أنت هنا: الرئيسية موضوعــات حقوقيــة أبحاث ودراسات و أوراق عمل أوراق عمل ورشة النوع الاجتماعي

أوراق عمل ورشة النوع الاجتماعي


الحقوق المدنية والشخصية للمرأة
 في الدستور اليمني

إعداد
د. إفتكار مهيوب دبوان المخلافي

 
مقدمة :
يعد الدستور هو القانون الأعلى للدولة والمجتمع وينظم العلاقات القانونية التي تقوم عليها الدولة بجميع أجهزتها ومؤسساتها وكذلك الهيئات والمنظمات المدنية وحياة المواطنين كأفراد ويبين الدستور جميع حقوق وواجبات المواطنين وعلاقاتهم بالدولة  كما يحدد صلاحيات وواجبات جميع مستويات السلطة والحكم ويفصل الدستور عادة بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية ويحدد مهام وصلاحيات وضوابط  عمل كل منها ، ولاشك أن وجود دستور جيداً ومنضبطاً وقوياً وتطبيقٍ عادلٍ وصارمٍ لهذا الدستور يعد شرطاً ضرورياً لضمان تحقيق مشاركة فعالة للمواطنين جميعا ـ رجالا ونساء ـ في الحياة العامة والتنمية المستدامة .
ودستور الجمهورية اليمنية الحالي تضمن نصوصاً دستورية تضمن مشاركة فعالة للمواطنين في الحياة العامة  حيث كفل الكثير من الحقوق المدنية والشخصية والاجتماعية والاقتصادية  والثقافية ..الخ.
وفي مجال الحقوق المدنية والشخصية   كفل الدستور الحالي الكثير من هذه  الحقوق للمرأة باعتبارها مواطن يمنى وتنفيذا لما ورد في الدستور كفلت القوانين النافذة الكثير من الحقوق المدنية والشخصية للمرأة  إلا أنه مازالت هناك بعض الفجوات في الدستور و بعض القوانين النافذة فيما يخص الحقوق المدنية والشخصية وغيرها كما يذكر في هذا الصدد أن اليمن قد صادقت على الكثير من الاتفاقيات الدولية  المعنية بحقوق الإنسان عامة وبحقوق المرأة خاصة ولم يتم إدماج بعض نصوص الاتفاقيات في القوانين النافذة إلى حد الآن.
ولاشك أن ضمان  الحقوق المدنية والشخصية للمرأة يمثل ضمانا لممارسة الحقوق الأخرى سواءً أكانت سياسية أم اقتصادية أم اجتماعية أم ثقافية أم غيرها  وبالتالي تعكس مؤشرات احترامها أو التعدي عليها أو انتهاكها الحالة العامة لحقوقها وحرياتها الأساسية فجميع حقوق الإنسان  مترابطة ومتكاملة وغير قابلة للتجزئة.
وفي هذه الورقة  سنلقى الضوء على الحقوق المدنية و الشخصية  التي كفلها الدستور الحالي  للمرأة اليمنية  والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها اليمن وبيان مدي عكس هذه الحقوق في القوانين الوطنية النافذة والواقع العملي وآليات تعزيز إدماج النوع الاجتماعي في الدستور الجديد  وذلك من خلال ثلاثة محاور:
•    المحور الأول : بيان الحقوق المدنية والشخصية للمرأة.
•    المحور الثاني : حقوق المرأة في جانب الأحوال الشخصية .
•    المحور الثالث :آليات تعزيز إدماج النوع الاجتماعي في الدستور الجديد .

 
المحور الأول :  بيان الحقوق المدنية والشخصية للمرأة اليمنية
تتمثل الحقوق المدنية والشخصية  التي يجب أن يتمتع بها الإنسان سواء أكان رجالا أم امرأة بحسب نص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية  في الحق في الحياة والسلامة الجسدية ،والحق في الجنسية ، والحق في حماية الحياة الخاصة ، والحق في الحرية الشخصية ، والحق في اللجوء إلى القضاء وضمان محاكمة  عادلة، الحق في المساواة أمام القانون  وعدم التمييز.
وقبل تفصيل هذه الحقوق لابد من الإشارة إلى أهم الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها اليمن والتي ترتبط بحقوق الإنسان بشكل عام وبحقوق المرأة بشكل خاصة في جانب الحقوق المدنية والشخصية والمتمثل في :
1ـ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، صادقت عليه اليمن فى عام 1987.
2ـ الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، صادقت عليها اليمن عام 1972م
3ـ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، صادقت عليها اليمن عام 1984م
4ـ اتفاقية الرضا بالزواج والحد الأدنى لسن الزواج وتسجيل عقود الزواج، صادقت عليها اليمن عام 1987م
بالإضافة إلى ذلك اليمن ملتزمة بالإعلان العالمي الحقوق الإنسان بحسب نص المادة (6) من الدستور الحالي.
    من حيث السمو القانوني تعد الاتفاقيات الدولية أدنى مرتبة من الدستور وأسمى من القوانين الوطنية بحسب ما يرى كثير من فقهاء القانون كون الدستور الحالي لم يحدد السمو القانوني للاتفاقيات الدولية وإنما نصت المادة (6) من دستور الجمهورية اليمنية  "تؤكد الدولة العمل بميثـاق الأمم المتـحـدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وميثـاق جـامعة الدول العربيـة وقواعد القانون الدولي المعترف بها بصـورة عامـة".
وعليه فإن الاتفاقيات الدولية تصبح ملزمة لليمن بما لا يتعارض والسيادة والوطنية والشريعة الإسلامية بمجرد المصادقة عليها وتصبح الجمهورية اليمنية في موقع المسؤولية والمساءلة من قبل المجتمع الدولي عند عدم تطبيق هذه الاتفاقيات.
    وبما أن اليمن تأخذ بثنائية القانون فإن هذا يعنى أنه لابد من إدماج أحكام هذه الاتفاقيات في القوانين الوطنية.
وفيما يلي تفصيل للحقوق المدنية والشخصية في الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها اليمن وبيان مدى كفالة  الدستور الحالي والقوانين النافذة لهذه الحقوق  مع بيان موقف الشريعة الإسلامية من هذه الحقوق وبيان مدى تطبيق هذه الحقوق في الواقع العملي على النحو التالي :
    الحق في الحياة والسلامة الجسدية :
الحق في الحياة يعد أصل  معظم حقوق الإنسان  وهو أغلى ما يملكه الإنسان وهذا الحق ملازم لكل إنسان بغض النظر عن جنسه أو لونه  أو دينه  ولا يجوز لأحد انتهاك  هذه الحق وقد كفلت الشريعة الإسلامية هذا الحق للإنسان باعتباره إنسان وحرمت الاعتداء عليه بل عدت أن من قتل نفسا فكأنما قتل الناس جميعاً قال تعالى (( من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرضِ فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً ..)) سورة المائدة من الآية (32).
وقد نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على  أن الحق في الحياة حقا ملازم لكل إنسان وعلى القانون أن يحمى  هذا الحق.
ومما تجدر الإشارة إليه أن الدستور الحالي لم ينص صراحة على الحق في الحياة وإنما ورد في نص المادة (47) منه على أن : المسؤولية الجنائية شخصية ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على نص شرعي أو قانوني وكل متهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي بات ولا يجوز سن قانون يعاقب على أي أفعال بأثر رجعى لصدوره).
ونصت المادة رقم (50) منه على أنه : (لا يجوز تنفيذ العقوبات بوسائل غير مشروعة وينظم ذلك القانون).
وهذه النصوص من وجهة نظري لا تكفى للقول أن الدستور الحالي ينص على كفالة الحق في الحياة للإنسان وإنما لابد من النص صراحة على ذلك في الدستور الجديد.
وقد فرض القرار الجمهوري بالقانون رقم (12) لسنة 1994م بشأن الجرائم العقوبات أشد العقوبات على من يعتدي على الحق في الحياة أو في السلامة الجسدية إلا أنه مما تجدر الإشارة إلية أن القرار الجمهوري بالقانون رقم (12)  لسنة 1994م بشأن الجرائم والعقوبات في المادة ( 232) والتي تنص على أنه : (إذا قتل الزوج زوجته هي ومن يزني بها حال تلبسهما بالزنا أو اعتدى عليهما اعتداء أفضى إلى موت أو عاهة فلا قصاص في ذلك وإنما يعزر الزوج بالحبس مدة لا تزيد على سنه أو بالغرامة ، ويسري ذات الحكم على من فاجأ إحدى أصوله أو فروعه أو أخواته متلبسة بجريمة الزنا.  
فهذا النص أعطى الزوج الحق في قتل زوجته ومن يزنى بها إذا وجدهما متلبسين بالزنا ولم يعط الزوجة هذا الحق في حالة ما إذا وجدت زوجها متلبس بالزنا ، وهذا يعد بلا شك تمييزاً واضحاً ضد المرأة وينادى الكثير من فقهاء القانون بضرورة إعطاء الزوجة ذات الحق في حالة ما إذا وجدت زوجها ومن يزنى بها متلبسين بالزنا ، و لكنني أرى وجوب إلغاء  نص هذه المادة لما يلي :
1)    حتى لا تترك الفرصة سانحة للزوج إذا ما أراد أن يتخلص من زوجته تحت مسمى جرائم الشرف والسمعة فإعطاء الزوج أو الزوجة  الحق في ممارسة أشد وأقسى أنواع العقوبات وهى إزهاق الروح مسألة خطيرة لأن فيه إهدار لحق أصيل وهو الحق في الحياة فإهدار هذا الحق يعد من أبشع الجرائم ، ومن ثم فيجب أن يترك  توقيع هذه العقوبة  بيد السلطة العامة لا بيد الأفراد.
2)    هذا النص لا يجد له أساس شرعي حتى ولو أعطينا المرأة أيضا الحق في قتل الزوج ومن يزنى بها إذا كان متلبسين  ، فالشريعة الإسلامية لا تجيز لأحد الزوجين القيام بالقتل فالحكم في الشريعة الإسلامية في حالة ما إذا وجد الزوج زوجته متلبسة بالزنا أن يقيم البينة على الزنا فإذا قامت البينة كانت العقوبة هي الرجم حتى الموت وإذا لم يقم البينة فليس أمام الزوج سوى الملاعنة وهى أن يشهد بالله أربعة شهادات أنه لمن الصادقين والخامسة أن لاعنة الله عليه إن كان من الكاذبين وتدرأ عن نفسها العذاب أن تشهد بالله أربعة شهادات أنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الكاذبين ثم يفرق بينهما. ومن ثم يجب أن يترك العقاب في هذه الحالة للجهات المنوط بها توقيع العقوبات لا بيد الزوج أو الزوجة .
    وفي الواقع العملي :يتم التعرض للمرأة وإعدامها دون إتباع الإجراءات القانونية ووفقا للإحصائيات الرسمية فإن حالات الانتحار بين النساء أكثر منها بين الرجال ويرجع ذلك إلى تسجل معظم الجرائم الواقعة عليها  بأنها انتحار مع أنها في الحقيقة غير ذلك فبعضهن يتعرضن للقتل بأسلحة نارية أو بالسم أو بالخنق ..لخ   والسبب في ذلك أن الأقارب لا يفصحون عن الحقيقة ولا يعترفون بارتكاب الجريمة وهو ما يعني أن هناك نسبة عالية من حوادث العنف التي تتعرض لها النساء وتؤدى إلى وفاتها لا يتم الإبلاغ عنها بسبب الثقافة المجتمعية، ولا يتم جمع بيانات عنها نظراً لضعف الإمكانات المالية والفنية لدى الجهات المصدرية
    الحق في الجنسية :
الجنسية هي نقطة البداية الحتمية للحياة القانونية للفرد ولا كيان له بدونها وهى تكفل للمواطن التمتع داخل الدولة التي ينتمي إليها بجنسية بكل حقوق المواطنة كما تكفل له خارج دولته الحماية الدبلوماسية من قبل دولته في مواجهة الدول الأخر ولهذا نجد أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وكذلك العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية قد نصا على هذا الحق حيث نص الإعلان العالمي في المادة (10/9  ) في الفقرة (أ) على أن : لكل فرد حق التمتع بجنسية ما ونصت الفقرة (ب) على أنه : لا يجوز تعسفا حرمان أي شخص من جنسيته ولا من حقه في تغيير جنسيته .
كما نص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في المادة( 24/3)لكل طفل الحق في أن تكون له جنسية . وجاء في المادة (9) من اتفاقية السيداو على أن  : تمنح الدول الأطراف حقا مساويا لحق الرجل في اكتساب جنسيتها أو الاحتفاظ بها أو تغيرها وتضمن بوجه خاص ألا يترتب على الزواج من أجنبي أو تغيير جنسية الزوج أثناء الزواج أن تغير تلقائياً جنسية الزوجة أو أن تصبح بلا جنسية أو أن تفرض عليها جنسية الزوج
2ـ تمنح الدول الأطراف المرأة حقا متساوياً لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالها .
قد نص الدستور الحالي في المادة (44) على أن : ينظم القانون الجنسية اليمنية ولا يجوز إسقاطها عن يمنى أطلاقا ولا يجوز سحبها ممن اكتسبها إلا وفقا للقانون .
 وصدر القانون رقم (6) لسنة 1990مبشأن الجنسية اليمنية  وأكد على ما ورد بالدستور و نظم كل ما يتعلق بأحكام الجنسية  ومنح وفقا للتعديل رقم (25) لسنة 2010 بتعديل القانون رقم (6) لسنة 1990م المعدل بالقانون رقم (17) لسنة 2009  أولاد اليمنية المتزوجة من أجنبي الحق في اكتساب الجنسية اليمنية .
    وفي الواقع العملي: استفاد أبناء اليمنيات المتزوجات من أجانب من هذا التعديل القانوني .
    الحق في الخصوصية والأمن الشخصي:
حماية الحياة الخاصة للمرأة يعد بمثابة السياج الذي يحقق لها الأمان والطمأنينة والكرامة الإنسانية وممارسة الحرية الإنسانية وبدون حماية الحياة الخاصة يستباح كيانها المادي والمعنوي وتفقد استقلالها الذاتي  وقد كفلت الشريعة الإسلامية هذا الحق للمرأة مثلها مثل الرجل وقد نص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في المادة (17) على أنه 1ـ لا يجوز التدخل بشكل تعسفي أو غير قانوني بخصوصيات أحد أو بعائلته أو بيئته أو مرسلاته كما لا يجوز التعرض بشكل غير قانوني لشرفه أو سمعته .
2ـ لكل شخص الحق في حماية القانون ضد مثل هذا التدخل أو التعرض .
وقد نص الدستور الحالي في المادة (48) الفقرة (أ، ب) على هذا الحق حيث نصت الفقرة (أ) على أن تكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم ويحدد القانون الحالات التي تقيد فيها حرية المواطن ولا يجوز  تقييد حرية أحد إلا بحكم من محكمة مختصة .
(ب) لا يجوز القبض على أي شخص أو تفتيشه أو حجزه إلا في حالة التلبس أو بأمر توجبه ضرورة التحقيق وصيانة الأمن يصدره القاضي أو النيابة العامة كما لا يجوز مراقبة أي شخص أو التحري عنه إلا وفقا للقانون ...)
كما نصت المادة (53) منه على أن : حرية وسرية المواصلات البريدية والهاتفية والبرقية وكافة وسائل الاتصالات مكفولة ولا يجوز مراقبتها أو تفتيشها أو إفشاء سريتها أو تأخيرها أو مصادرتها إلا في الحالات التي يبينها القانون وبأمر قضائي .
كما نصت المادة (52) على أن للمساكن ودور العبادة ودور العلم حرمة ولا يجوز مراقبتها أو تفتيشها إلا في الحالات التي بينها القانون .
وقد جرم القرار الجمهوري بالقانون رقم (12) لسنة 1994م انتهاك حرمة المراسلات والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة .
حيث نصت المادة (255) على أنه: يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنه أو بغرامة من فتح بغير حق خطاباً مرسلاً إلى الغير أو احتجز رسالة برقية أو هاتفية ويعاقب بالعقوبة ذاتها من أختلس أو أتلف إحدى هذه المراسلات أو أفضى بمحتوياتها إلى الغير ولو كانت الرسالة قد أرسلت مفتوحة أو فتحت خطأ أو مصادفة ويقضي بالحبس مدة لا تزيد على سنتين أو بالغرامة إذا ارتكب الجريمة موظف عام إخلالاً بواجبات وظيفته
وجاء في المادة (256) : يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنه أو بالغرامة كل من اعتدى على حرمة الحياة الخاصة وذلك بأن أرتكب أحد الأفعال الآتية في غير الأحوال المصرح بها قانونا أو بغير رضاء المجني عليه :
أ-استرق السمع أو سجل أو نقل عن طريق جهاز من الأجهزة أياً كان نوعه محادثات جرت في مكان خاص أو عن طريق الهاتف.
ب-ألتقط أو نقل بجهاز من الأجهزة أياً كان نوعه صورة شخص في مكان خاص.
فإذا صدرت الأفعال المشار إليها في الفقرتين السابقتين أثناء اجتماع على مسمع أو مرأى من الحاضرين في ذلك الاجتماع فإن رضاء هؤلاء يكون مفترضاً.
ويعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات أو بالغرامة الموظف العام الذي يرتكب أحد الأفعال المبينة بهذه المادة اعتماد على سلطة وظيفته.ويحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأجهزة وغيرها مما يكون قد استخدم في الجريمة كما يحكم بمحو التسجيلات المتحصلة عنها أو إعدامها.
كما عاقب المشرع على التهديد بإذاعة الأسرار الخاصة  حيث نصت المادة (257) على أن : يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين أو بالغرامة كل من أذاع أو سهل إذاعة أو أستعمل ولو في غير علانية تسجيلاً أو مستنداً متحصلاً عليه بإحدى الطرق المبينة بالمادة السابقة أو كان ذلك بغير رضاء صاحب الشأن ويعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات كل من هدد بإفشاء أمر من الأمور التي تم الحصول عليها بإحدى الطرق المشار إليها لحمل شخص على القيام بعمل أو الامتناع عنه ويعاقب بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات الموظف العام الذي يرتكب أحد الأفعال المبينة بهذه المادة اعتماداً على سلطة وظيفته ويحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأجهزة وغيرها مما يكون قد استخدم في الجريمة أو تحصل منها كما يحكم بمحو التسجيلات المتحصلة عن الجريمة أو إعدامها.
    الحق في الحرية الشخصية :
إن أهمية احترام وحماية الحرية الشخصية تنبع من كونها أصل الحريات الأساسية وحماية الحرية الشخصية لازمة لحفظ حياة الإنسان وكرامته وأمنه وأسراره وتنقلاته ولا شيء يحد منها إلا إذا تعارضت مع المصلحة العامة وفقا للقانون .
وورد في اتفاقية السيداو في المادة (15) الفقرة (4) على أن تمنح  الدول الأطراف الرجل والمرأة نفس الحقوق فيما يتعلق بالقانون المتصل بحركة الأشخاص وحرية اختيار محل سكانهم وإقامتهم .
وكفل دستور الجمهورية اليمنية هذا الحق بنصوص صريحة لجميع المواطنين ذكورا وإناثا فقد نصت المادة  (48) سالفة الذكر في الفقرة (أ، ب) على هذا الحق حيث نصت الفقرة (أ) على أن تكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية ولا يجوز  تقييد حرية أحد إلا بحكم من محكمة مختصة .
وأكدا نص القرار الجمهوري بالقانون رقم (13) لسنة 1994م  بشأن الإجراءات الجزائية في المادة (11) على أن الحرية الشخصية مكفولة ولا يجوز اتهام مواطن بارتكاب جريمة ولا تقيد حريته إلا بأمر من السلطة المختصة وفق ما جاء في هذا القانون .
كما وضع القرار الجمهوري بالقانون رقم (12) لسنة 1994م بشأن الجرائم والعقوبات عقوبات على كل من يستخدم سلطته في تقييد حرية الناس خلافا للقوانين وذلك في المادة (246)
    وفيما يتعلق بحرية الانتقال والحركة : نص دستور الجمهورية اليمنية  في المادة (57) على أن:  حرية التنقل من مكان إلى آخر في الأراضي  اليمنية مكفولة لكل مواطن ولا يجوز تقيدها إلا في الحالات التي يبينها القانون لمقتضيات أمن وسلامة المواطنين وحرية الدخول والخروج منها ينظمها القانون ولا يجوز إبعاد أي مواطن عن الأراضي اليمنية أو منعه من العودة إليها
وقد أكد هذا الحق القرار الجمهوري بالقانون رقم (13) لسنة 1994م  بشأن الإجراءات الجزائية في المادة (15) حيث نصت على أنه : لا يجوز وضع قيودٍ على حرية المواطنين في الاجتماع أو الانتقال والإقامة والمرور إلا وفقا للقانون .
وإذا كانت هذه النصوص الدستورية والقانونية قد ضمنت حرية الانتقال والحركة للمواطنين جميعا إلا أن الواقع العملي فيما يخص حرية المرأة في الانتقال مازالت مقيدةً إلى حد كبير وذلك راجع إما إلى تعسف الأجهزة الأمنية حيث تحرم بعض الناشطات في الحياة العامة من الحق في الانتقال والسفر نتيجة لآرائهن السياسية أو الاجتماعية أو غير ذلك وإما إلى العادات والتقاليد التي تقيد المرأة اليمنية بشكل كبير .
وكذلك لتعسف بعض الأزواج واستخدام بعض النصوص القانونية في  القرار الجمهوري بالقانون رقم (20) لسنة 1992م بشأن الأحوال الشخصية لحرمان زوجاتهم من السفر دون أدنى مبرر لذلك ويلجأ الكثير من الأزواج إلى استخدام المنع من السفر في حالة وجود مشاكل بينهما حيث يجد أن هذا المنع  عقوبة للمرأة
بل أن بعض النساء يعانينَ من المنع من السفر نتيجة لأوامر على عريضة رغم انتهاء الحياة الزوجية حيث يلجأ كثير من الرجال إلى التعسف والذهاب إلى المحكمة وإصدار أوامر على عريضة بالمنع من السفر بمجرد إثبات العلاقة الزوجية بالبطاقة العائلية رغم انتهاء الحياة الزوجية ويستصدر أوامر بالمنع من السفر دون إعلان المرأة على الرغم من الإعلان من أبسط الحقوق التي يتمتع بها من صدر الأمر ضده وتظل لفترات طويلة وهي ممنوعة من السفر وتفاجأ الكثير منهن بالمنع عند السفر كما يلجئون إلى منع الأولاد كذلك من السفر والتنقل نكاية في الأم ولاشك أن من أقسى الأمور على الإنسان أن تقيد حريته في الانتقال .
    كما أن المرأة تمنع من حرية اختيار المسكن  وخصوصاً إذا كانت مطلقة أو متوفى عنها زوجها فلا يسمح لها  باختيار مسكن مستقل لها ولأولادها بعيدا عن الأهل بل تظل رهينة للعادات والتقاليد التي تنظر إلى إنفراد المرأة بسكن  نظرة دونية .
    الحق في للجوء إلى القضاء وضمان محاكمة عادلة :
الحق في التقاضي مكفول لكل  المواطنين ذكورا وإناثا سواء كانوا  جناة أم مجني عليهم أو مدعين أم مدعى عليهم  ويعد هذا الحق هو الضامن لباقي الحقوق المدنية والشخصية والسياسية والاجتماعية والثقافية وغيرها  ومن ثم يكون من حق المرأة أو الرجل اللجوء إلى القضاء في حالة الاعتداء على حقوقهم وهذا ما أكدته الشريعة الإسلامية و الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حيث نصت المادة (8) منه على أنه : لكل شخص الحق في أن يلجأ إلى ا لمحاكم الوطنية لإنصافه عن أعمال فيها اعتداء على الحقوق الأساسية التي يمنحها القانون .
كما نصت المادة (10) منه على أنه : لكل إنسان الحق على قدم المساواة التامة معا لآخرين في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظرا عادلا للفصل في حقوقه والتزاماته وأية تهم جنائية توجه إليه .
كما نص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في المادة (14) على أن جميع الأشخاص متساوون أمام القضاء ولكل فرد الحق عند النظر في أية تهمة جنائية ضده أو في حقوقه والتزاماته في أحدى القضايا القانونية في محاكمة عادلة وعلنية بواسطة محكمة مختصة ومستقلة وحيادية قائمة استنادا إلى القانون .
وأكد دستور الجمهورية اليمن على الحق في اللجوء إلى القضاء للمواطنين في المادة (51) حيث نصت على :يحق للمواطن أن يلجأ إلى القضاء لحماية حقوقه ومصالحه المشروعة وله الحق في تقديم الشكاوى والانتقادات المقترحات إلى أجهزة الدولة  ومؤسساتها بصورة مباشرة أو غير مباشرة .
    وقد ضمنت القوانين النافذة المساواة في ممارسة حق التقاضي و ألزمت القاضي بإعمال مبدأ المساواة وكفلت حق الإدعاء والدفاع  المواد (16، 17) من القانون رقم (40) لسنة 2002 بشأن المرافعات والتنفيذ المدني وكذلك الحماية الإجرائية في مرحلة التحقيق والمحاكمة وذلك في القرار الجمهوري بالقانون رقم (13) لسنة 1994م في المواد (9،4،63،230،225,194 )
    كما أوجبت القوانين تعويض المرأة عما أصابها من أضرار مادية ومعنوية حيث ورد في القانون رقم (40) لسنة 2002م بشأن القانون المدني في المادة (47) ( على أن لكل من وقع عليه اعتداء غير مشروع في حق من حقوق الشخصية أن يطلب وقف هذا الاعتداء مع التعويض عما لحقه من ضرر
    إلا أنه في الواقع العملي : تعانى المرأة اليمنية من صعوبات جمة في حالة اللجوء إلى القضاء منها طول إجراءات التقاضي وتكلفتها وعقليات الكثير من القضاة الذين مازالوا ينظروا إلى المرأة نظرة دونية بالإضافة إلى أن الثقافة المجتمعية تنظر إلى أن لجوء المرأة إلى القضاء للمطالبة بحقوقها بنظر دونية أيضاً ولهذا فإن كثير من الأسر تمنع نسائها من اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحقوقها الشخصية والجنائية .
    الحق في المساواة وحظر كل صور التمييز:
يعد الحق في المساواة وعدم التمييز هما ميزان العدالة والتحضر في المجتمعات البشرية
وقد أكدت الشريعة الإسلامية على كرامة المرأة ومساواتها بالرجل في أصل الخلقة والتكاليف الشرعية والحقوق المدنية وطلب العلم والمعرفة وتحمل المسؤولية والقيام بالعمل الصالح وفي الكرامة الإنسانية    وقد ورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 16/1 على أنه :  لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز،كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء .
وجاء في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في المادة (2) تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بكفالة تساوى الرجال والنساء في حق التمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية المنصوص عليها في هذا العهد..
وفي المادة (26) أن الناس جميعاً سواء أمام القانون ويتمتعون دون أي تمييز بحق متساو في التمتع بحمايته. وفي هذا الصدد يجب أن يحظر القانون أي تمييز وأن يكفل لجميع الأشخاص على السواء حماية فعالة من التمييز لأي سبب، كالعرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسيا أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب.
أ‌-    كما نصت اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في المادة (2) منها على شجب الدول الأطراف جميع أشكال التمييز ضد المرأة ، وتتفق على أن تنتهج، بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء، سياسة تستهدف القضاء على التمييز ضد المرأة، وتحقيقاً لذلك تتعهد بالقيام بما يلي :
إدماج مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها الوطنية أو تشريعاتها المناسبة الأخرى، إذا لم يكن هذا المبدأ قد أدمج فيها حتى الآن، وكفالة التحقيق العملي لهذا المبدأ من خلال التشريع وغيره من الوسائل المناسبة .
ب‌-    اتخاذ المناسب من التدابير، تشريعية وغير تشريعية، بما في ذلك ما يناسب من جزاءات، لحظر كل تمييز ضد المرأة.
ج‌-    فرض حماية قانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل، وضمان الحماية الفعالة للمرأة، عن طريق المحاكم ذات الاختصاص والمؤسسات العامة الأخرى في البلد، من أي عمل تمييزي،
ح‌-    الامتناع عن مباشرة أي عمل تمييزي أو ممارسة تمييزية ضد المرأة، وكفالة تصرف السلطات والمؤسسات العامة بما يتفق وهذا الالتزام.
هـ) اتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة من جانب أي شخص أو منظمة أو مؤسسة.
خ‌-    اتخاذ جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريعي منها، لتغيير أو إبطال القائم من القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزا ضد المرأة، وجاء في المادة (15).
 1ـ تعترف الدول الأطراف للمرأة بالمساواة مع الرجل أمام القانون.
2ـ تمنح الدول الأطراف المرأة،في الشئون المدنية،أهلية قانونية مماثلة لأهلية الرجل،وتساوى بينها وبينه في فرص ممارسة تلك الأهلية وتكفل للمرأة،بوجه خاص،حقوقاً مساوية لحقوق الرجل في إبرام العقود وإدارة الممتلكات،وتعاملهما على قدم المساواة في جميع مراحل الإجراءات القضائية.
3- تتفق الدول الأطراف على جميع العقود وسائر أنواع الصكوك الخاصة التي يكون لها أثر قانوني يستهدف الحد من الأهلية القانونية للمرأة باطلة ولا غية .
4ـ    تمنح الدول الأطراف الرجل والمرأة نفس الحقوق فيما يتعلق بالتشريع المتصل بحركة الأشخاص وحرية اختيارهم محل سكناهم وإقامتهم  .
    أما موقف الدستور الحالي من المساواة وعدم التمييز فقد نص دستور دولة الوحدة لعام 1990م قبل تعديله في المادة (27) على أن " المواطنين جميعهم سواسية أمام القانون ،وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة ،ولا تمييز بينهم بسبب الجنس أو اللون أو الأصل أو الهنة أو المركز الاجتماعي أو العقيدة " ولاشك أن هذا النص يتضمن إقراراً واضحاً وصريحاً بمبدأ المساواة بين الجنسين وهو ما يتواءم مع ما جاء في المواثيق الدولية التي صادقت عليها الدولة وخاصة اتفاقية مناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة وفي عام 1994م تم تعديل الدستور وتم تعديل  نص المادة 27 وصار النص  الجديد في المادة 41 منه " الموطنون جميعهم متساوون في الحقوق والوجبات العامة "   والمادة 31 التي تنص على أن   " النساء  شقائق الرجال لهن من الحقوق وعليهن من الواجبات ما تكفله وتوجبه الشريعة و ينص عليه القانون "
ونص هاتين المادتين كما يرى الكثير لا تفي بمضامين نص المادة 27 المعدلة ويرون أن إلغاء نص المادة (27) من الدستور يشكل تراجعا عن التزامات اليمن بتعهداتها الدولية في مجال حقوق المرأة  .
ولابد من التأكيد هنا أنه ليس هناك تخوف من مسألة ربط حقوق المرأة بما كفله وتوجبه الشريعة الإسلامية من حقوق واضحة قطعية الثبوت قطعية الدلالة فالشريعة الإسلامية مصدر جميع التشريعات بحسب نص المادة (3) منه، ويرى بعض المهتمين أن الخطاب الذكوري ـ المواطن ـ الذي تضمنه الدستور تمييزاً واضحاً ضد المرأة كون اللفظ يختص بالذكر في اللغة وإن كان هناك من يرى أن اللفظ يشمل الذكر والأنثى حيث أن اللفظ عام .
ولكن الخوف الذي يثور عند بعض المعنيين بحقوق المرأة هو من تطبيقات لهذا النص في أمور محل اختلاف بين الفقهاء ليس فيها نصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة  
    وفيما يخص الأهلية القانونية لمباشرة التصرفات القانونية لم تفرق القوانين النافذة بين  الأهلية القانونية للرجال والنساء  لتحمل الالتزامات ومباشرة التصرفات القانونية  وإنما ساوت بينها وبين الرجل في ذلك فالمرأة من حقها أن تمارس جميع التصرفات المتعلقة بإبرام العقود والبيع والشراء ...لخ كما أن لها شخصيتها المالية الكاملة المستقلة .
    ولاشك أن هناك بعض النصوص التمييزية في القوانين النافذة كالقرار الجمهوري بالقانون رقم (20) لسنة 1992م بشأن الأحوال الشخصية والقرار الجمهوري بالقانون رقم (12) لسنة 1994 بشأن الجرائم والعقوبات والقانون رقم (40) لسنة 2002م بشأن المرافعات والتنفيذ المدني وغيرها وفي هذا الصدد لابد من الإشارة إلى أن اللجنة الوطنية للمرأة قامت بتشكيل فريق قانوني مشكل من وزارة الشئون القانونية ومجلس النواب واللجنة الوطنية للمرأة وقام الفريق بدراسة 57 قانوناً وخلص إلى أن (27) قانوناً يحمل تمييزاً ضد المرأة وقد اقترح الفريق تعديل النصوص التي تحمل تميزاً وإضافة بعض النصوص بما يوافق الشرع والدستور والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها اليمن  ومازالت تلك التعديلات قيد الدراسة لدى مجلس النواب
    ومن ثم يجب تعديل القوانين كافة  التي لا تزال تتضمن نصوصا تمييزية ضد المرأة وهذا يعد بمثابة التزام دولي على اليمن كونها قد صادقت على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
    وفي الواقع العملي: مازالت المرأة اليمنية تعانى من عدم المساواة أمام القانون والتمييز حيث مازالت  العادات والتقاليد والموروث الثقافي تعلب دوراً في نظرة المجتمع تجاه المرأة والتمييز فيما بين المرأة والرجل، سواء في المشاركة في الحياة العامة أوفي عدم حصول النساء على الكثير من حقوقهن القانونية وما يترتب على تلك الأوضاع من ممارسة العنف تجاه المرأة بأشكاله المختلفة الجسدية أو الجنسية أو النفسية
المحور الثاني :  حقوق المرأة في مسائل الأحوال الشخصية
كما هو معروف أن مصطلح الأحوال الشخصية يقصد به : الأحكام والمبادئ والمسائل المنظمة للعلاقات داخل الأسرة ، بما يشمل أحكام الخطبة والزواج ، والمهر ، ونفقة الزوجة وحقوقهما واجباتهما، والطلاق وتفريق القاضي بين الزوجين والخلع والنسب والرضاع وحضانة الأولاد والميراث والوصية والوقف .
ونظم القرار الجمهوري بالقانون  رقم (20) لسنة 1992م بشأن الأحوال الشخصية ويعد هذا القانون أول قانون ينظم أحكام عقد الزواج ابتداء بمقدماته وأركانه وشرائطه والولاية وموانعه وحقوق الزوجة والزوج وانحلال العلاقة الزوجية سواء عن طريق الفسخ أم الطلاق أم الخلع والقرابة وأحكامها حيث بين وسائل  ثبوت النسب والرضاعة وأحكامها والحضانة وأحكامها والنفقات وأحكامها والهبة ومشتبهاتها والوصية والمواريث بعد قيام الوحدة اليمنية في 22مايو 1990م، عُدلت نصوص القرار الجمهوري بالقانون رقم (20 ) لسنة 1992م بموجب القانون رقم( 27 ) لسنة 1998م وعُدلت أيضاً بعض نصوص القرار بالقانون رقم20 لسنة 1992 بموجب القانون رقم ( 24) لسنة 1999م   وشمل التعديل ما يقارب ثلث مواد القانون وكفل القرار الجمهوري بالقانون بعض الحقوق للمرأة حيث كفل لها :
•    الحق في حرية اختيار الزوج  وعدم عقد الزواج إلا برضا الحر الكامل لكلا الطرفين فقد نصت المادة 10 من قانون الأحوال الشخصية اليمنى على أن " كل عقد بني على إكراه الزوج أو الزوجة لاعتبار له.ونصت المادة23 على أنه " يشترط رضا المرأة ورضا البكر سكوتها ورضا الثيب نطقها.
•    وأيضا ما يتعلق بتوثيق عقد الزواج فقد أوجبت المادة 14 "على من يتولى صيغة العقد وعلى الزوج وعلى ولي الزوجة أن يقيدوا وثيقة عقد الزواج لدى الجهات المختصة في السجل المعد لذلك خلال شهر....
•     كما كفل للمرأة اللجوء إلى القضاء في حالة عضل الولي وذلك في المادة (18) منه
•    أجاز لها الفسخ إذا توافرت ضوابط معينة حسب نص المواد (55،45) منه
وفيما يخص حقوق الأطفال أقر القانون حق الأطفال في النفقة حسب نص المادة 159 وما بعدها وفي حالة إعسار الأب تجب النفقة على الأم الموسرة  وحافظ على حقوق الأطفال بعد انتهاء العلاقة الزوجية حيث أوجب النفقة لهم ولم يسقطها بالتقادم
كما اعتبر الحضانة حقاً للصغير وجعل الأم هي الأولى بالحضانة كونها أحنى على الطفل من غيرها ولاشك أن النصوص متوائمة مع ما ورد في اتفاقية السيداو والعهد الدولي لحقوق الإنسان .
إلا أن القرار الجمهوري بالقانون بشأن الأحوال الشخصية لم يلزم المطلق بتهيئة منزل للمطلقة لحاضنة بنص صريح .
    وفي الواقع العملي : الواقع اليمنى  لا يعكس ذلك حيث تجبر المرأة في كثير من الأحيان على الزواج فلا يؤخذ برأي الفتاة غالباً وإنما تتزوج ممن يراه الأب أو العائلة مناسباً فقد يكون في كثير من الأحيان  كبيراً  في السن لا يتناسب معها ،  ومتزوج من أخرى ،وإذا كان إجبار الفتاة على الزواج ممن تكره فيه انتهاكاً صارخاً لحقوق المرأة فإنه في كثير من الأحيان يتزامن مع عنف أخر كالضرب والتهديد وتقييد الحرية  والحق في الحركة.
وفيما يتعلق بالحق في النفقة  والحضانة  فإن هذه النصوص لا تعكس كذلك في الواقع  حيث تعانى كثير من النساء  اليمنيات من الحرمان من النفقة  والحضانة وخصوصا في ظل  العادات والتقاليد التي تمنع المرأة من اللجوء إلى القضاء  للمطالبة بهذه الحقوق وكذلك  الوضع القضائي الموجود حاليا لا يساعد بشكل كبير على الحصول على هذه الحقوق .
    وإذا كان  القرار الجمهوري بالقانون رقم (20) لسنة 1992 وتعديلاته قد كفل الحقوق السابقة للمرأة إلا أنه  في المقابل أهدر كثير من الحقوق خصوصا بعد تعديله حيث مثلت هذه التعديلات حالة سلبية في تنظيم العلاقات الأسرية وشمل التعديل بموجب القانون رقم 24 لسنة 1999م    مادتين فقط وهما :
1)    المادة( 15 ) والتي كانت تنص على أنه " لا يجوز تزويج الصغير ذكرا كان أو أنثى دون بلوغه خمس عشرة سنة " حيث كان النص يحدد سن معينة لزواج وكان هذا متوائماً مع الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها اليمن  ولكن هذا النص بعد التعديل  أعطى للولي سلطة تزويج الصغيرة حتى وإن لم تبلغ سن الرشد حيث أصبح نص المادة 15 " عقد ولى الصغيرة بها صحيح ولا يمكن المعقود له من الدخول بها فقد ولا تزف إليه إلا بعد أن تكون صالحة للوطىء ولو تجاوز عمرها خمس عشرة سنة ولا يصح العقد للصغير إلا لثبوت المصلحة ". وكان الأولى بالمشرع عند التعديل أن يرفع سن الزواج إلى ثمان عشرة سنة لا أن يجيز لولى الصغيرة العقد بها،  هذا النص جاء بعد مصادقة اليمن على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة و التي تلزم الدول الأعضاء بتحديد سن أدنى للزواج و اتفاقية الرضا بالزواج والحد الأدنى لسن الزواج وتسجيل عقود الزواج . ولاشك أن النص بعد التعديل يعتبر فجوة قانونية خصوصا و إن الزواج المبكر يعد ظاهرة في اليمن انتشرت بشكل واسع سواء في الريف أم في الحضر ارتبطت بالقيم السائدة في المجتمع اليمنى و التي  تنظر إلى الزواج المبكر باعتباره صيانة من الانحراف واستكمالاً لنصف الدين .ويشار هنا إلى أن الشريعة الإسلامية لم تحدد سن الزواج وتركت الأمر لولى الأمر بحيث يحدده حسب المصلحة الراجحة ويصبح تحديد ولى الأمر ملزم لنا ، والمصلحة في وقتنا الحاضر تتمثل في رفع سن الزواج وذلك لمخاطر الزواج المبكر سواء من الناحية الطبية أم الاجتماعية  ، فمن الناحية الطبية يذكر الأطباء  أنه عندما تصبح الفتاة سنها بين 15ـ19 سنة فإن  صحتها وصحة طفلها تكون في الغالب مهددة وتكشف الأرقام ارتفاع نسبة المخاطر فالفتيات تحت سن  17 سنه يكن أكثر عرضة لآلام المخاض المبكر والإجهاض ووضع مولود ميت واحتمال وفاتهن لأسباب تتعلق بالحمل تزيد أربعة أضعاف على النساء للآتي تتجاوز أعمارهن 20 سنة وذلك لأن نمو المراهقات لا يكون قد أكتمل بعد " خاصة في الطول وحجم الحوض " ولأن أجسامهن لا تكون قد نمت بدرجة كافية لتحمل أعباء الحمل وهذا يجعلهن أكثر عرضة لمخاطر تعسر الولادة وطول مدة المخاض الأمر الذي قد يؤدى إلى حدوث عاهات مستديمة أو وفاة كل من الأم والمولود ومن الناحية الاجتماعية فالزواج المبكر له مخاطر كثيرة فغالباً ما يكون  نصيبه الفشل وما يترتب على ذلك من مشاكل اجتماعية لا حصر لها أهمها هدم بناء أسرة وتشريد أطفال لا ذنب.
2)    أُلغيت المادة رقم ( 71 ) حيث كان النص قبل الإلغاء"  إذا طلق الرجل زوجته وتبين للقاضي أن الزوج متعسف في طلاقها دون سبب معقول وأن الزوجة سيصيبها بذلك بؤس وفاقة جاز للقاضي أن يحكم لها على مطلقها بحسب حاله ودرجة تعسفه بتعويض لا يتجاوز مبلغ نفقة سنة لأمثالها فوق نفقة العدة وللقاضي أن يجعل دفع هذا التعويض جملة أو شهريا بحسب مقتضى الحال"
وهذا النص يتماشى مع القواعد العامة القاضية بالتعويض عن الضرر وعن التعسف في استعمال الحق وإلغاء هذا النص هو التعسف في حد ذاته وينبغي إعادة هذا النص إلى قانون الأحوال الشخصية.
    ومن النصوص التشريعية التي مثل تعديلها فجوة تشريعية بموجب القانون رقم 27 لسنة 1998م.
    نص المادة ( 40 ) فقرة (4 )حيث بينت المادة (40) حقوق الزوجة على زوجها  وكان نص الفقرة( 4 ) " عدم الخروج من منزل الزوجية إلا بإذن أو لعذر شرعي وليس للزوج منع زوجته من الخروج  لعذر شرعي أو ما جرى به العرف مما ليس فيه الإخلال بالشرف ولا بواجباتها ونحوه وعلى الأخص الخروج في إصلاح مالها أو أداء وظيفتها المتفق عليها والتي لا تتنافى مع الشرع ..."
وأصبح النص بعد التعديل" عدم الخروج من منزل الزوجية إلا بإذن أو لعذر شرعي أو ما جرى العرف بمثله مما ليس فيه الإخلال بالشرف ولا بواجباتها ونحوه وعلى الأخص الخروج في إصلاح مالها أو أداء وظيفتها المتفق عليه والتي لا تتنافى مع الشرع..."  ولاشك أن نص الفقرة قبل التعديل كانت أفضل كونها نصت صراحة على أنه ليس للزوج منع زوجته من الخروج لأداء وظيفتها ومتابعة أمواله
    ـ المادة 152فقره ج  وفى المادة 152 اسقط النفقة على الزوجة في حالات معينة من ضمنها ج ـ عمل المرأة خارج البيت دون  موافقة  زوجها وكان النص قبل التعديل يسقط الحق في النفقة عن الزوجة في حالة ما إذا عملت خارج البيت دون موافقة زوجها ما لم يكن متعسفا في منعها من العمل، وكان الأجدر بقاء نص الفقرة ج لا تعديلها لأن كثير من الأزواج يتعسفون في استعمال هذا الحق ويمتنعون عن الإنفاق تحت هذا المبرر وهو الخروج إلى العمل دون موافقة
    كما أن القرار الجمهوري بالقانون بشأن الأحوال الشخصية لم يعطي للأم الحق في الوصاية على أبنائها بعد وفاة والدهم  وإنما أعطى الوصاية للوصي إذا أوصى الأب بذلك  وإذا لم يوص يقدم الأب ثم وصيه ثم الجد ثم وصيه ثم القاضي بحسب نص المادة (262)
    ومن الحقوق التي كفلها  قانون الأحوال الشخصية للمرأة الحق في الميراث
    نظم القرار الجمهوري بالقانون رقم (20) لسنة 1992م بشأن الأحوال الشخصية كل ما يتعلق بحقوق المرأة في الميراث أخذاً بما جاءت به النصوص القطعية الثبوت قطعية الدلالة في القرآن الكريم والسنة النبوية .
    إلا أن تطبيق ما ورد في القرار الجمهوري بالقانون  بخصوص ميراث  المرأة على أرض الواقع يشوبه الكثير من الممارسات الخاطئة  فالمرأة كثيرا ً ما تحرم من حقها في  الميراث في بعض المناطق وفى مناطق أخرى يتحايل على حقها في الميراث وذلك بإخضاعه لمعايير عرفية وعصبية وقبلية عفا عليها الزمن ، بل لجأ بعضهم إلى بعض التصرفات المباحة أصلا مثل الهبة والوصية والنذر لحرمان النساء من الميراث وجعله في أولادهم الذكور وأولادهم.
    وهذه التصرفات ناتجة عن أعراف وتقاليد مخالفة لمبادئ وقواعد الشريعة الإسلامية وكذلك لانتشار الأمية وسط النساء وجهلهن بحقوقهن الشرعية .
    وفي الأخير لابد من الإشارة إلى أن أي خلل أو عدم تدقيق في قانون الأحوال الشخصية من شأنه أن يؤثر  على بناء الأسرة واستقرارها وبالتالي استقرار علاقات المجتمع ككل.
المحور الثالث : آليات إدماج النوع الاجتماعي في الدستور الجديد
    مما لاشك  فيه أن المرأة اليمنية لعبت دورا فعالا ومؤثرا في الثورة والتغيير  وكانت أحد أهم ركائز الثورة اليمنية ومثلت مشاركتها في الثورة نقلة نوعية بالنسبة للمرأة اليمنية  حيث حطمت  الكثير من القيود المتمثلة في العادات والتقاليد والموروثات التقليدية التي كانت مفروضة عليها من قبل واعتقد أنها اختصرت الكثير من الزمن لصالحها .
وفرضت على الجميع تغيير النظرة إلى أدوارها ومكانتها في المجتمع  كما أقنعت الجميع أن أي تغيير حقيقي في المجتمع  وبناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة  لن يكون إلا من خلال إشراك المرأة  في كافة جوانب الحياة المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية دون تتميز ومن ثم فإنه لتأسيس أرضية قانونية تكفل الحقوق الإنسانية للمرأة لا بد أن يستوعب الدستور الجديد تطلعات المرأة اليمنية في مختلف جوانب الحياة  كما أنه لابد من تعديل القوانين النافذة وإزالة  النصوص التمييزية كافة ومن ثم فإنه  يجب أن يتم تنفيذ الآليات  التالية إذا أردنا أن نضمن إدماج النوع الاجتماعي في الدستور الجديد :
    مشاركة المرأة في صياغة الدستور الجديد بنسبة لا تقل عن (30) في المائة وفى هذا ينبغي أن يتحمل جميع المعنيين بصياغة الدستور مسؤوليتهم في اختيار نوعية النساء المشاركات بحيث يكن مؤهلات لذلك ولديهن القدرة والكفاءة القانونية والشخصية على تحمل مسؤولية المشاركة في صياغة الدستور وكذلك ضمان مشاركتها بفعالية في مؤتمر الحوار الوطني .
    مشاركة مختلف مكونات المجتمع على أن يتم اختيارهم وفقا لمعايير الكفاءة والخبرة والموضوعية.
    قيام الجهات المعنية بالمرأة سواء أكانت حكوميةً أم من منظمات المجتمع المدني بعملية مناصرة ودعم للتأكيد على حقوق المرأة وضرورة إدماج مفاهيم النوع الاجتماعي في الدستور الجديد وتعديل القوانين النافذة .
    وفيما يخص مكونات الدستور يجب إضافة المواضيع التالية :
    أن يتم إضافة نصوص دستورية صريحة تتعلق بالحق في الحياة والسلامة الجسدية لاسيما هو أصل لكافة الحقوق.
    أن يتم إضافة نصوص دستورية تتعلق بالحق في المساواة وعدم التمييز بسبب الجنس أو اللون أو الدين ..لخ  .
    إيجاد نصوص تلزم الدولة بالقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة .
    أن يعرف المواطن بالدستور بأنه كل يمنى سواء كان ذكرا أو أنثى .
    أن يحدد الدستور الجديد السمو القانوني للاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها اليمن بنص صريح والعمل على موائمة التشريعات الوطنية  مع الاتفاقيات المصادقة عليها..
    أن يتم إضافة نصوص دستورية تتعلق بإلزام الدولة بإزالة جميع القيود التي تمنع المرأة من المشاركة الفاعلة في بناء الأسرة والمجتمع..
    أن يتم إضافة نصوص تتعلق بحماية الطفولة .
    وفي النهاية أقول:
بالإضافة إلى النصوص الدستورية لابد من صياغة سياسةٍ وطنيةٍ بحيث تعكس صورة إيجابية للمرأة وتساعد في إنشاء ثقافة خالية من التمييز ضد المرأة.
وأخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين


الأمــومة المأمونة والحقوق الإنجابية في اليمن


إعــداد
أ. عبد الملك عبد الرحمن التهامي


 


الفهرس :

المقدمة
تعريف الصحة الإنجابية
عناصر وأهداف الصحة الإنجابية  
الحقوق الإنجابية
التوصيات المطلوب تنفيذها
وفيات الأمهات
وفيات الأمهات في اليمن
أسباب وفيات الأمهات
الآثار المترتبة على وفيات الأمهات

مقدمة :
أهتم العالم و العالم العربي بقضايا الصحة الأنجابية منذ فترة طويلة, و تعالت الأصوات مناصرة لقضايا الصحة الإنجابية و ارتبطت قضايا الصحة الأنجابية و الحقوق الأنجابية بقضايا حقوق الإنسان , و تناولتها العديد من المؤتمرات  واللقاءات الدولية و كذلك الإقليمية منها (المؤتمر العالمي للسكان و التنمية ) والذي انعقد في القاهرة عام 1994م و كذلك المؤتمر الذي انعقد في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة عام 2004م  و الذي اهتم بقضايا تنموية و صحية كثيرة منها قضايا الصحة الإنجابية .
كمت اهتمت الأهداف الألفية أيضاً بقضايا الصحة الإنجابية حيث تعهدت الدول الأعضاء على ضمان ومراعاة حقوق الإنسان و الحريات الأساسية بما في ذلك الحقوق الإنجابية , منها المواد و الفقرات التالية:-
•    يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلاً وضميراً وعليهم أن يعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء.
•    الأسرة هي الوحدة الطبيعية الأساسية للمجتمع ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة.
•    لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه.
•    لكل شخص الحق في التعلم، ويجب أن يكون التعليم في مراحله الأولى والأساسية على الأقل بالمجان، وأن يكون التعليم الأولي إلزامياً وينبغي أن يعمم التعليم الفني والمهني، وأن ييسر القبول للتعليم العالي على قدم المساواة التامة للجميع وعلى أساس الكفاءة.
•    لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كافي للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته، ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية وكذلك الخدمات الاجتماعية اللازمة, وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته.
•    يجب أن تهدف التربية إلى إنماء شخصية الإنسان إنماء كاملاً، وإلى تعزيز احترام الإنسان والحريات الأساسية وتنمية التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الشعوب والجماعات العنصرية أو الدينية، وإلى زيادة مجهود الأمم المتحدة لحفظ السلام.
•    على كل فرد واجبات نحو المجتمع الذي يتاح فيه وحده لشخصيته أن تنمو نمواً حراً كاملاً.
•    يخضع الفرد في ممارسة حقوقه وحرياته لتلك القيود التي يقررها القانون فقط، لضمان الاعتراف بحقوق الغير وحرياته واحترامها ولتحقيق المقتضيات العادلة للنظام العام والمصلحة العامة والأخلاق في مجتمع ديمقراطي.
•    لا يصح بحال من الأحوال أن تمارس هذه الحقوق ممارسة تتناقض مع أغراض الأمم المتحدة ومبادئها.
•    للرجل والمرأة متى بلغا سن الزواج حق التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيد بسبب الجنس ، ولهما حقوق متساوية عند الزواج أثناء قيامه وعند انحلاله.
•    لا يبرم عقد الزواج إلا برضى الطرفين الراغبين في الزواج رضى كاملاً لا إكراه فيه.
•    للأمومة والطفولة الحق في مساعدة ورعاية خاصتين، وينعم كل الأطفال بنفس الحماية الاجتماعية .
•    للآباء الحق الأول في اختيار نوع تربية أولادهم.
والوضع في اليمن لاقى اهتماماً  كبيراً من قبل المهتمين و من قبل الدولة و المنظمات الدولية و المحلية  , غير أن معاناة المرأة في اليمن كبير جدا في ظل أميه منتشرة في أوساط النساء إضافة إلى المستوى الأقتصادي المتدني لغالبية الأسر و التشتت السكاني و محدودية الخدمات الصحية و خاصة خدمات الصحة الأنجابية و إنعدامها في مناطق كثيرة يجعل الوضع أكثر صعوبة مما يتطلب منا جميعا بذل جهود اكثر في هذا و جعل الصحة الانجابية من اولويات إهتمام الجهات ذات العلأقة وعلى رأسها وزارة الصحة .
تعريف الصحة الإنجابية :
اﻟﺼﺤﺔ الإنجابية ﻫـﻲ ﺣﺎﻟـﺔ الرﻓـﺎة الكاملة بدنيا وﻋﻘﻠﻴـﺎ واﺟﺘﻤﺎﻋﻴـﺎفي جميع اﻷﻣـﻮر المتعلقة بالجهاز التناسلي ووظائفة وعملياته  وﻟﻴﺴـﺖ مجرد اﻟﺴــﻼﻣﺔ ﻣــﻦالمرض أواﻹﻋﺎﻗـﺔ. وﻟﺬﻟـﻚ ﺗﻌﻨــﻲاﻟﺼﺤـﺔ اﻹﳒﺎﺑﻴـﺔ ﻗــﺪرة اﻟﻨـﺎس ﻋﻠـﻰ اﻟﺘﻤﺘـﻊ ﲝﻴـــﺎة ﺟﻨﺴـﻴﺔ ﻣـﺮﺿﻴﺔ وﻣﺄﻣﻮﻧـﺔ و قدرة كاملة ﻋﻠــﻰ اﻹﳒــﺎب، وﺣﺮﻳﺘــﻬﻢ في ﺗﻘﺮﻳــﺮ اﻹﳒــﺎب وموعده وتواتره . وﻳﺸﺘﻤﻞ ﻫﺬا اﻟﺸﺮط اﻷﺧﲑ، ﺿﻤاناً، لحق اﻟﺮﺟـﻞ والمـﺮأة في ﻣﻌﺮﻓـﺔ واﺳـﺘﺨﺪام أﺳـﺎﻟﻴﺐ ﺗﻨﻈﻴـﻢ اﻷﺳـﺮة المأﻣﻮﻧـﺔ واﻟﻔﻌﺎﻟـﺔ والميسورة والمقبولة من وجهة ﻧﻈﺮﳘﺎ، وأﺳﺎﻟﻴﺐ ﺗﻨﻈﻴﻢ اﳋﺼﻮﺑﺔ اﻟﱵ يختارها الزوجان واﻟﱵ ﻻ ﺗﺘﻌﺎرض ﻣﻊ اﻟﻘﺎﻧﻮن .
وهذا يعني اﳊﻖ في أن ﲡﺘـﺎز المرأة ﺑﺄﻣـﺎن ﻓـﺘﺮة اﳊﻤـﻞ واﻟـﻮﻻدة، و تهيئ ﻟﻠﺰوﺟـﲔ أﻓﻀـﻞ اﻟﻔـﺮص ﻹﳒـﺎب وﻟﻴــﺪ ﻣﺘﻤﺘﻊ ﺑﺎﻟﺼﺤﺔ وضماناً في الحصول على ﺧﺪﻣـﺎت اﻟﺮﻋﺎﻳـﺔ اﻟﺼﺤﻴـﺔ المناسبة .
و بمراعاة اﻟﺘﻌﺮﻳﻒ اﻟﺴﺎﺑﻖ، ﺗﺸﻤﻞ اﳊﻘﻮق اﻹﳒﺎﺑﻴﺔ ﺑﻌـﺾ ﺣﻘـﻮق الإنسان المعترف بها ﻓﻌﻼً ضمن اﻟﻘﻮاﻧﲔ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ واﻟﻮﺛـﺎﺋﻖ اﻟﺪوﻟﻴـﺔ لحقوق اﻹﻧﺴـﺎن وﻏﲑﻫـﺎ ﻣـﻦ وﺛـﺎﺋﻖ اﻷﻣـﻢ المتحدة اﻟـﱵ ﺗﻈـﻬﺮ ﺗﻮاﻓﻘـﺎً دوﻟﻴـﺎ ﰲ اﻵراء.
وﺗﺴـﺘﻨﺪ ﻫـﺬه اﳊﻘـــﻮق إﱃ الاعتراف بالحق الأساسي لجميع اﻷزواج واﻷﻓـﺮاد ﰲ أن ﻳﻘـﺮروا ﺑﺄﻧﻔﺴـﻬﻢ بحرية وﻣﺴـﺆوﻟﻴﺔ ﻋـﺪد أوﻻدﻫـﻢ وﻓـﺘﺮة اﻟﺘﺒـﺎﻋﺪ ﻓﻴﻤـﺎ ﺑﻴﻨـﻬﻢ وﺗﻮﻗﻴـﺖ أنجابهم ، وأن ﺗﻜــﻮن ﻟﺪﻳـﻬﻢ المعلومات واﻟﻮﺳـﺎﺋﻞ اﻟﻼزﻣـﺔ ﻟﺬﻟـﻚ ، واﻻﻋـﺘﺮاف أﻳﻀـــﺎ ﺑﺎﻟــــﺤﻖ ﰲ ﺑﻠــــﻮغ أﻋﻠــﻰ ﻣﺴﺘـــﻮى ممكن ﻣﻦ اﻟﺼﺤﺔ الجنسية واﻹﳒﺎﺑﻴـﺔ،ﻛﻤـﺎ ﺗﺸـﻤﻞ ﺣﻘـﻬﻢ ﰲ اتخاذ اﻟﻘﺮارات المتعلقة ﺑﺎﻹﳒﺎب دون تمييز أو إﻛـﺮاه أو ﻋﻨـﻒ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺤﻮ المبين ﰲ وﺛـﺎﺋﻖ ﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن.
عناصر الصحة الإنجابية:
•    التثقيف والخدمات بالأمومة الآمنة وتضم الرعاية قبل الولادة والولادة المأمونة والرعاية بعد الولادة ورعاية المولود بما في ذلك الرضاعة الطبيعية والاحتياجات الغذائية للأم.
•    المشورة والتثقيف والاتصال والخدمات فيما يتعلق بتنظيم الأسرة.
•    الوقاية من العقم وعلاجه.
•    الوقاية من الإجهاض غير الآمن ومعالجة عواقبه.
•    الوقاية والمعالجة لإصابات الجهاز التناسلي ومنها الأمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي بما في ذلك فيروس العوز المناعي البشري/ الإيدز.
•    الإعلام والتثقيف والإرشاد بشأن الصحة الجنسية والصحة الإنجابية والوالدية المسؤولة.
•    التشخيص والمعالجة فيما يتعلق سرطان الثدي وسرطانات الجهاز التناسلي.
•    محاربة الممارسات الضارة مثل تشويه الأعضاء التناسلية للمرأة (ختان الإناث) والعنف ضد الإناث.
•    تلبية احتياجات المراهقة والشباب في قضايا الصحة الإنجابية.
•    الوقاية والمعالجة من الأمراض التي تحدث في فترة ما بعد سن الإنجاب.
أهداف الصحة الإنجابية :
•    القدرة على الاختيار الواعي والحر فيما يتعلق بالإنجاب، أي أن يكون كل حمل مرغوب.
•    أن تمر المرأة مرحلة الحمل والولادة وفترة ما بعد الولادة بأمان، أي أن كل ولادة آمنة.
•    إنجاب مولود سليم وينمو نموا سليما.
•    ممارسة السلوك الجنسي الصحي والمأمون والمسؤول بعيدا عن العدوى والإكراه.
•    القضاء على العادات الضارة التي تؤثر سلبياً على الصحة الإنجابية.
•    استخدام الموارد المتاحة بفعالية من خلال تكامل الخدمات أفقياً (من حيث مكونات الرعاية) ورأسيا (من حيث مستويات الرعاية) وزمنياً (من حيث الاستمرارية).
الحقوق الإنجابية :
•    الحق للمرأة أن تمر مرحلة الإنجاب بأمان وإنسانية وبمنأى عن الإصابة بالأمراض والعجز.
•    الحق في اتخاذ القرار بحرية وبإحساس بالمسؤولية عدد أطفالهم والفترات الفاصلة بين إنجاب وأخر وتوقيت الإنجاب دون أي شكل من أشكال القهر أو التمييز.
•    الحق في الحصول  على المعلومات والوسائل الآمنة والفعالة والمقبولة والميسورة لتنظيم الخصوبة.
•    الحق في الحصول على مجموعة متكاملة من خدمات الصحة الإنجابية عالية الجودة وتحمي احترام الأفراد وحريتهم في الاختيار والموافقة الواعية والسرية والخصوصية.
•    الحق في اختيار شريك الحياة وفي تقرير الإنجاب وتحديد موعده .
•    الحق في عدم تعرض حياة المرأة للخطر بسبب الحمل والولادة .
•    الحق في عدم التعرض للحمل أو التعقيم أو الإجهاض بالقسر .
•    الحق في المساواة والتحرر من كل أشكال التميز بين الناس على أساس الجنس أو المركز الاجتماعي أو الاعتقاد .
•    الحق في الحرية والعقيدة وإبداء الرأي في إطار القيم الدينية .
•    الحق في الحصول على المعلومات الخاصة بالصحة الإنجابية .
•    الحق في التمتع بمعطيات التقدم العلمي والتقنيات الإنجابية المأمونة .
دعمت معظم دول المنطقة خلال السنوات العشرة الماضية خدمات الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة بما في ذلك التثقيف وتقديم المعلومات، من خلال برامج الرعاية الصحية الأولية.بالرغم من هذه الجهود ، ما تزال المنطقة تعاني من مشاكل أساسية متعلقة بالصحة الانجابية أهمها : عدم انخفاض معدل وفيات الأمهات بالشكل المخطط له في بعض بلدان المنطقة ، وارتفاع مستمر في معدلات الأمراض المنقولة جنسياً بما فيها الإيدز (المصدر: صندوق الأمم المتحدة للسكان).
من جهة أخرى ، ورغم ان المواضيع المتعلقة بالصحة الانجابية لدى الشباب والمراهقين، بما فيها ارتفاع معدلات الخصوبة لدى المراهقين والزواج المبكر،  قد طرحت للبحث في اكثر من بلد في المنطقة خلال السنوات الماضية ، فقد ركزت معظم الأنشطة المتعلقة بهذه المواضيع على العوامل البيولوجية والطبية للصحة الإنجابية وأهملت جوانب أخرى لا تقل أهمية مثل الصحة الجنسية ، حقوق الصحة الانجابية ، والاستجابة للحاجات الخاصة لفئة الشباب والمراهقين.
التوصيات المطلوب تنفيذها :
في سبيل تحسين صحة الأمهات وبالأخص المتعلقة بالصحة الانجابية لا بد من تعاون الجميع في :-
•    الدفع نحو استصدار قانون الأمومة المأمونة ،متضمنا:
•    تحديد السن الآمنة للزواج.
•    منع ختان الإناث.
•    الفحص قبل الزواج.
•    تفعيل قانون مجانية الولادات ووسائل تنظيم الآسرة.
•    إنشاء صندوق الأمومة المأمونة أسوة بالصناديق القائمة ، وتحديد موارده بنسبة من عائدات الضرائب على الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية.
•    دفع الحكومة نحو رفع مستوى الإنفاق على القطاع الصحي ؛لمواجهة احتياجات البرامج الصحية خاصة الصحة الإنجابية وتنظيم اسرة .
•    تقليص الفجوات التي يسببها التمييز المبني على الجندرة وبالأخص  مما يتعلق بالمعلومات    الخاصة بخدمات الصحة الإنجابية .
•    حماية وتأمين للحقوق الإنجابية في المجتمع والترويج لها.
•    إنشاء برامج متخصصة لاحتياجات الشباب في مجال الصحة الإنجابية .
•    تطوير قدرات كل المعنيين بالصحة الإنجابية .
•    تأمين الحصول على خدمات الصحة الإنجابية ذات نوعية.
•    إعداد ونشر دراسات تهدف ، الى تطوير برامج الصحة الإنجابية .
•    التأكد من ادراج مفاهيم الحقوق الانجابية في المناهج الدراسية والعمل بها .
•    تطوير نظام معلوماتي يسمح بالحصول ومتابعة التقدم في المؤشرات الصحية والمعلوماتية حول الصحة الإنجابية.
•    تطوير برامج لتدريب لمنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية على المواضيع المتعلقة بالصحة الإنجابية .
•    حث كافة المعنيين على ضرورة الاستجابة بشكل فعال ومكثف لاحتياجات الصحة الإنجابية .
•    تفعيل الخطاب الديني بما يخدم قضايا الصحة الإنجابية  .
•    التوسع في تطبيق التجارب الناجحة والتدريب عليها.
مع التأكد بأن هذه التوصيات لا يمكن تنفيذها إلا إذا توفر لها الالتزام السياسي ، مع اشتراك كافة المعنيين والقطاعات ولاحترام الخصوصيات الثقافية والدينية للمنطقة ،بالإضافة إلى توفير الموارد واستخدامها حسب الأولويات الوطنية في مجال الصحة الجنسية والإنجابية للشباب.
 
وفيات الأمومة
مقدمة :
يهدف المجتمع الدولي إلى تحسين الوضع الصحي  للمجتمعات  وخاصة لدى الأمهات على الصعيد العالمي عبر تخفيض معدل وفيات الأمهات وفقا لأهدف الألفية( الهدف الخامس)، تخفيض معدل وفيات الأمهات إلى ثلاثة أرباع خلال الفترة من( 1990 – 2015) كما جاء في إعلان الأمم المتحدة للألفية ) وعلى الرغم من كافة الجهود المبذولة لا زال هناك فجوةُ كبيرةُ في تحقيقِ أهداف الألفية للتنمية ، والوضع الحالي لوفيات الأمهات دليل على عمقِ هذه الفجوة ، حيث بلغت معدلات وفيات الأمهات بحسب تقديرات الأمم المتحدة على المستوى العالمي وفاة (400) أمٍ لكل (100.000) مولود حي ،أي إن في عالمنا الحالي  ما يزيد عن(536000) امرأة تموت سنويا في سن الإنجاب نتيجة لمضاعفات الحملِ والولادة وتحدث 99 % من هذه الوفيات (533000) تقريباً في الدول النامية، أما نصيب الدول المتقدمة فهو1 % أي 3000 وفاة وإذا استعرضنا وفيات الأمهات على مستوى العالم، ففي عامِ 1990م كان المعدل  430 وفاة  لكل ( 100000 ) مولود حي، وانخفض هذا المعدل بين عامي 1990م-2005م إلى( 400 ) وفاة لكل ( 100000) مولود حي، أي كان الانخفاض حوالي 30 وفاة  لكل (100000 ) ولادة حية، وذلك خلال خمسة عشر عاماً، أي ما يعادل 0.4 % سنوياً فقط، وهي نسبة ضئيلة جداً تجاه الالتزام الدولي لخفض وفيات الأمهات.
وعلى الرغم من التقدم البطيءِ جداً في خفض وفيات الأمهات ما تزال الفجوة كبيرة جداً بين الدول المتقدّمة والدول النامية، حيث بلغ معدل وفيات الأمهات في الدول النامية 400 وفاة  لكل 100000 ولادة حيَة،بينما هناك 9 حالات وفاة  لكل 100000ولادة حية في الدول المتقدمة وإذا ما قمنا بمقارنة سريعة لوفيات الأمهات في الدول العربية ،فإن الفجوة بينها كبيرة جداً ويتضح ذلك من الأتي:
•    هناك دول خطت خطوات واسعة نحو خفض وفيات الأمهات، و أصبح الحمل و الولادة فيها أكثر أماناً، (نسبة وفيات الأمهات أقل من (40) لكل مائة ألف مولود حي) ،و هي الكويت ، قطر ، السعودية ، البحرين و الأمارات العربية المتحدة.
•    وهناك دول حققت تحسناً ملحوظاً في مجال صحة الأمومة و تمكنت من خفض نسبة الوفيات بما يتلاءم مع أهداف مؤتمر التنمية و السّكان (نسبة وفيات الأمهات تراوحت مابين  41 – أقل منْ 100 لكل مائة ألف مولود حي) وهي الأردن، عمان و ليبيا.
•    وهناك دول حققت تقدماً، ولكن تسير بخطى غير كافية، حيث ما تزال نسبة وفيات الأمهات ما بين 100-200 وفاة لكل مائة ألف مولود حي، و هي تونس ، سوريا ، مصر ، لبنان و الجزائر.
•    وهناك ايضاً دول ما زالت تعاني من مشكلات جمة متشابكة صحياً و اجتماعياً و اقتصادياً مؤثرة سلبياً في صحية الأمومة ،بحيث تفوق نسبة وفيات الأمهات عن200 وفاة  لكل 100000 مولود حي، وتسير بوتيرة بطيئة وهي المغرب ، العراق ،جزر القمر ، اليمن،  السودان، موريتانيا ، جيبوتي ، والصومال .

وفيات الأمهات في اليمن :
يعتبر وضع الأمومة في بلادنا الأقل حظاً في العالم العربي، حيث بلغت وفيات الأمهات في اليمن بحسب مسح صحة الأسرة لعام 2003م (365) وفاة  لكل 100000 ولادة حية وأنّ 42% من الوفيات بين النساءِ في سن الإنجاب ناتج عن الحمل والولادة وما بعد الولادة بالرغم من التحسن المتواضع الذي طرأ على خدمات الصحة الإنجابية بشكل عام وعلى خدمات الطوارئ التوليدية بشكل خاصٍّ، والذي أدى إلى انخفاض وفيات الأمهات من عام 1990م الذي قدر بـ(540) وفاة  لكل 100000 ولادة حية ومن نتائج المسح الصحي الديمغرافي اليمني عام 2003م بلغ 365 وفاة لكل 100000 ولادة حية، وبلغت تقديرات صندوقِ الأمم المتحدة للسكان لوفيات الأمهات في اليمن لعام 2008م (210) وفيات لكل 100000 ولادة حية وهذا الرقم لم يتم الحصول علية من مسح شامل لليمن وإنما تقدير ويتضح جلياً من خلال البيانات أعلاه أن الفجوة ما تزال كبيرة لبلوغ تحقيقِ مرامي الألفية الإنمائية التي تهدف إلى خفض وفيات الأمهات إلى 75 % بحلول عام 2015م ،ومن المفترض أن نصل إلى خفض وفيات الأمهات بحلول عام 2015م إلى 135 وفاة  لكل 100.000 ولادة حيةحتى نحقق أهداف الألفية.


الرَّسمُ يُوضِحُ الفَجْوةَ بينَ الوضع الحالي و أهدافِ الألفيَّة للتنمية
إن هذا المعدل الكبير في وفيات الأمهات في اليمن ناتج من أسباب متشابكة و معقدة تحتاج إلى جهود كبيرة ومتظافِرة على كافة المستويات، ولا تكون المسؤولية على وزارة الصحة العامة والسكان - قطاع السكان وحده - بل يجب أن تبذل جهود كبيرة من قبل كافة مستويات الدولة والوزارات المختلفة ذات العلاقة، وشركاءِ التنمية الصحية في اليمن، ومؤسسات المجتمع المدني المختلفة وبشكل عام كل أفراد المجتمع.
بلغت الولادات بأيدي كوادر صحية متدربة 36 % فقط من إجمالي الولادات، إن نسبة الولادات - التي تتم في المرافقِ الصحية بلغت 25 % فقط من إجمالي الولادات ،مما يعني أن 75% من الولادات تتم في المنزل لأسباب عديدة، منها وعورة الطرقِ وعدم القدرة على تحمل نفقات الولادة في المستشفيات العامة والخاصة، والوضع الاقتصادي وحالة الفقر بين الأسر والرغبة الذاتية في الولادة في المنزل، وعدم معرفة علامات الخطر بالولادة لدى المجتمع، وتسلط أحد أفراد الأسرة في اتخاذ القرار،  وغيرها من الأسباب مع ارتفاع في معدل وفيات حديثي الولادة و الذي يصل إلى 37 طفلاً لكل 1000 مولود، كما أن الرعاية أثناء الحمل تصل إلى 47% فقط للأمهات الحوامل، أما خدمات ما بعد الولادة فتبلغ 12% فقط وبلغت نسبة استخدام وسائل تنظيم الأسرة الحديثة 19% فقط بين النساءِ المتزوجات.

أظهرت الدارسات الآتي (إضافة المصادر) :
1.    استخدام وسائل تنظيم الأسرة الحديثة يؤدِّي إلى خفض وفيات الأمهات بنسبة 25% (تقارير منظمة الصحة العالمية).
2.    51% من النساء اليمنيات لا ترغب في الإنجاب المتكرر ،بل لديها الرغبة الشديدة لاستخدام وسائل تنظيم الأسرة  (مسح الأسرة للعام 2003).
3.     أسباب الحاجة غير الملباة ومنها
    قلة التغطية بالخدمات الصحية.
    قلة الكادر النسائي المُؤهل المقدم للخدمة .
    صعوبة الوصول إلى مواقعِ الخدمة .
    عدم الانتظام بالتمويل بالوسائل، واعتقادات خاطئة ورؤى دينية عن استخدام وسائل تنظيم الأسرةِ، وغيرها من الأسباب الأخرى.
إن المستوى التعليمي للأم يلعب دوراً هامّاً في خفضِ وفياتِ الأمهاتِ :-
1.    ترابط وثيق بين المستوى التعليمي للأم ووضع الصحة الإنجابية.
2.    الولادات في سن مبكرة تحدث عشر مرات في حالات كثيرة، وغالباً مع الفتيات غير الملتحقات بالتعليم .
3.     استعمال وسائل تنظيم الأسرة الحديثة بين النساءِ اللاتي لديهن تعليم ثانوي وجامعي تضاعف بالمقارنة بالنساءِ الأميات .
4.    معظم وفيات الأمهات تحدث بين الأميات، ثلاثة أضعاف مقارنة  بالمتعلمات.
إن معدل وفيات الأمهات في اليمن الذي بلغ 365 وفاة لكل 100000 مولود حي تنتج منه ثلاثة آلاف أمٍّ تموت سنوياً ،ما يعادل وفاة 8 أمهات في اليوم الواحد مخلفة وراءها عشرين ألفيتيم سنوياً.
 
الجدول يوضح المؤشرات الصحية المتعلقة بخدمات الصحة الإنجابية و تنظيم الأسرة
المؤشر    
وفيات الأمهات2003م    366/100000
وفيات الأمهات2008م    210/100000
الرعاية أثناء الحمل    47%
وفيات حديثي الولادة    37/1000
الولادة في المنازل    75%
الولادة بإشراف كوادر مهرة    36%
رعاية ما بعد الولادة    12%
التغطية بلقاح التيتانوس    31%
العمليات القيصرية من الولادات المتوقعة    أقلُّ من 1%
استخدام الوسائل الحديثة لتنظيم الأسرة    19%
المرافق الصحية التي تقدم خدمات صحية إنجابية    60%


أسباب وفيات الأمهات (لماذا تموت الأمهاتُ في اليمن ؟؟)
إن الاسباب الرئيسية لوفيات الامهات في اليمن يمكن الوقاية منها و تجاوزها ، مما سيؤدي الى انخفاض كبير في وفيات الامهات إذا بذلت جهود حقيقية لمعالجة هذا الاسباب ، إن الرسوم التوضيحية تبين النسب الخاصة بأسباب وفيات الامهات (المصدر: مسح الأسرة في اليمن, 2003)

الرُّسومُ الموضَّحةُ أدناه تبيِّنُ هذه النسبَ و حجمَ المُشكلةِ


 
الآثارُ المترتبة على وفيات الأمهات  :
إن مشكلة وفيات الامهات المرتفعة في اليمن والمسئولية الملقاة على عاتق الحكومة للتقليل من حجم المشكلة لا تقتصرُ على الجانب الصِحي فقط، بل إن هذه المشكلة بحد ذاتها لهـا آثارٌ كبيرة جداً في كافة المستويات والاصعدة  ، فوفيات الأمهات لها التأثير الاكبر على مستوى الفرد والاسرة اليمنية والمجتمع ، ولها أثارها الجسيمة في المستوى الصحي والتعليمي والمستوى الاجتماعي والاقتصادي.
الآثــار الصحية :
إن الآثار الصحية المترتبة على وفيات الامهات لا تنتهي عند وفاة الام بل تمتد إلى تأثيراتها الى الاطفال من أفراد الاسرة  - فإن الاطفال المحرومين من امهاتهم هم أكثر الاطفال معاناة في الاسرةحيث يعانون العديد من الامراض منها سُوْءُ التَّغذية.
•    فقرُ الدَّم.
•    انتشار الامراض المعدية .
•    ضعف النظافة الشخصية .
•    الانطوائية والعدوانية والانعزالية .
•    فقدان العطف والحنان
•    ارتفاع نسبة الوفيات بين الاطفال وحديثي الولادة.
•    ظهور حالات انتحار بين الاطفال  
•    التشويش الذهني والعقلي .
الآثار التعليمية :
•    التسرب من المدرسة وخاصة الاناث.
•    العدوانية والمشاكسة بين الطلاب.
•    مشكلات سلوكية .
•    عدم الالتحاق بالتعليم وخاصة الاناث.
•    ضعف التحليل العلمي .
الآثار الاجتماعية :
•    عمالة الأطفال.
•    أطفال الشوارع.
•    عدم لياقة المظهر.
•    الهروب من المنزل.
•    عدم المساواة والإنصاف في المعاملة بين الأطفال في الأسرة.
•    عدم الاهتمام بالطفل يتيم الأم.
•    التناحر والمشاكل بين أطفال الأسرة.
•    الانحراف السلوكي.
•    الانحراف الأخلاقي
•    زيادة عدد الأيتام في المجتمع.
•    زيادة عدد الأطفال في الأسرة.
الآثار الاقتصادية :
يؤدي فقدان الأمهات إضافة للآثار الاجتماعية داخل الأسرة وعلى مستوى المجتمع إلى أثار إقتصادية كبيرة خاصة في الريف اليمني منها فقدان أياد ماهرة تعمل في الزراعة والري مما يأثر سلباً في دخل الاسرة .


 


المشاركة السياسية للمرأة
(قراءة في الإطار الدستوري الراهن ومتطلبات المستقبل)

إعداد
أ.د. جلال ابراهيم فقيره

 
مدخل :
تعد مشاركة المرأة في الحياة السياسية إحدى المفردات الرئيسية لعملية الإصلاح السياسي الشامل في اليمن ، وعلى الرغم من أن هذا الموضوع قد حظي بالكثير من الجدل في السابق ، وتم الترويج لتعزيز هذه المشاركة إعلامياً وسياسياً وفكرياً، إلا أن هذا الأمر لم يرافقه تحسن نوعي على مستوى التطبيق والممارسة ، فبعد مضي ما يزيد على عقدين من الزمان من قيام دولة الوحدة ، فإننا مازلنا عند حاجز مشاركة مرأة واحدة في مجلس النواب،  واثنتان في مجلس الشورى ، وثلاث نساء في مجلس الوزراء وهي مؤشرات كمية تثبت أن قضايا المرأة ومشاركتها في الحياة السياسية كان يتم توظيفها سياسياً، دون أن تربط بالجانب التنموي وأسس التمكين السياسي للمرأة ولا ريب أن رياح التغيير الثوري التي شهدتها اليمن في عام 2011، والمشاركة الفاعلة للمرأة اليمنية في قيادة عملية التغيير، قد ألقت بظلالها على المشهد السياسي اليمني برمته، واستدعت إحداث تغيير جذري في رؤية المجتمع لمشاركة المرأة في الحياة السياسية، وضرورة تأصيل هذه الرؤية دستورياً  بما يمكنها من الإسهام الفاعل والمؤثر في الدفع بالتنمية الشاملة قدماً إلى الأمام بعد إخفاق متواصل في تحقيق مستوى تنموي يلبي متطلبات المواطن اليمني في السابق. وجاءت المبادرة الخليجية وآلية نقل السلطة في اليمن لتؤكد على أهمية صياغة عقد اجتماعي جديد ينظم الدولة والمجتمع ، وأفردت هذه الآلية مساحة ملائمة لتعزيز وضع المرأة وتمكينها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً في العقد الاجتماعي المقترح صياغته في المرحلة القادمة. ولا ريب أن مقدار النجاح الذي يمكن أن نحققه في تعزيز وضع المرأة في المنظومة الدستورية القادمة ، يعكس إلى حد كبير مدى مصداقية القوى السياسية والمجتمعية في تحقيق الأهداف التنموية الكبرى في اليمن .
وانطلاقاً من هذا الفهم ينصرف الهدف في هذه الورقة الى تحليل آليات المشاركة السياسية للمرأة في الاطار الدستوري الراهن، وتداعياته السياسية، ومحاولة تقديم إطار مقترح لتعزيز الدور السياسي للمرأة في المنظومة الدستورية المستقبلية التي نصت عليها الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية.
وستعتمد هذه الورقة في جزء منها على منهاج تحليل المضمون بشقه الكيفي للنصوص الدستورية المنظمة للمشاركة السياسية للمرأة ، واقتراح التدخلات الرئيسة اللازمة لمعالجة الاختلالات القائمة في الاطار الدستوري الراهن.
ومن الضرورة بمكان الاشارة الى وجود أكثر من طريقة لمعالجات الاختلالات الدستورية القائمة، ويكفي ان نشير الى ثلاث طرق:
الأولى : أن نقوم بقراءة النصوص الدستورية المنظمة لعملية المشاركة السياسية، ونقترح التعديل اللازم على كل مادة من مواد الدستور.
الثانية : أن نضع بعض المواد التكميلية التي تنص على تعزيز دور المرأة في الحياة السياسية سواءً في المواد ذات الصلة بالأسس والمبادئ العامة، او في حقوق وحريات المواطنين الاساسية، او في الاحكام العامة.
الثالثة : أن نفرد قسماً خاصاً بالمرأة في متن الدستور ينظم مشاركتها في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية على غرار بعض الدول.
وبالنظر الى اهمية مشاركة المرأة في الحياة السياسية اليمنية كمعيار من معايير التقدم السياسي، والوفاء بالاسس العامة لالتزامات اليمن في المواثيق والعهود والاتفاقيات الدولية، فاننا سنتبنى الطريقتين الأولى والثانية معاً، اذ سنحاول وفقاً للطريقة الاولى المرور على المواد الدستورية ذات الصلة بالمشاركة السياسية ونحلل أوجه الاختلالات فيها، ونقترح آليات المعالجة ووفقاً للطريقة الثانية سنقترح بعض النصوص العامة التي يمكن الأخذ بها لمعالجة تلك الاختلالات إذا أراد المشرع عدم الخوض في تفاصيل تنظم سلطات الدولة ، أو في منظومة الحقوق والحريات.
والسبب في تجنب الطريقة الثالثة، أن البعض يرى ان افراد قسم خاص بالمرأة في متن الدستور من شأنه أن يعزل المرأة في التشريع عن بقية المكونات المجتمعية والسياسية، وعلى نحو لا يعزز التكامل بين المرأة وبين تلك المكونات.
وانسجاماً مع هذا الفهم، وفي سياق الطريقة الأولى، ستركز الورقة على المحاور التالية:
المحور الأول: الاطار العام للمشاركة السياسية للمرأة
المحور الثاني: التمثيل النيابي للمرأة
المحور الثالث: التمثيل في الاجهزة التنفيذية
وفي سياق الطريقة الثانية ستركز الورقة على المحور التالي:
المحور الرابع: التركيز على الحقوق والاحكام العامة.
ثم ننهي هذه الورقة بجملةٍ من الملاحظات الختامية وثيقة الصلة بتعزيز دور المرأة في الحياة السياسية اليمنية.
 
المحور الأول : الإطار العام لممارسة الحقوق السياسية
تضمن الدستور في الباب الثاني تحت مسمى حقوق وواجبات المواطنين الأساسية بعض المواد ذات الصلة بالحقوق السياسية يأتي في مقدمتها المواد 41، 42، 43، 58، ورسمت هذه المواد الاطار العام للمشاركة السياسية من خلال التركيز على الحقوق والحريات التالية:
•    حق الاسهام في الحياة السياسية
•    حرية الفكر
•    حرية الاعراب عن الرأي بالقول والكتابة والتصوير
•    حق الانتخاب
•    حق الترشيح
•    حق إبداء الرأي في الاستفتاء.
•    حق التنظيم السياسي .
وهناك ثلاث ملاحظات رئيسية بشأن الإطار العام للحقوق السياسية:
الأولى: أنها أشارت إلى المرأة في سياق النص العام الذي تضمن مفردات رئيسة من قبيل المواطنون، المواطن، للمواطنين، للمواطن وفي هذا السياق يمكن أن نستنتج أن المشرع اليمني قد ساوى بين المرأة والرجل في الحقوق السياسية إذا سلمنا بأن مصطلح المواطن يعني الرجل والمرأة ، وبأن مصطلح المواطنون يعني الرجال والنساء.
الثانية: أن النص الوارد في المادة 41 من الدستور والتي أكدت مبدأ المساواه بين المواطنين في الحقوق والواجبات، قد حل في عام 1994م، محل نص سابق تضمنه دستور 1991م، في مادته رقم (27) التي أكدت مبدأ المساواه  بين المواطنين وعدم التمييز بينهم بسبب الجنس أو الأصل أو اللون أو اللغة أو المهنة أو المركز الاجتماعي أو العقيدة ، وإلغاء عدم التمييز فتح الباب للعديد من الاجتهادات السياسية التي اخلت بتلك الحقوق .
الثالثة: الهوية الذكورية للنصوص المستخدمة للاشارة الى المرأة سواءً وردت بصيغة المفرد أو الجمع، وعدم استجابتها لاعتبارات النوع الاجتماعي كما يتضح من الجدول التالي:
 
جدول رقم (1) يتضمن الهوية الذكورية للمفردات الدستورية التي تشير الى الحقوق السياسية للمرأة
المفردات الدستورية    السياق    الباب    الفصل    المادة    المقصود بها
المواطنون    المواطنون جميعهم متساوون    2        41    المواطنون والمواطنات
المواطن    لكل مواطن حق الاسهام في الحياة السياسية...    2        42    مواطن ومواطنة
للمواطن    للمواطن حق الانتخاب والترشيح    2        43    للمواطن والمواطنة
للمواطنين    للمواطنين في عموم الجمهورية الحق في تنظيم انفسهم سياسياً..    2        58    للمواطنين والمواطنات
وتقودنا الملاحظات الثلاث السابقة الى إيجاد معالجات دستورية للاختلالات السابقة، وعلى النحو التالي:
1- ضرورة تعديل المفردات المستخدمة في الاطار الدستوري القادم وبحيث تراعي اعتبارات النوع الاجتماعي، والنص صراحة على مفردات من قبيل المواطنة، المواطنات، كلما ذكرت كلمات من قبيل المواطن، المواطنين، وبحيث تذكر في السياق مباشرة، المواطن والمواطنه، المواطنين والمواطنات في كافة النصوص الدستورية كتأصيل دستوري مباشر للحقوق والحريات الرئيسة للمرأة، او ان تلحق كلمة المواطنين في المادة 58 بتفسير اضافي على غرار التجربة الدستورية المصرية  التي أكدت كفالة المساواة بين الرجل والمرأة في ميادين الحياة السياسية  ، وكما ورد ايضاً في التجربة البحرينية التي حاكت التجربة المصرية في هذا الصدد إذ ورد في نص المادة الأولى من الدستور البحريني "للمواطنين، رجالاً ونساءً...."، والافادة ايضاً من صياغة " تكفل الدولة مساواة المرأة بالرجل في ميادين الحياة السياسية ...."  ، باضافة لكل مواطنة ومواطنه لنص المادتين 42 و43، وإضافة " رجالاً ونساءً " الى نص المادة 58 من الدستور اليمني.
 2 – تحصين مبدأ المساواه بين المواطنين الوارد في نص المادة 41 من الدستور الحالي بعدم التمييز الوارد في نص الماده 27 من دستور 1991، وبحيث يصبح النص على النحو التالي:
" المواطنون جميعهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة ولا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو اللون أو الأصل أو اللغة أو المهنة أو المركز الاجتماعي أو العقيدة ".
المحور الثاني: التمثيل النيابي (مجلس النواب)
ورد تنظيم الحياة النيابية في الباب الثالث الموسوم تنظيم سلطات الدولة، حيث خصص الفصل الأول لتنظيم السلطة التشريعية القائمة على غرفة واحدة هي مجلس النواب. ويتكون المجلس بنص المادة 63 من الدستور من ثلاثمائة عضوا وعضوا واحد، يتم انتخابهم انتخاباً عاماً وسرياً وحراً ومباشراً ومتساوياً ووفقاً لمعيارية سكانية  .
وتم التعامل مع التمثيل النيابي للمرأة بنفس طريقة التفكير التي تعامل بها المشرع حين اشار الى الحقوق السياسية، والقائمة على قضية المساواه بين الرجل والمرأة في حق الترشيح والانتخاب لعضوية مجلس النواب. ومع التأكيد على أهمية هذه المساواه بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات كأصل دستوري تم التأكيد عليه في نص المادة 41 السابق الاشارة اليها، وكذا المساواه بين الرجل والمرأة في التنافس على المقاعد البرلمانية البالغ عددها( 301 )مقعد ، فإن الخبرة السياسية والانتخابات العامة ذات الصلة بتطبيق النص الدستوري الذي ينظم قوام مجلس النواب تكشف لنا عن فجوةٍ عميقةٍ بين تمثيل المرأة والرجل في مجلس النواب كما يتضح من نتائج الانتخابات النيابية الواردة في الجدول رقم (2)
جدول رقم (2) يبين تركيبة مجلس النواب من منظور النوع الاجتماعي
الانتخابات النيابية    1993    1997    2003
النوع الاجتماعي            
الاناث    2    2    1
الذكور    299    299    300
الاجمالي    301    301    301

ولا ريب بأن تركيبة مجلس النواب من منظور النوع الاجتماعي على النحو الوارد في الجدول السابق تعطينا مؤشراً قوياً بأن المقاعد التي كانت تحصل عليها المرأة في كل تجربة تؤكد ان المرأة لم تأخذ بعد المكانة التي تليق بالمستوى العام لحجم الاناث في اجمالي عدد السكان. والأمر المقلق بحق ان مؤشر تمثيل المرأة يميل نحو التدهور فهي وان بدأت بوصول اثنتان من النساء الى قبة البرلمان في انتخابات 1993، الا ان انتخابات عام 1997 حملت في طياتها محدودية التطور بثبات مؤشر عدد الفائزات بعضوية مجلس النواب حين وصلت امرأتان فقط الى المجلس وبنسبة 0.7 % من إجمالي عدد المقاعد البالغ عددها 301. بيد ان نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في السابع والعشرين من نيسان/ابريل 2003 جاءت لتؤكد تراجع تمثيل المرأة اذ انخفض عدد الفائزات بعضوية مجلس النواب الى النصف مقارنة بتجربتي 1993 و 1997 حيث لم تتمكن سوى امرأة واحدة من الوصول الى المجلس (وبنسبة 0.033 %).
ومن ناحية ثانية فإن الأمر الذي يبعث على القلق ان التقدم المطرد لمشاركة المرأة كناخبة لم يرافقه تقدم موازي في اوضاع المرأة واليات التعامل معها في المنظومة البرلمانية اليمنية، بل وعلى النقيض من ذلك تضمن علاقة عكسية بين عدد المشاركات في الانتخابات النيابية وبين تمثيل المرأة تحت قبة البرلمان، إذ تؤكد الاحصاءات تطور مشاركة المرأة في كل تجربة مقارنة بسابقتها. فعدد المشاركات من الاناث على سبيل المثال في الانتخابات البرلمانية التي عقدت في السابع والعشرين من نيسان/ابريل 1993 لم يصل حتى نصف مليون ناخبة (حوالي 478795 ناخبة)، في حين تضاعف عدد المشاركات في انتخابات 1997 اذ تجاوز مليون وربع ناخبة (حوالي 1272073 ناخبة). وسجلت انتخابات 2003 نقلة نوعية في المشاركة السياسية للمرأة كناخبة حين تجاوز عدد المشاركات الملايين الثلاثة، بما يعني وجود تطور مطرد في المشاركة السياسية للمرأة في هذا البعد كما يتضح من الشكل رقم ( 1 ).
ومن ناحية ثالثة فان حجم تمثيل المرأة في مجلس النواب على النحو السالف ذكره يتناقض جذرياً مع مقاصد المعيار السكاني الذي ورد بنص المادة 63 من الدستور، والتوازن النسبي بين الذكور والإناث في التركيب السكاني وفقاً لنتائج التعداد العام للسكان المنفذ في عامي 1994 و 2004 كما يتضح من الجدول التالي :
 

التعداد    1994    2004
المؤشرات السكانية        
إجمالي السكان المقيمين    14587807    19685161
ذكور    7473540    10036958
إناث    7114267    9648208
نسبة الذكور    51,23    51
نسبة الإناث    48,77    49
المصدر: الجهاز المركزي للاحصاء، كتاب الاحصاء السنوي 2005، صنعاء، نوفمبر 2006، ص 20.
هذه التناقضات والاختلالات بين ثقل المرأة الانتخابي والسكاني و بين تمثيلها البرلماني الهزيل يتطلب معالجات دستورية مؤقتة تؤمن الوصول نحو المساواه الكاملة بين الرجل والمرأة في الحياة السياسية. ولا ريب ان نظام الحصص ربما يكون إحدى الادوات المساندة، والمؤقته لتعزيز وضع المرأة في الحياة السياسية على وجه العموم، وفي التمثيل النيابي على وجه الخصوص، وهو الامر الذي يستدعي نص دستوري يؤكد هذا الموضوع، وينسجم في ذات الوقت مع نص المادة 4 فقره 1 من اتفاقية مناهضة كافة اشكال التمييز ضد المرأة التي تجيز اتخاذ تدابير خاصة ومؤقته تعجل بالمساواه الفعلية بين الرجل والمرأة  ، كما ينسجم ايضاً مع مخرجات المؤتمر الوطني للمرأة الذي انعقد في صنعاء في أذار/مارس 2012 التي تبنت نظام الحصص بنسبة 30 % كآلية لتعزيز موقع المرأة في مراكز صنع القرار.
وفي هذا السياق يمكن تعديل المادة 63 من الدستور، وبحيث تستوعب هذا النظام وبحيث يصبح النص الدستوري الجديد على النحو التالي :
" يتألف مجلس النواب من ثلاثمائه وواحد عضو وعضوه ينتخبون بطريق الاقتراع السري العام الحر المباشر المتساوي، على ان يراعى تمثيل النساء بنسبة 30 % من قوام المجلس المنتخب".
وبطبيعة الحال نقترح تثبيث هذه النسبة بغض النظر عن قوام مجلس النواب، وبغض النظر عن عدد الغرف المكونة للسلطة التشريعية، بمعنى انه حتى لو تم الاخذ بنظام الغرفتين، او اختلف قوام المجلس عن 301 مقعد فإن النسبة تظل 30 % من اجمالي قوام المجلسين، أي كان المسمى سواءً مجلس الامة او السلطة التشريعية، وبحيث يصبح النص على النحو التالي:
" تتألف السلطة التشريعية من مجلسين هما مجلس النواب ومجلس الشورى ويتم انتخاب اعضاء المجلسين بطريق الاقتراع السري العام الحر المباشر المتساوي، على ان يراعى تمثيل النساء بنسبة 30 % من قوام المجلسين المنتخببين".
ويلي ذلك بيان عدد اعضاء كل مجلس ومهامه في المواد اللاحقه.
كما نقترح فصل هذه المادة عن المادة التي تؤسس شكل النظام الانتخابي، وتثبيت هذه النسبة بغض النظر عن النظام الانتخابي الذي سوف يتم تبنية في الصيغة الدستورية القادمة، أي سواءً تم الاخذ بنظام القائمة النسبية او بالنظام المختلط. بيد اننا مع ذلك ينبغي ان نشير الى ان التمثيل السياسي للمرأة يختلف من دولة الى اخرى، ومن قارة الى اخرى بحسب معيارية التقدم السياسي والاقتصادي والاجتماعي، فضلاً عن وجود عاملين حاسمين الاول هو طبيعة السياسات التي تتبعها الاحزاب السياسية ذاتها، والاخر هو بنية النظام الانتخابي.
فمن ناحية أولى يلاحظ ان نظام القائمة النسبية يفضي الى انتاج نسبة لتمثيل المرأة في المجالس المنتخبة أعلى من النسبة التي يتيحها نظام الدائرة الواحدة.
ومن ناحية ثانية فان الاحزاب السياسية في العديد من الدول تلزم نفسها بتحقيق مستوى معين للتوازن من منظور النوع الاجتماعي، ولذا فانها تتبنى بعض السياسات القابلة للقياس الكمي من قبيل نظام الحصص لضمان إدماج كم أكبر من النساء في المواقع القيادية سواءً على مستوى الحزب ذاته، او على مستوى الحكومات المحلية والوطنية  .
ولذا يمكن إضافة نص دستوري يعزز نظام الحصص يلي مباشرة المادة الخاصة بقوام المجلس النيابي او المجلسين المكونين للسلطة التشريعية وعلى النحو التالي:
" تلتزم الاحزاب السياسية بتقديم 30 % من النساء ضمن قوام مرشحيها للسلطة التشريعية ".
وعلى ان يتم ترك الجوانب التفصيلية لآليات الترشيح ووضع القوائم وكافة الجوانب الاجرائية المنظمة لنظام الحصص لقانون الاحزاب والتنظيمات السياسية، وقانون الانتخابات العامة والاستفتاء الذين ينبغي ان يتم تعديلهما بما يواكب التغيير في النص الدستوري الجديد.
واستكمالاً للنقاش السابق، فان نظام الحصص المقترح ب 30% من قوام المجلس النيابي ينبغي ان ينعكس على مستوى اللائحة الداخلية لمجلس النواب بماده مكمله وثيقة الصلة بقوام اللجان العاملة ورئاستها بحيث يتم منح النساء رئاسة 30 % من اللجان الدائمة، وعضوية 30% من  اللجان المشكلة لممارسة مهام محدده.
 
المحور الثالث : التمثيل في الأجهزة التنفيذية
أولاً : (مجلس الشورى)
تولى الفصل الثاني من الباب الثالث من الدستور تنظيم السلطة التنفيذية القائمة على الثنائية الممثلة في فرعين رئيسيين بنص المادة 105، الفرع الأول رئيس الجمهورية، والفرع الثاني مجلس الوزراء  .
وتولت المواد 106 – 128 تنظيم انتخاب رئيس الجمهورية وتحديد مهامه الدستورية، وحقه بنص المادة 126 في تعيين اعضاء مجلس الشورى من 111 عضو من غير الاعضاء في مجلس النواب أو المجالس المحلية  . وبغض النظر عن الخلط الراهن في المهام التي يمارسها مجلس الشورى، فان الدستور قد جعله احد مكونات السلطة التنفيذية التابعه لرئيس الجمهورية. وتعاني النساء من تدني مستوى التمثيل في مجلس الشورى شأنه في ذلك شأن مجلس النواب على الرغم من الصلاحيات المطلقة لرئيس الجمهورية في التعيين، اذ اقتصر التمثيل عند تعيين أعضاء المجلس في نيسان/ابريل 2001 على إمراتين فقط من اجمالي قوام المجلس، وبنسبة تقل عن 2 %.  
ولا ريب أن قوام المجلس وطريقة تشكيلة وصلاحياته الدستورية تستدعي المراجعة الكاملة، وكذا تحديد موقعه الملائم في الصياغة الدستورية القادمة بوصفه احد طرفي السلطة التشريعية، أو استمرار بقاءه في سياق السلطة التنفيذية وحصر مهامه في هذا النطاق. فاذا استقر الرأي في المستقبل على وضعه ضمن السلطة التشريعية، وتكوينه عبر الانتخاب، فان المقترح المتعلق بنظام الحصص السابق الاشاره اليه يمكن ان يكون ساري المفعول. واذا استقر الرأي على استمراره ضمن قوام السلطة التنفيذية فان المقترح بمضامين المادة( 126) يصبح على النحو التالي :
" يتكون مجلس الشورى من مائة وأحد عشر عضواً وعضوه يعينهم رئيس الجمهورية من غير الأعضاء في مجلس النواب أو المجالس المحلية، وبحيث لا تقل نسبة النساء في قوام المجلس عن 30%،......".
وتظل النسبة ثابته سواءً تم تكوين مجلس الشورى عبر التعيين او عبر الانتخاب، وسواءً استمر قوام مجلس الشورى 111، او زاد عن ذلك او نقص بحسب الاسس التي سوف يتم الاتفاق عليها عند صياغة الدستور الجديد.
 
ثانياً : (مجلس الوزراء)
على الرغم من تدني نسبة تمثيل المرأة في الحكومة، الا ان  مؤشر التمثيل يبعث على التفاؤل من منظورين على الأقل:
الأول : أن هناك تحسن مطرد في تمثيل المرأة في مجلس الوزراء عدداً ونسبة كما يتضح من الجدول التالي:
جدول رقم ( ) يبين تمثيل النساء في مجلس الوزرءا في الفترة الممتدة بين 2001-2011
الحكومات    2001    2003    2006    2007    2011
عدد الوزيرات    1    1    2    2    3
نسبة التمثيل    3    3    6    6    9
الثاني : أن هذه النسب تعد متقدمه نوعياً مقارنة بتمثيل المرأة في مجلسي النواب والشورى.
ومن ناحية ثالثة لم تكن حتمالت الزيادة في تمثيل المرأة في مجلس الوزراء تحتاج في السابق الى نص دستوري بقدر ما تحتاج الى ارادة سياسية، وهو نفس الامر الذي ينطبق على مجلس الشورى.
ومع ذلك فان تمكين المرأة والدفع بتحسين اوضاعها في كافة الاجهزة الحكومية يقتضي تعزيز موقع المرأة في تشكيل مجلس الوزراء بنص دستوري.
وينظم الدستور تشكيل الحكومة وشروط اعضائها ومهامها في الفرع الثاني (مجلس الوزراء) من الفصل الثاني (السلطة التنفيذية) من الباب الثالث (تنظيم سلطات الدولة) في المواد من 129 الى 144. ومن الضرورة بمكان التأكيد بانه لا يوجد عدد محدد لقوام مجلس الوزراء، وان كانت المادة 132 من الدستور قد أشارت الى طريقة تشكيل الحكومة من خلال قيام رئيس الوزراء باختيار اعضاء وزراته بالتشاور مع رئيس الجمهورية  . وفي متن هذه الماده يمكن إضافة نص يمكن المرأة من المشاركة في مجلس الوزراء وكافة الادارات والاجهزة والمؤسسات التنفيذية التابعه له.
وفي هذا السياق يمكن ان يصبح نص المادة 132 على النحو التالي:
" يختار رئيس الوزراء أعضاء وزارته بالتشاور مع رئيس الجمهورية، على ان يتم تمثيل النساء بنسبة لا تقل عن 30 %، ويطلب الثقة بالحكومة على ضوء برنامج يتقدم به الى مجلس النواب ".                                                               
ثالثاً : (المجالس المحلية)
ما زالت مشاركة المرأة على مستوى المجالس المحلية محدود على الرغم من أهمية مشاركة المرأة في التخطيط والتنفيذ على المستوى المحلي. ونسبة مشاركة المرأة في المجالس المحلية على مستوى المديريات والمحافظات لا تكاد تذكر سواءً من خلال تجربة 2001 او تجربة 2006، وهو الامر الذي يلفت الانتباه الى ضرورة تطوير آليات دستورية لتعزيز مشاركة المرأة على المستوى المحلي.  ومع ذلك يثير هذا الموضوع الكثير من اللبس والغموض لاسيما في إمكانية تطبيق نظام الحصص في المجالس المحلية على مستوى المديريات في بعض المحافظات، إذ يعقتد البعض بصعوبة توفير الكوادر النسائية المطلوبة للوفاء بمتطلبات نظام الحصص. وربما يمكن البدء بتمكين المرأة على مستوى المجالس المحلية للمحافظات من خلال تخصيص مقاعد في قوامها استناداً للنظام السابق الاشارة اليه، واجراء المعالجة الدستورية في نص المادة 146 مع ايجاد المرونة في التطبيق عند عدم توافر الكوادر النسائية المطلوبة  .
المحور الرابع : التركيز على الحقوق والأحكام العامة
وفقاً للطريقة الثانية التي يمكن تبنيها لتعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية يمكن إضافة تبني نظام الحصص في بعض النصوص الانتقالية وذات الطبيعة المؤقته ووفقاً لاحد الاسلوبين التاليين :
الأول: إما ان يتم تعزيز المشاركة السياسية في جانب الحقوق والواجبات العامة الواردة في الباب الثاني " حقوق وواجبات المواطنين "، وهنا يمكن إعادة صياغة المادة 41 التي تنص على مبدأ المساواه في الاطار الدستوري الراهن، وبحيث يصبح نص المادة على النحو التالي :
" المواطنون جميعهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة ولا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو اللون أو الأصل أو اللغة أو المهنة أو المركز الاجتماعي أو العقيدة، وكتدبير مؤقت ييسر الوصول الى المساواه بين المواطنين والمواطنات يتم تمثيل المرأة في كافة المجالس والهيئات المنتخبة والمعينة بنسبة لا تقل عن 30 % ، وتبين القوانين ذات الصلة طرق وآليات التمثيل".
او ان تتم الاضافة في الباب الخامس في جانب الاحكام العامة طالما وان الاخذ بنظام الحصص لتعزيز مشاركة المرأة يعد احد التدابير المؤقتة، ويمكن اعتباره حكم انتقالي قابل للالغاء متى ما استنفذ دوره الوظيفي. وبحيث يأتي ترتيب المادة المضافة تالياً للمادة 160 التي تتضمن اليمين الدستورية، وبحيث يصبح نص المادة المضافة في هذا الباب على النحو التالي:
" استثناءً من نص المادة 41، وكتدبير مؤقت ييسر الوصول الى المساواه بين المواطنين والمواطنات يتم تمثيل المرأة في كافة المجالس والهيئات المنتخبة والمعينة بنسبة لا تقل عن 30%، وتبين القوانين ذات الصلة طرق وآليات التمثيل ".
وسواءً تم التعديل عبر المادة 41، او عبر الباب الخامس في الاحكام العامة، فان هناك جملة من القوانين واللوائح التي ينبغي ان يتم تعديلها بما ينسجم مع النص الدستوري الجديد، وفي مقدمة هذه القوانين واللوائح: اللائحة الداخلية لمجلس النواب، قانون مجلس الوزراء، قانون مجلس الشورى، قانون السلطة المحلية، قانون الاحزاب والتنظيمات السياسية، قانون الانتخابات العامة والاستفتاء.
ملاحظات ختامية
بعد استعراض أهم مجالات التدخل المقترحة في الاطار الدستوري المستقبلي بهدف تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية، ربما يكون من الملائم الاشارة الى الملاحظات الختامية التالية :
1)    إن المبادرة الخليجية قد فتحت آفاق واسعة لاحداث تغيير جذري في طبيعة علاقات أطراف النوع الاجتماعي في المعادلة السياسية من خلال مؤتمر الحوار الوطني القادم واللجنة الدستورية المقترحة لوضع الدستور. ومن الضرورة بمكان التأكيد بان مؤتمر الحوار الوطني واللجنة الدستورية المقترحة تشكل الفرصة التاريخية لترجيح كفة المعادلة لصالح نظام الحصص الذي نعول عليه كثيراً في تعزيز مشاركة المرأة. واذا لم يتم استثمار هذه الفرصة، فاننا سنحتاج الى فرصة اخرى لا ندري متى سيكون موعدها. ولذا فان جهود القوى المؤمنة باهمية مشاركة المرأة يجب ان تنصرف نحو ممارسة التأثير بمختلف اشكاله وأدواته عبر مؤتمر الحوار الوطني واللجنة المكلفة بصياغة الدستور.
2)    ربما كانت تجربة تشكيل اللجنة الفنية المكلفة بالتحضير للحوار الوطني مخيبة للأمال من وجهة نظر شريحة واسعة من القطاع النسائي من خلال عدم استيعاب النسبة المقترحة ضمن مخرجات ورشة العمل التي نظمتها اللجنة الوطنية للمرأة في حزيران/يونيو 2012 والمحدده بنسبة 30% من قوام اللجنة التحضيرية. ولذا فان تمسك القطاع النسائي بالمشاركة في مؤتمر الحوار الوطني بنسبة 30 % من قوام مؤتمر الحوار، ربما يكون هو الخطوة الاولى الفاعلة نحو تبني صيغة التعديلات المقترحة في الدستور الجديد.
3)    ربما يكون هذا هو الوقت الملائم كي تطوي النساء صفحة الماضي، وان تتوحد تنظيمات النساء على كلمة سواء، بغض النظر عن الانتماءات الحزبية او المشارب السياسية او التيارات الفكرية، وبأن تتوفر القناعة الكاملة بان قضايا المرأة على وجه العموم، ومشاركتها السياسية على وجه الخصوص هي القضايا المركزية لكافة التنظيمات النسائية. وبدون هذا الاتفاق بين الشرائح المكونة للقطاع النسائي (حكومي ومجتمع المدني)، فان احتمالات تعزيز مشاركة النساء في الحياة السياسية وفق التدخلات المقترحة في هذه الورقة سوف تظل محل نظر.
4)    ربما يكون الوقت قد حان لتشكيل تحالف وطني يضم كافة القوى السياسية والشخصيات الوطنية يكون هدفه الرئيس ممارسة الضغوط باتجاه الدفع بنظام الحصص وتعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية في المرحلة القادمة.
5)    أن الضغط منذُ الان باتجاه تمثيل المرأة في اللجنة المكلفة بوضع الدستور بنسبة 30% من قوام اللجنة قد يكون احد الضمانات الرئيسة لتبني نظام الحصص في الصيغة الدستورية القادمة، وعليه فان جزء من الاهتمام الراهن ينبغي ان ينصرف نحو البحث عن مرشحات على مستوى عالي من الكفاءة السياسية والقانونية لتمثيل المرأة في قوام هذه اللجنة.
6)    من المجدي في هذه المرحلة ان يتم تكوين لجنة من التنظيمات النسائية الفاعلية تضم في عضويتها وزارة حقوق الانسان واللجنة الوطنية للمرأة واتحاد نساء اليمن ومنظمات المجتمع المدني المختلفة تتولى مجموعة من المهام يأتي في مقدمتها ما يلي :
•    تنسيق مواقف كافة التنظيمات النسائية على برنامج عمل موحد يعبر عن رؤية القطاع النسائي لمؤتمر الحوار الوطني والمخرجات المتوقعه منه.
•    متابعة موضوع نظام الحصص وتعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية مع كافة الاطراف المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني.
•    تكوين تكتلات نسائية في اطار الاحزاب السياسية المشاركة في الحوار لتبني نظام الحصص داخل الاحزاب السياسية ذاتها، ودعم الاخذ بالمعالجات الدستورية المقترحة لتعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية.
•    القيام بحملة توعية مجتمعية عبر وسائل الاعلام المختلفة لخلق رأي عام مناصر لمخرجات المؤتمر الوطني للمرأة، والمعالجات الدستورية المقترحة.
•    التنسيق مع النساء اللائي سيمثلن المرأة في مؤتمر الحوار الوطني، وفي اللجنة المكلفة بوضع الدستور الجديد عبر ورش عمل لبناء القدرات، ولقاءات تشاورية دورية بهدف متابعة مستوى التقدم المحرز في الاستجابة لمطالب النساء في مؤتمر الحوار وفي اللجنة الدستورية، وتطوير آليات التأثير بما ينسجم مع متطلبات كل مرحلة.


حقوق المرأة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
 في التشريع اليمني والمواثيق الدولية
(قراءة في الواقع والتطلعات)


إعداد
المحامي. علي حسن هزازي
       


 
تمهيد :
تمر اليمن بفترة مخاض عسير يتخلق معه واقع جديد فرضته ثورة الشباب الشعبية السلمية الأمر الذي سيغير من المنظومة التشريعية في اليمن بدء من الدستور الذي يمثل القانون الأعلى للمجتمع وانتهاءً بالكثير من القوانين واللوائح بما يضمن للمجتمع مواطنة متساوية في الحقوق والواجبات .
ومن بين تلك القضايا التي تثير جدلاً قانونياً واسعاً قضايا النوع الاجتماعي في حلقتها الأضعف المرأة بسبب العادات والتقاليد البالية التي امتهنت كرامة وإنسانية المرأة .
 وإن كان الواقع العملي للنظام السابق قد كرس سياسات خاطئة وفرض قيود جائرة على المجتمع ككل ذكورا وإناثاً إلا أن المرأة كانت أكثر تأثراً بتلك السياسات الجائرة , فعلى الرغم من الجهود التي تبذل في سبيل نيل المرأة لحقوقها  إلا أن التمييز ما زال قائماً بل وواسعاً ومستشرياً ضد المرأة سواءً كان قانونياً أم سياسياً أم اجتماعياً أم ثقافياً أم اقتصادياً أم مدنياً وتحت مبررات شتى وبمسوغات مختلفة.والتمييز الذي يشكّل واقعاً محزناً ليس بالإمكان إلغائه بقرار أو مؤتمر أو بحلقة نقاشية أو بتأليف كتاب على أهمية ذلك، فالإقرار بحقوق المرأة والاعتراف بدورها المتساوي في الحقوق يصطدم بعقبات كثيرة ما زالت الطريق لتحقيقه غير سالكة بحكم انتشار حالات النظر إلى المرأة كمخلوق أدنى واستمرار العنف ضدها وشحة فرص التعلية أمامها وحصولها على العمل والضمانات والتمتع بالصحة بشكل أدنى، وهو ما يتطلب إعادة النظر في  دستور الجمهورية اليمنية والكثير من القوانين المتعلقة بهذا الشأن للإقرار بدور المرأة والتمكين لحقوقها لتقوم بدورها المناط بها مع أخيها الرجل جنبا إلى جنب وعلى قدم المساواة لتحقيق نهضة تنموية شاملة.
وفي ورقة العمل هذه التي تأتي ضمن ورشة النوع الاجتماعي في الدستور الجديد سنركز على محور الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من خلال تناول هذه الحقوق في التشريع اليمني ومدى وموائمتها بالاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها اليمن, وكذا وضع آليات للتمكين المرأة من حقوقها.

سنتحدث في هذا المبحث عن حقوق النوع الاجتماعي بالتركيز مع التركيز على حقوق المرأة في المجال الاقتصادي والاجتماعي والثقافي  وذلك على ضوء التقسيمات التالية :
المطلب الأول : الإطار العام للمساواة في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
المطلب الثاني: صور الحقوق الاقتصادية للمرأة
المطلب الثالث:صور الحقوق الاجتماعية و الثقافية للمرأة
المطلب الرابع: آليات تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمرأة


 
المطلب الأول
الإطار العام للمساواة في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
إن التمييز ضد المرأة يشكل انتهاكاً جوهرياً لمبدأي المساواة في الحقوق واحترام كرامة الإنسان وهما مبدآن أساسيان من مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان، أي الشرعية الدولية، كما أن التمييز يساهم في إعاقة بلداننا من التقدم والرخاء المنشود لمجتمعاتنا، فلا حياة حقيقية ولا تقدم حقيقي بدون رفع الحيف والغبن التاريخي المزمن الذي يقع على النساء وتنظيم المجتمع بحيث يكفل فيه الإنسان حقوقاً متساوية ومساهمة نشيطة من جانب نصف المجتمع بالتعاون والتكامل مع الرجل.
ولمعرفة المقصود بالتمييز ابتداءً وكيف تنظر الأمم المتحدة إلى مسألة التمييز؟ وما هو مفهوم التمييز على المستوى الدولي؟ ونظراً لما يتعلق بصلب هذا الموضوع سنحاول تسليط الضوء أيضاً على اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
نعني بالتمييز أية تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره وأغراضه توهين وتحجيم الاعتراف بدور المرأة كمخلوق وإنسان يقر له الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كوثيقة دولية عليا ومعترف بها من جانب الشرعية الدولية بحقوق متساوية سواء في الميادين القانونية أو السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية أو المدنية أو في أي ميدان آخر، وذلك بغض النظر عن حالتها الزوجية وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل، وهو ما ذهبت إليه المادة الأولى من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة المبرمة في 18 كانون الأول »ديسمبر« 1979.
ينطلق الأساس في هذا التعريف من فكرة المساواة في الحقوق وهي جوهر فكرة حقوق الإنسان وفلسفته الرئيسية والمعيار الذي يحكم بقية القواعد المنظمة لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. وتتضمن هذه الاتفاقية (30) مادة وهي أقرب إلى المعايير الدولية حيث تتجسد فيها بعض المبادئ العامة إضافة إلى الإشارة لبعض التدابير.
ومع أن اليمن قد خطت خطوات تمهيدية باتجاه تحقيق بعض الفرص للتمتع المرأة ببعض الحقوق، إلا أن الهوة ما تزال سحيقة بينها وبين التطور والتقدم الذي حصل على النطاق العالمي في وضع المرأة، وما زال هناك جدار سميك فاصل بينها وبين التشريع الدولي، ناهيكم عن الممارسات والتطبيقات المخالفة لذلك التشريع وبخاصة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948 والاتفاقيتين الدوليتين الصادرتين عن الأمم المتحدة عام 1966، الأولى حول الحقوق السياسية والمدنية والثانية حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وهذه الوثائق الثلاث تمثل »الشرعية الدولية لحقوق الإنسان«. كانت مصدرا لأكثر من خمسين اتفاقية دولية »شارعة أو اشتراعية، أي منشأة لقواعد قانونية دولية« تابعة للأمم المتحدة وتصاريح جمعيتها العمومية ومجموعة قواعدها ومبادئها في ميدان حقوق الإنسان، وهي تشكّل جزءاً من قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، أي أنها قواعد ملزمة »آمرة«JUS GOGENS
واليمن مصادقة على تلك الاتفاقيات المتعلقة بالمرأة ومن هنا سنتناول بعضا من تلك الحقوق التي تضمنها دستور الجمهورية اليمنية والقوانين النافذة ومدى موائمتها مع تلك الاتفاقيات الدولية وتحديد الفجوة القانونية او العوائق التي  تحد من تمتع النساء بحقوقهن على قدم المساواة مع الرجال.
 
المطلب الثاني
الحقوق الاقتصادية
   هناك العديد من الحقوق ذات الطابع الاقتصادي كحقوق أصيلة للمرأة في هذا المجال تمكن المرأة من تحقيق تنمية في الموارد المالية والتخفيف من الفقر ودمجها في المجتمع كعنصر منتج وابرز هذه الحقوق هي الحق في الملكية والحق في العمل والحق في الضمان الاجتماعي
أولاً : الحق في الملكيــة
   يُعد حق الملكية من الحقوق الأساسية والمهمة للإنسان والتي لا غنى عنها لكل فرد، وقد جاء في إعلان عام 1789: "إن الملكية حق مقدس لا يمكن المساس به ، ولا يجوز أن تنزع الملكية الخاصة لشخص إلا إذا كان ذلك للمصلحة العامة وطبقاً للقانون على أن يكون ذلك في مقابل تعويض سابق وعادل" ( )
ونجد الأساس للملكية في المادة (17) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948، حيث جاء فيها: "1- لكل فرد حق في التملك بمفرده أو بالاشتراك مع غيره. 2- لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفاً" ( ) وقد أشارت إلى المعنى ذاته المادة (5) من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، إلا إن العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية قد خلا من ذكر حق الملكية.
لم يجز الدستور والقانون المدني تجريد أي فرد في المجتمع (ذكر أو أنثي) من حقه المدني في التملك وإدارة ممتلكاته بمفردة والتصرف بها كيف شاء.
ففي المادة(7) ينص الدستور على: (يقوم الاقتصاد الوطني على أساس حرية النشاط الاقتصادي بما يحقق مصلحة الفرد والمجتمع وبما يعزز الاستقلال الوطني وباعتماد المبادئ التالية:ـ
ج- حماية واحترام الملكية الخاصة فلا تمس إلا للضرورة ولمصلحة عامة وبتعويض عادل وفقا للقانون).
وتنص المادة (20) من الدستور على:( المصادرة العامة للأموال محظورة ولا تجوز المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائي).
 كما جاء في المادة (24) من الدستور (  تكفل الدولة تكافؤ الفرص لجميع المواطنين سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وتصدر القوانين لتحقيق ذلك).
ونرى أن يضاف في هذا النص المواطنات بحيث يتحقق التكافؤ اللغوي وعدم هيمنة الخطاب الذكوري على النص الدستوري أو القانوني .
كما يعطي القانون المدني رقم (9) لسنة92م المرأة كامل الحق في امتلاك الأراضي والعقارات والتصرف في شئون البيع والشراء وإبرام العقود مثلها في ذلك مثل الرجل تماماً.( )
 
 ثانيا: الحق في الإرث
 نص الدستور على ذلك  في المــادة(23): حق الإرث مكفول وفقا للشريعة الإسلامية ويصدر به قانون( )
وقد نص قانون الأحوال الشخصية على الحق في الإرث وفق الفرائض الإسلامية
لكن العائق أمام تلك النصوص التشريعية ليس ما يثار من عدم مساواة المرأة بالرجل في الإرث فتلك حالة واحدة من حالات الإرث بينما ترث المرأة  أكثر من الرجل في حالات أخرى إنما العائق الحقيقي في المجتمع اليمني هي وجود عادات وتقاليد تحرم المرأة من نصيبها المفروض شرعا وقانونا نتيجة إجبارها على التنازل لأخيها الذكر او بسبب التحايل عليها كونها الحلقة الأضعف ولذا نرى أن تشدد في القانون على ضمان عدم حدوث مثل تلك الممارسات الظالمة وحماية المرأة من هكذا استغلال , وضمان اخذ نصيبها المفروض من الإرث كاملا دون أي انتقاص.
 ثالثا: الحق في العمل:
إن من متطلبات العيش الكريم والآمن للإنسان أن يكفل له الحق في العمل النافع الذي يحفظ له كرامته وحقه في حياة إنسانية لائقة، وبأجر عادل  والعمل حق وشرف يتساوى فيه المرأة والرجل
وهو ما تم التأكيد عليه في المواثيق الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة فقد جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948 في المادة (23) الفقرة (1): "لكل شخص حق في العمل وفي حرية اختيار عمله، وفي شروط عمل عادلة ومرضية، وفي الحماية من البطالة" وكذا العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المادة (6) وجاءت المادة (7) منه لتوضح ضوابط التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية.
وقد نصت المادة (11) من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة على أن تتخذ  الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان العمل لكي تكفل لها، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة، نفس الحقوق ( ) وعددت الاتفاقية عدد من الشروط الواجب الوفاء بها فيما يخص المرأة العاملة ونجد أن قانون العمل اليمني فيما ذكرنا من مواد سابقة قد استوعب اغلب الشروط التي تضمنتها هذه المادة باستثناء أنها لم تنص على الحق في حرية اختيار المهنة ونوع العمل
 موقف الدستور والتشريعات اليمنية من الحق في العمل:
وقد جاء في الدستور  المادة (29): العمل حق وشرف وضرورة لتطور المجتمع ، ولكل مواطن الحق في ممارسة العمل الذي يختاره لنفسه في حدود القانون ، ولا يجوز فرض أي عمل جبراً على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل أجر عادل، وينظم القانون العمل النقابي والمهني والعلاقة بين العمال وأصحاب العمل. ( )
هذا النص يقرر حرية العمل، ولم يتضمن إلزام الدولة بتوفيره، وهذا أمر طبيعي، حيث لا توجد أي دولة في العالم تتكفل بتوفير العمل قانونياً، وإن تكفلت به سياسياً.
وقد نصت المادة (5) من القانون رقم 25 لسنة 2003م (قانون العمل)( ) على أن: العمل حق طبيعي لكل مواطن وواجب على كل قادر عليه بشروط وفرص وضمانات وحقوق متكافئة دون تمييز بسبب الجنس أو السن أو العرق أو اللون أو العقيدة أو اللغة وتنظم الدولة بقدر الإمكان حق الحصول على العمل من خلال التخطيط المتنامي للاقتصاد الوطني.
وقد نصت المادة(42)على التساوي بين المرأة والرجل في العمل بقولها : تتساوى المرأة مع الرجل في كافة شروط العمل وحقوقه وواجباته وعلاقاته دون أي تمييز كما يجب تحقيق التكافؤ بينها وبين الرجل في الاستخدام والترقي والأجور والتدريب والتأهيل والتأمينات الاجتماعية ولا يعتبر في حكم التمييز ما تقتضيه مواصفات العمل والمهنة.
وقد خصت المرأة ببعض التمييز بسبب تكوينها الجسماني ومراعاة ظروفها في الحمل والإرضاع  كما في المواد التالية من قانون العمل  ففي المادة (43) ينص:-
1-  تحدد ساعات عمل المرأة اليومية بخمس ساعات إذا كانت حامل في شهرها السادس أو إذا كانت مرضع حتى نهاية الشهر السادس ويجوز تخفيض هذه المدة لأسباب صحية بناء على تقرير طبي معتمد.
2- يبدأ احتساب ساعات عمل المرأة المرضع منذ اليوم التالي لانقضاء إجازة الوضع وحتى نهاية الشهر السادس.
ونصت مادة(44): لا يجوز تشغيل المرأة ساعات عمل إضافية اعتبارا ًمن الشهر السادس للحمل وخلال الستة الأشهر التالية لمباشرتها العمل بعد تمتعها بإجازة الوضع.
وفي مادة(45):ـ[*]1- يحق للعاملة الحامل أن تحصل على إجازة وضع باجر كامل مدتها ستون يوما.
2- لا يجوز بأي حال من لأحوال تشغيل المرأة العاملة أثناء إجازة الوضع.
3- تمنح العاملة الحامل عشرين يوما إضافة إلى لأيام المذكورة في لفقرة (1) وذلك في لحالتين التاليتين:-
أ- إذا كانت الولادة متعسرة ويثبت ذلك بقرار طبي.
ب- إذا ولدت توأم.
مادة (45مكرر): [*] على المؤسسات العامة والخاصة المستخدمة لخمسين عاملة فأكثر في منشأة واحدة أن تنشئ أو تعهد إلى دار للحضانة بإيواء أطفال العاملات بالشروط والأوضاع التي تحدد بقرار من الوزير.
مادة(46): أ- يحظر تشغيل النساء في الصناعات والأعمال الخطرة والشاقة والمضرة صحياً واجتماعياً ويحدد بقرار من الوزير ما يعتبر من الأعمال المحظورة طبقاً لهذه الفقرة.
ب- لا يجوز تشغيل النساء ليلاً إلا في شهر رمضان وفي تلك الأعمال التي حدد بقرار من الوزير.
مادة(47):ـ على صاحب العمل الذي يستخدم نساء في العمل أن يعلن في مكان ظاهر بمقر العمل عن نظام تشغيل النساء.
رابعا:الحق في الضمان الاجتماعي والحماية من البطالة:
أما الحق في الضمان الاجتماعي في المواثيق الدولية قد نصت عليه المادة (22) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حيث جاء فيها: "لكل شخص بوصفه عضو في المجتمع حق في الضمان الاجتماعي..." ( ) وهو ما أكدته المادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وأضافت بما في ذلك التأمينات الاجتماعية،
كما ان اتفاقية القضاء على اشكال التمييز ضد المرأة قد اكدت على التساوي في الحقوق الاقتصادية بين الرجل والمرأة في المادتين (13, 14)
 المادة(13) تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في المجالات الأخرى للحياة الاقتصادية والاجتماعية لكي تكفل لها، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة نفس الحقوق، ولاسيما:
(أ) الحق في الاستحقاقات العائلية،
(ب) الحق في الحصول على القروض المصرفية، والرهون العقارية وغير ذلك من أشكال الائتمان المالي.
(ج) الحق في الاشتراك في الأنشطة الترويحية والألعاب الرياضية وفى جميع جوانب الحياة الثقافية.
موقف الدستور والتشريعات اليمنية من الحق في الضمان الاجتماعي:
مادة (56): تكفل الدولة توفير الضمانات الاجتماعية للمواطنين كافةً في حالات المرض او العجزاو البطالة او الشيخوخة أو فقدان العائل، كما تكفل ذلك بصفة خاصة لأسر الشهداء وفقاً للقانون.( )
الضمان الاجتماعي حق قانوني لجميع العاملين والعاملات المؤمنين على أنفسهم كانوا يعملون في الجهاز الحكومي أو في القطاعين الخاص والمختلط ولا يجوز بموجب هذا الحق التصرف بمستحقات صاحبه أو صاحبته إلا في حالات تقدرها المحكمة فقط وقد منح قانون التأمينات الاجتماعية رقم (26) لسنة 1991م المرأة العاملة معاشاً تعاقدياً كاملاً بعد بلوغها سن (55) عاماً وفي الإطار نفسه منح قانون التأمينات والمعاشات رقم (25) لسنة 1991م المرأة العاملة  حقوق واضحة نص عليها في المادة (23) على النحو الآتي :
(يحسب معاش التقاعد بواقع 24( جزء من أربعمائة وعشرون جزء)  من الأجر الأساسي الأخير عن كل شهر من شهور الخدمة الفعلية وفي حساب مدة الخدمة تجبر كسور الشهر إذا زادت عن النصف وتهمل إن قلت عن ذلك)
 
 الحق في الرعاية الاجتماعية:
ويتمتع بهذا الحق كل أفراد المجتمع دون تميز تنص المادة(6/ب) من قانون الرعاية الاجتماعية رقم(31) لسنة1996م على:
(كون الحق في الحصول على المساعدة الدائمة وفقا لنص المادة (12)  من هذا القانون الحالات التالية:  -
ب‌.  المرأة التي لا عائل لها ).
وجاء نص المادة (7) بما يلي:
(تستحق الزوجات اللاتي فقدن عائلهن، وذلك لأي سبب من الأسباب مساعدة بحسب حالتهن وفقا لإحكام هذا القانون فإذا توفيت إحداهن أو تزوجت أو سجنت أو فقدت استحق أولادها مساعدة بحسب حالتهم)
كما نصت المادة (11) من نفس القانون على:(يستحق طالب المساعدة مساعدة كاملة إذا لم يكن له ولأسرته دخلا يساوي على الأقل المساعدة المحددة طبقا لأحكام هذا القانون).
•    إذا كان للمشمول بالمساعدة الاجتماعية دخلا آخر خفضت المساعدة بمقدار الدخل على أن يكون هذا الدخل ثابتا ..  إذا كان له دخلا ثابتا يساوي على الأقل المساعدة الاجتماعية سقط حقه في المساعدة.
•    إما إذا كان الدخل لا يساوي المساعدة الاجتماعية التي يستحقها طبقا لإحكام هذا القانون فانه يستحق مع الدخل نسبة من المساعدة تكون مساوية لما يستحقه من مساعدة اجتماعية وفقا لحالته)
وفي ضوء النصوص القانونية الموضحة في قانون الرعاية الاجتماعية تكون المرأة  صاحبة حق أصيل لا يجوز حرمانها منه في الحالات المبينة في القانون.
وعلى الرغم من ان الدستور والقانون قد نصا صراحة على الحق في الضمان الاجتماعي والرعاية الاجتماعية دون تمييز بين الذكور والاناث  الا ان مدى تطبيق هذه النصوص القانونية في الواقع العملي لم يحقق سوى ما يسمى مجازا بالضمان الاجتماعي وهو مبلغ زهيد لا يكاد يسد أي رمق او يحقق ادنى اكتفاء فالمخصصات المالية التي تحصل عليها كثير من الحالات لا تكفي للتعبير عن مضمون وجوهر الضمان المقصود في الدستور او القانون .
ناهيك ان الحالات المستحقة للضمان الاجتماعي والتي منصوص عليها كما سبق وان ذكرنا ذلك هي حالات ليست كلها مشمولة بالضمان نتيجة للمعايير الحزبية التي استخدمها النظام السابق واعتباره المبالغ التي تصرف باشراف وزارة الشؤن الاجتماعية وتسمى مجازا بالضمان الاجتماعي مجرد مكرمة ووسيلة ضغط وابتزاز للمواطنين لاجل اعطاء اصواتهم لمرشح الحزب الحاكم سابقا .
بالاضافة الى ما اثرناه من عدم كفاية المبالغ المرصودة لهذا الحق فاننا نثير عدد من التساؤلات ايضا:
    هل تستحق المرأة القادرة على العمل - ولم تجد – ضماناً عن البطالة؟
    هل تستطيع إحدى الحالات المستحقة للضمان بموجب النص الحصول على حكم قضائي بأحقيته بالضمان الاجتماعي؟
    هل يستطيع أحدنا أن يتبنى تصوراً لضمان اجتماعي واقعي كافٍ وشامل للحالات الموجودة في النص وفي ظل الإمكانات المتاحة للدولة.
وخلاصة القول في هذه المسالة فاننا نقترح ان تعاد صياغة النص الدستوري بشكل واضح ومحدد بحيث لا يكون نصا عائما لا يحقق المقصود واقترح ان يعدل النص السابق  بحيث يصبح النص هكذا "يجب على الدولة توفير الضمانات الاجتماعية الكافية التي تضمن حياة كريمة للمواطنين والمواطنات كافةً في حالات المرض او العجزاو البطالة او الشيخوخة أو فقدان العائل، كما تكفل ذلك بصفة خاصة لأسر الشهداء وفقاً للقانون .
 
المطلب الثاني
الحقوق الثقافية والاجتماعية
    تعتبر الحقوق الثقافية والاجتماعية من الحقوق المكفولة في الدساتير والمواثيق الدولية والتشريعات الوطنية للمراة والرجل على حد سواء لما لها من اهمية في بناء المجتمع وتطوير قدراته مما يقتضي الاستفادة من كل الطاقات الموجودة في المجتمعوتفعيلها وسنتعرف على بعض من تلك الحقوق مثل الحق في التعليم والثقافة والحق في الرعاية الصحية, وكذا الفجوات القانونية والتطبيقية التي تحتاج الى معالجات في الدستور الجديد وذلك كما سيأتي في النقاط التالية:-
أولاً: الحق في التعليم والثقافة
تعد قنوات التعليم والثقافة صمام أمان للتنمية الثقافية وأكثر الآليات دفاعاً عن حقوق الإنسان،  وعلى هذا فقد اهتمت الأمم والشعوب وشددت على حق الإنسان -كل إنسان بدون تمييز- في التعليم ونادت بها الشرعة الدولية وأكدت عليها.
فقد نصت المادة (26) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10ديسمبر 1948م، على حق التعليم( ):
1- "لكل شخص حق في التعليم، ويجب أن يتوفر التعليم مجاناً على الأقل في مرحلتيه الابتدائية والأساسية، ويكون الابتدائي إلزامياً، ويكون التعليم الفني والمهني متاحاً للعموم، ويكون التعليم العالي متاحاً للجميع تبعاً لكفاءتهم...." (الفقرة "1"من المادة "26").
   ويمكن أن نخرج من هذه الفقرة بالنتائج التالية:
   أولاً: مجانية التعليم على الأقل في مرحلتيه الابتدائية والأساسية.
   ثانياً: إلزامية التعليم، في مرحلته الابتدائية.
   ثالثاً: توفير مناخ تعليمي يقوم على المساواة والكفاءة والعمومية.
2- "يجب أن يستهدف التعليم التنمية الكاملة لشخصية الإنسان وتعزيز احترام حقوق الإنسان..." (الفقرة "2" من المادة "26").
   وهذه الفقرة بينت المبادئ التالية:
   أولاً: الربط بين التعليم وتنمية شخصية الإنسان وقدراته ومواهبه.
   ثانياً: إن الهدف من التعليم ينبغي أن يكون من أجل تعزيز واحترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.
إن المعركة الحقيقية لحقوق الإنسان هي معركة ثقافية وتعليمية ومن هنا جاء الربط بين التعليم وحقوق الإنسان، فالتعليم يفتح نوافذ العقل ويضيء دروب المعرفة ويعزز الحقوق والحريات في المجتمع.. ويكون أداة فاعلة في اجتثاث جذور الظلم والتسلط ونشر قيم الخير والعدل والحب والسلام.
 ثالثاً: التركيز على قيم التسامح والتعايش بين أبناء المجتمع من جهة والعالم من جهة أخرى.
تم التأكيد على حق التعليم أيضاً في العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في مادتيه (13، 14)( ). إذْ تناولت المادة (13) منه المعاني التي سبق الإشارة إليها في المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بينما وضحت المادة (14) الآلية التي على الدول تنفيذها من أجل إلزامية التعليم ومجانيته.
 أضف إلى ذلك الاتفاقية الخاصة بمكافحة التمييز في مجال التعليم الصادرة في 14 ديسمبر سنة 1960م( )، إذْ تعد هذه الاتفاقية، الذي بدأ سريانها في 22مايو سنة 1962م، من أشهر الاتفاقيات التي أصدرتها اليونسكو في مجال حقوق الإنسان والحريات الأساسية. جاء في المادة(3) من هذه الاتفاقية:- أن تلتزم الدولة بإلغاء وإزالة كل نص تشريعي أو تنظيمي وكل إجراء إداري ينطوي على التمييز في مجال التعليم، سواءً فيما يتعلق بالدخول إلى المؤسسات التعليمية أو تقديم المساعدة لها.
ومن هذه المنظومة القانونية التي جاءت لتؤكد على حق التعليم أضاف إعلان اليونسكو بتاريخ 4 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1966م معاني جديدة لهذا الحق تشمل الاعتراف بالهوية والقيم الثقافية لكل شعب، والمساواة بين الثقافات ، وأن لكل ثقافة كرامة وقيمة يجب احترامها والمحافظة عليها وحق وواجب كل شعب في تنمية ثقافته.
وفي إعلان حقوق الطفل الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة 20 نوفمبر 1959م قد نص في المبدأ السابع: (للطفل حق في تلقي التعليم، الذي يجب أن يكون مجانياً وإلزامياً... الخ)( ).
وكذا الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل: الصادرة في 20نوفمبر 1989م، وقد تطرقت هذه الاتفاقية في إحدى بنودها إلى أن يكون التعليم الابتدائي إلزامياً ومجاناً وينبغي للتعليم أن يعد الطفل للحياة بروح التفاهم والسلم والتسامح ويراعي احترام كرامة الطفل.
كما أن الإعلان القضاء على التمييز ضد المرأة سنة1967 قد نصت على تلك المبادئ في المادة (9) إذ جاء فيها " تتخذ جميع التدابير المناسبة من اجل كفالة تمتع الفتيات والنساء متزوجات أو غير متزوجات بحقوق مساوية لحقوق الرجال في ميدان التعليم على جميع مستوياته ....."
ونصت المادة(10) تساوي في المن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأةلعام1967 على حق المرأة في ميدان التربية في حقوق متساوية مع الرجل, وشروط مساوية في التوجيه الوظيفي والمهني والحصول على الدرجات العلمية من المؤسسات التعليمية, والتساوي في المناهج و والامتحانات وتشجيع التعليم, وتضييق الفجوة القائمة بين الرجل والمرأة في ميادين المرأة .
موقف الدستور والتشريعات اليمنية من الحق في التعليم:
شملت الأطر الدستورية والتشريعية والقانونية في اليمن الحقوق الثقافية وبالأخص الحق في التعليم، وقد جاءت القوانين والتشريعات اليمنية منسجمة مع الشريعة الإسلامية بالإضافة إلى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية في هذا المجال وأهم هذه الحقوق:
 
أولاً: الحق في التعليم
كفل الدستور حق التعليم للجميع دون تمييز حيث نصت المادة (54) على أن "التعليم حق للمواطنين جميعاً تكفله الدولة وفقاً للقانون بإنشاء مختلف المدارس والمؤسسات الثقافية والتربوية، والتعليم في المرحلة الأساسية إلزامي، وتعمل الدولة على محو الأمية وتهتم بالتوسع في التعليم الفني والمهني، كما تهتم الدولة بصورة خاصة برعاية النشء تحميه من الانحراف وتوفر له التربية الدينية والعقلية المناسبة لتنمية ملكاته في جميع المجالات( ).
في عام 1992م صدر قانون التعليم وقد ارتكز هذا القانون على عدد من المبادئ ومن أهمها المساواة وتكافؤ الفرص فيه، وتنويع مجالات التعليم ومجانيته وإلزاميته في مراحل التعليم الأساسي.
وقد نص هذا القانون في المادة (15) "يهدف نظام التعليم إلى تحقيق تربية شاملة متجددة تسهم في تنمية الجوانب الروحية والخليقة والذهنية والجسمية لتكوين المواطن السوي المتكامل الشخصية"( ).
وفي المادة (6) الفقرة (أ) نصت على "اعتبار التعليم إلى جانب كونه استثماراً بشرياً تنموياً بعيد المدى فهو حق إنساني مشروع تكفله الدولة وتيسره لجميع أبناء الشعب"( ).
وقد أكد هذا القانون على الإسهام في خلق المجتمع المتعلم المنتج وفي صنع التقدم الثقافي والتطور الاجتماعي الاقتصادي الشامل للإنسان والوطن.
ثانياً: حق المشاركة في الأنشطة الثقافية:
وهو حق كفله الدستور في المادة (27) التي تنص على أن تكفل الدولة حرية البحث العلمي والإنجازات الأدبية والفنية، والثقافية المتفقة وروح وأهداف الدستور، كما توفر الوسائل المحققة لذلك وتقدم الدولة كل مساعدة لتقدم العلوم والفنون، كما تشجع الاختراعات العلمية والفنية والإبداع الفني وتحمي الدولة نتائجها( ).
كما تؤكد المادة (42) منه على أن "لكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية وتكفل الدولة حرية الفكر والإعراب عن الرأي بالقول والكتابة في حدود القانون"( ).
أما المادة (54) منه فإنها تحث على إنشاء مثل هذه المؤسسات الثقافية فهي تؤكد على أحقية المواطنين في المشاركة في الحياة الثقافية وأنشطتها المتعددة( ).
ثالثاً: ضعف مشاركة المرأة في التعليم:-
هناك موروث اجتماعي وثقافي سلبي لا يرقى إلى المستوى التشريعي والقانوني الذي حققته اليمن على صعيد الأرضية التشريعية التي تكفل حق المرأة في التعليم فعلى الرغم من أن الدستور اليمني وقانون التعليم قد اشتملا على نصوص صريحة تشدد على كفالة الدولة حق المواطنين المتساوي في التعليم وضرورة توفير فرص متساوية للجميع، وكذا تلك القوانين التي عالجت محو الأمية.
لكن تظل النظرة الثقافية للمرأة نظرة قاصرة تعاني من اختلالات مزمنة وهذا ما ألقى بضلاله الكئيبة على الواقع التعليمي للفتاة.
يقول أ.د/ عبد الله الذيفاني "فالموروث الثقافي والاجتماعي الذي صاغ تفكير شعبي ورسمي إلى حد كبير اتجاه المرأة، حدد في الأذهان قدرات المرأة، وحصر هذه القدرات في زوايا ومستويات وتفاصيل معينة"( ).
وأضيف إلى ذلك أن النظرة الدونية إلى المرأة وعدم مساواتها بالرجل واكتساب تلك النظرة القوة العرفية التي تماثل القانون أو تزيد عليه لعبت دور كبير في عدم إتاحة فرص التعليم الكافية للمرأة.
فالأمية المنتشرة بين النساء لا تزال من أعلى النسب المسجلة في البلدان النامية ففي حين تشكل الأمية نسبة 62.7% بين السكان في سن ما فوق 10 سنوات. تقدر نسبة أمية الإناث من تلك الفئة العمرية بحوالي 82.8%. وتقل هذه النسبة بين الذكور من نفس الفئة إلى 43.1%، ويقدر أن تصل نسبة الأمية بين الإناث في الريف من نفس الفئة إلى ما يزيد عن 90%( ). وفقاً للإحصاءات الرسمية لعام2003م، تشكل الإناث من إجمال عدد الطلاب المسجلين في المراحل المختلفة النسب التالية:-
المرحلة الأساسية 37.9% ،والمرحلة الثانوية 29.%، المرحلة الجامعية 25% التعليم الفني والمهني ما بين (5-10%)( ).


 
المطلب الرابع
آليات إشراك المرأة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
أن معالجة الإشكاليات التي تحد من تمتع المرأة بحقوقها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية هوا الطريق الأمثل لتحقيق نهضة تنموية شاملة
ومن أهم المعالجات القصيرة والمتوسطة الأجل لأهم مشكلات المرأة اليمنية عموما والمرأة العاملة خصوصا نرى أهمية المعالجات التالية:
أولاً: في مجال التشريعات
1-    إلغاء النصوص التشريعية التي فيها تمييزا ضد المرأة بما في ذلك هيمنة النص الذكوري في النصوص القانونية.
2-    النص على حق التعليم مجانيته وإلزاميته في الدستور وقانون التعليم
3-    النص على الحق في الضمان الاجتماعي والرعاية الاجتماعية الكافية
4-    تشديد الحماية القانونية للمرأة وبالأخص العاملة إزاء الظواهر التالية: ( )
     أ- الاغتصاب والتحرش ( في العمل أو الأماكن العامة بما في ذلك سماع الألفاظ النابية والتي تخدش حياء المرأة).
     ب- الانتهاك الصارخ لحقوق المرأة كالمنع من التعليم والإكراه على الزواج المبكر أو زواج المرأة دون رضاها.
     4- وضع ضوابط دقيقة للسلامة المهنية للنساء العاملات وبخاصة في المهن ذات العلاقة بالمواد الكيماوية فالآثار تنتقل من الأم وتضر بصحة الأطفال خاصة أثناء فترة الحمل والرضاعة.
5- خفض سن التقاعد للمرأة العاملة وتوسيع نطاق الضان الاجتماعي، فيما يخص الأمومة والصحة والبطالة على أن تشمل أيضا العاملين والعاملات في القطاعات غير المشمولة كالزراعة والبناء والقطاعات الهامشية.
6- إصدار اللوائح والنظم الخاصة بقانون العمل كلائحة المخالفات والجزاءات لقانون العمل واللوائح الخاصة بعمل الأطفال من الذكور والإناث.
ثانياً: في مجال التنمية:
1- وضع خطة وطنية شاملة للعناية بصحة الأم والطفل تهدف إلى : ( )
أ- إشاعة الرعاية للأسرة والطفل لخفض مستوى الوفيات بين الأمهات والأطفال للقصور الواضح في هذا الجانب
ب- تكثيف التوعية الهادفة لخفض معدلات الخصوبة وتوفير المستلزمات المادية والإرشادية اللازمة وبصورة رمزية أو مجانية.
ت- تقنين الضمان الصحي للعاملات وأطفالهن على الجهة المشغولة والدولة.
ث- تعزيز برامج تغذية الأمهات الحوامل ورعايتهن وخاصة العاملات منهن.
2- التوسع في إقامة مراكز تدريب للنساء والاشتراك في برامج التأهيل المهني ومشروعات التنمية
3- التوسع في قروض المشروعات الصغيرة وتشجيع الحرف اليدوية بين أوساط النساء الأرامل والعوانس والعاطلات عن العمل ومن المعيل لهن والفقيرات بدرجة أولى وللراغبات في تطوير مردودهن المادي من النساء الأخريات والعاملات ثانيا.
4- التوسع في تطوير الخدمات العامة لما يشكله ذلك من عبء على النساء العاملات بصورة خاصة وغير العاملات بصورة عامة.
5- تقييم وتقدير جهد المرأة ومشاركتها الاقتصادية والاجتماعية غير المنظورة مثل ربات البيوت والعاملات في الحقول والحرف الصغيرة الخاصة بأسرهن.
الاهتمام بمشكلات الفئات الهامشية والفقراء وتوفير الحد الضروري للعيش والتعليم والعلاج والعمل والاستقرار.
6- الأخذ ببرامج التنمية الريفية التي تستهدف تطوير الإنتاج الزراعي وحياة المزارعين بما فيهم النساء.
ثالثاً: في مجال التعليم
1) تغيير الخطاب الإعلامي والتربوي الدائب على ترسيخ الصورة النمطية القائمة على التمييز ضد المرأة، وإزالة ذلك من المناهج التربوية.
2) دعم وتشجيع تعليم الفتاة، وإعطاؤها بعض الحوافز المادية.
3) التوسع في إنشاء مدارس للبنات وخاصة في الريف.
4) الإقلاع عن الاهتمام الموسمي بالمرأة والسعي إلى تحويل هذا السلوك إلى ممارسة يومية، والبعد عن المزايدات التي تحاكي المرأة صوتاً وناخبة ولا تحاكيها مواطنة تتمتع بكل الحقوق في الترشيح والانتخابات( ).
5) تبني خطة وطنية شاملة للقضاء على الأمية وتكثيف برامج محو الأمية في المرافق والأحياء السكنية وخاصة في الأرياف.
6) التوسع في بناء المنشآت التعليمية وبخاصة المرحلة الابتدائية وللفتيات على وجه الخصوص وذلك لمنع بعض الأهالي من إلحاق بناتهم بصفوف الدراسة لعدم وجود مبنى خاص بالفتيات ولعدم سماحهم لبناتهم من الاختلاط بالأولاد وخاصة في الأرياف.
7)العمل على تطوير تجربة المساعدات الغذائية للأسر التي تسمح لبناتها بالالتحاق بالمدرسة وخاصة الأسر الفقيرة التي تفضل إشراك الفتاة بالعمل بالزراعة أو الرعي أو سد بعض حاجات الأسرة وفي سن مبكرة جدا.
8) العمل على تحقيق التعليم الأساسي الإلزامي وتوفير بعض الحوافز المادية والمعنويات للإناث وتوفير ما يمكن من إلزامية التعليم من المبنى المدرسي والكتاب والزي وغيره وكذا دعم الأسر الفقيرة لمساعدتهم على تحمل نفقات دراسة أبنائهم.
9) تحفيز الإناث على مواصلة الدراسة الإعدادية ومن ثم الثانوية وكذا المعاهد والجامعات وخفض نسبة القبول كحافز لهن وبالأخص للفتيات في الأرياف والمناطق النائية وتخصيص نسبة أكبر للمقاعد في التخصصات التي تفضلها الفتيات وكذا توفير السكن المناسب
10) توسيع رقعة العمل الفني في المجالات ذات العلاقة بالمرأة كالمعاهد التعليمية والصحية والاقتصاد المنزلي والخياطة والغزل والحياكة والصناعات الغذائية وأعمال السكرتارية وخدمات البنوك.
11)  البحث عن السبل المناسبة للحيلولة دون تسرب الفتيات من المدارس بفعل الزواج المبكر والتوعية بأهمية تعليم الفتاة وزيادة وعيها والإرشاد حول مضار الزواج والإنجاب في سن مبكرة.
رابعاً :  في مجال العمل: ( )
1- اعتماد خطة تشغيل محفزه ودافعة للمرأة للالتحاق بالعمل من خلال:
     أ- توجيه الإناث للدراسة في معاهد وتخصصات تتيح لهن فرص أكبر للعمل لاحقا في مجال تخصصاتهن.
     ب- تخصيص نسب من فرص العمل للنساء في إطار خطط لتوعية جهات العمل ( الحكومي- الخاص- العام) ولجهات التأهيل وكذا التعليم.
2- فتح مجالات العمل المحتكرة للرجال فقط إمام النساء وتشجيعهن وإحلال العاملات اليمنيات بدلا عن الوافدات في كثير من المجالات.
3- العمل على تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين المرأة والرجل في العمل بصورة أكبر عدلا وذلك بتقنين شروط الترقي في الوظيفة والتدريب والتأهيل والحقوق المالية والمعنوية المرتبطة بالعمل ولا يترك الأمر لاجتهادات ذوي الشأن في الجهاز الحكومي والقطاعين العام والمختلط
4- العمل على توفير تسهيلات للمرأة العاملة كتوفير الحضانات ورياض الأطفال والخدمات الصحية وتوفير المواصلات والخدمات الأخرى.
5- تأهيل وتوزيع القوى الفائضة من النساء العاملات والأهم وضع أسس تحدد شروط الإحالة كقوى فائضة والحقوق المترتبة عليها.


 
الخاتمة :
    بعد هذه التطوافة السريعة على ابرز النصوص التي تؤسس لحقوق المرأة في الدستور والقانون اليمني والتشريعات الدولية  في المجال الاقتصادي والاجتماعي والثقافي نجد أن إعمال هذه الحقوق وتطبيقها ضرورة تحتمها حماية المرأة كونها الحلقة الأضعف في المجتمع بالإضافة إلى الطفل وتمكينها من القيام بدورها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ومحو كل ما يتعلق بالانتقاص من إنسانيتها وكرامتها البشرية وعدم البقاء في مربع التخلف واجترار العادات والتقاليد التي تزدري المرأة أو تنظر إليها بدونية ذلك أن المجتمع لن يطير بجناح واحد ولن يحقق ما هو مأمول منه من نهوض وتقدم وتنمية في حين بأن نصفه من وطأة الظلم والتحيز والازدراء أن المشكلة تكمن في أن المجتمع يبرر تعامله مع المرأة بالاتكاء علي الدين في حين إن  الدين من ذلك التمييز  براء, فديننا الإسلامي الحنيف جاء لينهض بالمرأة ويحلق بها فوق قمم عالية من الاحترام والمكانة والدور الاجتماعي والعلم ويحميها من أي سفه أو طيش ينال من كرامتها.
ولذا فإننا نرى أن يعيد المجتمع النظر في تقاليده موروثاته الاجتماعية بما يجعلها متوافقة مع ما تستحقه المرأة من مكانة وتقدير وإنصافها من الظلم الذي لحق بها من جراء الممارسات الخاطئة وهذا لن يتأتى دون أن تتضافر الجهود الرسمية والمحلية ومنظمات المجتمع المدني بتعريف المجتمع بحقوق المرأة.
كما أن من واجب الدولة أن تسعى إلى تفعيل النصوص القانونية وفرض سيادة القانون وتذليل كل الصعوبات التي تقف عائقا أمام تمكين المرأة من حقوقها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي كفلها الدستور والقانون والمواثيق الدولية المصادقة عليها اليمن وطرفا فيها كما نوصي بجعل النصوص القانونية الوطنية متوائمة مع تلك الاتفاقيات والمواثيق الدولية.

دعماً لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل أطلقت وزارة حقوق الإنسان:

 ــ وثيقة رقم (1) حقوق الإنسان في مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل:عبارة عن دراسة تحليلية تُبرزُ بشكلٍ خاص وَمُركز سياق حقوق الإنسان ضمن القرارات النهائية لمؤتمر الحوار الوطني ـ في إطارٍ يُمكن الإستناد اليه كمرجعية لمضامين حقوق الإنسان بأطرها المؤسسية وَالقانونية والقضايا والإتجاهات العامة في سياق نصوص مخرجات الحوار وَالفئات ذات الإرتباط وَمكون الشراكة مع مختلف القطاعات الفاعلة في المجتمع، كما تُقدم الوثيقة رؤية لأولويات الحقوق وَالحريات في الإطار الدستوري المرتقب. 

 ــ وثيقة رقم (2) الإطار الدستوري للحقوق وَالحريات: عبارة عن تصور نوعي لإطار حقوق الإنسان وَالحريات العامة ويتضمن الإطار المقترح مجموعة الحقوق الأساسية لمختلف الفئات ووسائل وضمانات إحترامها وتعزيزها وقد تم تخصيص هذا الإصدار في إطار الدعم الفني للجنة صياغة الدستور. إقرأ المزيد

 النسخة العربية

 النسخة العربية 

 English version  English version

 

 

سجل في نشرتنا البريدية، وكن أول من تصله آخر الأخبار
الجمهورية اليمنية - وزارة حقوق الإنسان
جميع الحقوق من صور و نصوص و مواد خبرية محفوظة لوزارة حقوق الإنسان © 2013