أنت هنا: الرئيسية موضوعــات حقوقيــة أبحاث ودراسات و أوراق عمل أوراق عمل المؤتمر الوطني الاول لحقوق الانسان2

أوراق عمل المؤتمر الوطني الاول لحقوق الانسان2

أجهزة الضبط القضائي
ودورها في تعزيز حقوق الإنسان
خـلال مـراحل إنفـاذ القـانـون


إعــداد
أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين


قائمة محتــويــات الـدراسـة
المقدِّمة.
المبحث الأول : دور أجهزة الضبط القضائي في تعزيز حقوق الإنسان.
المبحث الثاني : دور أجهزة السلطة القضائية في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها.
المبحث الثالث : حقوق الإنسان في القانون الوطني ومدى توافقها مع الاتفاقيات الدولية.
المبحث الرابع : دور وسائل الحماية الوطنية في تعزيز حقوق الإنسان أثناء إنفاذ القانون.
المطلب الأول : وسائل الحماية الشرعية الإسلامية لحقوق الإنسان.
المطلب الثاني :وسائل الحماية التربوية والبحثية لحقوق الإنسان.
المطلب الثالث: وسائل الحماية المجتمعية لحقوق الإنسان.
المطلب الرابع : وسائل الحماية الأمنية لحقوق الإنسان.
المطلب الخامس : وسائل الحماية القضائية لحقوق الإنسان.
المطلب السادس : وسائل الحماية القانونية والبرلمانية لحقوق الإنسان.
المطلب السابع : وسائل الحماية الرقابية والإشرافية لحقوق الإنسان.
المبحث الخامس : دور وسائل الحماية الدولية في تعزيز حقوق الإنسان أثناء إنفاذ القانون.
المطلب السادس : وسائل الحماية القانونية والبرلمانية لحقوق الإنسان.
المطلب الثاني : دور وسائل الحماية الدولية لحقوق الإنسان في مجال التدريب والتوعية والتمويل.
النتائج.
التَّوصيات.

المقدِّمةُ :
الحمد لله الذي كرم الإنسان أفضل تكريم والصلاة والسلام أفضل تسليم على محمد المبعوث رحمة للناس أجمعين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين: أما بعد فقد قمت بإعداد ورقة العمل هذه الموسومة (أجهزة الضبط القضائي ودورها في تعزيز حقوق الإنسان خلال مراحل إنفاذ القانون)، بناءً على التكليف الصادر لنا من معالي الأستاذة الفاضلة/حورية مشهور - وزيرة حقوق الإنسان بتاريخ 30/09/2012م، حيث التزمت بالعنوان المحدد وكذا المفردات التي ينبغي أن تتضمنها ورقة العمل هذه وهي استعراض موجز للحقوق في القانون الوطني ومدى الالتزام بالمواثيق الدولية أثناء تطبيق القانون والصعوبات والمعوقات التي تعترض حقوق الإنسان أثناء إنفاذ القانون والأدوار التي يجب أن تضطلع بها آليات الحماية الوطنية والدولية بحسب ما ورد في التكليف الصادر لنا، ولا ريب أن هذا الموضوع متشعب يتعلق بمواضيع ومجالات شتى، ولذلك فسوف نتناول هذا الموضوع على وفق خطة البحث الآتية :
المبحث الأول : دور أجهزة الضبط القضائي في تعزيز حقوق الإنسان.
المبحث الثاني : دور أجهزة السلطة القضائية في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها.
المبحث الثالث : حقوق الإنسان في القانون الوطني ومدى توافقها مع الاتفاقيات الدولية.
المبحث الرابع : دور وسائل الحماية الوطنية في تعزيز حقوق الإنسان أثناء إنفاذ القانون.
المبحث الخامس : دور وسائل الحماية الدولية في تعزيز حقوق الإنسان أثناء إنفاذ القانون .
الخاتمـة : وتتضمن أهم النتائج والتوصيات.



المبحث الأول
دور أجهزة الضبط القضائي في تعزيز حقوق الإنسان
طبقاً لقانون الإجراءات الجزائية فالمقصود بأجهزة الضبط القضائي هي أقسام الشرطة ومــراكزهــا وأدارت الأمن, وهذه وهي الجهات التــي أناط بها قانون الإجراءات الجزائية ضبط المتهمين بارتكاب الجرائم وإحالتهم إلى النيابة العامة خلال (24) ساعة من تاريخ القبض عليهم, كما أن هذه الجهات منوط بها طبقاً لقانون هيئة الشرطة أن تتخذ الإجراءات والتدابير المناسبة والاحتياطية للحيلولة دون حدوث الجرائم.
من خلال التعريف الموجز السابق يظهر بجلاء تام الدور المنوط بأجهزة الضبط القضائي وهو ضبط المتهمين بعد وقوع الجرائم واتخاذ الإجراءات والتدابير التي تحول دون ارتكاب الجرائم, وفي سبيل قيام أجهزة الضبط القضائي بضبط المتهمين والجرائم التي تحدث فهي تقوم بإجراءات التفتيش للأشخاص والمنازل والسيارات كما أنها في هذا السبيل تقوم بالقبض على المتهمين والمشتبهين بارتكاب الجرائم كما أنها تباشر إجراءات التحفظ على الأشخاص وإيقافهم واستيقافهم طبقاً لقانون الإجراءات كما أنها تقوم بجمع الاستدلالات والاستماع إلى أقوال المتهمين والمشتبهين ومعاينة مسرح الجريمة وتحرير محضر جمع الاستدلالات, وبعد ذلك تقوم هذه الأجهزة بإحــالة ملفات القضايا والمتهمين إلى النيابة العامة خلال (24) ساعة.
كما أن أجهزة الضبط القضائي تختص بمنع وقوع الجرائم واتخاذ الإجراءات والتدابير المناسبة للحيلولة دون ارتكاب الجرائم ولهذه الغاية فإنها تقوم بأعمال المراقبة ووضع الحواجز ونقاط التفتيش في الطرقات وأعمال التفتيش الوقائي والسؤال للمارة والعابرين وغير ذلك.
ووفقاً لما تقدم فهناك دور هام يقع على عاتق أجهزة الضبط القضائي في مجال تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، فيجب على هذه الأجهزة أن تعلم علماً يقينياً بمصفوفة حقوق الإنسان في أثناء مراحل القبض والتحفظ والإيقاف والتفتيش وأن تلتزم بالضمانات التي تحول دون انتهاك حقوق الإنسان ومن أبرزها حق الإنسان في الحرية والتنقل وسلامته الجسدية والنفسية وحماية حريته وحياته الشخصية وحرمة مسكنه وسيارته، وعلى أجهزة الضبط القضائي أن توائم دوماً بين حمايتها لحقوق الإنسـان وقيامها بواجباتها القانونية في منع الجرائم قبل وقوعها وضبطها بعد وقوعها(1).
ومن أهم التجاوزات والخروقات التي تقع على حقوق الإنسان فيما يتعلق بأجهزة الضبط القضائي ما يأتي :
1. أجهزة الاستخبارات والمباحث الجنائية لا تقوم بإحالة المتهمين إلى القضاء خلال المدة المقررة قانوناً (24) ساعة, كما أن هذه الأجهزة تلجأ في أحيان كثيرة إلى إخفاء المعتقلين لديها كما أنها تنتزع أقوال بعضهم بأساليب وطرق غير قانونية.
2. تمارس بعض أجهزة الاستخبارات أعمال الاعتقال والقبض التعسفي بدون إذن من النيابة وكذا تباشر هذه الأجهزة أعمال المراقبة والتجسس من غير إذن من النيابة، كما أنها لا تنفذ ضمانات حقوق الإنسان المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية.
3. كثير من مراكز الشرطة تقوم بالقبض على الأشخاص لأغراض أخرى غير جنائية كالنزاعات المدنية والتجارية والشخصية بين الأشخاص.
4. أجهزة الضبط القضائي تمنع المتهمين من تصوير مستندات القضايا المنسوبة إليهم كما أن أغلب هذه الأجهزة تمنع المحامين من حضور الإجراءات التي تباشرها هذه الأجهزة في مواجهة المتهمين.
5. كثرة جهات الضبط القضائي الخاص في اليمن وذلك يهدد حقوق الإنسان وحرياته, فكل جهة من الجهات تسعى إلى النص في قانونها على أن يكون لها صفة الضبطية القضائية الخاصة, فموظفو الصحة لهم ضبطية وموظفو الضرائب لهم ضبطية وموظفو الجمارك لهم ضبطية وموظفو البلدية لهم ضبطية وكذاك الحال هيئة المواصفات والمحافظة على المدن التاريخية ووزارة الصناعة والتجارة وغيرها من الجهات وأغلب هذه الجهات تتعسف في استعمالها لصفة الضبطية فبعضها تقوم بحبس المخالفين ومصادرة أملاكهم.
6. كثرة أماكن الاحتجاز والاعتقال للأشخاص تبعاً لكثرة جهات الضبط.
7. وجود سجون خاصة لدى بعض الجهات غير الضبطية إضافةً إلى وجود سجون خاصة تتبع بعض الأشخاص .


المبحث الثاني
دور أجهزة السلطة القضائية في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها
أجهزة السلطة القضائية هي المحاكم والنيابات بمختلف درجاتها, ولأجهزة السلطة القضائية دور هام وحيوي للغاية في مجال تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، فحقوق الإنسان تكون مجرد أمان طيبة إن لم تجد من يقوم بإنفاذها ويحمي حياضها ويعاقب من ينتهكها وذلك هو الدور المناط بأجهزة السلطة القضائية(1).
فالقضاء هو الذي يقرر حقوق الإنسان المختلفة بواسطة الأحكام القضائية التي يصدرها ويتم تنفيذها اختياراً أو جبراً بواسطة القضاء, والقضاء هو الذي يصدر أحكامه معاقباً من ينتهك حقوق الإنسان, فالمحاكم المدنية هي التي تقضي وتقرر وتنفذ حقوق الإنسان المدنية كحقه في الملكية والاسم والصورة وحقه في التعاقد والمحاكم الإدارية هي التي تقضي وتقرر وتنفذ حق الإنسان في الوظيفة والمكافأة والأجر والترقية وعدم النقل والفصل التعسفي وكذا حقه في التعويض وإلغاء القرارات الإدارية المضرة بمركزه الإداري والوظيفي وكذا حقه في المساواة عند التعاقد مع الدولة، كما أن المحاكم التجارية تقضي وتقرر حق الإنسان في العمل والتجارة وتحمي حقه في العلامات والأسماء التجارية وكافة حقوق الملكية الفكرية بما فيها حق المؤلف والفنان وغيره، كما أن المحاكم الشخصية أو قضاة الأحوال الشخصية هم الذين يقررون في أحكامهم وينفذون حقوق الإنسان الشخصية كحقه في الزواج والطلاق والفسخ والنفقة والحضانة وغيرها, كما أن قضاة الجنايات أو الجزاءات هم الذين يقضون في أحكامهم بالعقوبات الرادعة على كل من ينتهك حقوق الإنسان كحق الإنسان في الحياة وكذا على كل من ينتهك حريته بالحبس بدون حق أو تفتيشه بدون حق أو القبض عليه بدون حق أو التجسس عليه أو تعذيبه أو حرمانه من حقوقه أو تقييد حريته أو منعه من التنقل والتجوال بحرية، فكل هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان وغيرها تعد جرائم بموجب قانون الجرائم والعقوبات ولكنها لا تجد طريقها للتنفيذ إلا بموجب حكم قضائي نهائي أو بات يصدر من القضاء الجنائي المختص(2).
كما تعد النيابة العامة من ضمن أجهزة الضبط القضائي طبقاً للدستور النافذ باليمن وهي التي تتولى التحقيق الابتدائي في كافة الجرائم والمخالفات التي تقوم بضبطها أجهزة الضبط القضائي السابق ذكرها في المبحث الأول, حيث تقوم النيابة بالتحقيق في تلك القضايا المضبوطة والمحالة إليها وبعدئذ تتصرف النيابة العامة في ضوء نتائج التحقيق الابتدائي الذي تجريه النيابة العامة، فإن كانت الأدلة كافية لنسبة التهمة إلى المتهم فإن النيابة عندئذ تقوم بإصدار قرار إحالة المتهم إلى المحكمة (قرار اتهام) وهو الدعوى الجزائية التي تباشرها النيابة العامة نيابة عن المجتمع أمام القاضي الجزائي حتى يصدر حكمه فيها، أما إذا توصلت النيابة العامة في تحقيقها إلى عدم كفاية الأدلة على نسبة التهمة إلى المتهم فحينئذ تصدر النيابة قراراً بان لا وجه لإقامة الدعوى(1), والنيابة العامة في اليمن تجمع بين سلطات أربع, السلطة الأولى : سلطة التحقيق فهي التي تقوم بالتحقيق بكافة مشتملاته وتكون محاضرها في هذا الشأن محاضر رسمية لها حجيتها, والسلطة الثانية : هي سلطة الاتهام فالنيابة العامة وحدها هي الذي يجوز لها أن تقوم بالإدعاء نيابة عن المجتمع أمام القضاء الجزائي، والسلطة الثالثة : أن النيابة العامة من ضمن هيئات القضاء حيث تصدر قرارات وأوامر ذات طابع قضائي كأمر الحفظ وقرار بأن لا وجه لإقامة الدعوى وقرار الاتهام, والسلطة الرابعة : هي قيام النيابة العامة بالإشراف على تنفيذ الأحكام بل أنها هي التي تقوم بتنفيذ تلك الأحكام, وتباشر النيابة العامة هذه السلطات الأربع مجتمعه من غير وجود قاضي تحقيق كما هو الحال في مصر وفرنسا يقوم بالإشراف على النيابة والتحقيقات التي تجريها للتثبت من حياد النيابة وسلامة إجراءاتها، وتبعاً لذلك فإن الإنسان لا يكون باليمن بمأمن من تعسف النيابة العامة وشططها وافتياتها على حقوقه طالما وهي تجمع بين هذه السلطات الأربع من غير رقيب أو حسيب.
ومن أهم التجاوزات ذات الصلة بحقوق الإنسان التي تظهر أمام النيابات العامة والمحاكم ما يأتي :
1- جمع النيابة العامة بين سلطات التحقيق والاتهام والقضاء وتنفيذ الأحكام وذلك يجعلها في أحيان كثيرة خصماً غير شريف يحرص حرصاً شديداً على الإدانة أكثر من حرصه على البراءة مع أن الأصل البراءة وليس الإدانة.
2- طول أمد التحقيق بنظر النيابة العامة قبل أن تتصرف النيابة في التحقيق، فبعض القضايا ظلت رهن التحقيق لأكثر من عشر سنوات ولم تقم النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة المختصة إلا بعد عشر سنوات بعد أن ضاعت معالم هذه القضايا وضاعت معها أوجه الدفاع التي كان بوسع المتهمين التمسك بها، علماً بان قانون الإجراءات يجعل الحد الأعلى للتحقيق تسعة أشهر ويجبر النيابة العامة بعدها على التصرف بالقضية إما بالإحالة إلى المحكمة والحفظ أو القرار بأن لا وجه لإقامة الدعوى.
3- عدم قيام النيابة العامة بمراقبة أماكن الاحتجاز والاعتقال غير القانونية واتخاذ الإجراءات الدستورية والقانونية في مواجهة الجهات والأشخاص الذين يقومون بأعمال الاحتجاز والاعتقال والحبس خارج القانون.
4- أكثر الأحكام القضائية الجنائية تكون ذات جانب جنائي وجانب مدني وإزاء ذلك تقوم النيابة العامة بتنفيذ الجانب الجنائي ولا تكتفي بذلك بل تقوم بتنفيذ الجانب المدني من الحكم فترفض النيابة العامة إطلاق كثير من السجناء حتى ينفذوا الجانب المدني المحكوم به عليهم وغالباً ما يكون مبالغ مالية لأصحاب الحق المدني الخاص وقد علق أحد القانونيين المخضرمين على ذلك بان النيابة العامة في اليمن ليست نيابة عامة فقط بل أنها نيابة خاصة تجبر الأشخاص المحكوم عليهم على الوفاء لأصحاب الحق الخاص بما حُكم به لهم.
5- طول إجراءات التقاضي التي تجعل طريق الوصول إلى الحقوق طويلاً ومعقداً ومرهقاً إضافة إلى بطء إجراءات التقاضي، والعدالة المتأخرة ظلم.
6- كلفة التقاضي باهظة وتتمثل في مصاريف التقاضي وأتعاب المحاماة والرسوم القضائية التي تم تعديلها مؤخراً وجعلها نسبة من قيمة الدعوى فكثير من أصحاب الحقوق والحاجات يعجزون عن المطالبة بحقوقهم أمام القضاء لذلك السبب لاسيما مع غياب العون القضائي وعدم جدواه، وفي هذا المجال فليس هناك مساواة حقيقية أمام القضاء مع أن المساواة من أهم حقوق الإنسان القضائية، فمن المؤكد أن الفقراء لا يتساوون مع الأغنياء أمام القضاء(1).
7- تراكم القضايا المنظورة أمام القضاء ففي بعض الأحيان تصل القضايا التي تكون بعهدة قاضٍ واحد أكثر من ألفين قضية، وهذا الوضع يجعل القاضي لا يوافق في حكمه الحقيقة وهذا سبب من ضمن أسباب كثرة الأحكام الجائرة وسبب من أسباب ظاهرة بطء إجراءات التقاضي.
8- عدم استقلال القاضي في اليمن من الناحية الفعلية والعملية، مع أن الدستور ينص على أن القضاء مستقل والقضاة مستقلون وذلك يعني أن السلطة القضائية برمتها مستقلة عن سلطات الدولة الأخرى التنفيذية والتشريعية (البرلمان والحكومة) كما أن مبدأ استقلال القضاة أنفسهم يقتضي أن يكون القاضي نفسه مستقلاً حتى عن السلطة القضائية (القضاة الأعلى درجة أو وظيفة) ولكن الواقع يظهران القضاة لا يتعرضون فقط لضغوطات ومؤثرات من السلطات الأخرى (الحكومة والبرلمان) بل أن القضاة يتعرضون إلى ضغوط ومؤثرات أكبر وأخطر من داخل السلطة القضائية ذاتها من رؤساء المحاكم والقضاة الأعلى منهم، وذلك يؤدي إلى إهدار كثير من الحقوق بدلاً من حمايتها.
9- النصوص القانونية في اليمن سواء في مجال حقوق الإنسان أو غيرها مفرطة في العمومية والتجريد، ولذلك تتفاوت الأحكام القضائية وتختلف في القضية أو الواقعة الواحدة ما بين قاض وقاض وما بين محكمة وأخرى، ولذلك فكل قاض يفهم حقوق الإنسان بطريقته.


المبحث الثالث
حقوق الإنسان في القانون الوطني ومدى توافقها مع الاتفاقيات الدولية
ذكر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ماهية حقوق الإنسان ولا يتسع المجال لذكرها هنا تفصيلاً ومن أهم الحقوق المساواة بين الناس في الكرامة والحقوق والتمتع بها من غير تمييز وحق الإنسان في الحياة والحرية وسلامة شخصه وعدم استعباده أو تعذيبه وحق الإنسان في الاعتراف بشخصيته والمساواة مع غيره أمام القانون وحقه في اللجوء إلى القضاء وعدم جواز القبض عليه أو حجزه أو نفيه وحقه في المحاكمة مع الآخرين على قدم المساواة أمام محكمة مستقلة نزيهة عادلة تفصل علنياً في حقوقه والتزاماته وفي أية تهمة جنائية توجه إليه وأن كل شخص متهم بجريمة يعد بريئاً إلى أن تثبت إدانته وأن لكل إنسان حق التملك بمفرده أو بالاشتراك مع غيره وكذا الحق في تقلد الوظائف العامة والحق في العمل والحق في التعليم والحق في حماية حقوقه الأدبية والفكرية.... وغير ذلك (1)، والتشريعات اليمنية التي تضمنت حقوق الإنسان المنصوص عليها في الإعلانات والمواثيق والعهود الدولية كثيرة جدا ولا يتسع المجال لذكرها هنا وتكفي الإشارة إلى بعض هذه التشريعات، حيث تناول الدستور النافذ الحقوق والحريات وأغلبها وردت في الباب الثاني من الدستور بعنوان (حقوق وواجبات المواطنين الأساسية) ومن ذلك حق المواطنين في المساواة في الحقوق والواجبات وحقهم في الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحق الانتخاب والترشيح والجنسية وأن المتهم بري حتى تثبت إدانته وعدم جواز مصادرة وتقييد حريته أو القبض عليه أو تفتيشه أو حجزه إلا في حالة التلبس(1)، ومن جهته تناول القانون المدني الحقوق المدنية للإنسان حيث تناول مصادر حق الملكية وأحكامه ومسؤوليات الإنسان المدنية العقدية والتقصيرية وغيرها، كما تناول قانون الأحوال المدنية بعض الحقوق المدنية كاسم الإنسان وحقوقه في المواطنة وهويته، كما نظم قانون الجنسية حق الإنسان في الجنسية وكيفية منحها والآثار المترتبة عليها، كما تناول قانون الإجراءات الجزائية وقانون المرافعات المدنية والتجارية إجراءات حق التقاضي وقواعد المحاكمة العادلة ومبادئها، في حين نظم قانون الأحوال الشخصية حق الإنسان في الزواج والطلاق والفسخ والنفقة والحضانة والولاية والوصاية وحقه في الميراث....وغيره، ونظم قانون الانتخابات حق الإنسان في الترشيح والانتخاب، وهكذا في بقية القوانين، وخلاصة القول أن التشريعات والقوانين الوطنية قد تناولت ونظمت كافة حقوق الإنسان المنصوص عليها في الإعلانات والمواثيق الدولية، كما أن القوانين الوطنية تتوافق مع الإعلانات والمواثيق الدولية بشأن الغالبية العظمى لحقوق الإنسان ولا خلاف بين القوانين الوطنية والإعلانات والمواثيق الدولية إلا فيما يتعلق بالنصوص التي يتضمنها قانون الجرائم والعقوبات النافذ والمتعلقة بالقصاص في النفس ومادون النفس والنصوص المتعلقة بعقوبة الجلد في زنا البكر وشرب الخمر والقذف وعقوبة قطع الأطراف والصلب في جريمتي الحرابة والسرقة وكذا عقوبة الإعدام في الردة والجرائم الماسة بأمن الدولة وكذلك تتعارض بعض النصوص في الدستور اليمني وبعض القوانين اليمنية مع بعض نصوص اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو) حيث يرى بعض الباحثين(2) أن المادة رقم (5) من الاتفاقية الدولية المشار إليها تلغي التزام الأم بالقيام بواجب الأمومة ورعاية الأسرة حيث تنص المادة السالف ذكرها على أن الأمومة وظيفة اجتماعية يقوم بها المجتمع ولا تختص بها الأم كما أن الاتفاقية المشار إليها تلغي ولاية الأب على أبنته كما تسمح هذه الاتفاقية بزواج المسلمة من غير المسلم وكذا زواجها من غير أذن أبيها أو أخيها أو وليها الشرعي، كما أن الاتفاقية تسمح بإقامة علاقة جنسية غير شرعية خارج نطاق الزواج الشرعي كما تنص المادة (13) من الاتفاقية على المساواة بين الذكور والإناث في الميراث خلافاً لقوله تعالى (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) كما تلزم المادة رقم (12) من الاتفاقية الدولية الدولة بتوفير موانع الحمل للمرأة سواء كانت متزوجة أم غير متزوجة، في حين منعت المادتان (10،11) من السيداو الفصل بين الطلاب والطالبات في مقاعد الدراسة ......الخ، كما أن اتفاقية حقوق الطفــــل قد أبــــاحت نظـــام التبني للطفـــل في حيـــن أن الشـــريعة تحــرمه بقوله تعالى ( ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ)(1).
ومع هذا فإن اتفاقية السيداو مرنة في هذا الشأن إذ لم تلزم الدول كافة بتطبيق كافة مواد بنود الاتفاقية حيث أتاحت للدول أن تطبق من الاتفاقية ما يتوافق مع قيمها وعقائدها الدينية، وتبعاً لذلك لا مجال للتعذر بهذه النصوص المخالفة للشريعة الإسلامية في تعطيل كافة بنود اتفاقية السيداو التي لا تخالف الشريعة، ومن أهم الإشكالات التي تثار في هذا الشأن أن الغالبية العظمى من القضاة في اليمن لا يستندون في أحكامهم ذات الصلة بحقوق الإنسان إلى الاتفاقيات الدولية ولا يشيرون إليها في منطوق الحكم وأسبابه حيث يكتفون بذكر نص القانون الوطني الذي تضمن حقوق الإنسان، والسبب في ذلك يرجع إلى عدم قيام الجهات المختصة بالتشريع والنشر القانوني كالبرلمان ووزارتي الشؤون القانونية والعدل بنشر الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان في كتب ومجلدات رسمية تحمل شعار الدولة واسم الجهة الحكومية المختصة (البرلمان - الشؤون القانونية - العدل) حتى يتعامل القاضي مع تلك الاتفاقيات على أنها قانون وطني، كما يعتقد أغلب القضاة اعتقاداً جازماً بأن كافة حقوق الإنسان قد تضمنتها القوانين الوطنية ولا حاجة لذكر نصوصها في الأحكام القضائية الوطنية(2).



المبحث الرابع
دور وسائل الحماية الوطنية في تعزيز حقوق الإنسان في أثناء إنفاذ القانون
من المهم للغاية بيان المقصود بوسائل الحماية الوطنية لحقوق الإنسان وفي سياق ذلك سوف تظهر الأدوار التي تضطلع بها هذه الوسائل ومما يجدر ذكره أن وسائل الحماية الوطنية لحقوق الإنسان تتعدد وتتنوع، ويمكن الإشارة إليها على النحو الأتي :
المطلب الأول : المساجد والمراكز والجمعيات الإسلامية (وسائل الحماية الدينية الإسلامية).
المطلب الثاني : المدارس والجامعات والمعاهد ومراكز البحث (وسائل الحماية التربوية والبحثية).
المطلب الثالث : منظمات المجتمع المدني (وسائل الحماية المجتمعية).
المطلب الرابع : مراكز الشرطة وإدارات الأمن (وسائل الحماية الأمنية).
المطلب الخامس : النيابات والمحاكم (وسائل الحماية القضائية).
المطلب السادس : البرلمان (وسائل الحماية القانونية والبرلمانية).
المطلب السابع : وسائل الحماية الرقابية والإشرافية (وزارة حقوق الإنسان- الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان - البرلمان).
ولكثرة وسائل الحماية المختلفة السابق ذكرها وتشعب هذه الوسائل وتداخلها فسوف نكتفي بالإشارة إليها بإيجاز وعلى النحو الأتي :
المطلب الأول : وسائل الحماية الشرعية الإسلامية لحقوق الإنسان
وتتمثل هذه الوسائل بالمساجد والمراكز والجمعيات الإسلامية وجمعيات علماء الإسلام ودار الإفتاء، حيث يشكل الدين الإسلامي عقيدة وشريعة المجتمع اليمني المسلم وقد سبق أن أشرنا إلى أن حقوق الإنسان المنصوص عليها في الإعلانات والمواثيق الدولية لا تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية إلا في حدود ضيقة للغاية على النحو السابق بيانه، وما يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية يحظي بقبول المواطنين اليمنيين، ولذلك من المهم للغاية تضمين الخطاب الدعوى الإسلامي في اليمن مفاهيم حقوق الإنسان وذلك في الخطب والمواعظ الإسلامية والفتاوى الشرعية بصفة منتظمة وذلك بواسطة المساجد والمراكز والجمعيات الإسلامية وجمعيات العلماء ودار الإفتاء لما تحظى به هذه الجهات من احترام المواطنين ولحرص هؤلاء على العمل بموجب ما ورد في الفتاوى والخطب والمواعظ الإرشادية، لأن الغالبية العظمى من المواطنين تظن أن حقوق الإنسان مفاهيم مستوردة تفرضها على المجتمع المسلم الدول الغربية والمنظمات الدولية التي تسير في فلكها بحسب فهم بعض المواطنين(1).
المطلب الثاني : وسائل الحماية التربوية والبحثية لحقوق الإنسان
الاحترام لحقوق الإنسان وحمايتها يحتاج إلى إدماج مفاهيم حقوق الإنسان في المدارس والجامعات والمعاهد كي يعرف المواطن ماهية حقوق الإنسان وأهميتها فلا يعقل أن يطالب الإنسان ويدافع عن حقوق لا يعرفها ولا يعرف كيفية المطالبة بها والدفاع عنها كما إن كثير من إشكالات تطبيق حقوق الإنسان وتنفيذها تحتاج إلى دراسات وبحوث يقوم بها الباحثون الأكاديميون على وفق مناهج البحث العلمي ويتوصلون بها إلى نتائج وتوصيات لمعالجة إشكاليات تطبيق حقوق الإنسان ووسائل حمايتها وكفالة احترامها وكيفية المطالبة بها والدفاع عنها.
وفي هذا المجال نجد أن هناك قصور حيث أن حقوق الإنسان بالكاد تم إدماجها ضمن مناهج الدراسة في كليات الشريعة والقانون والحقوق في حين أن البحوث المتخصصة في مجال حقوق الإنسان باليمن لا زالت قليلة باستثناء البحوث التي تتم مناقشتها في الورش وحلقات النقاش والندوات التي تُعقد في مجال حقوق الإنسان.
المطلب الثالث : وسائل الحماية المجتمعية لحقوق الإنسان
وتتمثل هذه الوسائل في منظمات المجتمع المدني كالنقابات والاتحادات والجمعيات والأحزاب والمؤسسات الطوعية غير الحكومية، لاسيما المتخصصة والناشطة في مجال حقوق الإنسان، ويفترض أن تلعب هذه المنظمات دوراً رائداً في مجال حماية حقوق الإنسان واحترامها لكثرة هذه المنظمات وتمثيلها لشرائح المجتمع المختلفة وانتشارها في مناطق البلاد المختلفة(1)، فضلاً عن أنه يفترض أن تتولى هذه المنظمات الدفاع والحماية لحقوق المواطنين الذين تمثلهم.
إلا أن الأمانة العلمية تقتضي القول بأن بعض منظمات المجتمع المدني تظهر فجأة وتختفي فجأة وبعضها نشاطها موسمي ولا هدف لها سوى اصطياد المساعدات والهبات فضلاً عن أن بعضها فئوية تدافع وتحمي فقط حقوق الفئات التي تمثلها وبعض هذه المنظمات مناطقية تعمل ضمن منطقة جغرافية معينة) ولا تعمل على مستوى الوطن، وهذه لا تهتم إلا بحماية حقوق المواطنين في المناطق التي تعمل بها.
المطلب الرابع : وسائل الحماية الأمنية لحقوق الإنسان
سبق أن أشرنا في المبحث الأول إلى دور مراكز الشرطة وإدارات الأمن في مجال حقوق الإنسان واختصاصاتها والصلاحيات المناطة بها وعلاقتها الوثيقة بحماية حقوق الإنسان في أثناء قيامها بالإجراءات والتدابير التي تحول دون وقوع الجريمة أو ضبط الجريمة والمتهمين بعد ارتكابها، ولا حاجة إلى تكرار ما سبق ذكره هنا خشية الإطالة، ونضيف إلى ذلك بأنه يقع على عاتق وسائل الحماية الأمنية لحقوق الإنسان تسهيل عملية الإبلاغ عن الانتهاكات لحقوق الإنسان وكذا دراسة واقتراح التدابير والوسائل الكافية والمناسبة لمنع وقوع الجرائم على حقوق الإنسان أو في مجال ضبط الجرائم التي تقع على حقوق الإنسان، لأن حقوق الإنسان لها الأولوية وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية والقوانين الوطنية والاتفاقيات والعهود الدولية، وقد أشرنا فيما سبق إلى أن بعض وسائل الحماية الأمنية لحقوق الإنسان بدلاً من أن تقوم بالحماية الأمنية لحقوق الإنسان فهي تقوم بانتهاك حقوق الإنسان حينما تقوم بالقبض على الأشخاص أو تفتيشهم أو حبسهم وغير ذلك، وبعض هذه الانتهاكات ليست ممنهجة وإنما تتم بوسيلة عفوية، لذلك من المهم للغاية إدماج مفاهيم حقوق الإنسان في كليات الشرطة ومعاهدها ومدارسها المختلفة والتركيز على أهمية حقوق الإنسان وآثارها والتأكيد على العقوبات المقررة على من ينتهك حقوق الإنسان وكذا تدريس المدونة الدولية لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين في مجال حقوق الإنسان(1).
المطلب الخامس : وسائل الحماية القضائية لحقوق الإنسان
سبق أن ذكرنا في المبحث الثاني دور أجهزة القضاء في تنفيذ وتطبيق حقوق الإنسان وأن حقوق الإنسان تكون مجرد أمانٍ طيبة إذا لم يكن هناك قضاء مستقل وحازم يحكم بها وينفذها اختيارا وجبراً, وتبعاً لذلك فالقضاء وسيلة هامة من وسائل الحماية لحقوق الإنسان، فكل من يفكر في الاعتداء على حقوق غيره أو انتهاكها يكون في حسبانه أن القضاء سيحكم عليه وينزل عليه أقسى العقوبات وفي ذلك زجر لمرتكبي الجرائم على حقوق الإنسان وردع لغيرهم عن ارتكاب الجرائم على حقوق الإنسان أو انتهاكها( ).
المطلب السادس : وسائل الحماية القانونية والبرلمانية لحقوق الإنسان
سبق أن أشرنا في المبحث الثالث إلى أنواع ومجموعات حقوق الإنسان وذكرنا أن القوانين الوطنية قد تضمنت غالبية حقوق الإنسان المنصوص عليها في الاتفاقيات والإعلانات الدولية كما أن هذه القوانين قد نصت على عقوبات مختلفة على انتهاك حقوق الإنسان وهذه العقوبات تختلف بحسب جسامة الجرائم وأثارها على حقوق الإنسان, ولا شك أن النص في القوانين المختلفة على العقوبات الواجب توقيعها على مرتكبي جرائم حقوق الإنسان يوفر الحماية المناسبة لحقوق الإنسان ويفرض على الكافة احترام هذه الحقوق وعدم انتهاكها، وفي ذلك حماية قانونية لحقوق الإنسان وهذا ما يطلق عليه بالحماية الجنائية لحقوق الإنسان، والأمانة العلمية تقتضي القول بأن بعض حقوق الإنسان ليست مشمولة بالحماية الجنائية كحق المؤلف وغيره, كما أن الحماية الجنائية قاصرة بالنسبة لبعض حقوق الإنسان حيث أن العقوبات المقررة عليها ليست رادعة ومن أمثلة ذلك أن قانون الجرائم والعقوبات يحدد في المادة رقم (246) عقوبة الموظف الذي يقوم بالقبض على شخص أو يحجزه أو يحرمه من حريته وذلك بالحبس لمدة لا تزيد على خمس سنوات – فالقانون ذكر الحد الأعلى للعقوبة ولكنه لم يذكر الحد الأدنى للعقوبة في هذه الجريمة الخطيرة، وطبقاً للمادة رقم (39) من القانون ذاته فإن الحد الأدنى لعقوبة الحبس هو أربع وعشرون ساعة، وطبقاً لهذين النصين يستطيع القاضي وبموجب سلطته التقديرية أن يحكم على من يرتكب جريمة القبض على شخص أو حجزه بالسجن لمدة أربع وعشرين ساعة فقط وذلك تساهل كبير وخطير.
إضافة إلى الحماية القانونية الجنائية لحقوق الإنسان فهناك حماية مدنية قانونية لحقوق الإنسان في القانون المدني طبقاً لأحكام المسئولية المدنية فالقانون المدني يكفل للشخص الذي تضررت أي من حقوقه أن يطالب المتسبب في الضرر بتعويضه عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به جراء الفعل الضار الصادر من المتسبب في الضرر، ولاشك أن قواعد التعويض المنصوص عليها في القانون المدني هي من قبيل الحماية القانونية المدنية لحقوق الإنسان من الانتهاك أو الأضرار بها، وذلك يجعل كثير من الأشخاص يحجمون عن انتهاك حقوق غيرهم حتى لا يُفرض عليهم تعويض من تسببوا في الإضرار بحقوقه، ومع هذا فان الحماية القانونية المدنية ليست تلقائية ولكنها تحتاج إلى دعوى يُرفعها الشخص الذي انتهكت حقوقه أمام القضاء المدني وكذا مصاريف قضائية وأتعاب محاماة يتكبدها الشخص الذي لحق الضرر بحقوقه إضافة إلى بطء إجراءات التقاضي وطولها.
ومعلوم أن البرلمان هو السلطة التشريعية في الدولة التي تتولى عملية اقتراح ومناقشة التشريعات والقوانين والموافقة عليها، وإضافة إلى الحماية القانونية سواء الجنائية أو المدنية لحقوق الإنسان السابق ذكرها فهناك مظهر أخر من مظاهر الحماية البرلمانية لحقوق الإنسان وهو ما ورد في المادة رقم (49) من قانون مجلس النواب التي نصت على أن (لجنة الحريات العامة وحقوق الإنسان بالمجلس تختص بمراجعة ودراسة ومتابعة كل ما يتعلق بالقضايا الخاصة بالحريات العامة وحقوق الإنسان والدفاع عنها وفقاً للدستور والقوانين النافذة وكذا تختص هذه اللجنة بالرقابة على الجهات المعنية للتأكد من سلامة تطبيق القوانين المتعلقة بالحريات وحقوق الإنسان وعدم انتهاكها) وهناك وسيلة حماية أخرى يباشرها البرلمان بموجب المادة رقم (74) من قانون مجلس النواب التي تنص على أن المجلس يشكل لجان لتقصي الحقائق في أي موضوع يتعارض مع المصلحة العامة بما في ذلك مواضيع انتهاك حقوق الإنسان إذا كان هذا الانتهاك عاما أي يمتد أثره إلى أكثر من شخص( ).
المطلب السابع : وسائل الحماية الرقابية والإشرافية لحقوق الإنسان
هناك جهات معنية بالإشراف والرقابة على احترام حقوق الإنسان والسهر على حمايتها والتثبت من عدم انتهاكها، ومن أبرز وأهم هذه الجهات وزارة حقوق الإنسان وهي صاحبة الولاية العامة والاختصاص العام والأصيل في كافة مسائل حقوق الإنسان، كما سبق أن ذكرنا في الفرع السابق أن البرلمان يمارس دوراً رقابياً في هذا الشأن بواسطة لجنة الحريات العامة وحقوق الإنسان ولجان تقصي الحقائق، كما أن وزارة حقوق الإنسان عاكفة في هذه الآونة وماضية في طريق إنشاء هيئة مستقلة لحقوق الإنسان، كما أن هناك لجنة وطنية للقانون الدولي الإنساني تظم في عضويتها أغلب الجهات المعنية بحقوق الإنسان ويرأسها وزير الخارجية، ولا حرج ولا تثريب في تعدد الجهات الرقابية الإشرافية لحقوق الإنسان لتمدد حقوق لإنسان وانتشارها في كافة المناطق والوزارات والأجهزة والمؤسسات والمحافظات والمديريات بل وحتى في السلطات الأخرى كالسلطة القضائية والتشريعية، ولكن تعدد الجهات الرقابية والإشرافية على حقوق الإنسان يخشى منه أن يؤدي إلى تضارب القرارات وتداخل الاختصاصات وتناقض الإجراءات فضلاً عن غياب المسئوليات، ولذلك فمن المهم إيجاد مستوى إداري أعلى يتولى التنسيق والتنظيم للجهات الإشرافية والرقابية لحقوق الإنسان مثل إنشاء مجلس أعلى لحقوق الإنسان برئاسة رئيس الوزراء على غرار المجالس العليا الأخرى التي يرأسها رئيس مجلس الوزراء، فحقوق الإنسان لا تقل أهمية عن النفط أو التعليم العالي أو الجامعات...أو غيرها من المجالس العليا التي يرأسها رئيس مجلس الوزراء بل أن حقوق الإنسان يجب أن تكون لها الأولوية في الرعاية والاهتمام وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية والقوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية( ).


المبحث الخامس
وسائل الحماية الدولية لحقوق الإنسان في أثناء إنفاذ القانون
لبيان هذا الدور من اللازم الإشارة بإيجاز إلى وسائل الحماية الدولية لحقوق الإنسان عند تنفيذ هذه الحقوق, فمن المعلوم أن وسائل الحماية الدولية لحقوق الإنسان متعددة, ودراستها والبحث فيها بصورة تفصيلية لا يسعنا في هذا البحث, حيث إن كل وسيلة من وسائل الحماية تحتاج إلى بحث مستقل, ولذلك فسوف نكتفي بالإشارة بإيجاز إلى وسائل الحماية الدولية لحقوق الإنسان بغرض بيان الدور الذي تقوم به في سبيل تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها عند التطبيق، وسيكون ذلك على الوجه الآتي :
المطلب الأول : دور وسائل الحماية الدولية لحقوق الإنسان في مجال التشريع.
المطلب الثاني : دور وسائل الحماية الدولية لحقوق الإنسان في مجال التدريب والتوعية والتمويل.
المطلب الأول : دور وسائل الحماية الدولية لحقوق الإنسان في مجال التشريع
الأمانة العلمية تقتضى القول بأن الفضل للمنظمات الدولية في تعزيز حقوق الإنسان وتقريرها والنص عليها في الاتفاقيات والمواثيق والعهود الدولية وحث الدول المختلفة بما فيها اليمن على التوقيع والانضمام إلى تلك الاتفاقيات والإعلانات, وكذا حث الدول على إصدار قوانين وطنية تنص على وجوب تطبيق حقوق الإنسان الواردة في تلك الإعلانات والمواثيق الدولية في كل دولة على حده, ومراعاة خصوصية الديانات والتقاليد في بعض الدول فيما يتعلق ببعض حقوق الإنسان, وبالفعل قامت اليمن باستيعاب حقوق الإنسان ضمن القوانين الوطنية على النحو السابق بيانه, إلا أنه من المؤكد أن مفهوم حقوق الإنسان في الإعلانات والمواثيق الدولية هو مفهوم عام ومجرد أي إن حقوق الإنسان وردت في بنود ومواد الإعلانات والمواثيق الدولية والقوانين الوطنية في عبارات عامة ومجردة, وعند تطبيقها يحدث الخلاف والاجتهاد في التطبيق فيما بين القضاة في الدرجة الواحدة (محكمة ابتدائية ومحكمة أخرى) وفيما بين درجة قضائية وأخرى (محكمة ابتدائية ومحكمة إستئنافيه) كما أن دعاة حقوق الإنسان يختلفون في فهمهم لحقوق الإنسان وتبعاً لذلك تختلف مضامين دعواتهم لتطبيق حقوق الإنسان, وعمومية وتجريد حقوق الإنسان في المواثيق والإعلانات الدولية ليست عيباً لأن الدول تتوافق على العموميات ولكنها تختلف في تفاصيل العموميات ولذلك تتجنب الدول الخوض في التفاصيل (لأن الشيطان يكمن في التفاصيل) ولأن للدول خصوصيات خلافية في الدين والتراث، وتبعاً لذلك فالواجب على المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان أن تهتم بدراسة المفاهيم العامة لحقوق الإنسان في دراسات تفصيلية في كل دولة على حده بما في ذلك اليمن, وبالنسبة لكل حق من الحقوق على حده فمثلاً حق الإنسان في الحياة ينبغي دراسة كافة تفاصيله وفقاً للقوانين الوطنية والاتفاقيات والإعلانات الدولية لبيان أوجه الاتفاق والاختلاف وأسباب ذلك وكيفية الموائمة بين النصوص الوطنية والدولية, كما أن الشريعة الإسلامية لها موقف بشأن حق الإنسان في الحياة فيما يتعلق بالقصاص فهو في الشريعة الإسلامية حياة قال تعالي (ولكم في القصاص حياة) في حين أنه في الاتفاقيات الدولية موت وإنهاء للحياة. وهذه مسألة خلافية شائكة, فكيف يتم التوفيق بين حق المجني عليه في الحياة وحق الجاني في الحياة؟( ).
كذلك حق الإنسان في التعبير عن رأيه يحتاج إلى دراسة تفصيلية خاصة به تبين حدوده وضوابطه وتعارضه مع حقوق الآخرين في التعبير وكذلك الحال في بعض حقوق الإنسان الأخرى, وهذه هي المشكلة الحقيقة في فهم وتطبيق حقوق الإنسان( ). ولذلك أوصي مخلصاً المنظمات الدولية المهتمة بحقوق الإنسان بأن تتجه إلى هذه الوجهة.
المطلب الثاني : دور وسائل الحماية الدولية لحقوق الإنسان في مجال التدريب والتوعية والتمويل
الأمانة العلمية تقتضى القول بحق أن المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان تسهم أسهاماً ملموساً ومشكورا في هذا المجال، فأغلب الندوات والدورات وحلقات النقاش التي تتناول كيفية تطبيق حقوق الإنسان وتنفيذها تتم بمساعدة وتمويل تلك المنظمات الدولية, ومع ذلك فما زال تأثير تلك الأنشطة والفعاليات محدوداً لعدم نشر الدراسات والمداخلات التي تتم مناقشتها في تلك الدورات والندوات والحلقات وتبعاً فتأثير هذه الدراسات والأبحاث والمداخلات محدود بحدود من يحضر تلك الندوات، بل أن اغلب الدراسات والأبحاث لا يتم توثيقها حيث يطويها النسيان بعد انتهاء الندوة أو الورشة أو حلقة النقاش مع أن المنظمات الدولية أنفقت أموالا طائلة في إعداد هذه الدراسات وتنظيم الندوات التي ناقشتها, لذلك فالواجب أن يتم توثيق تلك الدراسات والأبحاث وطباعتها ونشرها على نطاق واسع حتى يكون لها تأثيراً حقيقياً وواسعاً, كذلك ينبغي أن تتعاقد المنظمات الدولية مع بعض القنوات التلفزيونية وكذا الإذاعات لبث وقائع الندوات والحلقات, وكذا ينبغي بث الأبحاث والدراسات وأوراق العمل التي تناقش في الحلقات والدورات وورش العمل في المواقع الالكترونية لأن وسائل الإعلام لا تهتم إلا بالكلمات والخطب التي تلقى في تلك الندوات والورش ولا تسلط الضوء على الدراسات والبحوث التي تناقشها هذه الندوات والورش، كذلك ينبغي أن يتم تحرير مذكرات إلى الجهات المعنية بحقوق الإنسان في ختام كل ورشة أو فعالية على أن تتضمن تلك المذكرات النتائج والتوصيات التي خلصت إليها الندوة أو الحلقة أو الورشة حتى تستفيد الجهات المعنية من هذه الورش والندوات ولا تظل توصياتها حبراً على ورق( ). وهذا هو الدور المطلوب والمأمول من المنظمات الدولية حتى تكون التوعية بحقوق الإنسان مستدامة ومفيدة وواسعة.


النتـائـج :
من خلال استقراء صفحات البحث فقد توصل البحث إلى عدة نتائج أهمها ما يأتي :
1- أجهزة الضبط القضائي هي أقسام الشرطة وإدارات الأمن وهي تختص باتخاذ الإجراءات التي تحول دون وقوع الجرائم كالمراقبة والتحري والتفتيش الوقائي وغيرها، كما أنها تختص بضبط الجرائم بعد وقوعها وضبط المتهمين فيها والقبض عليهم وحجزهم وإحالتهم إلى النيابة العامة خلال (24) ساعة من تاريخ القبض عليهم وفي هذا الشأن تحدث بعض الانتهاكات لحقوق الإنسان كالقبض والتفتيش التعسفي، كما أن أجهزة الاستخبارات والبحث الجنائي تقوم بالقبض والتفتيش وانتزاع الأقوال وإخفاء المقبوض عليهم وفي الغالب لا تمكن أجهزة الضبط القضائي المتهمين من ممارسة حقهم في الدفاع كحضور المحامين معهم وتصوير المستندات، كما تمارس في اليمن كثير من الجهات الضبطية القضائية الخاصة كالتخطيط الحضري ووزارة الصحة ووزارة الصناعة والتجارة وهيئة الموانئ ووزارة الثروة السمكية وهيئة المواصفات والمحافظة على المدن التاريخية وغيرها، بحيث صارت أغلب الجهات تباشر صفة الضبطية القضائية وتفرض قيوداً وحدوداً على حريات وحقوق المواطنين وأعمالهم كما تقوم في بعض الأحيان بانتهاك حقوقهم أو مصادرتها أو تهديدهم أو ابتزازهم.
2- أجهزة السلطة القضائية هي النيابات العامة والمحاكم بمختلف درجاتها وأنواعها وهي التي أناط بها القانون حماية حقوق الإنسان والحكم بها بموجب أحكام قضائية ملزمة، فالمحاكم المدنية تقضي بالحقوق المدنية والمحاكم الإدارية تقضي بالحقوق السياسية والإدارية وهكذا – إلا أن النيابة العامة في اليمن تملك سلطات واسعة (أربع سلطات) فهي من ضمن أجهزة القضاء وفي الوقت ذاته تقوم بسلطة الاتهام للأشخاص ( فيك الخصام وأنت الخصم والحكم) كما تملك النيابة سلطة التحقيق ومحاضرها رسمية لها حجيتها كما أنها تتولى تنفيذ الأحكام الجنائية ،والإنسان لا يكون بمأمن أمام هذه السلطات الواسعة والمطلقة – ومع أن حق التقاضي مكفول للمواطنين إلا أن تكاليف التقاضي باهظة تعطل حق المساواة أمام القضاء إضافة إلى بطء إجراءات التقاضي وإطالتها وضياع الحقوق في أثناء ذلك.
3- أسرفت القوانين اليمنية إسرافاً بالغاً في منح صفة الضبطية القضائية الخاصة لجهات كثيرة جداً والتي تباشر إجراءات الضبط في مواجهة المواطنين بما في ذلك القبض والحبس والمصادرة مثل هيئة التخطيط الحضري وهيئة المواصفات وهيئة المحافظة على المدن التاريخية والضرائب والجمارك وجهاز الرقابة والمحاسبة وغيرها حتى صارت حقوق المواطنين عرضة للمصادرة والانتهاك حيث تحولت كل سلطات وأجهزة الدولة إلى سلطات ضبط.
4- يقسم علماء القانون حقوق الإنسان إلى مجموعات، فهناك مجموعات (الحريات الشخصية) التي تشمل الحرية الشخصية للفرد وحرية التنقل وحق الإنسان بالأمن على حياته وجسده وحرمة السكن وسرية المراسلات، ثم هناك مجموعة (حريات الفكر) التي تشمل حرية العقيدة وحرية التعليم وحرية الصحافة وحرية الرأي، ثم مجموعة (حريات التجمع) التي تشمل حرية الاجتماعات وحرية تأليف الجمعيات والأحزاب، ثم مجموعة (الحريات الاقتصادية) التي تشمل حق الملكية وحرية التجارة والصناعة، ثم مجموعة (الحقوق والحريات الاجتماعية) التي تشمل حق العمل واختيار نوع العمل والحق في الراحة والحق في المعونة عند الشيخوخة، ثم مجموعة (الحقوق السياسية) والتي أهمها حق الانتخاب وحق الترشيح وحق تقرير المصير( )، وهذه المجموعات هي التي تم النص عليها في الإعلانات والمواثيق والعهود الدولية وقد تم تضمين الغالبية العظمى منها في القوانين الوطنية لتوافقها مع القوانين الوطنية، ولكن نسبه ضئيلة من حقوق الإنسان المنصوص عليها في الإعلانات والاتفاقيات الدولية لم يتم تضمينها في القوانين الوطنية كالنصوص المتعلقة بالقصاص وجرائم الحدود بسبب مخالفتها لأحكام الشريعة الإسلامية.
5- وسائل الحماية الوطنية لحقوق الإنسان كثيرة ومتنوعة منها وسائل الوعظ والإرشاد الإسلامي ( وزارة الأوقاف والإرشاد) ووسائل الحماية البحثية والتربوية (الجامعات ومراكز البحث والمدارس والمعاهد) ووسائل الحماية القضائية (النيابات العامة والمحاكم) ووسائل الحماية الأمنية (إدارات الأمن وأقسام الشرطة) ووسائل الحماية التشريعية والبرلمانية (القوانين واللجنة البرلمانية للحريات وحقوق الإنسان ولجان تقصي الحقائق البرلمانية) ووسائل الحماية الرقابية والإشرافية (وزارة حقوق الإنسان والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان – لجنة الحريات وحقوق الإنسان في البرلمان – اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني) ولكل وسيلة من وسائل الحماية الوطنية لحقوق الإنسان دورها الحمائي، إلا أنه لكثرة وتنوع هذه الوسائل ينبغي تحديد الصلاحيات والمسئوليات لهذه الوسائل بما يكفل ترشيد أعمالها وتحقيق الأهداف المنوطة بها وعدم التداخل والتناقض بين أعمالها.
6- وسائل الحماية الدولية لحقوق الإنسان تتمثل في سعي المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان في تثبيت حقوق الإنسان المختلفة وتعزيزها في الإعلانات والمواثيق والعهود الدولية وفي حث الدول على التوقيع عليها أو الانضمام إليها وكذا حث الدول على تضمين هذه الحقوق في قوانينها الوطنية وتطبيقها من قبل الجهات الوطنية المختلفة – وبالإضافة إلى ذلك فإن وسائل الحماية الدولية لحقوق الإنسان تظهر في الحوافز التي تقدمها المنظمات الدولية للدول التي تحترم حقوق الإنسان والإجراءات التي تدعو المنظمات الدولية لاتخاذها في مواجهة الدول التي تنتهك حقوق الإنسان، وفي اليمن تظهر وسيلة أخرى من وسائل الحماية الدولية لحقوق الإنسان وذلك في الورش والندوات وحلقات النقاش التي تمولها أو تنظمها وتدعو إليها المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وهي تمثل غالبية الفعاليات التي تشهدها اليمن في مجال حقوق الإنسان إلا أن فائدتها قاصرة على الحاضرين والمشاركين فيها بسبب عدم طباعة ونشر الدراسات والبحوث التي تتم مناقشتها في تلك الفعاليات بما يكفل تعميم الفائدة واستدامتها.

التَّوصيات :
من خلال مطالعة صفحات البحث يجد المطالع أن البحث قد توصل إلى توصيات عدة تم إثباتها في مواضعها من البحث، وتكفي الإشارة هنا إلى أهم هذه التوصيات وعلى الوجه الآتي :
1- إعداد دليل إرشادي لضباط الشرطة ورجال الأمن يتضمن كيفية الموائمة بين احترامهم لحقوق الإنسان وقيامهم بواجباتهم في منع وقوع الجرائم وضبطها بعد حدوثها والاستفادة من المدونة الدولية لسلوك الموظفين المعنيين بحقوق الإنسان، ووضع هذا الدليل على لوحة يتم تعليقها في أماكن ظاهرة بمداخل مراكز الشرطة ودوائر الأمن وتوزيع هذا الدليل على المعنيين.
2- إعداد دليل إرشادي مبسط يتضمن حقوق المتهم في مرحلة جمع الاستدلالات (أي مرحلة ما قبل إحالته إلى النيابة العامة – ووضع هذا الدليل على لوحة يتم تعليقها في أماكن ظاهرة بمداخل مراكز الشرطة ودوائر الأمن.
3- إدماج مادة حقوق الإنسان ضمن مقررات كلية الشرطة ومعاهد الشرطة ومدارسها المختلفة( ).
4- أن تكون سلطة الضبط القضائي محصورة في أقسام الشرطة وإدارات الآمن، وأن تتفرغ أجهزة الاستخبارات والمباحث الجنائية لمهامها الوطنية والقومية وإذا أسفرت تحرياتها واستخباراتها على أن هناك جرائم محتملة الوقوع أو قد وقعت بالفعل فعليها عندئذ الإيعاز إلى إدارات الأمن وأقسام الشرطة بضبط هذه الجرائم واتخاذ الإجراءات للحيلولة دون وقوع ما لم يقع منها وضرورة النص في قوانين أجهزة الاستخبارات على خضوعها لأحكام ومبادئ قانون الإجراءات الجزائية( ).
5- دراسة وبحث كيفية الموائمة بين احترام حقوق الإنسان وقيام أجهزة المباحث والاستخبارات بواجباتها ومهامها القانونية.
6- دراسة منح صفة الضبطية القضائية الخاصة في قوانين الجهات المختلفة كالتخطيط الحضري والبلدية والمواصفات والمقاييس وجهاز الرقابة والمحاسبة والصحة وهيئة الموانئ وحماية المدن التاريخية ... وغيرها وانعكاسات ذلك وآثاره على حقوق الإنسان وحرياته في اليمن.
7- عدم اعتقال أي شخص أو تقييد حريته أو تفتيشه أو غير ذلك إلا بموجب إذن من السلطة القضائية (النيابة العامة) إلا في حالة التلبس وعندئذ يجب على أجهزة الضبط إحالة القضية إلى النيابة خلال (24) ساعة طبقاً للقانون.
8- قيام النيابة العامة بمراقبة أماكن الاحتجاز والاعتقال والسجون وبسط إشرافها المباشر والمستديم عليها للتأكد من قانونية الاحتجاز أو السجن وعدم تعرض المسجونين والمعتقلين لأي انتهاك أو تجاوز لحقوقهم أثناء فترة السجن أو الاحتجاز.
9- قيام النيابة العامة بالتحقيق والتحري في ما يتعلق بالسجون وأماكن الاعتقال والاحتجاز التابعة لبعض الجهات غير الضبطية أو لبعض الأشخاص ومباشرة الدعوى الجزائية في مواجهة تلك الجهات والأشخاص.
10- تمكين أجهزة الضبط للمتهم من مباشرة حقه في الاستعانة بمحام وتصوير المستندات الخاصة بالتهمة المنسوبة إليه.
11- الفصل بين سلطتي الاتهام والتحقيق التي تجمع بينهما النيابة العامة في اليمن في الوقت الحاضر واستحداث نظام قاضي التحقيق على غرار ما هو موجود في مصر وفرنسا للإشراف والرقابة على إجراءات التحقيق التي تباشرها النيابة العامة والتأكد من سلامتها ومراعاتها لحقوق المتهم واتسامها بالحيادية والمهنية.
12- استحداث نظام قاضي التنفيذ الجنائي الذي يتولى الإشراف والرقابة على إجراءات تنفيذ الأحكام الجنائية والتأكد من سلامة تلك الإجراءات ومطابقتها للقانون وإطلاق السجناء الذين انتهت المدد المحكوم بها عليهم والبت أولاً بأول في التظلمات والشكاوى التي يرفعها المحكوم عليهم في السجون بما في ذلك دعاوى الإعسار.
13- إخضاع تنفيذ الجانب المدني من الحكم الجنائي لقواعد التنفيذ المدني المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية واحترام النيابة العامة لمبدأ الاختصاص النوعي.
14- تفعيل دور هيئة التفتيش القضائي في النيابة العامة بما يمكنها من بسط رقابتها المشددة فيما يتعلق بإطالة إجراءات التحقيق في القضايا من قبل النيابة العامة قبل تصرفها فيها أكثر من المدة المقررة لذلك في قانون الإجراءات لأن ذلك يعد انتهاكاً صارخاً لمبدأ البراءة ومبدأ الدفاع وجعل سيف الاتهام مصلتاً على رقاب المتهمين لأكثر من المدة التي حددها القانون.
15- دراسة ظاهرة بطء إجراءات التقاضي وبحث أسبابها وأثارها واقتراح الوسائل والتدابير المناسبة لها بما في ذلك وضع أسقف زمنية لكل إجراء من إجراءات التقاضي حتى يستطيع الإنسان الوصول إلى حقوقه في أقرب وقت.
16- تخفيض الرسوم والمصاريف القضائية وجعلها مبالغ رمزية حتى يتمكن أغلب المواطنين من استعمال حقهم في اللجوء إلى القضاء – وكذا الدعم الدولي والوطني لصندوق العون القضائي كي يتولى تقديم أتعاب المحاماة ومصاريف التقاضي لغير القادرين وحتى يتحقق حق هؤلاء في المساواة مع القادرين أمام القضاء( ).
17- دراسة ظاهرة تراكم القضايا أمام المحاكم المختلفة وبحث أسبابها وأثارها واقتراح المعالجات المناسبة لها حتى يصدر القضاة أحكامهم بعد أمعان النظر فيها وبعد أن تأخذ حقها في الدراسة والمداولة وحتى يكون الحكم القضائي عنواناً للحقيقة وعادلاً ومنصفاً ومرضياً لطرفي الخصومة ومحقاً للحقوق.
18- دراسة المسائل الخلافية فيما بين الاتفاقيات والإعلانات الدولية والقوانين الوطنية وأكثرها في قانون الجرائم العقوبات وبحث إمكانية وكيفية التوفيق بين الاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية في هذا الشأن.
19- الدراسة التفصيلية والبحثية لبعض حقوق الإنسان كالحق في الحياة والحق في التعبير..الخ، وكذا دراسة وبحث كيفية دفع تعارض حقوق المواطنين الإنسانية فحق الإنسان غالباً يتعارض مع حق غيره.
20- دراسة اختصاصات وصلاحيات الأجهزة الوطنية المختلفة لحماية حقوق الإنسان وبحث مسئولياتها والتأكد من عدم تداخل الاختصاصات وتناقضها واقتراح الوسائل والتدابير المناسبة للتنسيق بين هذه الأجهزة الوطنية لحماية حقوق الإنسان بما يكفل ترشيد أعمالها وتنظيمها.
21- جمع وتوثيق كافة الدراسات والأبحاث وأوراق العمل ذات الصلة بحقوق الإنسان في اليمن وطباعتها ونشرها على أوسع نطاق للاستفادة القصوى منها والتوعية بها على أوسع نطاق وعبر كافة وسائل الإعلام وحتى لا تكون هذه الدراسات والأبحاث حبيسة الأدراج والملفات عديمة الجدوى والفائدة.
22- جمع التوصيات التي تخرج بها المؤتمرات وحلقات النقاش والندوات المتعلقة بحقوق الإنسان وإبلاغ الجهات المعنية بتلك التوصيات للاستفادة منها وأن تشفع بمذكرات توجه إلى تلك الجهات( ).

ختامـاً:
لا يسعني إلا أن أشكر وزارة حقوق الإنسان وعلى رأسها معالي الأستاذة/ حورية مشهور على جهودها المثمرة في مجال حقوق الإنسان والاهتمام بها، وما انعقاد هذا المؤتمر الوطني لحقوق الإنسان إلا دليل دامغ على ذلك، والشكر موصول إلى المعنيين بتنظيم المؤتمر والترتيب له، ولا يفوتني أن أتوجه بالشكر إلى الجهات الداعمة والمساندة لهذا المؤتمر والراعية له.
23-
والله الموفق؛؛؛


أهـم مراجع البحث ومصادره :
1- ضمانات حقوق الإنسان أمام المحاكم ا¬لجنائية – د/إبراهيم محمود اللبيدي – دار الكتب القانونية مصر 2010م.
2- التنظيم الدستوري لضمانات حقوق الإنسان دراسة مقارنة في بعض الدساتير العربية – د/ سحر محمد نجيب – دار الكتب القانونية مصر 2011م.
3- حقوق الإنسان بين الشريعة والقانون – د/ منير حميد البياتي – كتاب الأمة العدد (88) قطر 2002م.
4- حقوق الإنسان وحرياته الأساسية – د/فيصل شطناوي– دار الحامد عمان الأردن 1997م.
5- موسوعة حقوق الإنسان في الإسلام – د/خديجة النبراوي – دار السلام مصر – الطبعة الأولى 2006م.
6- دراسة مقارنة حول الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ونصوص الميثاق الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وموقف التشريع الإسلامي منها – د/ سعيد محمد احمد باناجه– مؤسسة الرسالة بيروت – الطبعة الأولى 1985م.
7- تدريس حقوق الإنسان وتطوير التعليم القانوني بالجامعات العربية – مجموعة مؤلفين – صادر عن مركز اتحاد المحاميين العرب للبحوث والدراسات القانونية – القاهرة الطبعة الأولى 1987م.
8- التعارض بين القوانين اليمنية والاتفاقيات الدولية – د/ عبد المؤمن شجاع الدين يونيو 2011م صنعاء.
9- الحق الإنساني والعنف الدولي – عبد القادر محمد العماري – الطبعة الأولى – الهلال الأحمر القطري قطر 2005م.
10- المدخل للقانون الدولي الإنساني – د/ فوزي أو صديق – الطبعة الثانية – الهلال الأحمر القطري الدوحة 2005م.
11- مبدأ التدرج القانوني وأثره على تطبيق الاتفاقيات الدولية أمام القضاء اليمني– د/ عبد المؤمن شجاع الدين 2010م.
12- كلمات نحو عالم إنساني - د/ محمد بن غانم العلي – الهلال الأحمر القطري 2006م الدوحة.
13- إمكانية تطبيق الاتفاقيات الدولية أمام القضاء اليمني - د/ عبد المؤمن شجاع الدين 2009م .
14- الاختصاص القضائي الدولي للمحاكم اليمنية – د/ عبد الحكيم عطروش – مركز عبادي للنشر عدن 2010م.
15- حقوق الإنسان بين النظرية والواقع – د/علي بن حسين المحجوبي – مجلة عالم الفكر – الكويت المجلد 31 – العدد (4) عام 2003م.
16- حقوق الإنسان في العالم العربي – د/ كمال عبد اللطيف – مجلة عالم الفكر – الكويت المجلد 31 – العدد (4) عام 2003م.
17- الحق إقصاء للعنف – د/ عبد الرحمن التليلي - مجلة عالم الفكر – الكويت المجلد 31 – العدد (4) عام 2003م.
18- تكامل حقوق الإنسان في القانون الدولي والإقليمي المعاصر – د/ محمد خليل المرسي مجلة عالم الفكر – الكويت المجلد 31 – العدد (4) عام 2003م.
19- القانون الدولي لحقوق الإنسان – د/محمد يوسف علوان - مجلة عالم الفكر – الكويت المجلد 31 – العدد (4) عام 2003م.
20- الحماية الجنائية لحقوق الإنسان – د/خيري الكباش – مؤسسة الكتاب الجامعي مصر2000م الطبعة الأولى.
21- عقوبة الإعدام بين الشريعة والقانون – د/عبد المؤمن شجاع الدين – مؤسسة الثورة صنعاء الطبعة الأولى 1999م.


الشباب والتمكين السياسي

إعــداد
أ. فـؤاد حسـن الحمـيري

 


المقدِّمةُ :
نظرا لما يمثله الشباب من أهمية في أي مجتمع من المجتمعات. وتأسيساً على الدور الاستثنائي لهذه الفئة العمرية في عملية التغيير والبناء، وانطلاقا من الخصوصية اليمنية في الشأن الشبابي والمتمثلة في الآتي :
أ‌- نسبة الشباب اليمني إلى مجموع السكان إذ تصل إلى (67 %) ، وهو المعدل الأكبر عربياً.
ب‌- معدل البطالة الكبير بين صفوف هذه الشريحة والبالغ (60 %) بحسب أحدث تقارير البنك الدولي.
ج‌- ريادة الشباب اليمني في عملية التغيير عبر تفجير ثورة فبراير السلمية وهي الثورة شبابية المنطلق والريادة.
وتحويلا للشباب من ذخيرة إلى ذخر, ومن مشكلة إلى حل, ومن قنبلة سكانية إلى ثروة إنسانية, واستغلالا للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في إنزال الشباب منازلهم وتمكينهم من مكانتهم. وتشجيعهم على ممارسة حقهم المطلوب ودورهم المأمول. وعملا على تشبيب الوطن بتشبيب ساسته وسياسته. وفي إطار من تلاحق الأفكار وتبادل الآراء كانت هذه الورقة العجولة الخجولة إسهاما فرديا في جهد جماعي مطلوب لإحداث النقلة وصناعة التغيير. وسأتناول هذه الورقة المسومة بـ(الشباب والتمكين السياسي) عبر ثلاثة محاور :
1. الواقع الشبابي الذي كان.
2. الواقع الشبابي الكائن.
3. الواقع الشبابي الذي ينبغي أن يكون.

الواقع الذي كان:
المتابع للمشهد اليمني العام منذ عام 1990م، يجده مشهداً منفصماً يعاني من تشوهات خلقية ظاهرة في كل جوانبه وأقتصر هنا على التشوهات في الشأن الشبابي خاصة التزاماً بموضوع الورقة من جهة ولكونه من أظهر التشوهات الخلقية في المشهد اليمني من جهة أخرى.
1. فمن حيث الموروثات الشعبية :
يحمل اليمنيون إرثاً ثقيلاً من تبجيل الشيخ على حساب الشاب, وتقديم الكبير سنا على الصغير , واحترام القديم بانتقاص الجديد.
فالكِبَر شعبياً : مقترن بالخبرة والتجربة والحكمة. بينما يقترن الصغر بالجهل والمغامرة والطيش. وبالتالي فلا ينطق الشاب في حضرة الشيوخ, ولا يتقدم الصغير في وجود الكبار, ولا يُمكّن الغِرّ من مواقع الغُرّ.
والأخطر في هذا الموروث هو ربطه بالشريعة جهلاً. ونسبه إلى الدين زوراً, استدلالاً بعامٍ قد خُصص, أو مطلقٍ قد قُيّد, أو مُجملٍ قد فُصّل, أو مبهمٍ قد بُيّن. وتمسك بجزئيات على حساب كليات, وتقديم لظواهر على حساب مقاصد. وهذا باب واسع نكتفي منه هنا بالإشارة.
وكان لهذا الموروث أثره الظاهر في الأحزاب السياسية التي كانت ابنة شرعية لبيئتها الاجتماعية والدينية تماما كما كانت ابنة شرعية لبيئتها السياسية أيضاً.
2. ومن حيث السياسات الرسمية :
نجد أنه في الوقت الذي اتسعت فيه الرقعة الشبابية سكانيا لم يوازيها أي توسع تأهيلي لا تعليماً ولا تدريباً بمعنى التعليم والتدريب المنتج اقتصادياً وسياسياً المعبر عن حالة البلد وحاجة السوق، مما حول الشباب إلى خطر قومي وفق المعادلات التالية :
1. اقتصادياً : شباب = بطالة
2. اجتماعياً : شباب = تفسخ أخلاقي
3. ثقـافيـاً : شباب = تطرف
4. سيـاسياً : شباب = فوضى
ومما زاد الأمر خطورة هو التعامل الرسمي مع هذه المعادلات وفق الأتي :
1. تبنيها إعلامياً.
2. توظيفها سياسياً.
3. معالجتها أمنياً.
لنصل إلى مشهد وطني شبابي بالغ السوء تمثلت أهم ملامحه في اتساع الفجوة :
1. الاجتماعية : بين الأغنياء والفقراء.
2. الثقافية : بين النخبة والعامة.
3. السياسية : بين السلطة والشعب.
بحيث أصبح الواقع مختزل في صراع بنيوي بين مجتمع شاب بكل ضروراته واحتياجاته ومشكلاته وسلطة هرمة تعبر عن ضرورات واحتياجات ومشكلات أخرى لا تمت لمجتمعها بصلة.

الواقع الكـائن :
ونحن نعيش أجواء الربيع العربي عامة واليمني خاصة يمكن أن نتصور للوهلة الأولى أن الشباب في طريقه لأخذ مكانه وحيازة موقعه وتحويل حالة الصراع بين المجتمع الشاب والسلطة الهرمة إلى حالة وفاق يضمنه تشبيب السلطة ساسة وسياسة لتعبر عن مجتمعها حقا وتنطق باسمه صدقا.ومن مؤشرات هذا التفاؤل الآتي :
أ‌- الريادة الشبابية للثورة الشعبية واعتراف الجميع بهذه الريادة.
ب- الوعي الشبابي الظاهر من خلال التكتلات الشبابية المتزايدة في كل المجالات.
ج‌- بروز العديد من القيادات الشابة المعول عليها في إحداث النقلة المتوقعة لفئة الشباب من الهامش إلى المركز.
د‌- وجود الشباب كبند ثابت وهام في كل المبادرات الرسمية الداخلية منها والخارجية.
ه‌- التوجه الدولي الملحوظ لدعم الشباب اليمني وتأهيله.
و‌- مشاريع الأحزاب الشبابية .
ز‌- اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني للشباب.
غير أن هذه المؤشرات المتفائلة معارضة بمؤشرات متشائمة يختزلها ما يمكن أن نعتبره ثباتاً نسبياً للمشهد السياسي على واقع ما قبل فبراير 2011م، من حيث تهميش الدور الشبابي وتسطيحه. ويتضح ذلك من خلال الآتي :
1. رمزية الوجود الشبابي في المجلس الوطني لقوى الثورة.
2. ديكورية التمثيل الشبابي في حكومة الوفاق.
3. ندرة الشباب في قرارات وتشكيلات ما بعد الانتخابات الرئاسية.
4. النسبة الهامشية للشباب في مؤتمر الحوار الوطني.
ولعل تسمية المرحلة التي تعيشها اليمن اليوم بالمرحلة الانتقالية تصدق تماما على المرحلة التي يعيشها الشباب اليمني على وجه الخصوص فبعد الاختراقات البسيطة التي أنجزها الشباب في طريق التمكين السياسي يتوقع أن ينتقلوا إلى وضع أفضل حالا وأكثر استقراراً إن تم البناء على ما أنجزوه. أو ينتقلوا ومعهم الوطن كله إلى وضع أسوأ حالاً, وأكثر احتقاناً, إن تم البناء على أنقاضه.
مع التأكيد على أن الوعي الشبابي والمجتمعي بدور الشباب ومركزيته في عمليتي التغيير والبناء سيكون عاملاً بنّاءً في الحالة الأولى وهدّاماً في الحالة الثانية، مما يستدعي التنبه من الجميع خاصة ونحن على أبواب مؤتمر الحوار الوطني، بوابة اليمن نحو القادم الذي نأمل ونعمل ليكون أفضل.
الواقع الذي ينبغي أن يكون :
قبل الولوج إلى هذا المحور الخاتم والأهم والذي أحب أن أضع من خلاله ما يمكن اعتباره خارطة طريق للوصول بالشباب إلى التمكين السياسي أرى ضرورة التأكيد على الآتي :
أ‌- تمكين الشباب سياسيا ضرورة وطنية قبل أن تكون حاجة فئوية.
ب‌- تمكين الشباب سياسيا قراءة إيجابية للواقع واستجابة حقيقية لتحدياته.
ج‌- تمكين الشباب سياسيا عنوان لمنظومة متكاملة الجوانب تنفذ بالتوازي لا التوالي.


خارطة الطريق :
إن الوضع الطبيعي والصحي هو أن يتناسب التمثيل الشبابي سياسياً مع الثقل الاجتماعي للشباب، وأن يرافق توسعهم الأفقي توسع رأسي، بحيث تغدو القمة انعكاسا صادقاً وأميناً للقاعدة إنْ في منظمة أو حزب أو دولة. ولكون الواقع المتردي للشباب اليمني سياسياً وليد تراكمات اختلط فيها التليد بالجديد والديني بالدنيوي والاجتماعي بالسياسي والشعبي بالرسمي والداخلي بالخارجي، فلا بد من التصدي لمهمة تمكين الشباب من خلال منظومة متكاملة يمكن أن تؤسَس على قاعدة الانجازات أو الاختراقات التي حققها الشباب منذ فبراير 2011م، والمبيّنة في المحور السابق وأقترح في سبيل ذلك خارطة الطريق التالية :
1. وضع (مشروع إستراتيجية وطنية لتمكين الشباب) بالتعاون بين الوزارات المعنية والأحزاب السياسية والمنظمات الشبابية وبالشراكة مع المنظمات الدولية ذات العلاقة. ويتضمن المشروع الأبعاد الآتية :
أ‌- البعد التعليمي : ويشمل إعادة تأهيل المناهج والمناشط الدراسية لتتناسب مع الدور المركزي والقيادي المنوط بالشباب في المرحلة القادمة.
ب‌- البعد الإعلامي : باعتماد سياسية إعلامية تركز على أهمية ومحورية الدور الشبابي في قيادة الأمة. وصناعة القابلية المجتمعية لذلك.
ج‌- البعد الاقتصادي : ويشمل حوافز وتسهيلات اقتصادية جادة وحقيقية خاصة بالشباب , تنقلهم من الاحتياج إلى الإنتاج وتؤمن لهم ولذويهم العيش الكريم حتى لا يتعاملوا بعد ذلك مع السياسة على أنها مهنة من لا مهنة له.
د‌- البعد التنظيمي : ويشمل تشجيع ودعم وتسهيل إنشاء المنظمات الشبابية وإلغاء كافة القيود المعرقلة لها. وإعطائها الأولوية في الدعم والرعاية.
ه‌- البعد التدريبي والتأهيلي : إنشاء مراكز قومية لتدريب وتأهيل القيادات الشابة وإلزام المدارس والجامعات الحكومية والأهلية بالتدريب والتأهيل القيادي لمنتسبيها.
و‌- البعد التشريعي : إحاطة الإستراتيجية الشبابية بغطاء تشريعي ينظم كل ما سبق وغيره عبر قانون خاص يسمى قانون الشباب تكون من مفرداته :
 النص على تشبيب المواقع القيادية المدنية منها والعسكرية.
 خفض سن التقاعد في المناصب العليا للدولة.
 خفض سن الترشح للمناصب العليا في الدولة.
 تحديد كوتا شبابية في المجالس المنتخبة.
 إلزام الأحزاب السياسية بنسب شبابية محددة في هيئاتها العليا.
2- عقد مؤتمر وطني عام للشباب لمناقشة الإستراتيجية وإقرارها.
3- إنشاء مجلس أعلى للشباب يتبع مجلس الوزراء تكون مهمته متابعة سير تنفيذ الإستراتيجية ورفع تقارير دورية بذلك إلى المجلس.

الخـاتمـة :
لربما كان الحديث عن تمكين الشباب وخاصة في بعده السياسي حديثا ترفيا بالنظر إلى طبيعة الثقافة الاجتماعية والسياسية السائدة في البلد قبل فبراير 2011م، لكن الأمر قد اختلف بعد هذا التاريخ وأصبح الشباب رقما صعبا في عمليتي التغيير والبناء الوطنيين ويحظون باهتمام رسمي وغير رسمي على الصعيدين الداخلي والخارجي مما يجعل هذه الورقة ومثيلاتها من الأوراق المختصة بتمكين الشباب ذات أهمية تنطلق من صلب الوقائع والمتغيرات الديمغرافية والسياسية بحيث يغدو تجاوزها والقفز عليها خطأً بل خطيئة استراتيجية لا تغتفر، فالأوطان إنما تشب بشبابها، وبقدر اقتراب الشباب من القمة يكون بعدهم عن (القاعدة).
والحمد لله رب العالمين...

 


واقــع حقـوق الإنسـان في اليمـن
بـين النظـرية والتطبيق

إعـــداد
أ. جبران صالح علي حرمل


المقدِّمةُ :
مع التحول والتغيير للنظام السياسي اليمني المُعلن لتبنيه الديمقراطية وحقوق الإنسان كمنهج وفلسفة حُكم للكيان الجديد والمسمى الجمهورية اليمنية بدءاً من 22 مايو 1990م، كان لابد من تجديد التشريعات والقوانين المحلية بما في ذلك أبو القوانين "الدستور" كتعبير ضروري لتجاوز الشطرية والشمولية، وكما أنه لا بدأن تتضمن التطورات التشريعات المحلية التي سيأخذ بها النظام السياسي للأفراد والجماعات حقوقها السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بما فيها الوثيقة السياسية الأم "الدستور" التي تستمد منها جميع الحقوق والحريات العامة في أي مجتمع من المجتمعات وكالتزام لما أعلن النظام السياسي اليمني بتبنية.
ومع انضمام اليمن إلى قائمة الديمقراطيات الناشئة فقد كان لابد من المضي قُدماً في تعزيز وترسيخ دولة النظام والقانون وعلى هذا الأساس فقد كان لابد أن تتضاعف الجهود الحكومية ويتزايد الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وتصعد الحقوق والحريات العامة في الخطاب السياسي الرسمي، والأهم من الخطاب ترجمتها من خلال كل التزاماتها الدولية إلى تشريعات وإجراءات عملية تستجيب لكل متطلبات التنمية، وتصون كل الحقوق والحريات العامة للمواطنين، وإيجاد آليات نشر لمفاهيم وثقافة حقوق الإنسان وتعزيز ممارستها اليومية ليعي كل مواطن حقوقه وواجباته التي كفلها الدستور ويعمل للدفاع عنها بالطرق السلمية والديمقراطية، وتبسيط هذه المفاهيم والحقوق والوجبات للمواطنين نظراً لوجود نسبة أمية مرتفعة وحداثة تجربة التحول الديمقراطي والحقوق والحريات في اليمن ويأتي في مقدمة هذه الآليات المتنوعة الجانب الثقافي والتربوي لما له من أهمية في تشكيل وعي مبكر بحقوق الإنسان وعلى رأسها النظام التعليمي والتربوي حيث يعد التعليم من أهم وأخطر الحقوق الإنسانية، فبالتعليم يتشكل عقل وفكر الإنسان كما يتشكل أيضاً وعيه الاجتماعي والسياسي الذي سوف يترتب عليه فاعليته في الواقع المعاش والممارسة العملية، ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن التربية على حقوق الإنسان عملية شاملة ومترابطة تتداخل فيها عوامل كثيرة، وتتطلب أدوات معرفية فعالة إضافة إلى أن نتائجها ليست فورية كما أنها تتطلب أرضية خصبة للنمو والترعرع فهي عملية تعويد وتعود، وتمريس وتمرس، وتعليم وتعلم لتلك الحقوق، ويمكن القول بأن ثلاث قنوات أساسية تلعب الدور الرئيس في عملية التربية وهذه القنوات تتحد فيما بينها وتتكامل في أهدافها وهي : المدرسة،والعائلة أو الوسط العائلي، والبيئة الاجتماعية والسياسية، وفي هذه الأوساط الثلاثة الأساسية تنحت شخصية الفرد ويتحدد مصير المجتمع الذي لا يمكن أن يستقيم ما لم تضطلع هذه الأوساط وخاصة المؤسسة التربوية بمختلف درجاتها بدورها في نشر المعرفة بين الناس وتبصير الناشئة بحقائق الأمور، وللمدرسة في كل ذلك دورٌ متميزٌ إذ أنه على نحو ما تكون هذه المؤسسة اليوم ينشأ مجتمع الغد ويتحدد مستقبله، فأطفال وشباب اليوم هم رجال الغد، وبالتالي لا يكفي أن ينص الدستور على الحق في التعليم، بل ينبغي على الجهات القائمة أن يكون هذا التعليم موجهاً نحو تعزيز حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.
وفي إطار ما تم ذكره آنفاً فإن ورقتنا سوف تبين وتناقش واقع حقوق الإنسان في اليمن من خلال مكانة هذه الحقوق في التشريع والقانون الأعلى في الدولة والمصدر الأول والمباشر لحقوق الأفراد وحرياتهم الدستور (أولاً)، وما تعبر عنها وتفرده السياسات والبرامج الحكومية لهذا الواقع من مكانه لديها (ثانياً)، وأخيراً تسوق الورقة وتطرح رؤية لبعض الحلول والمعالجات المستقبلية لهذا الواقع.
المبحث الأول
حقوق الإنسان في التشريعات الدستورية .

الدستور هو القانون الأساسي الذي يبين شكل الدولة ونظام الحكم فيها، ويقرر ويحمي حقوق الأفراد وحرياتهم، وهو التعبير الأسمى والمباشر عن إرادة الشعب، وهنا يهتم هذا المبحث بتوضيح بعض المبادئ والحريات الأساسية لحقوق الإنسان التي تضمنها دستور الجمهورية اليمنية ومقارنتها مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وبإيجاز، ومن ثم تقويم حقوق الإنسان كما يعكسها الدستور.
المطلب الأول : حقوق الإنسان بدستور الجمهورية اليمنية (الدستور الثالث)
نُظم في الجمهورية اليمنية منذ 1990م حتى 2009م، استفتاءان عامان يتعلقان بالدستور الأول : على دستور دولة الوحدة في يومي 15و16 مايو 1991م، باعتباره أول دستور للجمهورية اليمنية ويتكون من (131) مادة( )، وعدل بعد ذلك بعد مرور أربعة أعوام من العمل به، وقد تم التعديل بعد حرب صيف 1994م، والتعديلات التي أجريت علية لم تعرض على الشعب للاستفتاء عليها أو رفضها، رغم أنها شملت أجزاءً واسعة من دستور عام 1990م، فقد تم الاكتفاء بموافقة مجلس النواب عليها، حيث شمل التعديل (52) مادة، وتم إضافة (29) مادة وتم شطب مادة واحدة، وبالتالي أصبح الدستور والذي سمي"بالدستور الثاني" مكوناً من (159) مادة( ).
والثاني : تم في 20 فبراير 2001م، تزامناً مع الانتخابات المحلية التي شهدتها الجمهورية اليمنية لأول مرة، ومن الطبيعي أن تثير التعديلات خلافات وجدلاً بين السلطة والمعارضة، وقد حسم الأمر بموافقة " 527, 018,2 " صوتاً ومعارضة (780,588) صوتاً من إجمالي الناخبين الذي أدلوا بأصواتهم (587, 768,2)، وقد تم تعديل (13) مادة وإضافة (3) مواد جديدة، وشطب مادتين، وأصبح الدستور الثالث مكوناً من (162) مادة موزعة على خمسة أبواب وسبعة فصول، خُصص الباب الثاني للحقوق والحريات العامة وعنوانه (حقوق وواجبات المواطنين الأساسية) تناولها في (20) مادة بدءاً من المادة رقم (41) حتى المادة رقم (61)، أكد فيها على العديد من مبادئ حقوق الإنسان منها المبادئ الآتية( ) :
إن المواطنين جميعهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، ولكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتكفل الدولة حرية الفكر والإعراب عن الرأي بالقول والكتابة والتصوير في حدود القانون، وحق المواطن في الانتخاب والترشيح وإبداء الرأي في الاستفتاء، وأن يلجأ إلى القضاء لحماية حقوقه ومصالحه المشروعة واعتبار الحرية الشخصية حقاً طبيعياً فطرياً والمساس بها يعد مساساً بحق من حقوق الإنسان، وإن الدولة تكفل للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم، وأكد على حرية وسرية المواصلات البريدية والهاتفية والبرقية وكافة وسائل الاتصال مكفولة، ولا يجوز مراقبتها أو تفتيشها أو إفشاء سريتها أو تأخيرها أو مصادرتها إلا في الحالات التي يبينها القانون وبأمر قضائي، وحرية التنقل من مكان لآخر داخل الأراضي اليمنية مكفولة لكل مواطن وحرية الدخول والخروج منها ينظمها القانون، ولا يجوز إسقاط الجنسية عن يمني إطلاقاً (الحق في المواطنة أو الحق في الجنسية) وكذا سحبها ممن اكتسبها إلا وفقاً للقانون، ولا يجوز تسليم أي مواطن يمني إلى سلطة أجنبية للتحقيق معه أو لمحاكمته، وتسليم اللاجئين السياسيين محظور، كذا لا يجوز تنفيذ العقوبات بوسائل غير مشروعة وينظم القانون ذلك.
وينص على الحق في التعليم ويعد في المرحلة الأساسية إلزامياً، والحق في الرعاية الصحية والدولة تكفل هذا الحق، والحق في الانتفاع من مزايا الضمان الاجتماعي لكل مواطن، والحق في اللجوء إلى القضاء لحماية الحقوق، والحق في تقديم الشكاوى والانتقادات والمقترحات إلى أجهزة الدولة ومؤسساتها بصورة مباشرة وغير مباشرة، والحق في الدفاع سواءً كان أصالة أوكالة مكفول في جميع مراحل التحقيق والدعوى وأمام جميع المحاكم وفقاً لأحكام القانون، ونص على أداء الضرائب والتكاليف العامة، والدفاع عن الدين والوطن، والحفاظ على الوحدة الوطنية واجب على كل مواطن، كما نص على حق المواطنين في عموم الجمهورية بما لا يتعارض مع نصوص الدستور في تنظيم أنفسهم سياسياً ومهنياً ونقابياً، والحق في تكوين المنظمات العلمية والثقافية والاجتماعية والاتحادات الوطنية بما يخدم أهداف الدستور، وتضمن الدولة هذا الحق كما تتخذ جميع الوسائل الضرورية التي تمكن المواطنين من ممارسته وتضمن كافة الحريات للمؤسسات والمنظمات السياسية والنقابية والثقافية والعلمية والاجتماعية

وإلى جانب ذلك فقد نص على باقي الحقوق في مواضع متفرقة منه علاوة على تأكيده وبالنص الصريح في المادة السادسة على "العمل بميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وميثاق جامعة الدول العربية وقواعد القانون الدولي المعترف بها بصورة عامة"( )، وأن النظام السياسي للجمهورية اليمنية يقوم على التعددية السياسية والحزبية، وأن العمل حق وشرف وضرورة لتطور المجتمع، ولكل مواطن الحق في ممارسة العمل الذي يختاره لنفسه في حدود القانون، وحق الإرث مكفول وفقاً للشريعة الإسلامية ويصدر به قانون والحق في تكافؤ الفرص لجميع المواطنين سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، والدولة تحمي الأمومة والطفولة وترعى النشء والشباب، ونص في المادة (31) على أن النساء شقائق الرجال ولهن من الحقوق وعليهن من الواجبات ما تكفله وتوجبه الشريعة الإسلامية وينص عليه القانون، ونص على حق المواطن في أن يعيش في بيئة نظيفة وهي واجب ديني ووطني على كل مواطن وحمايتها مسئولية الدولة والمجتمع، وأكد على حرية البحث العلمي وعلى تقديم الدولة كل مساعدة لتقدم العلوم والفنون( )، إلى جانب هذه الحقوق وكون اليمن صادقت على العديد من المواثيق والعهود والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان فإن ذلك يعد بمثابة التزام يجب أن ينعكس في دستورها الذي ينظم سير حياتها، حيث نص على العديد من الحقوق المعروفة في هذه الاتفاقيات والعهود الدولية كما يوضحها الجدول المرفق، وقد صادقت اليمن على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بتاريخ 9/2/1986م، والعهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بتاريخ 29/2/1987م، كذا تعتبر اليمن ضمن أول سبع دول عربية صادقت على الميثاق العربي لحقوق الإنسان، بموجب القانون رقم (45) لسنة 2008م بشأن المصادقة عليه( ).
جدول رقم (1)
يوضح مبادئ حقوق الإنسان في الدستور اليمني بالمقارنة مع الاتفاقيات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان
الحقوق المكفولة مواد الدستور
اليمني مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مواد العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية مواد العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مواد الميثاق العربي لحقوق الإنسان مواد الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب
مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات ( 25 ، 41 ) ( 1 ،2، 7 ) ( 2/1 ، 27 ) ( 2/2، 3 ) (3/1، 2) (2)
مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة ( 31، 41 ) (1 ، 2) ( 3 ) ( 3 ) (3/3 ،34/4) (18 /3 )
مبدأ الشعب مصدر السلطات ( 4 ) (21/3) ( 1 ) ( 1 ) (2/1) (20)
مبدأ وحق الحرية الشخصية ( 48/أ ) (3 ) ( 9 / 1) (14/1/2) (6)
مبدأ حرمة المساكن ، ودور العبادة والحياة الخاصة للمواطنين ( 52 ،53 ) (12 ، 18) ( 17 ، 18 ) ( 21 ) ( 4 ، 8 )
الحق في تكوين التنظيمات والأحزاب السياسية والانضمام إليها . ( 5 ،58 ) (20، 23 ،4) ( 22/ 1 ) ( 8 ) (24/1/ 2/5، 35/1 /2) ( 10 )
الحق في الجنسية ( 44 ) ( 15 ) ( 24 ) ( 29 ) -
مبدأ حماية الأسرة والأمومة والطفولة ورعاية النشء والشباب ( 30 ) (16 /2 ، 25) ( 10 ) (33 ) (18/1 /2)
الحق في العمل ومنع السخرة ( 29 ) ( 4 ، 23 ) ( 8 ) ( 7 ) (34 /1/ 2) ( 15 )
الحق في التعليم ( 54 ) ( 26 ) ( 13 ) ( 41/1، 2) ( 17 )
الحق في توفير الخدمات الصحية ، والاجتماعية والثقافية والتأمين الاجتماعي ( 55 ، 56) ( 22 ،24 ) ( 9 ،12 ، 15) ( 36 ،39 ) ( 13 /3)
الحق في الملكية الخاصة وحمايتها ( 7 / ج ) ( 17 ) ( 14 ) ( 31 ) ( 14 )
مبدأ حرية الرأي والتعبير ( 42 ) ( 19 ) ( 19 ) ( 32 ) ( 9 )
مبدأ حرية البحث العلمي والإبداع الأدبي الفني والثقافي ( 27 ) ( 27 ) ( 15 ) ( 42/ 2) ( 9/2، 17/2)
مبدأ حرية التنقل وعدم جواز إبعاد أي مواطن عن الوطن أو منعه من العودة إلية ( 57 ) ( 13 ) ( 12 ) ( 26 ،27/2) ( 12/ 1 ،2)
حق اللجوء السياسي للاجئين الأجانب والمضطهدين ( 119/ 16 ) ( 14 ) ( 28 ) ( 12/ 3 )
حق المواطن في أن يكون ناخباً ومرشحاً ( 43 ) ( 21 ) ( 25 ) ( 24/ 3 ) ( 13/ 1)
مبدأ استقلال القضاء ( 149 ) ( 10 ) ( 14/ 1) ( 12 ) ( 26 )
حق التقاضي والدفاع ( 49 ،51 ) (8 ،10، 11 ) ( 2/ 3، 14/1/ 3 ) (12،16/3 /4) ( 7/1- أ -ج)
مبدأ لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون ( 47 ) ( 11/ 2 ) (14/ 2، 3 ) ( 15 ) ( 7/ 2 )
مبدأ الأصل براءة المتهم ( 47 ) ( 11/ 1) (14/ 2، 3 ) ( 16/ 1) ( 7/ 1)
مبدأ منع التعذيب وحق الإبلاغ الفوري بسبب القبض ، وحق التظلم من الإجراء الحاصل ( 48/ ب/ ج) ( 9 ) ( 9) ( 14/3 ،16/1 /7، 23) ( 7 )
- الخريطة المفتاحية للجدول : ( ، ) : تفصل بين المواد التي ورد فيها الحق . ( / ) : تشير إلى الفقرات التي ورد فيها الحق من نفس المادة .( - ) تشير إلى البند الذي ورد فيه الحق من نفس الفقرة. المصدر : الباحث، مصدر المعلومات :
- دستور الجمهورية اليمنية المعدل في 20 فبراير2001م ، مرجع سبق ذكره ، مواد وصفحات متفرقة .
• الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمد ونشر على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 217 ألف (د-3) المؤرخ في 10 كانون الأول/ديسمبر 1948.
• العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون/ديسمبر1966تاريخ بدء النفاذ: 23 آذار/مارس 1976، وفقا لأحكام المادة 49منه.
• العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون الأول/ديسمبر 1966م، تاريخ بدء النفاذ: 3 كانون الثاني/يناير 1976، وفقا للمادة 27منه.
• الميثاق العربي لحقوق الإنسان المعتمد من قبل القمة العربية السادسة عشرة التي استضافتها تونس 23مايو/أيار 2004م
• الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب الذي تمت إجازته من قبل مجلس الرؤساء الأفارقة بدورته العادية رقم 18 في نيروبي (كينيا) يونيو 1981، جامعة منيسوتا ، مكتبة حقوق الإنسان ، وثائق وصكوك حقوق الإنسان:
http://www1.umn.edu/humanrts/arabic/aradoc.html,Accessed,10-7-2009,the time,11:22pm

المطلب الثاني : تقويم حقوق الإنسان كما يعكسها الدستور
من العرض السابق يتضح أنه على الرغم من تعدد حقوق الإنسان وحرياته الأساسية التي تضمنها ونص عليها الدستور اليمني، إلا أن ذلك لم يكن مانعاً من الاعتراف بأن هناك بعض القيود التي يمكن أن ترد على ممارسة هذه الحقوق وتلك الحريات وسنشير بإيجاز إلى أهم هذه القيود :
1- القيود في الظروف الاستثنائية :
وذلك في حالات الطوارئ الاستثنائية التي تهدد حياة البلد، وقد نص عليها الدستور وفي أضيق الحدود وجعلها من اختصاص رئيس الجمهورية، كما نصت المادة رقم (119) الفقرة (17) على أن من اختصاصاته "إعلان حالة الطوارئ والتعبئة العامة وفقاً للقانون( )، ولا تُعلن إلا عند قيام وحدوث ثلاث حالات حرب، فتنة داخلية، كارثة طبيعية" وبشروط يجب اتخاذها وقد وضحتها المادة رقم (121) وفندتها كالتالي( ) : "يعلن رئيس الجهورية حالة الطوارئ بقرار جمهوري على الوجه المبين في القانون، ويجب دعوة مجلس النواب لعرض هذا الإعلان عليه خلال السبعة الأيام التالية للإعلان، فإذا كان مجلس النواب منحلاً ينعقد المجلس القديم بحكم الدستور، فإذا لم يدع المجلس للانعقاد، أو لم تعرض عليه في حالة انعقاده على النحو السابق، زالت حالة الطوارئ بحكم الدستور، وفي جميع الأحوال لا تعلن حالة الطوارئ إلا بسبب قيام الحرب،أو الفتنة الداخلية، أو الكوارث الطبيعية ولا يكون إعلان حالة الطوارئ إلا لمدة محدودة ولا يجوز مدها إلا بموافقة مجلس النواب".
2- القيود في الظروف العادية :
وتهدف هذه القيود إلى إقامة توازن معقول بين حقوق الفرد وحرياته، وبين حقوق الجماعة ومصالحها، ولكن خشية من تعسف السلطة جعل دعاة حقوق الإنسان يحيطون هذه القيود بشروط تحد من تعسف السلطة على حقوق الإنسان فمثلاً الدستور في المادة رقم (42) نص على حق مهم من حقوق الإنسان وهو حرية الرأي والتعبير، وحدد طرق التعبير عن الرأي في القول والكتابة والتصوير، إلا أنه وضع قيوداً في الفقرة نفسها في أن يتم ذلك في حدود القانون الذي يحدد نطاق القيود التي يراها المشرع، وكترجمة لهذا الحق وطرق التعبير صدر قانون المظاهرات والمسيرات رقم (29) لسنة 2003م فالقانون جعل المظاهرات والمسيرات إحدى وسائل حرية التعبير الأساسية، وحقاً لكل المواطنين والأحزاب والمنظمات الجماهيرية والنقابات، إلا أنه وضع في المواد رقم (4، 5) عدداً من الضوابط الإجرائية منها تقديم طلب مكتوب متضمناً كل المسائل الإجرائية التي تكفل قيام المظاهرات والمسيرات، وعلى السلطة المختصة تلبية الضوابط التي يحددها القانون( ).
ومنعاً للتعسف أعطى القانون الداعين للمظاهرات والمسيرات في حالة الخلاف مع الجهات المختصة الحق في اللجوء إلى القضاء بوصفة الفيصل الحاسم ، وفي حالة عدم قيام القضاء بالبت في الخلاف وإصدار حكمه خلال المدة القانونية المحددة بـ(72) ساعة يصبح الحق للجهات الداعية القيام بالمظاهرات والمسيرات.
وهنا نؤكد على أهمية هذا القانون، نظراً لحدوث أعمال شغب ونهب وسرقة للممتلكات العامة وحتى الخاصة في بعض المظاهرات مما جعلها بعيدة كل البعد عن الهدف الحقيقي الذي من أجله أقيمت( ).
ومثال آخر من التشريعات القانونية فالقانون رقم (25) لسنة 1990م بشأن الصحافة والمطبوعات – السالف الذكر- أكد على أن الصحافة مستقلة تمارس رسالتها بحرية في خدمة المجتمع، وتكوين الرأي العام، والتعبير عن اتجاهاته بمختلف وسائل التعبير في إطار العقيدة الإسلامية أو الأسس الدستورية للمجتمع والدولة وأهداف الثورة اليمنية وتعميق الوحدة الوطنية وهي حرة في استقاء المعلومات وفيما تنشره، إلا أن القانون المذكور قيد الصحافة بعدم نشر أو طباعة أو تداول عدد من القضايا التي منها( ) :
1- ما يمس أمن البلاد ومصلحتها.
2- ما يؤدي إلى إثارة النعرات القبلية أو الطائفية أو العنصرية أو المناطقية أو السلالية وبث روح الشقاق والتفرقة بين أفراد المجتمع أو ما يدعو إلى تكفيرهم.
3- ما يمس العقيدة الإسلامية ومبادئها السامية وما يحقر الديانات السماوية أو العقائد الإنسانية.
4- التعرض بالنقد المباشر والشخصي لشخص رئيس الجمهورية.
ورغم وجود هذه القيود إلا أن ذلك لم يكن عائقاً أمام حرية الصحافة، بل تجاوزت ما هو معمول به في أي بلد آخر حيث قامت بعض الصحف بالإساءة إلى العلاقات اليمنية السعودية، وتعرضت بعض الصحف الأهلية والصحف الحزبية بالانتقاد شبة المباشر لرئيس الجمهورية أما شخص رئيس الوزراء فقد تعرض للنقد الجارح ( )، أما إثارة النعرات القبلية أو الطائفية أو العنصرية فهي متكررة بتكرر صدور كل عدد جديد خاصةً الصحف الحزبية والرسمية والأخيرة الثقافية منها، وكمثال "لستُ من حاشد لا ولا أنت يا صاحبي من بكيل"، وألفاظ من قبيل " أصحاب المناطق الساحلية، أصحاب المناطق الشمالية، أصحاب المناطق الجنوبية،..." وكذا تسطيرها كعناوين وألفاظ أمثال" هو من قبائل حاشد، هو من قبائل بكيل، مذحج" وانتقلت بعض هذه الألفاظ خاصةً زيدي، شافعي (سنة - شيعة/سني - شيعي) من طابعها الفكري إلى الطابع السياسي، ومن ثم تكللت بالطابع العسكري وأسالت الدماء عام 2004م، متمثلاً بأحداث صعده " تمرد الحوثي"( )، فقد فتحت هذه الأحداث الحديث عن الخلافات التاريخية بين السنة والشيعة وما حدث بين الصحابة في "صفين" وفضائل آل البيت ونقائص بعض الصحابة والعديد من النقاط التي تستهدف تفريق الصف الوطني.
وبناءً على السابق نشير إلى أن حرية الرأي والتعبير حقاً يكفله الدستور وأن القيود المحددة بنصي الدستور والقانون هي ضرورية لاحترام حقوق الآخرين، وسمعتهم، أو لحماية الأمن القومي أو النظام العام، أي حقاً لا تقيده أية قيود غير الضوابط التي تنظم استخدام هذا الحق، وهذا ما يؤمن التوازن بين استخدام هذه الحرية وحماية من يتضرر من هذا الاستخدام بضمانات قضائية، فالحرية بقدر ما ينبغي أن تكون مكفولة واستخدامها حقاً غير مقيد، ينبغي أن توجه في الاتجاه الصحيح الذي يهدف إلى تحقيق الغاية من هذا الاستخدام( )، ودون الإضرار بالآخرين، والإخلال بالنظام العام، وهذا ما تقره الاتفاقيات الدولية( ).
وبشكل عام فإن القيود والضوابط التي نص عليها الدستور والقوانين التشريعية الوطنية هي من حيث المبدأ منطقية ومفهومة، بل ضرورية لأنها تبقي على نوع من الثوابت والمرجعيات الأيدلوجية والثقافية والأخلاقية، وتحافظ على الخصوصيات لدى الأفراد و المجتمعات على السواء كما أنها تعمل على إيجاد نوع من التوازن بين الأفراد بعضهم بعضاً إذ ليس هناك في واقع الأمر حقوق أو حريات مطلقة في أي من المجتمعات، لأن الحريات المطلقة تعني بالضرورة الفوضى وشريعة الغاب، والاحتكام إلى مبدأ القوة وحدة، ولكن كثيراً من هذه الضوابط والقيود تتحول عند الممارسة إلى ذرائع أو مداخل مختلفة تنفذ منها السلطات السياسية على وجه الخصوص لمحاصرة الآراء وتكميم الأفواه بجملة واحدة مصادرة الحريات والحقوق، وهذا ما تنوه إليه الورقة وتدعو الحكومة اليمنية إلى الابتعاد عنه قدر المستطاع.

ومما سبق يمكن أن نسوق النقاط التالية :
الأولي : الباب الثاني من الدستور الثالث للجمهورية اليمنية جاء الترتيب نفسه وحمل العنوان نفسه في الدستورين السابقين (الأول والثاني) "حقوق وواجبات المواطنين الأساسية" دونما تغيير فقط المواد التي كان يجري عليها التعديل.
الثانية : يلاحظ على الدستور الثالث بأنه أدخل مواد جديدة وحق من حقوق الإنسان لم تشير إلية الدساتير السابقة وهي حق المواطن في أن يعيش في بيئة صحية ونظيفة وتجنب انتشار الأمراض والحصول على حاجاته الأساسية من مأكل ومشرب خالية من صور التلوث الضار بالصحة، ويقوم هذا الحق على العديد من الأسس أهمها حق المواطن في توفير بيئة نظيفة وصحية، والحق في كفالة سبل الوقاية من الأمراض المعدية ومقاومة مصادر التلوث وحماية الموارد الطبيعية.
حيث يبدو أن المشرع اليمني أدرك أهمية هذا الحق من خلال مشكلات عدة حيث أدى تسارع نمو المدن في اليمن إلى ازدياد الضغط على الموارد الطبيعية المحدودة إلى حدٍ جاوز قدرة السلطات على إدارتها بصورة بيئية جيدة وأهمها( ) نقص المياه والاستنزاف العشوائي لها، النقص الحاد في خدمات الصرف الصحي، عدم الكفاءة في جميع وتصريف المخلفات الصلبة ، الضعف والعشوائية في تخطيط المدن والافتقار إلى التوازن في التنمية الحضرية.
فقد بلغت كمية المخلفات الصلبة "القمامة" لعام 2003م، (1104695) طن وعدد مقالب رسمية لها (14) بواقع واحد لكل محافظة وبعض المحافظات لا يوجد لديها مقالب رسمية والبعض الآخر مشترك مع محافظة أُخرى ( )، وبلغت مساحات ألأراضي المتدهورة والمتصحرة في الجمهورية لعام 2002م، حوالي (45550246)( ).
هذا ومن ناحية ثانية فإن هذا الحق الجديد "الحق في بيئة نظيفة" يعكس تسلسل أجيال حقوق الإنسان حيث لم يتم الحديث عنه إلا بعد بروز الجيل الأول والثاني من حقوق الإنسان، وبالتالي فإن هذا الحق يندرج ضمن طائفة الجيل الثالث من حقوق الإنسان والتي توصف بأنها حقوق جماعية لا يمكن ممارستها بشكل فردي أي تستلزم لممارستها والتمتع بها وجود مجموعة من الأشخاص يشتركون فيما بينهم في خصائص وسمات معينة.
الثالثة : اشتراط الدستور عدم الأمية التي وضعها لشغل منصب عضو مجلس النواب غير كافٍ حيث كان أحرى به أن يشترط الشروط نفسها إن لم تكن أكثر دقة من التي وضعها لشغل منصب أمين عام المجلس المحلي وذلك كون عضوية مجلس النواب من المناصب الحيوية والمهمة في أي بلد إذ يسهم عضو مجلس النواب إسهاماً مباشراً في تعزيز حقوق الإنسان من خلال ما يقوم به المجلس من سن القوانين المنظمة لجميع نواحي الحياة في البلد ومناقشة الخطط الاقتصادية والتنموية وإقرار الموازنة العامة للدولة، وقيامه بالدور الرقابي على السلطة التنفيذية، والتصديق على المعاهدات والاتفاقيات الدولية بما فيها اتفاقيات حقوق الإنسان حيث يشير الدستور إلى إنه "يصادق مجلس النواب على المعاهدات والاتفاقيات السياسية والاقتصادية الدولية ذات الطابع العام أياً كان شكلها أو مستواها ......أو التي يحتاج تنفيذها إلى إصدار قانون"( ).
وبالتالي فإن المجالس البرلمانية التي تضم بين جنباتها صفوة المجتمع من الكوادر المتعلمة والمؤهلة تأهيلاً علمياً وشاملاً لمختلف الأنشطة الإنسانية لاشك أنها ستقوم بواجبها تجاه حماية حقوق الإنسان على أكمل وجه ، عكس المجالس النيابية التي تفتقر إلى الخبرة والتأهيل العلمي العالي فسوف يكون مصيرها دون شك هو العجز عن القيام بأداء واجبها تجاه الحقوق والحريات العامة وشتى جوانب الحياة ومن ثم العجز عن اتخاذ القرار السليم.
من هنا يجب أن يضم المجلس التشريعي النخبة المميزة من أفراد الشعب ومن ذوي التأهيل العلمي، وبجملة واحدة اختصاصات أعضاء مجلس النواب أعم وأشمل من اختصاصات أعضاء المجالس المحلية، ولذا يفضل مراجعة ذلك لما له من أهمية لضمان وحماية حقوق الإنسان اليمني والمصلحة الوطنية العامة.
الرابعة : الدستور اليمني الحالي جمع ما بين القديم والمعاصر من حقوق الإنسان واتسم بوضع صيغ توفيقية بين التقليدية والحداثة من ناحية، وبقليل من التداخل والازدواجية بين القديم والحديث في هذه الحقوق من ناحية أخرى - كما وضحتها النقاط السابقة - وبالتالي يجب التمييز بين ما ينبغي استمراره وتطويره، وما يلزم تجاوزه وتغييره، حيث وإن هناك قابلية تامة لعملية التطوير والتحديث في المجتمع اليمني ويفرضه العصر الذي نعيش فيه، والقرن الواحد والعشرين وإنما ينقصه التثبيت والنص علية لتفادي الازدواجية والتناقض والتي هي من أسباب وجود الظواهر السلبية التي هي مخالفة للقيم والمفاهيم الموروثة والقيم والحقوق الحديثة معاً، ويأتي ما اشتراطه الدستور للمرشح لعضوية مجلس النواب كمثال هنا لا الحصر.
أضف إلى هذا وذاك يتضح بعد استعراض وضعية وواقع حقوق الإنسان في الدستور أن حقوق الإنسان في اليمن مصونة دستورياً وقانوناً، وأن انتهاك أي حقٍّ من تلك الحقوق إنما يرجع إلى خطأ في تطبيق النصوص الدستورية والقانونية، وإننا نقرُّ بوضوح لا لبس فيه بأن هناك فجوةً كبيرة بين حقوق الإنسان المكفولة دستوراً وتشريعاً وبين ممارسة هذه الحقوق فعلياً في دائرة الواقع، فواقع تطبيق النصوص التشريعية – التي أرست قواعدٍ متماسكةً لصون حقوق الإنسان واحترامها – ويشهد هذا الواقع بأن كثيراً من تلك النصوص لا تربو على كونها حبراً مسفوكاً على ورق، وإن إعمالها يحتاج إلى تكاتف مكونات المجتمع المدني رسمية وغير رسمية، و ليس هناك من ضمان حقيقي لانتصار رسالة حقوق الإنسان في اليمن إلا أن تصبح جزءاً أو بُعداً جوهرياً من مشروع كامل جديد للنهوض، وتفاعل جميع الأطراف للسير معاً في مسيرة التقدُّم المنشود والتنمية الشاملة، وإحياء المشروعات الهادفة إلى الارتقاء بمستوى الحقوق والحريات العامة ، وإزالة أي تشوهات لحقت بمسيرة حقوق الإنسان اليمني، ولا أمل في فرض احترام حقوق الإنسان من خلال التشريع والممارسة إلا إذا مثلت حقوق المواطن وحرياته المختلفة التزاماً فكرياً وثقافياً وسياسياً وأخلاقياً( ) بجملة واحدة العمل على ترجمتها من نصوص نظرية إلى واقع عملي.

المبحث الثاني
سياسات حقوق الإنسان بالبرامج الحكومية.
تتضمن برامج الحكومة وخططها التنموية المتعددة التأكيد على العمل على ترسيخ الممارسة الديمقراطية وبناء دولة النظام والقانون وضمان الحريات العامة وحقوق الإنسان ، وفي هذا الإطار نحاول إلقاء الضوء بالتحليل لحقوق الإنسان كما تُعبر عنها البرامج الحكومية والسياسات والإجراءات المتخذة أو التي سوف تتخذها بهذا الخصوص من عام 1997م حتى نهاية عام 2012م، ويرجع سبب اختيار هذه الفترة إلى أن عام 1997م، كونه العام الذي ظهر وأُنشئت فيه أول لجنة حكومية مُختصة بحقوق الإنسان في اليمن عُرفت "بلجنة حقوق الإنسان السياسية و المدنية" بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (95) لسنة1997م (المطلب الأول)، ومن ثم تقويم سياسات حقوق الإنسان كما عبرت عنها هذه البرامج (المطلب الثاني) .
المطلب الأول : سياسات حقوق الإنسان بالبرامج الحكومية
نشير بدايةً إلى أن تقديم البرامج الحكومية يعتبر أول استحقاق دستوري تقوم به الحكومة والتي تُعد الهيئة الثانية في السلطة التنفيذية بجانب رئيس الجمهورية في النظام السياسي اليمني، ويُعد لحظة سياسية مهمة في الحوار بين الحكومة والبرلمان حيث يتيح للحكومة عرض سياساتها وأفكارها التي سوف تسعى إلى اتخاذها فيما بعد.
وقبل الولوج إلى صلب هذه البرامج نشير إلى أن بيان الحكومة في أية دولة – ومنها اليمن- هو بمثابة إفصاح عن سياساتها العامة داخلياً وخارجياً، أي عن ما تروم القيام به في مختلف ميادين العمل الوطني- ومنها حقوق الإنسان - خلال مدة زمنية محددة وبحيث يكون ذلك أساس محاسبتها على فعالية وكفاءة الأداء، فما السياسة العامة صنعاً وتنفيذاً إلا ترجمة لأداء الحكومة من حيث النجاح والإخفاق على تفاوت درجات كل منهما، وبقدر حسن الأداء الحكومي تكون جودة حياة المواطن ، باعتبار أن الأداء ينعكس بشكل مباشر على معيشة الناس( )، كما يبقى مقاربة بيان الحكومات اليمنية من منظور حقوق الإنسان ذات أهمية وذلك راجع لعدة اعتبارات أولها الاهتمام المتنامي الذي نحا خطاب الدولة بعد حرب صيف 1994م، إلى إيلائه لحقوق الإنسان حيث شهدت اليمن بعد الخروج من الحرب حالة من الاستقرار وتم إنشاء أول آلية معنية بحقوق الإنسان في الجمهورية اليمنية عام 1997م، كذا شكلت الحكومة عام 1996م، لجنة وطنية للمرأة قامت بصياغة استراتيجيه وطنية للمرأة ووافقت عليها عام 1997م، كما حددت الحكومة توجهات عامة في مجالات مكافحة الفقر والنهوض بمستوى الشعب، علاوة على هذا فقد حقق اليمن تقدماً ملحوظاً في ميدان حقوق الإنسان إثر صدور قرار العفو العام سنة 1994م، واعتبر صدور مثل هذا القرار تأكيداً واضحاً على توجه القيادة السياسية اليمنية باتجاه حقوق الإنسان فيها( ).
والثاني يتعلق بالارتباط الوثيق نظرياً وعملياً بين حقوق الإنسان والديمقراطية، الذي تبنتها اليمن بدءاً من عام 1990م، ثم بين حقوق الإنسان والتنمية فلا حياة ديمقراطية سليمة دون احترام لحقوق الإنسان، ولا تنمية شاملة ومستدامة من دون تأمين وكفالة حقوق المواطن ذلك أن البشر هم الذين يباشرون الديمقراطية ويصنعون التنمية وما لم تكفل لهم سلة الحقوق التي أقرتها الشرائع السماوية والمواثيق الدولية والدستور الوطني فلن يمارسوا العملية الديمقراطية على الوجه السليم ولن يشاركوا بهمة وإيجابية في صنع التنمية، وهذا ما ينطبق على اليمن والذي غدا فيه المسئولون يتغنون بحقوق الإنسان والديمقراطية بعد تحقيق الوحدة، وسطرتها بيانات الحكومات اليمنية المتعاقبة و المقدمة لمجلس النواب في فترات متباينة وعلى النحو الذي سيتم ذكره.
أما الاعتبار الثالث فيتصل بالرغبة في توجيه الانتباه إلى قضايا حقوق الإنسان في برنامج عمل الحكومة، وفتح باب الجدل العلمي حول ما قد يكون هناك من قصور في إدراك الدولة لحقوق الإنسان مع طرح تصورات لكيفية معالجة هذا القصور( )، أو تنفيذ هذه الحقوق لأي فئة لم تمكنها ظروفها الاجتماعية من التمتع بكامل حقوق المواطنة .
إضافةً إلى هذا وذاك فإن الالتزام الأساسي الأول الذي يُلقى على عاتق الحكومة- أي حكومة – هو العمل على رفع مستوى معيشة الشعب ورفاهيته وكفالة حقوقه الأساسية في الأمن والحرية والكرامة والصحة والتعليم والعمل بجملة مختصرة كفالة حقوق الإنسان ، كما لا يختلف الالتزام السياسي للحكومة اليمنية – في مضمونة العام – عن التزام أية حكومة شرعية قائمة على أساس ديمقراطي تجاه مواطنيها ورعاياها، أي أنها ملتزمة بالعمل – وفقاً للإمكانيات المتاحة – على رفع مستوى معيشة السكان وزيادة رفاهيتهم وكفالة حقوقهم الأساسية وفقاً للدستور والقانون( )، كذا من واجبها تعزيز ودعم حماية حقوق الإنسان من خلال سياساتها الاقتصادية والاجتماعية أي خلق بيئة اجتماعية اقتصادية ملائمة لتمكين المواطنين من التمتع بحقوقهم المدنية والسياسية وممارستها إضافة إلى هذا فإن من واجبها تعزيز أعمال تلك الحقوق من خلال شبكات أهلية ورسمية.

جدول رقم(2) يوضح التشكيلات الحكومية وتاريخ تقديم البيانات الحكومية أمام البرلمان وحركة ومكانة حقوق الإنسان
في التغيير الوزاري في الجمهورية اليمنية (1990م-2011م)
التسلسل الحكومي تاريخ تشكيل الحكومة من – إلى. رئيس الحكومة إعلان الحكومة تاريخ تقديم البرنامج تاريخ منح الثقة تاريخ استقالة الحكومة سحب الثقة من الحكومة عدد أعضاء الحكومة عدد الوزارات مدة بقاء الحكومة
يوم . شهر ملاحظات
الأولى 24/5/1990 حتى 29/5/1993م حيدر أبو بكر العطاس 24/5/1990م 16/6/199م
4/8/1990م
- - 40 31 38.9 شهراً
الثانية 30/5/1993م حتى 5/10/1994م حيدر أبو بكر العطاس 30/5/1993م 4/7/1993م 2/8/1993م صدور قرار مجلس الرئاسة بتوقيف رئيس الوزراء في 9/5/1994م - 30 23 16.6 شهراً
الثالثة - محمد سعيد العطار حكومة بالوكالة - - تكليف د/محمد سعيد العطار القيام بأعمال رئيس الوزراء من 9/5/1994م حتى 5/10/1994م - - - 5.4 أشهر
الرابعة 6/10/1994م حتى 14/5/1997م عبد العزيز عبد الغني 6/10/1994م 31/10/1994م 15/11/1994م - - 27 26 31.9 شهراً
الخامسة 15/5/1997م حتى15/5/1998م فرج سعيد بن غانم 15/5/1997م 28/5/1997م 12/6/1997م استقال في 29/4/ 1998م - 29 28 12شهراً صدر في 15/1/1998م القرار الجمهوري رقم (20) نص على إنشاء لجنة تسمى اللجنة الوطنية العليا لحقوق الإنسان
السادسة 16/5/1998م حتى 3/4/2001م عبد الكريم الإرياني 16/5/1998م 1/6/1998م 7/6/1998م - - 30 27 34.12 شهراً
السابعة 4/4/2001م حتى 16/5/2003م عبد القادر باجمال 4/4/2001م 28/4/2001م 5/5/2001م - - 35 28 25.14شهراً تم استحداث منصب وزير الدولة لشؤون حقوق الإنسان
الثامنة 17/5/2003م حتى 11/2/2006م عبد القادر باجما ل 17/5/2003م 7/6/2003م 12/6/2003م - - 34 29 28.7 شهراً تم استحداث وزارة مختصة بحقوق الإنسان
التاسعة 12/2/2006م حتى 5/4/2007م عبد القادر باجمال 12/2/2006م - - - - // // 14.7 شهراً تعديل وزاري صادر بالقرار الجمهوري رقم (8 ) لسنة 2006م
العاشرة 5/4/2007م حتى 20/3/2011م على محمد مجور 5/4/2007م 17/4/2007م 19/4/2007م إقالة الحكومة 20/3/2011م - 35 30 46.25 شهراً بتاريخ 15 ربيع الثاني 1432هـ الموافق 20مارس 2011م
تم إقالة الحكومة بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم (14) لسنة 2011م وتكليفها بالاستمرار في تصريف الشئون العامة العادية، ما عدا التعيين والعزل حتى تشكيل الحكومة الجديدة.
الحادي عشر 7/12/2011م محمد سالم باسندوة 7/12/2011م 24/12/2011م - - - 35 30 -

المصدر: إعداد الباحث ، مصدر المعلومات : أحمد محمد عبد الملك سعيد الهيا جم ،التشكيلات الوزارية في الجمهورية اليمنية
"1990م – 2005م " ، رسالة ماجستير في العلوم السياسية ،(القاهرة: جامعة الدول العربية ، معهد البحوث والدراسات العربية، 2001م ) ،ص160.و: عبد الله أحمد صالح الحسني، التحول الديمقراطي والاستقرار السياسي في اليمن " 1990م- 2003م "، مرجع سبق ذكره، ص189. و: الجمهورية اليمنية ، رئاسة الجمهورية، المركز الوطني للمعلومات ، الحكومات المتعاقبة :
http://www.yemen-nic.net/ government/QunGov/index.php ,Accessed,15 -12-2012,the time,3:19am .


1- حقوق الإنسان ببرنامج الحكومة الخامسة 15/5/1997م - 15/5/1998م
شُكلت هذه الحكومة عقب الانتخابات النيابية الثانية التي جرت في 27/4/1997م، وبرئاسة الدكتور/فرج سعيد بن غانم، ويتكون البرنامج العام للحكومة والمقدم لمجلس النواب بتاريخ 28/5/1997م، من مقدمة ومحورين الأول: ويحمل أسم البناء المؤسسي والتنمية ويحتوي على ثمان موضوعات أساسية، والمحور الثاني: ويحمل اسم التنمية القطاعية ويحتوي على العديد من الموضوعات .
وقد أكد البرنامج في المقدمة أن من بين الأهداف التي ينطلق منها هي احترام اليمن لحقوق الإنسان مؤكداً تمسكها بالمواثيق والمعاهدات العربية والإقليمية والدولية، وان جميع المواطنين سواسية أمام القانون في الحقوق والواجبات رجالاً ونساء.
وقد جاءت حقوق الإنسان في المحور الأول وتحت عنوان الموضوع السادس منه " الأمن والسلام الاجتماعي " الفقرة (د) وعنوانها "في مجال الحريات العامة وحقوق الإنسان" وأن الحكومة تسعى إلى تحقيق الأتي( ) :
1- اتخاذ الإجراءات الرادعة إزاء كل من يعمل على تقييد الحريات العامة للمواطنين أو الاعتداء عليها.
2- استكمال إصدار القوانين والتشريعات التي تضمن وتدعم الحريات العامة للمواطنين وتضمن الحفاظ على حقوقهم.
3- المساهمة في دفع وتشجيع المواطنين على التمتع بحقوقهم الأساسية وحقوقهم العامة من خلال :
أ- التأكيد على حرية الانتقال وحرية السفر.
ب- تشجيع إصدار الصحف والمجلات للمساهمة في حرية الرأي وحرية الفكر.
ج- تعزيز الخيار الديمقراطي وتقديم التسهيلات الكافية لتمكين المواطنين من التمتع بحق الانتخاب، وحق الترشيح، وحق قيام الجمعيات والنقابات والأحزاب.
2- حقوق الإنسان ببرنامج الحكومة السادسة 16/5/1998م - 3/4/2001م
شُكلت هذه الحكومة خلفاً لحكومة د/ فرج سعيد بن غانم الذي قدم استقالته في 29/4/1998م وتم تكليف د/عبد الكريم الإرياني بتشكيلها بموجب القرار الجمهوري رقم (72) بتاريخ 16/5/1998م، وتضمن البرنامج العام للحكومة والمقدم لمجلس النواب في الأول من يونيو 1998م، العديد من المواضيع جاءت حقوق الإنسان تحت موضوع "الأمن والأمان الاجتماعي" الفقرة (ج) (الحريات العامة وحقوق الإنسان)، حيث أكد على أن الحرية هي فطرة الله التي فطر الناس عليها وأي اعتداء عليها أو احتكار لها لا يعتبر حق من حقوق الإنسان والمجتمع فحسب، بل إنه تحد لإرادة الله، وبالتالي فإن الحكومة تسعى إلى تحقيق الآتي( ) :
1- تعزيز وتطوير دور اللجنة الوطنية العليا لحقوق الإنسان ووضع السياسات والخطط الكفيلة بصيانة حقوق الإنسان في الجمهورية اليمنية وفقا للدستور والقوانين النافذة والاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها اليمن.
2- استكمال إصدار القوانين والتشريعات التي تضمن وتدعم الحريات العامة للمواطنين وتضمن الحفاظ على حقوقهم.
3- اتخاذ الإجراءات الرادعة إزاء كل من يعمل على تقييد الحريات العامة للمواطنين أو الاعتداء عليهم وفقا للدستور والقوانين النافذة.
3- حقوق الإنسان ببرنامج الحكومة السابعة 4/4/2001م - 16/5/2003م
ترأس هذه الحكومة الأستاذ/ عبد القادر باجمال بموجب القرار الجمهوري رقم (46) بتاريخ 4/4/2001م، ويتكون البرنامج العام للحكومة والمقدم لمجلس النواب في 28/4/2001م، من خمسة محاور إضافةً إلى السياسة الخارجية والتعاون الدولي والمغتربين وكذا المقدمة جاءت حقوق الإنسان في المحور الخامس كعنوان بارز "الإصلاح القضائي والنظام أعدلي وحقوق الإنسان" الجزء الأول من هذا المحور خُصص للفقرة الأولى من العنوان "الإصلاح القضائي والنظام أعدلي" والجزء الثاني "للمجتمع المدني وحقوق الإنسان" ، حيث تضمنت رؤية هذه الحكومة وأنه لن يتمكن المجتمع المدني بمؤسساته من النهوض إلا عبر وحدة النظر تجاه حقوق الإنسان وحرياته في إطار قواعد ثابتة لا تخضع للمزاج ولا تقفز على الواقع ولا تتخطى حدود القيم الدينية والاجتماعية والتقاليد الحضارية الراسخة في المجتمع اليمني، وبالتالي فإن ترسيخ وتعزيز مفاهيم حقوق الإنسان لا ينفصل عن تنامي مؤسسات المجتمع المدني والتي تعمل الحكومة على الربط بينهما وتعزيزهما من خلال العمل على ما يلي( ) :
1- توسيع نشر الوعي القانوني لحقوق الإنسان لدى مؤسسات وأفراد المجتمع.
2- الانتقال بالاهتمام بقضايا حقوق الإنسان من إطارها الرسمي إلى الشعبي الواسع.
3- تطوير دور الإصلاحيات وحماية حقوق السجناء وتحسين وضع السجون كمؤسسات للتربية والإصلاح.
4- متابعة وضع السياسات والخطط والبرامج الكفيلة بصيانة حقوق الإنسان وفقاً للدستور والقوانين النافذة والمعاهدات والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها اليمن.
5- الإسهام الفاعل في الفعاليات الإقليمية والدولية ومناصرة حقوق الإنسان في كل مكان.
6- مساعدة أنشطة مؤسسات المجتمع المدني المتنوعة لتحقيق تفاعلها مع المؤسسات الحكومية لكي تتكامل منظومات العمل في نسق يحقق شروط النجاح وتحقيق الأهداف النبيلة.
7- دراسة ونقل التجارب الإقليمية والدولية الناجحة والقابلة للتطبيق في اليمن وتحقيق أوثق الصلات بين اليمن والبلدان ذات النظم الديمقراطية المتطورة والناشئة.
علاوةً على هذا فقد أشار في مقدمة البرنامج إلى طبيعة وأهداف التشكيل الحكومي الجديد قائلا:ً لقد نالت قضية حقوق الإنسان مكانتها اللائقة في تشكيل هذه الحكومة وفي سلم أولوياتها .. وبهذا تقدم اليمن سبقاً وريادة على الصعيد الوطني والإقليمي وتؤكد في ذات الوقت عزمها على السير في طريق تأمين وصيانة الحريات العامة وحقوق الإنسان. "حيث تم استحداث منصب وزير الدولة لشؤون حقوق الإنسان".

4- حقوق الإنسان ببرنامج الحكومة الثامنة 17/5/2003م - 11/2/2006م
تم تشكيل هذه الحكومة برأسة الأستاذ/ عبد القادر باجمال بناءً على القرار الجمهوري رقم (105) لسنة 2003م، والصادر في 17/5/2003م، ويتكون برنامجها والمقدم لمجلس النواب بتاريخ 7/6/2003م، من مقدمة وخمسة عشر محوراً، أشار في المحور الأول إلى التطوير النوعي للبناء المؤسسي للدولة الحديثة متطرقاً إلى الهيكلية التي شهدتها بعض الوزارات واستحداث ودمج وإنشاء وزارات جديدة منها وزارة حقوق الإنسان. وحمل المحور السادس عنوان "تأمين حقوق الإنسان كغاية مطلقة" تفرع إلى ثلاث نقاط :
الأولى : تأكيد المبادئ والممارسة لتطبيق حقوق الإنسان مؤكداً على( )
أ- تعزيز مستوى الحريات العامة وحقوق الإنسان وتواكب هذا مع تحسين أساليب الحياة الكريمة الآمنة لأبناء الشعب ووضع أسس وأصول المشاركة السياسية وترسيخ قواعد إتاحة الحريات العامة.
ب- العمل على تنمية الوعي السياسي لدى المواطنين بحقوقهم السياسية وما تكفله القوانين لهم من حقوق وحريات والتركيز على نبذ ثقافة العنف والتطرف والإرهاب.
ج- التوسع في الممارسة الديمقراطية تأكيداً لاحترام تعدد الرأي وعدم احتكار الحقيقة واحترام الحقوق السياسية للمعارضة في المنافسة والتعبير عن آرائها بكافة الأساليب التي كفلها القانون.
د- تجسيد قيم الحرية وحقوق الإنسان من خلال مواصلة تمكين جميع أبناء الشعب من اختيار ممثليهم في مختلف المؤسسات الدستورية وتكوينات السلطة المحلية ومراقبة أعمالها من قبل المواطنين إعمالاً لحقوقهم الدستورية.
هـ- تعزيز دور الصحافة حزبية ومستقلة للقيام بدورها في النقد والمراقبة، ولضمان تنوع الآراء وتنمية الوعي السياسي.
و- تجسيد وتعزيز دور وزارة حقوق الإنسان بما يكفل ويضمن عدم المساس بالحقوق والحريات العامة في كل إجراء حكومي، ومراقبة الأداء الحكومي لمتطلبات صون الحريات والحقوق.
الثانية : تعزيز دور ومشاركة المرأة
1- استهداف النساء الفقيرات في برامج وآليات شبكة الأمان الاجتماعي.
2- دعم المؤسسات المهتمة بشئون المرأة سواء الحكومية أو غير الحكومية.
3- مراجعة التشريعات المتصلة بمشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية العامة.
4- توفير فرص التعليم والتأهيل للمرأة بما يعزز مشاركتها في سوق العمل وفي مواقع رسم السياسات واتخاذ القرار.
وتطرقت النقطة الثالثة إلى مؤسسات المجتمع المدني.

5- حقوق الإنسان ببرنامج الحكومة التاسعة 12/2/2006م - 5/4/2007م
تم إجراء تحديث وزاري على حكومة باجمال بموجب القرار الجمهوري رقم (8) لسنة 2006م، وتم تشكيل حكومة جديدة في تاريخ 12/2/ 2006م، واستمرت حتى 5/4/2007م، ما يقارب (14) شهر وسبعة أيام، ولم تقدم برنامج حكومي جديد حيث اكتفت ببرنامجها السابق لعام 2003م، وترتيبها في التسلسل الحكومي في الجمهورية اليمنية هو الحكومة التاسعة.
6- حقوق الإنسان ببرنامج الحكومة العاشرة 5/4/2007م - 20/3/2011م
في 31 مارس 2007م، صدر القرار الجمهوري رقم (8) لسنة 2007م، بتكليف الدكتور/ على محمد مجور بتشكيل الحكومة( ) العاشرة، وقد تم تشكيلها بتاريخ 5/4/2007م، ويتكون البرنامج العام للحكومة والمقدم لمجلس النواب بتاريخ 17/4/2007م، والممنوح الثقة يوم 19/4/2007م، من أربعة عشر محوراً إضافةً إلى المقدمة، وجاءت حقوق الإنسان في المحور التاسع معنونه بـ"حماية حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير" موضحةً السياسيات والإجراءات التي تسعى هذه الحكومة إلى تحقيقها وهي( ) :
1. مراجعة القوانين والتشريعات وتعديلها بما يتوائم مع الاتفاقيات الدولية المصادق عليها.
2. تنفيذ برامج تدريبية لبناء القدرات المؤسسية والبشرية لمؤسسات المجتمع المدني العاملة في مجال حقوق الإنسان.
3. تعزيز الشراكة والحوار مع منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان العاملة في اليمن وحمايتها وفقاً للدستور والقانون والمعاهدات الدولية ذات الصلة.
4. دمج مفاهيم حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية في المناهج والمقررات الدراسية.
5. تحسين أوضاع السجون والمساجين وحظر أي سجون خارج نطاق القانون.
أضف إلى ذلك فقد أشار البرنامج في المحور الثالث "تحسين مستوى معيشة المواطنين" إلى مكافحة الفقر والبطالة وتوفير فرص عمل للشباب وإنشاء بنك الأمل للشباب، وأشار تحت بند المحور الخامس "توسيع مشاريع البنية التحتية لتعزيز فرص النمو الاقتصادي" إلى إعداد مشروع حق مهم من حقوق الإنسان وهو مشروع نظام حقوق المياه حيث وان قضية المياه تكتسب أهمية خاصة في اليمن نظراً لندرتها النسبية.
وأكد في آخر محور- الرابع عشر- والمعنون "السياسة الخارجية والعلاقات الدولية" على أن الحكومة سوف تعمل على تعزيز دور اليمن في منظمة الأمم المتحدة وكافة المنظمات الدولية المعنية بالمسائل الإنسانية وحقوق الإنسان وحماية الحريات العامة.
7- حقوق الإنسان ببرنامج الحكومة الحادي عشر 7/11/2011م - ___
ويتربع رئاسة هذه الحكومة "حكومة الوفاق الوطني" الأستاذ/ محمد سالم باسندوة بموجب القرار الجمهوري رقم (184) لسنة 2011م، بتشكيل حكومة الوفاق الوطني ونصه :
نائب رئيس الجمهوري، بعد الإطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، وعلى قرار رئيس الجمهورية رقم (24) لسنة 2011م، بشأن تفويض نائب الرئيس بالصلاحيات الدستورية اللازمة لإجراء حوار مع الأطراف الموقعة على المبادرة الخليجية.
وبناء على مبادرة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وآليتها التنفيذية الموقعتين في مدينة الرياض بتاريخ 23/ 11/2011م، وبناء على ترشيح المؤتمر الشعبي العام وحلفائه وأحزاب اللقاء المشترك وشركائه قرر تشكيل الحكومة.
وقد قام بتقديم برنامجها العام لمجلس النواب يوم السبت 24/12/2011م، ويتكون من جزئيين إضافةً إلى تسطيره في المقدمة الأولويات التي ستنهض بها هذه الحكومة خلال الفترة الانتقالية في المجالين السياسي واستعادة الاستقرار السياسي والأمني ، والمجال الاقتصادي والتنموي.
وقد جاءت حقوق الإنسان في الجزء الثاني والمكون من أحدى عشر محور والمُسمى "السياسات الحكومية العامة والقطاعية لعمل الحكومة في الفترة القادمة" المحور الثاني الذي حمل عنوان "قطاع الحكم الرشيد" المجال التاسع من المجالات التي ستعمل الحكومة على إتباع عدد من السياسات والإجراءات في هذا الشأن وعنوانه "حقوق الإنسان" مشيراً بأن حكومة الوفاق الوطني ستعمل على تعزيز الحماية الوطنية لحقوق الإنسان والحريات العامة والمواءمة بين القوانين المحلية والتشريعات الدولية بما يعزز هذا الدور في كافة المجالات وفق جملة من السياسات والإجراءات التالية( ):
أ- إصدار تعليمات قانونية وإدارية ملائمة إلى جميع فروع القطاع الحكومي للالتزام الفوري بمعايير الحكم الرشيد وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.
ب- الالتزام بكافة قرارات مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان والأعراف والمواثيق الدولية ذات الصلة والعمل على تعزيز الشراكة مع آليات الحماية الدولية والإقليمية.
‌ج- المراجعة الشاملة لكافة القوانين الوطنية لجعلها تتوافق مع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان المصادق عليها من قبل الجمهورية اليمنية.
‌د- مواصلة جهود تشجيع المرأة على التعليم على نطاق واسع عن طريق تشجيعها على الالتحاق بالتعليم الأساسي والثانوي والعالي والمهني والفني ورفع الطاقة الاستيعابية التعليمية في المدارس.
‌ه- مواصلة الاهتمام بتنفيذ كافة التشريعات المحلية ومواءمتها مع التشريعات الدولية من أجل حماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة، وعدم إشراكهم في ذلك من خلال تجنيدهم وبيعهم واستغلالهم ومكافحة تهريبهم.
‌و- التأكد من سلامة الإجراءات التي تمت بحق السجناء والمعتقلين.
‌ز- إطلاق سراح المعتقلين خلافاً لأحكام الدستور والقوانين النافذة ومحاسبة المتسببين في ذلك.
ح- اقتراح القوانين اللازمة لمنع ارتكاب أية مخالفة أو انتهاك للحقوق والحريات العامة بحق المتهمين أو المقبوض عليهم وتعويض ضحايا الانتهاكات عن الأضرار التي لحقت بهم.
‌ط- عمل التوعية اللازمة لكافة أفراد الشعب والمختصين في الأجهزة الرسمية بحقوقهم الدستورية والقانونية.
‌ي- إعادة النظر في المنشآت العقابية وتأهيلها لتكون وسائل إصلاح وتقويم.
‌ك- إغلاق جميع السجون السرية والسجون الخاصة وأية مؤسسات لتقييد الحرية خارج نطاق قانون السجون.
‌ل- إحالة مرتكبي جرائم انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي إلى القضاء.
‌م- إطلاق الحريات الصحفية وفقاً لقانون الصحافة المنظم لذلك.
‌ن- تعزيز الشراكة بين مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني لتفعيل آليات الحماية الوطنية لحريات وحقوق الإنسان.
‌س- العمل على إنشاء قاعدة بيانات ومعلومات عن حالات ووضع حقوق الإنسان.
المطلب الثاني : تقويم سياسات حقوق الإنسان بالبرامج الحكومية
من السابق ومن خلال قراءة برامج الحكومات المتعاقبة التي هي بمثابة الوثائق المرجعية في تحديد ملامح سياساتها العامة تجاه حقوق الإنسان خلال الفترات الزمنية لها انبثق من تحليل هذه البيانات أو البرامج بعض النتائج أهمها :
1- خلو البرنامج العام للحكومات الثلاث (1990م - 1993م – 1994م)، بما فيهم الحكومة بالوكالة حكومة محمد سعيد العطار من أي ذكر لحقوق الإنسان كعنوان بارز أو تحت عنوان من الموضوعات والمحاور التي تطرقت إليها، وإن وردت فإنها تأتي في سياق عام كما ورد في برنامج الحكومة الثالثة والمشكلة بتاريخ 6/10/1994م عبارة "التقيد بالنهج الديمقراطي التعددي، والتداول السلمي للسلطة، واحترام حقوق الإنسان"، وقد نتلمس لذلك مبرراً وهو إن الحكومات الثلاث ركزت على حماية الوحدة ومواصلة عملية بناء أُسس الدولة الحديثة، وإنجاز ما تبقى من مهام وأهداف من أجل دمج كامل للمؤسسات والهيئات في الدولة( )، فأول حكومة ركزت على تقاسم السلطة والمناصب بنسبة 50/50 تقريباً بين الحكومتين المدمجتين (الحزب الاشتراكي في الجنوب – والمؤتمر الشعبي العام في الشمال) بدلاً من توحيدها، مما شكل عائقاً أمام تأدية دولة الوحدة لمهامها ووظائفها بشكل عام وتجاه حقوق الإنسان بشكل خاص مما أثر سلبا على التكامل السياسي والأرض والإنسان الموحد في اليمن، فقد وصلت مؤسسات الدولة خلال الفترة الانتقالية إلى مرحلة الانهيار شبه التام بسبب الإهمال والتسيب وعدم الانسجام والثقة بين الموظفين في مختلف مؤسسات الدولة الوليدة وبالذات السلطة التنفيذية حيث كان لكليهما نظام قانوني مختلف عن الآخر( ). هذا من ناحية ومن ناحية ثانية فقد كانت الحكومة الثانية وبالرغم من استمرارها لمدة (16.6) شهر، إلا أن المجتمع اليمني قد اعتبرها أسوأ مرحلة مر بها في ظل الوحدة، فلم تكن أكثر من حكومة شكلية مفرغة من محتواها ومضمونها حيث تطورت حالة عدم الاستقرار بتطور الأزمة السياسية واندلاع الحرب الشاملة في اليمن حرب صيف 1994م، وقد سميت بحكومة الائتلاف الثلاثي، فقد دخل إلى جانب الحزبين الاشتراكي والمؤتمر لاعب سياسي ثالث هو التجمع اليمني للإصلاح. والحكومة الثالثة كذلك فقد جاءت في ظل وضع سياسي واقتصادي غير مستقر بسبب الحرب وما خلفته من أثار على البنية التحتية لمختلف مؤسسات الدولة( )، مما أثر سلباً على حقوق الإنسان.
2- برامج الحكومات المتعاقبة ابتداءً من حكومة 1997م حتى 2007م، (الخامسة – العاشرة) شهدت تشابهاً كبيراً حول المواضيع والقضايا التي تم الإفصاح عنها في بياناتها أمام البرلمان يتضح من اتفاقها على كثير من السياسات والأفكار العامة، ويظل الاختلاف فقط في ترتيب الأولويات بالقضايا، وهذه بدوره كما ترى بعض الدراسات أن تغيير الحكومات لا يؤدي إلى تغيير مضمون البرامج الحكومية خاصةً وأن الحكومات الأنفة الذكر حكومات المؤتمر الشعبي العام( )، وبالتالي تنطلق بياناتها في مختلف ميادين العمل بما فيها حقوق الإنسان من برنامج الحزب الحاكم حزب الأغلبية في مجلس النواب وهو حزب المؤتمر الشعبي العام، ورئيس المؤتمر الشعبي العام رئيس الجمهورية وقد عبر عن هذا رؤساء الحكومات في بياناتهم الأنفة الذكر منها :
أ- برنامج حكومة الدكتور/ فرج بن غانم والذي سطر مختتماً مقدمة بيان حكومته قائلاً : بهذه المداخل الرئيسية المنطلقة من الأسس والأهداف العامة تحقيقاً لتوجيهات الأخ/ رئيس الجمهورية ( ).
ب- برنامج حكومة الدكتور/عبد الكريم الإرياني، حيث نص في المقدمة (وعلى هذا فإنه ومن البديهي أن ينطلق برنامجنا هذا من ذات الأسس العامة التي أنطلق منها حكومة المؤتمر السابقة)( ) .
ج- برنامج حكومة الأستاذ/ عبد القادر باجمال الأولى، والذي قال في خاتمة برنامج حكومته المُلقى أمام البرلمان بتاريخ 28/4/2001م، (وفي كل الأحوال فإن برنامجنا هذا يستند إلى البرامج الانتخابية للمؤتمر الشعبي العام)( ).
د– برنامج حكومة الدكتور/ علي محمد مجور (إن الحكومة ووفق هذا البرنامج عازمة بكل إرادة وقوة، وفي ضوء رؤية القيادة السياسية على إكمال مشوار بناء الدولة اليمنية الحديثة)( ).
3- برنامج حكومة الوفاق الوطني برأسه الأستاذ/ محمد سالم باسندوة جاء بعد أن وفق الله اليمنيين إلى كلمة سواء، وأنعم عليهم بالوفاق، بعد مرحلة صعبة أوصلت البلد إلى حافة الخطر، ووضعت أحلام اليمنيين وتطلعاتهم إلى حياة كريمة في ظل يمن ديمقراطي موحد، أمام اختبار صعب لم يسبق له مثيل، غير أن الحكمة اليمانية نجحت في فرض منطق السلام والوفاق، وطي صفحة مؤلمة من تاريخ اليمن المعاصر.
4- وينطلق من الدستور والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية الموقعتين في مدينة الرياض بتاريخ 23/11/2011م، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2014)، ومسترشد بمشروع الخطة الخمسية الرابعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والتخفيف من الفقر للأعوام من 2011 - 2015م.
5- كما أن الحكومة كما عبر عن ذلك الأستاذ/ محمد سالم باسندوة عند تقديمه برنامجها على مجلس النواب "ما هي إلاَّ ثمرة من ثمار المبادرة الخليجية وآلية تنفيذها المزمنة، اللتين تم الاتفاق والتوقيع عليهما بعد طول عناء، وجهدٍ جهيد على مدى شهور عدة كاد الوطن خلالها ينزلق نحو المجهول" وبالتالي كما يقول: "..لكن بالرغم من ذلك، فإن تجاوزه كلياً يبقى رهناً بالالتزام بتنفيذ ما تبقى من بنودهما في المواعيد المحددة بجدية، ودونما تلكؤ"( ).
6- جميع البرامج تطرقت إلى حقوق الإنسان والديمقراطية، وبناء الدولة اليمنية الحديثة بمؤسساتها المعاصرة، حيت كانت أول حكومة تطرقت إلى حقوق الإنسان هي حكومة الدكتور/ فرج بن غانم في الفقرة (د)، وتحمل عنوان "في مجال الحريات العامة وحقوق الإنسان" من المحور والقسم الأول الموضوع السادس منه والمعنون بـ"الأمن والسلام الاجتماعي"، ويشابهان بيان الحكومة التي تليها مع اختلاف ترتيب الفقرات وفي العنوان الفقرة (ج) "الحريات العامة وحقوق الإنسان" من موضوع "الأمن والأمان الاجتماعي" إلا إن التحول كان في برنامج حكومتي الأستاذ/ عبد القادر باجمال (2001م و2003م )، والذي تضمن محوراً بارزاً لحقوق الإنسان، هذا ومن جانب آخر فإن البيانات الحكومية في مُجملها أكثر ميلاً لحقوق الإنسان المدنية والسياسية منها الاقتصادية، وهذا لا يعني التضحية بها على حساب طائفة هذه الحقوق وإنما هناك ترابط وتكامل بينها، وإنما فقط حظيت أكثر تسطيراً تحت مواضيع ومحاور حقوق الإنسان في هذه البيانات، وأكثر ترديداً في خطب المسئولين، وهذه الأهمية تجد لها المبرر الموضوعي الذي يسوغ تلك الأولية والأهمية من وجهة نظرنا متمثلة في ما عانت منه اليمن قبل الوحدة من كبت للحريات بالذات هذا الصنف من طوائف حقوق الإنسان كالديمقراطية وممارسة العمل الحزبي، وبالتالي فإنها تفريغ لسنوات الكبت والحرمان.
7- ومن الناحية العملية كانت قضايا حقوق الإنسان منوطة بعدة جهات حكومية حتى حكومة الدكتور فرج بن غانم حيث أنشأ لجنة مختصة بحقوق الإنسان عُرفت "بلجنة حقوق الإنسان السياسية والمدنية" وتطورت في الحكومة التي تليها إلى لجنة وطنية عليا لحقوق الإنسان، وتزامناً مع التشكيل الوزاري لحكومة عبد القادر باجمال الذي تم في أبريل 2001م، تم استحداث منصب وزير الدولة لشئون حقوق الإنسان، وكانت د/ وهيبة فارع أول امرأة تتقلد منصب وزيرة في تاريخ اليمن الحديث، وقد تطورت إلى وزارة مع حكومة باجمال الثانية 2003م.
8- إضافةً إلى ما تم ذكره فإن البرامج السابقة أشارت إلى حقوق الإنسان في مواضع متفرقة سواءً كانت في مقدمتها أو محاورها المتعددة، وتؤكد هذه البيانات المتعاقبة وباستمرار على التزامها بالاتفاقيات والمعاهدات الدولية الداعمة للحقوق والحريات، هذا من ناحية ومن ناحية ثانية جميع البرامج تطرقت إلى بناء الدولة اليمنية الحديثة بمؤسساتها المعاصرة واهتمت بالعديد من القضايا والمواضيع الأكثر حضوراً في عالم اليوم كالديمقراطية ،ومحاربة الفساد، وإصلاح القضاء، والبيئة وغيرها.
9- البرامج السابقة رغم عموميتها إلا أنها عكست الخطوط الرئيسية والمعبرة عن سياساتها العامة تجاه قضايا حقوق الإنسان، أي أنها لم تقدم محاوراً تفصيليةً لعملها وهذا ما تتسم به عادةً البيانات الحكومية، باستثناء برنامج حكومة الوفاق الوطني برأسة الأستاذ/ محمد سالم باسندوة، وبالتالي فإنها لا تستغني عن وضع برامج تفصيلة لقضايا حقوق الإنسان وطوائفه المتنوعة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً...الخ، وفي شتى الجوانب المرأة، والطفولة، والإحداث،.....الخ، وهذا ما وضحه بيان حكومة الدكتور/ فرج بن غانم أمام البرلمان يوم 28/5/1997م، قائلاً( ) (إن تقديمي لهذا البرنامج العام لا يعني استغناء الحكومة عن وضع برامج تفصيلية لعملها حتى تتكامل الأسس الدستورية مع الاستراتيجيات والسياسات والأهداف والإجراءات التنفيذية في منظومة فكرية وسياسة ومؤسسيه متسقة مراعيه ما يفرزه تشخيص الوضع الراهن في مختلف مناحي حياتنا مع البحث المستمر والجاد للتعرف على مكامن الضعف وبؤر القلق وعناصر التحدي سعياً وراء تحقيق تواصل في خطوات الإصلاحات المتعددة الجوانب اقتصادياً ومالياً ومؤسسياً وإدارياً وقانونياً).
10- تضمين بيانات الحكومة لمبادئ حقوق الإنسان وتسطير رؤساء الحكومات السالفة الذكر لحقوق الإنسان كعناوين بارزة في بياناتهم المقدمة للمناقشة البرلمانية ومنحة الثقة لها من قبل البرلمان مجلس النواب يكشف نتيجة مهمة هي أن "ثقافة حقوق الإنسان" لم تعد فقط جزءاً من ثقافة النخبة، كما لم تعد مطلباً موسمياً يظهر في بعض الأوقات ،أو في سياق بعض الأزمات السياسية أو الاجتماعية، وإنما أصبحت هذه الثقافة جزءاً لا يتجزأ من الثقافة العامة على النحو الذي عبرت عنه البيانات الحكومية السابقة على اختلاف رؤسائها وحسب طريقة كلٍ منهم في التعبير عن تلك الحقوق، ووفقاً لإدراكهم لأهمية كل منها والأولوية التي يستحقها ضمن قائمة الاهتمامات العامة التي قامت وتقوم بها كل حكومة.
ويبقى في الأخير الإشارة إلى أن البيانات الحكومية السابقة الذكر بشكل عام تتضمن التأكيد على العمل على ترسيخ الممارسة الديمقراطية وبناء دولة النظام والقانون، وضمان الحريات العامة وحقوق الإنسان، وتحقيق انتقال اليمن من الديمقراطيات الناشئة إلى الديمقراطيات الناضجة المستقرة، ولكن في الأخير ما يهم المواطن بالدرجة الأولى وهو ما تفعله الحكومة على أرض الواقع، وليس ما تقوله أو تعد مواطنيها به، فالمواطن لا يعبأ بحديث المسئولين عن كفالة حقوقه قدر ما يعبأ بتمكنه من نيل هذه الحقوق وممارستها كأن يحصل مثلاً على السلعة أو الخدمة التي يطلبها بالجودة المناسبة، وبالتكلفة التي يستطيع تحملها وفي الوقت الذي يريده.



بعض الحلول والمعالجات لواقع حقوق الإنسان في اليمن
(اقتراحات ورؤية مستقبلية)
مما سبق وتأسيساً لما تم التطرق إليه في السطور السابقة وعلاوةٍ عليه أيضاً يمكننا أن نسوق بعض الحلول والمعالجات والتوصيات متمثلة في بعض الأفكار والإجراءات والسياسات التي نلفت نظر السلطة السياسية في اليمن نحوها والاقتراب منها كما نراه من أجل غد مُشرق تُصان فيه الحقوق والحريات العامة في اليمن، وسأشير في هذا الخصوص إلى بعض نقاط متنوعة منها وبإيجاز وعلى النحو التالي :
 الدستور والذي يعد الضمانة الأولي من ضمانات حماية حقوق الإنسان قد كفل العديد من الحقوق باستثناء بعض الحقوق أمثال الحق في الحصول على المعلومة، وحق النقد، وحرية الصحافة، والأخير، وحسب طرح المحامي/ أحمد محمد الوادعي "كل الدساتير باستثناء القانون اليمني حرصت على كفالة حرية الرأي وحرية التعبير عن الرأي معاً، بينما الدستور اليمني نص على حرية التعبير عن الرأي، مشيراً إلى أن خلو الدستور اليمني من النص على حرية الصحافة والاكتفاء بتقرير هذا في نصوص قانونية يجعل هذا الحق الأصيل في سلطة المشرع وهو المجلس التشريعي هو ما يجعله قابل للإلغاء والتعليق والتقييد"( ).
فقد آثر ألا ينص صراحةً على حرية الإعلام أسوة ببقية الدساتير الحديثة معتبراً أن نص المادة رقم (42) من الدستور السابق إيراد نصها تلبي متطلبات الحماية الدستورية، والحقيقة فقد كان الأجدر بالمشرع أن يفرد نصاً خاصاً في الدستور اليمني لكفالة حرية الصحافة والنشر بشكل صريح وجليي( ).
 نوصي بمراجعة الأساليب التي يتم بها تكوين السلطة والمجلس التشريعي "مجلس النواب" وخاصة تعديل المادة رقم (64/2/ج) من الدستور، والمادة رقم (56) من قانون الانتخابات العامة والتي اشترطت في مرشح مجلس النواب أن يجيد القراءة والكتابة، أي ألا يكون أمياً فقط، إذ نرى أن اشتراط الدستور والقانون المذكور عدم الأمية التي وضعها لشغل منصب عضو مجلس النواب غير كافٍ حيث كان أحرى به أن يشترط الشروط نفسها إن لم تكن أكثر دقة من التي وضعها لشغل منصب أمين عام المجلس المحلي، وذلك كون عضوية مجلس النواب من المناصب الحيوية والمهمة في أي بلد، إذ يسهم عضو مجلس النواب إسهاماً مباشراً في تعزيز حقوق الإنسان من خلال ما يقوم به المجلس من سن القوانين المنظمة لجميع نواحي الحياة في البلد ومناقشة الخطط الاقتصادية والتنموية وإقرار الموازنة العامة للدولة، وقيامه بالدور الرقابي على السلطة التنفيذية، والتصديق على المعاهدات والاتفاقيات الدولية بما فيها اتفاقيات حقوق الإنسان، إضافةً إلى هذا فإن المجالس البرلمانية التي تضم بين جنباتها صفوة المجتمع من الكوادر المتعلمة والمؤهلة تأهيلاً علمياً وشاملاً لمختلف الأنشطة الإنسانية لاشك أنها ستقوم بواجبها تجاه حماية حقوق الإنسان على أكمل وجه عكس المجالس النيابية التي تفتقر إلى الخبرة والتأهيل العلمي العالي، فسوف يكون مصيرها بدون شك هو العجز عن القيام بأداء واجبها تجاه الحقوق والحريات العامة وشتى جوانب الحياة، ومن ثم العجز عن اتخاذ القرار السليم، من هنا يجب أن يضم المجلس التشريعي النخبة المميزة من أفراد الشعب، ومن ذوي التأهيل العلمي، لكي يكون أعضاء هذا المجلس قادرين (من حيث إمكاناتهم ومهاراتهم وكفاءتهم) على القيام بوظائفهم البرلمانية بشكل كفء وجاد وليس مجرد التمثيل الرمزي أو الشكلي، ولذا يفضل مراجعة ذلك لما له من أهمية لضمان وحماية حقوق الإنسان اليمني والمصلحة الوطنية العامة، علاوةً على هذا فإنه كما نرى مدخل فعال لتفعيل دور السلطة التشريعية "مجلس النواب" وخاصة لجنة الحريات العامة وحقوق الإنسان في المجلس لمراقبة السلطة التنفيذية " الحكومة " لضمان أن يكون عملها مطابقاً لما هو منصوص عليه في الدستور، ولا يكون ذلك إلا بتصحيح المدخل السليم كما أسلفت لهذه السلطة باشتراط مؤهلات عالية لمرشحي أعضاء مجلس النواب بدلاً لما هو حاصل يقرأ ويكتب لكي يقوم المجلس بدوره الرقابي على النحو المطلوب، لذا لا غرابة أن يكون دور السلطة التشريعية تجاه تعزيز حقوق الإنسان قاصراً لأن المدخل لهذه السلطة كذلك قاصر، وهذا باعتقاد الباحث غير لائق، خاصةً ونحن في القرن الواحد والعشرين عصر التقدم العلمي والتكنولوجي الهائل الذي نشهده ( ).
 وهذه نقطة ولفته في غاية الأهمية ومؤداها الدستور اليمني قد يكون متفرداً عن نظرائه من التشريعات العربية بالنص على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حيث تضمن نصاً يقول : "تؤكد الدولة العمل بميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وميثاق جامعة الدول العربية وقواعد القانون الدولي المعترف بها بصورة عامة"( )، وهذا النص الذي يتم على ضوءه تحديد وضعية الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان في النظام القانوني اليمني، كما أنه النص الذي يتم التأكيد به من قبل كل الباحثين ومسئولي الحكومة اليمنية على التزامات اليمن بما حوتها الصكوك الدولية وانعكاساتها في صلب التشريعات الوطنية وفي مُقدمتها الدستور،إلا أنه ولو تمعنا في عُمق هذا النص لوجدنا ببساطه أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تؤكد اليمن العمل بموجبة يخلو من أي قوة قانونية إلزامية، حيث لم يضع الإعلان التزامات على الدول، وبالتالي فإن الالتزام بأحكام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من عدمه متروك لإرادة الدولة الموقعة وهو ما يعني في عبارة أخرى أنه لا مجال للحديث عن إمكان تحريك دعوى مسئولية دولية في مواجهة أي دولة – ومنها اليمن – تخرق هذه الأحكام( ) .
ومن هُنا نقول أن مثل هذا النص لا يحمل سوى قيمة أدبية ولا يجعل بذاته من مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أو غيره من المواثيق الدولية جزءاً من التشريع الداخلي، وبالتالي فإن الجمهورية اليمنية بحاجة لنص صريح وواضح يحدد مكانة ووضعية الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان في النظام القانوني اليمني بدلاً من خضوع المسألة للاجتهادات المتضاربة ( ).
 أن العبرة في التحليل الأخير ليست فقط بشمول الدستور والبرامج الحكومية الوطنية لمبادئ وحقوق الإنسان المتعارف عليها وطنياً ودولياً فالوثيقتين – الدستور والبرامج الحكومية – بشكل عام وبغض النظر عن الأوزان النسبية التي حملتها كل وثيقة على حدة أوكلاهما معاً لهذه الحقوق والمبادئ " قد تضمنا العديد من هذه الحقوق، إي لا إشكاليه في ورود النصوص إنما الإشكالية تكمن في أن حقوق الإنسان المُسطرة في البيانات الحكومية والدستور الوطني وبين ممارسة هذه الحقوق فعلياً في دائرة الواقع، فالإشكالية تتمثل في تطبيق هذه النصوص، حيث توجد فجوة وفصام بين النص من جانب، والتطبيق على أرض الواقع من جانب آخر، فمفاهيم حقوق الإنسان تحضر رسمياً - دستورياً وبرامجياً -ولكن الممارسة العملية لأجهزة السلطة يعتريها القصور فتعكس عدم مصداقية النصوص الرسمية، ونتيجة لهذا العجز عن ترجمة هذا المنطوق إلى فعل وممارسة على أرض الواقع تغدو مسألة انتهاك بعض حقوق الإنسان في اليمن واردة ،ولذا ينبغي الاقتراب أكثر لمنظومة حقوق الإنسان وفي الاتجاهين معاً شكلاً وسلوكاً، لفظاً وممارسة، هذا من ناحية ومن ناحية ثانية المجتمع اليمني بحاجة إلى حضور مفاهيم وإرادة للفعل السياسي حول أين التنمية، وما مصيرها، ومن المستفيد منها؟
لهذا يجب إعطاء مجال كبير لمحاربة الفقر وخلق فرص العمل، وتنمية الاقتصاد، لأن هذا ما يحتاجه ويستحقه اليمنيون( ) في الفترة الحالية.
 كثيراً ما يشار إلى دور الأمية في تعثر الحقوق والحريات العامة في اليمن، فلاشك أنها كذلك عائق تحول دون امتلاك المواطن الذي يعاني منها للحد الأدنى من المعرفة والمهارات وتحول دونه وبين ممارسة حقوقه وأداء واجباته، ولكنها ليست كل العائق الجامع المانع، والدليل على ذلك أن الكثير من القوى التي تعلمت لا تزال تحمل في أعماقها وسلوكها ثقافة متسلطة متخلفة، وهي التي تشكل الساعد الأيمن لقوى التسلط في مجتمع دول التحول – ومنها اليمن – رغم أنها تحمل مؤهلات عالية وتقرأ يومياً قول الله تعالي  وَلاَ تَرْكَنُوَاْ إِلَى الّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسّكُمُ النّارُ وَمَا لَكُمْ مّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمّ لاَ تُنصَرُونَ( )، أن العائق الأساسي ليست الأمية وحدها وإنما غياب التنشئة السياسية التي تعمل على تنشئة جيل يحترم الآخر، ويقبل المشاركة، ويعتمد الحوار، ويرفض الظلم والعنف، ويدرك أن مصلحته الحقيقية ترتبط على المدى البعيد بمصالح المجتمع لا بطغمة الفساد وسلطة القهر والاستبداد، وعلية فلابد من الاهتمام بالتنشئة السياسية من خلال المؤسسات التعليمية والإعلامية والدينية، وكحقيقة إن انتهاك حقوق الإنسان في دول التحول هي القاعدة واحترام الحقوق هو الاستثناء( )، أي إن الأمية في اليمن – كما هي في البلاد العربية - ليست أمية الأبجدية، ولكنها أمية المتعلمين، فلازالت جودة المناهج التي تُدرس في كافة مراحل التعليم بعيدة كل البعد عن تطورات العصر الذي نعيش فيه، كما هي بعيدة عن غرس ثقافة الحقوق والحريات العامة ولازالت رغم التجويد لها تتسم بالماضوية بمعنى الافتخار بالماضي التليد بدلاً من التركيز على حاضر الأمة ومستقبلها، كما أنها تتسم بالثناء على الذات ووضع اللوم على الأجنبي، وهي مناهج – بكل البلدان العربية واليمن منها - مسيسة وتكرس الولاء والطاعة والتأييد للنظام القائم، بدلاً من أن تشجع المتعلمين على التفكير النقدي الحر للمسلمات الاجتماعية والسياسية، وغرس النزعة الاستقلالية والإبداعية لديهم( ) أي أن الإشكالية تكمن في تردي نوعية المتاح بحيث يفقد التعليم هدفه التنموي والإنساني من أجل تحسين نوعية الحياة والتنمية وقدرات الإنسان الخلاقة.
 نجد أن برامج الحكومات اليمنية المتعاقبة تخلو من الإشارة لدمج مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج التعليمية حيث يعتبر برنامج الحكومة اليمنية المشكلة في 5/4/2007م، والتي حصلت على الثقة من مجلس النواب بتاريخ 19/4/2007م، أول برنامج لحكومة يمنية يشير إلى دمج مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية، حيث نص في المحور التاسع منه بأن الحكومة تسعى إلى "دمج مفاهيم الحرية الديمقراطية وحقوق الإنسان في المناهج والقرارات الدراسية وتوعية النشء والشباب ودمجها في المناهج والمقررات الدراسية"( ).
ولاشك أن تبني برنامج الحكومة لدمج مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية للنشء والشباب يعتبر مؤشراً إيجابياً على أن الحكومة ستتبنى في المستقبل القريب إدراج مقرر حقوق الإنسان، ليس فقط في الجامعات اليمنية الحكومية، بل وأيضا في المدارس الحكومية، وهو ما سيمثل نقلة نوعية في تدريس حقوق الإنسان في المؤسسات التعليمية اليمنية( ).
 من هنا ندعو إلى التزام وزارتي التربية والتعليم، والتعليم العالي في الجمهورية اليمنية بإدخال ثقافة حقوق الإنسان وفقاً لمفهومها العالمي – مع مراعاة خصوصية المجتمع اليمني من الناحيتين الإسلامية والعربية – في إطار المقررات الدراسية بمراحل التعليم المختلفة، وعلى المستويين الحكومي والأهلي وخاصةً مرحلة التعليم الأساسي، حيث إنها المرحلة الأكثر تأثيراً في تشكيل الاتجاهات الأساسية للأجيال القادمة "فالتعليم في الصغر كالنقش في الحجر" على أن يكون ذلك وفق عدة ضوابط منها :
• تخصيص مقرر يعالج ثقافة حقوق الإنسان ومكوناتها وأهميتها في التطوير المجتمعي الشامل من ناحية، وفي التعاون بين الأمم والشعوب وتعزيز لاتجاه السلمي في التعاملات الدولية من ناحية أُخرى.
• التأكيد على التوافق بين المرجعية الدولية لحقوق الإنسان، وكل من المرجعيتين العربية والدينية وبيان أي خلاف بينهما يتعلق بتفسير الحقوق أو طريقة تنفيذها وليس مضمون الحقوق.
• استخدام الوسائل التدريبية الجاذبة في تدريس حقوق الإنسان سواء داخل فصول الدراسة أو على هيئة حلقات المناقشة المكثفة حول هذا الموضوع.
• الخروج إلى الآفاق الأكثر أتساعا في تدريس حقوق الإنسان بالتعرض لتقاليد ومستويات احترام حقوق الإنسان في بلدان العالم بغية إمداد التلاميذ بنظرة مقارنة.
• إدخال مادة حقوق الإنسان ضمن المقررات الدراسية في كليات التربية بأنواعها المختلفة، وأن يتضمن برنامج تدريس هذه المادة في تلك المرحلة تدريب المدرسين على تربية التلاميذ على احترام حقوق الإنسان.
• تنظيم دورات خاصة للموجهين والمدرسين الأوائل لتوفير التدريب اللازم لهم لتقويم أداء المدرسين بالنسبة للتربية على احترام حقوق الإنسان، وأن يشمل برنامج التدريب التعرف على أساليب تدريس حقوق الإنسان في الدول المتقدمة.
وضمن هذه الرؤية تضع الورقة خيوطاً إرشادية للجامعات اليمنية لإنجاز مقرر مادة حقوق الإنسان وبأسلوبين، أولها أن تشكل لجنة موسعة من السادة عمداء ووكلاء وأساتذة الكليات المختلفة فيها لإعداد كتاب ومقرر لمادة حقوق الإنسان من قبل السادة الأساتذة المتخصصين فيها، ويتناسب مع طالب الجامعة أياً كانت الكلية التي ينتمي إليها يكون مبسطاً في أسلوبه وموجزاً في حجمه، ووافياً بما يحقق الحد ألأدنى من دراية الإنسان بحقوقه في ضوء المنظومة القانونية المتكاملة التي تحرص الدولة وكافة الجهات المعنية على الحفاظ عليها واحترامها. أو الأسلوب الثاني تشكيل لجنة على مستوى كل جامعة تتولى وضع المحتوى العلمي لمقرر مادة حقوق الإنسان حسب طبيعة الدراسة بكل كلية، ويتم إقرار مجالس الجامعات اليمنية على تدريس هذا الكتاب مادة حقوق الإنسان ،وذلك أسوةً بما اتخذته الجامعات في بعض البلاد العربية( ).
على أن تتضمن مادة ومقرر "حقوق الإنسان" النقاط والأساسيات لحقوق الإنسان وهي : مفاهيم أساسية حول حقوق الإنسان، نشأة ومصادر حقوق الإنسان، أنواع حقوق الإنسان، إضافة إلى جوانب تطبيقية لحقوق الإنسان في كافة المجالات مثل المجال الطبي ، والهندسي، والتربوي، والزراعي ، والفكري ،والسياسي ......الخ.
كما أن الجانب الثاني الذي تدعو إليه الورقة بعد التربية هو نشر الوعي بين أجهزة الشرطة بأن دورهم تحدده قواعد ومواثيق أساسية لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى القوانين الإجرائية في معالجة الجريمة، وهي نقطة أساسية لاستبان ثقافة حقوق الإنسان، يليها جانب ثالث تدعو إليه الورقة، وهو إشاعة ثقافة عامة من خلال وسائل الإعلام تستند إلى نشر قيم المساواة والعدالة و التسامح والحريات والحفاظ على الكرامة الإنسانية بصورة مبسطة تخرج النصوص القانونية لحقوق الإنسان من حالة الجمود إلى حالة التطبيق، لأن بناء ثقافة مجتمعية قضية صعبة وتحتاج لتراكم سنوات طويلة على غرار مسيرة تعليم الإنسان التي تستغرق أكثر من (20) عاماً لكي يتخصص في مجال معين، فحقوق الإنسان تحتاج لسنوات أكثر لتصبح جزءاً من السلوك الإنساني اليمني.
هذا وندعو الحكومة اليمنية إلى إنشاء حوافز تشجيعية لتعزيز ثقافة حقوق الإنسان أبرزها (جائزة الدولة لحقوق الإنسان) ويصدر بها قانون خاص بها يُكرم من خلالها سنوياً أبرز نشطاء حقوق الإنسان سواءً كان في مجال الدراسات والبحوث الخاصة بحقوق الإنسان، أو على صعيد الممارسة بحل قضايا الناس، أي تجمع مابين المثقفين والقبائل معاً من أجل حماية حقوق الإنسان، خاصةً وأن الأخير لدى البعض منهم قضايا تفوق ما لدى بعض المحاكم، وفي مختلف قضايا حقوق الإنسان بدءاً من أول وأهم الحقوق وهو حق الحياة متمثلاً في قضايا القتل، إلى قضايا الأراضي، إلى القضايا التجارية والمدنية، والشخصية، وفي هذه الدعوة فرصة كما نرى لتشجيع مشائخ القبائل لحل قضايا الناس التي بأيديهم، وعن طريقهم ووقوفهم مع المظلوم في وجه الظالم، شريطة أن يتوخى الأمانة والثقة فيمن يتولون أمر هذه الجائزة، وليس بالضرورة أن يأتي الشخص طالباً إياها، بل الجائزة هي التي تأتي إليه، وهذا عائد على من يتولى أمرها أن يكون هدفه في الأول والأخير هو الإنسان أياً كان هذا الإنسان وأياً كان مستواه.
وفي الإطار القومي فإننا ندعو الحكومة اليمنية بتقديم مقترح للجامعة العربية بإنشاء (الجامعة العربية لحقوق الإنسان، وكذا مفوضية عربية لحقوق الإنسان ومنتدى عربي لحقوق الإنسان).


التـوصيـات الـدوليـة
في مجــال حقــوق الإنســـان

إعــداد
أ. مناف حمود الصلاحي د. محمد الحاوري



مدخل :
تتعهد الدول الأطراف في كل معاهدة من معاهدات حقوق الإنسان، بأن تقدم إلى هيئة المعاهدة المعنية التقارير الأولية والدورية عمّا اتخذته من تدابير، بما في ذلك التدابير التشريعية والقضائية والإدارية أو غير ذلك من التدابير، لتحقيق التمتع بالحقوق المعترف بها في المعاهدة. وفي المقابل فإن هذه الهيئات الدولية تدرس وتحلل هذه التقارير وتستضيف الوفود الحكومية لمناقشة تقاريرها وتصدر فيما بعد ملاحظاتها واستنتاجاتها النهائية.
أولاً : مصادر التوصيات الدولية
1. تصدر التوصيات الدولية في مجال حقوق الإنسان عن الهيئات المنبثقة عن المعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان الآتية :
1- لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية - العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، 1966م.
2- اللجنة المعنية بحقوق الإنسان - العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، 1966م.
3- لجنة القضاء على التمييز العنصري - الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، 1965م.
4- لجنة مناهضة التمييز ضد المرأة - اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، 1979م.
5- لجنة مناهضة التعذيب - اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، 1984م.
6- لجنة حقوق الطفل- الاتفاقية حقوق الطفل، 1989م.
- البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق باشتراك الأطفال في النـزاعات المسلحة، 2000م.
- البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق ببيع الأطفال وبغاء الأطفال واسـتغلال الأطفـال في المواد الإباحية، 2000م.
2. المفوضية السامية لحقوق الإنسان - بالإضافة إلى التوصيات الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان عبر بعثاتها لليمن. والآلية الدولية الحديثة نسبياً المسماة الاستعراض الدوري الشامل.
ثانياً : أهمية التوصيات الدولية
3. تكمن أهمية التوصيات أنها صادرة عن هيئات لكل معاهدة وظيفتها الأساسية هي مراقبة وتقييم وفاء الدول بتنفيذ مواد كل اتفاقية، وبالنظر إلى عضوية كل هيئة من هذه الهيئات فإنها تتكون من مختصين وقانونيين على مستوى عال أي أنها ذات طابع فني وغير سياسي.كما أن الأعضاء لا يمثلون دولهم ولا يدافعون عن سياساتها بل يراعى في انتخاب أعضائها تمثيل الثقافات الرئيسية على مستوى العالم، بما في ذلك الأنظمة القانونية الرئيسية.
4. تمثل الآلية المنتظمة لتقييم حقوق الإنسان في الدول وفي حالة اليمن تكاد تكون الآلية الوحيدة لتقييم حالة حقوق الإنسان التي تدرس تقرير اليمن وتحلله وتبحث في مصادر غير حكومية وطنية ودولية وتناقش الحكومة وتقدم توصياتها بناءً على الاستخلاصات والنتائج التي توصلت إليها وذلك بصورة دورية ومنتظمة.. خاصة إذا عرفنا أن الآلية الحكومية الحالية لتقييم حقوق الإنسان في اليمن تكاد تقتصر على تقديم تقارير دورية إلى اللجان المنشأة بموجب المعاهدات الدولية بينما لا يتم على المستوى الوطني استعراض وتحليل الوضع القائم.
5. إن القضايا التي تثيرها التوصيات الدولية تشكل في مجملها مدخلاً مهماً لاستعراض وتقييم حالة حقوق الإنسان في اليمن، وقراءة موضوعية للتحديات والمعوقات التي تعيق تنفيذ الاتفاقيات بل والقوانين الوطنية على الواقع، وتؤثر سلباً على واقع إعمال حقوق الإنسان في اليمن.
6. مجلس حقوق الإنسان أوفد إلى اليمن عدة بعثات لغرض تقييم حقوق الإنسان في اليمن خاصة أثناء ثورة الشباب السلمية في 2011م، وأصدر تقارير بنتائج الزيارات وتم مناقشتها على المستوى الدولي وصدر بشأنها توصيات، التزمت الحكومة علانية بالعمل بها.
7. وتكاد تكون المرة الأولى التي تلتقي فيها الحكومة اليمنية مع المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان في الاعتراف بحدوث انتهاكات وتجاوزات عميقة وخطيرة لأوضاع حقوق الإنسان في اليمن بل أن المبادرة الخليجية وقرارات مجلس الأمن قد أكدت على إن انتهاكات حقوق الإنسان ما برحت ترتكب وسط مناخ من الإفلات من العقاب، الذي يشكل معضلة طال عليها الزمن وعلى ضرورة الالتزام باحترام وحماية وتحقيق حُقوق الإنسان، خاصة أن الاحتمالات تتزايد بأن يواجه اليمن أزمة أخرى لحقوق الإنسان ما لم تتصرف السلطات على الفور لوضع حد للانتهاكات المستمرة في البلاد، وتتخذ الخطوات اللازمة للتصدي للانتهاكات الماضية.
ثالثاً : مضمون التوصيات الدولية
أ‌. التوصيات العامة
(1) في مجال التشريعات الوطنية
8. تضمنت التوصيات الدولية حث بلادنا على اتخاذ التدابير الضرورية لموائمة التدابير التشريعية مع أحكام الاتفاقيات الدولية سواء بتبني قوانين جديدة في منظومتها التشريعية (مكافحة التمييز العنصري، المساواة بين الجنسين، اللجوء، مناهضة التعذيب...الخ)، أو ضرورة إدخال تعديلات قانونية بإضافة مواد جديدة (تجريم التمييز العنصري والمعاقبة عليه، تجريم الاتجار بالبشر، تعريف التمييز والتعذيب ..الخ)، أو تعديل مواد بعينها (سن الحدث، رفع المسئولية الجنائية، مساواة المرأة مع الرجل في تخفيف عقوبة قتل الشرف، رفع دية قتل المرأة...الخ). أو مراعاة إدماج قضايا معينة في القانون كضمان تماشي قوانين حرية التعبير والإعلام والنشر مع المعايير الدولية، تضييق حالات الإعدام، منع الزواج القسري، منع إعدام الأطفال...الخ.
(2) في مجال الاستراتيجيات الوطنية والسياسات العامة
تستهدف التوصيات الواردة في هذا الإطار حث الدولة على تبنى خطط واستراتيجيات عامة لتحسين وتعزيز حالة حقوق الإنسان ومنها :
- صياغة إستراتيجية لحقوق الإنسان، وإجراء إصلاح شامل للأجهزة الأمنية، من ضمنها القوات المسلحة.
- تبني خطة عمل وطنية أو (إستراتيجية وطنية) لمكافحة التمييز والتهميش يتم إعدادها بمشاركة الأخدام والمهمشين وبحيث تحتوي على آلية تنفيذ ومتابعة فاعلة وتشاركيه وشفافة.
- تبنى خطة وطنية جديدة للتنمية وخفض الفقر وتكون مدعومة بآليات مراقبة وتنفيذ فاعلة وتشاركيه وشفافة.
- إعلان سياسة هادفة إلى القضاء نهائياً على ممارسة موظفي الدولة للتعذيب وسوء المعاملة.
- مراجعة السياسات المتعلقة بفرض عقوبة الإعدام.
- ضرورة التدخل بشكل كامل لإعادة إصلاح لقضاء لضمان استقلاليته.
- زيادة التعاون والتشاور مع المجتمع المدني.
- ضمان إنفاذ القوانين المتعلقة بحقوق الإنسان إنفاذاً فعالاً وعلى جميع المستويات الإدارية والقضائية.
(3) في مجال التوعية والتدريب وبناء القدرات
9. تحث التوصيات الدولية اليمن على إبلاء أهمية لبرامج التوعية وبناء القدرات من أجل رفع مستوى الوعي العام بحقوق الإنسان في أوساط المجتمع. وتنظيم دورات تدريبية مكثفة للمسئولين الحكوميين و القضاة وموظفي السلطة القضائية وموظفي الأجهزة الأمنية والجيش ونظام السجون بشأن مبادئ حقوق الإنسان. وتعزيز دور القضاة والمدعين فيما يتعلق بتحريك التحقيقات والمحاكمات المتصلة بحالات التعذيب وسوء المعاملة والتمييز العنصري والاعتقالات التعسفية وتوفير التدريب الجيد للمختصين في مجال إعادة تأهيل الأطفال وإدماجهم في المجتمع...الخ.
(4) في مجال المعلومات والبيانات الإحصائية
10. تطلب التوصيات من بلادنا تقديم معلومات كافية حول تنفيذ التوصيات التي تخصها مع عدم التركيز فقط على الحالة القانونية بل والحالة الفعلية بالدرجة الأساس، فيما يتعلق بتنفيذ أحكام المعاهدات والتوصيات الدولية، وتحث أيضاً على توفير ما يلزم من بيانات إحصائية، مفصلة بحسب الجنس، والسن، والفئة السكانية، وأن تشير إلى مصادر البيانات. مع تحليل هذه المعلومات في حدود صلتها بتنفيذ الالتزامات بموجب المعاهدات بما يتيح رصد التقدم المحرز في تعزيز التمتع بحقوق الإنسان المبينة في المعاهدات.
11. وهي تطلب معلومات عن الإطار العام لحقوق الإنسان من حيث :
- الخصائص الديمغرافية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للدولة
- الهيكل الدستوري والسياسي والقانوني للدولة
- الإطار العام لحماية وتعزيز حقوق الإنسان
- قبول المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
- الإطار القانوني لحماية حقوق الإنسان على المستوى الوطني.
- إطار تعزيز حقوق الإنسان على المستوى الوطني.
- عملية إعداد التقارير على المستوى الوطني.
- المعلومات المتعلقة بعدم التمييز والمساواة ووسائل الانتصاف الفعالة :
• عدم التمييز والمساواة.
• وسائل الانتصاف الفعالة.
(5) في مجال التعاون مع آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان
12. أهم التوصيات في هذا المجال :
- الاستفادة من مساعدة مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في إنشاء أي آلية مستقلة لحقوق الإنسان.
- السماح بزيارات يقوم بها مكلفون بإجراءات خاصة،كالمقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة،والمقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب والمقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة تعسفاً،والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي.
- التصديق على المعاهدات الرئيسية لحقوق الإنسان التي لم يتم التصديق عليها وخصوصاً الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.
- النظر في التصديق في اقرب وقت ممكن على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب.
- النظر في التصديق على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
- التصديق على البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية المتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام.
- التصديق على اتفاقية اليونسكو الخاصة بمكافحة التمييز في مجال التعليم.
ب‌. التوصيات التفصيلية
(1) التوصيات المتعلقة بحقوق المرأة
13. أبرز ما جاء في التوصيات هو حث بلادنا على المساواة بين الرجل والمرأة واتخاذ إجراءات تشريعية وإدارية للقضاء على التمييز ضد المرأة في القوانين وعلى الأرض، والعمل على زيادة مشاركتها في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، واهتمت بالحقوق الصحية، والاجتماعية، والاقتصادية، والتعليمية للمرأة، والحد من العنف، والزواج المبكر، والزواج السياحي، والنظرة المجتمعية للمرأة، وتأهيل السجينات، وختان الإناث، الاغتصاب، وجرائم الشرف الخ...
(2) التوصيات المتعلقة بحقوق الطفل
14. أكدت التوصيات على مواصلة تنفيذ التدابير الرامية إلى تعزيز حقوق الطفل وحمايتها، بما في ذلك حق التعليم والصحة، وتسجيل الولادات، ولاحظت اللجان التعاهدية وجود ثغرات قانونية فيما يتعلق بسن الحدث وسن المسئولية الجنائية في القانون حيث لا ينسجم مع المعايير الدولية، ووجود أطفال معرضين للإعدام في السجون، وظاهرة الاتجار بالأطفال وﺗﻬريبهم، وزواج الأطفال، والعقوبات الجسدية...
(3) التوصيات المتعلقة بمكافحة الإرهاب
15. ضمان تقيّد قوانين مكافحة الإرهاب بالمعايير الدولية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، واتخاذ جميع التدابير لضمان عدم إخلال جهود مكافحة الإرهاب في اليمن بالالتزامات في مجال حقوق الإنسان و تجميع بيانات بشأن تنفيذ تشريع أعمال الإرهاب وأثرها على التمتع بالحقوق بموجب العهد وتوضيح ما إذا كان جهاز الأمن السياسي والأمن القومي وإدارة مكافحة الإرهاب خاضعة لمراقبة السلطات المدنية وهل بوسع المدعي العام زيارة مراكز الاحتجاز والسجون العسكرية.والسماح بزيارة المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب.
(4) التوصيات المتعلقة بمناهضة التعذيب
16. دعت التوصيات إلى اتخاذ الإجراءات والتدابير للحد من التعذيب في الواقع، بما في ذلك إدراج تعريف للتعذيب في القانون، والتحقيق في دعاوى التعذيب التي تنتهجها بعض الأجهزة الأمنية كالبحث الجنائي، والأمن السياسي، والأمن القومي، وتقديم المتهمين إلى المحاكمة، ومعاقبة وتأديب الجناة، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، وتعويض وإعادة تأهيل ضحايا التعذيب،وإقامة برامج توعية وتدريب لهذه الأجهزة،وطلبت من بلادنا تقديم معلومات وإحصاءات بشأن ذلك مصُنفة حسب الجنس – العمر – الانتماء الاثني للفرد – السلطة التي قامت بالتحقيق، القضائية..الخ، وطلبت النظر في التصديق على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.
(5) التوصيات المتعلقة بالتمييز العنصري
17. حثت اللجان المنشأة بموجب معاهدات حقوق الإنسان بلادنا على اتخاذ إجراءات تشريعية وإدارية وقضائية لمناهضة التمييز العنصري بما في ذلك، تبنى قانوناً شاملاً لمكافحة التمييز، وإدراج تعريف للتمييز العنصري في القانون، وتجريم ومعاقبة مرتكبي جرائم التمييز، وتقديم المعلومات والبيانات الإحصائية بشأن التكوين الديمغرافي للسكان بهدف تحديد الجماعات الأثنية ونوع التمييز التي تتعرض أو يمكن أن تتعرض له والتوصل إلى فهم أفضل في هذا الشأن. و تجميع بيانات إحصائية مصنٌفة عن جميع الدعاوى القضائية التي تتصل بحالات تنطوي على تمييز عنصري، كما طلبت من بلادنا أن تضع موضع التنفيذ إعلان وبرنامج عمل ديربان الذين اعتمدهما في سبتمبر 2001م، لدى تنفيذ الاتفاقية في إطار نظام القانون المحلي. وحثت بلادنا على النظر في سحب التحفظات على المادة رقم (5) (ج) و (د)، 4، 6، 7) من الاتفاقية والنظر في التصديق على المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي لم تصدق عليها بعد وبخاصة تلك التي تتصل مباشرةً بموضوع التمييز العنصري مثل الاتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم 1990م.

(6) التوصيات المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
18. أوصت اللجان التعاهدية بلادنا بمواصلة جهوده لزيادة تعزيز وحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما في ذلك الحق في التنمية، من أجل زيادة تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية واتخاذه خطوات ملموسة في هذا الصدد لخفض معدلي الفقر والبطالة و تخصيص مزيد من الموارد ﺑﻬدف زيادة ضمان تمتع السكان بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي لا غنى عنها، لاسيما الحق في الغذاء والحق في الرعاية الطبية والحق في العمل، ومكافحة والأمية، والضمان الاجتماعي، والأجور، والحق في إنشاء النقابات، والإضراب، والمساواة بين الرجال والنساء...الخ.
رابعاً : المشـاكـل والتحـديـات
1- قصور آلية إعداد التقارير الوطنية ومتابعة تنفيذ التوصيات
19. لا يتم النظر إلى عملية إعداد التقارير على أنها فرصة لتقييم حالة حماية حقوق الإنسان على كامل التراب الوطني، بل يتم النظر إليها بوصفها جانباً من جوانب الوفاء بالالتزامات الدولية فقط، وهو الأمر الذي قلل من فعالية وكفاءة تنفيذ التوصيات الدولية، حيث يمكن ملاحظة أن الجهات الحكومية رغم أنها مسئولة عن تنفيذ التوصيات فإنها لا تقوم بإدماجها في خططها واستراتيجياتها، ولا تتخذ الإجراءات والتدابير المناسبة، كما لا يتم تخصيص الموارد المالية لتنفيذ التوصيات من موازنة الحكومة أو من المساعدات الدولية، بسبب تدني الوعي بالتوصيات الدولية لدى صانعي القرار وواضعي السياسات.
20. عدم وجود إطار مؤسسي مناسب لإعداد التقارير ومتابعة تنفيذ التوصيات، بالشراكة بين كل الجهات الحكومية وغير الحكومية. يمكن أن يدعم الوفاء بجميع التزامات الدولة فيما يتعلق بتقديم التقارير ومتابعة التوصيات وما يترتب على ذلك من غياب نظام إحصائي فعال يوفر كل البيانات الإحصائية والمعلومات المتصلة بإعمال حقوق الإنسان.
2- عملية جمع المعلومات
21. على الرغم من إيراد بعض التقارير التي تصدرها الوزارة لعدد من البيانات والإحصاءات إلا أن هناك صعوبات في توفير معلومات دقيقة وموثوقة وإحصاءات دقيقة إزاء عدد من القضايا ذات العلاقة بتنفيذ التوصيات. ويرجع ذلك إلى عدة أسباب ومشاكل أهمها :
‌أ. عدم وجود نظام إحصائي فعال :
22. حيث لا يوجد نظام فعال يجمع (من الوزارات والمكاتب الإحصائية الحكومية المختصة) كل البيانات الإحصائية والبيانات الأخرى المتصلة بإعمال حقوق الإنسان، وذلك بطريقة شاملة ومستمرة. بحيث تشمل هذه المعلومات والإحصاءات التقارير التي تصدرها الجهات الحكومية بصورة سنوية أو دورية، متضمناً فيها بيانات عن أنشطتها، وكذا معلومات عن التدابير القضائية والقانونية، وكذا المراجعات القانونية ومشاريع القوانين المرفوعة للبرلمان أو قيد الدراسة، وغير ذلك من التدابير التنفيذية والإدارية، وكذا الدراسات القانونية والأبحاث.

‌ب. النظام الإحصائي عام وغير مفصل :
23. فالنظام المتبع حاليا في البيانات الإحصائية الحكومية الرسمية التي يصدرها الجهاز المركزي للإحصاء والتقارير الحكومية الأخرى، يشمل فصولاً وعناوين عامة وغير مفصلة على النحو المطلوب من اللجان الدولية المنشأة بموجب معاهدات حقوق الإنسان.يجعل من الصعب توفير بيانات وإحصاءات دقيقة شاملة كحالات القتل والاعتقالات التعسفية، وحالات التعذيب والتحقيقات فيها والمعاقبة عليها وغير ذلك. فالإحصاءات الرسمية تحتوي بيانات عامة عن الحوادث الجنائية، لا يمكن الجزم بالرقم الحقيقي لكل ما طلبته اللجنة. فعلى سبيل المثال لا تبين الإحصاءات الحوادث الجنائية كالقتل عمداً ما إذا كانت حوادث جنائية عادية أو كان أفراد الأمن والشرطة والجيش طرفاً فيها.
‌ج. ضعف القدرات المؤسسية :
24. حيث يلاحظ قصور لدى المؤسسات الحكومية في الحفظ والأرشفة وتحديث المعلومات، مما يتسبب في كثير من الأحيان في ضياع المعلومات وإهمالها، وتضارب البيانات. وصعوبة في الحصول على المعلومة لدى مختلف الجهات الحكومية.
‌د. ضعف التدريب و الوعي بقضايا حقوق الإنسان :
25. فعند مطالبة المؤسسات الحكومية بتوفير معلومات وإحصاءات متعلقة بمفاهيم وقضايا حقوق الإنسان، يحدث كثيرا الخلط وسوء الفهم لدى العاملين في هذه المؤسسات، وهو ما يمكن ملاحظته في ردودهم نتيجة لانعدام الوعي بمفاهيم حقوق الإنسان وقضاياه.
خامساً : الآلية المقترحة لتفعيل التوصيات الدولية ومتابعة تنفيذها
‌أ. كيان مؤسسي :
26. عبر إنشاء إطار مؤسسي مناسب لإعداد التقارير. وهذه الهياكل المؤسسية - التي قد تشمل لجنة مشتركة بين الوزارات لصياغة التقرير و/أو جهات تنسيق تعنى بوضع التقارير داخل كل إدارة من الإدارات الحكومية - يمكن أن تدعم الوفاء بجميع التزامات الدولة فيما يتعلق بتقديم التقارير ومتابعة التوصيات، وتجميع المعلومات، بموجب الصكوك الدولية لحقوق الإنسان وما يتصل بها من معاهدات دولية بحسب الاقتضاء.
‌ب. التزام سياسي :
27. الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني مسئولة عن تنفيذ التوصيات بما في ذلك إدماجها في خططها وإستراتيجيتها، واتخاذ الإجراءات والتدابير القضائية والإدارية والتشريعية المناسبة، وتقديم المعلومات والإحصاءات والمؤشرات الحقيقية لمستوى التنفيذ، ورصد التحديات والصعوبات التي تعترضها، وتقديم الاحتياجات الفنية والمالية التي تطلبها. ويمكن أن يتم ذلك عبر إصدار قرار من الحكومة بالموافقة على التوصيات الدولية – المتفقة مع الشريعة الإسلامية – والعمل على إدراجها ضمن الخطط الخمسية للحكومة، وإلزام الجهات ذات العلاقة بتنفيذها،عبر إجراءات تنفيذية واضحة ومحددة زمنياً، وتقديم التقارير الدورية بشأن مستوى التنفيذ.

‌ج. نظام إحصائي لبيانات حقوق الإنسان :
28. وسيقع على عاتق الوزارة عبر هذه الآلية القيام بخطوات لاستحداث نظام فعال يجمع (من الوزارات والمكاتب الإحصائية الحكومية المختصة) كل البيانات الإحصائية والبيانات الأخرى المتصلة بإعمال حقوق الإنسان، وذلك بطريقة شاملة ومستمرة. وتشمل هذه المعلومات والإحصاءات التقارير التي تصدرها الجهات الحكومية بصورة سنوية أو دورية، متضمناً فيها بيانات عن أنشطتها، وكذا معلومات عن التدابير القضائية والقانونية، وكذا المراجعات القانونية ومشاريع القوانين المرفوعة للبرلمان أو قيد الدراسة، وغير ذلك من التدابير التنفيذية والإدارية، وكذا الدراسات القانونية والأبحاث.
‌د. حوار ومشاركة وطنية :
29. حيث ينبغي تعميم ونشر كافة التوصيات الدولية والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والتقارير الوطنية بشأنها على أوسع نطاق.
30. تطوير آلية إعداد التقارير الوطنية وإشراك كل الجهات الحكومية وغير الحكومية ذات العلاقة في الإعداد، وعرضه على العامة قبل تقديمه للهيئات الدولية بهدف إثراء التقارير بالملاحظات والمعلومات.والعمل على تجميع المعلومات والبيانات الموثوقة من مصادرها المختلفة.
‌ه. توفير الموارد المالية والفنية :
31. حيث ينبغي أن تخصص الموارد المالية لتنفيذ التوصيات من موازنة الحكومة أو من المساعدات الدولية. بما في ذلك بناء القدرات وتوفير الوسائل والاحتياجات الفنية. بحيث تكون قادرة على متابعة التوصيات والتعليقات الصادرة عن الهيئات التعاهدية في مدة زمنية معقولة.
‌و. التوعية والمناصرة
32. وذلك عبر القيام بتنفيذ برامج توعوية بالتوصيات الدولية في أوساط المجتمع بما في ذلك توعية صانعي القرار وواضعي السياسات، وتنظيم حملات حشد ومناصرة .


سادساً : التوصيات
33. رفع وتعزيز قدرات الجهات الحكومية بحيث تكون قادرة على متابعة التوصيات والتعليقات الصادرة عن الهيئات التعاهدية في مدة زمنية معقولة.
34. تعميم ونشر كافة التوصيات الدولية والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والتقارير الوطنية بشأنها على أوسع نطاق.
35. تطوير آلية إعداد التقارير الوطنية وإشراك كل الجهات الحكومية وغير الحكومية ذات العلاقة في الإعداد، وعرضه على العامة قبل تقديمه للهيئات الدولية بهدف إثراء التقرير بالملاحظات والمعلومات.والعمل على تجميع المعلومات والبيانات الموثوقة.
36. توعية صانعي القرار وواضعي السياسات بالاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والتوصيات الدولية الصادرة بشأنها.
37. إصدار قرار من الحكومة بالموافقة على التوصيات الدولية – المتفقة مع الشريعة الإسلامية – والعمل على إدراجها ضمن الخطط الخمسية للحكومة، وإلزام الجهات ذات العلاقة بتنفيذها،عبر إجراءات تنفيذية واضحة ومحددة زمنياً، وتقديم التقارير الدورية بشأن مستوى التنفيذ.
38. استحداث نظام فعال يجمع (من الوزارات والمكاتب الإحصائية الحكومية المختصة) كل البيانات الإحصائية والبيانات الأخرى المتصلة بإعمال حقوق الإنسان، وذلك بطريقة شاملة ومستمرة. وتشمل هذه المعلومات والإحصاءات التقارير التي تصدرها الجهات الحكومية بصورة سنوية أو دورية، متضمناً فيها بيانات عن أنشطتها، وكذا معلومات عن التدابير القضائية والقانونية، وكذا المراجعات القانونية ومشاريع القوانين المرفوعة للبرلمان أو قيد الدراسة، وغير ذلك من التدابير التنفيذية والإدارية، وكذا الدراسات القانونية والأبحاث.


ســابعـاً : المــــلاحــــق

ملحق رقم (1)
التوصيات الصادرة عن اللجان الدولية المعنية بمناقشة التقارير الوطنية بموجب المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان

التصنيف الأول : التعهدات الطوعية
توصيات الاستعراض الدوري الشامل (2010) توصيات اللجنة المعنية بالحقوق المدنية والسياسية(2012) توصيات اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية(2011) توصيات لجنة مناهضة التعذيب (2010م) توصيات لجنة القضاء على التمييز العنصري (مارس 2011)
1.إنشاء مؤسسة وطنية مستقلة لحقوق الإنسان وفقاً لمبادئ باريس.
2.الانتهاء من الإجراءات الرامية إلى إنشاء هيئة وطنية مستقلة لحقوق الإنسان. إنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان بالتوافق مع مبادئ باريس (قرار الجمعية العامة 48/134).

إنشاء مؤسسة وطنية مستقلة لحقوق الإنسان بما يتوافق مع مبادئ باريس المتعلقة بلوائح المؤسسات الوطنية لدعم وحماية حقوق الإنسان. كأولوية مواصلة العمل على إنشاء المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان وفقاً لمبادئ باريس.
تعجيل الجهود الرامية إلى إنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان وفقاً لمبادئ باريس.

التصنيف الثاني : التشريعات الوطنية
توصيات الاستعراض الدوري الشامل (2010) توصيات اللجنة المعنية بالحقوق المدنية والسياسية (2012) توصيات اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (2011) توصيات لجنة مناهضة التعذيب (2010م) توصيات لجنة القضاء على التمييز العنصري (مارس 2011)
1.موائمة القوانين الوطنية مع اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
2.ضمان تماشي قوانين حرية التعبير والإعلام والنشر مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
3.ضمان تماشي قوانين مكافحة الإرهاب والتعذيب مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
ا4.لحماية الكاملة للاجئين تماشياً مع اتفاقية اللاجئين.
5. رفع السن القانونية للمسؤولية الجنائية ووضع مجموعة من العقوبات البديلة للأحداث الجانحين وضمان عدم الحكم بالسجن على اﻟﻤﺠرمين دون سن الثامنة عشرة إلا كحل أخير.
6. حظر ختان الإناث والاتجار بالأطفال المدعوم من قبل الوالدين من خلال البرلمان دون تأخير كما أوصت به لجن القضاء على التمييز ضد المرأة.

1 إلغاء قانون العفو رقم 1 لسنة 2012 والامتثال لقانون حقوق الإنسان الدولي الذي يمنع الحصانة لمن هم مسئولين عن ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان فيما يتعلق بأي دولة و تقديم المرتكبين للعدالة.
2.كفالة تشريع وطني ليس فقط لتعريف جرائم الإرهاب ولكن أيضاً لتعريف طبيعة تلك الأعمال مع دقة كاملة لتمكين الأفراد من تنظيم سلوكهم وفقاً له وعدم فرض قيود لا مبرر لها بشأن ممارسة الحقوق بموجب العهد.
3.إلغاء المادة 23 من قانون الأحوال الشخصية.
4.إلغاء أو تعديل التشريع الذي ينتج عنه مقاضاة ومعاقبة الأشخاص بسبب ميولهم الجنسية(اللواط).
5.تنقيح تشريع عقوبة الإعدام لضمان عدم تطبيقها إلا وفق مععطيات المادة 6 التي تحد من الظروف التي قد تبرر عقوبة الإعدام وتكفل حق كل شخص محكوم بالإعدام في التماس العفو.
6.إلغاء عقوبة الإعدام بالرجم بشكل رسمي.
7.اتخاذ خطوات عملية لوضع حد للعقاب الجسدي بكل وجهاته.
8.تبنى تعريف التعذيب لتغطية كافة العناصر الموجودة في المادة 1 من معاهدة الأمم المتحدة ضد التعذيب و أنواع العنف، المعاملات أللإنسانية والوحشية وانتقاص من قدر الآخرين في العقاب.
9.كفالة قانون ينص على نحو كاف لمحاكمة وإدانة مرتكبي التعذيب والمتواطئين معهم في مثل هذه الأعمال وفقا لخطورة ما يفعلونه.
10.إبطال وبشكل فوري كل القوانين التي تقيد وبدون عقلانية حرية التجمع.
11.الامتثال لبنود المادة 6 الفقرة 5 التي تحظر عقوبة الإعدام للجرائم المرتكبة من قبل أشخاص تحت سن الثامنة عشر. 1. تبنى قانوناً شاملاً لمكافحة التمييز ( تشمل كافة الأشخاص المحرومين والمهمشين و الاخدام في المجتمع ) في المجتمع وتدعو الجنة الدولة الطرف بأن تستقي الإرشادات المتعلقة بذلك من الملاحظة العامة رقم 20 (2009م) حول عدم التمييز في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
2.تبنى قانوناً شاملاً للمساواة بين الجنسين وأن تطبق إجراءات خاصة مؤقتة بما في ذلك نظام الكوتا لزيادة تمثيل المرأة في مواقع صنع القرار في كافة المجالات.
3.اتخاذ الإجراءات المناسبة سواءً أكانت تشريعية أم غيره لإلغاء اشتراط موافقة أحد الأقارب الذكور من أجل توظيف المرأة في القطاع العام.
4.تعديل قانون الزواج والأسرة من أجل التخلص من التمييز ضد المرأة في قضايا الزوجية وضمان أن يتوافق ذلك القانون مع معايير حقوق الإنسان ذات الصلة بموجب العهد وبموجب المواثيق الدولية الأخرى
5.ضمان حقوق متساوية للمرأة في قانون الوراثة.
6.تتبنى بشكل عاجل تشريعات تجرم ختان الإناث وتضمن محاكمة وإيقاع العقوبة المناسبة على من يرتكب ذلك أو من يفرض ذلك على الفتيات أو النساء.
7.منع الزواج القسري.
8.ضمان حق المرأة في الزواج بدون موافقة ولي الأمر.
9.ضمان حقوق متساوية للمرأة في إجراءات الطلاق.
10.تبني وتنفيذ القانون الذي يحدد السن الأدنى للزواج وتحديد ذلك السن بثمانية عشر عاماً حسب توصيات الجهات الدولية ذات الصلة.
11.تبنى بشكل عاجل تشريعاً يحظر بشكل صريح العقوبة البدنية للأطفال في جميع الحالات كعقوبة في الإجراءات الجنائية وكذلك في المنزل ومرافق الرعاية البديلة.
12.تتبنى الدولة الطرف فوراً التعديلات المقترحة على قانون الجرائم والعقوبات لتتم محاكمة مرتكبي جرائم الاتجار بالبشر.
13.تحدد حداً وطنياً أدنى للأجور والذي يخضع للتعديلات المنتظمة عليه حسب النظام من أجل ضمان العيش الكريم للموظفين وأفراد أسرهم على أن تُضمن المساواة في الأجور للرجال والنساء مقابل العمل ذو القيمة المتساوية مع توفير الضمانات الصريحة لذلك في قانون العمل.
14.تعديل قانون نقابات العمال لسنة 2002م من أجل أن يسمح بإنشاء نقابات عمالية مستقلة واتحادات خاصة بها والسماح للنقابات العمالية المحلية بأن تدعو لإضرابات بدون الحاجة لموافقة من النقابات العمالية في المستويات الأعلى. 1.دمج جريمة التعذيب في القوانين الوطنية عن طريق تعريف التعذيب – تعريف التعذيب وفقاً لأحكام الاتفاقية بما من شانه كفالة منع التعذيب.
2.مراجعة القوانين الوطنية في حال ما إذا كانت جريمة التعذيب خاضعة للتقادم.
3.خاذ التدابير الضرورية لموائمة التدابير التشريعية والإدارية وغيرها من التدابير المتعلقة بمكافحة الإرهاب مع أحكام الاتفاقية ولا سيما الفقرة2 من المادة (2).
3.تعديل التشريعات بما يلغي العقوبات الجسدية وخصوصاً فيما يتعلق بالآثار التمييزية لهذه العقوبات الجنائية على مختلف الفئات،كالنساء وذلك بغية ضمان التوافق التام لتشريعاتها مع أحكام الاتفاقية.
وضع حد على الفور لممارسات بعض العقوبات الجنائية (عقوبات الحدود) كالجلد والضرب وبتر الأطراف.
4.اتخاذ التدابير اللازمة لضمان عدم إيقاع عقوبة الإعدام على الأطفال,
.5.التأكد من أن التشريعات الوطنية تنص على إمكانية تخفيف أحكام الإعدام وخصوصا عندما يسجل تأخير تنفيذ الحكم.
6.رفع الحد الأدنى لسن المسئولية الجنائية بما ينسجم مع المعايير الدولية.
7.إلغاء المادة(232) من قانون الجرائم والعقوبات لضمان الملاحقة القضائية في جرائم قتل النساء التي يرتكبها الأزواج أو الأقارب من الرجال ومعاقبة الجناة بنفس أسلوب العقاب الذي ينطبق على أية جرائم قتل أخرى.
8.اتخاذ تدابير تشريعية عاجلة لرفع الحد الأدنى لسن زواج الفتيات وفق المادة(1)من اتفاقية حقوق الطفل.
9.حظر حالات الزواج المبكر بشكل صارم.وملاحقة الأشخاص الذين ينتهكون هذه الأحكام. 1.ضمان إدراج تعريف للتمييز العنصري في القانون الوطني بحيث يكون متوافقاً مع التعريف الوارد في الاتفاقية.
2.تنقيح قانون الجرائم والعقوبات من اجل استحداث تشريع محدد يتعلق بالتصرفات المحظورة بموجب المادة (4) من الاتفاقية وضمان إنفاذه على نحو فعال.
3. إنشاء إطار قانوني ينظم عملية تقديم طلبات اللجوء.


التصنيف الثالث : التوعية والتدريب وبناء القدرات
توصيات الاستعراض الدوري الشامل (2010) توصيات اللجنة المعنية بالحقوق المدنية والسياسية (2012) توصيات اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (2011) توصيات لجنة مناهضة التعذيب (2010م) توصيات لجنة القضاء على التمييز العنصري (مارس 2011)
رفع مستوى الوعي العام بحقوق الإنسان في أوساط المجتمع.
تنظيم دورات تدريبية مكثفة للمسئولين الحكوميين و القضاة وموظفي السلطة القضائية بشأن مبادئ حقوق الإنسان.
تعزيز قدرات ومهارات الإداريين في الجهاز القضائي. تكثيف الجهود في زيادة التوعية بشأن ختان الإناث و بشكل خاص في المناطق حيث مازالت الظاهرة واسعة الانتشار.
تنظيم حملات توعية نظامية حتى يتسنى اجتثاث تعدد الزوجات التي تعد شكل من أشكال التمييز ضد المرأة.
تعزيز ثقافة حقوق الإنسان ضمن المجتمع مع توعية واسعة لحقوق المرأة وخصوصاً حق السلامة البدنية.
إدارة حملة توعية عامة لزيادة الوعي عن أضرار العقاب الجسدي للأطفال و آثاره.
الاستمرار في تدريب قوات الأمن في مجال حقوق الإنسان،لتنسجم مع المعايير الدولية.
التركيز على تدريب القضاة والمدعون العامون. بالإضافة إلى كل الأجهزة القضائية.
تنفيذ حملات توعية حول الآثار السلبية لزواج الأطفال. . التدريب الإلزامي لجميع المدرسين (بالإضافة إلى المعلمين الاختصاصيين).كخطوة لضمان تنفيذ التعليم الشامل للأطفال ذوي الإعاقات.
تنفيذ بشكل مكثف حملات رفع الوعي حول ظاهرة العنف المنزلي لضباط الشرطة وأعضاء النيابة والقضاة والأخصائيين الاجتماعيين والجمهور بشكل عام.
تعزيز القدرات البحثية وقدرات جمع البيانات في مجال العنف المنزلي.
تعزيز العمل لرفع الوعي بهدف التخلص بشكل كامل من الفساد وسوء توزيع أموال الدولة في مجال الضمان الاجتماعي ومناهضة الحجج المتعلقة بها. كفالة توفير أخصائيين في الطب الشرعي على مستوى عالي من التدريب لكشف آثار وعلامات التعذيب خلال عمليات الرصد والتفتيش.
تعزيز دور القضاة والمدعين فيما يتعلق بتحريك التحقيقات والمحاكمات المتصلة بحالات التعذيب وسوء المعاملة ومدى مشروعية قرارات الاحتجاز وذلك بوسائل منها تقديم التدريب الكافي على التزامات اليمن بموجب الاتفاقية إلى القضاة والمدعين.
توفير التدريب الجيد للمختصين في مجال إعادة تأهيل الأطفال وإدماجهم في المجتمع.
الاستمرار فيوضع وتعزيز البرامج التثقيفية لضمان توعية جميع المسئولين بمن فيهم المكلفون بإنفاذ القانون وموظفو الأجهزة الأمنية والجيش ونظام السجون توعية كاملة بأحكام الاتفاقية.
تقديم معلومات عن أية برامج توعية وتدريب تخصص لإفراد إدارة الأمن السياسي والأمن القومي وموظفي وزارة الداخلية.
ضرورة أن يتلقى الموظفين المعنيين تريباً خاصاً على كيفية تحديد علامات التعذيب وسوء المعاملة وان يشمل التدريب استخدام دليل التقصي والتوثيق الفعالين بشان التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللإنسانية أو المهنية (بروتوكول اسطنبول ) وهو دليل ينبغي توفيره للأطباء و استخدامه استخداما فعالا. وإضافة إلى ذلك ينبغي للدولة الطرف ان تقيم فعالية واثر هذه البرامج التدريبية والتثقيفية.
المشاركة بشكل مباشر في برامج إعادة التأهيل وتقديم العون القانوني وتنظيم حملات توعية واسعة النطاق للمسئولين الذين يتعاملون مباشرة مع الضحايا (قضاة،رجال القانون،الموظفون المكلفون بإنفاذ القانون،العاملون في مجال الرعاية).

التصنيف الرابع : المعلومات والبيانات الإحصائية
توصيات الاستعراض الدوري الشامل (2010) توصيات اللجنة المعنية بالحقوق المدنية والسياسية(2012) توصيات اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية(2011) توصيات لجنة مناهضة التعذيب (2010م) توصيات لجنة القضاء على التمييز العنصري (مارس 2011)

التعجيل بإنشاء مركز معلومات في وزارة حقوق الإنسان. 1.تجميع بيانات بشأن تنفيذ تشريع أعمال الإرهاب وأثرها على التمتع بالحقوق بموجب العهد.
2.تزويد اللجنة بمعلومات حديثة عن كل توصياتها بشأن العهد ككل وذلك في تقريرها الدوري القادم المزمع تسليمه في 30 مارس 2015م.

تقديم المعلومات حول النتائج المحققة لكل سنة في تقريرها الدوري التالي عن جهودها للتخلص من الأمية وأسبابها من خلال التنفيذ الفاعل والمتابعة والتقييم وتمويل إستراتيجية محو الأمية وتعليم الكبار
توفير معلومات حول عدد الشكاوى المقدمة من ضحايا العنف المنزلي والمعالجات التي تمت لتلك القضايا وكذلك المحاكمات والأحكام الصادرة بحق مرتكبي هذه الجرائم.
تقدم في تقريرها الدوري القادم معلومات مفصلة حول إجراءات معينة اتخذت لضمان التمتع بالحقوق المعترف بها في المادة 15 من العهد وعلى الأخص من قبل الأقليات والأفراد والجماعات المحرومة والمهمشة الأخرى
تجمع معلومات مفصلة حول التركيبة العرقية للمجتمع وكذلك حول الأفراد والجماعات المهمشة والمحرومة من أجل تمكينها من تبني إجراءات فاعلة وهادفة للتنفيذ الكامل للمادة 15 من العهد.
توفير معلومات تفصيلية وجمع البيانات في التقرير الدوري القادم حول :محاكمة مرتكبي أعمال العنف المنزلي وسبل ضمان حماية ضحايا العنف المنزلي.بالإضافة إلى ما تم لتوسيع عدد وتغطية وسعة أماكن الإيواء والملاجئ للضحايا. تقديم معلومات وبيانات إحصائية عن الشكاوى التي تتلقاها وزارة حقوق الإنسان وعن التحقيقات والمحاكمات التي تُجرى بشأن تلك الشكاوى وكذلك العقوبات الجنائية و/أو الإدارية التي يتعرض لها الجناة.
التوضيح للجنة إن كانت المادة (26) من قانون الإجراءات الجزائية لا تزال نافذة وكيف تنفذ في الواقع.
تقديم معلومات عن الشروط المتعلقة بالحصول على الترخيص الخطي الذي يشترط لالتقاء المحتجزين احتياطياً بذويهم ومحاميهم،وما هي الأسباب التي تُسوغ عدم منح هذا الترخيص.
توضيح ما إذا كان جهاز الأمن السياسي والأمن القومي وإدارة مكافحة الإرهاب خاضعة لمراقبة السلطات المدنية وهل بوسع المدعي العام زيارة مراكز الاحتجاز والسجون العسكرية.
تقديم المعلومات عن العدد الصحيح لمراكز الاحتجاز التي تستخدمها إدارة الأمن السياسي وغيرها من قوات الأمن وعدد الأشخاص المحتجزين فيها.
تقديم معلومات محدثة عن حالة الكاميرونيين الأربعة وهم (موافو لودر،وبينغو بيربي،وميشوب بودلير،ووافو زكريا) الذين أودعوا في البس الانفرادي بصنعاء منذ عام 1995م دون أن تتخذ بشأنهم أية إجراءات قانونية.
بيان وتوضيح إن كانت الصلاحيات التي تمارسها مختلف الأجهزة والوكالات الأمنية فيما يتعلق بتوقيف واحتجاز الأفراد هي صلاحيات منصوص عليها في التشريعات والقوانين الوطنية ذات الصلة.
تقديم معلومات مفصلة عن أي تحقيقات تمت في ما ابلغ عنه من حالات اعتقال كثيرة خلال الأحداث التي شهدتها منطقة بني حشيش في مايو 2008م.
تقديم معلومات محدثة عن حالة محمد البعداني.
تقديم معلومات وإحصاءات عن عدد شكاوى التعذيب وسوء المعاملة ونتائج الإجراءات الجنائية والتأديبية المتخذة بشأنها،على أن تكون المعلومات مصُنفة حسب الجنس – العمر – الانتماء الاثني للفرد – السلطة التي قامت بالتحقيق.
تقديم أي معلومات عن أية تحقيقات أجريت في الإحداث الأخيرة التي شهدتها منطقة صعدة وهن النتائج التي أفضت إليها التحقيقات.
تقديم معلومات مفصلة عن عدد الذين اعدموا خلال الفترة المشمولة بالتقرير – طبيعة الجرائم التي ارتكبوها – عدد الأطفال أن وجدوا الذين حكم عليهم بالإعدام ونفذت فيهم العقوبة.
تقديم معلومات عن العدد الحالي للأشخاص الذين ينتظرون تنفيذ عقوبة الإعدام فيهم،على أن تكون المعلومات المقدمة مصنفة حسب الجنس والعمر والانتماء الاثني ونوع الجريمة.
تقديم بيانات مصنفة حسب الجنس والعمر والانتماء الاثني لضحايا الاعتداء الجنسي ومعلومات التحقيقات والمحاكمات التي تجريها والعقوبات التي يتعرض لها الجناة.
تقديم إحصاءات عن عدد الأطفال المحتجزين مصنفة حسب الجنس والعمر والانتماء الاثني.
تقدم معلومات عن تدابير الجبر والتعويض التي قضت بها المحاكم والتي أتيحت لضحايا التعذيب أو لأسرهم خلال الفترة المشمولة بالتقرير. وينبغي أن تشمل هذه المعلومات عدد الطلبات المقدمة وعدد الطلبات التي حصلت على الموافقة والمبالغ التي حكم بها والتي تم صرفها فعلا في كل حالة.
تقديم معلومات عن أية برامج توعية وتدريب تخصص لإفراد إدارة الأمن السياسي والأمن القومي وموظفي وزارة الداخلية.
تقدم معلومات عن برامج التعويض الجارية بما في ذلك البرامج المخصصة لمعالجة الصدمات وغيرها من أشكال إعادة التأهيل المقدمة إلى ضحايا التعذيب وسوء المعاملة وان تخصص كذلك الموارد الكافية لضمان الأداء الفعال لهذه البرامج.
تزودها بمعلومات عن تطبيق الأحكام التي تحظر فبول الأدلة المنتزعة عن طريق التعذيب وعما إذا جرى محاكمة ومحاسبة أية موظفين على انتزاعهم اعترافات في مثل هذه الظروف.
تقديم بيانات إحصائية عن الشكاوى والملاحقات القضائية والأحكام الصادرة المتعلقة بجرائم قتل النساء على أيدي الأزواج أو الأقارب.
تقديم معلومات عن التدابير المتخذة لتقديم المساعدة لضحايا الاتجار.
تقديم بيانات إحصائية عن عدد الشكاوى والتحقيقات والملاحقات والإدانات المتصلة بجرائم الاتجار.
تقديم معلومات عن التدابير المتخذة لتنفيذ المواد(12،13،16) من الاتفاقية والفقرة"20من الملاحظات الختامية المؤقتة للجنة ولا سيما فيا يخص أعضاء منظمة منتدى الشقائق العربي لحقوق الإنسان.
تقديم معلومات عن طبيعة مهام وولاية هيئة الفضيلة ومكافحة الرذيلة وإجراءات الطعن المتاحة في أحكام الهيئة ومدى تطابق اختصاصاتها مع أحكام الاتفاقية وما إذا كانت قراراتها خاضعة للمراجعة من قبل السلطات القضائية العادية.
بيانات الشكاوى والتحقيقات والمحاكمات والإدانات المتعلقة بحالات التعذيب وسوء المعاملة،والإعدام خارج نطاق القانون،وحالات الاختفاء القسري،والاتجار بالأشخاص،والعنف المنزلي.
بيانات عن سبل الجبر بما في ذلك التعويضات وخدمات إعادة التأهيل المقدمة للضحايا. 1.معلومات مفصلة عن التدابير الملموسة المتخذة لتنفيذ التوصيات (7،8،10،15) لما تتسم به من الأهمية الخاصة.
2. جمع البيانات الإحصائية بشأن التكوين الديمغرافي للسكان بهدف تحديد الجماعات الأثنية ونوع التمييز التي تتعرض أو يمكن أن تتعرض له والتوصل إلى فهم أفضل في هذا الشأن.
3.تجميع بيانات إحصائية مصنٌفة عن جميع الدعاوى القضائية التي تتصل بحالات تنطوي على تمييز عنصري وإدراجها في التقرير الدوري المقبل.
4.معلومات محددة عن خطط العمل وغير ذلك من التدابير المعتمدة لتنفيذ إعلان وبرنامج عمل ديربان على المستوى الوطني.



التصنيف الخامس : التعاون مع آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان
توصيات الاستعراض الدوري الشامل (2010) توصيات اللجنة المعنية بالحقوق المدنية والسياسية(2012) توصيات اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية(2011) توصيات لجنة مناهضة التعذيب (2010م) توصيات لجنة القضاء على التمييز العنصري (مارس 2011)
تكثيف التعاون مع آليات الأمم المتحدة لأغراض من جملتها معالجة مسألة التقارير التي تأخر تقديمها إلى مختلف هيئات المعاهدات وزيادة التعاون مع الإجراءات الخاصة.
مواصلة الوفاء بالواجبات والالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان ومواصلة التعاون مع الآليات الدولية المعنية بحقوق الإنسان بما في ذلك تقديم التقارير التعاهدية.
متابعة تنفيذ الالتزامات الطوعية كما وردت في التقارير الوطنية والنظر في إدراجها في الإستراتيجية الوطنية المتعلقة بحقوق الإنسان.
طلب دعم مفوضية حقوق الإنسان لتنفيذ برامج توعية وتدريب العاملين في مجال حقوق الإنسان وتوفير المساعدة التقنية من أجل تعزيز حقوق الإنسان.
التصديق على اتفاقية اليونسكو الخاصة بمكافحة التمييز في مجال التعليم.
اعتماد تدابير مناسبة لنشر إعلان المدافعين عن حقوق الإنسان على نطاق واسع وضمان التقيّد به تقيّداً كاملاً. أن تنضم للبروتوكول الاختياري للعهد.
الاستفادة من مساعدة مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في إنشاء أي آلية مستقلة لحقوق الإنسان. النظر في توقيع والمصادقة على البروتوكول الاختياري للعهد.
تنفيذ جميع التوصيات بحسن نية.
السماح بزيارات يقوم بها مكلفون بإجراءات خاصة،كالمقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللإنسانية أو المهينة،والمقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب والمقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة تعسفاً،والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي.
بموجب الالتزام الطوعي النظر في التصديق في اقرب وقت ممكن على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب.
النظر في تقديم الإعلانين المنصوص عليهما في المادة(21،22)من الاتفاقية.
النظر في التصديق على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
التصديق على المعاهدات الرئيسية لحقوق الإنسان التي لم يتم التصديق عليها وخصوصاً الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.
التصديق على البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية المتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام. النظر في سحب التحفظات على المادة 5 (ج) و (د)، 4، 6، 7 )من الاتفاقية.
النظر في التصديق على المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي لم تصدق عليها بعد وبخاصة تلك التي تتصل مباشرةً بموضوع التمييز العنصري مثل الاتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم 1990م.
أن تضع موضع التنفيذ إعلان وبرنامج عمل ديربان الذين اعتمدهما في سبتمبر 2001م المؤتمر العالمي لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب والأخذ في الاعتبار الوثيقة الختامية لمؤتمر استعراض نتائج ديربان المنعقد في جنيف ابريل 2009م لدى تنفيذ الاتفاقية في إطار نظام القانون المحلي.
أن تصدق على التعديلات التي أُدخلت على الفقرة "6"من المادة(8) من الاتفاقية فيم يتعلق بتمويل اللجنة والتي اعتمدت في 15 يناير 1992م وأقرتها الجمعية العامة في قرارها المؤرخ 16 ديسمبر 1992م.



التصنيف السادس : الإستراتيجية الوطنية والسياسات العامة
توصيات الاستعراض الدوري الشامل (2010) توصيات اللجنة المعنية بالحقوق المدنية والسياسية(2012) توصيات اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية(2011) توصيات لجنة مناهضة التعذيب (2010م) توصيات لجنة القضاء على التمييز العنصري (مارس 2011)
مواصلة الجهود العملية لتحسين وتعزيز حالة حقوق الإنسان.
تنفيذ جميع حقوق الإنسان.
صياغة إستراتيجية لحقوق الإنسان.
توسيع نطاق التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
زيادة التعاون والتشاور مع اﻟﻤﺠتمع المدني والعمل على تعزيز اﻟﻤﺠتمع المدني.
مضاعفة الجهود الرامية إلى زيادة توعية الجمهور بالمساواة بين الجنسين وبدور النساء في التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
إدخال تعليم حقوق الإنسان في النظام المدرسي بجميع مستوياته وذلك تمشياً مع البرنامج العالمي للتثقيف في مجال حقوق الإنسان.

اتخاذ تدابير لضمان احترام السلطات اليمنية بجميع مستوياﺗﻬا لسلامة الأشخاص ودعمها لمعايير حقوق الإنسان.
ضمان إنفاذ القوانين المتعلقة بحقوق الإنسان إنفاذاً فعالاً وعلى جميع المستويات الإدارية والقضائية.
مراعاة التوصيات التي تتماشى مع خصوصيات اليمن الدينية والاجتماعية والثقافية عند النظر في توصيات الاستعراض الدوري الشامل. إجراء إصلاح شامل للأجهزة الأمنية، من ضمنها القوات المسلحة.
ضرورة التدخل بشكل كامل لإعادة إصلاح لقضاء لضمان استقلاليته.
تبني خطة عمل وطنية أو ( إستراتيجية وطنية ) لمكافحة التمييز والتهميش يتم إعدادها بمشاركة الأخدام والمهمشين وبحيث تحتوي على آلية تنفيذ ومتابعة فاعلة وتشاركيه وشفافة.
تبنى خطة وطنية جديدة للتنمية وخفض الفقر وتكون مدعومة بآليات مراقبة وتنفيذ فاعلة وتشاركيه وشفافة
إعلان سياسة هادفة إلى القضاء نهائياً على ممارسة موظفي الدولة للتعذيب وسوء المعاملة.
الإعلان رسمياً حظر جميع مرافق الاحتجاز الغير خاضعة لرقابة الدولة.
مراجعة السياسات المتعلقة بفرض عقوبة الإعدام.
الإعلان رسمياً أن زواج الأطفال باطل ولا تترتب عليه آثار قانونية.
إيجاد السبل الكفيلة بموائمة المبادئ الدينية مع معايير حقوق الإنسان والحقوق المكفولة في الاتفاقية الاعتراف رسمياً بوجود جماعات أثنية وبان اليمن ليس مجتمعاً متجانساً حقاً.
ضمان أن يكون تطبيق الشريعة الإسلامية متوافقاً مع الالتزامات التي تقع على عاتق اليمن بموجب القانون الدولي وبالأخص بموجب الاتفاقية.



التصنيف السابع : التقارير الوطنية التعاهدية
توصيات الاستعراض الدوري الشامل (2010) توصيات اللجنة المعنية بالحقوق المدنية والسياسية(2012) توصيات اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية(2011) توصيات لجنة مناهضة التعذيب (2010م) توصيات لجنة القضاء على التمييز العنصري (مارس 2011)
أن تنشر وبشكل واسع العهد، نص التقرير الدوري الخامس وتقديم الملاحظات الختامية وزيادة التوعية بين الهيئات الإدارية والتشريعية والقضائية والمجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية العاملة في البلد.
التشاور على نطاق واسع عند إعداد التقرير الدوري القادم مع منظمات المجتمع المدني والمنظمات الغير حكومية.

تقدم نسخة محدثة من الوثيقة الأساسية العامة بموجب الإرشادات الموحدة للتقارير بموجب المعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وعلى الأخص تلك المتعلقة بالوثيقة الأساسية العامة كما تم تبنيها في الاجتماع الخامس للجان المعنية بمعاهدات حقوق الإنسان المنعقد في يونيو 2006م (HRI/MC/).
تنشر الدولة الطرف الملاحظات النهائية هذه بشكل واسع في جميع مستويات المجتمع وعلى الأخص في أوساط مسئولي الدولة والقضاء ومنظمات المجتمع المدني وأن تقوم بترجمتها ونشرها قدر المستطاع مع إشعار اللجنة بالخطوات المتخذة لتنفيذها في التقرير الدوري القادم كما تشجع كذلك الدولة الطرف بأن تشرك جميع الجهات المعنية ذات الصلة بما في ذلك المنظمات غير الحكومية والأفراد الآخرين في المجتمع المدني في عملية مناقشتها على المستوى الوطني قبل تقديم تقريرها الدوري التالي.
تقدم تقريرها الدوري الثالث المعد بموجب إرشادات التقارير المعدلة الصادرة عن اللجنة والتي تم تبنيها في 2008م E/C.12/2008/2) بحلول 30 يونيو 2013م .
تقديم الوثيقة الأساسية وفقاً لمتطلبات تقديم الوثيقة الأساسية المشتركة بناء على المبادئ التوجيهية المنسقة المتعلقة بتقديم التقارير كما أقرتها هيئات المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان.
النشر على نطاق واسع وباللغات المناسبة التقارير التي قدمتها إلى اللجنة وكافة الملاحظات الصادرة عن اللجنة.
تقديم التقرير الدوري الثالث بحلول 14مايو2014م.
تقديم نسخة محدثة وفقاً للمبادئ التوجيهية المنسقة لإعداد التقارير بموجب المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان وبخاصة المبادئ التوجيهية المتعلقة بتقديم الوثيقة الأساسية الموحدة والصيغة التي اعتمدها الاجتماع الخامس المشترك بين لجان المعاهدات المنعقد في يونيو 2006م.
أن يتناول التقرير جميع النقاط التي أثيرت في هذه الملاحظات.
أن يقدم التقريرين الدوريين التاسع عشر والعشرون في وثيقة واحدة.
موعد التقرير القادم في 17 نوفمبر 2013م.
الأخذ في الاعتبار المبادئ التوجيهية المتعلقة بتقديم التقارير بموجب اتفاقية التمييز العنصري المقرة في الدورة 71 بتاريخ 2007م.
مراعاة الحد الأقصى لعدد صفحات التقارير المتعلقة بمعاهدة بعينها وقدرة 40 صفحة والحد الأقصى الذي يتراوح بين 60-80صفحة فيما يتعلق بالوثيق الأساسية الموحدة.
مواصلة التشاور و توسيع نطاق الحوار مع منظمات المجتمع المدني في مجال حماية حقوق الإنسان ولا سيما مكافحة التمييز العنصري.

ملحق رقم (2)
قرار مجلس حقوق الإنسان حول اليمن الصادر بتاريخ 29/9/2011م
1. اتخاذ إجراءات فورية لإيقاف الهجمات ضد المدنيين والأهداف المدنية من جانب قوات الأمن ويما يتوافق بالكامل مع التزامات اليمن بموجب قوانين حقوق الإنسان الدولية وينبغي على الأخص استخدام الأسلحة النارية والقوة القاتلة فقط كملجأ أخير عندما يكون هناك تهديد مباشر للأرواح.
2. الإفراج الفوري غير المشروط عن جميع المعتقلين بسبب ممارستهم السلمية لحقهم في التعبير والتجمع والذين لم يتم توجيه اتهامات جنائية لهم وإصدار قائمة رسمية تشمل أسماء جميع الذين تم اعتقالهم وتوجيه تهم جنائية لهم فيما يتعلق بالمظاهرات الأخيرة بما في ذلك تفاصيل حول تواريخ اعتقالهم وأماكن اعتقالهم.
3. مجلس حقوق الإنسان يأخذ علماً بالتزام الحكومة اليمنية بإعلان تحقيقات شفافة ومستقلة تتوافق مع المعايير الدولية ذات الصلة في الادعاءات ذات المصداقية بشأن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان المرتكبة من جانب قوات الأمن الحكومية من خلال لجنة تحقيق مستقلة وبالتشاور مع الأحزاب السياسية.
4. تعويض الضحايا والأسر الذين عانوا من أضرار بما في ذلك الوفيات والإصابات الجسدية كنتيجة للأفعال غير القانونية المرتكبة من قبل قوات الأمن الحكومية أو التابعين لها.
5. اتخاذ إجراءات فورية لإيقاف استخدام وتجنيد الأطفال الذين تم تجنيدهم والتعاون مع الأمم المتحدة لإدماجهم في المجتمع.
6. ضمان توفير الإمدادات والخدمات الأساسية (الكهرباء، الوقود، المياه، المواد الطبية، المرافق الطبية والتعليمية).
7. القيام بشكل عاجل بإعداد وتنفيذ برنامج شامل لضمان حماية جميع المتأثرين بالصراع المطول في محافظة صعدة الشمالية وعلى الأخص النازحين.
8. تنفيذ التوصيات الصادرة عن الهيئات المعنية بمعاهدات الأمم المتحدة وتوصيات المراجعات الدورية الشاملة والمصادقة على الاتفاقيات ذات الصلة بحماية الأشخاص المختفين قسرياً واتفاقيات روما وتوصيات تقرير الأمن العام إلى مجلس الأمن حول الأطفال والنزاعات المسلحة.
9. مجلس حقوق الإنسان يدعو الحكومة اليمنية والمفوضية السامية لحقوق الإنسان لإعداد إطار عمل لاستمرار الحوار وتعزيز التعاون في مجال حقوق الإنسان ويدعو المجتمع الدولي لدعم هذا التعاون.
10. مجلس حقوق الإنسان يدعو مكتب الموضة السامية لحقوق الإنسان للتنسيق مع المانحين فيما يتعلق بسبل مساعدة الحكومة اليمنية والمنظمات غير الحكومية في مجال بناء القدرات من اجل إنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان طبقاً لمبادئ باريس.
11. اتخاذ إجراءات للحفاظ على المكتسبات المتعلقة بالمشاركة العامة للمرأة والمحققة خلال الأشهر الماضية وترجمتها إلى انجازات دائمة من خلال تبني تعديل دستوري يوجد للمرأة ( كوتا) في الانتخابات البرلمانية.
12. اتخاذ خطوات عاجلة لمعالجة التفاوت في المستوى المعيشي والحصول على الخدمات الصحية والتعليمية وفرص العمل وهياكل الدعم الاجتماعي وعلى الأخص تلك التي تؤثر على المرأة والشباب والفئات المهمشة في مختلف أنحاء البلد.
13. التأكيد على الدعوة لتقديم المساعدة الإنسانية وتقديم الدعم المالي لخطة الاستجابة الإنسانية في اليمن 2011م.

ملحق رقم (3)
قرار مجلس حقوق الإنسان حول اليمن في الدورة (19)

إن مجلس حقوق الإنسان،
إذ يسترشد بميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومعاهدات حقوق الإنسان ذات الصلة.
إذ يشير إلى قرار مجلس الأمن رقم ( 2014) لعام 2011م، المؤرخ ٢١تشرين الأول/أكتوبر٢٠١١م، وإلى قرار مجلس حقوق الإنسان 18/ 19 المؤرخ ٢٩ أيلول/سبتمبر 2011م.
وإذ يسّلم بأن تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها عاملان رئيسيان في ضمان قيام نظام عدل منصف ونزيه يُفضي في ﻧﻬاية المطاف إلى تحقيق المصالحة والاستقرار في البلاد.
وإذ يرحب بعملية الانتقال السياسي على أساس مبادرة مجلس التعاون الخليجي وآلية تنفيذها التي انطلقت في اليمن، وبتعهد حكومة اليمن بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها بشكل كلي.
1. يحيط علماً بتقرير مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان عن حالة حقوق الإنسان في اليمن، وبالنقاش الذي أُجري خلال دورة مجلس حقوق الإنسان التاسعة عشرة، فضلا عن بيان الحكومة اليمنية وردودها الرسمية وتعليقاﺗﻬا بشأن التقرير وما أبدته من استعداد للتعاون مع الأمم المتحدة والمفوضية السامية.
2. يحيط علمًا مع التقدير بجهود الحكومة اليمنية الرامية إلى تنفيذ قرار مجلس حقوق الإنسان ١٨/ ١٩.
3. يرحّب بدعوة الحكومة اليمنية الرامية إلى إقامة مكتب قطري للمفوضية السامية ويؤيد هذه الدعوة.
4. يتطلع إلى إحراز الحكومة اليمنية المزيد من التقدم في تنفيذ وإعلان عزمها إجراء تحقيقات شفافة ومستقلة تتقيد بالمعايير الدولية فيما يتصل بالانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان الموثَّقة وذات المصداقية، عن طريق لجنة وطنية مستقلة وبالتشاور مع الأحزاب السياسية، ويدعو جميع الأطراف إلى الإفراج عن الأشخاص المحتجزين لديها بشكل تعسفي، ووضع حدّ لأية ممارسات تقوم على الاحتجاز غير المشروع للأشخاص.
5. يشجع حكومة اليمن على مواصلة تنفيذ التوصيات والموافق عليها الواردة في تقريري المفوضية السامية (2) بدعم من مكتبها.
6. يعيد تأكيد تعهدات والتزامات الحكومة اليمنية بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها.
7. يدعو جميع هيئات منظومة الأمم المتحدة، بما فيها المفوضية السامية والدول الأعضاء، إلى مساعدة العملية الانتقالية في اليمن، بما في ذلك عن طريق تعبئة الموارد لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها اليمن، بالتنسيق مع مجتمع المانحين الدوليين ووفقًا لما تحدده السلطات اليمنية من أولويات.
8. يناشد المجتمع الدولي تقديم الدعم المالي لخطة الاستجابة الإنسانية في اليمن لعام 2012م، ولخطة الأمم المتحدة المشتركة لترسيخ الاستقرار.
9. يدعو المفوضية ا لسامية إلى تقديم المساعدة التقنية للحكومة اليمنية والعمل معها، عند الحاجة، لتحديد مجالات المساعدة الإضافية لتمكين اليمن من الوفاء بالتزاماته في مجال حقوق الإنسان.
10. يطلب إلى المفوضية السامية أن تقدم إلى مجلس حقوق الإنسان في دورته الحادية والعشرين تقريرًا مرحليًا عن حالة حقوق الإنسان في اليمن وعن متابعة تنفيذ هذا القرار وقرار اﻟﻤﺠلس ١٨/ ١٩.

ملحق رقم (4)
المؤشرات الخاصة بتقييم إعمال حقوق الإنسان

المؤشرات الديمغرافية :
ينبغي أن توفِّر الدول المقدِّمة للتقارير معلومات دقيقة، بحسب المتاح، بشأن الخصائص والاتجاهات الديمغرافية الرئيسية لسكانها، بما في ذلك المعلومات التالية. وينبغي أن تغطي المعلومات فترة الأعوام الخمسة الأخيرة على الأقل وأن تكون مصنّفة حسب الجنس والسن والفئات السكانية الرئيسية :
حجم السكان
معدل النمو السكاني
الكثافة السكانية
توزيع السكان بحسب اللغة الأم والديانة والعرق في المناطق الريفية والحضرية
التوزيع العمري
نسبة الإعالة (النسبة المئوية للسكان الذين تقل أعمارهم عن (15) عاماً وتزيد على (65) عاماً
الإحصاءات المتعلقة بالمواليد والوفيات
متوسط العمر المتوقع
معدل الخصوبة
متوسط حجم الأسرة المعيشية
نسبة الأسر وحيدة الوالد والأسر التي تعولها امرأة
نسبة سكان المناطق الريفية وسكان المناطق الحضرية
المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية :
ينبغي أن توفر الدول المقدِّمة للتقارير معلومات توضح مستوى المعيشة، بما في ذلك المعلومات التالية التي ينبغي أن تغطي فترة الأعوام الخمسة الأخيرة على الأقل وأن تكون مصنفة حسب الجنس والسن والفئات السكانية الرئيسية :
نسبة الإنفاق الاستهلاكي (للأسر المعيشية) على الغذاء والسكن والصحة والتعليم
نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر الوطني
نسبة السكان الذين يقل استهلاكهم الغذائي عن الحد الأدنى
مُعامل جيني (المتعلق بتوزيع الدخل أو الإنفاق الاستهلاكي للأسر المعيشية
نسبة انتشار نقص الوزن بين الأطفال دون سن الخامسة
معدل وفيات الرضّع ووفيات الأمهات
النسبة المئوية للنساء اللاتي في سن الحمل ويستخدمن وسائل منع الحمل أو اللاتي يستخدم شركاؤهن وسائل منع الحمل
نسبة حالات الإنهاء الطبي للحمل إلى الولادات
معدلات الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري/الإيدز والأمراض السارية الرئيسية
نسبة انتشار الأمراض الرئيسية السارية وغير السارية
الأسباب العشرة الرئيسية للوفاة
المعدل الصافي للقيد بالتعليم الابتدائي والثانوي
معدل الحضور في التعليم الابتدائي والثانوي ومعدل التسرُّب منهما
نسبة المعلمين إلى الطلاب في المدارس التي تمولها الحكومة
معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة
معدل البطالة
العمالة حسب القطاعات الرئيسية للنشاط الاقتصاد، مع بيان توزيعها بين القطاعين الرسمي وغير الرسمي
معدلات مشاركة العمل
نسبة القوى العاملة المسجلة في نقابات العمال
متوسط نصيب الفرد من الدخل
الناتج المحلي الإجمالي
معدل النمو السنوي
الدخل القومي الإجمالي
الرقم القياسي لأسعار المستهلكين
الإنفاق الاجتماعي (يشمل على سبيل المثال الغذاء والسكن والتعليم والحماية الاجتماعية وغير ذلك) كنسبة من مجموع الإنفاق العام والناتج المحلي الإجمالي
الدين العام الخارجي والمحلي
نسبة المساعدات الدولية المقدمة قياساً إلى ميزانية الدولة بحسب القطاع وقياساً إلى الدخل القومي الإجمالي
المؤشرات المتعلقة بالنظام السياسي :
ينبغي أن توفِّر الدول المقدمة للتقارير المعلومات التالية، التي ينبغي أن تغطي فترة الأعوام الخمسة الأخيرة على الأقل وأن تكون مصنّفة بحسب الجنس والسن والفئات السكانية الرئيسية :
عدد الأحزاب السياسية المعترف بها على المستوى الوطني
نسبة السكان الذين يحق لهم التصويت
نسبة السكان البالغين غير المواطنين المسجلين في قوائم التصويت
عدد الشكاوى المسجلة بشأن سير الانتخابات، بحسب نوع المخالفة التي يدّعى وقوعها
التغطية السكانية لقنوات الإعلام الرئيسية (الإلكترونية والمطبوعة والمسموعة وغير ذلك) وتوزيع ملكية هذه القنوات
عدد المنظمات غير الحكومية المعترَف بها( )
توزيع المقاعد البرلمانية بين الأحزاب
النسبة المئوية للنساء في البرلمان
نسبة الانتخابات الوطنية ودون الوطنية المعقودة وفقاًَ للجدول الزمني الذي حدده القانون
متوسط المشاركة في الانتخابات الوطنية ودون الوطنية بحسب الوحدة الإدارية (مثل الولايات أو المقاطعات والدوائر والبلديات والقرى)
المؤشرات المتعلقة بالجريمة وإقامة العدل :
ينبغي أن توفر الدول المقدِّمة للتقارير المعلومات التالية التي ينبغي أن تغطي فترة الأعوام الخمسة الأخيرة على الأقل وأن تكون مصنفة بحسب الجنس والسن والفئات السكانية الرئيسية :
عدد جرائم العنف المفضي إلى الوفاة والجرائم المهدِّدة للأرواح لكل 000 100 شخص
عدد ونسبة الأشخاص (من كل 000 100 شخص) الذين تم توقيفهم/تقديمهم إلى القضاء/إدانتهم/إصدار أحكام ضدهم/حبسهم لارتكابهم جرائم عنف أو غير ذلك من الجرائم الخطيرة (مثل القتل والسرقة والاعتداء والاتجار غير المشروع)
عدد حالات العنف بدافع جنسي المبلّغ عنها (مثل الاغتصاب وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث وجرائم الشرف والاعتداءات بالأحماض)
الحد الأقصى لفترة الحبس الاحتياطي ومتوسط هذه الفترة
عدد نزلاء السجون وتوزيعهم بحسب الجريمة وطول فترة العقوبة
عدد الوفيات في مراكز الاحتجاز
عدد الأشخاص الذين تنفَّذ فيهم عقوبة الإعدام سنوياً
متوسط عدد القضايا المتراكمة لكل قاضٍ على مختلف مستويات النظام القضائي
عدد أفراد الشرطة/الأمن لكل 000 100 شخص
عدد المدّعين العامين والقضاة لكل 000 100 شخص
نسبة الإنفاق العام على الشرطة/الأمن والقضاء
نسبة الأشخاص الذين يحصلون على المساعدة القانونية بالمجان من مجموع الأشخاص المتهمين والمحتجزين الذين يطلبون هذه المساعدة
نسبة الضحايا الذين يحصلون على تعويض بعد صدور الأحكام، بحسب نوع الجريمة.

دعماً لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل أطلقت وزارة حقوق الإنسان:

 ــ وثيقة رقم (1) حقوق الإنسان في مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل:عبارة عن دراسة تحليلية تُبرزُ بشكلٍ خاص وَمُركز سياق حقوق الإنسان ضمن القرارات النهائية لمؤتمر الحوار الوطني ـ في إطارٍ يُمكن الإستناد اليه كمرجعية لمضامين حقوق الإنسان بأطرها المؤسسية وَالقانونية والقضايا والإتجاهات العامة في سياق نصوص مخرجات الحوار وَالفئات ذات الإرتباط وَمكون الشراكة مع مختلف القطاعات الفاعلة في المجتمع، كما تُقدم الوثيقة رؤية لأولويات الحقوق وَالحريات في الإطار الدستوري المرتقب. 

 ــ وثيقة رقم (2) الإطار الدستوري للحقوق وَالحريات: عبارة عن تصور نوعي لإطار حقوق الإنسان وَالحريات العامة ويتضمن الإطار المقترح مجموعة الحقوق الأساسية لمختلف الفئات ووسائل وضمانات إحترامها وتعزيزها وقد تم تخصيص هذا الإصدار في إطار الدعم الفني للجنة صياغة الدستور. إقرأ المزيد

 النسخة العربية

 النسخة العربية 

 English version  English version

 

 

سجل في نشرتنا البريدية، وكن أول من تصله آخر الأخبار
الجمهورية اليمنية - وزارة حقوق الإنسان
جميع الحقوق من صور و نصوص و مواد خبرية محفوظة لوزارة حقوق الإنسان © 2013