية ويتعين على كل دولة طرف أن تعتمد على وجه الخصوص تدابير فعالة من أجل :
(أ) تعزيز الاتصال بين سلطاتها وأجهزتها ودوائرها المختصة وإنشاء تلك القنوات عند الضرورة من أجل تيسير تبادل المعلومات بصورة مأمونة وسريعة على كل جوانب الجرائم المشمولة بهذه الاتفاقية بما في ذلك إذا رأت الدول الأطراف المعنية ذلك مناسباً ، صلاتها بأنشطة إجرامية أخرى.
(ب) التعاون مع الدول الأطراف الأخرى فيما يتعلق بالجرائم المشمولة بهذه الاتفاقية على إجراء تحريات بشأن :
1) هوية الأشخاص المشتبه في ضلوعهم في تلك الجرائم وأماكن وجودهم وأنشطتهم وأماكن الأشخاص الآخرين المعنيين".
2) حركة عائدات الجرائم أو الممتلكات المتأتية من ارتكاب تلك الجرائم.
3) حركة الممتلكات أو المعدات أو الأدوات الأخرى المستخدمة أو المراد استخدامها في ارتكاب تلك الجرائم..".

جهـود الحكـومـة اليمنيـة
في مجـال مكـافحـة الاتجار بالبشـر

إعداد
أ.د. عبـد المؤمـن شجـاع الـديـن

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذه ورقة عمل بعنوان ( جهود الحكومة في مكافحة الاتجار بالبشر) تم إعدادها بناءً على طلب وزارة حقوق الإنسان وذلك لمناقشتها في الورشة الوطنية للاتجار بالبشر التي تنظمها وزارة حقوق الإنسان مطلع شهر ديسمبر2012م.
وتتضمن هذه الورقة المباحث الآتية :
المبحث الأول: مفهوم الاتجار بالبشر.
المبحث الثاني: أفعال الاتجار بالبشر التي تم رصدها باليمن.
المبحث الثالث: الجهات الحكومية المعنية بمكافحة الاتجار بالبشر.
الخاتمة: وتتضمن النتائج والتوصيات.


المبحث الأول
مفهـــوم الاتجــار بـالبشـــر
من المهم للغاية بيان ماهية الاتجار بالبشر والأفعال التي تعد من هذا القبيل، لأن الأفعال المنطوية تحت مفهوم الاتجار بالبشر تبين الجهات الحكومية المعنية بمكافحة الاتجار بالبشر ومدى تجريم هذه الأفعال في القوانين اليمنية باعتبار ذلك من أهم جهود المكافحة، ومفهوم الاتجار بالبشر تبينه الاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر في البلدان التي أصدرت هذه القوانين، وبيان ذلك في المطلبين الآتيين :
المطلب الأول: تعريف الاتجار بالبشر في الاتفاقيات الدولية.
المطلب الثاني: تعريف الاتجار بالبشر في بعض القوانين.
المطلب الأول : تعريف الاتجار بالبشر في الاتفاقيات الدولية
الاتفاقيات الدولية بشأن مكافحة الاتجار بالبشر كثيرة فبعضها عامة تتجه إلى كافة صور وأفعال الاتجار بالبشر وبعضها خاصة تتجه إلى تجريم بعض صور الاتجار بالبشر ، وتبعاً لذلك فقد تنوعت تعريفات الاتجار بالبشر في الاتفاقيات الدولية بحسب تنوع هذه الاتفاقيات وبيان هذه التعريفات على الوجه الآتي:
أولاً : تعريف الاتجار بالبشر في البروتوكول الملحق باتفاقية باليرمو2000م بشأن منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص
حيث بينت المادة (3) من هذا البروتوكول المقصود بالاتجار بالبشر فقد نصت هذه المادة في الفقرة (1) على أنه (يقصد بتعبير الاتجار بالأشخاص تجنيد الأشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو أوياؤهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكل القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو استغلال حالة استضعاف أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص أخر لغرض الاستغلال ويشمل الاستغلال كحد أدنى استغلال دعارة الغير أو سائر الاستغلال الجنسي أو السخرة أو الخدمة قسراً أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد أو نزع الأعضاء).
ثانياً : تعريف الاتجار بالبشر في الاتفاقية الدولية للقضاء على الرق عام1926م
وقد عرفت هذه الاتفاقية الرق في المادة الأولى والتي نصت على أن (1- الرق هو حالة أو وضع أي شخص تمارس عليه السلطات الناجمة عن حق الملكية كلها أو بعضها -2- تجارة الرقيق وتشمل جميع الأفعال التي ينطوي عليها أسر شخص ما أو حيازته أو التخلي عنه للغير بقصد تحويله إلى رقيق وجميع الأفعال التي ينطوي عليها حيازة رقيق بغية بيعه أو مبادلته وتعد جميع أفعال التخلي بيعاً أو مبادلة برقيق تمت حيازته بقصد بيعه أو مبادلته.
ثالثاً : تعريف الاتجار بالبشر في البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلالهم في البغاء والصادر في يوليو2002م
حيث بينت هذا التعريف المادة الثانية من البروتوكول والتي نصت على أنه (أ- يقصد ببيع الأطفال أي فعل أو تعامل يتم بمقتضاه نقل طفل من جانب أي شخص أو مجموعة من الأشخاص إلى شخص أخر مقابل مكافأة أو أي شكل آخر من أشكال العوض. ب- يقصد باستغلال الأطفال في البغاء استخدام طفل لغرض أنشطة جنسية مقابل مكافأة أو أي شكل آخر من أشكال العوض. ج- يقصد باستغلال الأطفال في المواد الإباحية تصوير أي طفل بأية وسيلة كانت يمارس ممارسة حقيقية أو بالمحاكاة أنشطة جنسية صريحة أو أي تصوير للأعضاء الجنسية للطفل لإشباع الرغبة الجنسية).
رابعاً : تعريف الاتجار بالبشر في الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري ديسمبر2006م
وقد بينت هذا التعريف المادة الثانية من هذه الاتفاقية والتي نصت على أنه (لأغراض هذه الاتفاقية يقصد بالاختفاء القسري الاعتقال أو الاحتجاز والاختطاف أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية يتم على أيدي موظفي الدولة أو أشخاص أو مجموعات من الأفراد يتصرفون بإذن أو دعم من الدولة أو بموافقتها ويعقبه حرمان الشخص من حريته أو إخفاء مصير الشخص أو مكان وجوده مما يحرمه من حماية القانون)، وعند استقراء التعريفات الدولية السابق ذكرها للاتجار بالبشر نجد أن تعريف البروتوكول الملحق باتفاقية باليرمو هو التعريف الجامع الذي تضمن كافة صور وأشكال الاتجار بالبشر.
المطلب الثاني : تعريف الاتجار بالبشر في بعض القوانين العربية
تقترب كثيراً تعريفات القوانين العربية للاتجار بالبشر فيما بينها البين وبعضها البعض من جهة وفيما بينها وبين التعريفات الواردة في الاتفاقيات الدولية، ولبيان ذلك نكتفي بالإشارة هنا إلى تعريف الاتجار بالبشر في القانون المصري وقانون الإمارات ومشروع القانون اليمني بشأن مكافحة الاتجار بالبشر، وذلك على النحو الآتي :
أولاً : تعريف الاتجار بالبشر في القانون رقم (64)لسنة2010م بشأن مكافحة الاتجار بالبشر الصادر بمصر
حيث بينت المادة رقم (2) من هذا القانون تعريف الاتجار بالبشر والأفعال التي تندرج ضمن هذا الاتجار، فقد نصت هذه المادة على أنه (يُعد مرتكباً لجريمة الاتجار بالبشر كل من يتعامل بأية صورة في شخص طبيعي بما في ذلك البيع أو العرض للبيع أو الشراء أو الوعد بهما أو الاستخدام أو النقل أو التسليم أو الإيواء أو الاستقبال أو التسلم سواء داخل البلاد أو عبر حدودها الوطنية – إذا تم ذلك بواسطة استعمال القوة أو العنف أو التهديد بهما ، أو بواسطة الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع ، أو استغلال السلطة ، أو استغلال حالة الضعف أو الحاجة ، أو الوعد بإعطاء أو تلقى مبالغ مالية أو مزايا مقابل الحصول علي موافقة شخص علي الاتجار بشخص آخر له سيطرة عليه – وذلك كله – إذا كان التعامل بقصد الاستغلال أيا كانت صورة بما في ذلك الاستغلال في أعمال الدعارة وسائر أشكال الاستغلال الجنسي ، واستغلال الأطفال في ذلك وفي المواد الإباحية أو السخرة أو الخدمة قسراً ، أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد ، أو التسول، أو استئصال الأعضاء أو الأنسجة البشرية ، أو جزء منها).
ثانياً : تعريف الاتجار بالبشر في القانون الاتحادي الإماراتي لمكافحة الاتجار بالبشر
عرفت المادة (1) من هذا القانون الاتجار بالبشر بأنه (تجنيد أشخاص أو نقلهم أو ترحيلهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو إساءة استعمال السلطة أو إساءة استغلال حالة الضعف ، أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا أو الوعد بذلك، لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال) وكذلك عرفت هذه المادة أيضاً الاستغلال بأنه (الاستغلال يشمل جميع أشكال الاستغلال الجنسي أو استغلال دعارة الغير أو السخرة أو الخدمة قسراً أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد أو نزع الأعضاء).
ثالثاً : تعريف الاتجار بالبشر في مشروع القانون اليمني لمكافحة الاتجار بالبشر
بينت المادة رقم (2) من هذا المشروع هذا التعريف حيث نصت على أن (الاتجار بالبشر هو تطويع وتجنيد أشخاص أو نقلهم أو إيوائهم أو تسليمهم أو بيعهم إذا تم ذلك بواسطة استعمال القوة أو العنف أو التهديد بهما أو بواسطة قسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو إساءة استعمال السلطة أو استغلال حالة الضعف أو الحاجة أو الوعد بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا أو الوعد بذلك مقابل الحصول على موافقة شخص على الاتجار بشخص أخر له سيطرة عليه) وكذا عرفت هذه المادة من المشروع ذاته الاستغلال بأنه (أي من الأفعال التي تمارس على ضحايا الاتجار بالبشر بأي شكل من أشكال الاستغلال الجنسي أو أعمال الدعارة أو السخرة أو الخدمة قسراً، أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد، أو التسول، أو استئصال ونزع الأعضاء أو الأنسجة البشرية أو جزء منها أو المتاجرة بها أو إجراء التجارب العلمية أو أي صورة أخرى من صور الاستغلال المجرمة قانوناً).
وعند التأمل في التعريفات الواردة في القانونيين المصري والإماراتي ومشروع القانون اليمني نجدها متقاربة وأن القانون الإماراتي ومشروع القانون اليمني قد ذكرا تعريف الاتجار بالبشر والاستغلال كل مصطلح على حده على غرار القانون الاسترشادي العربي لمكافحة الاتجار بالبشر في حين تناول القانون المصري ذلك في سياق مادة واحدة وذلك أفضل لأن الاستغلال هو المظهر المادي الخارجي للاتجار بالبشر.

المبحث الثاني
أفعال الاتجار بالبشر التي تم رصدها باليمن
من خلال استقراء التعريفات المختلفة للاتجار بالبشر يظهر أن الاتجار بالبشر مجرمٌ بأي صورة يتخذها وأن الصور التي تضمنتها النصوص الدولية والوطنية مذكورة على سبيل المثال لا الحصر، وتبعاً لذلك فمن الممكن أن تظهر صورة من صور الاتجار بالبشر لم يتم النص عليها في الاتفاقيات الدولية أو القوانين الوطنية طالما وقد تحقق فيها المقصود بالاتجار, وظهر ذلك من خلال استغلال الإنسان لأخيه الإنسان.
وفي ضوء ما ورد في الاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية وفي ضوء التقارير المحلية والدولية وما تناقلته وسائل الإعلام فقد تم رصد بعض صور الاتجار بالبشر في اليمن، وبيان هذه الصور على النحو الآتي:
أولاً: تجنيد الأطفال في الجيش الحكومي والشعبي والمليشيات
فقد تضمنت بعض التقارير أنه تم تجنيد الأطفال في الجيش الحكومي والجيش الشعبي المساند للجيش الحكومي وكذا في المليشيات المسلحة الحزبية والقبلية، ومعلوم أن الاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية تعتبر تجنيد الأطفال في العمليات العسكرية من قبيل الاتجار بالبشر إذ أنه لا يعتد بموافقة الطفل الذي لا يعي ولا يدرك خطورة المشاركة في القتال.
ثانياً: تهريب أطفال إلى السعودية
وقد رصدت هذا الفعل التقارير الدولية والمحلية وتناولت ذلك وسائل الأعلام مرات عديدة، ونطاق هذا الفعل محل خلاف بين الحكومة اليمنية والمنظمات الدولية، فأغلب المنظمات الدولية تعتبر أي تحرك للأطفال اليمنيين عبر المنطقة الحدودية بصورة غير مشروعة تهريب، وبصرف النظر عما إذا كان برضاء الطفل أو غيره لأن الطفل لا يعتد برضاه طبقاً للاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية، ويستوي أن يكون الطفل هارباً بنفسه أو مهربا من قبل غيره، وسواءً وافق ولي أمر الطفل على ذلك أم لا، في حين ترى بعض الجهات الحكومية أن تهريب الأطفال لا يكون تهريباً حقيقة إلا إذا كان تم من قبل أشخاص لا ولاية لهم على الأطفال أو غير أقارب للأطفال بقصد استغلال هؤلاء الأطفال.
ثالثاً: اختطاف الأشخاص
وهذا من الأفعال التي شاعت وانتشرت في اليمن في الآونة الأخيرة والتي تتداولها وسائل الأعلام بكثرة، ولشيوعها وانتشارها فهي تعد من أخطر أنواع أعمال الاتجار بالبشر وينطبق عليها تعريف الاتجار بالبشر السابق ذكره، لأن الجناة في جرائم الاختطاف يقومون بنقل الضحايا الرهائن إلى أماكن نائية حيث يطالب الخاضعون أما بفدية أو منشاءات خدمية أو إطلاق سجناء وغير ذلك.
رابعاً: تهريب رعايا دول القرن الأفريقي ونقلهم إلى اليمن
حيث يتم نقل هؤلاء من أوطانهم إلى اليمن بصورة غير شرعية وخطرة وخلال ذلك يتعرضون للابتزاز والاغتصاب والقتل وغيرها من المخاطر التي أثبتها الكتاب الصادر عن المنظمة الدولية لشئون اللاجئين بعنوان (مليون شلن) الذي تضمن شهادات يندى لها الجبين تحكي معاناة هؤلاء والمخاطر التي يتعرضون لها، وهذا لا ريب من أفعال الاتجار بالبشر واستغلال لحاجة هؤلاء وضعفهم، إضافة إلى أن هؤلاء أيضاً يتعرضون ويشاركون بعد ذلك في عمليات تهريب ويضاف إلى ما سبق في هذا الشأن تهريب العمل البنغال من عمان إلى اليمن في محاولة منهم للدخول إلى السعودية، وقد تداولت وسائل الأعلام خلال عام2012م حالات كثيرة لتهريب هؤلاء البنغال إلى اليمن تمهيداً لتهريبهم إلى السعودية.
خامساً: التسول
فأغلب صور التسول تكون من قبيل الاتجار بالبشر أو تفضي إلى ذلك، فأكثر المتسولين يستغلون الأطفال في أعمال التسول استدراراً لعطف المحسنين وتؤول إلى هؤلاء المتسولين النقود التي يحصل عليها الأطفال، كما أن بعض المتسولين يقومون بعرض الأطفال المرضى أو المعوقين أو حديثوا الولادة في الشوارع والساحات في أثناء التسول ليستدروا عطف المحسنين، وفي أثناء ذلك يتعرض الأطفال إلى مخاطر وأضرار كثيرة، بل أن بعض المتسولين يقوم باختطاف الأطفال من أهليهم كي يستغلهم في أعمال التسول ويقوم بعضهم بإحداث عاهات بهؤلاء الأطفال، فضلاً عن أنه في بعض الحالات يقوم المتسول بالاتجار بالأطفال أما بالبيع أو التأجير للغير، ومن المؤكد أن التسول من الظواهر المشاهدة والمعروفة باليمن والتي لا تحتاج إلى رصد.
سادساً: استغلال النساء والأطفال في أعمال جنسية غير مشروعة
فقد ذكرت بعض التقارير الدولية أن هناك نساء وأطفال يتم استغلالهم جنسياً في بعض الفنادق واللوكندات في بعض المحافظات اليمنية، وبعض هؤلاء النساء قام المهربون بجلبهن إلى اليمن من الخارج لهذه الغاية، كما أن بعض النساء اللاجئات القادمات من القرن الأفريقي يتعرضن بصورة أو أخرى لأعمال جنسية تعد من قبيل الاتجار بالبشر، كما أن وسائل الأعلام المختلفة تتناقل بين الحين والآخر أخباراً عن إحباط محاولات لتهريب نساء إلى السعودية لغرض الاستغلال الجنسي.
سابعاً : الزواج السياحي
الزواج السياحي هو الزواج بنية الطلاق عند الفقهاء ومعناه أن الرجل يقوم بالزواج من المرأة وهو ينوي فقط مواقعتها ليوم أو بضعة أيام ثم يطلقها أو يهجرها ولا يقصد استمرار الحياة الزوجية، في حين أن الزوجة وأهلها لا يعلمون بنيته وهذا الزواج محرم عند الفقهاء، ويطلق على هذا الزواج بالزواج السياحي لأن القادمين إلى اليمن من السياح وتحديداً من دول الخليج هم الذين يمارسوا هذا النوع من الزواج، وهذه ظاهرة معلومة وقد صدرت دراسات وعقدت ندوات وورش عدة أكدت وجود هذه الظاهرة في اليمن والتي تعد من قبيل الاستغلال الجنسي غير المشروع للنساء والذي يندرج ضمن أفعال الاتجار بالبشر.
ثامناً: أطفال الشوارع
وهم الأطفال الذين يقومون بعرض خدماتهم في الشارع كغسل السيارات أو بيع السلع في الشوارع وغالباً ما يقوم هؤلاء بالبيع وتقديم الخدمة لحساب أشخاص بالغين أي أن هذا العمل يعد من قبيل الاستغلال للطفل، وتبعاً لذلك يعد من قبيل الاتجار بالبشر، ولا يستطيع أحد أن ينكر وجود هذه الظاهرة في اليمن وينكر الأضرار والمخاطر التي تحدق بالأطفال وهم في الشارع يقدمون تلك الخدمات والسلع للزبائن.
تاسعاً: عمالة الأطفال
الواقع يشهد بوجود هذه الظاهرة حيث يتم استغلال حاجة الأطفال وتحديداً الفقراء في أعمال مرهقة وخطيرة بأجور زهيدة كالمخابز وقطف القات وغيرها، وعمالة الأطفال تعد من قبيل الاتجار بالبشر لأنه استغلال لحاجة الطفل ولأن الطفل لا يتمتع بالإدراك الكافي بالمخاطر والأضرار والأجر المناسب وتبعاً لذلك لا يعتد شرعاً وقانوناً برضاء الطفل أو قبوله العمل.
عاشراً : السخرة والرق والخدمة قسراً والاسترقاق الممارسات المشابهة للرق والاستعباد
فقد أظهرت وسائل الأعلام والتقارير وجود الرق في بعض أنحاء محافظة حجة والحديدة حيث تمت عملية بيع أحد الأشخاص في محافظة حجة باعتباره من العبيد، كما أن السخرة والخدمة قسراً والممارسات المشابهة للرق كالقنانة لا زالت موجودة في الجزء التهامي من حجة وكذا محافظة الحديدة حيث يستغل بعض الإقطاعيين حاجة بعض الأشخاص الذين يعملون لحسابهم مقابل الأكل والشرب والسكن فقط.
كما أن بعض النازحين الصوماليين يتم استغلالهم على هذا النحو في مزارع القات في محافظتي ذمار والبيضاء ويتم استغلال بعض الصوماليين على هذا النحو في محافظتي عدن ولحج.
كما أن هذا الأمر ينطبق في حالات كثيرة على السائقين والمرافقين والطباخين وخدم وخادمات المنازل حتى أن قانون العمل لا يعترف بأن هؤلاء عمال !.
حادي عشر : تجارة الأعضاء البشرية
فمن الثابت قطعاً أن وسائل الإعلام تتناقل بين الفينة والأخرى أخباراً عن حالات الاتجار بالأعضاء البشرية وتحديد (الكلى) حيث تستغل حاجة بعض الأشخاص الذين يقومون بالتصرف في أعضائهم أو عن طريق الخداع والاحتيال على بعض الأشخاص وإظهار الأمر كما لو أنه فعل خير وإحياء لنفس، كما تم رصد حالات لسرقة أعضاء من أشخاص أثناء إجرائهم لعمليات جراحية (مثلاً رصد حالات سرقة كلى من أشخاص أجريت لهم عمليات جراحية للزائدة الدودية والخرق) كما رصدت حالات اختطاف لأطفال ونزع أعضاء منهم بالقوة.

المبحث الثالث
الجهات الحكومية المعنية بمكافحة الاتجار بالبشر
سبقت الإشارة إلى الأفعال التي تعد من قبيل الاتجار بالبشر حيث لاحظنا اتساع نطاق هذه الأفعال واختلافها وتبعاً لذلك تتعدد الجهات الحكومية المعنية بمكافحة هذه الافعال ،وبيان هذه الجهات على النحو الآتي :
المطلب الأول : جهود وزارة الحقوق الإنسان في مكافحة الاتجار بالبشر
الاتجار بالبشر انتهاك صارح لحقوق الانسان ،فالاتجار يجعل الانسان الذي كرمه الله تعالى يجعله سلعة تباع وتشترى وتبعاً لذلك فوزارة حقوق الانسان من اهم الجهات الحكومية المعنية بمكافحة الاتجار بالبشر حيث قامت هذه الوزارة برصد حالات الاتجار بالبشر عن طريق ما يرد في التقارير الدولية والمحلية وما تتناوله وسائل الاعلام المختلفة وكذا عن طريق تلقي البلاغات والشكاوي عن حالات الاتجار بالبشر كما قامت الوزارة بتنظيم عدة فعاليات لمناقشة هذه الظاهرة وتسليط الضوء عليها والتوعية بمخاطرها وأضرارها ، كما قامت هذه الوزارة بتشكيل فريق متخصص من ذوي الكفاءة والخبرة لدراسة هذه الطاهرة واقتراح التدابير والمعالجات المناسبة لها ، بالإضافة الى مشاركة الوزارة في اللجان المتخصصة المشكلة من عدة جهات بشأن بعض المسائل التي تندرج ضمن افعال الاتجار بالبشر كتهريب الاطفال وعمالة الاطفال وغيرها كما شاركت الوزارة في الفعاليات والمؤتمرات التي انعقدت خارج اليمن لمناقشة هذه الظاهرة او بعض الافعال التي تندرج ضمن افعال الاتجار بالبشر كذلك بذلت الوزارة مساعيها التي تكللت بالنجاح بصدور قرار رئيس الوزراء رقم (46) لــعام 2012م بتشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر برئاسة معالي وزيرة حقوق الانسان وعضوية ممثلي الجهات المعنية وهي وزارات الخارجية والمغتربين والعدل والداخلية والشؤون القانونية بالإضافة الى ممثلين عن النيابة العامة والأمن السياسي وصندوق الرعاية والمجلس الاعلى للأمومة والطفولة ومنظمات المجتمع المدني بالإضافة الى ممثل وزير الدولة ومحام وباحث اكاديمي وقد تضمن هذا الفرار الاختصاصات المناطه باللجنة وهي :
أ‌- اعداد الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر .
ب‌- اعداد دراسة بشان ظاهرة الاتجار بالبشر .
ت‌- اعداد التصورات والمقترحات للحد من هذه الظاهرة .
ث‌- وضع آلية لتبادل المعلومات والبيانات والإحصائيات بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة .
ج‌- المشاركة في اعداد التقارير والردود الرسمية بشان ظاهرة الاتجار بالبشر المتضمنة كافة الاجراءات التي يتم اتخاذها للحد من هذه الظاهرة .
ح‌- التعاون مع منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية للحد من هذه الظاهرة .
خ‌- الاستفادة من الخبرات الاقليمية والدولية في هذا المجال .
د‌- اقتراح التعديلات اللازمة على التشريعات اليمنية المتعلقة بالهجرة الدولية بما يتوافق مع التزامات اليمن بموجب القانون الدولي على ان يتم ادراج ذلك في اولويات السياسات العامة للحكومة.
ذ‌- العمل على اعداد مشروع قانون خاص بمكافحة الاتجار بالبشر.
وعند التأمل في هذا القرار نجد انه لم يضم في عضويته بعض الجهات المعنية بمكافحة الاتجار بالبشر كوزارة الدفاع ووزارة الصحة ووزارة الشئون الاجتماعية والعمل واللجنة الوطنية للمرأة ،كما ان اختصاصات هذه اللجنة ذات طابع إشرافي وتنسيقي وليس تنفيذي.
المطلب الثاني : جهود وزارة العدل في مكافحة الاتجار بالبشر
وزارة العدل هي الجهة المعاونة للقضاء في مباشرته لسلطاته ، كما ان وزير العدل هو الرئيس الاداري الاعلى للنيابة العامة إلا انه لا يتدخل في اعمالها القضائية ، ووزارة العدل باعتبارها مكون من مكونات السلطة التنفيذية هي التي تقوم باقتراح مشاريع القوانين ذات الصلة بالقضاء او تعديل القوانين النافذة مثل قانون الجرائم والعقوبات وقانون الاتجار بالبشر وقانون الاجراءات الجزائية وقانون المرافعات المدنية والتجارية وغيرها من القوانين ذات الصلة المباشرة بالاتجار بالبشر ،كما ان الوزارة هي المعنية بإبرام اتفاقيات التعاون القضائي الثنائية مع الدول المجاورة لليمن وغيرها والتي تنص على تبادل تسليم المجرمين وإنابة المحاكم في البلدين لسماع شهود او محاكمة من يتعذر تسليمه او نقل المحكوم عليهم لتنفيذ العقوبات في بلدانهم وغير ذلك مما له صلة بالاتجار بالبشر اضافة الى متابعة المحاكم والنيابات لمعرفة ما تم بشان قضايا الاتجار بالبشر.
ومن هذا المنطلق يمكن الاشارة الى جهود وزارة العدل بشان الاتجار بالبشر وذلك على النحو الآتي:
قامت وزارة العدل بتضمين قانون الجرائم والعقوبات النافذ عقوبات بعض افعال الاتجار بالبشر ،وبيان ذلك على النحو الآتي :
أ‌- عقوبة الرق حيث تنص المادة رقم (248)عقوبات على ان (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على عشر سنوات كل من اشترى او باع او اهدى او تصرف بأي تصرف كان في انسان وكذا كل من جلب الى البلاد او صدر منها انساناً بقصد التصرف فيه).
ب‌- عقوبة التسول : حيث تنص المادة رقم (203) عقوبات على ان(يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن ستة اشهر من اعتاد ممارسة التسول في اي مكان اذا كان لديه او في امكانه الحصول على وسائل مشروعة للتعيش وتكون العقوبة الحبس الذي لا يزيد على سنة اذا رافق الفعل التهديد او ادعاء عاهة او اصطحاب طفل صغير من غير فروعه).
ت‌- عقوبة خطف المولود : حيث تنص المادة رقم (252)عقوبات على ان (كل من خطف طفلاً حديث العهد بالولادة او اخفاه او بدل به غيره او عزاه زوراً الى غير والديه يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات).
ث‌- عقوبة ممارسة الفجور والدعارة :حيث عرفت المادة رقم (277)عقوبات هذا الفعل فنصت على ان الفجور و الدعارة هو (اتيان فعل من الافعال الماسة بالعرض والمنافية للشرع بقصد افساد اخلاق الغير او التكسب من وراء ذلك ).اما المادة رقم (278)عقوبات فقد بينت العقوبة حيث نصت على (ان يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات او بالغرامة كل من يمارس الفجور والدعارة ).كما بينت المادة رقم (279)عقوبات عقوبة التحريض على الفجور والدعارة حيث نصت هذه المادة على (ان يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات من حرض غيره على الفجور او الدعارة فإذا وقعت الجريمة بناء على هذا التحريض تكون العقوبة الحبس الذي لا يتجاوز سبع سنوات وإذا كان من حرضه ووقعت منه الجريمة صغيراً لم يبلغ الخامسة عشرة من عمره او كان المحرض يعتمد في معيشة على فجور او دعارة من حرضه يجوز ان تصل عقوبة المحرض الى الحبس مدة لا تجاوز عشر سنوات فإذا اجتمعت الحالتان جاز ان تصل عقوبة المحرض الى الحبس مدة لا تجاوز خمس عشرة سنة).
ج‌- عقوبة إدارة محلات الفسوق والدعارة :وتبين هذه العقوبة المادة رقم (281)عقوبات التي تنص على ان (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على عشر سنوات كل من يدير بيتاً او محلاً للفجور او الدعارة ويحكم في جميع الاحوال بغلق البيت او المحل مدة لا تجاوز سنتين ويحكم كذلك بمصادرة الاثاث والأدوات وغيرها مما يكون موجوداً فيه اثناء ممارسة الفجور والدعارة ).
ح‌- عقوبة تحريض الطفل على السرقة :حيث تبين هذه العقوبة المادة رقم (302)عقوبات التي نصت على ان (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة او بغرامة لا تجاوز الفين ريال من حرض الصغار على السرقة ولم تقع الجريمة بناء على ذلك التحريض ).
خ‌- عقوبة استغلال الحاجة :حيث بينت ذلك المادة رقم (317)عقوبات والتي نصت على ان (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات او بالغرامة من استغل حاجة شخص او عدم خبرته او طيشه فقدم له او حصل منه على مال او خدمة لا تتناسب بشكل واضح مع المقابل المالي لها ).
د‌- عقوبة الاختطاف للأشخاص : وقد بينت ذلك المادة رقم (2) من قانون مكافحة جرائم التقطع والاختطاف حيث نصت هذه المادة على ان ( يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن اثني عشر سنة ولا تزيد عن خمس عشرة سنة كل من خطف شخصاً فإذا وقع الخطف على انثى او حدث فتكون العقوبة الحبس مدة عشرين سنة وإذا صاحب الخطف او تلاه إيذاء او اعتداء كانت العقوبة الحبس مدة لا تزيد على خمس وعشرين سنة وذلك كله دون الاخلال بالقصاص او الدية او الارش على حسب الأحوال اذا ترتب على الايذاء ما يقتضي ذلك وإذا صاحب الخطف او تلاه قتل او زنا او لواط كانت العقوبة الإعدام).
كما نصت المادة (5)من القانون ذاته على ان (يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن عشر سنوات ولا تزيد على اثني عشرة سنة كان من احتجز اي شخص كرهينة وذلك بغية التأثير على السلطات العامة في ادائها لأعمالها او الحصول منها على منفعة او مزية من اي نوع له او لغيره وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن خمسة عشر سنة اذا استخدم الجاني القوة او العنف او التهديد بها).
وعند التأمل في النصوص القانونية انافذة ذات الصلة بالاتجار بالبشر والسابق ذكرها نجد انها لا تتناول كافة صور الاتجار بالبشر السالف ذكرها ،ولذلك قامت وزارة العدل باقتراح اضافة مادة جديدة في مشروع قانون الجرائم والعقوبات المنظور حالياً امام مجلس النواب وذلك بشأن المتاجرة بالأعضاء البشرية تنص هذه المادة المقترحة على ان (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على عشر سنوات كل من قام او شارك بالمتاجرة بأي عضو من اعضاء الانسان سواء داخل الجمهورية او عبر الحدود وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على خمس عشرة سنة اذ وقع هذا الفعل على طفل او اذا كان الجاني من اصول المجني عليه او المتولين تربيته او الاشراف عليه ويعاقب من ساعد على ارتكاب جريمة المتاجرة بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات)ومن وجه نظرنا ان النصوص القانونية النافذة وكذا التعديل المشار اليه لا يغني عن ضرورة اقتراح مشروع قانون وطني لمكافحة الاتجار بالبشر لان صور الاتجار بالبشر غير قابلة للحصر وفقاً لتعريف الاتجار بالبشر في الاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية فطبقاً لهذا التعريف فأي فعل يتحقق به معنى الاتجار بالبشر يكون خاضعاً للعقاب إلا ان هناك مشكلة قانونية تتعلق بمدى جواز قياس الصور غير المنصوص عليها بالصور المنصوص على عقوبتها لعلاقة ذلك بمدى جواز القياس في النصوص القانونية العقابية بحسب ما هو مقرر عند فقهاء القانون الجنائي، كما أن التقارير الدولية قد لاحظت على وزارة العدل قلة قضايا الاتجار بالبشر التي ينظر فيها القضاء او سبق له الفصل فيها.
المطلب الثالث : جهود وزارة الشئون الاجتماعية والعمل في مكافحة الاتجار بالبشر
هذه الوزارة منوط بها طبقاً للقوانين واللوائح النافذة دراسة الظواهر الاجتماعية وبيان سلبياتها وايجابياتها وآثارها ومخاطرها وأضرارها واقتراح التدابير والوسائل المناسبة لعلاجها وتبعاً لذلك تقع ضمن اختصاص هذه الوزارة بعض أفعال الاتجار بالبشر التي سبقت الاشارة اليها ومن ذلك ظاهرة تهريب الاطفال وأطفال الشوارع والتسول وعمالة الاطفال والسخرة والعمل قسرا ًلان الوزارة معنية ايضاً بتنظيم العمل ومكافحة مظاهر الاتجار بالبشر التي تندرج ضمن العمل كشروط العمل واستخدام الاشخاص كما ان هذه الوزارة معنية بالإشراف على الشركات والمؤسسات والمكاتب التي تقوم باستقدام العمال والعاملات والخادمات الاجنبيات وغير ذلك الى اليمن كما ان هذه الوزارة معنية بالإشراف على الرعاية الاجتماعية والضمان الاجتماعي ومكافحة الفقر فضلاً عن اشرافها على دور الرعاية والإيواء الاجتماعي ومن هذا المنطلق فان دور هذه الوزارة في مكافحة الاتجار بالبشر هام وحيوي وينبغي التركيز عليه وقد بذلت الوزارة جهوداً في هذا الشأن بحسب الامكانيات المتاحة لها مثل مكافحة تهريب الاطفال واستغلال الاطفال ومكافحة ظاهرة التسول وأطفال الشوارع واعدت الدراسات والأبحاث اللازمة في هذا الشأن كما قامت بالإشراف على دور الرعاية والإصلاح والإيواء والرقابة والإشراف على منظمات المجتمع المدني التي يتم تسجيلها والرقابة عليها من قيل هذه الوزارة ولا يتسع المجال لشرح الجهود التي قامت بها الوزارة تفصيلاً في هذه العٌجالة.
المطلب الرابع : جهود وزارة الدفاع في مكافحة الاتجار بالبشر
بموجب احكام الدستور والقوانين النافذة فان وزارة الدفاع هي الجهة المعنية بحراسة حدود البلاد البرية والبحرية والجوية بواسطة الوحدات العسكرية التي تتبعها والتي ترابط في حدود البلاد فهي التي تمنع الدخول الى البلاد او الخروج منها إلا عبر المنافذ الرسمية المشروعة البرية والبحرية والجوية والتي تقع ضمن اختصاص وزارة الداخلية كما سنرى لاحقاً ،وأي دخول او خروج من او إلى اليمن من غير هذه المنافذ جريمة يعاقب علها القانون ويسمى ذلك دخول غير مشروع او خروج غير مشروع ومعلوم ان المهربين للأشخاص سواء من اليمن او اليها لا يقصدون بالطبع المنافذ الرسمية لان عملهم غير مشروع ولذلك فإنهم يقصدون غالبا اختراق الحدود من غير المنافذ الرسمية سواء من اليمن او اليها (تهريب الاطفال من اليمن الى السعودية – تهريب صوماليين من بوصاصو بالصومال الى سواحل اليمن )ومن خلال هذا العرض يظهر لنا الدور المناط بهذه الوزارة التي لو تمكنت من القيام بدورها لتقلصت اعمال الاتجار بالبشر التي تتسم بأنها في الغالب اعمال عابرة للحدود ،وبالفعل فقد تمكنت هذه الوزارة بضبط حالات تهريب اشخاص ومنع حالات تهريب ولكن حالات التهريب التي تمت بنجاح اكثر من تلك التي تم إحباطها ،ولو تمكنت الوزارة من احباط كافة حالات تهريب الاشخاص لما كانت هذه مشكلة تعاني منها اليمن تخضع للدراسة والبحث والمناقشات.
المطلب الخامس : جهود وزارة الداخلية في مكافحة الاتجار بالبشر
هذه الوزارة طبقاً للقوانين والنظم النافذة تتبعها قوات الامن والشرطة ،والشرطة تختص طبقاً لقانونها بمنع وقوع الجرائم وكذا القبض على المتهمين بعد وقوعها وضبط ادله الجرائم وإحالتها الى القضاء ،ووفقاً لذلك يقع على عاتق الشرطة اتخاذ الاجراءات والتدابير والمناسبة للحيلولة دون وقوع جرائم ومن ضمنها جرائم الاتجار بالبشر حيث تقوم الشرطة بالتفتيش للأشخاص والأماكن (نقاط التفتيش)وكذا التحري او استيقاف الاشخاص والسؤال لهم وغيرها من وسائل الحيلولة دون ارتكاب الجرائم وكذا يقع على عاتق الشرطة ضبط الجرائم بعد وقوعها وتحريز ادلتها والقبض على الجناة وإحالتهم الى القضاء خلال اربع وعشرين ساعة وبالطبع هذا يسري على جرائم الاتجار بالبشر إضافة الى ان الشرطة هي التي تتولي تنظيم الدخول الى البلاد والخروج منها عن طريق المنافذ الرسمية للبلاد الجوية والبرية والبحرية والتأكد من سلامة الدخول والخروج الى البلاد والتأكد من شخصيات وأسماء وبيانات القادمين الى البلاد والمغادرين لها وأغراضهم من ذلك وفي اثناء ذلك تتم بعض حالات التهريب للبشر او الاتجار بهم عبر المنافذ الرسمية وان كان الغالب كما ذكرنا يتجه عبر الحدود ويتم العبور فيها بصورة غير مشروعة كما ان تبادل المتهمين بجرائم الاتجار بالبشر تتم بواسطة ادارة الانتربول التابعة لوزارة الداخلية .ومن خلال هذا العرض يظهر لنا بجلاء تام الدور المناط بوزارة الداخلية ،وهذه الوزارة تبذل جهوداً في مكافحة الاتجار بالبشر ومنها الاشتراك في اللجان المخصصة لدراسة هذا الموضوع وكذا الندوات والفعاليات المكرسة لهذا الموضوع كما ان الوزارة قد استطاعت القبض على بعض المتهمين بالاتجار بالبشر وإحالتهم إلى القضاء وكذا تمكنت من احباط محاولات اخرى بالاتجار بالبشر ألا ان هناك ايضا حالات اتجار بالبشر لم تستطع الشرطة احباطها او ضبطها او احالة المتهمين فيها الى القضاء وإلا لما كانت هذه الظاهرة مثاراً للنقاش.
المطلب السادس : جهود وزارة الخارجية في مكافحة الاتجار بالبشر
طبقاً للقوانين والنظم والاعراف و الاتفاقيات الدولية لا يجوز لأية جهة حكومية التخاطب والتعامل مع الحكومات والجهات الأجنبية إلا عبر وزارة الخارجية فضلاً عن ان هذه الوزارة تشرف على كافة السفارات والمندوبيات والممثليات اليمنية في دول العالم المختلفة وتتلقى الوزارة التقارير والبيانات والدراسات والمذاكرات والطلبات من هذه السفارات وما في حكمها ،كما ان وزارة الخارجية هي المعنية بالتوقيع والانضمام الى الاتفاقيات الدولية بشان مكافحة الاتجار بالبشر وعلى هذا الاساس فان وزارة الخارجية هي حلقة التواصل بين الجهات الحكومية داخل اليمن ونظيراتها في الخارج وقد ذكرنا فيما سبق ان اغلب حالات الاتجار بالبشر تتم في اليمن وفي غيرها من الدول ،ولمكافحة هذه الحالة يتم التنسيق مع هذه الدول عبر وزارة الخارجية .ومن جهة ثانية فقد سعت وزارة الخارجية إلى مصادقة اليمن او انضمامها الى الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بمكافحة الاتجار بالبشر ومنها الاتفاقية رقم (182)بشأن حظر أسوء اشكال عمل الاطفال والإجراءات الفورية للقضاء عليها والتي انضمت اليها اليمن بتاريخ 15/6/2000 م والاتفاقية رقم (105) بشأن إلغاء العمل الجبري التي انضمت اليها اليمن بتاريخ 14/4/1969م، إلا أن اليمن لم تصادق او تنضم الى بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وخاصة النساء والأطفال المكمل لاتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والمبرمة في باليرمو بايطاليا بتاريخ 12/12/2000م، والتي دخلت حيز التنفيذ بتاريخ 25/9/2003م، وكذلك لم تصادق اليمن او تنضم الى برتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو المكمل لاتفاقية باليرمو المبرمة بتاريخ 12/12/2000م، والتي دخلت حيز التنفيذ بتاريخ 28/1/2004م، في حين قامت اليمن بالانضمام بتاريخ 6/4/1989م، إلى اتفاقية قمع الاتجار بالأشخاص واستغلال بغاء الغير بتاريخ 21/3/1950م، في نيويورك ولكن اليمن لم توقع او تنضم او تصادق على البروتوكول الختامي لاتفاقية قمع الاتجار بالأشخاص واستغلال بغاء الغير المبرم في نيويورك .اما اتفاقية الرق المبرمة في جينيف بتاريخ 25/9/1926م، والمعدلة بالبروتوكول المبرم بتاريخ 7/12/1953م، في نيويورك فقد انظمت اليها اليمن بتاريخ 9/2/1987م، وكذلك انضمت اليمن بتاريخ 14/7/2000م، إلى الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم والمبرمة في نيويورك بتاريخ 3/12/1989م،كذلك انضمت اليمن بتاريخ 18/1/1970م، إلى الاتفاقية المتعلقة بمركز اللاجئين المبرمة في جينيف بتاريخ 28/7/1951م،.كذلك وافقت اليمن بتاريخ 18/1/1980 م على البروتوكول المتعلق بمركز اللاجئين والمبرم في نيويورك بتاريخ 31/1/1967م،كذلك انضمت اليمن بتاريخ 15/12/2004م، إلى البرتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن حظر بيع الاطفال وبغاء الاطفال واستخدام الاطفال في انتاج المواد الاباحية والمبرم في نيويورك بتاريخ 25/5/2000م، كذلك انضمت اليمن بتاريخ 15/12/2004 م الى البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشان عدم اشراك الاطفال في الصراعات المسلحة والمبرم بتاريخ 25/5/2000م، في نيويورك ،ومن الملاحظ على ما سبق ان اليمن لم توقع او تنضم او تصادق على بعض الاتفاقيات ذات الصلة بمكافحة الاتجار بالبشر المبينة فيما سبق.
المطلب السابع : جهود وزارة الشئون القانونية في مكافحة الاتجار بالبشر
تقوم هذه الوزارة طبقاً للقوانين والنظم النافذة بصياغة ومراجعة مشاريع القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية بالتنسيق مع الجهات المعنية ،كما تقوم بالتمثيل القضائي للدولة والترافع نيابة ً عنها كما تقدم للدولة الاستشارات والفتاوى القانونية ،وعلى هذا الاساس فان الوزارة فد قامت بمراجعة القوانين والوطنية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالاتجار بالبشر.
المطلب الثامن : جهــود النيابــة العــامة في مكافحة الاتجار بالبشر
طبقاً للدستور والقوانين انافذة فالنيابة العامة هي التي تملك سلطة التحقيق والاتهام في الجرائم كافة ومن ذلك جرائم الاتجار بالبشر وقد قامت النيابة العامة بالتحقيق ورفع الدعوى الجزائية امام المحاكم المختصة في قضايا الاتجار بالبشر التي قـٌدمت شكاوي بشأنها او تم ابلاغ النيابة العامة بها ،ولكن هناك قضايا متعلقة بالاتجار بالبشر لا يتم تقديم شكاوي بشأنها او الابلاغ عنها الى النيابة العامة ،وقد اشارت اليها بعض التقارير الدولية والمحلية ،كما ان النيابة العامة قد شاركت في فعاليات داخلية وخارجية مكرسة لمكافحة الاتجار بالبشر.
المطلب التاسع : جهود اللجنة الوطنية للمرأة في مكافحة الاتجار بالبشر
تؤكد التقارير الدولية والقوانين الوطنية ان النساء والأطفال هم اكثر الفئات تعرضاً لجرائم الاتجار بالبشر، حيث تدل الاحصائيات على انه في خلال عام 2001م، تم بيع وشراء ما بين مليون وأربعة ملايين شخص في العالم معظمهم من النساء والأطفال.
ومعلوم ان اللجنة الوطنية للمرأة هي المعنية بدراسة القوانين والاتفاقيات ذات الصلة بحقوق المرأة لتمكينها من حقوقها وكذا اللجنة هي الجهة المعنية بدراسة الظواهر التي تهدد حقوق المرأة ومصالحها واقتراح المعالجات المناسبة لها .ومن هذا المنطلق فقد قامت اللجنة الوطنية للمرأة بجهود استثنائية في مجال مراجعة القوانين الوطنية بما فيها ذات الصلة بالاتجار بالبشر واقترحت تعديل بعض النصوص في بعض القوانين كما اقترحت استحداث بعض النصوص في بعض القوانين لتضمين القوانين الوطنية بنود الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالاتجار بالبشر ،وقد قامت اللجنة الوطنية للمرأة بمراجعة القوانين الوطنية على اربع مراحل مستعينة في ذلك بخبرات شرعية وقانونية وقامت اللجنة برفع نتائج اعمال المراجعة الى الجهات المختصة للأخذ بها ،كما شاركت اللجنة الوطنية في كثير من اللجان المتخصصة بمكافحة الاتجار بالبشر كاللجنة الفنية لمكافحة تهريب الاطفال ،كما شاركت في كثير الفعاليات داخل البلاد وخارجها والمخصصة لمكافحة الاتجار بالبشر.
المطلب العاشر : جهود الأمانة العامة للمجلس الاعلى للأمومة والطفولة في مكافحة الاتجار بالبشر
شئون الامومة والطفولة لا تقتصر على وزارة بعينها او على جهة بذاتها وإنما هذه الشئون تتوزع بين وزارات وجهات شتى مثل وزارة الصحة وزارة العدل ووزارة الشئون الاجتماعية وغيرها ،ولذلك فمن اهم اختصاصات الامانة العامة لمجلس الامومة والطفولة هي ترشيد وتنظيم وتنسيق جهود الجهات المختلفة في مجال الامومة والطفولة ،وقد ذكرنا فيما سبق أن النساء والأطفال من اكثر الفئات عرضة لجرائم الاتجار بالبشر ،ولذلك فان الدور المناط بالأمانة العامة للأمومة والطفولة في مجال مكافحة الاتجار بالبشر كبير .وفي هذا الصدد فان الامانة العامة قد قامت ببذل جهودها في سياق مكافحة الاتجار بالبشر ومن ذلك اقتراح ومتابعة تشكيل اللجنة الفنية لمكافحة تهريب الاطفال التي تضم في عضويتها كافة الجهات المعنية والمختصة في محال مكافحة تهريب الاطفال التي لعبت دوراً هاماً ومتميزاً في هذا المجال حيث افلحت جهودها في محاصرة هذه الظاهرة وتضييق نطاقها كما قامت هذه الجهة بدراسة هذه الظاهرة نظرياً وميدانياً بمساعدة اليونيسيف كما نظمت هذه الجهة عدة فعاليات خصصت لتسليط الضوء على هذه الظاهرة والتوعية بمخاطرها وأضرارها واقتراح وسائل معالجتها كما قامت هذه الجهة بدراسة القوانين ذات الصلة بهذه الظاهرة مستعينة في ذلك بكبار رجال القانون وفي ضوء نتائج هذه الدراسة قامت الامانة العامة بتقديم مقترحاتها لتعديل قانون الجرائم والعقوبات لاستيعاب جرائم الاتجار بالبشر المتعلقة بالأطفال وبموجب ذلك اصدر مجلس الوزراء قراره رقم (20)لسنة 2007م، بالموافقة على تلك المقترحات وأحالها الى الجهات المختصة ،وقد تضمنت هذه المقترحات اقتراح إضافة مواد إلى قانون الجرائم والعقوبات على النحو الآتي :
الفرع الأول : تهـــريــــب الأطـفـــــــــال
مادة (262 مكرر) يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات كل شخص طبيعي او اعتباري قام بنقل طفل لم يتم الثامنة عشرة من عمرة إلى دولة اخرى بقصد استغلاله استغلالاً غير مشروع وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على سبع سنوات اذا استخدم الجاني الحيلة او الإكراه ويعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشر سنوات اذا اقترن فعل النقل بأعمال اعتداء جنسي او إيذاء جسدي دون ان يخل ذلك بأحكام الحدود والقصاص والدية والأرش على حسب الاحوال .
مادة رقم (262 مكرر) 1- يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات الوالد الذي يسلم طفله الذي لم يتم الثامنة عشرة من عمره إلى شخص ليقوم بنقله عبر الحدود الوطنية الى دولة اخرى مع علمه بذلك ، وتضاعف العقوبة في حالة التكرار أو اذا كان الطفل الذي وقع عليه التسليم انثى او كان دون العاشرة من عمره ، ويسري هذا الحكم على الولي والوصي .
مادة رقم (262 مكرر) 2- يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات كل من ساعد بأي وسيلة من الوسائل الممهدة او المسهلة او المتممة أو حرض على ارتكاب أي جريمة من الجرائم المذكورة في المادتين السابقتين من هذا الفصل ، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات اذا كان المساعد او المحرض موظفاً عاماً مستغلاً وظيفته او كان من المتولين تربية الطفل او الإشراف عليه.
مادة رقم (262 مكرر) 3- يعتبر الناقل والمسلم والمساعد والمحرض مساهمين في كل جريمة تقع على الطفل او تقع منه اثناء عملية نقله او في البلد الذي نقل إليه ، ويعاقب وفق احكام المساهمة في الجريمة المنصوص عليها في هذا القانون .
الفرع الثاني : الاستغـــلال الجنســـي للأطفـــال
مادة رقم (262 مكرر) 4- أ- يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سبع سنوات كل من دفع طفلاً لم يتم الثامنة عشرة من عمرة ذكراً كان او انثى لممارسة اعمال البغاء او الفجور او الدعارة بأن اغراه او شجعه او اعانه بأي وسيلة على ذلك .
ب- تكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد عن عشر سنوات اذا كان الجاني من اصول الطفل او اخوته او المتولين تربيته او الاشراف عليه .
ج- تكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد عن اثنتي عشرة سنة اذا استخدم الجاني اي وسيلة من وسائل الاكراه او التهديد او الحيلة .
مادة رقم (262 مكرر) 5- يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سبع سنوات كل من نقل طفلاً لم يتم الثامنة عشرة من عمره عبر الحدود الوطنية بقصد استغلاله جنسياً او ساعد او حرض على ذلك وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على عشر سنوات اذا كان الجاني من اصول الطفل او اخوته او المتولين تربيته او الإشراف عليه ، او اذا استخدم الجاني وسيله من وسائل الحيلة او الإكراه .
مادة رقم (262 مكرر) 6- يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات كل من اغرى او شجع او ساعد طفلاً لم يتم الثامنة عشرة من عمره ذكراً كان او انثى على هجر منزل والديه بقصد ممارسة اعمال البغاء او الفجور او الدعارة .
مادة رقم (262 مكرر) 7- يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات كل من استخدم صورة او رسم او اسم طفل لم يتم الثامنة عشرة من عمره في اي وسيلة من وسائل النشر او الإعلام او الإعلان على نحو يثير الغرائز الجنسية او يدعو او يحرض او يرغب في الأعمال المنافية للأخلاق والآداب العامة ، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على سبع سنوات اذا اظهرت الصورة او الرسم عضواً من اعضائه الجنسية .
الفرع الثالث : استغــلال الأطفال فـــي التســول
مادة رقم (262 مكرر) 8- يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات كل من استغل في غير ضرورة طفلاً لم يتم الثامنة عشرة من عمره في اعمال التسول بأن عرضه او دفعه او اكرهه على ذلك ، وتضاعف العقوبة اذا استغل عاهة نفسية او بدنية في ذلك الطفل ، او كان يعتمد في معيشته على ذلك الاستغلال ، او ترتب عليه ضررٌ جسدي او نفسي لذلك الطفل .
مادة رقم (262 مكرر) 9- يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات الوالد الذي يسلم طفله الذي لم يتم الثامنة عشرة من عمره الى آخر ليستغله في التسول مع علمه بذلك ، ويسري هذا الحكم على من يتولى امر ذلك الطفل ، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات اذا كان من وقع عليه التسليم لم يتم العاشرة من عمره ، او كان ذا عاهة نفسية او جسدية .
مادة رقم (262 مكرر) 10- يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات كل من احدث في طفل لم يتم الثامنة عشرة من عمره عاهة ليستغله في التسول ، او كان ذا سلطة على ذلك الطفل فسلمه إلى آخر ليحدث به تلك العاهة بقصد استغلاله في التسول دون ان يخل ذلك بحق المجني عليه في القصاص او الدية او الأرش على حسب الأحوال .
مادة رقم (5) تضاف مادة جديدة إلى ما بعد المادة (233) في القرار الجمهوري بالقانون رقم (12) لسنة 1994م، بشأن الجرائم والعقوبات وتعديلاتة عنوانها ( المتاجرة بأعضاء الإنسان ) يكون نصها على النحو التالي :
مادة رقم (233 مكرر) يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات كل من قام بالمتاجرة بأي عضو من أعضاء انسان سواءً داخل الجمهورية او عبر الحدود الوطنية وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على سبع سنوات إذا كان من وقع عليه الفعل طفلاً لم يتم الثامنة عشرة من عمره او اذا كان الجاني من اصول المحني عليه او المتولين تربيته او الإشراف عليه .
مادة رقم (6) يعمل بهذا القانون من تاريخ صدوره وينشر في الجريدة الرسمية

خاتمة الدراسة :
من خلال ما تقدم فقد توصلت الدراسة إلى النتائج والتوصيات الآتية :
أولاً : نتائج الدراسة
توصلت الدراسة إلى نتائج عدة خلاصتها على النحو الآتي :
1) نطاق جرائم الاتجار بالبشر واسع جداً وتبعاً لذلك يتسع نطاق الجهات الحكومية المعنية بمكافحته ولذلك فمن المهم للغاية بيان المقصود بجرائم الاتجار بالبشر فالمقصود بجرائم الاتجار بالبشر طبقاً للاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية هو (كل تعامل بأية صورة في شخص طبيعي بما في ذلك البيع او العرض للبيع او الشراء او الوعد بهما او الاستخدام او النقل او التسليم سواء كان داخل البلاد او عبر حدودها الوطنية اذا تمت هذه الافعال السابق ذكرها عن طريق استعمال القوة او العنف او التهديد بهما او عن طريق الاختطاف او الاحتيال او الخداع او استغلال السلطة او استغلال حالة الضعف او الحاجة او الوعد باعطاء او تلقي مبالغ مالية او مزايا مقابل الحصول على موافقة شخص على الاتجار بشخص اخر له سيطرة عليه اذا كان هذا التعامل السابق ذكره بقصد الاستغلال اياً كانت صور هذا الاستغلال بما في ذلك الاستغلال في اعمال الدعارة وسائر اشكال الاستغلال الجنسي واستغلال الاطفال في ذلك وفي المواد الاباحية او السخرة او الخدمة قسراً او الاسترقاق او الممارسات الشبيهة بالرق او الاستعباد او التسول او تجارة الاعضاء والأنسجة البشرية او اجراء التجارب العلمية على الأشخاص).
2) بذلت بعض الجهات الحكومية جهوداً في مجال مكافحة الاتجار بالبشر ومن ابرز هذا الجهات وزارة حقوق الإنسان التي شكلت فريقاً لدراسة هذه الظاهرة واقتراح المعالجة المناسبة لها وكذا سعت الوزارة في تنظيم بعض الفعاليات المكرسة لمناقشة هذه الظاهرة وكذا سعت الوزارة الى تشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر حيث صدر قرار رئيس الوزراء رقم(46)لسنة 2012م، بتشكيل اللجنة المشار اليها برئاسة معالي وزيرة حقوق الانسان وعضوية الوزارات والجهات المعنية.
أما وزارة العدل فقد بذلت جهوداً في دراسة هذه الظاهرة ضمن الجامعة العربية حيث افلحت هذه الجهود بصدور القانون العربي الاسترشادي لمكافحة الاتجار بالبشر وصدور الاستراتيجية العربية الشاملة لمكافحة الاتجار بالبشر كما ان وزارة العدل تسعى بالتنسيق مع الجهات المختصة في سبيل اعداد مشروع قانون وطني لمكافحة الاتجار بالبشر اضافة الى ان الوزارة بالتنسيق مع وزارة الشئون الاجتماعية والعمل بتعديل قانون الجرائم والعقوبات لتضمينه جرائم الاتجار بالبشر.
كما قامت بتضمين مشروع تعديل قانون الجرائم والعقوبات المنظور حالياً امام البرلمان بعض جرائم الاتجار بالبشر .كما قامت الوزارة بتضمين قانون الجرائم والعقوبات النافذ بعض النصوص القانونية ذا ت الصلة بمكافحة الاتجار بالبشر.
أما بالنسبة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل فقد بذلت جهوداً متميزة مقارنةً مع امكانياتها في سبيل مكافحة هذه الظاهرة حيث تباشر هذه الوزارة المكافحة بصفة مستديمة عبر الادارة العامة للدفاع الاجتماعي وغيرها والتي شاركت في كافة انشطة المكافحة واعدت تقارير ودراسات عدة في هذا الشأن كذلك تقوم وزارة الشؤون الاجتماعية بدراسة ظواهر كثيرة تعد من افعال الاتجار بالبشر كالتسول وتهريب الاطفال وعمالة الاطفال وأطفال الشوارع والأطفال المشردين كما تشرف الوزارة على دور الرعاية والإيواء .
وفي سياق جهود الحكومة تأتي جهود الامانة العامة للمجلس الاعلى للأمومة والطفولة التي شاركت بفعالية في مجال مكافحة الاتجار بالبشر وقامت بدراسة ظاهرة تهريب الاطفال مستعينة بخبراء اجانب ووطنيين كما سعت الامانة الى تشكيل لجنة فنيه معنية بمكافحة تهريب الاطفال باعتباره صورة من صور الاتجار بالبشر.
وهناك جهود لا ينبغي اغفالها تبذلها وزارة الدفاع فهذه الوزارة تقوم بواسطة حرس الحدود بالقبض على المهربين للأطفال والنساء والأشخاص الاخرين عبر الحدود وكذا اسهمت الوزارة في افشال بعض حالات التهريب المشار اليها ومنعها كما ان وزارة الدفاع تشارك في عضوية اللجنة الفنية لمكافحة تهريب الأطفال.
وكذلك تقوم وزارة الداخلية عبر المنافذ البرية البحرية والجوية بإفشال محاولات كثيرة لتهريب اطفال ونساء كما تقوم بالقبض على المتهمين بالاتجار بالبشر وإحالتهم الى القضاء.
أما بالنسبة لوزارة الصحة والسكان فيظهر دورها فيما يتعلق بمكافحة تجارة الاعضاء البشرية فهي المعنية بالرقابة والإشراف على المستشفيات والمراكز والعيادات وضبط المتهمين بارتكاب جرائم الاتجار بالأعضاء والأنسجة البشرية والوزارة هي التي تتولى ضبط المتهمين وإحالتهم الى القضاء كما ان الصحة هي الجهة التي تقدم التقارير الطبية الاكيدة على تعرض بعض الاشخاص للاحتيال الطبي من قبل بعض الجراحين بغرض الاستيلاء على بعض اعضائهم للمتاجرة بها .
3) تتعدد الجهات الحكومية المعنية بمكافحة الاتجار بالبشر على النحو السابق بيانه فهناك وزارة حقوق الانسان وهناك وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وهناك وزارة الداخلية بالإضافة الى وزارات العدل والخارجية والصحة والدفاع والشئون القانونية واللجنة الوطنية للمرأة ،كما ان الالتزامات المقررة على هذه الجهات في مجال مكافحة الاتجار بالبشر تتناثر في قوانين وطنية واتفاقيات دولية عدة فضلاً عن ضعف التنسيق بين هذه الجهات وموسميته مما يؤدي الى تضارب الاختصاصات والتنازع بشأنها وتناقض القرارات والإجراءات المتخذة في هذا الشأن .
4) اتساع نطاق مصطلح ( الاتجار بالبشر ) وهلاميته وعدم وضوحه عند بعض المعنيين واختلافهم بشان بعض افعال الاتجار بالبشر كتهريب الاطفال وتشغيلهم فضلاً عن ان مصطلح ( الاتجار بالبشر ) يتضمن افعالاً كثيرة كالسخرة والاستغلال والرق والاستغلال الجنسي والدعارة وتجارة الرقيق الابيض وتهريب الاطفال وتجارة الاعضاء البشرية وغيرها .
5) عدم وجود إستراتيجية وطنية لمكافحة الاتجار بالبشر ، تتضمن رؤية الحكومة في هذا المجال ومحاور الاستراتيجية وادوار الجهات الحكومية المختلفة على المدى البعيد والقريب.
6) عدم وجود قانون وطني لمكافحة الاتجار بالبشر يبين افعال الاتجار بالبشر ووسائل والعقوبات المقررة عليها لردع الجناة وزجرهم عن ارتكابها .
7) هناك تعديلات قانونية ونصوص مقترحة لتضمينها في قانون الجرائم والعقوبات النافذ والمقترحة من قبل الامانة العامة للمجلس الاعلى للأمومة والطفولة ووزارة العدل.
8) قامت منظمة اليونيسيف بمساعدة الحكومة اليمنية وتمويل اغلب الفعاليات والدراسات التي نفذتها بعض الجهات الحكومية فيما يتعلق بالاتجار بالأطفال والنساء باعتبار هذه الفئة هي اكثر الفئات تعرضاً للاتجار.
9) جهود بعض الجهات الحكومية في مجال مكافحة الاتجار بالبشر غير ظاهره بسبب حساسية بعض المسائل المندرجة ضمن الاتجار بالبشر كالدعارة والاستغلال الجنسي والاغتصاب .
10) قلة التوثيق والتدوين لجهود بعض الجهات الحكومية في مجال مكافحة الاتجار بالبشر .
11) عدم قيام بعض الجهات الحكومية بنشر الاعمال التي قامت بها في مكافحة الاتجار بالبشر .
12) موسمية مكافحة الاتجار بالبشر عند بعض الجهات الحكومية ، فبعض الجهات لا تظهر مكافحتها للاتجار للبشر إلا بمناسبة تداول وسائل الاعلام لحالة من حالات الاتجار بالبشر او صدور تقرير محلي او دولي يؤكد وجود حالات للاتجار بالبشر .
13) عدم وجود وحدات دائمة في كل الجهات الحكومية لمتابعة انشطة هذه الجهات في مجال مكافحة الاتجار بالبشر حتى تنتظم اعمال المكافحة بصورة فاعلة وبصفة مستديمة .
14) اغلب الجهات الحكومية المعنية بمكافحة الاتجار بالبشر تفتقر الى ادلة اجرائية تبين بوضوح الاجراءات الواجب على المعنيين بالمكافحة اتباعها وكيفية قيامهم بتلك الاجراءات .
15) بعض مظاهر الاتجار بالبشر يمتد نشاطها الى خارج نطاق الاقليم اليمني (جريمة عابرة للحدود ) تستدعي مكافحتها تنسيق جهود الحكومة اليمنية مع الحكومات الاخرى مثل جرائم الاتجار بالأعضاء البشرية وتهريب الاطفال وتجارة الرقيق الابيض والزواج السياحي .
16) اغلب مظاهر الاتجار بالبشر تستدعي مكافحتها تنسيق الجهد الحكومي مع الجهد المجتمعي كالتسول وغيره .
17) الاختلالات الاجتماعية والأمنية تؤثر سلباً على جهود الحكومة في مجال مكافحة الاتجار بالبشر فمثلاً الدولة لا تستطيع ضبط الحدود بسبب هذه الاختلالات .
18) ضآلة التمويل لأنشطة مكافحة الاتجار بالبشر تؤثر سلباً على اداء الحكومة في مجال مكافحة الاتجار بالبشر .
19) موقع مكافحة الاتجار بالبشر ضمن اولويات الحكومة يؤثر سلباً على جهود الحكومة في مكافحة الاتجار بالبشر نظراً للظروف التي تعاني منها الحكومة .
20) تدفق مئات الآلاف من اللاجئين من القرن الفريقي الى اليمن يفاقم مشكلة الاتجار بالبشر في اليمن ويلقي على عاتق الحكومة اليمنية اعباء اضافية في مجال مكافحة الاتجار بالبشر ، لان الكثير من اللاجئين يكون عرضة ً للاتجار بهم بأي صورة من صور الاتجار .
21) الغالبية الساحقة من اليمنيين تحت خط الفقر وعاجزين حتى عن تدبير القوت الضروري بحسب ما هو مثبت في تقارير المنظمات الدولية المختصة ،وذلك يجعلهم عرضة ً للاتجار بهم بأي صورة من صور الاتجار ،وهذا بدوره يؤثر سلباً على جهود الحكومة اليمنية في مجال مكافحة الاتجار بالبشر .
22) هناك اختلاف بشأن فهم بعض الافعال ومدى اعتبارها من افعال الاتجار بالبشر مثل تهريب الاطفال او هروب الاطفال او عمل الاطفال وهذا يؤثر على جهود الحكومة في مجال مكافحة الاتجار بالبشر.

ثانياً : توصيات الدراسة
من خلال استعراض نتائج الدراسة السابق ذكرها فإن الباحث يوصي بالآتي :
1) سرعة اعداد مشروع قانون وطني لمكافحة الاتجار بالبشر على غرار ما هو متبع في الدول العربية التي اصدرت قوانين وطنية لمكافحة الاتجار بالبشر ،حتى يبين هذا القانون مفهوم الاتجار بالبشر والأفعال التي تندرج ضمن هذا المفهوم وجرائم الاتجار بالبشر وعقوباتها ويبين الجهات الملقي على عاتقها المكافحة والوسائل المتبعة في المكافحة ،وحتى يجمع هذا القانون كافة المسائل المتعلقة بمكافحة الاتجار بالبشر المتناثرة في القوانين الأخرى والاسترشاد عند اعداد هذا المشروع بقانون مكافحة الاتجار بالبشر بمصر باعتباره افضل القوانين العربية صياغة وكذا الاسترشاد بالقانون العربي الاسترشادي لمكافحة الاتجار بالبشر لان القانون العربي قد تضمن خلاصات تجارب وخبرات الدول العربية وقد استوعب القانون العربي المشار اليه كافة ملاحظات الدول العربية ولذلك ينبغي ان يكون هذا القانون الاسترشادي هو المصدر الرئيس لمشروع القانون الوطني لمكافحة الاتجار بالبشر.
2) إعداد إستراتيجية وطنية لمكافحة الاتجار بالبشر على غرار الاستراتيجية العربية الشاملة لمكافحة الاتجار بالبشر التي اقرها مجلس وزراء العدل العرب في دورته السابعة والعشرين في القرار رقم (ق 879- د27 ) بتاريخ 15/12/ 2012م، على ان تتضمن الاستراتيجية الوطنية رؤية الحكومة الاستراتيجية ومرجعية الاستراتيجية ومحاورها ( التجريم + حماية الضحايا + تعزيز التعاون العربي والدولي في هذا المجال + تعزيز القدرات المؤسسية لأجهزة المكافحة + بيان الدور المناط بالجهات الحكومية حتى تعرف كل جهة دورها وما ينبغي عليها وحتى لا تتناقض القرارات والإجراءات الحكومية في مكافحة الاتجار بالبشر .
3) توقيع الاتفاقيات الثنائية في مجال مكافحة الاتجار بالبشر وذلك بين الحكومة اليمنية والدول التي تتم بعض افعال الاتجار بالبشر في اليمن وفي هذه الدول كجرائم تهريب الاطفال بين اليمن والسعودية وجرائم تهريب الافارقة فيما بين دول القرن الافريقي واليمن وتجارة الاعضاء البشرية فيما بين اليمن والدول التي يقصدها المواطنون للعلاج كمصر والأردن والهند .
4) مصادقة اليمن او انضمامها الى الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية التي لم تصادق اليمن عليها حتى الآن وهي :
أ‌- بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وخاصة النساء والأطفال المكمل لاتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والمبرمة باليرمو بايطاليا بتاريخ 12/12/2000 م والتي دخلت حيز التنفيذ بتاريخ 25/9/2003 م .
ب‌- برتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو المكمل لاتفاقية باليرمو المبرمة بتاريخ 12/12/2000 م والتي دخلت حيز التنفيذ بتاريخ 28/1/2004 م . ولكن اليمن لم توقع او تنظم او تصادق على البروتوكول الختامي لاتفاقية قمع الاتجار بالأشخاص واستغلال بغاء الغير المحرم في نيويورك من تاريخ المشاركة فيه.
ج- البروتوكول الختامي لاتفاقية قمع الاتجار بالأشخاص واستغلال بغاء الغير المبرم في نيويورك .
5) دراسة وبحث التدابير الواجب اتخاذها لمعالجة اسباب الاتجار بالبشر كالفقر واللجوء والنزوح والانفلات الامني والاختلالات الاجتماعية حتى يتم تجفيف منابع هذا الظاهرة واقتلاعها من جذورها.
6) تحديد وضبط مصطلح (الاتجار بالبشر)حتى تتفق كافة الجهات الحكومية والدولية وغيرها في معرفة المقصود بالاتجار بالبشر وما هي الافعال التي تندرج ضمنه وفي ضوء ذلك تتم مكافحته .
7) تحديد وضبط مصطلح( تهريب الاطفال ) وما الفرق بينه وبين وهروب الطفل من والديه أو من الاصلاحية او غيرها ، وكذا تحديد وضبط مصطلح (استغلال الاطفال وعمالة الاطفال )ومتى تكون من افعال الاتجار بالبشر.
8) تحديد وضبط مصطلح ( تهريب الاشخاص البالغين ) وهل هؤلاء المهربون يسألوا عن فعلهم ام يسأل فقط المهرب لهم وبيان ما اذا كان هذا الفعل يندرج ضمن افعال الاتجار بالبشر ( تهريب الافارقة من دول القرن الافريقي الى اليمن + تهريب البالغين اليمنيين للعمل في السعودية ).
9) توثيق ونشر الجهات الحكومية المعنية بمكافحة الاتجار بالبشر للأنشطة والأعمال التي باشرتها بشأن المكافحة واعتماد مبدأ الشفافية في هذا الشأن.
10) إيجاد وحدات دائمة في الجهات الحكومية المعنية بمكافحة الاتجار بالبشر بما يكفل استمرار وديمومة هذه المكافحة وانتظامها.
11) اعداد ادلة اجرائية واضحة في كل جهة من الجهات الحكومية المعنية بمكافحة الاتجار بالبشر على ان تتضمن هذه الادلة الاجراءات الواجب اتباعها والأشخاص المكلفون بالقيام بها والجدول الزمني للقيام بها وان ترفق بهذه الادلة نماذج الاجراءات والأعمال حتى تكون الاجراءات واضحة ومبسطة وحتى لا تتفاوت الاجراءات وتكون خاضعة للمزاج والهوى.
12) دراسة وبحث الاماكن والفئات والمناطق التي تكثر وتنتشر فيها افعال الاتجار بالبشر ودراسة اسبابها ومسبباتها والتركيز عليها فيما يتعلق بالتوعية بأخطار التجارة بالبشر وعواقبها وآثارها وإشراك المجتمعات المحلية في الجهود الحكومية لمكافحة الاتجار بالبشر.
13) جعل مكافحة الاتجار بالبشر ضمن اولويات الحكومة لان حماية البشر هو الهدف والمقصد وينبغي ان تكون لها الاولوية في كل الشرائع والقوانين و الاتفاقيات والخطط والبرامج ،فأي جهود تتجاهل البشر هي والعبث سواء.
14) انشاء اطار دائم تابع لوزارة حقوق الانسان يعنى بصفة دائمة ومستمرة بمكافحة الاتجار بالبشر ،فاللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر دورها يقتصر على مهام محددة وردت في قرار انشائها اضافة الى التنسيق بين الجهات الحكومية المنظوية ضمن قوام اللجنة.
15) ضم ممثلين عن وزارات الدفاع والصحة والشؤون الاجتماعية واللجنة الوطنية للمرأة الى عضوية اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر كون هذه الجهات معنية بالمكافحة على النحو السابق بيانه.
16) تقوية البنية المؤسسية للجهات المعنية بمكافحة الاتجار بالبشر عن طريق التدريب والتأهيل للمعنيين وتوفير المستلزمات التقنية والمادية اللازمة ،لان التقارير المحلية والدولية تؤكد ضعف البينة المؤسسية للجهات المعنية بمكافحة الاتجار بالبشر لا سيما وأفعال الاتجار بالبشر تقف ورائها عصابات وطنية ودولية منظمة تتوفر لديها الامكانيات الهائلة نظراً للعائدات المرتفعة التي تحصل عليها هذه العصابات من نشاطها الاجرامي في مجال الاتجار بالبشر.


ختاماً :
الشكر الجزيل لوزارة حقوق الإنسان ممثلة بمعالي الأستاذة/ حورية مشهور – وزيرة حقوق الإنسان على جهودها المتميزة والمستمرة في مجال حقوق الإنسان، والشكر موصول للقائمين على تنظيم هذا الورشة والداعمين والراعين لها.
والحمد لله في البدء والختام والصلاة والسلام على محمد خير الأنام وآله وصحبه الكرام.

دعماً لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل أطلقت وزارة حقوق الإنسان:

 ــ وثيقة رقم (1) حقوق الإنسان في مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل:عبارة عن دراسة تحليلية تُبرزُ بشكلٍ خاص وَمُركز سياق حقوق الإنسان ضمن القرارات النهائية لمؤتمر الحوار الوطني ـ في إطارٍ يُمكن الإستناد اليه كمرجعية لمضامين حقوق الإنسان بأطرها المؤسسية وَالقانونية والقضايا والإتجاهات العامة في سياق نصوص مخرجات الحوار وَالفئات ذات الإرتباط وَمكون الشراكة مع مختلف القطاعات الفاعلة في المجتمع، كما تُقدم الوثيقة رؤية لأولويات الحقوق وَالحريات في الإطار الدستوري المرتقب. 

 ــ وثيقة رقم (2) الإطار الدستوري للحقوق وَالحريات: عبارة عن تصور نوعي لإطار حقوق الإنسان وَالحريات العامة ويتضمن الإطار المقترح مجموعة الحقوق الأساسية لمختلف الفئات ووسائل وضمانات إحترامها وتعزيزها وقد تم تخصيص هذا الإصدار في إطار الدعم الفني للجنة صياغة الدستور. إقرأ المزيد

 النسخة العربية

 النسخة العربية 

 English version  English version

 

 

سجل في نشرتنا البريدية، وكن أول من تصله آخر الأخبار
الجمهورية اليمنية - وزارة حقوق الإنسان
جميع الحقوق من صور و نصوص و مواد خبرية محفوظة لوزارة حقوق الإنسان © 2013