اوراق عمل ورشة اللاجئين


دور المفوضية تجاه اللاجئين
                             

إعداد
أ. جمال محمد الجعبي

 
 
خلفيــــة :
اليمن هي الدولة الوحيدة في شبه الجزيرة العربية التي وقعت على اتفاقية اللجوء لعام 1951 وبروتوكول عام 1967 التابع لها. ومنذ اندلاع الصراع في الصومال عام 1991. و تقوم اليمن بمنح الصوماليين الذين يصلون الى أراضيها وضع اللاجئ منذ الوهلة الأولى للصوماليين الذين يفرون من الصراعات و انعدام الأمن في بلادهم. ومع ذلك، لا يوجد في اليمن تشريع وطني خاص باللجوء و كذا نظام لجوء لمعالجة القضايا المتعلقة باللاجئين وطالبي اللجوء في البلاد. وعليه تقوم المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأجراء المقابلات الخاصة بتحديد وضع اللاجئ مع طالبي اللجوء من غير الصوماليين.
وحتى نهاية شهر أكتوبر 2012،  بلغ عدد اللاجئين الذين تعترف بهم الحكومة اليمنية   234.358 لاجئاً، ويُشكل الصوماليون الغالبية العظمى من اللاجئين في اليمن (223.732)، حيث يعيشون في وضع لجوء طويلة الأمد في اليمن. ويتألف اللاجئون من غير الصوماليين بشكل رئيسي من لاجئن أثيوبيين (5.103) وعراقيين (3.919)، وأريتيريين (994). و يخشى الأشخاص المنتمون إلى أثيوبيا بشكل رئيسي من التعرض للإضطهاد  بسبب دعمهم الفعلي أو المفترض لجبهة تحرير أورومو، أو انتمائهم إلى منطقة أوجادين في أثيوبيا، كما يخشون من التعرض للاضطهاد بسبب دعمهم الفعلي أو المُفترض للجبهة القومية لتحرير أوجادين. و بالنسبة للاجئين العراقيين، وقد تم منح غالبيتهم وضع اللجوء منذ الوهلة الأولى بسبب الانتهاكات الخطيرة والمستمرة لحقوق الإنسان والحوادث الأمنية في أجزاء عديدة من العراق، أما الاشخاص الذين ينتمون الى أرتيريا فإنهم يخشون من التعرض للاضطهاد جراء انشقاقهم عن الجيش أو  الهروب من التجنيد القسري.
في عام 2011،  تم توثيق وصول أكثر من 103,154 شخصاً من القرن الإفريقي إلى اليمن – بزيادة معدلها 75% عن العام الماضي- عبر خليج عدن والبحر الأحمر بحثاً عن الأمان و الحماية و فرص إقتصادية. وتعتبر هذه  النسبة السنوية هي الأعلى منذ أن بدأت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بعمل احصائيات حول الهجرة المختلطة في العام 2006. و يصل الأشخاص الذين يقومون بهذه الرحلة الى الشواطئ وهم يعانون من الجفاف وسوء التغذية وفي حالة صدمة نفسية، و قد شهد العام 2011 زيادة دراماتيكية في أعداد الواصلين الجدد من غير الصوماليين وخصوصاً الاثيوبيين، حيث تم تسجيل وصول حوالي 75.651 أثيوبياً الى الشواطئ اليمنية، و هو ما يشكل 75% من إجمالي الواصلين الجدد. وقد استمر تدفق اللاجئين وطالبي اللجوء و المهاجرين من القرن الأفريقي إلى اليمني بوتيرة عالية في 2012، حيث بلغ عدد الواصلين الجدد إلى الشواطئ اليمنية منذ يناير و حتى أكتوبر 2012 إلى 90.530 شخصاً ، منهم 19.805 صومالياً 70659 أثيوبياً.  
ويواجه جميع المهاجرين الذين يعبرون البحر الأحمر وخليج عدن مخاطر وتحديات بالغة الصعوبة منذ انطلاقهم من موطنهم الأصلي، مروراً بفترةالعبور، وانتهاءاً بوصولهم إلى اليمن وما يلي ذلك من معاناة، حيث يتعرضون للاعتقال والحجز التعسفي والحدود المغلقة والاعادة القسرية بالاضافة الى تعرضهم للعنف الجسدي والجنسي ووقوعهم ضحايا الإتجار بالبشر، و عدم القدرة على الوصول إلى الخدمات الاساسية مثل المأوى والغذاء والماء و التعليم والرعاية الصحية،  فضلاً عن القيود المفروضة على تنقلاتهم و انعدام مصادر كسب الرزق.
  ويحصل الصوماليون على الإعتراف بصفة اللجوء منذ الوهلة الأولى لوصولهم والذي يمكنهم من الحصول على الوثائق اللازمة ويمنحهم حرية نسبية في التنقل، وقد وصل 27.350 شخصاً من الصوماليين إلى اليمن في 2011  نزل غالبيتهم في شاطئ خليج عدن حيث يتم استقبالهم هناك في شبكة مراكز الاستقبال التي أسستها المفوضية بشكلٍ جيد على طول الساحل ومن ثم نقلهم إلى مخيم خرز للاجئين، بينما يواصل الكثير منهم رحلتهم إلى المناطق الحضرية.    
يعتبر وضع  الإثيوبيين أكثر خطورة وصعوبة من الصوماليين، حيث لا تسعى سوى نسبة قليلة جداً منهم لطلب اللجوء في اليمن، والسبب في ذلك يعود، في جزءٍ منه، إلى  انعدام الوعي بآليات و معايير طلب اللجوء و عدم القدرة على الوصول إليها. و يعتبر المهربون الذين يقومون بنقل الواصلين الجدد على طول ساحل البحر الاحمر  على درجةٍ عاليةٍ من التنظيم، و غالباً ما يكون مصير عشرات الآلاف من الإثيوبيين الوقوع فور وصولهم  في أيدي  شبكة المهربين الذين يقومون بتهريب الواصلين الجدد براً إلى المملكة العربية السعودية من جهة الشمال، و تفيد التقارير أن  الواصلين الجدد يتعرضون للسرقة وسوء المعاملة والابتزاز على أيدي المهربين.  و في ذات الوقت، يُتم تصنيف معظم الإثيوبيين الذين يدخلون اليمن بهذه الطريقة من قبل المجتمع الدولي والحكومة اليمنية ضمن المهاجرين الاقتصاديين، وغالباً ما تقوم السلطات باعتقالهم وترحيلهم. ومع ذلك، يفيد عدد كبير من الأفراد بأنه أصبح من الصعوبة بمكان الحصول على مصدر للرزق في إثيوبيا بسبب  الظروف السياسية والاقتصادية، و قد زادت حالات الجفاف الحاد في القرن الأفريقي الوضع تفاقماً في السنوات الاخيرة، و يبقى نطاق الحماية بالنسبة لهؤلاء المهاجرين الأثيوبيين الذين لا يحظون بحماية اتفاقية اللاجئين، شبه معدوم ما يجعلهم يندرجون ضمن الأشخاص الأكثرضعفاً.
تدعم المفوضية اللاجئين في المخيم والمناطق الحضرية على حدٍ سواء، و يعيش في مخيم خرز للاجئين بمحافظة لحج جنوب البلاد قرابة 20 ألف لاجئ، غير أن غالبية اللاجئين في اليمن يعيشون في المدن الرئيسية لاسيما في صنعاء و عدن. و قد أسفرت الإضطرابات السياسية التي اندلعت في اليمن مطلع العام 2011 إلى جانب الأوضاع الأمنية الهشة و التدهور الإقتصادي في كل أنحاء البلاد عن الكثير من المصاعب و زيادة الضعف بين أوساط الكثير من  اللاجئين و خاصة أولئك الذين يقطنون في المناطق الحضرية. و قد عانى كثير من اللاجئين الذين كانوا يعتمدون على أنفسهم في الكسب من انعدام الفرص المدرة للدخل بفعل هذه الإضطرابات، فيما اضطر بعض اللاجئين إلى الهرب من أماكن القتال.

 
المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والهجرة المختلطة
في 2007، أقرت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأنه في الوقت الذي يُشكل فيه اللاجئون وطالبي اللجوء نسبة صغيرةً الى حد ما من حجم حركة تنقل الاشخاص عالمياً إلا أنهم يتنقلون بشكل متزايد من دولة إلى أخرى ومن قارة الى اخرى مع الاشخاص الاخرين الذين تُكون اسباب تنقلهم مختلفة وقد لا تكون متعلقة بالحماية.  وفي أغلب الأحيان تكون هذه التنقلات غير منتظمة إذ أنها تتم من دون وجود الوثائق المطلوبة وعادة ما تتطلب وجود مهربين. وغالباً ما يعرض الأشخاص الذين يتنقلون بهذه الطريقة حياتهم للخطر، حيث يُضطرون إلى السفر في ظروف غير إنسانية وقد يتعرضون للإستغلال وسوء المعاملة، و تعتبر الدول  مثل هذه التنقلات تهديداً لسيادتها وأمنها. ولقد أصبح من الضروري قيام المجتمع الدولي بمعالجة هذه الظاهرة بطريقة اكثر إحكاماً وشمولية. وبهذا الخصوص، قامت المفوضية بوضع خطة عمل مكونة من 10 نقاط لضمان توفير الحماية الخاصة بالهجرة المختلطة.
تصف هذه الخطة على وجه التحديد الخطوات التي يجب اتخاذها من أجل وضع أنظمة دخول تكون قادرة على تحديد الواصلين الجدد الذين يحتاجون إلى الحماية الدولية وتوفر حلولاً متنوعة ومناسبة لهم، إلى جانب الحلول الخاصة بالمجموعات الأخرى المنخرطة في التنقلات المختلطة. وتدرك المفوضية تماماً أن ثمة حاجة إلى ضمان ألا تؤدي عملية تقديم اللجوء وتوفير الحماية للاجئين والأشخاص الآخرين من ذوي العلاقة إلى مضاعفة الصعوبات التي تواجهها  الدول في التحكم  بمسألة وصول وإقامة الأجانب وفي محاربة الجريمة الدولية. وتشمل خطة الـ 10 النقاط التي وضعتها المفوضية مايلي:
1-    التعاون بين الشركاء الأساسيين
2-    جمع وتحليل البيانات
3-    أنظمة الدخول المتصلة بالحماية
4-    الترتيبات الخاصة بالإستقبال
5-    آليات المسح والإحالة
6-     الإجراءات و العمليات المتباينة
7-    الحلول المتعلقة بقضايا اللاجئين
8-    معالجة التنقلات الثانوية
9-    ترتيبات العودة لغير اللاجئين وخيارات الهجرة البديلة
10    - الإستراتيجية الإعلامية

 
المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وقضية الهجرة المختلطة في اليمن
تقوم المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في اليمن بالاستجابة للتحديات المعقدة الناجمة عن تدفقات الهجرة المختلطة واسعة النطاق و ذلك في إطار خطة الـ 10 نقاط:
1- التعاون بين الشركاء الرئيسيين
يعتبر فريق العمل المعني بالهجرة المختلطة (MMTF) في اليمن منتدى يوحد المنظمات التي تركزعلى حماية المهاجرين الضعفاء وتساعد الحكومة على  الإستجابة للفجوات المتعلقة بالتعامل مع المهاجرين المختلطين،  وقد تم إنشاء  فريق العمل المعني بالهجرة المختلطة في يونيو 2008م، تحت رعاية الفريق القطري التابع للأمم المتحدة، و يتبع الفريق استراتيجية تقوم على الحقوق و تتمثل مهمته الجوهرية  في ضمان وجود استجابة منسقة وشاملة للإحتياجات  المتعلقة بالحماية و توفير المساعدات الإنسانية  لكل من اللاجئين و طالبي اللجوء و المهاجرين الذين يصلون إلى شواطئ اليمن.
و قد عقدت المفوضية اجتماعاً للخبراء في جيبوتي خلال الفترة من 8 – 10 نوفمبر 2008م، لمناقشة سبل الاستجابة  لاحتياجات اللاجئين وطالبي اللجوء أثناء تعرضهم للمخاطر في عرض البحر، وقد ركز الاجتماع على الصعوبات التي تواجهها الحكومات المتضررة من  قضية الهجرة المختلطة والتي تكمن في الموازنة بين حقها السيادي في مراقبة حدودها وحماية أمنها القومي والحاجة إلى الحفاظ على حقوق الاشخاص ذوي العلاقة، كما تم في الاجتماع  التركيز على قضية تعزيز تنفيذ الالتزامات القانونية الدولية المتعلقة بعمليات الانقاذ البحري في خليج عدن والبحر الأحمر، وهي المناطق  التي تتسم بزيادة أنشطة القرصنة والاعتداءات على السفن التجارية والخاصة وكذا تهريب الأسلحة والمخدرات وعمليات التهريب و الإتجار بالبشر، كما أن هناك خطة للمفوضية لعقد مؤتمر اقليمي لمناقشة قضية الهجرة المختلطة في اليمن خلال الفترة القادمة.
2- جمع وتحليل البيانات
تقوم المفوضية بجمع الإحصائيات حول جميع الواصلين الجدد الذين يتم  إستقبالهم في مراكز الإستقبال التابعة لها على طول السواحل اليمنية؛ ويتم نشر هذه الاحصائيات في سجل الوقائع الذي تصدره المفوضية شهرياً. كما تساهم المفوضية في التقرير الربع سنوي الذي يعده فريق العمل المعني بالهجرة المختلطة والذي يعرض الاحصائيات بالتفصيل،  إلى جانب توجهات الهجرة المختلطة على المدى البعيد وتحليل حركات التنقل و التهديدات المتعلقة بالحماية التي تحدث. ويعمل فريق العمل المعني بالهجرة المختلطة كمنتدى لتبادل المعلومات حول الدوافع الكامنة وراء حركة التنقل وأنواع ووسائل النقل والطُرق الانتقالية ونقاط الدخول. و نظراً لأنه  يتم نقل عددٍ لا بأس به من الأشخاص الذين يصلون إلى ساحل البحرالأحمر عبر شبكات التهريب فور وصولهم، فإن هناك صعوبة في جمع معلومات كاملة عن المهاجرين، وكذا في عملية الرقابة و ومعالجة و تقييم  طبيعة تدفقهم.   
 
3- أنظمة الدخول المتعلقة بالحماية
يمثل إنشاء نظام دخول فعّال عنصراً مهماً في أي استراتيجية تتعلق بحركات التنقل المختلطة، ويجب ان يعمل هذا النظام كآلية فعَالة لمحاربة الجريمة الدولية بما في ذلك التهريب والإتجار بالبشر. وتعتبر تدابير الحماية ضرورية من أجل ضمان عدم تطبيق هذه الآليات بطريقة عشوائية أو غير مناسبة من شأنها أن تؤدي إلى الإعادة القسرية، و تقوم السلطات في خليج عدن بالسماح بنقل جميع الواصلين الى مراكز التسجيل التابعة للمفوضية من أجل الحصول على المساعدة الاساسية والسعي لطلب اللجوء إذا اختاروا ذلك. ومن ناحية أخرى، تعتبر منطقة النزول في ساحل البحر الأحمر منطقة عسكرية  حيث تُمنع المفوضية و لجنة الصليب الأحمر الدولية وغيرها من المنظمات من الدخول اليها، و نتيجة لذلك، يواجه الواصلون الجدد لا سيما من غير الصوماليين خطر التعرض للتوقيف والاحتجاز والترحيل باعتبارهم مهاجرين غير قانونيين ، كما أنه يتم تهريبهم فيما بعد الى شبكات الإتجار بالبشر.
وتسمح الحكومة اليمنية للمفوضية بالوصول إلى مراكز الإحتجاز لإجراء مقابلات مع الأشخاص الواقعين في دائرة اهتمام المفوضية.  وقد قامت المفوضية بـإجراء (95) زيارةً الى مراكز احتجاز المهاجرين في 2011م، وذلك لإجراء مقابلات مع الواصلين الجدد. وبشكل عام، فإن عدداً محدوداً من الأثيوبيين الذين تمت مقابلتهم في مراكز الإحتجاز يسعون لطلب اللجوء. ويتم إعطاء أولئك المهاجرين من غير الصوماليين الذين يسعون للحصول على اللجوء شهادة تصديق معتمدة من المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والتي تمنحهم 20 يوماً للإنتقال إلى مكتب تابع للمفوضية في صنعاء أو عدن من أجل إجراء مقابلة تحديد وضع اللاجئ (RSD). وللأسف، فإن الخيارات أمام الاثيوبيين من طالبي اللجوء محدودة جداً، وعليه فإن الطلب على التهريب حال وصولهم يبقى مرتفعاً.
4- ترتيبات الاستقبال
تقوم جمعية التكافل الانساني (SHS)، الشريك التنفيذي للمفوضية، على طول ساحل خليج عدن بمراقبة الساحل بشكل منتظم ونقل الواصلين الجدد الى مراكز مؤقتة في  منطقتي ميفعة وكيدة حيث يقضي الواصلون الجدد بضع ساعات للراحة والتعافي، وهناك يتلقون المساعدات الأولية والبسكويت والماء، ومن ثم يتم نقلهم إلى مراكز الإستقبال في أحور محافظة أبين، وميفعه محافظة شبوة، حيث يقضون هناك ثلاثة أيام يتم خلالها تسجيلهم بشكل مؤقت. ويمر (100%) تقريباً من الواصلين الجدد من الصوماليين وغير الصوماليين الذين يصلون الى ساحل خليج عدن بمراكز الاستقبال، كما أنه  يتم تسجيلهم أيضاً. كما تقوم المفوضية بجمع معلومات الحماية في مراكز الاستقبال.
ورغم التحديات، تقوم جمعية الهلال الأحمر والمجلس الدنماركي للاجئين، الشركاء التنفيذيين للمفوضية ، بدوريات مراقبة على طول الشريط الساحلي ونقل الواصلين الجدد الذين تجدهم إلى مركز باب المندب الانتقالي التابع للمفوضية. وفي المركز الانتقالي يتم جمع معلومات الحماية والمراقبة، ويقضي الواصلون الجدد بضع ساعات فقط ومن ثم يتم نقل الصوماليين وغير الصوماليين الضعفاء الى مركز الاستقبال في مخيم خرز. ويبقى في مخيم خرز الصوماليون الذين يبدون رغبتهم بذلك، أما غير الصوماليين الذين يسعون لطلب اللجوء فيمكنهم المضي بإجراءات تحديد وضع اللاجئ  في المخيم.
 
5+6- آليات  المسح والإحالة  و العمليات والاجراءات المتنوعة
يعمل الفريق المعني بالهجرة المختلطة في جانبي خليج عدن من خلال استراتيجية مشتركة تتعلق بكيفية تبادل المعلومات وتحسين مستوى التعامل مع  قضية الإتجار بالبشر في المنطقة، كما تخطط الحكومة الأميركية أيضا لزيادة أنشطتها المتعلقة بالحد من الإتجار بالبشر في جيبوتي. و تدير المنظمة الدولية للهجرة برنامج مكافحة الإتجار بالبشر في اليمن والذي يوفر الدعم اللازم لضحايا الإتجار بالبشر، كما قامت المفوضية بالتنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة ووضع اجراءات خاصة بالإحالة.
7. الحلول  الخاصة باللاجئين
قامت المفوضية بالتعاون مع قيادات مجتمع اللاجئين بعمليات توعية تتعلق بتوعية الواصلين الجدد بحقوقهم إلى جانب القوانين والأعراف المتبعة في اليمن، حيث  تقوم بتوفير أشرطة الفيديو والبروشورات في المرافق التابعة لها، كما قامت المفوضية بتشكيل مجموعات بؤرية لإجراء جلسات مناقشة مع الشباب والواصلين الجدد حول الطبيعة غير السياسية للجوء إلى جانب التعرف على هموم اللاجئين واحتياجاتهم بشكل أفضل.
أولاً : الإغاثة والخدمات الأساسية
يحصل اللاجئون في المناطق الحضرية في صنعاء وعدن على عدد من الخدمات مثل الرعاية الصحية الأولية وخدمات الصحة الانجابية  وبرنامج غذائي لطلاب المدارس والمساعدة والتمثيل القانوني وأنشطة الدعم المجتمعية و مساعدات مالية مالية محدودة بالنسبة للاجئين من ذوي الاحتياجات الخاصة. كما تقوم المفوضية بإحالة اللاجئين الى المستشفيات العامة من أجل الحصول على رعاية صحية ثانوية في المرافق الصحية الحكومية. وقد وضعت المفوضية  عدداً من البرامج بالتعاون مع وزارة الصحة ترتكزعلى مكافحة مرض السُل  ومكافحة فيروس نقص المناعة / الايدز والتحصين وتنظيم الأسرة ومكافحة الملاريا، إلى جانب برامج خاصة بالتغذية. بالإضافة إلى ذلك، تدعم المفوضية أنشطة تتعلق بحماية الطفولة بما في ذلك تحديد المصلحة الفُضلى للأطفال غير المصحوبين أو الأطفال الضعفاء، و كذا جهود التوعية و تقديم المساعدات للمدارس، حيث تقدم  بعض التجهيزات المكتبية ودعم أطفال الأسر الضعيفة وذلك بتوفير الزي المدرسي والكتب. و فضلاً عن ذلك، تدعم المفوضية برنامج المنح الجامعية للطلاب اللاجئين. وتشجيعا للاعتماد على الذات، تقوم المفوضية بدعم برامج الإحلال الوظيفي و القروض الصغيرة، كما طورت الشراكة مع  وزارة التعليم الفني والتدريب المهني من أجل إدراج اللاجئين في برامجها التدريبية المهنية المحلية. وفي مخيم خرز، يتلقى اللاجئون الحصة الغذائية المقدمة من برنامج الغذاء العالمي ومواد غذائية إضافية، كما يستفيدون من برامج الغذاء المدرسي والوجبات المقدمة للحالات الخاصة. و تقوم المفوضية بتقديم  خدمات الرعاية الصحية والتعليم وبرامج الخدمات المجتمعية.
 
ثانياً : الأنشطة القانونية
تقوم المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتنفيذ اجراءات تحديد وضع اللاجئ لجميع الجنسيات من غير الصوماليين الذين يسعون للحصول على اللجوء في اليمن، حيث تقوم بإجراء مقابلات خاصة بتحديد وضع اللاجئ في عدن وحرض وخرز وصنعاء، كما تقوم المفوضية بتقديم خدمات الاستشارة القانونية للاجئين وطالبي اللجوء، حيث أنشأت لهذا الغرض شبكةً قانونيةً في جميع أنحاء البلاد تقريباً وذلك للقيام بالتدخلات القانونية المناسبة.
ثالثاً : مراقبة مراكز الاحتجاز
تقوم المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بزيارات منتظمة لمراكز الاحتجازالموجودة في صنعاء وعدن والحديدة، و إجراء مقابلات مع من يمكن أن يكونوا طالبي لجوء من غير الصوماليين و الذين غالباً ما تحتجزهم السلطات بتهمة دخول البلاد بصورة غير شرعية، و إذا تبين أن هؤلاء الأشخاص، تطلب المفوضية من السلطات الإفراج عنهم ، و عند الحاجة، تقوم المفوضية بإجراء المقابلات الخاصة بتحديد وضع اللاجئ داخل أماكن الإحتجاز، و تكون حالات الإعادة القسرية لهؤلاء نادرةً جداً. و فضلاً عن ذلك، يقوم مسؤول مراقبة الحماية عبر منظمة انترسوس بزيارات إلى مرافق الإحتجاز في المناطق الأخرى من البلاد و رفع تقارير إلى المفوضية.
رابعاً : رعاية ضحايا العنف الجنسي والقائم على النوع
تقوم المفوضية من خلال موظفيها في قسمي الحماية و الخدمات المجتمعية و محامين و  شركاء منفذين بما في ذلك منظمة انترسوس و جمعية الإصلاح الإجتماعي الخيرية بالتنسيق و المتابعة للجوانب القانونية و الإجراءات اللازمة، و توفير المأوى الآمن، و كذا توفير الدعم النفسي والطبي لكل حالات العنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي. و قد شرعت المفوضية عام 2011 في تنفيذ استراتيجية خمسية في اليمن تتعلق بقضايا العنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي، كما تقوم ببناء قدرات الشركاء التنفيذيين و الجهات الحكومية ذات العلاقة حول قضايا العنف الجنسي و القائم على النوع الاجتماعي.  
خامساً : التدريب وبناء القدرات
تقوم المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بشكل مباشر أو من خلال المجلس الدنمركي للاجئين، بتنفيذ دورات تدريبية منتظمة حول قضايا مثل الحماية، وولاية المفوضية أو قضايا أخرى محددة الغرض وذلك من أجل رفع مستوى وعي الموظفين الحكوميين والشركاء التنفيذيين والأشخاص المعنيين والمجتمع المُستضيف. و  تنفذ المفوضية برنامجاً تدريبياً  خاصاً ببناء القدرات داخل إلإدارة العامة لشؤون اللاجئين التابعة للحكومة و التي تأسست في فبراير 2010، و ذلك من أجل تمكين موظفي إدارة شؤون اللاجئين من تولي مهام تسجيل اللاجئين غير الصوماليين في اليمن والقيام، في نهاية المطاف، بإجراءات تحديد وضع اللاجئ  لغير الصوماليين أيضاً. بالإضافة إلى ذلك، تقوم المفوضية بعمل دورات تدريبية وبناء القدرات مع وزارة حقوق الإنسان ومركز دراسات اللجوء والهجرة  في جامعة صنعاء.
 
سادساً : التسجيل بواسطة الحكومة اليمنية
تصدر الحكومة بطاقة للاجئين الصوماليين وحالات اللجوء القديمة للأثيوبيين في مخيم خرز تكون صالحة لمدة عامين. وتدعم المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مراكز التسجيل التي تديرها الحكومة في صنعاء والبساتين (عدن) ومخيم خرز من خلال تدريب الموظفين وتقديم مستلزمات التسجيل ودفع مرتبات الموظفين. ويعتبر التسجيل حالياً متاحاً أمام الصوماليين فقط.
سابعاً : التشريع الوطني
تقوم المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالتنسيق الوثيق مع الحكومة حول مراجعة وتأييد إدخال تعديلات على التشريعات الموجودة بغرض ضمان ملاءمتها مع المعايير الدولية في إطار التزامات اليمن باعتبارها طرفاً في اتفاقية اللجوء لعام 1951.
ثامناً : الحلول الدائمة – الدمج، إعادة التوطين، العودة للوطن
تعد التطلعات للدمج الفعلي للاجئين محدودة، إذ لا يتم توفير الدمج المحلي الرسمي للاجئين بمقتضى القانون اليمني، وعليه يعيش اللاجئون وطالبو اللجوء في اليمن في ظروف محفوفة بالمخاطر، كما يواجهون مشاكل متعلقة بغياب فرص العمل و وسائل الإعتماد على الذات ، ناهيك عن افتقارهم إلى المساعدات الكافية لتلبية احتياجياتهم الأساسية.
وهناك عدد محدود من الدول التي تقبل اللاجئين القادمين من اليمن بغرض التوطين، وفي ظل الوضع الأمني الحساس الذي تعيشه البلاد حالياً ،  شهدت عملية الوصول إلى اللاجئين القادمين من اليمن والإهتمام بهم تناقصاً كبيراً، حيث تم تسليم طلبات لإعادة توطين  1.300 شخصاً للعام 2011، غير أنه و نتيجةً للقيود الأمنية المفروضة على موظفي المفوضية وفِرَق التقييم الزائرة، لم يتمكن سوى 389 شخصاً من مغادرة  اليمن  إلى البلدان التي تم إعادة توطينهم إليها. وبناءاً على المسح الحالي، والمعلومات المُستقاه من عملية التسجيل التي تقوم بها الحكومة اليمنية، واحصاءيات نظام حفظ البيانات التابع للمفوضية، فإن إجمالي الأشخاص الذين هم بحاجة إلى إعادة توطينهم حتى العام 2012 بلغ حوالي 20.000 شخصاً.
وتُدير المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برنامجاً خاصاً بالعودة الطوعية للصوماليين، بيد أن هذه العملية لا تتم إلا إلى المناطق المستقرة ذات السيادة في منطقتي أرض الصومال و بونت لاند  في الصومال  للاجئين الذين ينحدرون منها. ومع ذلك فإن معظم الصوماليين في اليمن هم من المنطقة الوسطى الجنوبية الصومالية ولا تستيطع المفوضية إعادتهم نظراً  لاستمرار الصراعات في تلك المنطقة.
8. معالجة حركات التنقل الثانوية
بالنظر إلى الطبيعة المخالفة للقانون لشبكات التهريب/الإتجار بالبشر وعملها في الخفاء، فإنه من غير الممكن معرفة الرقم الحقيقي لعدد المهاجرين الذين يدخلون الى المملكة العربية السعودية عبر اليمن. ومع ذلك تشير التقييمات المطلعة الى ان أغلبية المهاجرين الذين يدخلون اليمن يسافرون الى المملكة العربية السعودية، ونتيجة لحالة الاضطراب في شمال اليمن، قامت الحكومة السعودية بتعزيز مراقبة حدودها وتبنت سياسة ترحيل المهاجرين الأفارقة، وعليه فقد عاد معظم الأثيوبيين مرة أخرى إلى اليمن، ويعاني غالبيتهم من انعدام المال و الطعام و الماء، و يصبحون عالقين في الحدود، كما يقعون تحت رحمة المهربين، و يعاني  المهاجرون من ظروف صحية سيئة كما يتعرض العديد منهم لخطرالإتجار بالبشر للمرة الثانية وسوء المعاملة من قبل المُهرِبيِن.
وتقوم المفوضية وغيرها من المنظمات المتواجدة في المنطقة - من أجل الاستجابة لعمليات النزوح الداخلي الناتج عن الصراع بين الحكومة والحوثيين - بتقديم  المساعدة لهؤلاء المهاجرين العالقين.
9. ترتيبات العودة لغير الصوماليين وخيارات الهجرة البديلة
تتواجد المنظمة الدولية للهجرة في الحدود اليمنية – السعودية في شمال اليمن، حيث قامت بتسهيل العودة الطوعية لـ 5.339 مهاجراً إثيوبيا في عام 2011.
10. الإستراتيجية الإعلامية
تعمل المفوضية مع السلطات المحلية في شمال- شرق الصومال (إقليم بونت لاند) على رفع مستوى الوعي حول الصعوبات المصاحبة للرحلة إلى اليمن وكذا المخاطر والمشقة التي تبرز حال الوصول الى اليمن وخصوصاً على أيدي المهرِبِيِن و المتاجرين بالبشر.  

اللجوء واللاجئين في اليمن
وجهــــود الــدولــة


إعداد
د. علي مثنى حسن


خارطة غير رسمية
اللجوء واللاجئين في اليمن وجهود الدولة
 
المقدمة :
تسلط ورقة العمل على قضية اللجوء في اليمن وجهود الدولة على المستويين الداخلي و الخارجي والمعوقات والتحديات التي تواجه اليمن ومقترحات لمواجهة هذه القضية في إطار التعاون الإقليمي والدولي.
مشكلة اللجوء :
1-1 البدايات والأسباب
•    تعود بدايات اللاجئين في اليمن إلى حرب الخليج الثانية 1991.1990، حيث لجئ آلاف من العراقيين إلى دول الجوار ومنها اليمن، فقد وصل إلى اليمن عشرات الآلاف من اللاجئين العراقيين.  ونتيجة تحسن الأوضاع في بعض المناطق العراقية، عاد مجموعات كبيرة إلى العراق والبعض هاجر إلى أمريكا الشمالية وأوروبا، تقلص العدد تدريجا حتى وصل  العدد إلى 3900 لاجئ مسجلين حاليا لدى مفوضية  شئون اللاجئين.
•    كما ان انهار النظام في الصومال في 1991 واستمرار النزاع المسلح بين الفصائل الصومالية قد تسبب في لجوء أعداد كبيرة من اللاجئين الصوماليين إلى اليمن على مدى عشرون عاما حيث وصل الإعداد إلى أكثر من 750 الف لاجئ ( بحسب التقديرات الحكومية). كما صاحب اللجوء الصومالي، تدفق عدد كبير في السنوات الأخيرة من دول القرن الأفريقي وخاصة من إثيوبيا واريتريا إلى الشواطئ اليمنية،بحثا عن فرص العمل لدى دول الخليج، وآخرين  طلبا للهجرة إلى دول أوروبا وأمريكا.
1-2 الموقع الجغرافي لليمن
•    يظل الموقع الجغرافي للجهورية اليمنية في جنوب غرب الجزيرة العربية، والمسيطر على باب المندب،  والممتد سواحله التي تصل إلى 2300 كم 2، على البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب، إضافة إلى وقوع اليمن بين دول القرن الأفريقي والدول الخليج العربي، من الأهمية التي تجعل من اليمن الدولة الأكثر تأثرا بنتائج  النزعات أو الصراعات في القرن الإفريقي، فيما اعتبرها آخرون منطقة عبور إلى دول الخليج او أوروبا وأمريكا.
1-3 الإحصاءات الأخيرة للاجئين فقط من خير
•    تشير التقديرات الحكومية إلى ان عدد اللاجئين والهجرة غير المشروعة في اليمن خاصة من دول القرن الأفريقي، يتجاوز المليون شخص، وتعتمد التقديرات الحكومية الى حجم التدفقات البشرية المستمرة من دول القرن الأفريقي  الى السواحل اليمنية على مدى عقدين من الزمن وتتزايد سنويا، حيث تشير إحصاءات المفوضية ان عدد القادمين خلال الفترة من يناير الى سبتمبر 2012م، بلغ 80.653 شخص، مقارنة 103.154 شخص للعام الماضي 2011م.
•    فيما يتعلق باللاجئين، تشير الإحصاءات الأخيرة للمفوضية في اليمن ان أعداد اللاجئين المسجلين رسميا والمعترف بهم لاجئون من قبل الحكومية اليمنية، واعتمادا على تقرير المفوضية لشهر أكتوبر 2012م، بلغ 232.083 لاجئ موزعين كما  يلي
•    221.456 لاجئ صومالي،5096 لاجئ إثيوبي،1000 لاجئ ايتيري، 3918 لاجئ عراقي، 613 لاجئ من دول أخرى جلهم من الفلسطينيين.
1-4  تواجد اللاجئين :
•    فيما يتعلق بأماكن تواجد اللاجئين في مخيم خرز بمحافظة لحج، الذي يتواجد فيه نحو 17000 لاجئ يمثل 90% من الصومال والباقي من اريتريا وإثيوبيا ( بعد إجراء توسيع للمخيم من قبل المفوضية )، وآخرين في منطقة البساتين في عدن، كما يوجد نحو أكثر من 35.000 لاجئ متواجدون في أمانة العاصمة، والبعض في تعز والحديدة  وشبوة وحرض والباقي في المدن والمحافظات اليمنية الأخرى.
2- تأثيرات اللجوء على اليمن (وسأتناول الموضوع باختصار نظراً لوجود محاضرات لاحقة تتناول هذا الموضوع بالتفصيل).
2-1 السياسية والأمنية
تسلل إعداد من المنتمين إلى منظمات إرهابية وتخريبية بين أوساط اللاجئين مستغلين الظروف الأمنية والسياسية التي تمر بها اليمن وامتداد الحدود البحرية والبرية بالإضافة إلى محدودية التعاون الإقليمي في هذا الجانب،
2-2 الاقتصادية
زياد نسبة البطالة للأيدي العاملة، بسبب تواجد العمالة الوافدة بأجور رخيصة أيضا وتحمل الدولة أعباء اقتصادية كبيرة على المدى القريب والبعيد في مواجهة تبعات اللجوء من خدمات تقوم بها الجهات الحكومية وخاصة الأمنية في المدن والمحافظات لملاحقة المهربين وتجار البشر الذين يقومون برمي القادمين من لاجئين وغيرهم في عرض البحر مما يفرض الواجب الإنساني على الأجهزة اليمنية القيام بمهام الإنقاذ والتجميع والنقل والتغذية والعلاج.. الخ.
2-3  الصحية والاجتماعية.
في المجال الصحي : احتمال انتقال بعض الأمراض المعدية المنتشرة في إفريقيا كل السل والتيفود، الملا ريا، الحمى الشوكية، والايدز).
في المجال الاجتماعي : الاختلاط غير المنظم، انتقال بعض العادات الغير مألوفة على المجتمع اليمني وتقاليده، نشوء أقليات عرقية قومية مستقبلية في المجتمع اليمني.
3- الإطار القانوني والتشريعي للجوء ووجبات الدولة.
3-1- تعتبر اتفاقية اللجوء لعام 1951م، وبرتوكول 1967م
 هي الإطار الدولي الأكثر تفصيلا لحقوق وواجبات اللاجئ والتزامات الدول الموقعة والمصدقة عليها ومنها اليمن التي وقعت وصادقت على الاتفاقيتين في ثمانينات القرن الماضي. و دون الخوض في تفاصيل الاتفاقية، يمكن ذكر التزامات  الدولة في تقديم الحماية والإيواء، وتوفير الخدمات، بالتعاون مع مكتب المفوضية في اليمن، بالإضافة إلى التسجيل وإصدار وثائق اللجوء، وعدم الترحيل القسري للاجئ، كما أن اليمن تحترم تعهداتها لاتفاقيات ومعاهدات دولية أخرى تعتبر طرف فيها متعلقة بحقوق الإنسان ومناهضة العنف ضد المرأة وغيرها.
3-2 التشريعات الداخلية التي تتعامل بها اليمن
 هناك العديد من القوانين والتشريعات المكملة والتي تتعامل بها الحكومة اليمنية وتطبقها على اللاجئين، وتصل في كثير من الأحوال معاملة اللاجئ كالمواطن اليمني خاصة في مجال الخدمات الأساسية وحقوق الإنسان، منها (قانون حقوق الطفل، قانون العمل، قانون دخول وإقامة الأجانب، قانون الجوازات والجنسية...الخ).
وبالرغم من إمكانياتها المتواضعة إلا أن الجمهورية اليمنية، تلتزم بتعهداتها الدولية تجاه اللاجئين وتضعهم على قدم المساواة مع المواطنين اليمنيين من خلال :
•    السماح لأبناء اللاجئين الالتحاق بالمدارس اليمنية ومعاملتهم معاملة اليمنيين وتخصيص مقاعد في الجامعات اليمنية.
•    الاستفادة من الخدمات الصحية في المستشفيات  الحكومية
•    حق التقاضي أمام المحاكم
•    إمكانية العمل في أي مجال دون قيود.
•    التحرك والتنقل داخل البلد.
•    إعفاء اللاجئين وأبنائهم من رسوم الإقامة.
4-اليمن ومفوضية شئون اللاجئين والجهود الدولية
لقد شكلت العلاقة الوطيدة والديناميكية والمسئولة بين الحكومة ممثلة في اللجنة الوطنية لشئون اللاجئين ولجنتها الفرعية من جهة وبين مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين  من جهة أخرى، كآلية بالغة الأهمية وناجحة لتسيير ومعالجة قضايا اللجوء واللاجئين. وتعود البداية إلى عام 1991م، عندما قررت اليمن إشراك المجتمع الدولي في تحمل أعباء اللاجئين،حيث تم افتتاح مكتب المفوضية في صنعاء في عام 1991م، وفرع آخر في عدن في 1992م، فقد صادف في هذا العام ان تحملت اليمن أعباء خدمية واقتصادية واجتماعية كبيرة، وتكبد اقتصاد اليمن الكثير نتيجة لعودة أكثر من مليون مغترب يمني من دول الخليج العربي بعد أزمة الخليج الثانية.
4-2  التسهيلات والامتيازات،
•    قدمت الحكومة اليمنية الكثير من الامتيازات الحصانات التي تمنح للمنظمات المماثلة لتسهيل مهمتها في اليمن وفقا للمواثيق والأعراف الدولية المنظمة لعملها، كما أن المفوضية تحضى باهتمام خاص لدى الحكومة باعتبارها شريكا في قضايا اللاجئين والنازحين، نظرا لما تقدمة المفوضية والمنظمات الأخرى الشريكة مثل منظمة الهجرة الدولية، من خدمات إنسانية واجتماعية وتعليمية وصحية وتأهيلية وبناء القدرات الحكومية.
•    نماذج من الاتفاقيات والبرامج التنفيذية مع الجهات الحكومية،لقد وقعت المفوضية العديد من البرامج التنفيذية  مذكرات التفاهم مع جهات حكومية وغير حكومية، ومن باب الاستشهاد فيما يلي مذكرات التفاهم الموقعة خلال عامي 2011،2012 كما يلي:
الجهة    المجال
وزارة الداخلية مصلحة الجوازات     بناء وتجهيز الإدارة العامة لشئون اللاجئين
وتدريب الكوادر العاملة في الدائرة
وزارة الصحة والإسكان    تأهيل وتدريب مراكز صحية، معدات طبية
وزارة حقوق الإنسان    بناء القدرات والتوعية والتدريب
   
 
4-4  لقد اتسم التعاون والتنسيق مع المفوضية بالفاعلية من خلال إقامة الأنشطة المشتركة التي تتمثل في :
•    الإشراف ومتابعة قضايا اللاجئين
•    عقد المؤتمرات والندوات
•    عقد الدورات التأهيلية وبناء القدرات
•    بناء وتجهيز وتشغيل الإدارة العامة للاجئين ومركز التسجيل بمبنى المصلحة.
•    أجراء الدراسات الميدانية ومنها تقرير" تحليل الثغرات المتعلقة بحماية اللاجئين وملتمسي اللجوء في اليمن يوليو 2008 ".
4-5 الجهود الدولية ومجالات الدعم الخارجي
تسعى الحكومية اليمنية إلى التواصل المستمر مع المجتمع الدولي والدول المانحة بهدف مشاطرة اليمن أعباء اللاجئين، باعتبارها قضية إنسانية ودولية لا تخص اليمن وحدة  ولا تتحمل أعباءه وحدها ولكن على المجتمع الدولي والإقليمي مشاركتها هذه الأعباء، وتلعب المفوضية دورا مهم في هذا الجانب من خلال البحث عن تمويلات لمشاريع خاصة باللاجئين والنازحين، وتشاركها اللجنة الوطنية هذا الدور من خلال تمثيل الحكومية اليمنية في مشاركة اليمن للعديد من المؤتمرات الدولية السنوية والدورية المتعلقة باللجوء واللاجئين وتعمل اللجنة على التفاوض مع المفوضية السامية في جنيف – التي تتفهم حقيقة الوضع في اليمن والصعوبات التي تواجهها – وعلى رأسها المفوض السامي و كبار الموظفين في المفوضية الذين قاموا بزيارات متعددة إلى اليمن واطلعوا على الوضع، وكنتيجة لهذا التواصل  والحاجة إلى الدعم عبر رفع ميزانية مكتب المفوضية في اليمن، فقد زادت ميزانية المكتب بشكل تدريجي في السنوات الأخيرة حيث وصل إلى نحو 41 مليون دولار هذا العام مقارنة بـ12 مليون دولار عام 2006م. وهذا بلا شك سوف يزيد من نشاط المفوضية وفي يسهم في تحسين أوضاع اللاجئين والنازحين. لكن يظل الدعم الدولي لم يصل إلى المستوى المطلوب، نظرا إلى استمرار مشكلة اللاجئين الصوماليين في اليمن،ناهيك عن استمرار التدفق من الصومال وإثيوبيا واريتريا إلى الشواطئ اليمنية الذي لم يتوقف بل يتزايد سنويا.
 
4-6 المنظمات المحلية والدولية العاملة في مجال اللجوء
هناك منظمات كثيرة محلية ودولية تعمل في مجالات متعددة في مجال اللجوء والهجرة المختلطة، أهمها منظمة الهجرة الدولية، الهلال الأحمر اليمني، الصليب الأحمر الدولي، والمجلس النرويجي للاجئين وغيرها  وكذلك الدور والدعم الكبير الذي تقدمة الدول الشقيقة والصديقة.
5-جهود الحكومية اليمنية تجاه اللاجئين
5-1 رئاستي الجمهورية والوزراء وجهاز الأمن القومي،مجلسي النواب والشورى
حيث تولي قيادة الدولة بمؤسساتها العليا، أهمية بالغة لموضوع اللجوء والهجرة المختلطة وتضعها في أولياتها من خلال، سياساتها الخارجية، وخططها التنموية عبر:
•    وضع السياسات العامة للجوء، والتي تنطلق من المصلحة العليا للبلد مع مراعاة التزامات بلادنا للاتفاقيات الخاصة باللجوء، كذلك التواصل مع المجتمع الدولي والجهات المانحة.
•    الإشراف والمتابعة، من خلال تلقى التقارير الدورية، او التقارير حول المشاركات الداخلية والخارجية، المشفوعة بالتوصيات والملاحظات والمقترحات من اللجنة الوطنية لشئون اللاجئين والهجرة المختلطة او من الجهات المعنية والتوجيهات العليا والية تنفيذها.
5-3  اللجنة الوطنية لشئون اللاجئين واللجنة الفرعية ( الفنية) لشئون اللاجئين،
•    تشكلت اللجنة الوطنية بموجب القرار الجمهوري رقم 381 لسنة 2000م، برئاسة نائب وزير الخارجية وعضوية وكلاء العديد من الجهات الحكومية الخدمية والأمنية والاجتماعية المعنية باللاجئين، يتبعها لجنة فرعية برئاسة رئيس دائرة أفريقيا بوزارة الخارجية وتضم في عضويتها مدراء دوائر ومختصين مباشرين في  قضايا اللاجئين ومن نفس الجهات المشكلة في اللجنة الوطنية.
تتمثل مهام اللجنة في :
•    متابعة التزامات الجمهورية اليمنية بموجب الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951 وبرتوكول 1967م.
•    الإشراف على كافة أشكال التعاون مع المفوضية ومنظمة الهجرة والمنظمات الإقليمية الأخرى.
•    تأهيل كوادر محلية في الجهات الحكومية متخصصة في مجال اللجوء والهجرة.
•    تلقى المعلومات والبيانات عن القضايا المتصلة باللجوء والهجرة المختلطة من الجهات الحكومية والمنظمات المتخصصة.
•    التنسيق مع الجهات الحكومية والمحلية وتلقى التقارير الدورية وإصدار التوجيهات والتعليمات اللازمة.
•    الإشراف مع السلطات المحلية في المحافظات على مخيمات اللاجئين ومراكز الاستقبال والتسجيل.
•    تمثيل الحكومة في المحافل والفعاليات الإقليمية والدولية المعنية باللجوء والهجرة.  
 
المشاركات والزيارات الميدانية والانجازات :
تسعى اللجنة الوطنية واللجنة الفرعية إلى الاقتراب من مواقع عمل اللاجئين من خلال الزيارات الميدانية الدورية،متابعة سير العمل في قطاع اللاجئين ورصد المعوقات الاختلالات وإيجاد المعالجات المناسبة التي تواجه عمل القائمين على إدارة قضايا اللاجئين، ومتابعة سير تنفيذ الخطط السنوية للجوء.
المعوقات :
تتمثل في قضايا فنية بحته مثل عدم وجود اعتماد مالي وميزانية سنوية تمكن اللجنة من ممارسة عملها بالشكل الأمثل والتحرك السريع، والثاني عدم وجود سكرتارية مستقلة تعمل على رصد ومتابعة البيانات والإحصاءات عن اللاجئين أولاً بأول.  
6- جهود الجهات التنفيذية
6-1 - وزارة الخارجية، رئاسة اللجنة الوطنية لشئون اللاجئين
منح التسهيلات والامتيازات، الإشراف والمتابعة لعمل المنظمات المعنية باللجوء والهجرة المختلطة،المشاركة في المؤتمرات الداخلية والخارجية الخاصة باللجوء والهجرة، الإشراف والمتابعة المستمرة لقضايا اللجوء والتنسيق مع الجهات الحكومية والمنظمات، عبر أجهزتها الداخلية: اللجنة الوطنية لشئون اللاجئين، دائرة إفريقيا، دائرة المنظمات بالوزارة، دائرة المراسم، المندوبيات الدائمة في جنيف، ونيويورك.
6-2 وزارة الداخلية، تمثل وزارة الداخلية الجهة الرئيسية التنفيذية ذات العلاقة المباشرة بقضايا اللاجئين  من خلال العديد من الأجهزة الفرعية أهمها :
•    مصلحة الجوازات والجنسية، الجهة التي يوكل إليها مهام التسجيل والمتابعة وإصدار وثائق الإقامات واللجوء والوثائق الأخرى المتعلقة بالأحوال المدنية شهادات الميلاد، شهادات الوفاة الخاصة باللاجئين وأبنائهم. كما سيتم قريبا افتتاح مبنى الإدارة العامة للاجئين ومركز التسجيل في المصلحة، والذي تم بناءه وتجهزه وتدريب الكوادر العاملة فيه بالتعاون مع مفوضية شئون اللاجئين في  اليمن ودعم الدول المانحة. وستتولى هذه الدائرة مهام واسعة في إدارة عمل اللاجئين من بالإضافة الى ما سبق دراسة وتحديد وضعية اللجوء من عدمة والتي كانت في السابق كاملة بيد المفوضية،
•    جهاز الأمن السياسي، ممثلا في اللجنة الوطنية واللجنة الفنية، يشارك بشكل مباشر في كل مراحل عمل اللاجئين ابتداء من الحماية والتسجيل إلى الإيواء والتحركات والنقل، بالإضافة الى مهمة ملاحقة المهربين و تجار البشر، وقد كثفت قوات الأمن مع السلطات المحلية من جهودها في الفترة الأخيرة خاصة في المناطق الحدودية مع المملكة العربية السعودية، ففي شهر نوفمبر الماضي قامت قوات الأمن بضبط مجموعة مهربين قاموا بتهريب 63 إفريقي في شاحنات إلى السعودية بطريقة غير قانونية.  
•    قوات خفر السواحل، بالرغم من حداثة قوات خفر السواحل اليمنية، التي أنشأة في 2001م، إلا أنها قد حقق تقدم في حرس الحدود، محاربة الإرهاب وتجارة المخدرات  بالإضافة إلى عملية الإنقاذ البحري وملاحقة المهربين وتجار البشر، يلقى إفراد هذه القوات العديد من الدورات التأهيلية، وقد زودت بالمعدات الخاصة من خلال التعاون بين بلادنا والدول الغربية ومنها ايطاليا.
 
6-3 وزارة الدفاع ( القوات البحرية)
تستمر جهود قوات البحرية في مراقبة الشواطي اليمنية وحمايتها من أعمال التهريب والجريمة المنظمة، إلا أن طول السواحل اليمنية الممتدة إلى أكثر من 2300كم2، يجعل من مهمات البحرية وخفر السواحل صعبة ومكلفة في العدد والإمكانيات، وهذا يتطلب تعاون إقليمي من خلال عقد لقاءات على مستوى دول القرن الإفريقي ودول الخليج العربي والمنظمات الدولية المتخصصة، وهذا ما تسعى اليمن وتدعو الى انعقاده بداية العام القادم، لمواجهة القرصنة والتهريب ومعالجة اللجوء والهجرة المختلطة. كما ان استمرار التواصل والتعاون مع الدول المانحة يزيد من قدرات  قوات البحرية وخفر السواحل.
6-4- وزارة حقوق الإنسان أبرزها مراقبة تطبيق حقوق وواجبات اللاجئين
الدورات التوعية لموظفي الدولة في القطاعين الأمني والمدني وفي أوساط اللاجئين لتعريفيهم بحقوقهم وواجباتهم و إعداد وطباعة النشرات التوعوية بعدة لغات، فتح قسم تلقى الشكاوى للاجئين، الزيارات الميدانية لمراكز التسجيل ومخيمات الإيواء والسجون.)
6-5 - الوزارات الخدمية ( الصحة، التربية والتعليم، التعليم العالي، الكهرباء، المياه،.. الخ)
لا يمكن نسيان ما تقوم به الجهات الأخرى المتعلقة بالهجرة كوزارة شئون المغتربين وزارة العمل والشئون الاجتماعية  من ادوار مهمة.
6-6 - السلطات المحلية في المحافظات والمديريات، وهي الجهات الأكثر احتكاكا بشكل يومي مع اللاجئين وتقوم بجهود كبيرة
 كما تمثل همزة الوصل بين الجهات المختصة والمجتمع المحلي.
7- المعوقات والتحديات الناتجة عن اللجوء
•    الهجرة غير المشروعة من دول القرن الإفريقي المصاحبة للجوء وتزايدها في السنوات الخمس الأخيرة والتي وصلت الى نحو 250.000 شخص خلال السنوات من 2009-2012م.
•    استمرار حالة عدم الاستقرار في الصومال.
•    طول فترة اللجوء الصومالي في اليمن التي تزيد على 20 عاما
•    شحت إمكانيات الدولة الاقتصادية ومحدودية جاهزية الجهات التنفيذية
•    أولويات الحكومة الانتقالية، وتحمل أعباء النازحين في صعدة وأبين.
•    محدودية المساعدات الدولية مقابل تحمل أعباء الإعداد الكبيرة المتواجدة من اللاجئين في اليمن.
•    تعدد أماكن تواجد اللاجئين، وطالبي اللجوء والهجرة المخلطة وانتشارهم بشكل عشوائي في المدن والمحافظات اليمنية.
•    تزايد أنشطة مجموعات الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر في داخل اليمن ومن الدول المجاورة.
•    التحرك العشوائي وغير المنظم للاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين بين المحافظات، مما يعرضهم للخطر.
•    محدودية التنسيق والتعاون الإقليمي في مواجهة قضايا اللجوء والهجرة المختلطة
 
مقترحات وحلول

على المستوى الداخلي :
•    تعزيز التنسيق بين بالجهات الحكومية المعنية باللجوء والهجرة.
•    تطوير البنية التشريعية المحلية بما لا يخالف الدستور ولا يضيف التزامات جديدة على الدولة  و يتواءم مع التزامات اليمن بالاتفاقيات الدولية المعنية باللجوء.
•    الإسراع في بداء العمل في الإدارة العامة للاجئين ومركز التسجيل بمصلحة الهجرة والجوازات والجنسية، لكي تتمكن من القيام بمهامها المباشرة بقضايا اللاجئين من الصوماليين وغير الصوماليين.
•    تقديم المقترحات والدراسات من الجهات المعنية بشكل مباشر  باللاجئين حول الثغرات التي تواجه عملهم وكيفية معالجتها و تطوير القدرات التأهيلية والتنظيمية  والتشريعية لديهم، ليتم دراستها والبحث في إمكانية تنفيذها.
على المستوى الخارجي :
•    اتخاذ المجتمع الدولي خطوات جادة في إنهاء الأزمة الصومالية ( المصدر الاول المتسبب للجوء ) ودعم الأمن والاستقرار فيها وإعادة بناء الدولة نظرا لما يمثله بقاء الأزمة الصومالية من خطر على الأمن و السلام في المنطقة.
•    دعوة المجتمع الدولي إلى دراسة إنشاء منطقة آمنة في الأراضي الصومالية خاصة في مناطق الشمال وتأهيلها امنيا وتنمويا لتكون بديلاً للنزوح الصومالي خارج الصومال وحتى تعود الأوضاع إلى طبيعتها ويعود الصوماليون إلى مناطقهم.
•    زيادة الدعم الإقليمي والدولي لليمن لمواجهة موجات اللجوء والهجرة المختلطة، ودعم البرامج التي تهدف إلى تحسين أوضاع اللاجئين في اليمن،  وبناء القدرات التشريعية والتنظيمية والتأهيلية لدى الأجهزة المعنية باللجوء والهجرة المختلطة.
•    تشجيع التعاون الإقليمي لدراسة قضايا اللجوء والهجرة المختلطة. بحيث يتضمن، توحيد وتطوير نظم الرقابة على النقاط الحدودية بين دول المنطقة،  تعزيز الخدمات الإنسانية فيها، منع الجريمة العابرة من خلال وضع خطط عمل مشتركة لمواجهة أعمال القرصنة وتهريب والاتجار بالبشر والمخدرات.
•    تعزيز دعم المنظمات المتخصصة نحو الحلول النهائية للاجئين، وأهمها تشجيع العودة الطوعية باعتبارها أفضل الحلول.

 
رسائل تقدير إلي :
•    مفوضية شئون اللاجئين في اليمن خاصة و المنظمات الدولية الأخرى والدول المانحة الشقيقة والصديقة ودول الاتحاد الاروبي على الدور الهام التي تقوم به في دعم مشاريع اللاجئين وطالبي اللجوء والنازحين كما يتيح البعض من المشاريع استفادة المجتمعات اليمنية المجاورة، في مجالات الإيواء والصحة، ومياه الشرب،والتعليم  والتأهيل، ودعم برامج بناء القدرات الحكومية.
•    مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية وموظفيها على خدماتهم المباشرة و الجليلة للاجئين وغير اللاجئين.
•    أعضاء اللجنة الوطنية والفرعية، لما يقومون به من جهود ذاتية في المتابعة قضايا اللجوء. والزيارات الميدانية.
•    الأجهزة الأمنية لتفهم أوضاع اللاجئين وملاحقة عصابات ومهربي البشر.
•    وزارة حقوق الإنسان على ما تقوم به من مجهود يستحق التقدير في نشر الوعي لحقوق اللاجئ وواجباته بين أوساط الموظفين الحكوميين ومجموعات اللاجئين، وتنظيمها هذه الفعالية والجهات الحكومية الأخرى.
•    قوات خفر السواحل، والقوات البحرية على ما يقومون به من جهود كبير في مجال العمل الإنساني والإنقاذ، ومحاربة تهريب البشر والجريمة المنظمة على  الحدود البحرية.
•    السلطات والمجتمعات المحلية على استضافتها وتعاونها وتقديمها كافة الخدمات والتسهيلات للاجئين.
 

القادمون من القرن الإفريقي
أسبــاب المشكلـة وآثـارهـا على اليمـن


إعداد
د. حمود ناصر القدمي


 

المقدمة :
 تتمتع الجمهورية اليمنية بموقع جغرافي فريد في جنوب غرب أسيا وجنوب غرب شبه الجزيرة العربية والذي لا يفصله عن القرن الإفريقي إلا بضعة أميال، حيث نجد أقرب نقطة لتلاقي قارتي أسيا وأفريقيا هو مضيق باب المندب الذي يفصل الأراضي اليمنية ممثلة بجزيرة ميون 9 أميال فقط عن أقرب يابسة في شرق قارة أفريقيا وهي دولة جيبوتي، هذا الموقع جعل اليمن تمثل حلقة الوصل بين القارتين وقد ازداد هذا الموقع أهمية أكبر بعد أن تم زرع الكيان اليهودي في فلسطين وبالتالي انقطاع التواصل الجغرافي بين القارتين.
وفي العصر الحديث مثلت اليمن بموقعها الجغرافي هذا منطقة فاصلة بين دول الخليج الأكثر غنى في العالم ودول القرن الأفريقي الأكثر فقرا في العالم أيضاً، مما جعلها محط أنظار سكان القرن الأفريقي الفارين من جحيم الحرب والجوع معاً والانتقال عبر الضفة الشرقية للقارة الأفريقية إلى الضفة الغربية للقارة الآسيوية ممثلة في أراضي الجمهورية اليمنية التي تتمتع بطول سواحلها سواء تلك المطلة على البحر الأحمر أم المطلة على خليج عدن وبحر العرب.
وقد أعطى هذا الموقع المتميز لليمن على مر العصور مدلولا سياسياً وثقلا خاصاً في الموازين الدولية، وجعلها طرفاً رئيسياً في معادلة توازن الأمن الإقليمي في المنطقة بفعل تشابك مصالحها وعلاقاتها مع دولها، وهي تمثل في نفس الوقت البوابة الجنوبية للخليج والجزيرة العربية نحو شرق أفريقيا، وتشكل جسرا طبيعيا للعلاقات العربية الأفريقية( ).
لذلك نجد أن اليمن تقع على مسار تاريخي للهجرة، فهي تربط بلدان القرن الأفريقي التي يدمغها الفقر وعدم الاستقرار السياسي ببلدان الخليج الغنية بالنفط، وهذا الموقع طرفي النقيض يمثل جزئياً السبب في كون أن اليمن تشكل مقصداً للاجئين وبلد عبور لمن يلتمسون الحماية أو الفرص الاقتصادية في بلدان أخرى، كما أن اليمن تنفرد في المنطقة بأنها البلد الوحيد الطرف في اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951م الخاصة بشئون اللاجئين  وبروتوكولها الصادر عام 1967م، وفضلا عن ذلك وبالرغم من أنها تحتل مرتبة قريبة من أسفل قائمة مؤشر التنمية البشرية للفترة 2007/2008م (الترتيب 153 من بين 177 بلداً مسجلة)، فإن اليمن استمرت في إتباع سياسة انفتاح ونهج سخي نحو اللاجئين والمهاجرين من منطقة القرن الأفريقي( ).

 
المبحث الأول
الأسباب الرئيسة لتدفق اللاجئين من القرن الإفريقي إلى اليمن
هناك مجموعة من الأسباب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والجغرافية هيئتها الظروف الدولية والإقليمية وفقاً لمصالح القوى الفاعلة في المنطقة والقوى الدولية التي لها حزمة من المصالح تسعى لتحقيقها من خلال فرض نفوذها بدعمها فصيل ضد آخر أو دولة ضد أُخرى، لذلك نجد أن مصالح شعوب المنطقة ليست ضمن قاموس الدول الكبرى فبالرغم من أن للدول الكبرى اليد الطولى في خلق كثير من بؤر التوتر والحروب الأهلية والدولية في كثير من مناطق دول العالم النامي إلا أنها بعد ذلك تدعي أنها مستاءة من الأحداث التي تجري ومن انتهاكات حقوق الإنسان التي تحدث في مناطق النزاع، ولآن لها مصالح في استمرار النزاع فهي لا تسعى لحل هذا الصراع بل تسعى للتدخل مع المنظمات الإنسانية بحجة تخفيف معاناة المدنيون وتقديم المساعدات الإنسانية، وما يحدث في القرن ما هو إلا صورة من صور ما تدفعه الشعوب النامية من معاناة تتمثل في التشريد والقتل وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان ليس إلا وفقاً لإرادة الدول الكبرى والتي تمتد مصالحها عبر قارات العالم الست،  ويمكن إجمال أهم الأسباب الدافعة للاجئي القرن الإفريقي فيما يلي:
أولاً: الصراع وعدم الاستقرار
كثير من دول القرن الإفريقي تعيش حالة صراع دائم وعدم استقرار لا يخفى على احد، فالصراع في الصومال صراع ممتد وعمره متمما العقدين، أما إثيوبيا فالصراعات العرقية والإثنية والدينية في أوجها وهي دولة ذات تنوع بشري واسع، كذلك اريتريا بها صراعات عرقية وطائفية، وكذلك كينيا التي شهدت عام 2008م صراعات دموية بعد إجراء العملية الانتخابية والاحتجاجات العنيفة التي أعقبتها، لذلك فعدم الاستقرار هو عامل رئيسي في عملية اللجوء والهجرة إلى الأراضي اليمنية.
ثانياً: الفقر والتخلف
 حيث تعاني دول القرن الإفريقي من تخلف في المجال الزراعي وما زالت تستخدم الطرق البدائية في الزراعة ولم تستفد من التقدم العلمي في هذا المجال، رغم تمتع بعضها بثروة مائية ضخمة في حين تعاني البعض منها من جفاف الأمطار، ولو تم إلقاء نظرة على تقريري التنمية البشرية لعامي 2008 و2009م لدول القرن الأفريقي لأتضح مدى تخلفها خاصة تلك التي تمثل جوهر المشكلة بالنسبة للقادمين منها إلي اليمن وهي إثيوبيا والصومال التي لم تدخل في القائمة أصلا لانتفاء التنمية فيها، والجدول رقم (1) يبين المراكز التي احتلتها هذه الدول في قائمة التنمية البشرية التي ضمت 179 دولة في تقرير 2008 و182 دولة في تقرير2009م، مما يؤكد عمق المشكلة الاقتصادية لدول القرن الإفريقي بشكل عام.
 
جدول رقم (1) ترتيب دول القرن الإفريقي في قائمة التنمية البشرية
م    الدولة    تقرير  التنمية لعام 2008    تقرير التنمية لعام 2009
        معدل التنمية    رقمها في     معدل التنمية    رقمها في
1    كينيا    0.532    144    0.541    147
2    جيبوتي    0.513    151    0.520    155
3    تنزانيا    0.503    152    0.530    151
4    أوغندا    0.493    156    0.514    157
5    اريتريا    0.442    164    0.472    165
6    إثيوبيا    0.389    169    0.414    171
7    الصومال    --    --        
المصدر:1- تقرير التنمية البشرية لعام 2008م: كما ورد في د. على الشيخ احمد أبوبكر: مرجع سبق كره ،ص9
                         2- تقرير التنمية البشرية لعام 2009م،منظمة الأمم المتحدة، ص 169.
وبمقارنة معدل النمو في التقريرين سنجد أن معدل النمو قد زاد في تقرير عام 2009 عما كان عليه في تقرير عام 2008م وإن كان يختلف من دولة إلى أُخرى، إلا أن معدل النمو في أوغندا أعلى من أي معدل للدول الأخرى لذلك نجدها تخطت ترتيبها وصعدت إلى المرتبة الثانية لتحل محل جيبوتي بينما تراجعت جيبوتي إلى المرتبة الثالثة أما باقي الدول فقد ضل ترتيبها كما هو.
لكن وبالعودة إلى المراكز التي احتلتها هذه الدول في قائمة تقرير التنمية البشرية لعام 2009 ومقارنة ما ورد في تقرير عام 2008م نجد أن جميع الدول الواردة في الجدول قد احتلت مراكز متأخرة عما كانت عليه في تقرير 2008م وهذا مؤشر واضح يؤكد على ضعف معدل نمو هذه البلدان مقارنة بمعدل نمو الدول الأخرى خاصة الدول الحديثة التي انضمت إلى قائمة التنمية البشرية لعام 2009م حيث تجاوز معدل نموها معدل نمو الدول الخاضعة للدراسة، وهذا يؤكد أن انخفاض معدل التنمية في هذه البلدان يدلل على  تفشي الفقر بين شعوبها وتخلف صناعي وزراعي وتعليمي بشكل عام.
ثالثاً: التدخلات الأجنبية
هناك قاعدة تحكم الصراعات الداخلية في أي بلد وفي أي منطقة في العالم ومفادها أن أي صراع داخلي في بلد ما لا يمكن أن ينجح أو يستمر إلا في حالة دعم خارجي، وكلما زاد هذا الصراع فاعلم أن هناك ازدياد في عدد الوحدات الدولية الداعمة لهذا الصراع وتشارك فيه بصورة أو بأخرى، علما بأن هذا التدخل لا يكون دائماً مباشرا بل بتقديم الدعم المادي لتمويل بعض أطراف الصراع لتصبح الدولة أو المنطقة التي يجري بها الصراع ساحة لتصفية حسابات الدول الإقليمية والدول الكبرى، وفي حالة انقطاع هذا التدخل ترى هذه الصراعات تذبل وتضمحل كما تضمحل الشموع عند إيقادها، أما إذا كان التدخل مباشرا كما حدث في الصومال من قبل إثيوبيا فسوف تزداد الصراعات شدة وسيكون الخراب والدمار أشمل وأعم، والتدخل الأجنبي في شئون دول القرن الإفريقي واسع وطويل الأمد، وحاليا للولايات المتحدة الأمريكية اليد الطولى لما يحدث في الصومال ولإريتريا وإسرائيل مشاريع معلنة ومصالح منظورة وتدخلهما لا يخفى على احد، والقواعد الغربية منتشرة في دول المنطقة وجيبوتي خير دليل، فالصراعات السياسية والنزاعات القبلية والعرقية المستمرة لم تكن دوافعها وأسبابها محكومة بعوامل داخلية أملتها مصالح ذاتية محضة أو أطماع قوى وأطراف محلية وحسب، بل تعود في الغالب إلى عوامل خارجية ومصالح إقليمية تلبية لأطماع بعض القوى والأطراف الدولية والإقليمية ذات النفوذ القوي والواسع في العالم حتى أضحت المنطقة بؤرة ساخنة ومضطربة بالصراعات وباختلاف وتضارب المصالح الخارجية.
رابعاً : الوضع القبلي والتنوع العرقي
ينتمي معظم سكان القرن الإفريقي إلى قبائل وعشائر وقوميات متعددة الأعراق وهي تتداخل فيما بينها، وتنشب الصراعات العرقية والإثنية والقبلية من حين لآخر وما الأحداث العرقية بعد العملية الانتخابية التي جرت في كينيا عام 2008م إلا خير دليل على شدة الصراع حين ينشب على أساس عرقي، وما الصراع القبلي في الصومال إلا وجه من أوجه الصراعات المختلفة الأسباب، والنزاعات الحدودية سببها الرئيسي التداخلات العرقية والقبلية الموزعة بين دول القرن الإفريقي المختلفة.
خامساً : قرب الموقع الجغرافي لليمن
موقع الجمهورية اليمنية من الناحية الجغرافية يمثل منطقة فاصلة بين أغنى دول العالم وهي دول الخليج العربي وأشد دول العالم فقراً هي دول القرن الإفريقي، هذا الموقع جعل من اليمن منطقة عبور ليس لسكان دول القرن الإفريقي فحسب بل لأي راغب في الوصول إلى دول الخليج العربي، بحيث أصبح من يفكر في الدخول إلى منطقة الخليج بطريقة غير مشروعة نتيجة لصعوبة الدخول إليها بطريقة مشروعة نظراً للقيود المفروضة على الهجرة المشروعة، فستكون الأراضي اليمنية هي الآمل المتبقي لمن يتوق الوصول إلى دول الخليج الغنية وهم كثر.
سادساً : طول السواحل اليمنية والحدود البرية في ظل إمكانيات محدودة
تتمتع الجمهورية اليمنية بسواحل ممتدة تصل إلى 2500 كم تطل على البحر الأحمر غرباً وخليج عدن وبحر العرب جنوباً، مما جعلها غير قادرة على السيطرة الكاملة على هذه السواحل خاصة وأن اليمن بإمكانياتها المحدودة تعاني من أزمات اقتصادية جمة، ويعتقد الباحث أن اليمن تمثل خط الدفاع الأول بالنسبة لدول الخليج العربي إذا ما توفرت لها الإمكانيات التي تتطلبها عملية السيطرة على سواحلها البحرية لتتمكن من منع الهجرة غير الشرعية الوافدة إلى اليمن، إضافة إلى ذلك تمتلك الجمهورية اليمنية حدودا برية طويلة مع كل من المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، وضبط هذه الحدود ذات التضاريس الوعرة من جبال وسهول ووديان وصحاري بحاجة إلى إمكانيات هائلة ليست متوفرة لدى الدولة لتتمكن من منع المهاجرين غير الشرعيين من الانتقال إلى دول الجوار.
سابعاً : الجذور التاريخية لبعض سكان القرن الإفريقي
كثير من سكان القرن الإفريقي  ينحدرون من أصول عربية فقد هاجر كثير من العرب إلى الساحل الإفريقي واستوطنوا واندمجوا مع السكان الأصليين وتزاوجوا معهم بل وكونوا إمارات إسلامية وعربية( )، وبالتالي نجد أنه وعند تعرض سكان القرن الإفريقي إلى كوارث سواءً طبيعية أو صراعات عرقية أو قبلية أو دولية فإن شبه الجزيرة العربية تصبح قبلتهم فيتوجهون إليها هروبا من الموت ونجاة بأرواحهم، وهناك روابط قديمة للعلاقات التجارية الممتدة على مر التاريخ بين دول القرن الأفريقي ودول شبه الجزيرة العربية، كل هذه الروابط ساهمت وأثرت في قناعات مواطني القرن الإفريقي عندما يفكرون في الهجرة فإن تفكيرهم يهديهم التوجه شرقاً إلى شبه الجزيرة العربية.
ثامناً : استتباب الأمن والاستقرار الذي تتمتع به دول شبه الجزيرة العربية
تتمتع دول شبه الجزيرة العربية بنوع من الاستقرار بشكل عام مقارنة بعدم الاستقرار الذي تتسم به دول القرن الأفريقي مما جعلها ملاذاً آمناً للهاربين من الاضطهاد وجحيم الموت الذي يحدث بين فينة وأُخرى سواءً كان صراعاً داخلياُ أو دولياً، لأن الوضع في الدول الواقعة غرب القرن الإفريقي تعاني من نفس ما تعانيه دول وشعوب القرن الإفريقي لذلك لا يمكن أن يفكر المواطن في الهجرة باتجاه الغرب.
كما تعتبر دول الخليج العربية الغنية بالنفط جاذبة للعمالة خاصة وأنها تفتقد للعمالة اليدوية والحرفية إضافة إلى ارتفاع مستوى دخل الفرد فيها مقارنة بمستوى دخل الفرد في دول القرن الإفريقي المتدني الذي ينخفض إلى مستوى خط الفقر في كثير من الأحيان، لذلك يحلم الكثير من شباب دول القرن الإفريقي الولوج إلى دول الخليج العربي ويكون سبيلهم في ذلك الانتقال عبر خليج عدن أو البحر الأحمر عبر اليمن ومن ثم إلى دول الخليج، خاصة في ظل الإجراءات المعقدة التي تفرضها دول الخليج العربي على العمالة الوافدة مما يكون من الصعب على هؤلاء الدخول إليها بالطرق الشرعية عبر المنافذ الحدودية الرسمية.  
كل تلك العوامل والأسباب شجعت ودفعت بكثيرٍ من سكان القرن الأفريقي على عبور البحر رغم المخاطر التي تعترض طريقهم والمتمثلة في القوارب البدائية التي يتم الانتقال عليها بين ضفتي البحر الأحمر أو ضفتي خليج عدن وبحر العرب، فهذه القوارب ليست صالحة للإبحار ولا يوجد بها أية وسيلة للإنقاذ أو الاتصال إضافة إلى الحمولة الزائدة نتيجة الجشع الذي يتفشى بين تجار البشر، حيث أصبحت هذه العملية تجارة رائجة تتولاها جماعات يُعتقد أنها تتشكل من عدة جنسيات ومن جميع الدول القادمين منها هؤلاء اللاجئين إضافة إلى اليمن، حيث غرق المئات من اللاجئين والمهاجرين الاقتصاديين نتيجة لذلك دون أن يطال العقاب القائمين على هذه التجارة مما ساهم في ازديادها من وقت لأخر، و على سبيل المثال بلغ عدد الغرقى والمفقودين في البحر عام 2007م (1030) شخصاُ( )،، وطبيعي أن يكون أكثر الضحايا من أضعف الفئات وهما فئتي النساء والأطفال، وكثيرا ما يتم انتهاك حقوق الإنسان في مثل هذه الأوضاع إضافة إلى المجهول الذي ينتظرهم عندما يكتشفون أن حال اليمن ووضعها الاقتصادي لا يمكنه تحقيق أحلامهم، كما أن الولوج إلى دول الخليج الغنية ما هو إلا ضرب من الخيال خاصة لأولئك الذين هم في سن الشباب نتيجة لما تعترضهم من صعاب ومشقات، فإذا ما استطاعوا عبور الحدود فإن فرص حصولهم على عمل ليست بالهينة وكثيرا ما يتم القبض عليهم وإعادتهم إلى اليمن فور عبورهم الحدود أو بعدها بأيام، أما الهجرة الرائجة هذه الأيام إلى دول الخليج فهي هجرة الأطفال، فالأطفال سلعة رائجة في هذه المجتمعات التي تستخدمهم للعمل في الخدمة المنزلية وبأقل الأجور، وقد قدرت منظمة اليونيسيف أن (39.260) من الأطفال ذكوراً وإناثا قد تم تهريبهم خلال عامي 2007-2008م، من اليمن إلى المملكة العربية السعودية، وتشير الدلائل أن طرق تهريب البشر هذه لا تتم من قبل مواطنين يمنيين فحسب بل تتم من قبل مواطنين أصولهم من القرن الأفريقي( )، وبالتالي فإنه ربما أن لهؤلاء المهربين طرقهم لتهريب الأطفال قد لا تعرفها السلطات الحكومية سواءً في اليمن أو المملكة العربية السعودية حيث يسلك هؤلاء المهربون طرقاً خاصة في عملية التهريب وقد ربما عبر ترتيبات مع متنفذين من البلدين، كما أن اشتغال الأطفال في المنازل يسهل عملية استمرارهم فترة طويلة من الزمن وهذه هي الميزة التي تجعل من الآسر الخليجية تحبذهم وتستغلهم كيفما شاءت دون رقابه ودون معرفة السلطات الرسمية، أما الشباب وكبار السن ونتيجة لمحاولاتهم المستمرة في العبور فإن الفشل دوماً يكون لهم بالمرصاد إلا ما ندر، لذلك تتبخر أحلامهم ويصبح هؤلاء الجياع عبئاً على شعب اليمن وحكومته، لتزداد المعاناة وتشتد الأزمة الاقتصادية وطأة في ظل صمت دولي غير مسبوق سببه غياب المصالح الاقتصادية للدول الغنية في أفقر مناطق العالم وهي منطقة القرن الأفريقي، ليكون العبء كله منصبا على الشعب اليمني مع ما تقدمه المنظمات الإنسانية الأممية والمحلية من مساعدات لا تغني ولا تسمن من جوع ولا تفي بأدنى احتياجات هذا الجيش الجائع القادم من أفريقيا.
ويجب الإشارة إلى أن الدراسة ستتناول جميع اللاجئين داخل الجمهورية اليمنية وفقاً لجنسياتهم سواء كانوا من دول القرن الأفريقي أو من الدول الأخرى باعتبار هذه الظاهرة هي ظاهرة عالمية ولكنها تختلف من منطقة لأخرى وفقا لشدة درجة الصراع  الذي يختلف من منطقة لأخرى وأيضاً وفقاً لطبيعة الصراع وساحته التي قد تتسع أو تضيق تماشياً وأهمية مصالح الدول الكبرى وأطماعها وكذلك دول الجوار الإقليمية التي عادة ما تدور في فلك إحدى الدول الكبرى أو أكثر.
كما يجب الإشارة من ناحية أخرى إلى أن هذه الدراسة تتناول جميع القادمون من القرن الأفريقي سواء كانوا مهاجرون صوماليون الذين يحصلون على حق اللجوء أليا أو أولئك المهاجرون من القرن الأفريقي باعتبار قدومهم إلي اليمن يأتي تحت مظلة اللجوء، حيث أن المهاجرون يعلمون بعدم شرعية دخولهم الأراضي اليمنية إلا تحت ذريعة اللجوء وبحجة الاضطهاد الذي يمارس في حقهم، والجميع يعرف أن دول القرن الأفريقي بشكل عام تعاني ما تعانيه من أزمات سياسية وصراعات عرقية بشتى صورها وأشكالها، لذلك لا بد للدراسة من أن تتناول جميع القادمون من القرن الأفريقي والذين فعلا حطوا رحالهم على السواحل اليمنية بشكل عام.


 
المبحث الثاني
آثار وتبعات اللاجئين على اليمن
لا شك بأن هناك أثار ونتائج لتدفق البشر من منطقة إلى أُخرى، وانتقال البشر أمر طبيعي وقديم قدم الزمان، ولكن قد يكون لهذا الانتقال أثار ايجابية عندما يكون المهاجر من ذوي الكفاءات والخبرات المطلوبة في البلد القادم إليها، لكن الآثار تختلف لتتحول إلى أعباء ونتائج سيئة في حالة ما تكون الهجرة ناتجة عن الصراعات والحروب الدائرة، بحيث تتحول إلى تدفق كبير لكثير من البشر وعادة ما يكون هؤلاء القادمون من الأميين فالصراع وعدم الاستقرار لا يمكنهم من الحصول على التعليم، وبالتالي يكونوا عبئاً على المنطقة القادمين إليها، كما أنهم قد يجلبون معهم مساوئ باعتبارهم قادمون من مناطق تسودها الحروب والدمار ولا يوجد بها أي مقومات أو وسائل للحياة الصحية، وسوف يتم تناول الآثار والنتائج المصاحبة للقادمين من القرن الإفريقي إلى السواحل اليمنية وفقاً للوقائع والأحداث الملموسة كما يلي:
أولاً : الآثار الأمنية
 هناك مخاطر أمنية حقيقية وملموسة للقادمين من القرن الإفريقي سواء كانوا لاجئون أو مهاجرون غير شرعيون أم متسللون ...الخ، وتتمثل المخاطر الأمنية في :
1- الجماعات الإرهابية: لقد تحول الصومال إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، وظهرت جماعات مختلفة مدعومة من دول الجوار الإقليمية والدول الكبرى كلا حسب أجندتها في المنطقة، وتحول الصومال إلى ملاذ آمن لجماعات القاعدة بعد التشديد عليها في باكستان وأفغانستان، وقد سمعنا تصريحات الناطق باسم جماعة شباب المجاهدين وتهديداته بدعم جماعات القاعدة العاملة في اليمن وهذا دليل واضح وجلي على ارتباط الجماعات المتحاربة في الصومال بجماعات القاعدة، وبالتالي فإن تسلل الإرهابيين من القرن الإفريقي ومن الصومال خصوصا موضوع وارد الحدوث دون جدال، خاصة وأن الحكومة اليمنية تمنح حق اللجوء للأخوة الصوماليين آلياً، وهو ما يعني أن الصوماليون يدخلون الأراضي اليمنية دون أن يقوموا بتسجيل أنفسهم لدى السلطات الحكومية بما فيها الأجهزة الأمنية التي من المفترض أن يكون لديها قاعدة بيانات متكاملة لكل القادمين إلى الأراضي اليمنية والتأكد من شخصياتهم، وقدوم الجماعات الإرهابية يُعد من المخاطر الأمنية الحقيقية التي يهدد الأمن القومي اليمني وأمن دول المنطقة بشكل عام، والاتجار بالبشر وتهريبهم من دول القرن الإفريقي التي تعد من أفقر دول العالم إلى دول الخليج التي تعتبر من أغنى دول العالم زاد بشكل ملحوظ في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين وخير دليل على ذلك هو وصول (44.744) إثيوبي إلى السواحل اليمنية خلال عام واحد فقط هو عام 2009م في حين تم منح (1.340) إثيوبي حق اللجوء في اليمن أي ما نسبته 3% من مجموع القادمين من إثيوبيا وهذا دليل على أن الاتجار بالبشر عبر مضيق باب المندب وخليج عدن هي تجارة رائجة إلى أبعد حد.
2- الاتجار بالبشر: فقد أصيح الاتجار بالبشر سلعة رائجة في عصرنا الحالي وخاصة منهم الأطفال وهي تجارة يتم ممارستها على المستوى العالمي ولبس على مستوى المنطقة فحسب، وما زالت حادثة الأطفال التشاديون التي تناولتها كل وسائل الإعلام المختلفة ماثلة للعيان حين ثبت أن إحدى الهيئات الفرنسية العاملة في مجال رعاية الأطفال تقوم بتهريب الأطفال خارج بلدهم بغرض الاتجار بهم، وكذا حادثة تهريب الأطفال الهايتيين من قبل إحدى هيئات الإغاثة الأمريكية التي جاءت إلى هايتي بعد الزلزال الذي ضربها بداية شهر يناير 2010م، وهكذا يعمل تجار البشر في أوقات كثيرة تحت ستار العمل الإنساني، فإذا كان ذلك يحدث في ظل دول ذات سيادة يسودها النظام والقانون، فما هو الحال في دولة تعيش في ظل قانون البقاء للأقوى تلاشى نظامها السياسي واضمحل وأصبحت منذ عام 1991م دون حكومة كالصومال، أو دولة فقيرة كإثيوبيا التي تعد في المرتبة الأولى في تجارة الأطفال في منطقة القرن الإفريقي.
3- الاتجار بالمخدرات: تجارة المخدرات تجارة عالمية، وتشير التقارير إلى أن هناك نشاطاً ملحوظاً لتجار المخدرات الذين اتخذوا من اليمن ممرا لتجارتهم المتجهة إلى دول الخليج الغنية، وقد سبق وان قامت الأجهزة الأمنية اليمنية بإحباط الكثير من الشحنات أثناء تهريبها إلى دول الخليج، وقد ربما أن اللاجئون القادمون من الصومال لا علاقة لهم بتهريب المخدرات إلا إن تجار المخدرات يستغلون الأفواج اليومية من اللاجئين الفارين من الموت والتسلل معهم حاملين السم الأبيض الذي أضر بأمن البلد واقتصادها، وكثيرا ما ترتبط عملية تهريب المخدرات بعملية تهريب البشر، فقد جاء في النشرة الإعلامية لمنظمة الشرطة الجنائية الدولية بعنوان (الإنتربول وتهريب المخدرات) والصادرة في فرنسا عام 2006م أنه كثيرا ما تكون عملية تهريب المخدرات متصلة بجرائم خطيرة أخرى مثل تهريب البشر والبغاء وتزوير وثائق السفر، وكثيرا ما يُشار إليها كأداة لتمويل نشاطات أشد عنفاً وتدميراً تضطلع بها منظمات إجرامية وإرهابية بسبب ما يدره الاتجار في المخدرات من مكاسب هائلة في وقت قصير وباستثمار بسيط نسبياً( ).
4- خلق مشاكل أمنية داخلية:  إن قدوم أشخاص عابرون للحدود بطريقة غير شرعية قد يكون من ضمنهم مجرمين محترفين وخارجون على القانون وقد يكونوا هاربون من تنفيذ أحكام جنائية، كل ذلك يمثل تحدياً للبلد ويساهم في انتشار الجريمة من قبل أشخاص مجهولين، كما يُعد ذلك اختراقاً لآمن البلد وسيادته، حيث أن المهاجرون غير الشرعيون عادة ما يعملون في أنشطة ومجالات تكون مجهولة أو ممنوعة أو محرمة ودوافعهم من وراء ذلك محاولة الكسب السريع مستغلين وجودهم غير الشرعي وعدم وجود بيانات شخصية لهم لدى الأجهزة الأمنية وأحيانا لا توجد لديهم وثائق ثبوتية أصلاً، مما يساهم في ازدياد معدل الجريمة وتهديد امن واستقرار المجتمع.
5- تشكيل شبكات للتجسس: ليس من المستبعد أن يكون من ضمن المهاجرين غير الشرعيين جواسيس تم زراعتهم ليكونوا عيونا في البلدان التي يصلون إليها لصالح دول أجنبية من أعداء الأمة العربية، فلكل دول العالم مصالح معلنه في الوطن العربي بحكم موقعه الجغرافي الذي يتحكم في طرق التجارة العالمية فضلاً عن امتلاكه أكبر مخزون احتياطي عالمي من النفط.
6- تهريب السلاح: لقد كانت اليمن محط أنظار كثير من الدول وكذا محل اتهام بأن بعض الأسلحة الداخلة إلى الصومال مصدر قدومها الأراضي اليمنية مما جعل الحكومة اليمنية تقوم بتشكيل لجنة خاصة بمكافحة تهريب السلاح، وليس من المستبعد أن يكون تجار البشر والذين ينقلون القادمون من القرن الإفريقي إلى السواحل اليمنية يعودون محملون بالسلاح الذي يتم شراءه من السوق السوداء اليمنية إلى الجماعات المتصارعة في الصومال، والذي ثبت أنه ليس للحكومة أي ضلع في ذلك حيث تقف الحكومة على الحياد وعلى مسافة واحدة من جميع الفصائل المتصارعة وهي تعي تماماً بأن أي تدخل مع أي فصيل ستكون نتائجه مزيد من الصراع، وبالتالي فالحكومة تسعى دوماً لمحاربة أي تهريب للسلاح مما يعني أنها تتحمل أعباء في سبيل مكافحة تهريب السلاح للفصائل الصومالية المتصارعة تنفيذاُ لقرار مجلس الأمن وبذلك فقد مثل ذلك عبئاً جديدا تقوم به قوات الأمن المتمثلة في خفر السواحل والجهات الأمنية الاستخباراتية مما يعني المزيد من الأعباء الأمنية الاقتصادية.
ثالثاً : الآثار الاقتصادية
هناك أثار اقتصادية كثيرة تواجهها دول العبور والدول المستقبلة للمهاجرين غير الشرعيين وسيتم الإشارة إلى أهم هذه الآثار فيما يلي:
1-    خلق أعباء مالية:  تنفق الحكومة اليمنية مبالغ مالية طائلة سنوياً في سبيل الحد من الهجرة غير المشروعة في البحر والبر ومتابعة وتوقيف من تسللوا إلى الأراضي اليمنية بطرق غير مشروعة، فإضافة إلى تسخير رجال الأمن بمتابعة ذلك تتولى الحكومة الإنفاق على كل من تم إلقاء القبض عليهم بتوفير المأكل والمشرب حتى يتم توفير الإمكانيات المادية اللازمة لقطع تذاكر الطيران لهؤلاء المهاجرين.
جدول رقم (2) الأعباء المالية التي أنفقتها الحكومة اليمنية في سبيل ترحيل بعض المهاجرين غير الشرعيين خلال الأعوام 1998-2010م
م    السنة     عدد المرحلين     التكلفة بالريال اليمني
1    1998    4.344    2.244.300
2    1999    2.152    14.262.375
3    2000    2.028    7.327.151
4    2001    1.296    54.630.346
5    2002    2.538    29.663.846
6    2003    1.756    24.496.894
7    2004    4.446    32.208.660
8    2005    3.420    55.331.267
9    2006    3.267    87.890.225
10    2007    1.730    45.653.935
11    2008    1.305    36.261.938
12    2009    4.214    50.768.797
13    2010    2.514    157.980.808
الإجمالي العام    39.015    598.720.542
 


ما تم إنفاقه بواسطة المنظمة الدولية للهجرة
    2010    3.521    1.600.992$=344.213.366 ري
حتى مايو2011    1.316    598.552$=128.688.680 ري
إجمالي    4.837    2.199.544$=472.902.046 ري
المصدر: 1- الإحصائيات من عام 1998-2003 في د. يحي علي حسن الصرابي : مرجع سبق ذكره، ص461.
2-    باقي الإحصائيات من عام 2006-2010م حصل عليها الباحث من قسم الترحيل بمصلحة الجرة والجوازات والجنسية، والمبالغ المنصرفة خلال الفترة 2004-2010م حصل عليها الباحث من إدارة التخطيط بمصلحة الهجرة والجوازات من واقع الحسابات الختامية. وإحصائيات المرحلون على نفقة المنظمة الدولية للهجرة تم الحصول عليها من مكتب المنظمة بصنعاء.
والجدول رقم (2) يوضح المبالغ المنظورة والتي أنفقتها الحكومة مقابل ترحيل بعض المهاجرون غير الشرعيون وقد تم ترحيل (39.015) شخصاً من المهاجرين غير الشرعيين خلال 13 عاما من العام 1998-2010م، وقد بلغ إجمالي تكلفة الترحيل خلال هذه الفترة مبلغ وقدره (587.720.542) ريال، وهو مبلغ كبير لا يمكن الاستهانة به فهذا المبلغ يمكن المساهمة به في مجال التنمية، لكن سياسة بلادنا الثابتة التي تقوم على مبدأ حسن الجوار وفي سبيل الحفاظ على هذا المبدأ تتحمل الحكومة هذه المبالغ عاماً بعد آخر رغم ما تعانيه من أزمات اقتصادية متواترة، كما أن تكاليف الترحيل تتزايد سنوياً خاصة مع تراجع قيمة العملة المحلية مقابل العملات الأُخرى, علماُ بأن عدم وجود خط ملاحي بحري بين اليمن وإثيوبيا نظرا لكون إثيوبيا دولة حبيسة كان من الأسباب التي جعلت إجراءات الترحيل جميعها تتم عن طريق النقل الجوي، ولم تقم المنظمات الدولية بأي دور في هذا الشأن حتى بداية عام 2010م().
وقد قامت الحكومة بترحيل (39.015) شخصاً من المهاجرين غير الشرعيين خلال 13 عاما من العام 1998-2010م، وقد بلغ إجمالي تكلفة الترحيل خلال هذه الفترة مبلغ وقدره (587.720.542) ريال، وهو مبلغ كبير لا يمكن الاستهانة به فهذا المبلغ يمكن المساهمة به في مجال التنمية، لكن سياسة بلادنا الثابتة التي تقوم على مبدأ حسن الجوار وفي سبيل الحفاظ على هذا المبدأ تتحمل الحكومة هذه المبالغ عاماً بعد آخر رغم ما تعانيه من أزمات اقتصادية متواترة، كما أن تكاليف الترحيل تتزايد سنوياً خاصة مع تراجع قيمة العملة المحلية مقابل العملات الأُخرى, علماُ بأن عدم وجود خط ملاحي بحري بين اليمن وإثيوبيا نظرا لكون إثيوبيا دولة حبيسة كان من الأسباب التي جعلت إجراءات الترحيل جميعها تتم عم طريق النقل الجوي، ولم تقم المنظمات الدولية بأي دور في هذا الشأن حتى بداية عام 2010م()، حيث تولت الحكومة اليمنية لوحدها تحمل الأعباء رغم ما تعانيه من ضيقة مالية وإمكانيات محدودة، لكنها في سبيل أمنها وأمن المنطقة لا تألوا جهدا في مكافحة الهجرة غير المشروعة والاتجار بالبشر، رغم معاناتها أيضا من توافد اللاجئين الصوماليين الذين يمثلون ما نسبته 50% من الهجرة الوافدة من القرن الإفريقي كما سبق توضيحه، ويجب الإشارة إلى أن هناك مرحلون من جنسيات أخرى غير الإثيوبيون سودانيون وإرتيريون ونيجريون وكينيون ...الخ ولكن أعدادهم لا تمثل ما نسبته 0.1% من مجموع المرحلين.
ومن الجدير توضيحه أن سبب ارتفاع النفقات التي قامت الحكومة بصرفها في سبيل ترحيل المهاجرين خلال العام الأخير 2010م، يعود إلى أن جزءُ كبير منها كان مرحلاً كمديونية على الحكومة لحساب الخطوط الجوية اليمنية من العام المنصرم 2009م، ويظهر ذلك جليا من خلال ارتفاع عدد المرحلين عام 2009م، مقارنة بالمبلغ الذي تم إنفاقه خلال العام نفسه.
أما الدور الذي قامت به المنظمة الدولية للهجرة في سبيل ترحيل المهاجرين وتحت شعار العودة الطوعية فنجد ومن خلال الجدول المذكور أن المنظمة قد أنفقت عام 2010م، مبلغ وقدرة (1.600.992$) دولار وبما يعادل مبلغ (344.213.366ري) بالريال اليمني في مقابل ترحيل عدد (3.521) شخصاً فقط، وهو مبلغ كبير من وجهة نظر الباحث مقارنة بالنفقات التي تصرفها الحكومة في هذا المجال، وقد حاول الباحث الاستفسار عن سبب تضخم هذه المبالغ أو الحصول على تبويب مفصل لهذه النفقات يوضح المجالات التي تم الإنفاق عليها فقد ربما نجد إجابات مقنعه لهذا التساؤل فقوبل هذا الطلب بالرفض وقال مدير المشروع المختص هذا مبلغ إجمالي وليس مسموح لنا بتقديم أي تفاصيل أخرى.
وفي خلال الخمسة شهور الأولى من عام 2011م، أنفقت المنظمة الدولية للهجرة ما قيمته(598.552$) دولار وبما يعادل (128.688.680ري) ريال يمني ليصل إجمالي ما أنفقته هذه المنظمة منذ تدشين نشاطها في عام 2010م، وحتى مايو 2011م مبلغ وقدرة (2.199.544$) دولار وبما يعادل (472.902.046ري) ريال مقابل ترحيل (4.837) شخصاً، ولا شك بأن هذا الإنفاق قد خفف على الحكومة عبئ كبير من النفقات، لكن لم تحل المنظمة الدولية للهجرة محل الدولة في هذا الشأن فما زالت الحكومة تتولى ترحيل من لم تستطع المنظمة ترحيلهم سواءً بسبب الإجراءات الطويلة والمعقدة التي تتبعها المنظمة عند القيام بهذه العمليات أو نتيجة عدم توفر التمويل اللازم لدى المنظمة عند الحاجة للترحيل.
3-    عمالة غير ماهرة : دائماً ما تكون أهم خصائص المهاجرون غير الشرعيون أنهم غير مُدربون ويفتقدون إلى أبسط المهارات العملية خاصة وأنهم قادمون من بلدان تسودها الأمية والفقر، وبالتالي سيكونون عبئاً على الاقتصاد الوطني للبلد المستقبل لهم، إضافة إلى سعيهم للعمل في المجالات الخدمية وقد ربما الهدامة كما سبق ذكره، وبالتالي فهؤلاء ليس لهم عائد تنموي إنتاجي يساهم في الزيادة الحقيقية للدخل القومي.
4-    المساهمة في زيادة البطالة : إن وجود المهاجرون غير الشرعيون في بلد بحاجة إلى عمالة ماهرة يزيد من تفاقم المشاكل الاقتصادية ويساهم في زيادة البطالة نتيجة لقيامهم بالعمل بأقل الأجور مما يؤدي إلى الاستغناء عن العمالة الوطنية التي تحصل على أجر أعلى، فعادة ما يتم استغلال المهاجرون غير الشرعيون للعمل بأجر قليل مقابل توفير المكان المناسب لهم ليعيشوا بعيداً عن السلطات الأمنية.
5-    خلق أزمة في المساكن : إن توافد أعداداً هائلة من اللاجئين والمهاجرين إلى بلد ما ستكون تبعاته ملموسة في البلد القادمين إليه حيث يعني ذلك المزيد من الضغط على المساكن بهدف السكنى والعيش في مناطق الحضر، وهذا ما هو ملموس حيث يرفض الكثير من اللاجئين العيش في المخيمات ويسعون للعيش في المدن الحضرية والدليل على ذلك أن إجمالي عدد اللاجئين القاطنين في مخيم خرز نهاية عام 2009م (15.747) لاجئاً( ) وما نسبته 9.2% من مجموع اللاجئين البالغ عددهم (170.852) لاجئاً، أي أن 90.8% من اللاجئين يعيشون في المناطق الحضرية، وهناك مناطق معروفة سواءً في العاصمة صنعاء أو مدينة عدن أو مدن أُخرى، حيث يتركز اللاجئون في تجمعات سكانية بعينها مثل حي البساتين في عدن وأحياء الصافية والخافجي والحصبة بأمانة العاصمة.
6-    خلق أزمة في مجال التعليم :  تلتزم حكومة الجمهورية اليمنية بنصوص اتفاقية اللاجئين التي تقضي بتحمل دولة اللجوء السماح لأبناء اللاجئين بالالتحاق بمرحلة التعليم الأساسي، لذلك يتم قبول أبناء اللاجئون بالالتحاق بالمدارس التي أصلاً تعاني من شدة الازدحام نظراً للكثافة السكانية التي تعاني منها اليمن والناتجة عن ارتفاع معدلات الزيادة السنوية في عدد السكان بسبب الزيادة في معدل المواليد، ونتيجة لتركز اللاجئين في المدن الرئيسية _أكثر من 090% من مجموع اللاجئين- وهي المدن التي تعاني من الكثافة السكانية مقارنة بالمناطق الريفية وبالتالي فهناك أصلاً ارتفاع في عدد الطلاب في المدارس الحضرية، لذلك فأن توافد اللاجئين وإلحاق أبنائهم بالمدارس يشكل ضغطا مستمرا على المجال التعليمي.، ومما يجب الإشارة إليه أن مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة ساهم في بناء بعض الفصول الإضافية في كل من مدرستي خرز والبساتين وتقديم بعض الدعم العيني وهي مساهمات محدودة.   
رابعاَ : الآثار اٍلاجتماعية
1)    الآثار الصحية: كثيرا ما يكون القادمون من مناطق الحرب والصراع مصابون بأمراض مختلفة سببها معاناة هؤلاء من الجوع والحرمان في ظل غياب الخدمات الصحية في مناطق النزاع وهذه الحالة التي وصل إليها اللاجئ ليس له يد فيها وهو ضحية من ضحايا هذا الصراع، إضافة إلى ذلك يتعرض اللاجئون الذين يعيش أغلبهم في علب الصفيح والكرتون للأمراض المعدية والمستوطنة كالملاريا والتيفوئيد ..الخ فضلا عن احتمال إصابتهم بالأمراض المنقولة جنسيا – وإن كانت حالات معدود- ( مرض نقص المناعة المكتسية) حيث ثبتت بعض الحالات المرضية من خلال تقارير مشروع مكافحة الإيدز( ). إضافة إلى ذلك تتحمل الدولة إمكانيات غير منظورة حيث يتم معاملة اللاجئ الحاصل على بطاقة اللجوء معاملة اليمني في كافة المستشفيات الحكومية التزاما منها بتعهداتها الدولية وفقا لاتفاقية عام 1951م وبروتوكول عام 1967م.
2)    آثار العنصر الوافد: من المعروف أن العنصر الوافد لأي دولة يحمل ثقافة مختلفة عن ثقافة البلد الوافد إليها وعادات وتقاليد قد تخلق في المستقبل أقليات عرقية أو دينية أو سلالية وغيرها من المشاكل التي قد لا تظهر إلا في الأمد الطويل، وتجدد الأزمات واستمرارها في القرن الإفريقي يساهم في ظهور مثل هذه المشاكل، وكلما طالت فترة الأزمة قد يكون الاندماج الذي يحدث بين المجتمع المضيف من خلال التزاوج المتبادل قد ينتج عنه في المستقبل وجود أقليات مختلفة داخل البلد المستقبل لهم، كل ذلك قد يخلق عادات وتقاليد غريبة عن المجتمع وستكون أثارها دائمة ومستمرة، إضافة إلى ظهور مشاكل وقضايا غريبة مثل الزواج العرفي والطلاق غير الرسمي وعدم القدرة على إثبات النسب، وقد ظهرت هذه الحالات بجلاء في مخيم البساتين بعدن، مما خلق أعباء على القضاء الوطني لمعالجة مثل هذه المشاكل خاصة وان المجتمع اليمني يعتبر من أكثر المجتمعات الإسلامية تحفظاً.
3)    انتشار ظاهرة التسول: مع مرور الزمن تصبح ظاهرة اللجوء والهجرة غير المشروعة أو الهجرة الاقتصادية ظاهرة مألوفة إذا لم يتم السيطرة عليها بالتعاون بين الدول المصدرة ودول العبور والدول المستقبلة، وبالتالي تظهر آفة جديدة تتمثل في انتشار ظاهرة التسول في الشوارع والميادين العامة وقد تصل إلى البيوت وعادة ما يمارس هذه الظاهرة إما أطفال أو نساء وهم من الفئات الضعيفة في المجتمع، وبما أن أهم مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف تقوم على فعل الخير وتقديم العون للمحتاج لذلك نجد الكثير من الأسر تغدق العطاء لمثل هؤلاء وهذا عمل جليل ومطلوب دينياً وإنسانياً وأخلاقياً، لكن قد تكون نتائجه الاجتماعية عكسية لتصبح دافعاً في انتشار ظاهرة التسول والاتكال وبالتالي عدم التفكير في العمل القائم على الجهد البدني.

 
قائمة المراجع
1)    د. أمين محمد قائد اليوسفي: اليمن والقرن الأفريقي التاريخ والتوجهات، مركز عبادي للدراسات والنشر، صنعاء، الطبعة الأولى2008م.
2)    تحليل الثغرات المتعلقة بحماية اللاجئين وملتمسي اللجوء في اليمن لعام 2009م: المفوضية السامية للأمم المتحدة بشئون اللاجئين، صنعاء.
3)    د. عبدالله عبدالرزاق إبراهيم : الغزو الأجنبي وسياسته، مؤتمر (مسلمو شرق أفريقيا .. الواقع والمأمول) المنعقد في جيبوتي خلال الفترة من 16-17 /5/1430هـ الموافق 11-12/5/2009م ، م رابطة العالم الإسلامي.
4)    تمكين المجتمع المدني والحكومة في اليمن من مواجهة الهجرة المتعددة وحماية ضحايا تهريب المسافرين عن طريق خليج عدن: مقترح مشروع عمل، المنظمة الدولية للهجرة، صنعاء، ابريل 2009م.
5)    د. يحي علي حسن الصرابي: المشروعية القانونية والأبعاد الأمنية للهجرة الوافدة دراسة تطبيقية على الجمهورية اليمنية، رسالة دكتوراه غير منشورة ، كلية الحقوق، جامعة عين شمس، القاهرة، 2009م.
6)    نشرة صادرة حول شئون اللاجئين لشهر نوفمبر2009م: مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين بصنعاء.
7)    فاطمة مشهور احمد: أوضاع اللاجئين في اليمن ، الوقع والرؤية لقضايا وشئون اللاجئين في اليمن، المركز اليمني للدراسات الاجتماعية وبحوث العمل، دراسة غير منشورة ، د ت.
8)    مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية ، قسم الترحيل، إحصائيات بالمرحلين خلال الفترة2006-2010م ونفقات الترحيل خلال الفترة 2004-2010م.
9)    . منظمة الهجرة الدولية ، صنعاء، إحصائيات بعدد المرحلين على نفقة المنظمة الدولية للهجرة خلال الفترة من 2010- مايو 2011م .
10)    تقرير التنمية البشرية لعام 2008م: كما ورد في د. على الشيخ احمد أبوبكر: مرجع سبق كره ،ص 9
11)    تقرير التنمية البشرية لعام 2009م،منظمة الأمم المتحدة، ص 169.

الجوانب الأمنية والقانونية
المرتبطة بتدفق اللاجئين إلى اليمن


إعداد
أ.د. علي بن ناجي الأعوج


 

حق اللجوء مفهوم قانوني وقضائي قديم، يقضي بإعطاء الشخص الذي يتعرّض للاضطهاد بسبب آرائه السياسية أو المعتقدات الدينية أو جنسه أو جنسيته أو لونه في بلده حق الحماية  ومن ثم تصبح حقوقه محمية من قبل سلطة أخرى ذات سيادة، أو بلد أجنبي بما في ذلك إعطائه  الفرصة له للتعبير عن آراءه وممارسة حقوقه.
وينبغي – ابتداء - عدم الخلط بين اللجوء الفردي - الذي يحلو للبعض تسميته باللجوء السياسي( ) - وقانون اللاجئين الحديث، والذي يتعامل مع كل حالات اللجوء بما فيها حالات التدفق الهائل من السكان إلى البلدان الأخرى، فحق اللجوء هو حق يختص باهتمامات الأفراد ، ويقدّم في كل حالة على حدة.
معلوم أن حق اللجوء يحظى باهتمام كبير في الأوساط الدولية، بل انه يعد من حقوق الإنسان المعترف بها دولياً، باعتبار إن اللاجئين هم أشخاص انتهكت حقوقهم الإنسانية انتهاكاً خطيراً، أو تعرضت حقوقهم تلك للتهديد الخطير.
و قد اهتمت الشرعية الدولية بمسالة اللجوء واللاجئين من خلال وضع ضمانات لحقوق الإنسان بسبب تزايد ظاهرة انتهاك حقوق الإفراد والجماعات, ونتيجة لظاهرة الانتهاك هذه اخذ اللاجئون يتدفقون على البلدان بهدف الحصول على ملجأ آمن, الأمر الذي يخلق مشاكل أمنية للبلدان المضيفة، ويحملها أعباء اقتصادية إضافية، ناهيك عن التأثير في الجوانب الاجتماعية المختلفة للبلدان المضيفة، خصوصا في حال أن تمتد مدة الاستضافة لأعداد كبيرة من اللاجئين من ذوي ثقافة أو خلفية اجتماعية متجانسة، كما هو الحال بالنسبة للجوء الأفارقة في اليمن، وهذا ما نتناوله في المبحثين التاليين.
 
المبحث الأول: الجوانب القانونية للجوء إلى اليمن.
تتعدد مواضيع الجوانب القانونية الناظمة لحق اللجوء، ولكثرتها نكتفي بالإشارة الموجزة إلى أهم هذه الجوانب المتمثلة في الأساس القانوني للجوء، والقوانين التي تنظم دخول وإقامة اللاجئين في اليمن، وأوراق الثبوتية لهم، وأحوالهم الشخصية، وحقوقهم وواجباتهم، إضافة إلى التزامات الدول المضيفة - الطرف في اتفاقية جنيف لعام 1951م الخاصة بحماية اللاجئين - تجاه هؤلاء اللاجئين.
أولاً : الأساس القانوني للجوء
تناول الأساس القانوني للجو يقتضي التطرق له من زاويتين هما زاوية الأساس في القانون الدولي، وزاوية الأساس في القوانين الوطنية (اليمنية).
ففيما يتعلق بالجانب القانوني الدولي فان أساس اللجوء يوجد في مصدرين مختلفي هما الإعلانات( ) والاتفاقيات الدولية( .( ففيما يخص الأساس في الإعلانات الدولية  نجد أهم مصادر اللجوء منصوص عليه في المادة (14/1) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10 ديسمبر 1948م التي تنص على أن " لكل فرد الحق في أن يلجأ إلى بلاد أخرى أو يحاول الالتجاء إليها هرباً من الاضطهاد".
وبتحليل هذا النص نجد انه جاء بصيغة عامة، و أعطاء لكل فرد، أيا كان دينه أو جنسه أو موطنه حق اللجوء إلى بلاد أخرى، الأمر الذي يعني أن اللجوء في مفهوم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هو تجاوز اللاجئ حدود دولته إلى أراضي دولة أخرى.
لكن يلاحظ أن أسباب حق اللجوء في العالمي أضيق منه عما هو عليه الحال في اتفاقية جنيف لعام 1951م الخاصة باللاجئين والسابق الإشارة إليها في الجزء التمهيدي من هذه الدراسة، حيث حصر الإعلان حق اللجوء في الهروب من الاضطهاد، وهذا ليس السبب الوحيد الذي يكمن أن يضطر الإنسان للجوء.
كذلك يلاحظ أن الإعلان العالمي ضيق نطاق أسباب الاستبعاد من حق اللجوء حيث حصرها في أمرين مهما ما أشارت له الفقرة الثانية من المادة (14) من الإعلان التي تقول "لا ينتفع بهذا الحق من قدم للمحاكمة في جرائم غير سياسية أو لأعمال تناقض أغراض الأمم المتحدة ومبادئها".
أما أساس حق اللجوء في العاهدات الدولية فيمكن القول انه موجود في فئتين من المعاهدات الدولية، يمثلا مصدرين مختلفين للقانون الدولي احدهما عام والآخر خاص. أما الأساس العام فهو في فرعين متمايزين من أفرع القانون الدولي العام هما القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني( )، وهما ما يطلق عليهما الشرعة الدولية لحقوق الإنسان. وخلاصة القول في هذا الشأن أن اللاجئ هو إنسان له نفس الإحساس والمشاعر والاحتياجات، ومن ثم فان أي حق أو امتياز أو حماية نصت عليها أي وثيقة من وثائق القانون الدولي لحقوق الإنسان، أو القانون الدولي الإنساني، يتمتع بها اللاجئ، سواء تعلقت تلك الأحكام بزمن السلم أو الحرب، إلا ما كان منها خاصا بمواطني الدولة، واغلب هذه الحقوق الخاصة بموطني الدولة تتركز في الحقوق السياسية، وهذا ليس عاما حيث أن بعض الدول يُعطى للاجئين فيها بعض الحقوق السياسي.
أما الأساس القانوني الخاص للجوء في المعاهدات الدولية فنجدة في المعاهدات والبرتوكولات الدولية الخاصة باللاجئين، سواء كانت هذه المواثيق إقليمية أو عالمية، فجميعها تهتم باللاجئ واللجوء من جميع النواح، واهم هذه المواثيق هي اتفاقية جنيف لعلام 1951م الخاصة باللاجئين وبرتوكول 1967م( ).
غني عن البيان أن الإحاطة بالقواعد القانونية الدولية العامة التي تمثل أساسا قانونيا لحق اللجوء ليس امرأ سهلا، خصوصا في مثل هذه الدراسة، ذلك أن وثائق الشرعة الدولية لحقوق الإنسان هي الأخرى يصعب مجرد الإشارة إليها في سياق موضوعنا هذا، لكنها جميعا تُعنى بالحقوق الإنسانية في السلم والحرب، وتشمل بإحكامها الرجال والنساء، المسنين والأطفال، المواطنين والأجانب. واهم هذه المواثيق اتفاقية جنيف لعام 1951م الخاصة باللاجئين والمكونة من ديباجة وست وأربعون مادة، نظمت كل شئون اللاجئين، وكمل أحكامها البرتوكول الملحق لعام 1967م. فكل هذه الوثائق تناولت حق اللجوء والملجأ وحقوق وواجبات اللاجئ، وكذا حقوق والتزامات دولة الملجأ، بل أن بعض أحكامها تفرض التزامات على غير أطرافها.
أما أساس اللجوء في القوانين الوطنية (اليمنية) فيقتضي التطرق له من منظور دستوري وقانوني، فمن الناحية الدستورية نجد أن دستور الجمهورية الساري لم يتطرق للجوء إلا في نصين هما:-
أ‌-    نص المادة (46) التي تقول "تسليم اللاجئين السياسيين محظور".
ب‌-     نص المادة (119/16) المتعلقة باختصاصات رئيس الجمهورية التي من بينها النص على أن من اختصاصاته "منح حق اللجوء السياسي". وهما نصان لا يفيا بالغرض للقول أن أساس اللجوء في الدستور اليمني أي من النصين المشار لهما، ذلك أن كلا النصين جاء في سياق مغاير لوضع أساس قانوني للجوء في الدستور اليمني، لكنهما جاءا ليعكسا الفلسفة التشريعية والسياسية في المرحلة التي صيغ فيها هذا الدستور والتي كانت تعتمد تركيز السلطات في يد رئيس الدولة وكان الدولة خالية من المؤسسات الرسمية عدا مؤسسة الرئاسة ممثلة، ومختزلة، في شخص الرئيس.
تجدر الإشارة إلى أن هناك العديد من الملاحظات على النصوص الدستورية التي تصدت لموضوع اللجوء إلى الجمهورية اليمنية، أهمها ما يلي:-  
•    إن الصياغة الدستورية المشار لها لم يشارك فيها أي من ذوي الاختصاص في القانون الدولي العام، لان المفاهيم الواردة في هذه النصوص غير دقيقة، ولا تتفق مع مفهوم اللجوء في الاتفاقية الخاصة بحماية اللاجئين لعام 1951م والبرتوكول الملحق بها لعام 1967م.
•    لا يوجد في القانون الدولي  ما يسمى باللجوء السياسي، ولكن توجد أسباب متعددة للجوء منها اللجوء لأسباب سياسية.
•    اختلاف أسباب اللجوء لا يترتب عليه - من الناحية القانونية - اختلاف في الحقوق والواجبات. فحقوق وواجبات كل اللاجئين أساسها واحد ومصدرها واحد.
أما القوانين اليمنية العادية فلم نجد للجوء فيها – فيما حاولنا تتبعه منها - أي ذكر( )، لكننا وجدنا لفظ لاجئين( ) في نص وحيد هو نص المادة (27) من القرار جمهوري بالقانون رقم (47) لسنة 1991م بشأن دخول وإقامة الأجانب، حيث جاء في هذه المادة القول "يحدد الوزير بقرار منه أشكال وأوضاع وثائق السفر التي تعطى لبعض فئات الأجانب واللاجئين وشروط وإجراءات منحها واقتراح مقدار الرسوم التي تتحصل عنها وحالات الإعفاء منها كلياً أو جزئياً".
وبإمعان النظر في هذا النص نجد أن ذكر اللاجئين جاء عرضا في سياق اختصاصات وزير الداخلية بشان منح أشكال وأوضاع وثائق السفر التي تعطى لبعض فئات الأجانب ومنهم اللاجئين، الأمر الذي يعني أن ذكر اللاجئين في هذا النص لا يمكن اعتباره أساسا للجوء إلى اليمن، وان كان يمكن اعتباره إقرارا قانونيا بوجود أصحاب هذه الصفة فيها، وشتان بين الأساس القانوني( ) والاعتراف( ).
حتى اللائحة التنفيذية لقانون دخول وإقامة الأجانب في اليمن الصادرة بالقرار الجمهوري رقم (4) لسنة 1994م فإنها لم تشر البتة لا للجئ ولا للجوء، وهذا قصور تشريعي على مختلف المستويات التشريعات الوطنية التي تحاشت عن عمد أو عن خطا، عن علم أو عن جهل لأساس اللجوء إلى اليمن. فبلد مصادق على أهم وثيقتين دوليتين تعنى باللجوء واللاجئين ولا يوجد في قوانينه الدستورية أو العادية أو اللائحية أي نص يمثل أساسا للجوء في اليمن لا يعدو أن يكون خللا معيبا في القوانين اليمنية السارية، ومخالفة غير مفهومة لالتزام قانوني دولي مؤدىة "التزام الدولة الطرف في اتفاق دولي - واجب النفاذ في النطاق القانوني الداخلي لها - بموائمة تشريعاتها الوطنية بما يتوافق مع التزاماتها الدولية.
من مجمل ما سبق نخلص إلى نتيجتين أساسيتين، أولاهما أن القوانين اليمنية لا تحتوي على أساس قانوني للجوء إلى اليمن، وثانيهما أن الأساس القانوني للاجئين في اليمن ينحصر مصدرة في الأساس القانوني الدولي المنصوص علية في الإعلانات والمواثيق الدولية.
من هذا يتضح لنا تتعدد المشاكل القانونية والواقعية المتعلقة باللجوء إلى اليمن، وهذا ما ينعكس سلبا على حقوق اللاجئين من ناحية، ويؤثر سلبا أيضا على الأمن القومي اليمني بمعناه الواسع من ناحية أخرى، وهم هذه الإشكالات ما يلي :
1)    دستور الجمهورية اليمنية من نوع الدساتير التي تتطلب إجراءات النفاذ الداخلي المعروفة بإجراءات الدمج والإحالة (موائمة التشريعات الوطنية مع الالتزامات الدولية) الأمر الذي يفضي إلى عدم تمكن السلطات الوطنية التنفيذية والقضائية تطبيق الاتفاقات الدولية في النطاق الداخلي.
2)    لم تقم الدولة اليمنية بإجراءات النفاذ الداخلي (موائمة التشريعات الوطنية مع الالتزامات الدولية) لا بإدخال تعديلات على القوانين اليمنية ذات العلاقة تتضمن النص على حقوق والتزامات اللاجئين، ولا من خلال إصدار قانون وطني للجوء.
لكل ما سبق فانه يجب على الدولة اليمنية معالجة القصور القانوني المعيب الذي يعتري التشريعات الوطنية وذلك لا يكون إلا بحل من ثلاثة متاح، الأول اعتناق دستور الجمهورية اليمنية المرتجى - في مسالة العلاقة بين القانون الدولي والقانون الداخلي - مدرسة أحادية القانون وذلك من خلال تضمينه نصا يقضي أن القانون الدولي جزء من القانون الداخلي، ويحدد أيها أسمى حال حدوث التعارض بينهما. الثاني القيام بأي من إجراءات النفاذ الداخل المعروفة وهي ما يعرف بالإدماج( ) والإسناد( )، والثالث إصدار قانون وطني للجوء.
ثانياً : أوراق الثبوتية للاجئ
أوراق الثبوتية هي عبارة عن وثائق رسمية، معترف بها، يُلجا إليها لإثبات الشخصية والجنسية والموطن وما يعود لإفراد العائلة، سواء داخل الدولة أو خارجها، وهي تتنوع وتتعدد من حيث النوع والحجية والغاية، لكن أهما على الإطلاق البطاقة الشخصية والعائلية ووثائق السفر.
وتناول موضوع وثائق الثبوتية للاجئ تثير مواضيع ثلاثة احدها يتعلق بوثائق سفر اللاجئ التي تمنح له – عادة – من دولة جنسيته، وثانيها الوثائق التي تعطي الاتفاقية الدولية لحماية اللاجئين له حق الحصول عليها بصفته لاجئ، وثالثها ما يتعلق بالوثائق في الواقع المعاش في وضع اللاجئين في اليمن، لكننا لن نتناولها بهذا التوزيع، لكننا سنتعرض لها بشكل مجمل مع إتباع اسلون المقارنة والمقاربة بقدر ما يتيحه المقام.
فبخصوص الأول وهو ما يتعلق بأوراق الثبوتية التي يحملها طالب اللجوء عند وصوله دولة الملجأ، فيتمثل أهمها في وثائق السفر، حيث تقوم سلطات دولة الملجأ بالتثبت منها ومن صحتها، ومنها تسترشد السلطات المحلية المعنية في دولة الملجأ بمدى أحقية أو حاجة طالب اللجوء في الحصول على صفة لاجئ، حيث تراعي السلطات انه إذا كان ظاهر التعامل مع طالب اللجوء من خلال وثائق سفره انه غادر موطنه الأصلي بحرية وكرامة، فهذه دلالة انه لا يتعرض لأي انتهاك لحقوقه وحرياته، وانه ليس ضحية للاضطهاد بسبب دينه أو عرقه أو لونه أو آرائه السياسية، ومن ثم تنتهي السلطات إلى قرار مؤداه أن مثل هذا الشخص لا يستحق أن يحصل على صفة لاجئ لديها.
وفي هذا الصدد فان ما يتم بالنسبة للقدمين من القرن الإفريقي أن استقبالهم غالبا يتم من قبل موظفي المفوضية السامية لشئون اللاجئين، وكثيرا ما يتردد القول أن هؤلاء لا يولون موضوع وثائق السفر للقادمين الأهمية اللازمة، هذا من ناحية، ومن الناحية الأخرى فان هؤلاء القادمين غالبا ما ينكرون امتلاكهم لأي وثائق ثبوتية، خصوصا غير الصوماليين، بغرض الاستفادة من سياسة اللجوء التلقائي لكل الصوماليين الواصلين إلى الأراضي اليمنية.
أما ما يتعلق بالشق الآخر المتعلق بأوراق الثبوتية للاجئين التي تخوله الاتفاقية الدولية الخاصة بحماي اللاجئين لعام 1951م، والتي يفترض أن تعطى للاجئ من سلطات دولة الملجأ فهي ما نصت عليه المادة (27) التي توجب على الدولة المضيفة أن "تصدر الدول المتعاقدة بطاقة هوية شخصية لكل لاجئ موجود في إقليمها لا يملك وثيقة سفر صالحة"، والمدة (28) من الاتفاقية المشار لها التي تتعلق بوثائق السفر التي تقول "تصدر الدول المتعاقدة للاجئين المقيمين بصورة نظامية في إقليمها وثائق سفر لتمكينهم من السفر إلي خارج هذا الإقليم، ما لم تتطلب خلاف ذلك أسباب قاهرة تتصل بالأمن الوطني أو النظام العام. وتنطبق أحكام ملحق هذه الاتفاقية بصدد الوثائق المذكورة. وللدول المتعاقدة إصدار وثيقة سفر من هذا النوع لكل لاجئ آخر فيها. وعليها خصوصا أن تنظر بعين العطف إلي إصدار وثيقة سفر من هذا النوع لمن يتعذر عليهم الحصول علي وثيقة سفر من بلد إقامتهم النظامية من اللاجئين الموجودين في إقليمها"، والمادة (34) من المتعلقة بالوثيقة، والمطلب، الأهم لكثير من اللاجئين وهي الجنسية حيث تقضي هذه المادة بان على دولة المضيفة أن "تسهل بقدر الإمكان استيعاب اللاجئين ومنحهم جنسيتها، وتبذل علي الخصوص كل ما في وسعها لتعجيل إجراءات التجنس وتخفيض أعباء ورسوم هذه الإجراءات إلي أدني حد ممكن".
جدير بالإشارة إلى أن النصوص السابقة تجعل من منح هذه الوثائق سلطة تقديرية للسلطات الوطنية، وعمل سيادي للدولة تقرره دون معقب عليها، وهذا ما نلحظه جليا في نص المادة (27) من قانون دخول وإقامة الأجانب السابق الإشارة إليها.
أما بخصوص الوضع فيما يتعلق بأوراق الثبوتية للاجئين في اليمن فان السلطات تعطي المسجلين منهم رسميا وثائق خاصة تثبت صفة اللجوء للواحد مهم، حيث تعطي سلطات مراكز تسجيل اللاجئين، سواء تم هذا التسجيل عبر المفوضية أو عبر السلطات اليمنية المختصة، سند للمسجل يفيد انه لاجئ، ويعتبر هذا السند وثيقة إثبات شخصية مؤقت للاجئ، يتعامل به في سفره وإقامته وعملة إلى تصدر له السلطات بطاقة خاصة، وهذا ما يتم عمليا، ويستمد ضمنا من نص الماد من نص المادة (29) من قانون دخول وإقامة الأجانب اليمني التي تقضي بان "يصدر من وزير الداخلية قراراً بأشكال وأوضاع بطاقات الإقامة والنماذج المنصوص عليها في هذا القانون والبيانات التي تتضمنها تلك النماذج والإقرارات".
ثالثاً : الأحوال الشخصية للاجئين( )
الأحوال في معناها اللغوي جمع حال وهو كما قال علماء العربية كنية الإنسان أي ما كان عليه من خير أو شر، وهو يذكر ويؤنث والجمع أحوال وأحوله، يقال حال فلان حسنة وحسن والواحدة حالة يقال وهو بحالة سوء فمن ذكر الحال جمعها أحوالا ومن أنثها جمعه احولة( ) ولو رجعنا إلى أصل كلمة (حال) في كتب العربية لوجدنا أن أهم معانيها التغير والانتقال حتى أن هذه الكلمة أصبحت علما على ما يرد على الإنسان من الأمور غير الثابتة والتي تتغير بظهور صفات النفس( )، وإذا كانت الأحوال تعني ما يكون عليه الإنسان وان فيها معنى التغير والانتقال وأنها قيدت بكونها شخصية لتكون علما لمجموعة من القواعد القانونية فيمكن القول بان قانون الأحوال الشخصية هو ذلك القانون الذي يحوي مجموعة القواعد القانونية التي تحكم المتغيرات التي يكون عليها الإنسان والتي ترد على شخصيته.
والمعنى المتداول لمصطلح الأحوال الشخصية في الأوقات الراهنة يتعلق بنظم الأسرة وأحكامها وقواعدها، وهذا ما يتوزع في أبواب مختلفة من زواج وطلاق ونسب ووصية وميراث. وقد نظم القانون اليمني  كل هذه المسائل  في قانون الأحوال الشخصية، وهو القرار بقانون رقم (20) لسنة 1992م، والمعدل بالقانون رقم (27) لسنة 1998م، المعدل بالقانون رقم (24) لسنة 1999م، المعدل بالقانون رقم (34) لسنة 2003م، وهذا القانون بتعديلاته المتلاحقة تعرض بالتنظيم لكل أبواب الأحوال الشخصية ابتداء بالزواج منذ الخطبة حتى انفصام العلاقة الزوجية بكل أسبابها في الكتابين الأول والثاني، والقرابة وما يترتب عليها من ثبوت النسب والرضاعة والحضانة والكفالة والنفقات بأنواعها في الكتاب الثالث، والهبة وما يتشابه بها من هدية وصدقة ونذر ...الخ في الكتاب الرابع، والوصية وكل ما يتعلق بها من شروط ومبطلات وموص وموصى له والجوع فيها وأنواعها والوصي وولايته...الخ في الكتاب الخامس، والمواريث وكل ما يتعلق بإحكامها العامة والأنصبة وأصحابها والتعصيب والحجب وتوارث ذوي الأرحام...الخ في الكتاب السادس والأخير من قانون الأحوال الشخصية، وهذا ما أشار له نص المادة (27) من القانون المدني رقم (14) لسنة 2002م التي جاء فيها "يرجع في الميراث والوصية وغيرها من التصرفات المضافة إلى ما بعد الموت إلى قانون الأحوال الشخصية اليمني".
غني عن البيان أن التشريعات اليمنية ذات العلاقة بأبواب الأحوال الشخصية عبارة عن تقنين لأحكام الشريعة الإسلامية، وفقا للرأي الراجح في الفقه المقارن، وليس وفقا لمذهب بحد ذاته، لذا فان اللاجئين المسلمين يمكنهم الجوع إليها لتحكم علاقاتهم ذات الصلة، كما يمكنهم اللجوء إلى المحاكم اليمنية في كل خلافاتهم بشان هذه المسائل، ومن ثم فان مسالة القانون الخاص باللاجئين في مسائل الأحوال الشخصية لا تمثل أي مشكلة في علاقات اللاجئين المسلمين في اليمن.
 لكن تضل هذه المسائل (الأحوال الشخصية) بالنسبة للاجئين غير المسلمين من المواضيع المثارة، ومن الأمور الغير مقبولة في التشريعات اليمنية أنها لم تتعرض صراحة لمسائل الأحوال الشخصية للأجانب غير المسلمين، وهذا احد أهم أسباب تقصير السلطات في القيام بالموائمات التشريعية التي توجبها القوانين الدولية، وكان الدولة اليمنية بمعزل عن محيطا الدولي، وكل ما نجدة في القانون اليمني هي الإشارة العرضية في نص المادة (13) من قانون الأحوال الشخصية التي تقضي بأنه "إذا أسلم غير المسلمين مع زوجاتهم أقروا على أنكحتهم إلا فيما حرمه الإسلام"، ويبدو لي أن المقصود به هم أعضاء الأقلية اليمنية من أتباع الديانة اليهودية، كما لا يمكن أن يستفاد منه(نص الماد (13)، حتى عن طريق القياس، ما يمكن التعويل عليه باعتباره يمكن أن يؤسس للقول باحتكام غير المسلمين في اليمن في - مسائل الأحوال الشخصية إلى شرائعهم كما توجب القوانين الدولية.
لكن يمكن القول أن للأجانب غير المسلمين في اليمن، وكذا أتباع الديانة اليهودية من اليمنيين، أن يحتكموا إلى شرائعهم الدينية، استنادا إلى أحكام الشريعة الإسلامية التي تعطيهم هذا الحق لقوله تعالى "فان جاؤوك فاحكم بينهم أو اعرض عنهم وان تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين"( )، واستنادا إلى نص المادة (3) من دستور الجمهورية اليمني التي تجعل من "الشريعة الإسلامية مصدر جميع التشريعات".
أما موضوع الأحول الشخصية للاجئين في اتفاقية جنيف للعام 1951م الخاصة بحماية اللاجئين فأحكامها لا تخرج  أو تختلف عن المضامين التي تناولنها أعلى، وقد نصت عليا المادة (12) الاتفاقية التي تقول :
1)    تخضع أحوال اللاجئ الشخصية لقانون بلد موطنه، أو لقانون بلد إقامته إذا لم يكن له موطن.
2)    تحترم الدولة المتعاقدة حقوق اللاجئ المكتسبة والناجمة عن أحواله الشخصية، ولا سيما الحقوق المرتبطة بالزواج، علي أن يخضع ذلك عند الاقتضاء لاستكمال الشكليات المنصوص عليها في قوانين تلك الدولة، ولكن شريطة أن يكون الحق المعني واحد من الحقوق التي كان سيعترف بها تشريع الدولة المذكورة لو لم يصبح صاحبه لاجئا.
رابعاً : حقوق اللاجئين
حقوق اللاجئين في القانون الدولي هي في مجملها كل حقوق الإنسان المنصوص عليها في المواثيق الدولية، والمتعارف عليها دوليا، سواء تعلقت هذه الحقوق بزمن السلم أو زمن الحرب، وما خُص به اللاجئ من حقوق في المعاهدات الدولية الخاصة بأوضاع اللاجئين فإنها لا تعدو أن تكون متعلقة بضرورات اللجوء، وظروف وأوضاع اللاجئ الموضوعية والإنسانية، وإنها لا تنتقص من حقوقه الأخرى بصفته إنسان، وهذا ما نصت علية المادة (5) من الاتفاقية الخاص بحماية اللاجئين بقولها "لا يعتبر أي حكم في هذه الاتفاقية مخلا بأية حقوق أو مزايا تمنحها دولة متعاقدة للاجئين بمعزل عن هذه الاتفاقية"، لذا فان ما سنتطرق له من حقوق هنا ليست كل الحقوق، وأهم الحقوق الخاصة باللاجئ ما يلي:-
•    الحق في اللجوء، ومعناه إمكانية الانتقال إلى مكان آمن في بلد غير بلده الأصلي، وهذا الحق مرتبط بحق أساسي اعم هو حق حرية التنقل، وقد جاء النص على الحق في اللجوء في المادة (14/1) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بقولها "لكل فرد حق التماس ملجأ في بلدان أخرى والتمتع به خلاصا من الاضطهاد"، وهذا هو نفس نص المادة (1) من ديباجة إعلان الأمم المتحدة الصادر عن الجمعية العامة للأمم بشان الملجأ الإقليمي الصادر في 14 ديسمبر عام 1967م.
•    الحق في عدم الرد، ومعناه الحظر على دولة الملجأ من إرجاع اللاجئ إلى بلد الاضطهاد، إي إلى البلد الأصلي للاجئ الذي فر منه اللاجئ بسبب خوف له ما يبرره لأي من الأسباب المشار لها في تعريف اللاجئ، وقد جاء النص على هذا الحق في المادة (3/1)  من إعلان الأمم المتحدة الصادر عن الجمعية العامة للأمم بشان الملجأ الإقليمي الصادر في 14 ديسمبر عام 1967م الذي يقول "لا يجوز إخضاع أي شخص من الأشخاص المشار إليهم في الفقرة (1) من المادة (1) (أي اللاجئين) لتدابير مثل منع دخوله عند الحدود أو إذا كان الشخص قد دخل الإقليم الذي ينشد اللجوء إليه، إبعاده أو رده القسري إلى أية دولة يمكن أن يتعرض فيها للاضطهاد".
•    الحق في الإسكان، وهذا الحق غير الحق في الملجأ (دخول دولة غير دولة المنشأ)، لكنه مرتبط به، ويقصد به حق اللاجئ في مسكن مناسب حسب الظروف أو القوانين السارية في البلد المضيف، وهذا ما نصت عليه المادة (21) من اتفاقية العام 1951 الخاصة باللاجئين التي جاء فيها "فيما يخص الإسكان، وبقدر ما يكون هذا الموضوع خاضعا للقوانين أو الأنظمة أو خاضعا لإشراف السلطات العامة، تمنح الدول المتعاقدة اللاجئين المقيمين بصورة نظامية في إقليمها أفضل معاملة ممكنة، علي ألا تكون في أي حال أقل رعاية من تلك الممنوحة للأجانب عامة في نفس الظروف".
جدير بالإشارة إلى انه يرتبط بالحق في السكن للاجئ حق مصاحب هو حق الإقامة الدائمة ما بقيت أسباب اللجوء قائمة، وهذا ما يستخلص ضمنا من أحكام المادة العاشرة من الاتفاقية الدولية بشان اللاجئين للعام 1951م بفقرتيه.
•    الحق في الإغاثة وحصص التوزيع المقنن، والمقصود بهذا انه في الظروف الخاصة أو الاستثنائية التي يترتب عليها أن توزع سلطات الدولة المضيفة لمواطنيها مواد إغاثة فإنها تعامل اللاجئين لديها نفس معاملة مواطنيها بمنحهم حصص الإغاثة التي تمنحها لمواطنيها، وعلى نفس قواعد التوزيع من حيث الكم أو النوع، والأمر نفسه ينطبق على التوزيع المقنن لأي مواد إغاثية أو طبية أو ما شابه، وقد جاء النص على الحق في الإغاثة في المادة (23) من اتفاقية العام 1951م، المصدر الأساس للقانون الدولي للاجئين، التي قالت "تمنح الدول المتعاقدة اللاجئين المقيمين بصورة نظامية في إقليمها نفس المعاملة الممنوحة لمواطنيها في مجال الإغاثة والمساعدة العامة".
أما الحق في التوزيع المقنن فقد جاء النص عليه في المادة (20) من نفس الاتفاقية الخاصة باللاجئين المشار لها أعلى، حيث قضت هذه المادة بأنه "حيثما وجد نظام تقنين ينطبق علي عموم السكان ويخضع له التوزيع العمومي للمنتجات غير المتوفرة بالقدر الكافي، يعامل اللاجئون معاملة المواطنين".
•    الحق في عدم الإبعاد، وهذا الحق احد تطبيقات حق عدم الرد، ومضمونه عدم جواز الإعادة القشرية إلى دولة الاضطهاد، أو إلى أي دولة يتعرض الشخص فيها لخطر له ما يبره على أي من الحقوق التي يترتب على التعرض لها استحقاق الشخص منح صفة اللاجئ المشار لها في تعريف اللاجئ أعلى، وهذا ما قضت به الماد (3/1) من إعلان الأمم المتحدة الصادر عن الجمعية العامة للأمم بشان الملجأ الإقليمي الصادر في 14 ديسمبر عام 1967م السابق الإشارة إليه في معرض الكلام عن الحق في عدم الرد "أعلى".
جدير بالشارة إلى أن حق اللاجئ في عدم الإبعاد ليس حقا مطلقا، بل هو حق مقيد، بمعنى أن هناك أسباب وحالات يجوز فيها للدولة إبعاد اللاجئ، وفق ضوابط تكفل عدم تعرضه لأي من المخاطر التي على أساسها منح حق اللجوء، إذا توافرت شروط معينة حددتها المادة (32)من اتفاقية الأمم المتحد الخاصة بحماية اللاجئين للعام 1951م، وهذه الشروط هي :
1)    لا تطرد الدولة المتعاقدة لاجئا موجودا في إقليمها بصورة نظامية، إلا لأسباب تتعلق بالأمن الوطني أو النظام العام.
2)    لا ينفذ طرد مثل هذا اللاجئ إلا تطبيقا لقرار متخذ وفقا للأصول الإجرائية التي ينص عليها القانون. ويجب أن يسمح للاجئ ما لم تتطلب خلاف ذلك أسباب قاهرة تتصل بالأمن الوطني، بأن يقدم بينات لإثبات براءته، وبأن يمارس حق الاستئناف ويكون له وكيل يمثله لهذا الغرض أمام سلطة مختصة أو أمام شخص أو أكثر معينين خصيصا من قبل السلطة المختصة.
3)    تمنح الدولة المتعاقدة مثل هذا اللاجئ مهلة معقولة ليلتمس خلالها قبوله بصورة قانونية في بلد آخر. وتحتفظ الدولة المتعاقدة بحقها في أن تطبق، خلال هذه المهلة، ما تراه ضروريا من التدابير الداخلية.
•    الحق في المساواة وعدم التمييز، والمقصود هنا بشكل أساس المساواة وعدم التمييز بين اللاجئين أنفسهم. وعدم التمييز عموما من الركائز التي قام عيها القانون الدولي لحقوق الإنسان، والوثائق الدولية المتعلقة بهذا الخصوص. وعدم التمييز المقصود في القانون الدولي للاجئين نصت علية المادة (3) من الاتفاقية الخاصة باللاجئين لعام 1951م التي قضت بان على الدول المتعاقدة أن تطبق أحكام هذه الاتفاقية علي اللاجئين دون تمييز بسبب العرق أو الدين أو بلد المنشأ.
غني عن البيان انه يرتبط بالمساواة وعدم التمييز حق لصيق هو الحق للاجئ في العدالة، أي التقاضي أمام المحاكم الوطنية، إلا إن هذا الحق الأخير اعم إذ يقصد بالمساواة وعدم التمييز هنا مساواة اللاجئ مع كل المتواجدين على إقليم الدولة من مواطنين وأجانب دون تمييز من أي نوع كان. والحق في العدالة للاجئ بمعناه المشار له جاء النص علية في المادة (16) من اتفاقية اللاجئين التي وضعت الضوابط التالية :
1)    يكون لكل لاجئ، علي أراضي جميع الدول المتعاقدة، حق التقاضي الحر أمام المحاكم.
2)    يتمتع كل لاجئ، في الدولة المتعاقدة محل إقامته المعتادة، بنفس المعاملة التي يتمتع بها المواطن من حيث حق التقاضي أمام المحاكم، بما في ذلك المساعدة القضائية، والإعفاء من ضمان أداء المحكوم به.
3)    في ما يتعلق بالأمور التي تتناولها الفقرة (2)، يمنح كل لاجئ، في غير بلد إقامته المعتادة من بلدان الدول المتعاقدة، نفس المعاملة الممنوحة فيها لمواطني بلد إقامته المعتادة.
•    الحق في التنقل، ويقصد به إمكانية تغيير الفرد لمكانه، وقد جاء النص على هذا الحق في المادة (26) من الاتفاقية الدولية الخاصة بوضع اللاجئين للعام 1951م التي أوجبت بان "تمنح كل من الدول المتعاقدة اللاجئين المقيمين بصورة نظامية في إقليمها حق اختيار محل إقامتهم والتنقل الحر ضمن أراضيها، علي أن يكون ذلك رهنا بأية أنظمة تنطبق علي الأجانب عامة في نفس الظروف".
ومما لا شك فيه انه يرتبط بحق التنقل حقين آخرين لصيقين مصاحبين هما الحق في بطاقات الهوية، والحق في وثائق السفر، إذ يصعب على شخص غير محدد الهوية التنقل داخل دولة الملجأ، كما يتعذر – غالبا - السفر إلى خارج دولة الملجأ من غير وثائق سفر، وهذا ما تداركته الاتفاقية الدولية الخاصة بضع اللاجئتين المشار لها، حيث جاء النص على حق اللاجئ في الحصول عل بطاقات الهوية في المادة (27) التي قضت بان "تصدر الدول المتعاقدة بطاقة هوية شخصية لكل لاجئ موجود في إقليمها لا يملك وثيقة سفر صالحة"، كما جاء النص على حق اللاجئ في وثائق السفر في المادة (28) التي قالت في فقرتيها :
1)    تصدر الدول المتعاقدة للاجئين المقيمين بصورة نظامية في إقليمها وثائق سفر لتمكينهم من السفر إلي خارج هذا الإقليم، ما لم تتطلب خلاف ذلك أسباب قاهرة تتصل بالأمن الوطني أو النظام العام. وتنطبق أحكام ملحق هذه الاتفاقية بصدد الوثائق المذكورة. وللدول المتعاقدة إصدار وثيقة سفر من هذا النوع لكل لاجئ آخر فيها. وعليها خصوصا أن تنظر بعين العطف إلي إصدار وثيقة سفر من هذا النوع لمن يتعذر عليهم الحصول علي وثيقة سفر من بلد إقامتهم النظامية من اللاجئين الموجودين في إقليمها.
2)    تعترف الدول المتعاقدة بوثائق السفر التي أصدرها أطراف الاتفاقات الدولية السابقة في ظل هذه الاتفاقات، وتعاملها كما لو كانت قد صدرت بمقتضى أحكام هذه المادة.
الإعفاء من التدابير الاستثنائية، يقصد بالتدابير الاستثنائية ما يمكن لسلطات دولة الملجأ أن تتخذه ضد أشخاص أو ممتلكات أو مصالح مواطني دولة أجنبية معينة متواجدين على إقليمها، إلا انه يمتع على الدولة أي من هذه الإجراءات إذا كان هذا الأجنبي لاجئا، وهذا ما قضت المادة (8) من الاتفاقية الدولية الخاصة باللاجئين التي جاء فيها "حين يتعلق الأمر بالتدابير الاستثنائية التي يمكن أن تتخذ ضد أشخاص أو ممتلكات أو مصالح مواطني دولة أجنبية معينة، تمتنع الدول المتعاقدة عن تطبيق هذه التدابير علي أي لاجئ يحمل رسميا جنسية تلك الدولة لمجرد كونه يحمل هذه الجنسية. وعلي الدول المتعاقدة التي لا تستطيع بمقتضى تشريعها تطبيق المبدأ العام المنصوص عليه في هذه المادة أن تقوم، في الحالات المناسبة، بمنح إعفاءات لمثل هؤلاء اللاجئين".
لكن تجدر الإشارة إلى إن الإعفاء من التدابير الاستثنائية لا تشمل الإجراءات الإدارية المعروفة اصطلاحا بالتدابير المؤقتة التي قد تتطلبها حالات الحرب أو غيرها من الظروف الخطيرة والاستثنائية، وهذا ما نصت علية المادة (9) من الاتفاقية المشار لها بقولها "ليس في أي من أحكام هذه الاتفاقية ما يمنع دولة متعاقدة، في زمن الحرب أو في غيره من الظروف الخطيرة والاستثنائية، من أن تتخذ مؤقتا من التدابير، بحق شخص معين، ما تعتبره أساسيا لأمنها القومي، ريثما يثبت لتلك الدولة المتعاقدة أن هذا الشخص لاجئ بالفعل وأن الإبقاء علي تلك التدابير ضروري في حالته لصالح أمنها القومي".
•    الحق في الملكية، ويقصد به هنا أن تتيح الدولة المضيفة للاجئ حق التملك، أو بعبارة أخرى أن لا يوجد في أنظمة وقوانين دولة الملجأ ما يحرم اللاجئ من المعاملة - فيا يتعلق بالتملك – أسوة بمعاملة الأجانب التفضيلية على إقليمها. أي أن حق اللاجئ في التملك هو شان تقديري للدول، حدوده العلياء مساواة الدولة للاجئ بمواطنيها، وحدوده الدنيا معاملته أفضل معاملة تمنحا الدولة للأجانب فيها. وحق التملك للاجئ المقصود هنا يشمل – وفقا للضوابط السابقة – الملكية العينية للأموال الثابتة والمنقولة، كما يشمل كذلك الملكية الفكرية أدبية أو صناعية أو اختراعات.
ففيما يتعلق بملكية الأموال المنقولة وغير المنقولة، فقد جاء النص عليها في المادة (13) من الاتفاقية الدولية الخاصة باللاجئين التي قضت بان "تمنح الدول المتعاقدة كل لاجئ أفضل معاملة ممكنة، لا تكون في أي حال أدني رعاية من تلك الممنوحة، في نفس الظروف، للأجانب عامة، في ما يتعلق باحتيار الأموال المنقولة وغير المنقولة والحقوق الأخرى المرتبطة بها، وبالإيجار وغيره من العقود المتصلة بملكية الأموال المنقولة وغير المنقولة".
أما ما يتعلق بملكية الحقوق الفنية والملكية الصناعية فقد ساوت فيها الاتفاقية بين اللاجئ والمواطن، وهذا ما نصت عليها المادة (14) من الاتفاقية المشار لها التي جاء فيها "في مجال حماية الملكية الصناعية، كالاختراعات والتصاميم أو النماذج والعلامات المسجلة والأسماء التجارية، وفي مجال حماية الحقوق علي الأعمال الأدبية والفنية والعلمية، يمنح اللاجئ في بلد إقامته المعتادة نفس الحماية الممنوحة لمواطني ذلك البلد، ويمنح في إقليم أي من الدول المتعاقدة الأخرى نفس الحماية الممنوحة في ذلك الإقليم لمواطني بلد إقامته المعتادة".
•    الحق في العمل، ويقصد به هنا أن لا تحول سلطات دولة الملجأ بين اللاجئ والعمل من اجل توفير متطلباته. وحق اللاجئ في العمل يخضع لسلطة الدولة التقديرية ضيقا واتساعا بحيث لا تصل هذه السلطة التقديرية إلى حد حرمان اللاجئ من حقه في العمل، أو تنزل عن أفضل مستوى لمعاملة العمال الأجانب. وحق اللاجئ في العمل يضم في طياته العديد من الحقوق اللصيقة بحق العمل، حيث يشمل هذا الحق للاجئ حقوق عدة، مناها حق العمل المأجور، والعمل الحر، وحق ممارسة المهن الحرة، كما يشمل كذلك حق نقل الموجودات، وتشريعات العمل وضماناته، والانتماء إلى الجمعيات العمالية والمهنية، إضافة إلى الإعفاء من الضرائب، وكل هذا تضمنه الاتفاقية الدولية الخاصة بحماية اللاجئين لعام 1951م.
ففيما يتعلق بحق اللاجئ في العمل المأجور فيقصد به أمرين، احدهما عدم جواز استغلال اللاجئ في إعمال السخرة أو ما شابهها، والثاني أن يكون عمل اللاجئ مقابل اجر عادل غير منقوص، يتناسب مع الجهد الذي يبذله في العمل، ونوع ومقدار الإنتاج للعامل. وحق اللاجئ في العمل المأجور نصت علية المادة (17/1) من الاتفاقية بقولها "تمنح الدول المتعاقدة اللاجئين المقيمين بصورة نظامية في إقليمها أفضل معاملة ممكنة تمنح، في نفس الظروف، لمواطني بلد أجنبي في ما يتعلق بحق ممارسة عمل مأجور".
أما حق اللاجئ في العمل الحر فيقصد به ممارسة اللاجئ للإعمال الحرة، سواء أكانت تجارية أو شبه تجارية، وقد نصت الاتفاقية على حق اللاجئ في العمل الحر ووضعت ضوابطه في مادتها رقم (18) التي جاء فيها "تمنح الدول المتعاقدة اللاجئين المقيمين بصورة نظامية في إقليمها أفضل معاملة ممكنة، وعلي ألا تكون في أي حال أقل رعاية من تلك الممنوحة للأجانب عامة في نفس الظروف، في ما يتعلق بممارستهم عملا لحسابهم الخاص في الزراعة والصناعة والحرف اليدوية والتجارة، وكذلك في إنشاء شركات تجارية وصناعية".
أما حق ممارسة المهن الحرة للاجئ فالمقصود بها حق ممارسة المهن الحرفية المختلفة، وهذا ما تناولته الاتفاقية في المادة (19/1) بقولها "تمنح الدول المتعاقدة اللاجئين المقيمين بصورة نظامية في إقليمها، إذا كانوا يحملون شهادات معترفا بها من قبل السلطات المختصة في الدولة ويرغبون في ممارسة مهنة حرة، أفضل معاملة ممكنة، علي ألا تكون في أي حال أقل رعاية من تلك الممنوحة للأجانب عامة في نفس الظروف".
وبخصوص حق اللاجئ في نقل الموجودات فالمعنى هنا يتعلق بان اللاجئ إذا ما أراد طائعا مختارا مغادرة إقليم الدولة، أو انتهت أسباب اللجوء، فان من حقه نقل كل موجوداته التي جمعها من كسب عمله التي تخوله الاتفاقية، أو تلك الموجودات التي جلبها معه عند قدومه، سواء كانت هذه الموجودات منقولات عينية أو أموال نقدية أو غير ذلك، إلا أن الاتفاقية وضعت قيدا غير مبرر على ذلك يقضي بان نقل هذه الموجودات خاضع لقوانين دولة الملجأ، وهذا ما قضت به المادة (30/1) بقولها "تسمح الدول المتعاقدة للاجئين، وفقا لقوانينها وأنظمتها، بنقل ما حملوه إلي أرضها من موجودات إلي بلد آخر سمح لهم بالانتقال إليه بقصد الاستقرار فيه"، وهذا يعني أن لدولة الملجأ أن تحرم اللاجئ – استثناء - من نقل بعض موجوداته، لكن هذا مشروط بالتعويض العادل، لان الحق في التعويض من الحقوق الثابتة للاجئ.
وفيما يتعلق بحق اللاجئ في تشريعات العمل وضماناته فهو التزام على دولة الملجأ بموائمة تشريعاتها بما يتوافق مع التزاماتها الدولية في الاتفاقية، وبحيث أن توفر هذه التشريعات الوطنية الحدود الدنيا على الأقل من الضمانات المنصوص عليها في الاتفاقية. وقد نصت المادة (24) من الاتفاقية على ذلك في فقراتها الأربع، فساوت بين اللاجئ والمواطن في حالات، وميزت المواطن في حالات، إلا أنها في كل الأحوال لم تنزل عن مستوى أفضل معاملة تمنحه الدولة للأجانب.
أما بشان الانتماء إلى الجمعيات والنقابات المهنية، والمقصود بها الجمعيات التي تعنى بأصحاب المهنة أو الحرفة أو التخصص فقد جاء النص عليها في المادة (15) من الاتفاقية التي أعطت هذا الحق ووضعت ضوابطه في قولها "تمنح الدول المتعاقدة اللاجئين المقيمين بصورة نظامية في إقليمها، بصدد الجمعيات غير السياسية وغير المستهدفة للربح والنقابات المهنية، أفضل معاملة ممكنة تمنح، في نفس الظروف لمواطني بلد أجنبي".
وبخصوص الإعفاء من الأعباء الضريبية فقد جاء النص عليها غامضا، وجانب السلطة التقديرية للدولة في ذلك هي الأوضح، إلا إن الأهم أن هذا الحق المحمي للاجئ يتعلق بعدم جواز استيفاء ضرائب أيا كانت تسميتها، تغاير أو تفوق تلك المستوفاة أو التي قد يصار إلي استيفائها في أحوال مماثلة، وهذا ما تضمنه نص المادة (29/1) من الاتفاقية.
•    الحق في العودة الطوعية إلى الوطن، ويقصد به أن اللجوء لا يلغي حق صاحبه في الانتماء إلى ذلك الوطن، والتمتع بكافة الحقوق المبنية على هذا الانتماء، بما فيها حق العيش في الموطن الأصلي. وهو (حق العودة) حق كفلته العديد من المصادر الدولية، حيث ورد التأكيد عليه في المادة (13/2) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مؤكدة أن "لكل فرد حق في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، وفى العودة إلى بلده". وهذا يعني أن حق اللاجئ في العودة إلى وطنه مكفول لكل اللاجئين، سواء مارسوه أم لم يمارسوه.
ويلاحظ على الحق في العودة اقترانه بالطوعية بالنسبة للاجئ، الأمر الذي قد يوحي أن له، إذا لم يرغب في العودة، حق البقاء والإقامة في دولة الملجأ، وان هذا الحق يبقى قائما دون تغيير، لكن هذا الاستنتاج أو التصور ليس صحيح على إطلاقه، بمعنى أن حق العودة يبقى اختياريا للاجئ إذا بقيت بعض أسباب اللجوء قائمة، كحال عدم انتهاء الصراع في البلد الأصلي للاجئ، إذا كان هذا الصراع هو سبب اللجوء، أما إذا انتهت كل أسباب اللجوء فان البقاء في بلد الملجأ ليس إلزاميا على دولة الملجأ وذلك إذا لم يصبح للاجئ مركز قانوني آخر غير اللجوء، أي انه في حال انتهاء كل أسباب اللجوء بالنسبة للاجئ، وحال عدم اكتسابه مركز قانوني آخر في البلد المضيف غير  صفة اللجوء، فانه يصبح من حق الدولة المضيفة اتخاذ أي إجراء تراه مناسبا، بما في ذلك الاستبعاد أو الطرد.
•    الحق في التعليم، ويقصد به توفير فرص التعليم للاجئين، خصوصا اللاجئين في سن التعليم، وذلك لارتباطه بمستقبل أجيال الغد من اللاجئين. ورغم أهمية هذا الحق وتعلقه بالمستقبل للفرد والمجتمع، إلا إن الاتفاقية الخاصة باللاجئين ربطته بالتعليم الأساسي (الأولي) كحق للاجئ ملزم لدولة الملجأ، وفي هذا جاء في المادة (22/1) منها القول "تمنح الدول المتعاقدة اللاجئين نفس المعاملة الممنوحة لمواطنيها في ما يخص التعليم الأولي"، لكن هذا التقييد لم يستبعد أو يمنع منح مستويات أعلى من التعليم للاجئين، تصل إلى مستوى مساواة اللاجئ في هذا بالمواطن، وعلى أن لا تنزل عن مستوى أفضل معاملة للأجانب بشان التعليم غير الأولي، حيث جاء في الفقرة الثانية من نفس المادة قولها "تمنح الدول المتعاقدة اللاجئين أفضل معاملة ممكنة، علي ألا تكون في أي حال أقل رعاية من تلك الممنوحة للأجانب عامة في نفس الظروف، في ما يخص فروع التعليم غير الأولي، وخاصة علي صعيد متابعة الدراسة، والاعتراف بالمصدقات والشهادات المدرسية والدرجات العلمية الممنوحة في الخارج، والإعفاء من الرسوم والتكاليف، وتقديم المنح الدراسية".
•    الحق في حفظ الدين وممارسات التعبد الديني، ذلك أن الدين بالنسبة للكثير من الأفراد يحتل مرتبة الصدارة من بين أولويات اهتماماتهم، سواء في حفظ المعتقد للكبار، أو التربية الدينية لأولادهم، لذا نصت المادة (4) من الاتفاقية الخاصة باللاجئين على أن "تمنح الدول المتعاقدة اللاجئين داخل أراضيها معاملة توفر لهم علي الأقل ذات الرعاية الممنوحة لمواطنيها علي صعيد حرية ممارسة شعائرهم الدينية وحرية توفير التربية الدينية لأولادهم".
جدير بالإشارة أن من أهم القضايا المرتبطة بحقوق اللاجئ الدينية، والمرتبطة في ذات الوقت بحقه في التقاضي (العدالة)، قضايا الأحوال الشخصية المرتبطة بالزواج وما ينشأ عنه من علاقات، والطلاق وقضاياه، ولتوارث ومسائله....الخ، حيث ألزمت المادة (12/1) دولة الملجأ أن تخضع أحوال اللاجئ الشخصية لقانون بلد موطن اللاجئ الأصلي، أو لقانون بلد إقامته إذا لم يكن له موطن، كما أوجبت الفقرة (2) من نفس المادة على ذات الدولة أن تحترم حقوق اللاجئ المكتسبة والناجمة عن أحواله الشخصية، ولا سيما الحقوق المرتبطة بالزواج، علي أن يخضع ذلك عند الاقتضاء لاستكمال الشكليات المنصوص عليها في قوانين تلك الدولة، ولكن شريطة أن يكون الحق المعني واحد من الحقوق التي كان سيعترف بها تشريع الدولة المذكورة لو لم يصبح صاحبه لاجئا، أي أن إخضاع قضايا الأحوال الشخصية للاجئين لقوانين دولة الملجأ مربط بالجوانب الشكلية (الإجرائية) وليس الموضوعية، وانه لابد أن تكون هذه القوانين (الإجراءات) معترف بها في نظم وقوانين دولة اللاجئ، وبحيث لا يترتب على تطبيق قوانين دولة الملجأ في البلد الأصلي للاجئ أي صعوبات أو إشكالات موضوعية أو إجرائية، أما تطبق قوانين دولة الملجأ على علاقات الأحوال الشخصية للاجئ فان لا يكون إلا حال توحد دين اللاجئ مع الديانة السائدة في بلد الملجأ، ووفقا لنفس الضوابط والشوط المشار لها، ذلك أن قضايا وشئون الأحوال الشخصية – غالبا – ما تخضع للشرائع الدينية، أو تستمد أسس تنظيمها وأحكامها منها.
•    الحق في الرعاية الصحية، ويقصد به الرعاية الصحية الأساسية التي يجب أن تتاح مجانا أو بكلف مقدور عليها لكل الأفراد في البلاد، وللاجئين ضمان الحد الأدنى من الرعاية الصحية، خصوصا ما يتعلق بسبب ما تعرضوا له اثنا رحلة اللجوء من نقص في الغذاء، والتعذيب الشديد الذي لحق بهم، وكذا تعرضهم للخوف والشعور بعدم الأمن، مما يعني أن الرعاية الصحية المقصودة للاجئين تشتمل الرعاية الصحية العضوية والنفسية للاجئ على السواء. والحق في الرعية الصحية من ضمن حقوق الإنسان التي نصت عليا المواثيق الدولية، بما فيها الاتفاقية الدولية الخاصة باللاجئين التي أشارت إلى ذلك - ضمنا - في العديد من موادها، خصوصا مواد الفصل الرابع من الاتفاقية المتعلق بالرعاية، منها المادة (20) التوزيع المقنن، والمادة (21) الإسكان، والمادة (22) التعليم، والمادة (23) الإغاثة، والمادة (24) العمل وتشريعاته. فكل هذه الحقوق ترتبط بشكل أو بآخر بالجوانب الصحية للاجئ.
•    الحق في الإدماج بما في ذلك التجنس، وهما حقان كل منهما يتميز عن الآخر، لكن احدهم قد يكون أساس للثاني. فالإدماج يقصد به توطين كل أو بعض اللاجئين في بلد الملجأ، أو في ارض دولة ثالثة (غير دولة الأصل للاجئ) ومنحهم بعض حقوق المواطنة مما يعني أن الإدماج خطوة أولية لمنح اللاجئ، أو اللاجئين، جنسية تلك الدولة، وهذا احد الحلول النهائية للاجئين.
أما حق اللاجئ في التجنس فيعني انتساب الشخص إلى أمة أو شعب دولة معينة، وهذا وصف قانوني في الشخص يفيد وجود علاقة قانونية بينه وبين تلك الدولة، مضمونها انتمائه إلى دولة غير دولة الأصل يعزز شعوره بالانتماء إليها، والرغبة في العيش بها. وحق اللاجئ في التجنس ليس حقا ملزما لأي دولة، لا دولة الملجأ، ولا أي دولة ثالثة أخرى، بل هو سلطة تقديرية اختيارية للدولة المعنية، وهذا ما نصت ليه المادة (34) من الاتفاقية الدولية الخاصة بحماية اللاجئين التي جاء فيها "تسهل الدول المتعاقدة بقدر الإمكان استيعاب اللاجئين ومنحهم جنسيتها، وتبذل علي الخصوص كل ما في وسعها لتعجيل إجراءات التجنس وتخفيض أعباء ورسوم هذه الإجراءات إلي أدني حد ممكن".
•    الحق في تمكين اللاجئ من الاستفادة والاستمتاع بكافة الحقوق المتعارف والمنصوص عليها في الوثائق الدولية، وهذا هو أساس بقية الحقوق، إذ لا يكفي إصدار الصكوك والإعلانات الدولية، كما لا يفي بالغرض التصديق على المعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، بما فيها مواثيق حقوق اللاجئين، بل المحك، والمعول علية هو تمكين اللاجئين – وغيرهم من الأشخاص – من الاستمتاع بالحقوق والضمانات التي تتضمنها هذه المواثيق الدولية وذلك بتطبيق أحكامها في النطاق الداخلي للدولة.
والتمكين من الاستفادة من الحماية والضمانات  التي توافرها الصكوك والمواثيق الدولية للأشخاص لا يكون إلا بقيام الدول باتخاذ إجراءات النفاذ الداخلي لقواعد القانون الدولي لكي تتمكن السلطات الوطنية من إعمال أحكامها، لأنه يتعذر، بل يمتنع أحيانا كثير، على السلطات المحلية التنفيذية والقضائية المعنية بحماية حقوق الإنسان، تطبيق أحكام هذه المواثيق الدولية مباشرة في النطاق الداخل، من اجل الحيلولة دون العصف بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، ذلك أن اغلب دول العالم تحتاج لأي من إجراءات النفاذ الداخلي المعرفة بأي من إجراءات الإدماج أو الإسناد القانوني، وهذا خلاصته إدخال التعديلات التشريعية على القوانين الوطنية بما يتواءم والتزامات الدولة الدولية، أو من خلال سن قواني جديدة تُحوّل من خلالها أحكام المعاهدات الدولية إلى نصوص قوانين وطنية، وهذا ما ينقص كثير من الدول التي صادقت على معاهدات دولية، ومنها الاتفاقية الخاصة باللاجئين، واليمن واحدة من هذه الدول التي صادقت على هذه المعاهدة، لكنها لم تسن قانون وطني يمكّن السلطات اليمنية المعنية، سواء التنفيذية أو القضائية، من تطبيقها حال أن تكون أحكامها واجبة الانطباق.
والتزام الدول بموائمة تشريعاتها الوطنية مع التزاماتها الدولية نصت علية المادة (27) من اتفاقية فينا لقانون المعاهدات لعام 1969م التي قضت بأنه لا يجوز لدولة طرف في معاهدة أن تتمسك بقانونها الداخلي كسبب لعدم تنفيذ هذه المعاهدة. وهنا يلاحظ أن النص استخدم عبارة "دولة طرف في معاهدة" بصيغة التعميم، الأمر الذي يعني أن أي دولة طرف في أي معاهدة دولية، أيا كان موضوعها، عليها التزام قانوني دولي بموائمة تشريعاتها مع التزاماتها الدولية، وان أي دولة لا يمكنها التذرع بإحكام قوانينها الوطنية لعدم تنفيذ التزاماتها الدولية المنصوص عليها في المعاهدات الدولية التي هي طرف فيها، وان عدم إحداث هذه الموائمة، سواء من خلال إدخال التعديلات على القوانين السارية، أو إلغاء الأحكام المخالفة للالتزامات الدولية، أو من خلال سن قوانين وطنية جديدة تحقق هذه الغاية، فان الدولة عرض لتحمل تبعات المسؤولية الدولية.  
جدير بالإشارة إلى أن حقوق اللاجئين التي أُشير إليها هنا، ليست كل حقوق اللاجئين، لكنها أظهرها، ومن ثم فان ما تم التطرق إليه من حقوق لا يلغي أو ينتقص من أهمية الحقوق الأخرى، أو ينتقص من قيمتها الشرعية أو القانونية.
كذلك تجدر الإشارة إلى أن ما أشير له من حقوق اللاجئين القانونية هي في مجملها الحقوق المرتبطة بصفة اللاجئ وظروف اللجوء، لكن هذا لا يعني أن ليس هناك حقوق خاصة بفئات محددة من اللاجئين، كاللاجئين من النساء والأطفال والمسنين والمرضى وذوي الاحتياجات الخاصة، فجميع هؤلاء لكل فئة منهم حقوق خاصة تلبي خصوصيات صفاتهم واحتياجاتهم، وهي حقوق تكفلها وثائق دولية خاصة، وتندرج ضمن حقوق اللاجئين.
كذلك تجب الإشارة مجددا إلى أن حقوق اللاجئين المشار لها هنا، صراحة أو ضمنا، لا تلغي أن للاجئين أن يتمتعوا بكامل حقوق الإنسان الأخرى التي تتضمنها الصكوك والإعلانات الدولية، سوء ما يتعلق منها بزمن السلم أو تلك الخاصة بزمن الحرب، إلا ما كان منها يتعلق بصفة المواطنة، كالحقوق السياسية مثلا.
وأخير تجب الملاحظة أن كافة حقوق اللاجئين في القانون الدولي ترد عليها العديد من القيود والضوابط لصالح دولة الملجأ، كالقيد الوارد في نص المادة (2) من الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين القاضي بان "علي كل لاجئ إزاء البلد الذي يوجد فيه واجبات تفرض عليه، خصوصا، أن ينصاع لقوانينه وأنظمته، وأن يتقيد بالتدابير المتخذة فيه للمحافظة علي النظام العام". وقيد التدابير المؤقتة المنصوص عليه في المادة (9) من ذات الاتفاقية القاضي بان "ليس في أي من أحكام هذه الاتفاقية ما يمنع دولة متعاقدة، في زمن الحرب أو في غيره من الظروف الخطيرة والاستثنائية، من أن تتخذ مؤقتا من التدابير، بحق شخص معين، ما تعتبره أساسيا لأمنها القومي، ريثما يثبت لتلك الدولة المتعاقدة أن هذا الشخص لاجئ بالفعل وأن الإبقاء علي تلك التدابير ضروري في حالته لصالح أمنها القومي".
خامساً : واجبات اللاجئين
إذا كانت قواعد القانون الدولي تعطي للاجئين العديد من الحقوق اللازمة لحياتهم والتمتع بحقوقهم  وحرياتهم، فإنها في ذات الوقت تفرض عليهم التزامات تجاه الدولة المضيفة، ذلك أن طبيعة قواعد القانون الدولي لا تخرج عن طبيعة أي قاعدة قانونية اجتماعية، ذلك أن أي قانون لا يعطي حقوق دون أن يفرض حيالها التزامات، أي أن قواعد القانون الدولي للجوء يوازن بين الاعتبارات الإنسانية للاجئ والضمانات اللازمة للدولة المضيفة، والمجتمع الذي يعيش في أوساطه اللاجئ.
ومن أهم أحكام الواجبات على اللاجئ ما نصت عليه المادة (2) من اتفاقية جنيف لعام 1951م، الخاصة بحماية اللاجئين التي تفرض "على كل لاجئ إزاء البلد الذي يوجد فيه واجبات تُفرض عليه، خصوصا، أن ينصاع لقوانينه وأنظمته، وأن يتقيد بالتدابير المتخذة فيه للمحافظة علي النظام العام".
وأول ما يلفت في هذا النص، ويمثل تأكيداً على واجبات اللاجئ عبارة "خصوصا" بعد قوله "واجبات تُفرض عليه" التي جاءت كعبارة اعتراضية في غير السياق، والتي لا يمكن فهما إلا على أنها تشديد على أهمية تقيد اللاجئ بموجبات النص، فالمشرع لا يضع – عادة – عبارة في النص لغير حكمة يقتضيها.
كذلك يلفت في النص عبارة "على كل لاجئ" الواردة في مستهله، والتي استخدمها واضعيه للدلالة معنى الجبر والإلزام المطلقين، سواء من حيث لزوم التقيد بكل أنواع الواجبات التي يقرها القانون على اللاجئ، أو من حيث شمولها لكل اللاجئين دون استثناء.
أيضا مما يلفت في النص، ويجب التنويه إليه، أن الواجبات على اللاجئ فيه محصورة تجاه دولة الملجأ وذلك رغم أن العلاقات التي ينشئها اللجوء وان كانت ثلاثية الأطراف( )، إلا أن أهمها، وجوهرها، يتركز في العلاقة الثنائية الناشئة بين اللاجئ ودولة الملجأ.
علاوة على الملاحظات التأكيدية السابق الإشارة إليهما، فانه يمكن استخلاص العديد من الواجبات على كل لاجئ متواجد على إقليم الدولة المضيفة وهي:-
1)    انصياع اللاجئ لقوانين الدولة، وهذا يعني أن الوضع الاستثنائي للاجئ لا يبرر له التحلل من أي من واجباته، سواء تعلقت بمسائل حساسة كامن الدولة وآداب المجتمع، أو تعلقت بما يعرف بقواعد النظام العام للمجتمع، أو بالقوانين الناظمة للعلاقات الاجتماعية لمكونات الدولة السياسية والنقابية وغيرها، أو تعلقت بالقوانين الحياتية اليومية المتعلقة بالسكينة العامة، أو القواعد التنظيمية مثل قواعد المرور.
2)    الامتثال لأنظمة الدولة، وهنا لابد من الإشارة إلى أن المشرع قد ساق في النص عبارتي "القوانين والأنظمة" للتأكيد على اللاجئ أن المنظومة القانونية للدولة المضيفة كل لا يتجزأ، ومن ثم لا يعتبر اللاجئ قائما بواجباته في هذا الشأن إلا إذا التزم بمجمل القوانين( ) للدولة المضيفة.
3)    التقيد بالتدابير المتخذة في أنظمة وقوانين الدولة للمحافظة على النظام العام( ). وهذا تأكيد لما سبق قوله من أن المشرع الدولي يعتبر المنظومة القانون لدولة الملجأ كل لا يتجزأ، فما تتخذه الدولة من تدابير  لحماية أمنها ونظامها العام هي إجراءات وقرارات تستند إلى قوانينها بمراتبها المختلفة، وعلى اللاجئ احترامها مثله في ذلك مثل كل المتواجدين على إقليم الدولة من وطنيين وأجانب.
علاوة على ما سبق فان على اللاجئ واجبات قانونية خاصة – قد يشتر فيها مع الأجانب المتواجدين على إقليم الدول – وهي تستمد من مضمون نص المادة الثانية لاتفاقية جنيف محل النقاش، ومن هذه الواجبات ما يلي :
أ‌-    عدم الاشتراك في الأحداث الداخلية، سواء كانت ذات طبيعة سياسية أو أمنية أو عسكرية وما شابه.
ب‌-     تسجيل عنوان إقامته لدن السلطات المعنية للرجوع إليه عند الاقتضاء.
ت‌-     الإبلاغ عند أي تغير في مكان إقامته أو بياناته.
ث‌-     حمل وثائق ثوت الشخصية.
ج‌-    التعاون مع السلطات كلما تطلب الأمر ذلك.
ح‌-    الإبلاغ عن أي أنشطة في أوساط اللاجئين قد يرتب عليا التضييق عليهم.
خ‌-    أن يقدم اللاجئ أو اللاجئون، أو من تتوافر فيه شروط الحصول على حق اللجوء، إلى السلطات إذا كان قد دخل إلى إقليم الدولة الطرف في اتفاقية جنيف للاجئين بطريق غير مشروع، وعليه، أو عليهم، في هذه الحالة أن يبرهنوا على وجاهة أسباب دخولهم أو وجودهم غير القانوني( ).
كذلك على اللاجئ، من أجل التمتع بحق ما، أن يستوفي كافة المتطلبات التي تقتضي من الفرد العادي للتمتع بهذا الحق (ولاسيما تلك المتعلقة بمدة أو شروط المكوث والإقامة) لو لم يكن لاجئا، باستثناء تلك التي تحول طبيعتها دون استيفاء اللاجئ لها( ).
ومن واجبات اللاجئ الالتزام بمضامين الإجراءات المؤقتة التي تتخذها الدولة زمن الحرب والظروف الخطيرة، حتى وان انتقصت من الحقوق التي يعطيها له القانون الدولي، وهذا ما أشارت له المادة (9) من اتفاقية جنيف للاجئين في قولها "ليس في أي من أحكام هذه الاتفاقية ما يمنع دولة متعاقدة، في زمن الحرب أو في غيره من الظروف الخطيرة والاستثنائية، من أن تتخذ مؤقتا من التدابير، بحق شخص معين، ما تعتبره أساسيا لأمنها القومي، ريثما يثبت لتلك الدولة المتعاقدة أن هذا الشخص لاجئ بالفعل وأن الإبقاء علي تلك التدابير ضروري في حالته لصالح أمنها القومي".
 
سادساً : حقوق دولة الملجأ
حقوق دولة الملجأ إما أن تكون تجاه اللاجئ وهذه سبق التعرض لها في البند خامسا من هذا المبحث ومن ثم فإننا نحيل إليه منعا للتكرار، وإما أن تكون تجاه الغير واهم هؤلاء الدول أعضاء المجتمع الدولي والمنظمات الدولية.
فالدولة المضيفة للاجئين تتحمل أعباء كبيرة وكثيرة ومن نواح عدة ومنها (بالنسبة للدول التي تستضيف أعداد كبيره من اللاجئين مثل اليمن) الأعباء المالية، وللتدليل على ذلك يقول خبراء في الاقتصاد إن اللاجئ الواحد يكلف اليمن نحو 500 ألف ريال (2300 دولار أمريكي) سنويا، مقابل إقامته ومعيشته على الأراضي اليمنية، وحصوله على خدمات السكن والتنقل والعمل والطاقة والاتصالات والمياه والصحة والتعليم، أي أن مليوني لاجئ يكلفون الاقتصاد اليمني نحو 4.6 مليار دولار سنويا( ).
وتأكيدا للمسؤولية الدولية الجماعية تجاه دولة الملجأ، وخصوصا فيا يتعلق بتحمل الأعباء، جاء في ديباجة اتفاقية عام 1951م لحماية اللاجئين القول " ... وإذ يضعون قي اعتبارهم أن منح حق اللجوء قد يلقي أعباء باهضة على عاتق بعض البلدان, وأنه من غير الممكن إيجاد حل مرضٍ لهذه المشكلة التي أقرت الأمم المتحدة بإبعادها وطبيعتها الدوليتين إلا بالتعاون الدولي, يعربون عن أملهم في أن تبذل جميع الدول, إقراراً منها بالطابع الاجتماعي والإنساني لمشكلة اللاجئين, كل ما في وسعها للجوء دون أن تصبح هذه المشكلة سببا للتوتر بين الدول ...".
من هذا الحكم( ) يتضح بأن للدول أو الدولة التي تستقبل أعداد كبيرة من اللاجئين الحق في الحصول على المساعدة المالية لمواجهة الأعباء الباهظة لهؤلاء اللاجئين, وذلك من جهتين هما الأمم المتحدة ممثلة بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين, وثانياً من الدول الأخرى التي لا تستقبل لاجئين ويكون بمقدورها المساعدة والمعاونة وذلك إيمانا منها بالطابع الإنساني والاجتماعي لحالة اللجوء هذه, وبأنها صورة من صور التعاون الدولي البنٌاء فيما بين الدول لمواجهة الحالات الدولية المختلفة, وكل ذلك مصدره الاعتراف بالطابع الإنساني لمشكلة اللاجئين ولتبقى في إطار طابعها هذا ولا تخرج منه، حتى لا تكون سبباً للتوتر بين الدول.
غني عن البيان أن احتياجات الدولة المضيفة من الدعم المالي تتحدد في ضوء عدد اللاجئين الموجودين على أراضيها بالفعل, ومقدار ما يتوقع أن يقدم إليها من غيرهم من مواطني ذات الدولة (التي تشهد اضطرابات داخلية وانتهاكات خطيرة), وحقها في الحصول على الدعم المالي مكفول وفقا لأحكام اتفاقية فينا للاجئين لعام 1951م الساق الإشارة إليها.
كذلك من الجهات الدولية التي تتحمل جانب من المسؤولية تجاه دولة الملجأ المنظمات الدولية الحكومية، التي يأتي في طليعتها الأمم المتحدة ممثلة في المفوضية السامية لشئون اللاجئين باعتبارها الجهاز الدولي المسئول عن اللاجئين( )، حيث تشمل ولايتها كل بقعة في الكرة الأرضية، يتواجد عليها لاجئين، باستثناء بلاد الشام فيما يخص اللاجئين الفلسطينيين.
لكن لا يمكن التسليم بالقول بأن كل ما تطلبه الدولة المضيفة من معونات مالية سوف يلبى, فالمنظمات الدولية المتخصصة لها اهتمامات متعددة ولا يمكن أن تنحصر بجهة معينة أو مكان معين, فالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين , معروف أنها متخصصة بهذا النوع من النشاط, ولكن اختصاصها شامل, أي يشمل كل مكان ممكن في الكرة الأرضية يشهد حالة لجوء, وهي لهذا مضطرة لوضع سياسة وبرامج تكفل توزيع جهودها ونشاطاتها وإمكانياتها بين المناطق هذه دون تفضيل لواحدة على الأخرى,  ولذا فأن الدعم الذي يمكن أن تحصل عليه دولة مضيفة سوف يعتمد على مقدرة المفوضية السامية المتيسرة وعلى خططها وبرامجها الموضوعة لمواجهة الحالات المشابهة الأخرى.  
كذلك تلعب المنظمات الدولية غير الحكومية (الإنسانية) دور لا يستهان به في مساعدة الدولة المضيفة للاجئين، مثل منظمة الصليب الأحمر الدولي وغيرها, وذلك بالنظر إلى حجم الاحتياجات الكبيرة للدولة المضيفة. فلا يمكن لمنظمة واحدة الاضطلاع بمهمة حماية ومساعدة اللاجئين, فرد الفعل الذي يتسم بالتخطيط الجيد والمؤثر يتطلب توزيع المهام بين المنظمات المعنية المختلفة, مع الأخذ بنظر الاعتبار اختصاصاتها وخبراتها ومهاراتها. والصليب الأحمر الدولي - مثلا - يسترشد باعتبارين في عمله, هي الرغبة في تحقيق تكامل أكبر  بين نشاطات الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر ومنظمة الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية من جانب, والرغبة الأكيدة في الوفاء بدورها المحدد كوسيط محايد ومستقل في حالات النزاعات المسلحة من جانب آخر.( ).
ومن الحقوق الهامة لدولة الملجأ أن تعرف حجم ما ستحصل عليه من مساعدات بالتنسيق مع الجهات المعنية. فالأمر إما أن يخول للدولة ذاتها حيث تعطى التسهيلات المادية المختلفة لتتولى هي تلبية احتياجات اللاجئين, أو يكون من خلال المنظمات ذاتها باعتماد آلية التنسيق مع الدولة المضيفة( ).
ومن حق الدولة المضيفة – ذات الصلة بالأعباء - أن تطبق على اللاجئ تشريعات العمل والضمان الاجتماعي المفروضة ذاتها على مواطنيها, فاللاجئ يخضع للأحكام نفسها التي تتعلق بالأجر, ساعات العمل, الضمان الاجتماعي, وهذا بطبيعة الحال يصدق بعد أن تتمكن الدولة المضيفة من توفير فرص عمل للاجئين القادرين عليه والتي تتلاءم مع مهاراتهم وقدراتهم.
سابعاً : واجبات دولة الملجأ تجاه اللاجئين
واجبات دولة الملجأ كثيرة ومتعددة الجوانب والأوجه. فعندما نتكلم عن حقوق اللاجئ فإننا نتكلم في ذات الوقت عن واجبات الدولة تجاه اللاجئين في إقليمها، لكن الفقه يصنف واجبات الدولة إلى واجبات ايجابية، وهي تلك الواجبات التي على الدولة المضيفة اخذ زمام المبادرة لتوفير حقوق اللاجئين التي تنص عليها قواعد القانون الدولي وقواعد الإنسانية( )، وواجبات سلبية، وهي والتي تشكل في مجموعها إمتناعات يتعين على الدولة أن تراعيها عند بدء حالة اللجوء  وعند تواجد اللاجئ على أراضيها, وبخلاف ذلك تعد منتهكة لالتزاماتها الدولية, ذلك إن هذه الواجبات إنما قررت على الدول بمقتضى "قانون اللاجئين" إن صح التعبير,  وهناك في واقع الأمر طائفة كبيرة من الواجبات السلبية المهمة هذه, وفيما يلي أهمها :
1)    عدم التمييز: حيث تلتزم الدول المضيفة بمعاملة اللاجئين لديها معاملة واحدة ومتساوية ولا يحق لها تفضيل بعضهم على بعض أو التمييز فيما بينهم بالمعاملة وعلى أي أساس كان, سواء كان بسبب العرق أو الدين أو الموطن.
    فلا يعني ميل الدولة المضيفة لإحدى الدول لسبب ما. أن يكون هذا دافعا لتمييز رعايا هذه الدولة ولاسيما من يلجئون منهم لديها بمعاملة أفضل من غيرهم, فالكل سواسية بنظر القانون, وعدم جواز التمييز هذا إنما مرده قانون اللاجئين الذي يحرم كل أشكال التمييز في المعاملة فيما بين اللاجئين( ).
2)    الامتناع عن الأضرار بممارسة الشعائر الدينية: فلا يجوز مطلقا للدولة المضيفة أن تأتي أعمال من شأنه منع أو تعطيل أو عرقلة ممارسة اللاجئين لشعائرهم الدينية التي اعتادوا ممارستها في دولهم, فالدول المضيفة التي تعد أطرافا في اتفاقية اللاجئين لعام 951, ملزمة بمعاملة لاجئيها معاملة مساوية لمواطنيها من حيث إتاحة الفرصة كاملةً لهم لممارسة شعائرهم الدينية دون انتقاص، وكذلك في التربية الدينية لأولادهم مثلما اعتادوا فعل ذلك في أوطانهم، ما لم تجد الدولة المضيفة إن في ممارسة بعض الشعائر والطقوس الدينية سيحدث إخلالا بأمنها وبنظامها العام، عندها فقط يحق لها التدخل لمنع هكذا طقوس أو شعائر، ويجب الحذر عند تقرير هذا الأمر لمصلحة الطرفين.( )
3)    امتناع الدول المتعاقدة عن فرض جزاءات على اللاجئين لديها بسبب دخولهم أو وجودهم غير المشروع على أراضيها، لاسيما بالنسبة للاجئين الذين يقدمون إليها مباشرةً من دول تكون حياتهم وحرياتهم فيها مهددة بالخطر المحدق، لاسيما بعد إن يثبت هؤلاء أسباب تواجدهم غير المشروع على أراضي تلك الدولة.
على انه يترتب تبعاً لما تقدم وانسجاماً مع المبادئ الإنسانية أن تمتنع الدولة عن فرض قيود التنقلات على مثل هؤلاء اللاجئين، عندما لا تكون مثل هذه الشروط ضرورية، وتسري القيود أعلاه على اللاجئين عندما يسوى وضعهم بشكل قانوني في بلد الملجأ، أو عندما تحصل طلباتهم للجوء على قبول من دول أخرى.( ).
وهنا يتعين على دولة الملجأ أن توفر لهم الحماية الكافية بالقدر الذي يجعلهم في مأمن عن الأخطار التي قد تحدق بحياتهم أو بحرياتهم، وان تبذل جهدها مع مفوضية الأمم المتحدة والمنظمات المعينة الأخرى، على توفير جو الحماية الملائمة لهم.
ويرى البعض إن هناك تلاقياً ما بين القانون الدولي الإنساني وما بين قانون اللاجئين ولاسيما عندما يمسك بهؤلاء في نزاع مسلح، أي كانوا ضحية نزاع مسلح داخلي كان أو دولي, ففي هذه الحالة يكون هؤلاء الأشخاص لاجئين وضحايا نزاع مسلح في الوقت ذاته.
ومنطقياً أن يصبحوا تحت الحماية المزدوجة التي يوفرها كلا القانونين أعلاه اللذين ينبغي أن يطبقا في ذات الوقت، وكذلك يمكن بدلاً من التطبيق المتزامن للقانونين يمكن تطبيقهما على التوالي مما يمثل نوعاً من الاستمرارية فيما يتعلق بالحماية، وبعبارة أخرى قد يضطر احد ضحايا نزاع مسلح إلى ترك بلده لكونه لا يجد فيه الحماية الكافية من القانون الدولي الإنساني وكما هو الحال في كل النزاعات المسلحة حيث تنتهك الحقوق والحريات والقانون الدولي الإنساني، ففي هذه الحالة تعد هذه الانتهاكات الخطيرة جزءاً كبيراً من تعريف اللاجئ ويصبح العامل الأساسي في بعث وتوفير الحماية للاجئ.
وقد يكون القانون الدولي الإنساني تأثيرات في قانون اللاجئين تجسدت في استعارة الأخير من الأول لمفاهيم أو مبادئ أو قواعد منه أما على مستوى تحديد المعايير أو في مرحلة التفسير، إن احد المبادئ الأساسية للقانون الدولي للاجئين هي الصيغة المدنية التامة لمخيمات متطورة للاجئين سواء من وجد بصورة مشروعة أو غير مشروعة، فالحماية واحدة.( )
ثامناً : الاتفاقيات المتعلقة باللاجئين المصادق عليها اليمن
صدر عن اللجنة الوطنية العليا لحقوق الإنسان في اليمن( ) كتاب تعريفي يتضمن "الصكوك الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان التي صادقت عليها اليمن" بصورة سردية لعناوين هذه الصكوك دون مضامينها.
وجاء في مقدمة الكتيب أن إنشاء اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان جاءت "بمثابة الدفعة الأساسية لمزيد من الاهتمام بهذه الصكوك تعريفاً ونشراً وإدماجاً في القانون اليمني، بالإضافة إلى مسئوليتها واهتمامها التطبيقي في مضمار الممارسة اليومية"، و"ترجمة للقوانين الوطنية التي استلهمت منها المبادئ السامية التي تتوافق مع روح الإسلام الحنيف( ) مصدر التشريع في الجمهورية اليمنية"( ).
وقد بلغت الاتفاقيات المصدق عليها (52) وثيقة اعتمدت كلها ودخلت حيز التنفيذ عدا وثيقة واحدة لم تدخل حيز التنفيذ بعد وهي كما هو موضح في الجداول التالية:-
أ‌-    صكوك عامة: وعددها ثلاث اتفاقيات
ب‌-    صكوك متعلقة بمكافحة التمييز: وعددها ثلاث أيضا.
ت‌-    صكوك متعلقة بالتعذيب والإبادة الجماعية وجرائم الحرب المرتكبة ضد الإنسانية: وعددها ثلاث اتفاقيات كذلك.
ث‌-    صكوك متعلقة بالمرأة والطفل: وهي الأخرى ثلاث اتفاقيات.
ج‌-    صكوك متعلقة بالزواج والأسرة والشباب: واحدة.
ح‌-    صكوك متعلقة بالرق والعبودية والسخرة والأعراف والممارسات المشابهة: اثنتين.
خ‌-    صكوك متعلقة بالجنسية، وانعدام الجنسية، والملجأ، واللاجئين: اثنتين أيضا.
د‌-    صكوك متعلقة بالقانون الدولي الإنساني: وعددها خمس اتفاقيات.
ذ‌-    صكوك متعلقة بالعمل والعمال والأجور: وعددها ثلاثون اتفاقية.
 
المبحث الثاني : الجوانب الأمنية لتدفق اللاجئين إلى اليمن
باتت اليمن تعاني من مشكلة تدفق اللاجئين الأفارقة بصورة مستمرة ومتواصلة، وبأعداد كبيرة، عن طريق التهريب والتسلل، بسبب الأوضاع المتردية في بلدانهم، مما يجعل هذه الظاهرة تسبب مشكله تعاني منها البلاد بسبب عدم القدرة على استيعاب هؤلاء اللاجئين الذين تتزايد أعدادهم يوماً بعد يوم في ظل الحروب والأوضاع الغير مستقرة التي تعيشها بلدانهم، واليمن، وتُعتبر المنافذ البحرية الطويلة لليمن إحدى الأماكن التي يتسرب عبرها اللاجئون إلى البلاد بشكل يومي، وهو الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم الوضع. فمشكلة تسرب اللاجئين أكبر من قدرات اليمن التي لا تسمح لها إمكانياتها بتأهيل هؤلاء اليمن، وتوفير الخدمات الضرورية وتزداد تعقيدات مشكلة اللاجئين مع الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها البلاد، وارتفاع نسبة العاطلين عن العمل، والنمو السكاني المرتفع، ومشكلة الفقر( ).
وقد كشفت تقارير دولية أن اليمن هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تفي بالتزاماتها تجاه اللاجئين، بل وحتى في مسالة استقبالهم، لكن هذه المشكلة باتت تشكل قلقا لليمن، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي، خصوصا في ضل عدم وفاء المجتمع الدولي بالتزاماته تجاهها، حيث أن أعداد اللاجئين باتت تشكل ضغطا على الحكومة اليمنية في جوانب الخدمات والأماكن والظروف الملائمة لاستيعابهم، بالإضافة إلى أنها باتت تشكل مشكلة اجتماعية لليمن، والاهم أن ديمومة تدفق اللاجئين باتت تمثل لليمن مشاكل أمنية تتعلق بصعوبة السيطرة على الحدود، وعلى تحرك اللاجئين، وانخراط بعضهم في الأحداث المحلية الهامة، إضافة إلى مخاطر أمنية وغير أمنية أخرى، وهذا ما نتطرق إليه - على التوالي – فيما يلي:
أولاً : مدى قدرة القدرة على السيطرة على دخول اللاجئين البلاد
تتوقف قدرات الدولة للسيطرة على حدودها على عدة عوامل ترتبط بالطبيعة الجغرافية، ونوع الحدود (برية أو بحرية) ومقدار اتساعها والإمكانيات المادية والبشرية للدولة. فكل ما كانت الحدود أضيق اتساعا كل ما كانت إمكانات السيطرة عليها أيسر وأكثر إحكاما، وكل ما كانت الطبيعة وعرة كل ما ساعد السلطات على تحديد منافذ معينة لدخول البلاد وبالتالي تكون اقدر على ضبط الحركة من والى الدولة، إضافة إلى أن هناك عوامل مكتسبة يؤدي توافها إلى تمكين الدولة من السيطرة على حدودها بشكل أفضل، كما يؤدي عدم توافرها أو محدوديتها إلى تفاوت قدرات الدول في السيطرة على حدودها، دخولا إلى البلاد وخروجا نمها.
معلوم أن أهم مصادر اللجوء إلى اليمن هو القرن الإفريقي، وخصوصا الصومال، بسب الصراع فيها على السلطة بين قبائلها، الذي بدا في العام 1991م ومستمر إلى يومنا هذا، واستعصائه على الحل لعوامل محلية وإقليمية ودولية، علاوة على عوامل متداخل فيها الجانب السياسي بالاجتماعي بالديني بالجغرافي، حيث أفضت هذه العوامل مجتمعة إلى انتشار المجاميع المسلحة والحركات الإرهابية، وخصوصا تنظيم القاعدة، علاوة على تبدل المواقف والتحالفات لأمراء الحرب بين حين وآخر، الأمر الذي مدد عمر الأزمة الصومالية وتأثيراتها على الغير، ومنها استمرا حركة اللجوء والهجرة إلى اليمن طيلة الفترة الماضية.
غني عن البيان أن عبور اللاجئين من القرن الإفريقي إلى اليمن لا يكون إلا بحرا، لأسباب عدة، أو لها قرب المسافة بين الشاطئين اليمني والإفريقي، وثانيها محدودية كلفة الرحلة بحرا، وثالثها أن الانتقال عبر الوسائل البحرية يسهل نقل أعداد كبيرة من اللاجئين والمهاجرين في الرحلة الواحدة، ورابعها سهولة الدخول إلى اليمن بعيدا عن رقابة السلطات لطول الشريط الساحلي لليمن الذي يصل إلى الألفين وأربع مائة كيلو متر طولي مما يخول لرحلا النقل اختيار المكان الذي لا تتوافر فيه الدوريات الأمنية، سواء من الشرطة أو قوات خفر السواحل.
من مجمل ما تقدم يمكن القول أن هناك العديد من الأسباب التي تجعل من اليمن محط أنظار اللاجئين وأرباب الهجرة المختلطة، ومن دون الدخول في تفاصيل كثيرة بهذا الخصوص، يمكن إجمال هذه الأسباب فيما يلي :
1)    الموقع المن الجغرافي لليمن الذي جعل منها نقطة الوصل بين القارتين الأسيوية والإفريقية من ناحية، ونقطة الانطلاق إلى دول شبة الجزيرة العربية والخليج الغنية التي تعتبر مقصدا للكثيرين من ناحية أخرى.
2)    طول الحدود الساحلية اليمنية الأمر الذي يجعل من السيطرة عليها أمرا صعبا، وهذا ما يفضي إلى سهولة تدفق اللاجئين والمهاجرين إلى اليمن.
3)    كثرة الصراعات المسلحة والصراعات السياسية في القرن الأفريقي الأمر الذي يترتب عليه كثرة الباحثين عن ملجأ.
4)    الفقر المتفشي في الكثير من دول القرن الأفريقي لأسباب عدة الأمر الذي يدفع الكثير من سكان هذه الدول إلى الهجرة هربا من المجاعات أو رغبة في تحسين الأوضاع المعيشية أو الاقتصادية للأشخاص والأسر.
5)    إتباع اليمن سياسة الباب المفتوح أمام اللاجئين الصوماليين وهو ما يجعل كل الأفارقة القادمين إلى اليمن يدعون أنهم صوماليين.
6)    تنازل الدولة اليمنية عن جزء من سيادتها لصالح مكتب المفوضية السامية في اليمن وذلك من خلال إعطائها للأخيرة حق الحلول محلها في تقرير منح حق اللجوء للصوماليين.
من مجمل ما سبق يتضح أن إمكانية السيطرة على حركة اللاجئين إلى اليمن ليست بالأمر السهل، إن لم تكن بالمستحيلة في ضل العوامل الطبيعية والمادية والبشرية المتوافرة. واهم العوامل الطبيعية طول السواحل اليمنية، أما أهم العوامل المادية فتتمثل في محدودية الإمكانات لدن سلطات الحدود والتي من أسبابها عدم مشاركة المجتمع الدولي لليمن في مواجهة أعباء التدفق البشري الكثيف إليه من القرن الإفريقي، أما العوامل البشرية فتتمثل في محدودية التدريب، وربما الوازع الوطني عند البعض على المستويين الأعلى والتنفيذي.   
ثانياً : مدى القدرة على السيطرة على تحرك اللاجئين في البلاد
لاشك أن الطبيعة الجغرافية والبنية التحتية والمؤسسية هي العوامل التي تحدد طبيعة الإجابة على التساؤل السبق الإشارة إليه، وإلى أي مدى. فمن حيث الطبيعة الجغرافية اليمنية فمعلوم أن هناك تنوع في هذا الشأن، فهناك مناطق ساحلية مفتوحة، والمكون البشري فيها يتشابه مع اللاجئين إلى حدود قد تصل إلى مستوى التطابق من ناحية، ومن الناحية الأخرى فان طبيعة سكان هذه المناطق تتصف بالطيبة، الأمر الذي يجعل من الجانب العاطفي في التصدي لحركة اللاجئين هي السمة الأبرز، ومن ثم فان تحرك اللاجئين في هذه المناطق يكون شبه حر، ومن غير عوائق تذكر، حتى السلطات الأمنية في هذه المناطق فغالبا ما تتأثر طبائع منتسبيها - في التعامل - بطبائع سكان هذه المناطق.
ومما يزيد من مشكلة تحرك اللاجئين في المناطق الساحلية أن هذه المناطق تعتبر مناطق جاذبة لحركة اللاجئين، لأسباب ثلاثة، أولها مماثلة الطبيعة الجغرافية للمناطق الساحلية لذات المناطق الأصلية للاجئين، سواء من حيث التركيبة في التضاريس، أو من حيث المناخ مما يجعلها بالنسبة لهم بيئة طبيعية، وثانيها سهولة الحركة، حتى في المناطق الحضرية الساحلية، لعامل التشابه في الشكل مع السكان الأصليين للمناطق التهامية، كما سبقت الإشارة، وثالثها إن المناطق الساحلية هي المناطق الأيسر لتحقيق اللاجئين لأهم أهدافهم وهو الوصول إلى دول الجوار الغنية في شبه الجزيرة والخليج العربي.
أما المناطق الجبلية فان حركة اللاجئين فيها لا تكون إلا بالنسب للاجئين القاصدين للمدن للعمل والاستقرار فيها، أما المناطق الصحراوية فهي مناطق غير جاذبة للاجئين وحركتهم إليها، وعبرها، لا يكون إلا مع عصابات التهريب – غالبا – وهذه الحركة محدود مقارنة ببقية الطبائع الجغرافية الأخرى لليمن.
أما اثر البنية التحتية على حركة اللاجئين، واهما محدودية وبدائية شبكة الطرق، فان ذلك يكون في اعتبار ظاهرة التحرك سيرا على الأقدام أمرا مألوفا، الأمر الذي لا يلفت كثيرا لمن يسير على الأرض، حتى وان كان المرور بجوار مراكز الأمن أو دوريات الطرق أو مفارز التفتيش على خطوط سير السيارات في الطرق بين المدن.
وبخصوص الأثر المؤسسي على حركة اللاجئين عبر مناطق اليمن، فان الأمر يتعلق من ناحية بمحدودية إمكانيات وتدريب المعنيين، خصوصا العناصر الأمنية فردى ووحدات للقيام بواجباتهم، من ناحية، وضعف مداخيل هؤلاء بما لا يفي بالحد الأدنى لمتطلباتهم، علاوة على قصور التوعية للسكان، سواء عبر وسائل الإعلام أو من خلال المرشدين وخطبا الجوامع والشائخ والوجهاء ببعض المخاطر، ودور وواجب المواطن في التصدي لها.
 من كل ما سبق يتضح أن الإمكانات والوسائل محدودة، رسميا وشعبيا، للسيطرة على حركة الأجانب، ومنهم اللاجئين، في طول البلاد وعرضها، وان اختلفت الأسباب والمسببات.
ومما يزيد من صعوبات التحكم في حركة اللاجئين خلال، وعبر اليمن، عدد من الأسباب الذاتية اليمنية والخاصة باللاجئين، وأسباب مختلطة بين هذين السببين، وهذه الأسباب ما نشير لها، لكن بعد التنويه أن حظر حركة اللاجئين، أو تقييدا تعسفيا، أمر يتعارض مع قواعد القانون الدولي، وهذا ما نصت عليه المادة (26) من اتفاقية جنيف للاجئين لعام 1951م في قولها "تمنح كل من الدول المتعاقدة اللاجئين المقيمين بصورة نظامية في إقليمها حق اختيار محل إقامتهم والتنقل الحر ضمن أراضيها، علي أن يكون ذلك رهنا بأية أنظمة تنطبق علي الأجانب عامة في نفس الظروف"، وإجمالا فيما يلي الأسباب السبق التنويه عنها.
1)    الأسباب الذاتية اليمنية :
•    ألا مبالاة عند المواطن اليمني بما يدور حوله، سواء المواطن العادي، أو المعني الرسمي.
•    تعدد وجشع وحرفية عصابات التهريب للأشخاص.
•    عدم وجود قانون وطني للجوء يتناول، فيما يتناول، موضوع تنقل اللاجئين، وواجبات السلطات حيالها، ومسؤولية من قصر في أداء واجبه.
2)    الأسباب الخاصة باللاجئين :
•     اعتبار اليمن - بالنسبة للاجئين - جسر عبور إلى السعودية ودول الخليج الأحرى، ومن ثم فان الفشل في محاولة لا يلغي تكرار التجربة مهما كانت شاقة.
•     وجود أقارب للاجئين في السعودية ودول الخليج، هم من يتولى الإنفاق على تهريب الأشخاص – الأفارقة – للوصول إليهم، ورهن دفع النفقات – كلها أو الجزء الأهم منها – بوصل المُهَرَبِيْنَ إلى وجهتهم.
3)    الأسباب المشتركة :
•    الرغبة المشتركة في الحصول على المال لتحسين الأوضاع الاقتصادية أو المعيشية سواء بالنسبة للاجئين بالوصول إلى المناطق الغنية في شبه الجزيرة والخليج، أو بالنسبة للمهربين الذين - غالبا - ما يكون مصدر رزقهم، أو الجزء الأهم منه، هو ما يجنوه من التهريب أو بواسطته.
•    البطالة المتفشية في أوساط اللاجئين أو في أوساط اليمنيين، الأمر الذي يدفع اللاجئين إلى البحث عن أماكن فرص عمل وحياة أفضل، ويدفع بالمقابل المهربين لاحتراف أو العمل بالتهريب، لان ذلك هو العمل الأفضل أو المتاح أمامهم.
•    تكون عصابات التهريب من جنسيات مختلفة كل منها يتولى جانب من مسئولية التهريب في نطاقه الجغرافي. فعصابات التهريب تتكون من أفارقة ويمنيين وخليجيين مما يجعل السيطرة على التهريب ليس ميسورا.
•    تعدد عصابات التهريب مع التعاون فيما بينها الأمر الذي يجعل من التهريب عملية مستمرة.
ثالثاً : مدى القدرة على منع انخراط اللاجئين في الأحداث في اليمن
تعتبر اليمن من البلدان التي تكثر فيها الأحداث التي تدفع إطرافها إلى استقطاب أطراف أو أشخاص إليها، وان من خارج أبناء اليمن، أو لان هذه الأحداث بطبيعتها غير منحصرة على النطاق اليمن، ومن ثم فان تفاعلها على الأرض اليمنية لا يكون إلا لان اليمن هي المكان الأنسب للتعبير عن المواقف، لتحقيق الغايات التي قد تكون متعددة النوع والمكان.
غني عن البيان أن أهم الأحداث التي تدور على الأرض اليمنية، وتستقطب عناصر خارجية، وبالتالي تجعل من اليمنية ساحة للصراع، سواء المحلي أو الإقليمي أو العالمي، أو كانت من طبيعة أمنية أو سياسية أو اجتماعية، هي تلك العمال الإرهابية من ناحية، والسياسية ذات الأوجه والأبعاد المتعددة من ناحية أخرى، وهذه العوامل غالبا ما تتضافر فيما بينها لتفضي إلى صعوبة السيطرة على انخراط الأطراف الخارجية في الأحداث على الساحة اليمنية، سواء كانت هذه الأطراف أفراد أو جماعات أو عصابات أو حتى دول.
ففيما يتعلق بالإعمال الإرهابية، فمعلوم أن الساحة اليمني تمثل بيئة حاضنة للإرهاب والأعمال الإرهابية بسبب الطبيعة القبلية للمجتمع اليمن الذي من عاداته حماية من يلجا إليه، ناهيك عن عادته في حماية أبنائه، ومن ثم فان تواجد الأجانب، ومنهم بعض اللاجئين، في أوساط الجماعات الإرهابية ظاهرة معلومة في اليمن، تحول العديد من العوامل، وفي مقدمتها العامل الاجتماعي، دون السيطرة على تواجد الأجانب بطريقة غير شرعية في اليمن، كما تحول دون منع من تواجد منهم بطرق مشروعة عن الانخراط في الأعمال الإرهابية لهذه الجماعات.
ومما يؤكد ما سبق قول، ظهور أعداد معتبر من الأفارقة في صفوف من يسمون أنفسهم بأنصار الشريعة، الذين يعتبرون احد مكونات تنظيم القاعدة( )، والذي ارتكبوا خلال الفترة السابقة، أعمال إرهابية بحق الوطن عموما، وبحق أبناء محافظة أبين خصوصا، وكذا تنفيذ بعضهم أعمال انتحارية من أشهرها تفجير احدهم نفسه في القائد العسكري الشهير سالم قطن.
أما على المستوى الرسمي الذي يؤكد اشتراك مقاتلين صوماليين في اليمن، سواء من تواجد منهم على الأراضي اليمنية بطريق مشروع، أو بالمخالفة للقانون، التصريح الصادر يوم الجمعة 01 يناير 2010 عن الشيخ مختار روبو (أبو منصور) القيادي في حركة الشباب المجاهدين الصومالية الذي أعلن فيه استعداد حركته إرسال ستون ألف مقاتل صومالي إلى اليمن( )، وهو ما حدث جزئيا، وأكده إعلان السفارة الصومالية، في اليمن، مضمونه أن عناصر من تنظيم الشباب المجاهدين وصلوا إلى اليمن للانضمام إلى تنظيم القاعدة (أنصار الشريعة)، حيث قال القنصل الصومالي في اليمن أن ما يناهز 500 من مقاتلي الشباب المجاهدين وصلوا إلى شواطئ اليمن للمحاربة إلى جانب مقاتلي "القاعدة في جزيرة العرب"( ).
أما الأحداث السياسية التي تجتذب أطراف خارجية إليها، سواء أكانت أفراد أو جماعات أو عصابات أو دل، وهي بالتالي مما يصعب من السيطرة على حركة الأجانب في اليمن، أن معظم عناصر العمل السياسي اليمني يوجد فيه العنصر الخارجي، خصوصا الإقليمي، سواء تعلق الأمر بالعمل السياسي الرسمي أو الحزبي، لكن ما يعنينا أكثر سياسة وعمل الأحزاب. فعدد من الأحزاب والحركات السياسية في اليمن لها صلات خارجية، بعضها في نطاق يتعارض مع مصالح اليمن. لكن ما يعنينا أكثر تلك الأعمال السياسية ذات الطابع الاجتماعي الديني التي أفضت إلى مواجهات مسلحة، انخرط فياها أجانب، منهم لاجئين، وأشهر هذه الأحداث حروب صعده التي انخرط وقتل واسر فيها من قبل القوات المسلحة التي انخرطت في تلك الحروب، أعداد من الصوماليين، وجد أن بعضهم يحمل – بحسب الجهات الرسمية – بطاقات لجوء رسمية.
ومما يؤكد تدخل الخارج في الأحداث السياسية اليمنية، حتى على مستوى الدول في شكل المساعدة في التدريب أو جمع المعلومات، ما صرح به مصدر رسمي يمني عن إلقاء القبض على شبكة إيرانية في اليمن يقوده ضابط في الحرس الثوري الإيراني، تواجدوا بطرق غير مشروعة، تعمل لحساب حركات سياسية يمنية، يتضح ذلك من دعوة إيران إلى التدخل في الشئون الداخلية لليمن( ).
وإمعانا في توضيح المخاطر الأمنية للاجئين فقد صور البعض الصوماليين الفارين من الحروب الداخلية في بلدهم إلى اليمن بأنهم أصبحوا جزء من الصراع في البلاد، وسيتحولون إلى أشبه بـ"مسدس للإيجار" تستخدمه الأطراف المتصارعة كل لمصلحته، موضحاً إن الحقائق التاريخية تؤيد ذلك، فالصومالي – حسب هؤلاء - يقاتل في إريتريا ضد إثيوبيا ويقاتل في كينيا والصومال ضد إثيوبيا، وقاتل ويقاتل اليوم مع جماعة الشباب المؤمن في مقديشو ومع أمراء الحروب أو مع الدولة، كما وجدناهم حراساً لزعيم تنظيم القاعدة بن لادن" .
يتضح مما سبق أن الأجانب، سواء تواجدوا على الأرض اليمنية بطريق مشروع أو غير مشروع، وأيا كان سبب تواجدهم، بما في ذلك اللجوء إلى اليمن، يتحركون في طول البلاد وعرضها في هيئة أفراد وجماعات، بما في ذلك المنخرطين في عصابات، دون أن يكون بمقدور السلطات اليمنية منع أو التحكم في حركتهم، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب أهما ما يلي :
1)    الأطماع والمصالح المتعارضة لبعض القوى والحركات السياسية اليمنية، مع غياب أو ضعف الوازع الوطني لديها، وان بنسب متفاوتة، وهذا ما يجعلها تبرر لنفسها – خطا- اعتناق مبدأ الغاية تبرر الوسيلة التي ساقها ميكافلي في كتابه الأمير.
2)    الانتهازية السياسية، وعدم التمييز بين ما يحقق مكاسب للطرف طالب التدخل، وما يمثل خسارة له على مستو الغاية، دون أن تعي تلك الأطراف أنها تحرق أوراقها السياسية وكل رصيدها الوطني بقبول جعلها من نفسها أدوات لهذه الأيادي والمشاريع الخارجية، ودون أن تعرف أن من ارتهن لا يمكنه الفكاك من ارتهانه – على فرض أن تفكير هذه الجهات ينصرف إلى أن لها مشاريع ومتى تحققت فإنها ستتخلص من التبعية - ومن ثم فان عليها أن تعي المبدأ السياسي الشهير القائل "انه لا توجد صداقات دائمة ولا عداوات دائمة ولكن توجد مصالح دائمة"، الأمر الذي يعني أن عليها أن تعي أن للقوى الخارجية أهداف محددة تسعى إلى تحقيقها - عبر أي طرف وأي وسيلة - فإذا ما حققتها أو يئست عن تحقيقا أو عنَّ لها أن هناك اعتبارات تستدعي منع تدخلها أو حدث للنظام الخارجي المُتَدَخِل أي تغيير أو تبديل أو تعديل في ذاته أو سياساته واستراتيجياته أو وجدت وسيلة أنجع، فان هذه القوى الداخلية التي ربطت مصيرها بالخارج ستصبح بلا سند خارجي أو رصيد وطني.
3)    كون اليمن موضع لسياسات وليست فاعلا فيها بما يكفي.
4)    الصراعات الإقليمية التي تجعل من اليمن احد أهم ساحاتها بما قد يصل إلى حد خوض حروب بالوكالة.
5)    فتح بعض الدول باب التعامل المباشر مع بعض الجهات، وبعض الأفراد مباشرة، الأمر الذي قد يفضي أن ينفذ هؤلاء أعمالا لحساب الغير وان بعناصر أجنبية.
6)    الموقع الجغرافي لليمن الذي يغري القوى المتنافسة على أن يكون لها موضع قدم فيه، حتى وان اقتضى الأمر التعامل مع غير السلطات الرسمية( ).
7)    التنسيق بين الجماعات الدينية المتشددة.
8)    عدم قيام المنظمات الدولية المعنية باللاجئين في توفير الحدود الدنيا لضروراتهم مما يضطرهم للحث عن وسائل للتعويض عن النقص في احتياجاتهم( ).
9)    الفساد المستشري في معظم مفاصل الدولة.
10)    الفوضى التي تعم كل أرجاء اليمن وكل مؤسساته، بما فيها مؤسستي الجيش والأمن
11)    اتساع الحدود، سواء البرية أو البحرية ومحدودية الإمكانات للسيطرة عليها.
12)    ضعف التنسيق الأمني داخليا وخارجيا.
13)    المدارس والمنهاج الدينية المنتشرة في كثير من مناطق اليمن بعيدا عن تنظيم أو رقابة الدولة.
رابعاً : مخاطر أمنية أخري للاجئين
تتعد المخاطر الأمنية التي تترتب على مجود الأعداد الكبيرة للأجانب، ومنهم اللاجئين، الذين يمثلون الجانب الأغلب من الأجانب. فإلى جانب المخاطر ذات الطبيعة الإيديولوجية (أيا كان ثوبها) والسياسية، السابق الإشارة إلى أهمها أعلى، هناك العديد من المخاطر الأمنية ذات الطبيعة الاجتماعية، التي تتعرض لها اليمن بسبب الأعداد الكثيفة للاجئين التي تصل – أحيانا – إلى تكوينات استيطانية في بعض جوانب المدن الرئيسة، يختفي معها معالم السكان المحليين.
ومن أهم المسائل الأمنية التي انتشرت مع تفاقم ظاهرة اللجوء إلى اليمن، وتهدد بالتالي المصالح اليمنية، العامة والخاصة، وتهدد أيضا الأمن القومي اليمن، ظاهرة القرصنة في المياه الإقليمية اليمنية، والمناطق المحاذية لها، وذلك – على ما يبدو – بتنسيق بين عصابات القرصنة في البر والبحر، حيث ينتحل بعضهم صفة اللجوء للإبلاغ عن السفن (الفرائس السهلة)، ثم يقوم أفراد العصابة في البحر بترتيب وتنفيذ اختطاف السفينة الهدف، ومن قبيل ذلك اختطاف السفينة اليمنية (سي برنسيس2) من قبل قراصنة صوماليين وهي في رحلة لها من ميناء عدن إلى ميناء نشطون بمحافظة المهرة(.(  كما اختطف القراصنة الصوماليين سفينة صيد يمنية تسمى (القناعة) تم اختطافها مع سفينة صيد أخرى تدعى (الفلوجة) أثناء وجودهما في منطقة ميط بالقرب من الساحل الصومالي. هذا ناهيك عن اختطاف سفن عدة من جنسيات مختلفة، ومحاولة اختطاف سفن أخرى، وهذا ما سوغ للعديد من الدول، وفي مقدمتها الدول الكبرى، إرسال قطعها البحرية إلى المنطقة بحجة حماية الملاحة البحرية الدولية.
كذلك من صور الأعمال المخلة بالأمن اليمني، نتيجة حركة اللجوء المستمرة إلى البلاد، واعتياد الكثير من اللاجئين التنقل بين السواحل اليمنية والقرن الإفريقي بشكل شبه منتظم، انتشار ظاهرة التهريب، وخصوصا تهريب المخدرات والأسلحة، الأمر الذي يهدد الاستقرار في البلاد من ناحية، ويعزز إمكانات الجماعات الإرهابية من ناحية ثانية، ويضر بالشباب الذي عادة ما يحاول تجربة الممنوعات من ناحية ثالثة.
وفي هذا الاتجاه ذكرت وكالات الأنباء في تقارير صحفية أن عشرات الانتحاريين وأسلحة عبروا خليج عدن إلى اليمن، ويعتقد أنهم انضموا إلى صفوف جماعة الحوثيين في اليمن، هذا إضافة إلى تقارير للأمم المتحدة التي ترصد عمليات تهريب الأسلحة في منطقة القرن الأفريقي التي أشارت إلى أن هناك أدلة على أن عصابات القرصنة قد أنشأت علاقات مع مسئولين محليين في الصومال، كما أن هناك علاقة قوية بين عناصر القرصنة ومهربي البشر إلي اليمن، حيث يتبادلان المعلومات، كما أن المهربين يقومون بعض المرات عند عودتهم من نقل اللاجئين الصوماليين إلى السواحل اليمنية بالمشاركة في بعض عمليات القرصنة( ).
وموضوع تهريب المخدرات والسلاح إلى اليمن لا يقتصر ذكره على وكالات الأنباء، بل أكدته مصادر يمنية مسئولة، حيث جاء على لسان نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية الأسبق الدكتور رشاد العليمي إن اليمن  يعاني من مشكلة كبيرة جراء تدفق اللاجئين الذين يتسللون إلى الأراضي اليمنية عن طريق قوارب التهريب التي لا تكتفي بتهريب البشر بل تمارس أيضا عمليات  تهريب للمخدرات والسلاح( .(
معلوم إن اليمن تحول إلى منطقة عبور، بسبب التدفق المستمر للاجئين والمهاجرين بإعداد كبيرة، وبشكل جعلها خارج قدرة السلطات على السيطرة أو الرقابة على الأقل، سواء على الحدود أو في الداخل اليمني، وهو ما ينتج عنه الفرصة للطابور الخامس ليهددوا الوضع الأمني في الداخل المني، إما بأفعالهم مباشرة، أو عن طريق نقل المعلومات التي تساعد على ذلك.  
كذلك من التهديدات الأمنية المرتبطة بتواجد، وتدفق، اللاجئين إلى اليمن ما يعرف بالجريمة المنظمة، سواء في النطاق المحلي أو عبر الحدود، وذلك من خلال إدخال وسائل جرميه غير معروفة في المجتمع اليمني، ويعمد اللاجئون إلى نقل خبراتهم تلك إلى المواطنين اليمنيين، رغبة في تسهيل المهام وتصريف المواد موضوع الجريمة.
أما الجرائم الأكثر انتشار على المستوى الاجتماعي اليمني بفعل تواجد اللاجئين فهي ظاهرة السرقة، سواء من السيارات التي يعمل اللاجئون على تنظيفها أو من البيوت التي تستخدم عاملات منازل من اللاجئين، ولو قدر لأحد عمل إحصائية عن الجرائم المبلغ عنها في أقسام الشرطة لوجد أن اغلبها على الإطلاق هي لتلك الجرائم.
كذالك من الأفعال الرمية التي يمارسها بعض اللاجئين، الترويج للمخدرات في أوساط المجتمع اليمني، ما يشكل خطرا على النشء، ويرفع نسبة خطر المتعاطين على المجتمع.
كذلك من الأعمال التي تنسب إلى اللاجئين، انتشار الجريمة الأخلاقية في عشوائياتهم، سواء بين اللاجئين أنفسهم أو خارج نطاقهم الاجتماعي .
خامساً : مخاطر أخرى للاجئين
لا تقتصر مخاطر تدفق وتواجد اللاجئين في اليمن، بإعداد كبيرة، على الجوانب الأمنية المختلفة، السابق الإشارة إلى أهما، سواء على المستويات الحساسة لأمن اليمن، أو على المستوى الاجتماعي، بل يترتب على تواجد اللاجئين مخاطر أخرى، في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والصحية.
ومن البديهي أن المخاطر الغير أمنية المرتبطة بتواجد اللاجئين على الأرض اليمنية عديدة ومتنوعة ومتداخلة إلى الحد الذي يمكن معه وضع أيها في أكثر من موضع من مواضيع التأثير، بما فيها بعض الاعتبارات الأمنية، ومن هنا تتضح صعوبة تصنيفها تصنيفا حديا، لذا فإننا سنحاول – بقدر الإمكان – اعتماد غلبة التأثير أو وضوحه على، أي من الجوانب لنضعه أو نعتبر من طبيعة ذلك الموضوع.
ففي المجالات الاجتماعية معلوم أن اليمن تعتبر بالنسبة لكثير من اللاجئين والمهاجرين سواء بطرق مشروع أو غير مشروع مجرد منطقة عبور إلى السعودية ودول الخليج، لكن كثيرا ما يخفقون في الوصول إلى غايتهم، بسب السيطرة الأمنية على حدود هذه الدول، ومن ثم تقوم سلطاتها باعدهم إلى اليمن( ) الأمر الذي يجعل إعدادهم فيها في تزايد مستمر، وهذا ما يترتب عليه أعباء اقتصا واجتماعية وأمنية عديدة.
ومن الآثار الاجتماعية الهامة على اليمن أن اللاجئين يعمدون إلى التجمع في مناطق بحد ذاتها إلى حد انه أصبح يحلوا للبعض تسميتها "جمهورية اللاجئين الأفارقة". فقد تحولت مناطق بحد ذاتها في المدن اليمنية إلى عشوائيات يقطنها لاجئين، وأصبحت هذه العشوائيات تشكل قلقا للمواطنين والسلطات على السواء، ليس من النواحي الأمنية وحسب، بل ومن النواحي الاجتماعية، حيث تكثر في هذه العشوائيات العادات الغير مقبولة اجتماعيا، كما يصعب على رجال الأمن تتبع هذه الأعمال، ذلك أن سكان هذه العشوائيات يعملون على الحيلولة دون الدخول إلى تفاصيل حياة عشوائياتهم.
علاوة على ما سبق فان من التبعات الاجتماعية للاجئين زيادة انتشار ظاهرة التسول، حيث يلحظ في المدن، خصوصا الساحلية، انتشار اسر تحمل أطفالها يقفون في تقاطعات الطرق ويتسببون في إرباك لحركة السير، كما يتسببون - أحيانا - في حوادث السيارات فيما بينها أو تجاه المارة، ويترتب على ذلك خسائر في الممتلكات والأرواح، علاوة على المشاجرات وما يترتب عليها من تبعات آنية وممتدة.
ومن أهم التبعات الاجتماعية للاجئين التغيير الديموغرافي، حيث سبقت الإشارة إلى تكوين اللاجئين تجمعات تستقطب اللاجئين، وهذا ما يعل هذه التجمعات تستمر في النمو. ومما يفاقم من المشكلة التسيب والفساد المستشري في المؤسسات الرسمية بما فيها الأحوال المدنية التي ينسب إليها البعض التساهل في منح الوثائق الشخصية اليمنية للاجئين واكتفائها في الإجراءات بإحضار شاهدين أن مقدم الطلب يمني ليحصل على البطاقة الشخصية والرقم الوطني ومن ثم الحصول على جواز السفر بموجبها، وعليه يحصل الأجنبي على الجنسية اليمنية حكما، خلافا للأصول التي حددها قانون الجنسية اليمني.
أما التأثير الاقتصادي للاجئين فيكفي في هذا المجال الإشارة إلى ما نوه إليه خبراء اقتصاديين من إن اللاجئ الواحد يكلف الدولة سنويا خمسمائة ألف ريال أي ما يعادل (2300) دولار مقابل إقامته ومعيشته وتوفير الجانب الصحي والتعليمي والسكن والتنقل .. أي أن مليوني لاجئ صومالي وإفريقي سيكلف الدولة ما يصل إلى 4.6 مليار دولار وهو مبلغ كبير خاصة وأن أغلب هؤلاء لم يتم تسجيل أسمائهم في كشوفات مفوضية اللاجئين كي يشملهم الدعم الدولي وهو ما يعني أن تتحمل اليمن تكاليف مئات الآلاف من الصوماليين والأفارقة الذين لا يخضعون لتسجيل أنفسهم في المخيمات الرسمية التي تشرف عليها منظمات دولية( ).
ومن التأثيرات الاقتصادية الهامة للاجئين دورهم في تفاقم البطالة وتزايد أعداد العاطلين عن العمل اليمنيين. فإلى جانب أن الدولة اليمنية تواجه صعوبات جدية في توفير فرص عمل لمواطنيها، حتى الحاصلين على مؤهلات علمية تخصصية عليا، فان اللاجئين بإعدادهم الكبيرة زادوا من حجم المشكلة بمنافستهم اليمنيين على فرص العمل المحدودة أصلا، وهذا ما يترتب عليه تدني المداخيل للأسر، واكتفى بعضها - بإعدادها الكبيرة - على دخل احد أفرادها إن وجد، وهذا ما يترتب عليه نتائج سلبية في أكثر من اتجاه.
غني عن البيان أن الدولة اليمنية تقدم للاجئين العديد من الخدمات التي توفيرها يمثل أعباء إضافية على الموازنة العامة للدولة، مثال ذلك الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها، وكل هذه الخدمات كلفها الاقتصادية عالية. فالخدمة الواحدة تكلف العديد من الكوادر البشرية المتخصصة والإدارية والخدمية، والمباني بتجهيزاتها المختلفة، والمواد والمدخلات اللازمة لتحقيق غاية الخدمة، كل ذلك في ضل تجاهل دولي لما تعانيه اليمن جراء استضافتها أعداد كبيرة من اللاجئين، رغم أن أسس القانون الدولي توجب مشاركة المجتمع الدولي في مواجهة أعباء حالات اللجوء الجماعي.
كذلك من التبعات الاقتصادية للاجئين ارتفاع أسعار السلع، خصوص، الاستهلاكية لوجود مستهلك جديد هو اللاجئ إلى جانب المستهلك الوطني، ومعلوم أن زيادة الطلب على سلعة يؤدي إلى ارتفاع سعرها، حتى في ضل توافر المعروض منها.
أما بخصوص التابعات الصحية للاجئين فيكفي بشأنها الإشارة إلى ما انتهى إليه الأطباء المتخصصين في بعض أنواع الأمراض المستوطنة في بعض البقاع الجغرافية، وخلو أخرى منها واختفاء أمراض من بعض الدول، حيث أكد الأطباء والمعنيون بمكافحة الأوبئة في القطاع الصحي أن أغلب الأوبئة التي تتعرض لها محافظة الحديدة – مثلا - تأتي عن طريق اللاجئين الذين يدخلون إلى البلاد بإعداد كبيرة، وعدم إخضاعهم لأي فحوصات طبية وقائية.  
وعن هذه المخاطر الصحية قال الأستاذ الدكتور خالد عبده ثابت الصلوي عميد مركز طب المناطق الحارة - جامعة الحديدة- " أنه من المعروف أن الهجرة غير الشرعية تترافق معها تجارة المخدرات والدعارة وفقا للدراسات التي تمت بهذا المجال وهو ما يجعل بلادنا مهددة بالأمراض الجنسية كالزهري والسفلس أو الزهري والجنوريا – الايدز، وهي أمراض مثلاً يمنع النظام الصحي الكندي حامله من الدخول للأراضي الكنديه كما يمنع النظام الصحي السعودي حاملي أمراض الكبد الفيروسية من الدخول إلى المملكة العربية السعودية، والأمراض المتوطنة في بلدان القرن الإفريقي كحمى الوادي المتصدع والايبولا إضافة لأمراض كالتهاب الدماغ الياباني والجذام وحمى الضنك والتي تم التخلص منها في معظم أنحاء العالم.
وأضاف الدكتور الصلوي أن تواجد المهاجرين (اللاجئين) في مخيمات غير صحية يهدد بتحول نمط الأمراض المستوطنة لديهم إلى النمط الوبائي في المخيمات اليمنية ويشكل خطراً على الجميع.
من المعرف مثلا أن اليمن أعلنت خلوها من شلل الأطفال ولكن هذه الهجرات تهدد المنجزات الصحية بعودة الأمراض التي تم التخلص منها بما يسمى الحالات الوافدة من الخارج وقد عادت أوبئة كالملاريا مثلاً لبعض العواصم الأوروبية عبر ما يسمى بالحالات الوافدة، هذه المخاطر موجودة في دول بنظام صحي قوي ومتكامل وعليك أن تتخيل حجم المخاطر في دولة شبه فقيرة ونظام صحي متخلف لا توجد به أنظمة للمحاجر الصحية ولا يتبع نظم الوقاية الأولية لمواطنيه فما بالك بالوافدين عليه( ).
خلاصة الأمر أن الهجرات الحالية (اللجوء) تهدد بانهيار المنجزات المتواضعة لبلادنا على صعيد الرعاية الصحية الأولية أساس الصحة لأي مجتمع.  
     تجدر الإشارة إلى أن ما تمت الإشارة إلية من التبعات للاجئين على اليمن ليست كل أو معظم التبعات، لكنها مجرد نماذج لأنواعها، لان تتبع هذه التبعات يحتاج إلى مسوحات ميدانية، واستقصاءات تحقيقيه، واستبيانات متعددة الأوجه، وفرق عمل متخصصة، وهذا ما لا يعتبر متاحا، أو ربما لا يعتبر موضع تفكير أو اهتمام أي جهة محلية أو دولية، كما أن مناسبة هذه الدراسة وغاياتها لا يعتبرا ما أشير إليه من تفاصيل من متطلبات أو ضرورات الدراسة.

 
الخـاتمة :
حاولت هذه الدراسة أن تضع أمام القارئ بعض المفاهيم القانونية والإنسانية الخاصة باللاجئ واللجوء، وركزت في هذا المجال على الجانب الإنساني للجوء، وان اليمن لم تكن مخطئة بتصديقها على اتفاقية جنيف الخاصة بحماية اللاجئين لعام 1951م كما يحاول البعض أن يصور، لان المن كانت ستقف أمام مسئولياتها انطلاقا من اعتبارات أخلاقية ودينية.
كذلك حاولت هذه الدراسة الإشارة – بقدر الإمكان - إلى أهم جوانب القصور في التعامل مع قضايا اللاجئين والتي يأتي في مقدمتها عدم صدور قانون وطني للجوء، أو اتخاذ أي من إجراءات النفاذ الداخلي للاتفاقيات الدولية ليمكن تطبقها في النطاق الداخلي للدولة، سواء من قبل السلطة التنفيذية أو القضائية، وما يمثله ذلك من تقصير من جانبها.
علاوة على ما سبق حاولت الدراسة أيضا – بقدر الإمكان - إيضاح الوجه السلبي لطاهرة اللجوء الجماعي من القرن الإفريقي إلى اليمن، وأوجه ذلك، سواء من النواحي القانونية أو الأمنية، وتبعات ذلك في الجوانب المختلفة، إضافة إلى بعض أوجه عدم قيام المجتمع الدولي بمسئولياته تجاه اليمن بسبب الأعباء التي يتحملها نيابة عن المجتمع الدولي، وان جانب كبير من مسئولية التقصير في هذا الجانب تقع على السلطات اليمنية، لأنها لا تثير قضية اللجوء في المحافل الدولية ذات الصلة بالمستوى المطلوب، وبالإيضاحات الكافية، وبالطرق المناسبة، كما أنها لا تشارك المنظمات العاملة مع اللاجئين في التخطيط والتنفيذ، أو على الأقل الإشراف.
لكن ينبغي التأكيد هنا إلى أن إثارة تبعات اللاجئين المشار لها لم يكن القصد منها التحفيز على عدم قيام السلطات بواجبها تجاه اللاجئين، أو لفت نظر المجتمع المحلي لها بغرض اتخاذ موقف سلبي من اللاجئين، لكن الغاية الأساس من ذلك هي وضع السلطات أمام مسئولياتها تجاه الجانبين، وذلك في الموازنة بين الاعتبارات الإنسانية تجاه اللاجئين واعتبارات الأمن القومي اليمني، وذلك من خلال وضع الأسس القانونية والتنفيذية الوطنية التي تحقق ذلك.
تجدر الإشارة إلى أن مشكلة اللاجئين ستضل شانا مقلقا لليمن، وغير ايجابي للاجئين، مهما كان اللاجئون مراعين واجباتهم تجاه دولة الملجأ (اليمن)، ومهما عملت اليمن للاجئين، حتى وان وفرت لهم ظروف حياة تساوي حياتهم في أوطانهم أو أفضل، لان اللاجئ يضل قلقا على مستقبله ومستقبل أبنائه، ولان اللجوء حالة استثنائية في حياة اللاجئ، والأصل هو الاستقرار في موطن يتمتع فيه بكامل حقوق المواطنة، ومن ثم فان مشكلة اللاجئين واليمن تكمن في أساس واحد هو استمرار الصراع في بعض دول القرن الإفريقي – مصدر اللجوء – وبالتالي إن أفضل سبل معالجة هذه المشكلة للجانبين تكمن في حل أساسها، لذا أؤكد هنا أن على الدولة اليمنية أن تستخدم كل إمكاناتها من اجل ذلك في اتجاهين، الأول بذل كل جهودها ونفوذها على الأطراف المتنازعة من اجل تقريب وجهات نظرها، ووضع التصورات للحلول التي يمكن بها تحقيق المصالحة بين الفرقاء، وثانيها التوجه إلى المجتمع الدولي لحشد جهوده لحل تلك المشاكل، وتوفير المقومات واللوازم لذلك، حيث أن الملاحظ أن المجتمع الدولي قد أهمل قضية الصومال – مثلا – مكتفيا ببعض المساعدات الإنسانية، وعليه لا احد أهم بالمشكلة ممن يعاني منها، لذا يفترض بالدولة اليمنية أن تجعل من حل تلك المشكلة من ضمن قضاياها الإستراتيجية وليس الثانوية.

دعماً لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل أطلقت وزارة حقوق الإنسان:

 ــ وثيقة رقم (1) حقوق الإنسان في مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل:عبارة عن دراسة تحليلية تُبرزُ بشكلٍ خاص وَمُركز سياق حقوق الإنسان ضمن القرارات النهائية لمؤتمر الحوار الوطني ـ في إطارٍ يُمكن الإستناد اليه كمرجعية لمضامين حقوق الإنسان بأطرها المؤسسية وَالقانونية والقضايا والإتجاهات العامة في سياق نصوص مخرجات الحوار وَالفئات ذات الإرتباط وَمكون الشراكة مع مختلف القطاعات الفاعلة في المجتمع، كما تُقدم الوثيقة رؤية لأولويات الحقوق وَالحريات في الإطار الدستوري المرتقب. 

 ــ وثيقة رقم (2) الإطار الدستوري للحقوق وَالحريات: عبارة عن تصور نوعي لإطار حقوق الإنسان وَالحريات العامة ويتضمن الإطار المقترح مجموعة الحقوق الأساسية لمختلف الفئات ووسائل وضمانات إحترامها وتعزيزها وقد تم تخصيص هذا الإصدار في إطار الدعم الفني للجنة صياغة الدستور. إقرأ المزيد

 النسخة العربية

 النسخة العربية 

 English version  English version

 

 

سجل في نشرتنا البريدية، وكن أول من تصله آخر الأخبار
الجمهورية اليمنية - وزارة حقوق الإنسان
جميع الحقوق من صور و نصوص و مواد خبرية محفوظة لوزارة حقوق الإنسان © 2013