أنت هنا: الرئيسية موضوعــات حقوقيــة أبحاث ودراسات و أوراق عمل أوراق عمل ورشة الشباب والتغيير

أوراق عمل ورشة الشباب والتغيير

واقع الشباب اليمني قبل الثورة


إعــــداد
مــانــع المطــري
 
مقدمة :
إن واقع الشباب في اليمن في ما قبل ثورة (11) فبراير الشبابية الشعبية كان معقداً بما يصعب على الباحث إمكانية الوصول إلى توصيف شامل لواقع الشباب ومدى مشاركتهم بالمجتمع اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً وسياسياً ، كون الشباب هم الشريحة العمرية الأهم لأي دولة متطلعة لتحقيق النهوض كونهم يمثلون المرتكز الأساس بما يمتلكونه من طاقات وإمكانات إن لم يتم تعطيلها من قبل القوى التي ترى في النهوض بالمجتمع خطراً على مصالحها ، سأحاول من خلال هذه الورقة المتواضعة أن أستشرف الواقع الذي عاشه الشباب اليمني خلال تلك الفترة لا باعتباري باحثاً وإنما كوني أحد الشباب الذين مروا بتلك المرحلة .
الواقع الاقتصادي الاجتماعي :
ويمكن مناقشة الوضع الاقتصادي والاجتماعي من خلال استعراض أهم مشكلتين تؤثر على الشباب اقتصادياً واجتماعياً وهما الفقر والبطالة :
ــ  مشكلة البطالة :
تتركز البطالة بصورة كبيرة في أوساط الشباب إذ تصل نسبتها إلى (52.9%) ، مما يؤثر سلباً على الجوانب المعنوية والنفسية ويضعف من شعور الانتماء ويولد مضاعفات بالغة الخطورة من بينها الانحراف والجريمة.
وتزداد معاناة المتخرجين حيث يرتفع عدد خريجي الجامعات سنة بعد أخرى وقد بلغ عددهم في العام 2010 م نحو 34713 ومقابل ذلك يرتفع المسجلين بالخدمة المدنية لغرض التوظيف ليبلغ 190990 في العام 2010م .
ــ مشكلة الفقر :
يعتبر القفر أحد أهم المشاكل التي تعاني منها اليمن بشكل عام حيث بلغ نسبة السكان الواقعين تحت خط  الفقر حوالي 48% حسب تقديرات 2010م ومهما تكن مؤشرات النمو الاقتصادي إلا أن الفقراء لم يستفيدوا منها بل على العكس فقد زادة حدة فجوة الفقر وقد ساهم رفع الدعم عن المشتقات النفطية في رفع كلفة المعيشة بما لا يقل عن 10% مما ساهم في أتساع ظاهرة الفقر والتي يتضرر منها الشباب بشكل رئيسي.
الواقع الثقافي :
للأسف الشديد أن اليمن تعاني من غياب إستراتيجية ثقافية تقوم على أساس بناء الإنسان كما أن غياب الاستقرار السياسي وسيطرة القوى المتخلفة التي تعتقد في الثقافة عدواً لها قد ساهم في تردي مستوى الخدمة الثقافية التي من المفترض أن يحصل عليها الشباب وتبرز أهم مظاهر الوضع الثقافي كما يلي :
1 ـ  ارتفاع أسعار الكتب .
2 ـ  تدني مستوى النشر كماً ونوعاً .
3 ـ  غياب دور العرض السينمائي وتدني مستوى المسرح .
4 ـ  تراجع دور الأندية الثقافية .
5 ـ  تراجع دور الأحزاب في العمل الثقافي والفكري .
6 ـ اعتماد الشباب على الوسائل التثقيفية الغير موجهه والمفتوحة
الواقع السياسي :
اليمن أحد البلدان التي تصنف أنها ديمقراطيات ناشئة ، لكن هذه القضية (الديمقراطية) كانت هي الفرضية الغائبة في المجتمع الواقع تحت سيطرة البني الاجتماعية التقليدية ، فبرغم حالة الانفتاح في العمل السياسي الذي تم التأصيل له في دستور 1990م لكن تلك المرحلة لم تكن في الحالة النموذجية لحرية العمل السياسي لكنها الحالة الراقي في تاريخ هذا البلد في التوجه نحو الديمقراطية  فقد تم الإعلان عن عدد من الأحزاب الجديدة ، كما قيل يومها لكن اغلبها كانت متواجدة أصلاً ، وكرد فعل لفترات الحضر كانت حالة الاستقطاب الشبابي حاد جدا في جميع الأحزاب كان طلاب الجامعات هم الأكثر استهدافاً في تلك الفترة (مطلع تسعينيات القرن الماضي) كما أن هناك تعليم  خلفيته إيديولوجيه كان يضخ لقسم من تلك الأحزاب أعضاء جاهزين ، فمدارس أبناء البدو الرحل في المحافظات الجنوبية التي تلاشت بعد الوحدة والتي كانت تتهم أنها تدرس الفكر الماركسي ، وكانت الهيئة العامة للمعاهد العلمية التي تم إنشائها في المحافظات الشمالية مع بداية الثمانينات وحسب الأهداف للإنشاء كانت تهدف لمحاصرة الانتشار للفكر الماركسي ، لكن الواقع الذهبي الذي شهد انتعاش حقيقي في الفترة من عام 1990م إلى حرب صيف1994م وهذه الفترة كانت فريدة في التنمية السياسية ، نعم لقد تم إعادة فرز المجتمع لكن هذه المرة برغم  كل البني التقليدية المتواجدة في بنية المجتمع لكن الفرز الفكري والسياسي كان على أشدة ، وهذا العمل أدى إلى نشاط كبير في فكرة التثقيف في البلاد من جانب وهي لوجود قيادات سياسية تحاول بناء جيل جديد من السياسيين غير (السريين) أي سياسيين لم يتربوا في حلقات داخلية وبشكل سرى بل سياسيين معروفين للآخرين كليا يمارسون السياسية دون خجل أو حضر ، لكن هذا الأمر كان ليس سهلاً مع أولئك الذين عاشوا في العمل السياسي  المتخفي تحت الأرض العمل السياسي بأسماء سرية !!!! وخلايا عنقودية، وتحت رحمة الخوف والتهديد وهنا تظهر إشكالية يواجهها الشباب وهي مشكلة غياب التجانس بين جيل العمل السياسي السري وجيل العمل السياسي العلني.
الفترة التي تلت حرب 1994 م :
في هذه الفترة سادة الحياة السياسية حالة من الرعب عقب ما تعرض له الحزب الاشتراكي فقد كانت فترة تراجع على كافة المستويات وكان النظام المنتصر عسكرياً يعتقد أن العالم سيقف مع عودة حكم الحزب الواحد وأنه من الممكن أن يقبل اليمنيين هذا الأمر ، وربما تعد هذه الفترة من أكثر الفترات ركوداً ، وقد سعى النظام والحزب الحاكم إلى مزيد السيطرة على القطاعات الشبابية ، حيث بدأ الحزب الحاكم يتوجه للسيطرة على الجامعات والمؤسسات التعليمية فعمل على حشر الأجهزة الأمنية في جهاز التعليم بشكل كبير إضافة إلى محاولة تشويه الصورة الذهنية للأحزاب في الوعي الشعبي في مسعى من الحزب الحاكم  لتحويلها إلى ديكور وفي المقابل قام بإعادة الاعتبار إلى العضوية في الحزب الحاكم الذي كان يعد بمثابة مركز احتواء لا أكثر في حين كانت أدوات الحكم هي أجهزة عميقة وبالتالي تعد هذه الفترة هي من أهم فترات انحسار المشاركة السياسية للشباب وهى فترة كان التجمع اليمنى للإصلاح الوحيد الذي كان شريك النظام يمارس الاستقطاب والتجدد وبعض الأحزاب كانت وكأنها جماعات فكرية لا أكثر وساد خوف من الانضمام لبعضها ، كان هناك الروح التي لا تكسر لدى الشباب وظل البعض يرفع صوته في حالة إعلان حضور إننا متواجدين ينظمون إلى الأحزاب من الجامعات والمدارس .
الفترة التي بعد إعلان قيام اللقاء المشترك6/2/2003م إلى قيام الثورة الشبابية :
المرحلة الثالثة وهى التي كانت من أصعب المراحل حيث حاول هنا النظام اعتقال كل شيء والسعي لتجفيف منابع التدفق الحزبي والتجدد للأحزاب وكانت هذه الفترة هي الأصعب في العمل السياسي ، خصوصاً بعد الحادي عشر من سبتمبر التي حاولت تكبيل الإسلاميين وهى الضربة الثانية بعد إلغاء المعاهد العلمية ، وهنا حاول الحاكم توسيع منطقة الاحتواء باعتقال مؤسسات التعليم العالي والثانوي وأدى إنشاء جهاز أمن جديد ( الأمن القومي ) إلى مزيد من التعقيد ، الهدف هنا تكبيل الشباب في المقابل تم الاستيلاء على النقابات في أغلب المرافق عن طريق المال أولاً أو التهديد لقيادتها ثانياً أو عن طريق إيجاد قيادات بديلة وكان التركيز يتم على التعليم بشكل أهم إلى درجة أن وصل الأمر أن لا يتعين في الجامعات سوى من هم أعضاء في الحزب الحاكم كان الهدف احتكار السلطة والثروة ووصل الأمر إلى المنح الدراسية التي كانت تتوجه إلى أبناء كبار المسئولين وشراء ولاءات منهم ، وهنا عرفنا نوع من الترهيب والرعب المباشر فكان يتم توزيع الإدارات والإيرادات لأعضاء الحزب الحاكم كهبات ونوع من خلق وهم أنه لا طريق لمن يتمرد فكرياً وسياسياً على حزب الحاكم .
برغم الأوضاع المعيشية الصعبة وتردى الأوضاع العامة وخصوصاً الخدمات  أي تأكل الدور الاجتماعي والخدمي للدولة فقد تم فرض رسوم على التعليم وهى سابقة خطيرة في بلد مثل هذا فبرغم وجود حكم قضائي ببطلان الرسوم من القضاء فأنه لم يتنفذ ضد الجامعات الحكومة ، حاول النظام اعتقال اتحادات الطلاب، واعتقال المدارس فتم العمل على اختيار المدراء من ذوى الولاء الأمني للنظام وكانت القبضة تتزايد مع مرور الأيام على كل هذه القطاعات ووصل الأمر إلى الأندية الرياضية وكان يرافق ذلك ، تركيز على الهزيمة النفسية عن طريق تزوير الانتخابات ، وكان يحضر لمسألة التوريث الحكم أي الخروج من الجمهورية إلى نظام يورث الحكم أشبه بكوريا بعد نجاح التجربة السورية كانت الأنظمة العربية تسعي إلى حلق نوع من السيطرة على مراكز القوة الثلاث المال الإعلام الجيش ،، وهنا كان الإشكال (وهنا تعزز ما وصفة هيكل بالحكم بالبوليس ) .
الوضع الداخلي لأحزاب هنا كان في حالة من الإرباك إذ كانت هناك سيطرة أبوية من الجيل السري الذي يعيش وهم الاختراق ويحاول تشكيل النواة الصلبة  للأحزاب أمام وهم الاستهداف للنظام وهنا حاول النظام إغراء عدد كبير من القيادات عن طريق اعتقال الدولة لكسر الرمزية عن طريق احتوائهم في المؤتمر الشعبي العام ، كل هذا كان هدفه إيقاف نمو الأحزاب والتدفق الشبابي إلى هياكلها بالعمل على تعطيل أغلب المنظمات الشبابية ، خصوصاً الاتحادات الشبابية والطلابية ، ولكن تجربة اللقاء المشترك حاولت التصدي لذلك عن طريق إنشاء شراكه بين شبابها في انتخابات إتحاد الطلاب ، وكانت أول مراحل الاختبار الحقيقي في الشراكة للمستقبل ، وهى هنا نوع من التقدم إلى مستقبل أكثر أمان من ناحية وإعادة تدريب وتعزيز الثقة لمن تعتبرهم قيادات المستقبل .
كان الشباب بحكم سن المغامرة والطموح والرغبة في حمل الهم الوطني أكثر تمرداً وكانت نواه الثورة هي قطاعات الشباب الطلابية في الأحزاب ، لعل التجربة هذه الأنضج في عملية إطلاق طاقة الشباب وتشكيل تحالف سياسي أكثر نضوج في المستقبل ، عن طريق تلاحق الخبرة بين هؤلاء , فلقد كان تجمع القدرة على التنظيم عند الإسلاميين كميزة والقدرة على التفاوض الفردي والجماعي عن الاشتراكين ، والقدرة على إدارة الخطاب الإعلامي والحشد الشعبي للقومين وتغلغلهم في الطبقة الوسطي ، كل ذلك كان له دور في الانفتاح على مساقات تمردية خارج الأيديولوجية وتخفيف حدة التباين ووهم العدو، فكانت انتفاضتهم الثورة إلى كانت تنتظر الفرصة لاستعادة كرامتها كما أن شرعية النظام  كانت تتساقط ذهنيا لديهم ، والخوف من مستقبل مرعب ،،، انه فقدان الأمل الذي يدفع بانفجار الثورات.


دور الشباب في التغيير

إعـــداد
أ. منى يحيــــى الفقيه

 
مقدمة :
كان الحديث عن الشباب وما يزال من أسس البناء لمشاريع التغيير، ومن مكونات  وحركات التحرر الوطنية، ومن هذا المنطلق فإن تناول موضوع الشباب والتغيير يعد مسألة تتعلق بالتخطيط الاستراتيجي كما تتعلق ببناء الخطط التنفيذية لعمليات التغيير ، ويمتاز سن الشباب على مراحل العمر الأخرى بمزايا أساسية توفر له أهلية خاصة في مشاريع التغيير ومنها الطاقة والحيوية المتجددة والمتفجرة والتفاعلية مع المتغيرات والأحداث، وعلو الهمة والقدرة على العطاء البدني والعقلي، والطموح المتجدد والكبير وعدم الاستسلام واليأس، وحب المغامرة ومواجهة التحديات وعدم الخوف، ورفض الذلة والاستسلام للظلم أو التعايش معه، والقدرة على التطوير والتطور ، ويعد الحديث عن دور الشباب في التغيير والإصلاح مسألة متجددة في الخطاب العربي والإسلامي المعاصر والمستند إلى تجربة الدولة العربية الأولى وحتى دعوات الأنبياء من قبل، وهو الذي حظي باهتمام ورعاية النبي محمد عليه الصلاة والسلام.
شرارة الثورات      
 إن أسباب الغضب والاحتجاج التي أفضت إلى اندلاع الثورات العربية معروفة، وهي مقيمة منذ عقود، وتتمثل أساسًا في جملة غياب الحريات السياسية والديمقراطية وتفاقم البؤس الاقتصادي والاجتماعي والحكم الدكتاتوري الفاسد، لكن خصوصية الثورات العربية تكمن في قدرة الشباب على صنعها، أولئك الذين تجاوزوا مختلف النخب السياسية والثقافية، وتجاوزوا الأحزاب والحركات  والعسكر ، حيث عانى غالبية الشباب من نسبة بطالة مرعبة، حرمتهم من تكوين أسَر ومن العيش تحت سقف محترم، يضمن الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية، فقد وصلت نسبة البطالة في اليمن خلال العام 2010  إلى ما يقارب 40% بين أوساط الشباب .
وقد أثارت موجات الثورة العربية على الاستبداد والظلم والفساد منذ عام 2011 والتي خاضها الشباب بكفاءة وعلو همة ومواصلة ومثابرة وتحمل وتضحية، مراجعة شاملة لدى أطياف الفكر العربي والإسلامي في النظر إلى الدور الطليعي الذي أخذه الشباب في الثورة، من حيث دوره في القيادة وتجديدها وتطويرها، ودوره في عملية البناء الجديدة للوطن والحضارة  .
وبلا شك أن دور الشباب كان محورياً ومركزياً في إشعال جذوة الثورات العربية ولم يكن الشباب اليمني حينها بعيداً عن إلهامية المشهد الربيعي الثوري العربي ، والشباب الذين خرجوا منذ اللحظة الأولى بعد سقوط كل من نظام زين العابدين في تونس في 14 يناير ، ونظام حسني مبارك بمصر في 11 فبراير كانوا هم النواة للخروج الثوري الجماهيري الكبير  . نعرج على دور الشباب في التغيير من خلال:
دور الشباب في الثورة الشبابية الشعبية السلمية :
    القناعة التامة والايمان العميق لدى الشباب بحتمية التغيير وأنه لا مناص من قيام ثورة للوصول للهدف.
    التفاعل مع المحيط والتأثير فيه والوصول به إلى قناعة  بضرورة الفعل الثوري لتخليص البلاد من شر استفحل ونهاية لا تحمد عقباها .
    خروج أعداد مهولة من الشباب إلى الشوارع معلنين تضامنهم مع ثوار تونس ومصر ورفضهم للحلول الغير واقعية التي يقدمها  النظام لمنظومة العمل السياسي المعارض
    تصدر الفعاليات الثورية وتعرضهم للقمع والإيذاء والملاحقة ورغم ذلك لم يثنهم التفنن في إلحاق الأذى بهم عن مواصلة جهودهم والاستمرار في عمليات التصعيد التي  أخضعت الجميع للاستجابة لعملية التغيير بما فيهم النظام السابق .
    تقديم التضحيات الجسيمة من روح ونفس ومال ووقت مما  غير قناعات الأطراف  المحلية والدولية بان الثورة لن تعود إلى الوراء ، وشكلت جمعة الكرامة 18/ مارس مرحلة فاصلة في تاريخ الثورة حيث تفككت منظومة النظام السابق العسكرية والدبلوماسية بعد سقوط (54) شهيدا ، وعلى امتداد الثورة كان أغلب شهداءها شباب لا تكاد تتجاوز أعمارهم الــ (30 ) عام ، وليس هذا غمطا لأي يمني ثائر بل اعترافاً بحق هذه الفئة وما قدمته .
    حين أعلنت الأحزاب السياسية انضمامها إلى الفعل الثوري وتزايد أعداد الشباب و توافد من كل المناطق والعزل باتجاه الساحات على مختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم اتجهت القيادات الشبابية لتشكيل تكتلات ومجاميع ثورية بدءاً بالحركات والائتلافات وانتهاءً بالتكتلات والمنسقيات ليتسنى لها تنسيق وتسيير الفعل الثوري بكل أشكاله وصورة .
    استمرار رعاية أهداف الثورة ، وتقديم التضحيات في سبيل إنجاحها ، وتحمل عوامل التعرية من الحر المهلك  إلى البرد القارس  إلى الأمطار والسيول الجارفة  في سبيل الحصول على وطن يأوي الجميع من التشرد والضياع .
    إعادة الاعتبار لكل القيم النبيلة التي وأدها النظام السابق فرغم حماستهم ورغم توفر السلاح في كل بيت يمني إلا انهم لم يلجأو للعنف البته ولم يحرقوا أو يقتحمو ولوحوا بالورود في وجه السلاح رغم محاولات صالح البائسة لجرهم إلى مربع العنف وإيقاع البلد في حرب أهلية عبر محاولاته في الحصبة واقتحام ساحة الحرية بتعز ثم القصف على المدينة الحالمة وكثير  لم تغير من بياض السلمية ونقائها .
    تجاوز الشباب الحدود العشائرية والمعارضة التقليدية والقبيلة الضيقة إلى النضج المعرفي والأداء السلمي والعمل الدقيق والمتضامن والحضاري ليكون المشروع الأكبر هو الوطن ولا سواه .
    بروز تكتلات ثورية بإمكانها إذا تحولت إلى فاعل سياسي منظم في الحياة اليمنية أن تؤسس لحل أزمة الهوية للشباب اليمني وتعمق الانتماء الوطني على حساب أي انتماء فرعي آخر .
    لقد تحول الشباب إلى رقم صعب لا يمكن لأحد تجاوزه سواء كانت قوى سياسية أو حكومية أو غيرها فهذا المكون في المجتمع أثبت أنه جدير بالاهتمام والمتابعة ، ولذا أقرت الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية تشكيل لجنة حكومية للحوار مع الشباب وهذا يحتم أيضا على هذه الفئة التوحد تحت مطالب واحدة وواضحة والتمسك بأهداف ثورتهم التي خرجت لرخاء الوطن ورعاية هذا الإنجاز الضخم .
    مثل الشباب عامل تحد كبير أمام النظام السابق بعد أن اكتشف حقيقتهم بمدى جديتهم وبعدهم عن أي أجندات حزبية وصدهم لكل المحاولات المستميتة لتشتيت الساحات إلا أن الوعي والحضور الدائم في الساحات مثل ضمانة حقيقية لاستمرارية الثورة وعنفوانها .
    شكل الشباب اللجان التحضيرية التي أعلنت عن تشكيل مجلس رئاسي انتقالي في خطوة لقطع الطريق أمام أي تسويات قد تنجم عنها المبادرة الخليجية وهذا دفع بأحزاب المشترك إلى الإسراع في الإعلان عن تشكيل مجلس وطني لقوى الثورة السلمية.
    عانى غالبية شبابنا اليمني من سطوة المؤسّسات التسلطية والقمعية على مدى عقود عديدة من الزمن، لذلك اندفعت حركتهم الغاضبة ضد السلطة القامعة، وبرهنوا أنهم يشكلون قوة جديدة لا يستهان بها، تمتلك قدرة كبيرة على الإنجاز والاستعداد للتضحية بالأرواح، وقدموا مثالاً على قوة العمل المدني السلمي، بوصفه أشد نجاعة من اللجوء إلى العنف واستخدام السلاح، إلى جانب قدرتهم على توصيل أحداث تظاهراتهم وحراكهم ومطالبهم إلى أجهزة الإعلام باستخدام أحدث التقنيات المتوفرة لديهم، بالرغم من مختلف صنوف المنع والقيود والرقابة ،يعود  ذلك إلى توظيف الشباب للإمكانيات التي يقدمها الإنترنت، فتمكنوا من نشر الصور ومقاطع الفيديو على مواقع الفيسبوك  وتويتر واليوتيوب وسواها ، ولم تتمكن الرقابة من تغطية أو منع نشر الجرائم المرتكبة.
    أوجد حراك الشباب فضاءات جديدة، أفضت لإيجاد إقليميات جديدة، فأصبحت المدن والبلدات اليمنية أشبه بخزانات بشرية كبرى ،وحين نمعن النظر في الثورات والانتفاضات العربية يجتاحنا السؤال عن الكيفية التي أفضت إلى نهوض هذه العملية التأسيسية للكيان الشبابي، ومكنته من أداء عمله بكفاءة عالية .
    قدم الشباب نماذج إبداعية فكان الفنان المبدع والخطيب المفوه والإعلامي البارع  فأعلنوا عن الثورة وشرحوا أهدافها وبشرو بالمستقبل الجديد الذي ينتظر كل اليمنيين .
  أثناء التدقيق  في دور الشباب في الثورة الشبابية الشعبية السلمية في اليمن نجدها قد تميزت بنقاط أساسية:
    أهمها العنصر الشبابي الذي يقود ويخطط للثورة وعلى عاتقه كان التغيير والتبديل.
    العنصر البارز الآخر هو السلمية ، وإن كان من سلاح فهو التسلح بالإرادة واستخدام التقنيات الحديثة في نقل المعلومة وتبادلها .
    الوحدة المتصورة بين قيادات تلك المكونات الشبابية حيث أجمعت على أهداف واضحة المعالم كانت بمثابة المنهاج الذي سير كافة الأعمال الثورية التصعيدية .
شابات في المعترك
     الشباب في ثورة اليمن هم المكون الرئيس لثورة فتية حيث يقدر عددهم بـ(50% ) من حجم السكان اليمنيين يشكلون أغلبية هذا الفعل التاريخي كنتيجة طبيعية للنسبة التي تشكلها هذه الفئة ، وأفرزت الثورة من صفوفها قيادات شبابية إعلامية وسياسية وعلى كل المستويات بين شباب اليمن وشاباته على حد سواء بل وظهرت الشابات اليمنيات بصوره غير اعتيادية أو كما أسماه الكثير خارج إطار المألوف فالذي ألف أن يراها بادوار معينة أدهشه أدائها في الثورة اليمنية . حيث لم يقف أمام خيالها حاجز التفكير ولم تتوان لتدرس كيفية الأداء فكانت الطبيبة والمهندسة والمعلمة والإعلامية والكاتبة والمحللة وبطلة الأدوار الخفية تقدم التضحيات تلو الأخرى والتي جعلت النظام السابق لا يتهاون لحظة  واحدة في توجيه التهم لها وإيذاءها والتعرض لها حتى عبر وسائل الإعلام الجماهيرية .   
شباب آخر ..
    خرج الشباب مشكلين بدمائهم لوحة جديدة ترسم ملامح المستقبل وتحدد مسارات الجيل القادم فكانت هذه المرة ثورة شبابية شعبية اتكأت على القاعدة الاجتماعية العريضة وشكل الشباب عمودها الفقري حين خرج وهو يدرك تماما أن الطريق أمامه لن تكون مفروشة بالورود ومع كل ذلك حمل هؤلاء الشباب رؤوسهم في أكفهم وسكبوا دمائهم ليصونوا كرامة الوطن التي داس عليها نظام اسري طيلة 33 عام ، ومن هنا تبدلت تلقائياً تلك النظرة التقليدية لفئة الشباب بأنهم  طائشون وغير مسئولون ولا يستطيعون تحمل الصعاب، لتصبح مسئولية بناء الوطن الجديد هي مسئولية ملقاة على عاتق الجميع ويؤمن الشباب بأهميتها وأهمية مشاركته الفاعلة فيها .
الأدوار الرئيسة التي شغلها الشباب خلال الثورة اليمنية الشبابية الشعبية السلمية :
    الدور الإعلامي الحقوقي ( التصريحات الإعلامية ، التغطيات الخبرية  الآنية ،تقديم ملفات بالوقائع إعلامياً )
    الدور القانوني ( رصد الانتهاكات ، متابعة القضايا الملحة والعاجلة ،  تسجيل البلاغات القانونية ومتابعاتها )
    الدور الاجتماعي ( الخدمات – الصحية والإسعافية – تقديم مساعدات آنية ومرحلية لأبناء الشهداء والجرحى والمصابين وتبني قضاياهم ...)
    الدور السياسي ( تقديم التصورات – التفاوض – لقاء السفارات والوزراء وأصحاب القرار – التمثيل في مختلف المواقع )
    دور الحشد لمواقف ومطالب الثورة ( التصعيد الثوري المستمر ، إصدار البيانات المختلفة )
      الدور الفني (الفعاليات الثورية المختلفة  )
    الدور الأمني ( تشكيل سياجات أمنية في كافة مداخل الساحات والعمل على حمايتها من الاعتداءات المتكررة ، ترتيب وضع الساحات أمنياً )
محطات تاريخية ..
1.    جمعة الكـرامة
    توافد فيها جموع المصلين إلى ساحة التغيير بجامعة صنعاء واعتلى خطيب جمعة الكرامة (الإنذار ) المنبر حيث كانت الساحة تكتظ بمئات الآلاف من المصلين ،، وحين انتهت صلاة الجمعة وبدأت المجاميع البشرية تغادر أماكنها كانت قوات الأمن بلباس مدني مدعمة ببلاطجة تمركزوا على الضفة الأخرى من الجدار العازل على مدخل الساحة من جهة شارع الرقاص وعلى أسطح المنازل المحيطة تباشر الهجوم المباغت من طرف واحد وانهالت الرصاص على المصلين وبدا القتل العشوائي ولم يكن أمام الثوار غير اقتحام الجدار وهدمه واجههم الرصاص الحي واحرق القتلة إطارات السيارات كي تتصاعد الأدخنة وتحجب الرؤية وسقط الشهداء واحدا تلو الآخر وبدأت الدماء تسيل في جولة الشهداء واستقبل المستشفى الميداني بتجهيزاته البسيطة أعداد مهولة من الجرحى لم تكن يوما في الحسبان وارتفعت الأرقام لتسجل أكثر من  و( 617) جريح و(56 ) شهيد ل فتهم العلام اليمنية في موكب جنائزي مهيب ودفنت الجثث الطاهرة يوم الأحد  20مارس 2012م
   تلت هذه الجريمة البشعة التي تعد فاصلة في تاريخ الثورة اليمنية عملية انشقاق واسعة في أوساط الجيش ،، وأعضاء المؤتمر الشعبي العام ونواب وقادة عسكريين وسياسيين ودبلوماسيين وأكاديميين وصحفيين وكانت تعد بمثابة الصدمة التي أحدثت شرخاً كبيراً في النظام السابق ،، أيقن الجميع بعدها أن لا تراجع.
2.    محرقة تعـز:
    ليس خافياً على أحد أن محافظة تعز كانت الشرارة الأولى للثورة الشبابية الشعبية السلمية ولم يكن يتوقع النظام السابق منها ذلك مما دفعه لاقتحام ساحة الحرية وحرق الخيام بمن فيها  في جريمة بشعة سميت بالمحرقة ( الهولوكوست )قضى فيها ما يزيد عن مائة شهيد بينهم أكثر من أثني عشر معاقا ومئات الجرحى لم تسعفهم ذواتهم للهروب من ألسنة اللهب بعد أن تم رش البنزين على الخيام وإحراقها بسرعة ،، وعانت هذه المحرقة من التعتيم الإعلامي إلا أن الشباب الثائر لم تخمد له إرادة فأعلن كل مرافق تعز ساحات للثورة والثوار ..
3.    مسيرة الحياة :
   بدأت كفكرة أطلقها أحد شباب تعز ثم تحولت لجموع بشرية غادرت تعز باتجاه مدينة القاعدة والهدف صنعاء ،، وفي كل محطة كان أبناء المحافظة التي تستقبل المسيرة قد أعدو عدتهم وجهزوا ما عليهم ففي إب كانت وجبة العشاء أعقبها حفل كرنفالي كبير ثم تجهيز أماكن النوم والراحة ثم استقبالا كبيرا في يريم وهتافات وكرم ضيافة في ذمار وفي كل محطة تتزايد الأعداد وتلتحم المسيرة بمسيرات لتصل إلى صنعاء في لحظة فارقة في تاريخ الثورة اليمنية تمتزج فيها الدموع بهتافات الفرح وتعانقت مسيرة الحياة القادمة من تعز بشبابها الأبطال الذين فطر السير أقدامهم  مع مسيرات الاستقبال الكبير في صنعاء إلا أن القتلة كانوا يعدون عدتهم وفي منطقة دار سلم حاصر البلاطجة ورجال الآمن المسيرة ومنعوها من السير وسقط هنا عشرة شهداء وما يزيد عن (70) جريحاُ لتصل ساحة التغيير بعد منتصف ليلة السبت 24 / 12 ، وكانت كاسمها أعادت الحياة للثورة السلمية وأنعشت ملايين الجماهير .. من تعز عاصمة الثورة وقلبها النابض .
4.    مجزرة كنتاكي ..:
     كانت في صنعاء  على مدى ثلاثة أيام من الأحد 18 سبتمبر إلى 20 سبتمبر 2011 ضد المتظاهرين في ساحة التغيير نفذها بلاطجة النظام السابق في جولة (النصر )  كنتاكي سابقا. كان الهدف هو محاولة لاعتراض مسيرة تصعيدية لشباب الثورة، مستخدمين فيها لقذائف الآربي جي، ورصاص معدلات 12/7،في ظاهره هي الأولى من نوعها وتعد من أبشع الجرائم التي تسببت في سقوط نحو 30 شهيدا منهم  الطفل ( أنس السعيدي) اصغر شهداء الثورة الشبابية الشعبية السلمية  ونحو 300 جريح بالرصاص الحي، و800 مصاب بالغازات السامة.
5.    مجزرة القاع ..
     كانت بحي القاع بالعاصمة صنعاء ، ارتكبتها قوات المخلوع صالح بحق المتظاهرين سلميا صباح الثلاثاء 18 / أكتوبر  وبلغ عدد الشهداء فيها 11 شهيداً وأكثر من 70 جريحا بالرصاص الحي بينهم 10 حالات حرجة، فيما أصيب المئات بالغازات السامة، وأكدت مصادر طبية وحقوقية أنه تم  اختطاف جثامين الشهداء وعشرات الجرحى والمتظاهرين بينهم خمس متظاهرات اثنتين منهن إصابتهن خطيرة واعتبرت  سابقة خطيرة وعمل إجرامي مشين.
6.    مجزرة الملعب  ( في يوم الديمقراطية )
    بعد أن خرجت المسيرة المليونية بصنعاء الأربعاء 27 إبريل أطلقت قوات الأمن والبلاطجة النار على المسيرة السلمية بشارع الستين وسقط فيها العديد من الجرحى وبالرغم من ذلك تابعت المسيرة طريقها بقوة وعزيمة وصبر لا ترهبها أصوات الرصاص , واتجهت المسيرة نحو مبنى التلفزيون اليمني حيث قامت قوات الحرس الجمهوري والأمن بإطلاق النار بكثافة على المسيرة وقامت السلطة بعملية تشويش على جميع شبكة الاتصالات بالمنطقة وقد أدى ذلك إلى سقوط (12) شهيد أحدهم طفل عمره 12 سنة وعشرات الجرحى من المعتصمين كما كان البلاطجة يطقون النار من داخل الإستاد الرياضي جوار مبنى التلفزيون , وقد استخدم البلاطجة الرشاشات والقناصات للاعتداء على المسيرة
7.    مجزرة رئاسة الوزراء
    كانت يوم الأربعاء 11 / مايو  أمام بنك الدم بجوار رئاسة الوزراء حين اتجه مجموعة من الشباب في مسيرة سلمية من شار ع العدل فداهمهم الرصاص  وسقط يومها 13 شهيدا وعدد من الجرحى .
8.    جمعة الشهيدات ..
  .. ربما لم ينس أحد تلك الصورة التي تتداولتها وسائل الإعلام المختلفة يوم مجزرة النساء البشعة  في محافظة تعز ،، تلك الجمعة التي وجه القاتل فيها  فوهة بندقيته نحو مصلى النساء فوقعت عدسات الكاميرا على الفتاة التي تحاول أن تنجو بنفسها من بين ركام البارود فتسقط مرات متتالية وهي تحاول أن تصنع شيئا .. حاولت زينب الوقوف إلا أن قدماها خانتاها بل ومقومات جسدها المتهالك حينها...
     في صباح الجمعة  11 /11 ..التاسعة والنصف ( جمعة لا حصانة للقتلة )...بدأ المصلون في المدينة الحالمة يتوافدون باتجاه الساحة لأداء صلاة الجمعة  للصلاة وكان القصف يرعد في أنحاء المدينة  وفي لحظات الانهماك في الصلاة سقطت القذيفة على مصلى النساء ،، وتحديداً تحت فندق المجيدي حيث كانت تتجمع ثائرات المدينة لتكلل الثورة دماء شهيدات الحرية (تفاحة  ، وزينب ، وياسمين ) وجريحات الحرية ( زينب المخلافي ، ومريم ) وتعلن المرأة أنها لم تكن أقل في التضحيات من أخيها الرجل وسقط يومها في تعز (11) شهيدا جراء القصف المتواصل على المدينة .
وكثير هي المحطات في تاريخ الثورة كان الشباب يدفعون فيها ثمن حريتهم وإرادتهم الصلبة وفي كل مره لم نكن نرى إلا مزيداً من الإصرار والإقبال والشجاعة ونضج العطاء الذي لم يكن يشترط إلا حرية الوطن ،، ويبقى الدور الأهم هو أن تتراص أقدام الشباب لبناء القادم الأجمل بعيدا عن الإملاءات والتعصبات لتكون الثورة قد آتت ثمارها المرجوة .


 

المراجع :
•    ثورة التغيير في أبعادها السياسية والاقتصادية ، محمد الأفندي ،التقرير الاستراتيجي اليمني ، 2011م .
•    دور الشباب في التغيير ، جواد الحمد ، مركز دراسات الشرق الأوسط - صحيفة السبيل اليومية 2011م . http://www.mesc.com.jo/OurVision/2011/5.html
•    الشباب والثورة ، عبد الباسط القاعدي ، شؤون العصر ،المركز اليمني للدراسات الإستراتيجية ، العدد (43) ، 2011م .
•    هل "نحن شباب التغيير" عبدالله الرشيد – الجزيرة توك – الدوحة 2012م .
•    حراك الشباب والثورات العربية – الجزيرة نت – المعرفة – تحليلات – 2011م .
•    المرأة اليمنية مطالب مشروعة ، نبيلة سعيد ، شؤون العصر ،المركز اليمني للدراسات الإستراتيجية ، العدد (43) ، 2011م .
•    تأملات في الربيع اليمني ، أمين صالح علي ، شؤون العصر ،المركز اليمني للدراسات الإستراتيجية ، العدد (44) ، 2011م .
•    ذكرى شهداء مجزرة الملعب ، 2011م www.facebook.com/media/set/?set=a...81011
•    مؤتمر قبائل بكيل العام  ، 2011م http://www.bakeel.net/news_details.php?lng=arabic&sid=1547
•    مجزرة جولة كنتاكي ، ويكيبيديا الموسوعة الحرة ، 2011م
•    جمعة الشهيدات وتفاصيل الرواية ، منى الفقيه ، صحيفة إيلاف ، العدد (206) ، 2012م.
 


الحقــوق السيـاسيـة للشبــاب
(رؤيـة مستقبليـة)

إعـــداد
أ. طلال عبد الكريم عقلان    د. عبد الله  محمد الشامي


               

المقدِّمةُ :
 مع امتداد حكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح لأكثر من (33) عاماً وصلت معه السلطة إلى درجة من الفشل لم  يعد معها قادر على حكم اليمن، ولم يعد اليمنيون قادرين على قبول الاستمرار في ظل حكم أدمن الهروب من مواجهة هذه الحقيقة والذي أصبحت ماثلة للعيان  يجدها الفرد العادي أينما وقع عليها  بصره ،حيث وصلت اليمن إلى حالة من الضعف  والفوضى والاهتراء عجز النظام معها في تأمين الحد الأدنى من الحياة الكريمة لليمنيين حتى وصل ما يقارب من (80%) من اليمنيين الذين لا يملكون مسكنا خاصا بهم، بينما وصلت نسبة الفقر إلى (78%) منهم (45%) تحت خط الفقر و(12%) يعانون من فقر حاد، بينما ارتفعت نسبة ألبطالة إلى (35%) بينما وحسب تقارير الأمم المتحدة (31,5%) يفتقدون الأمن الغذائي والتدني الواضح في خدمات التعليم والغياب الشبة كامل للخدمات الصحية، وغياب كامل للأمن والقضاء العادل، صاحبة محاولة حثيثة للقضاء على فعالية المجتمع وإلغاء دورة في التعبير عن تطلعاته فكانت حرب 1994م، والتي مثلت العملية الأولى لاغتيال مبداء المشاركة السياسية في إدارة اليمن بعد قيام الوحدة والتي كان من نتائجها  تعطيل مسار الديمقراطية وشراكة الجنوب على وجه الخصوص، وقد تعمق ذلك من خلال قمع المعارضة الجنوبية في ممارسة الحق في التجمع السلمي والتعبير عن الرأي,  مما وضع اليمن أمام مخاطر حقيقة ساعد في ذلك العنف الواسع ومخاطر  الاهتزاز الأمني الشامل ،خاصة في ظل وجود شعور عام في الجنوب بالتهميش والإقصاء والغبن وهذا الأمر ولد شعوراً لديهم أن النظام الحالي (الدولة البسيطة) غدا مصدر تهميش لهم من هكذا نخبة  سياسية تتحرك وفق ثقافة اقصائية تجيد التلاعب بالمؤسسات الدستورية, وان الحل الأنجع لدى المعتدلين يتمثل في إقامة فدرالية تتيح لكافة المكونات ممارسة دورها والمطـالبة بفك الارتباط لدى المتطرفين الذين اوغلو في التشاوم من نجاح أي نظام قادم مهما كان شكله، قابله توجه الرئيس السابق نحو الإجهاز على ما تبقى من مفاصل الدولة والحكم عبر إحلال أقاربه والمواليين له خاصة في الجيش والأمن، والتوجه نحو تعديل الدستور لأكثر من مرة إشباعا لرغبته في الاستمرار في  السلطة الذي دامت منذ العام 1978م، إي أكثر من (33) عاماً, ساعده في ذلك وجود أقاربه في السلطة, والجيش والأمن والمال العام والوظيفة الخاصة والذي خلق مناخا مساعدا للتوريث, وهو ما صار يهدد وجود الدولة ووحدة الوطن ويفقد الأمل بالتغيير السلمي خاصة بعد أن حصر دور الأحزاب والتنظيمات السياسية في إطار ضيق لا يتجاوز الصحف الحزبية التي حاولت نقد النظام وعرض بعض المفاسد في الإدارة أو الحزب الحاكم أو بعض المقالات النقدية لبعض السياسات  الداخلية والخارجية  والعمل الدؤوب لتفتيت قوى المعارضة وإثارة المنازعات بينها ومحاولة تقسيمها من الداخل او تفريخها وإشغال قوى المعارضة في قضايا فرعية مثل التهجم على أشخاص والرد على هذا أو ذاك وهو ما تجسد تحت قبة البرلمان حيث عمل على تكييف النظام الانتخابي بصورة تساعده على تفتيت أصوات الناخبين المؤيدين للمعارضة ووضع العراقيل أمام هذه القوى بهدف  منع الوصول إلى الندوة البرلمانية وهو ما ساعده على إقامة مؤسسات الدولة من برلمان ومحكمة عليا  ونظام قضائي وأدارت حكومية وأحزاب...الخ, إلا أن القرارات كانت ببساطة تتخذ خارج هذه المؤسسات  كما أنها كانت محكومة وخاضعة لشخصه وملبية  لرغباته وتوجهـاته والتي ظهرت في أكثر من مفصل سيـاسي  كتعديل الدستور لأكثر من مرة ليتمكن من الترشح، وأمام هذا التردي أفتعل الرئيس الكثير من الأزمات والحروب، ولعل أخطر تعبيراتها كانت الحراك الجنوبي وحروب صعده الست والتي حاول من خلالها خلق صراع مذهبي داخل اليمن واستدعاء تدخلات إقليمية ودولية تحت عناوين مختلفة كان هدفها التغطية على مشروع التوريث وتمريره وبمباركة خارجية, ووسط هذا الكم الهائل من الأزمات والحروب والتي أوصلت اليمن إلى حافة الانفجار الحقيقي لكن دون إدراك توقيت ذلك.
ولقـد كانت ثـورة تونس ومصر هي صفارة البداية لتوقيت اندلاع ثورة الشباب حيث تغيرت معها منهجية الصراع التي كانت قائمة بين السلطة, والمعارضة والتي كانت تحكمها قواعد دستورية استطاع الرئيس أن يلعبها بذكاء لصالحة حيث ظهر الشباب كطرف ثالث متسلحين بأدوات جديدة تمكنت من قلب مـيزان القوى لصالح الشبـاب لتضع حدا لمستقبـل النظام, وأركانه عـبر ثورة شبـابية سلمية خرجت إلى الشوارع منـادية بالتغيير لهذا النظام وبأرقى الطرق الحضارية فخرجت الجموع إلى الساحات والميادين لتعتصم ولتعلن بداية جديدة ولتطوي صفحة مليئة بالآلام وقد حقق الشباب نتائج مـذهلة غيرت تلك الصـورة القاتمة عن اليمنيين والتي عنوانها التخلف والجهل.
لكنه بفعل صموده وسلمية ثورته غدا من أفضل شعوب العالم مدنية وتحضراً خاصة وهو المدجج بالسلاح والتي تركها خلفه وخرج بصدره العاري ليسجل انتصاراته الأخلاقية والسياسية على سلطة القتل والفتنة والمراوغة كان أبرزها هو عدول الرئيس السابق عن الترشح لمـرة أخـرى بعـد أن كان مطبخه السياسي والإعـلامي يعمل على ذلك بقدم وساق, ورغـم انجـرار أحـزاب المعارضة إلى ذلك العرض كان الشباب أشد إصرار على إسقاط النظام مهما كانت التحديـات فكـانت جمعة الكرامة تتويجاً لانقسام النظام على نفسه, والقبـول ببحث تنحي الـرئيس السـابق عن السلطة غير أن هذه الانجازات التي قادها الشباب لم تقابل بنفس عظمة الانجازات التي قدموها حيث مازال الشبـاب يعانـون من التهميش والإقصاء في حقـوقهـم السيـاسيـة وهذه الورقة تسلـط الضوء على هذه القضية من خلال تحقيق الأهداف التالية :
أولاً : أهداف الورقة
1.    التعرف على واقع التشريعات العالمية للشباب في المجال السياسي.
2.    التعرف على واقع التشريعات الوطنية للشباب في المجال السياسي.
3.    التعرف على أهم الصعوبات والمعوقات التشريعية والتي تحد من مشاركة الشباب بفعالية في الحياة السياسية.
4.    تقديم رؤية مستقبلية للتشريعات الوطنية (الحقوق الشبابية)تضمن مشاركة الشباب سياسياً.
 
ثانياً : مصطلحات الورقة
1-    الشباب : هم الفئة العمرية من (15-24) بحسب تصنيف الأمم المتحدة وقانون النشىء والشباب والإعلان الدولي للشباب 1985م.
2-    الحقوق : هي مجموعة النصوص القانونية الصادرة في المواثيق الدولية والإقليمية والمواد التي جاء بها الدستور اليمني والقوانين واللوائح اليمنية
 ثالثاً : واقع التشريعات العالمية المتعلقة بمشاركة الشباب سياسياً
يعتبر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948م، من بين الوثائق الدولية الرئيسية لحقوق الإنسان والتي تم تبينها من قبل الأمم المتحدة، ونالت تلك الوثيقة موقعاً هاماً في القانون الدولي، وذلك مع وثيقتي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية من عام 1966م، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من عام 1966م، وتشكل الوثائق الثلاثة معاً ما يسمى "لائحة الحقوق الدولية". وفي 1976م، بعد أن تم التصديق على الوثيقتين من قبل عدد كاف من الأمم، أخذت لائحة الحقوق الدولية قوة القانون الدولـي والتي على أساسها بنيت تشريعات حقوق الشباب فعند مراجعة الوثائق الدولية الصادرة من الأمم المتحدة يتضح انه لا توجد وثيقة قانونية واحدة تتناول جميع حقوق الشباب حيث توجد مجموعة من الوثائق مثل إعلان لشبونة بشأن الشباب 1989م، وإعلان داكار 2001م، والذي ركز على تمكين الشباب من تكنولوجيا المعلومات وإعلان لوكسبورج 2005م، والذي دعاء إلى انجاز وتنفيذ الأهداف الأساسية لأنشطة المتطوعين ،وميثاق الشباب الذي تبناه الاتحاد الأوربي والـذي تضمن التوظيف والتكامل الاجتماعي والتعليم والتدريب والمواطنة. كما صدرت عدد من الوثائق والتي تضمن تمتع الإنسان بالحـرية وتكافـؤ الفرص كميثاق القمة العربية بتونس 2004م، وإعلان القاهرة يونيو 2003م، الذي أكد على أهمية دعم موقف الشباب العربي وتمكينهم من خلال برامج ثقافية وتوعية هادفة لمساعدتهم على الخروج من مأزق التطرف و الوقاية من أمراض العصر الفتاكة، وإعلان الرباط حول التنمية و السكان ديسمبر 2003م، الذي ركز على قضايا الشباب والمراهقين عن طريق دعم السياسات والبرامج التي توفر المزيد من التوازن المنطقي في المجالات كافة من خلال توزيع أفضل للموارد ووضع سياسات اجتماعية أكثر عدالة وإصدار التشريعات التي تمكن الشباب من الحصول على حقوقهم  في كافة المجالات.
إعلان بيروت المنتدى الإقليمي العربي للسكان و التنمية نوفمبر 2004م :
تضمن الإعلان مجموعه من التوصيات منها ما يتعلق بتمكين الشباب كحث الدول العربية على وضع  السياسات السكانية و استراتيجيات التنمية البشرية، وتقدير القيمة العالية للشباب كعنصر أساسي لتطوير الحاضر وصنع المستقبل، كما أوصى الإعلان على أهمية تمكين المرأة سياسياً و اقتصادياً واجتماعياً.


 
إعلان دبي حول الأطفال والشباب لتحديث التعليم مايو  2005م :
أوصى هذا الإعلان بتمكين الأطفال والشباب من خلال توفير المناخ الملائم لمشاركتهم في جميع مراحل المشاريع التي تؤثر عليهم.
مطالبة الجامعة العربية بإنشاء صندوق للتعليم يمول من قبل الدول العربية بهدف تمكين وصول كافة الأطفال و الشباب إلى التعليم.
مشروع قانون الشباب تم إعداد دليل المشرع العربي لتمكين الشباب من قبل الاتحاد الكشفي للبرلمانيين العرب الذي اعد مشروع قانون الشباب المكون من (36) مادة مع مذكرة إيضاحية لمشروع القانون و دليل إرشادي للبرلمانيين يشرح مشروع القانون تساعد البرلمانيين العربي من صياغة هذا القانون، وقد عرف هذا المشروع الشباب بأنهم من يقعون في الفئة العمرية من (15) سنة حتى (35) سنة حيث وسع فترة الشباب، كما يتضح من خلال نص المادة رقم (5) من هذا المشروع إلزامه لمؤسسات الدولة بان تدرج مفهوم تمكين الشباب ضمن سياساتها وبرامجها، كما نص المشروع على مجموعة من المواد التي تتناول تمكين الشباب في مختلف الجوانب، وبالتالي يشكل هذا العمل بادرة جيده لأنها تسهم في تعريف البرلمانيين بمفهوم تمكين الشباب وإشراكهم في التنمية.
ويرى الباحث ضرورة الاستفادة والأخذ بهذا الدليل والعمل على دراسته وتحليله وإعادة صياغته بما يتوافق والبنية التشريعية للقانون اليمني والخصوصية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية اليمنية, وهذا المشروع يتفق في كثير من جوانبه مع مشروع قانون حماية النشء والشباب اليمني المعروض على مجلس النواب كما سيأتي في الجزء التالي من هذه الورقة.
ورغم وجود هذه الوثاق العربية إلا أن الشباب العربي يعاني من الكثير من المشاكل حيث أبانت منظمة العمل الدولية أن معدلات البطالة في الوطن العربي من أعلى المعدلات في العالم تصل إلى (25,6%) وهي عند الشابات أكثر من الشباب.
رابعاً : التشريعات الوطنية المتعلقة بحقوق الشباب
1- الدستور اليمني :
صدر أول دستور للجمهورية اليمنية بعد إعادة الوحدة المباركة عام 1990م، ثم عدل في 28 سبتمبر 1994م، حيث أضاف هذا التعديل إلى الدستور (29) مادة منها المادة رقم (30) التي تنص على (تحمي الدولة الأمومة والطفولة وترعى النشء والشباب).
وقد عـدل الـدستور عام 2001م، الذي أضاف المادة رقم (6) التي أكدت التزام اليمن بميثاق الأمم المتحدة عام 1945م، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948م، وميثـاق جـامعـة الدول العربية وقواعد القانون الدولي المعترف بها بصورة عامة ومنها المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الشباب، ونصت المادة رقم (24) على أن تكفل الـدولة تكافؤ الفرص لجميع المواطنين سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، وتصدر القوانين لتحقيق ذلك، ويمكن هذا التعديل في المادة رقم (42) الشباب من حق المشاركة السياسيـة حيث جعل لهم الحق في الانتخاب والترشيح لعضوية مجلس النواب، فحق الشباب في الانتخاب من سن (18) سنة والترشيح من سن (25) سنة، ونصت هذه المادة على أن لكل مواطن الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتكفل الدولة حرية الفكر و الإعراب عن الرأي بالقول والكتـابة والتصـور في حـدود القانون , ومن خلال القراءة المتأنية لهذا النص يتضح أن الدستور اليمني أحاط حق المواطن بما فيهم الشباب في الإسهام والمشاركة في جميع جوانب الحياة بالحماية الدستورية و بما يسمح بتمكين الشباب بالمشاركة في الحياة العامة ويكفل تمكينه من التعبير عن أرائه وأفكاره بمختلف الوسائل، كما تضمن الدستور في أخر المادة رقم (54) منه على أن تهتم الدولة بصورة خاصة برعاية النشء وتحميه من الانحراف وتوفر له التربية الدينية والعقلية والبدنية وتهيئ له الظروف المناسبة لتنمية ملكاته في جميع المجالات.
كما نصت المادة رقم (58) من الدستور على حق المواطنين بما فيهم الشباب بتنظيم أنفسهم سياسياً ومهنياً ونقابياً واجتماعياً وعلمياً.
إلا أن الشباب رغم النص على هذه الحقوق في الدستور والكثير من المواثيق الدولية المصادق عليها  إلا أن الشباب اليمن مازال يعاني من الإقصاء حيث يلاحظ في المادة رقم (131) منه أنه قد حـرم الشباب من تقلد المناصب السياسية العليا مثل منصب وزير أو محافـظ أو أمـين عـام مجلس محلـي أو مدير مديرية حيث اشترط إن يكون عمر من يتقلد هذه المناصب من سن (30) سنة فما فوق.
 2- قانون الأحزاب والتنظيمات السياسية رقم (66) لسنة 1991م وفيما يتعلق بالقوانين الأخرى :
نصت المادة رقم (10) من هذا القانون على شروط الانضمام إلى الأحزاب السياسية ومنها بلوغ (18) سنة حيث يرى المشرع أن سن الرشد للمشاركة السياسية (18) سنة، ورغم ذلك تقوم الأحزاب السياسية باستقطاب وتسجيل أعضاء بعمر أقل من (18) سنة وهذا مخالفة لهذا القانون وتشركهم في الانتخابات.
ورغم إعطاء الحق للشباب بالانضمام إلى الأحزاب السياسية عند وصول (18) سنة والانتخـاب كذلك إلا أنه في المادة رقم (11) من هذا القانون رفع سن الشباب الراغب في إنشاء حزب سياسي إلى (24) سنة.
وقد استغلت الأحزاب السياسية هذا القانون لتجنيد الشباب لتحقيق مكاسب سياسية دون أن تمكن الشباب من ممارسة العمل السيـاسي والحزبي بحرية، فالتمكـين السيـاسي يختلف عـن التجنيد السياسي الذي يقصد به عملية إسناد الأدوار السياسيـة وتكليف الأفـراد القيام بها وهذا ما تقوم بهي الأحزاب السياسية.
3- قانون الانتخابات العامة والاستفتاء رقم (13) لسنة 2001م :
هذا القانون من القوانين المختصة بالجانب السياسي الذي أكد وضمن حق الشباب في المشاركة في الانتخاب من سن (18) سنة والترشيح من (25) سنة. وبالنسبة لتحديد عمر الانتساب إلى منظمة المجتمع المدني فلم ينص على ذلك إلا القانون رقم (39) لسنة 1998م، بشأن الجمعيات والاتحادات التعاونية الذي ينص في المادة رقم (21) منة على أنة يشترط في عضو الجمعية التعاونية أن يكون قد أكمل الثامنة عشر من العمر وبقية القوانين كالقانون           رقم (1) لسنة 2001م، بشأن الجمعيات والمؤسسات الأهلية والقانون رقم (35) لسنة 2002م، بشأن تنظيم النقابات العمـالية فلم يشترط أي سن للتأسيس أو العضـوية فمن حق الشباب في أي سن تأسيس أي منظمة مدنية أو نقابة عمالية.
نصت المادة رقم (2) منه على رب الأسرة الإنفاق على الأبناء ورعايتهم الذكور حتى يتعدوا سن الخامسة والعشرين و الإناث حتى يتزوجن بدون تحديد سن وحدد هذا القانون الأشخاص الذين يجب على الدولة رعايتهم وهم الأشخاص (من الشباب وغيرهم) الغير قادرين على تلبية احتياجاتهم من المأكل أو الملبس أو الصحة أو التعليم و هذه الرعاية الهدف منها تمكينهم من العيش وتوفير حد الكفاف، إلا أن الكثير من الأطفال والمراهقين والشباب لا يحصلون على هذا الحق المنصوص علية في هذا القانون وإذا حصلوا على أي نوع من الرعاية فهي لا تفي حتى بنسبة (20%) من متطلبات الحياة ليتمكنوا من العيش وتجاوز الصعوبات التي يمروا بها.
 القانون رقم (4) لسنة 2000م، بشأن السلطة المحلية وتعديلاته ولائحته التنفيذية، لم يرد في هذا القـانون ما يشير إلى اهتمام القانون بالشبـاب وتمكينهم إلا ما نصت عليه المادة رقم (23) فقرة (3) البند (ثالثاً)، ما يشير إلى الرسوم التي تجبى لصالح الوحدات الإدارية و من ضمنها الرسوم والضرائب المفروضة على المهرجانات والفعاليات الرياضية أو ما يجبى تحت مسمى موارد عامة مشتركة ومن ضمنها نسبة (30%) من المورد السنوي لصندوق رعاية النشء والشباب على أن تصرف في ذات الأغراض المخصصة في قرار إنشاء الصندوق.
أما اللائحة التنفيذية لقانون السلطة المحلية الصادرة  بالقرار الجمهوري رقم (269) لسنة 2000م، فقد أعطت اهتماماً ومجالاً أوسع للشباب من القانون حيث نصت المادة رقم (12) من الفصل الثالث على مهام واختصاصات الأجهزة التنفيذية و أهداف عامة شملت تمكين الشباب بصوره غير مباشرة عند النص على تنمية المجتمع المحلي، ونصت الفقرة رقم (10) من هذه المادة  صراحة على :(رعاية النشء  والشباب وتشجيع الأنشطة الشبابية والرياضية وتفعيل برامجها في مختلف المجالات).
4- قانون رعاية وتأهيل المعاقين و لائحته التنفيذية رقم (61) لسنة 1999م :
يتضمن هذا القانون مجموعة من المواد التي تنص على حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة، وينظم تقديم الخدمات والأنشطة التي تمكن الأشخاص ذوي الإعاقة من المشاركة في مختلف مجالات الحياة وعلى كل المستويات الجسدية والنفسية والذهنية والاجتماعية والمهنية حيث تقوم وزارة الشئون الاجتماعية والعمل بالأشراف على تنفيذ هذا القانون بالرعاية ودعم الأشخاص ذوي الإعاقة حسب ما نصت عليه المادة رقم (8) من هذا القانون بالتعاون مع الوزارات والدوائر الحكومية والجهات ذات العلاقة وتنشئ الوزارة المراكز والمؤسسات والهيئات والمعاهد التي تمكن الأشخاص ذوي الإعاقة من التعليم والتأهيل كما نص هذا القانون على تخصيص (5%) من مجموع العمالة في القطاع العام والخاص الموجودة في الجمهورية اليمنية للأشخاص ذوي الإعاقة وقد تم إنشاء صندوق رعاية وتأهيل المعاقين بالقانون رقم (2) لسنة 2002م، الذي نص في المادة رقم (3) على أهدافه المتركزة في تلبية الاحتياجات المادية و المالية للصندوق والأشخاص ذوي الإعاقة، وقد صادقت اليمن على الاتفاقية الدولية الخاصة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عام 2008م، وجاري العمل على إصدار الإستراتيجية الوطنية للأشخاص ذوي الإعاقة والتي ستهدف إلى تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة بما فيهم الشباب من العيش والمشاركة في الحياة العامة دون تمييز بسب الإعاقة وعلى قدم المساواة مع غيرهم.
 قانون رعاية الأحداث رقم (24) لسنة 1992م، وتعديلاته ولائحته التنفيذية
 صدر هذا القانون لرعاية الأحداث الواقعين في نزاع مع القانون الذي تضمن مجموعة من التدابير التي تكفل إعادة تأهيل الأحداث المخالفين للقانون بما يمكنهم من التأقلم مع المجتمع والبعد عن الجريمة والانحراف، إضافة إلى ما ذكر يوجد العديد من القوانين والنظم و اللوائح الأخرى التي لم تذكر قضايا الشباب صارحتاً إلا أنها أشارت
مشروع قانون رقم (   ) لسنة 2008م، بشأن حماية حقوق النشء والشباب
تضمن هذا المشرع (58) مادة موزعة في أربعة أبواب وقد عرفت المادة رقم (2) النشء  : كل شخص طبيعي ذكراً كان أو أنثى بلغ سن السادسة ولم يتجاوز سن السابعة عشرة من الجنسين، والشباب : كل شخص طبيعي ذكراً كان أو أنثى بلغ سن السابعة عشرة ولم يتجاوز سن التاسعة والعشرين من الجنسين.
من خلال هذا التعريف يتضح أن فترة الشباب التي يحميها هذا القانون من سن الثامنة عشر حتى سن التاسعة والعشرون، وهذه الفترة تتفق مع الكثير من المواثيق الدولية التي عرفت الشباب.
ويتضح من خلال أهداف القانون المنصوص عليها في المادة الثالثة منه وخصه الثلاثة الأهداف الأولى أن المشروع اهتم بتمكين الشباب من خلال النص على حماية حقوقهم في مختلف المجالات وبناء قدراتهم وتعزيز دور الدولة والأسرة والمجتمع في ذلك.
ورغم عدم إفراد المشروع فرع خاص بحقوق النشء والشباب في المجال الاقتصادي كغيره من المجالات التي نص عليها في الفصل الأول من الباب الثاني، إلا أن المشروع نص على الحقوق الاقتصادية في الفرع الخاص بالحقوق الاجتماعية، بالإضافة إلى ما نص علية في الباب الرابع الخاص بالإحكام الختامية في المواد (29،34،35،46)، والتي تضمنت تمكين الشباب من الحصول على الأراضي الزراعية والسكنية ،والقروض، ودعم للهيئات الشبابية.
ويعزز من تمكين الشباب نص المادة (52) التي نصت على أن (يتم استحداث إدارات للأنشطة الشبابية في الوزارات والجهات المعنية بتقديم خدمات وتنمية برامج وأنشطة خاصة بالنشء والشباب التي تستدعي طبيعة عملها إنشاء إدارات خاصة بها للقيام بالتعاون والتنسيق مع الوزارة في هذا الشأن.
ومن خلال ما سبق يتضح أن مشروع هذا القانون يعزز من تمكين الشباب في مختلف المجالات الأمر الذي يقتضي سرعة إقراره من مجلس النواب الذي مازال هذا المشروع معروض علية دون البت فيه.
القرار الجمهوري رقم ( 95) لسنة 1996م، بشأن اللائحة التنظيمية للوزارة، قسمت اللائحة إلى أبواب وفصول حددت فيها مهام واختصاصات الوزير و الوكلأ والإدارات العامة الوارد ذكرها في اللائحة وكذا المبادئ العامة في التنظيم والأداء لمهام الوزارة.
وقد نصت على أهداف الوزارة المادة (2) من اللائحة التي يتضح من خلالها إن الوزارة تهدف إلى تمكين الشباب في مختلف المجالات إلا أنها الم تنص على ذلك بشكل مباشر ويتضح كذلك من خلال نص هذه المادة ومن كافة مواد هذه اللائحة أنها ركزت على دور الوزارة في تمكين الشباب في المجال الرياضي و أهملت باقي الجوانب التي يفترض أن تنص على دور الوزارة فيها وتحدد مهامها وواجبات قطاعاتها المختلفة التي لا يوجد بها قطاع محدد يختص بتمكين الشباب.
 القرار الجمهوري بالقانون رقم (10) لسنة 1996م، وتعديلاته بِإنشاء صندوق رعاية النشء والشباب والرياضة، جاء هذا القانون بمورد إضافي إلى جانب ما تخصصه الدولة في موازنتها السنوية للشباب والرياضة.
وقد نصت المادة (3) من القانون على أهداف الصندوق التي ركزت على الجوانب الرياضية وأهملت الجوانب الأخرى مثل لائحة الوزارة. وقد أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم (60) لسنة 1996م، بشأن اللائحة التنفيذية لهذا القانون لتؤكد وتوضح ما جاء فيه حيث ورد بالفصل الثاني (المهام والأهداف.
 كما حددت المادة (4) من القانون المجالات التي يمولها ويدعمها الصندوق من أنشطة رياضية وشبابية و المنشات والملاعب والصالات وبيوت الشباب ومنشات استثمارية للأندية لتأمين موارد ذاتية للانديه و المنشات الخدمية والتعليمية، و تسوير الأراضي وغيرها من أوجه الدعم التي لم يذكر فيها دعم الشباب في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي بحيث يعينهم الصندوق على التمكن من المشاركة في هذه المجالات، فانصب دعم الصندوق بدرجه رئيسية على المجال الرياضي.
 القرار الجمهوري برقم (182) لسنة 1998م، بشأن جوائز رئيس الجمهورية للشباب والذي استبدل بالقرار الجمهوري رقم (153) لسنة 2003م، الذي اختص بإنشاء ثلاث جوائز تمنح لمواطني الجمهورية اليمنية دون سن الثلاثين في المجالات التالية كما وردت في المادة رقم (1) فقرة (1) من القرار :
1.    تلاوة القران الكريم وحفظة.
2.    العلوم والتكنولوجيا.
3.    الآداب والفنون والموسيقى .
كما نصت الفقرة (ب) على إن تتكون كل جائزة من جوائز رئيس الجمهورية للشباب من مكافئة مالية وشهادات دالة على منحها, وقيمة هذه الجوائز مع الشهادات الخاصة بذلك يتحملها صندوق رعاية النشء والشباب والرياضة بحسب ما جاء في المادة.
وقد جاءت هذه الجواز تحفيزا للشباب على المنافسة في هذه المجالات مما يمكنهم من المبادرة في التعلم وكسب المعارف والبحث العلمي والإبداع.
 وقد صدرت بالإضافة إلى ما ذكر مجموعة من القوانين والقرارات التي تختص وزارة الشباب والرياضة بها مثل : القرار الجمهوري بالقانون رقم (4) لسنة 1996م، وتعديلاته بشأن إنشاء المعهد العالي للتربية البدنية والرياضية، و قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (264) لسنة 2000م، بشأن إنشاء المركز اليمنى للطب الرياضي، وقرار مجلس الوزراء رقم (704) لسنة 2002م، بشأن حماية أراضى وممتلكات وزارة الشباب والرياضة. كما صدر النظام الأساسي للجنة الأولمبية الصادرة عام 1990م، والنظام الأساسي لجمعية الكشافة والمرشدات.
وعند تطبيق هذه القوانين منها ما يكون سهل التطبيق والتنفيذ، ومنها ما يكون وجوده مجرد حبر على ورق، فلا الجهة طبقته ولا الحكومة دعت إلى تطبيقه وإلزامه الجهة بذلك، وقد تكون المعوقات المؤدية إلى عدم تطبيق بعض هذه القوانين هو صعوبة التطبيق، فقد تلجأ جهة ما إلى صياغة نص قانوني ظناً منها أنها ستكون قادرة على تطبيقه ولكن بعد إصداره تصطدم الجهة بالواقع، حيث يصعب عليها تطبيقه بسبب المعوقات المادية والبشرية أو صعوبة في التفسير والالتباس على المطبقين في فهم المغزى الحقيقي للنص، ولأنها بعض الأحيان تكون مواد منقولة حرفياً من قوانين صادرة في دولة أخرى دون مراجعتها وإعادة تكييفها مع الواقع اليمني، ومن خلال السرد التاريخي لتتطور القوانين والتشريعات المتعلقة بالشباب، يلاحظ الآتي:
•    رغم صدور الكثير من التشريعات إلا أنها لا ترتقي لتطلعات الشباب باعتبارهم طاقة هامة في بناء المستقبل كونهم الأكثر توجها نحو المستقبل.
•    أن القوانين والتشريعات الصادرة لا تساعد على انخراط الشباب اليمني في الحياة السياسية.
•    أن القوانين الصادرة عن وزارة الشباب والرياضة تركز على الجانب الرياضي وتهمل جانب الحقوق السياسية وانعدام أي تمثيل للشباب في كافة مكونات ومؤسسات وزارة الشباب، كما أن القوانين التي صدرت بحق الشباب لم يتم العودة إليهم، كما أن وزارة الشباب جعلت من نفسها الممثل الشرعي للشباب وجعلت لنفسها الحق في التدخل في شؤونهم، ولم يتم اخذ رأي الشباب في الإستراتيجية الوطنية للطفولة والشباب والتي ركزت على الجانب الصحي والخدمي وأهملت الجوانب السياسية.
•    وجود ثقافة سياسة رائجة في اليمن لدى الجيل الأكبر ترفض مشاركة الشباب رغم وجود توجه سياسي واسع للشباب للمشاركة السياسية كحق سياسي أصيل.
•    استغلال الأحزاب السياسية للشباب وعدم إتاحة الفرصة لهم لتبؤ مناصب قيادية في الهيئات العليا لهذه الأحزاب.
•    لم يتح الدستور اليمني للشباب تبؤ مناصب قيادية.
•    ضعف الجانب الحكومي والبرلماني فيما يتعلق بقضايا الشباب.
•    غياب دور الشباب عن قيادة مؤسسات المجتمع المدني.
•    انعدام هيئة أو مؤسسة خاصة بالشباب تُعنى بمعالجة الشباب.
 
 
ثالثاً : الرؤية المستقبلية
هناك أربعة مداخل رئيسة يمكن من خلالها ضمان حقوق الشباب اليمني في الدستور المرتقب، وهي على النحو التالي :
1-  على المستوى الوطني :
أ‌-    تضمين حقوق الشباب في الدستور المرتقب من خلال إعلان واضح وصريح على التزام بلادنا رسميا بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية للشباب كما هي محددة في القانون الدولي فالدستور الحالي جاء بمفاهيم عامة لا تتضمن التفصيل والتدقيق في مجال الحقوق لذلك لابد من التنصيص على باب خاص بحقوق الشباب.
ب‌-    دستور يكفل حق الشباب في المشاركة في إدارة الشأن العام بما فيها الوظائف العليا وتحديد نسبة لذلك كمدخل أساسي لأحداث تحول سياسي عميق في بلادنا واعترافا بحقوق الشباب والمواطنة الكاملة.
ج‌-    إقرار دستوري لتمثيل الشباب داخل الأحزاب وفي هيئاتها العليا وفق نسبة محددة.
د‌-    تخصيص لائحة وطنية للشباب في الانتخابات البرلمانية وفق نسبة محددة.
ه- إنشاء مجلس وطني للشباب يهتم بصياغة السياسات المتعلقة بقضايا الشباب السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية يكون لها تأثير سياسي.
و‌-    إعادة النظر في كافة التشريعات والقوانين الصادرة والتي لها علاقة بالشباب وإعادة تكيفها بما يتناسب وتطلعات الشباب.
ز- تفعيل دور برلمان الأطفال بصورة أوسع كمؤسسة أولية لممارسة الديمقراطية والحوار والإدارة والتخطيط.
ح‌-    مصادقة البرلمان اليمني والحكومة على كافة الاتفاقات والمواثيق الدولية.
ط- إيجاد آلية تضمن تنفيذ الحكومة لالتزاماتها الدولية من خلال وسائل الرقابة البرلمانية.
ي- سن التشريعات التي تحمل في طياتها الوسائل والآليات الكفيلة بخلق مناخ يساعد على مشاركة الشباب.
ك‌-    تطوير التشريعات والقوانين والممارسات الوطنية التي تساعد على التطبيق السليم للقوانين التي تعطي دور أكبر للشباب.
ل- إلزام الأحزاب بتخصيص نسبة من موازناتها لتنمية الشباب سياسياً.
2-  على المستوى المحلي :
وضع الآليات الدستورية لضمان مشاركة الشباب في المجالس المحلية كمدرسة حقيقة للتأهيل وتمكين المشاركة الحقيقة للشباب :
أ‌-    تأسيس نوادي سياسية تهتم بتعليم الشباب السياسة والعمل السياسي.
ب‌-    إصدار التشريعات التي تلزم مؤسسات المجتمع المدني بإفساح المجال للشباب.
ج‌-    تدريس حقوق الإنسان والحريات العامة في الجامعات والمدارس الثانوي.
د‌-    تأسيس برلمان مصغر على مستوى الجامعات والمدارس الثانوية يشعر من خلاله الشباب أنهم فعلا نواباً وقادة.
 

دور المؤتمر الوطني العام للشباب
في إخراج رؤية سياسيه للشباب

إعـــــداد
أ. انتصار علي القاضي    أ سميرة الفهيدي

 
المقدمة :
لم تكن رياح التغيير التي هبت في الربيع العربي هي منطلق ثورة الشباب الشعبية السلمية 11 فبراير 2011م ،كما يصورها البعض إذ أن التراكم الثوري في الجمهورية اليمنية قد وضع لبنته في 2007م الذي تمثل  بالحراك السلمي الجنوبي كأول حراك سلمي في الوطن العربي .هذه الثورات التي خلفتها كثيرا من العوامل التي كانت قاسية على شريحة سكانية كبيرة وتمثلت في غياب الرؤية التنموية، والإقصاء السياسي وثقافة التهميش والاستبداد وفساد جهاز القضاء والجهاز المالي والإداري وعلى الرغم من العمر المديد لسنوات ثورة أكتوبر وسبتمبر إلا أن اليمن ما زالت من الدول الفقيرة والمتخلفة مقارنة بدول جاءت بعد اليمن في ثوراتها وتنميتها ولذلك فقد خرج الشباب يحمل هدف إسقاط النظام الفاسد وبناء دولة مدنية تلبي احتياجات ومتطلبات المواطن والعصر الذي يعيشه.
في هذه الورقة سوف نحاول بإيجاز توضيح لماذا خرج الشباب وما هي الجهود المبذولة لإيجاد رؤية شبابية وكيف يجب أن تكون رؤيتهم.
لماذا خرج الشباب :
إن الشباب الذي رسم في خروجه صورة حضارية مثلت نموذجا في الشراكة وبناء الوطن ومعالجة قضاياه لم يكن خروجه  ترفا أو عبثا وإنما كان خروج من منطلقات وطنية ذات عمق معرفي في ما آلا إليه الوطن من تدني في المستوى الاقتصادي والاجتماعي والتعليمي وزيادة نسبة الأمية وضعف البنية التحتية وتفشي الأمراض في ظل غياب الرعاية الصحية للدولة وانعدام فرصة العمل للخريجين وزيادة البطالة وتزايد الأزمات والحروب الداخلية وضعف أجهزة الأمن والجيش وتبعيتها للحاكم وتجذر النظام في الدولة وتوجهه نحو توريث أفراده كل أجهزة ومفاصل الدولة ولاسيما العسكرية منها والانفراد في الحكم وانتهاك حرية الإنسان وكرامته وكذلك فشل الأحزاب السياسية في التوصل مع النظام العابث إلى مشروع ينقذ البلاد من حالة التدهور الذي ألت إليه. فكان للشباب بخروجهم في ثورتهم السلمية مشروعا اختلف عن المشاريع السياسية التقليدية التي أثبتت فشلها لعقود، ولولا هذا المشروع الشبابي الرائد لما حدث هذا التغيير، فلا يمكن لهذا المشروع الشبابي أن يؤطر في المشاريع السياسية التقليدية التي خرج عليها. لذلك فقد خرج الشباب ناظرين إلى الأمام في رؤية ثورية وخطوة استباقية تجاوزت الأحزاب والأيديولوجيات لتهرول نحو المضي في إيجاد يمن تنموي نهضوي يمن النظام والقانون.
الجهود المبذولة لعقد مؤتمر :
بدأت فكرة المؤتمر نتيجة الهم الوطني بعد المبادرة الخليجية التي تؤكد إحدى فقراتها أن على حكومة الوفاق الوطني تشكيل لجنة اتصال تتولى وبشكل فعال التواصل مع حركات الشباب في الساحات من مختلف الأطراف وباقي أنحاء اليمن لنشر وشرح تفاصيل المبادرة وإطلاق نقاش مفتوح حول مستقبل البلاد والذي سيتواصل من خلال مؤتمر الحوار الوطني الشامل وإشراك الشباب في تقرير مستقبل الحياة السياسية. ونتيجة لإحساس الشباب لعدم وجود  رؤية شبابية واحدة كان هذا الهم لابد أن يترجم  بإقامة مؤتمر وطني عام  للشباب يخرج منه برؤية شبابية ناضجة حول كل القضايا الوطنية .
وفي هذا الإطار تم التواصل مع جميع ساحات الثورة وميادين التغيير للتشاور والتنسيق لإقامة المؤتمر بداءً من بداية ابريل وحتى نهاية يونيو وبعد الكثير من النقاشات توج الإعلان عن اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني العام للشباب . وتم التواصل مع دولة الأستاذ/ محمد سالم باسندوة رئيس وزراء حكومة الوفاق الوطني ومع اللجنة الوزارية برئاسة الأستاذة/ حوريه مشهور بحيث يقوم الشباب بأنفسهم بإطلاق حوار شبابي بلا وسيط حكومي للضمان تمكين الشباب من طرح رؤئهم المختلفة بحرية وشفافية مطلقه  وبدون وصاية من احد . وتم التواصل بين اللجنة التحضيرية واللجنة الوزارية المكلفة بالتواصل مع الشباب ،ونتيجة هذا التواصل تم الخروج  باتفاق بمباركة رئيس وزراء حكومة الوفاق الوطني وعليه بدأت اللجنة بتحمل المسؤولية الوطنية الملقاة عليها  والإعداد والتجهيز لكل وثائق وأدبيات المؤتمر .حيث قامت اللجنة التحضيرية  بوضع الفكرة العامة للمؤتمر  ورسالته وهدفه الذي تمثل في المشاركة الواسعة والفاعلة للشباب في بلورة وتقديم حلول لكافة القضايا الوطنية ورسم ملامح الدولة المدنية الحديثة . الحديثة كما تم تحديد المجالات التي سيتم فيها الحوار الشبابي وتمثلت في الآتي :
1.    المجال السياسي:
 القضية الجنوبية - قضية صعدة - الدستور وبناء الدولة- الحكم الرشيد- الشباب- أسس بناء الجيش والأمن
2.    المجال الاقتصادي والاجتماعي:
التنمية الشاملة والمتكاملة والمستدامة- قضايا اجتماعيه وبيئية وخاصة
3.    الحقوق والحريات:
 الحقوق والحريات العامة ، المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية
4.    المرأة:
حقوقها وحرياتها ومشاركتها السياسية
أي مواضيع أخرى يتم إقرارها من قبل لجان المحافظات :
•    تكونت اللجنة التحضيرية العليا وفق الهيكلة الآتية:-
رئيس اللجنة، نواب رئيس اللجنة (نائب للشئون العامة - نائب للجان المحافظات-نائب للشئون المالية- نائب للشئون المرأة (الأمين العام- الأمين العام المساعد- الناطق الرسمي- اللجنة المالية- اللجنة الإعلامية- لجنة العلاقات – اللجنة الفنية- اللجنة العلمية- المقرر- مشرفي المناطق الأولى- الثانية- الثالثة- الرابعة- الخامسة- ثلاثة أعضاء.)
•    تعمل اللجنة التحضيرية العليا التي تشكلت من 25 عضوا من شباب ذو كفاءة عالية ورموز من كافة الأطراف مُثلت المرأة فيها بنسبة 30% على:
1-    تشكيل اللجان التحضيرية في المحافظات.
2-    التواصل مع كافة الجهات ذات العلاقة داخلية وخارجية التي تسهم في إنجاح المؤتمر.
3-    البحث عن إيرادات لتمويل فعاليات وأنشطة المؤتمر المختلفة.
4-    التواصل مع كافة المكونات الشبابية لتمثيلها في فعليات وأنشطة المؤتمر عبر الآلية المقرة ، ابتداءً من تشكيل اللجان التحضيرية في المحافظات.
 
حيث تتشكل اللجان التحضيرية في المحافظات بواقع لا يزيد عن :
•    ثلاث عشرة عضواً للمحافظات التالية(أمانة العاصمة، حضرموت، عدن، تعز).
-    عشرة أعضاء بقية المحافظات.
ومبررات الزيادة في المحافظات أعلاه هي:
1-    الكثافة السكانية.
2-    المساحة الجغرافية.
3-    تعدد وتنوع الساحات.
تعمل هذه اللجان على الآتي :
1.    اختيار الشباب المشاركين في الورش في المحافظة بحيث تمثل جميع المكونات الشبابية المختلفة.
2.    الإشراف على سير الورش في المحافظة.
3.    التواصل مع الجهات والمنظمات ذات العلاقة في إطار المحافظة للإسهام في إنجاح الورش.
4.    الإشراف على اختيار ممثلي الورش للمؤتمر.
5.    تسهيل كافة الإجراءات وتوفير كل مستلزمات الورش في إطار المحافظة.
6.    تعتبر اللجنة التحضيرية في المحافظة مسئولة أمام اللجنة التحضيرية العليا عن سير العمل في المحافظة.
7.    تعمل اللجان في فترة متوازية.
•    يتم مناقشة كافة الورش في كل محافظة .
•    ترفع مخرجات ورش المحافظات إلى اللجنة التحضيرية العليا ومع كل ورشة ممثل يتم اختياره بتوافق أعضاء لجنة الورشة.
•    يلتقي كل ممثلي الورشة في صنعاء لحضور فعاليات الدورات والورش النهائية.
•    يجتمع ممثلي كل ورشة للخروج بصيغة نهائية للورش.
•    يعلن في المؤتمر الوطني العام للشباب البيان الختامي والمخرجات النهائية لتصورات الشباب في القضايا المختلفة.
•    تقدم كافة المخرجات والتصورات الشبابية إلى مؤتمر الحوار الوطني كرؤى شبابية حول كافة القضايا الوطنية وبناء الدولة المدنية الحديثة بعد تهيئة الأرضية المناسبة للحوار.
وكل هذه الجهود ستعمل على تجميع رؤى الشباب المطالبة بالتغيير في القضايا المحلية والعامة وإلى أن يتم عقد المؤتمر ولا تتعلق هذه الجهود المبذولة بالمشاركة بالحوار الوطني لأن الشباب محددين شروط مشاركتهم وقد وضحوا ذلك في لقاءاتهم مع رئيس الجمهورية والعديد من اللقاءات مع رئاسة الوزراء ووزير حقوق الإنسان والجهات الراعية للمبادرة الخليجية بحيث أن تلك الرؤى سيتم الدفع بها إلى مؤتمر الحوار إذا ما تحققت مطالبهم المتعلقة للتهيئة للحوار أو أن تحقيق هذه الرؤى من خلال ممارسة الفعل الثوري ويتم الآن تشكيل لجان تحضيرية في كل المحافظات ومن كافة المكونات الثورية لاختيار الشباب المشاركين في الورش التي سيتم إقامتها في المحافظات ومن ثم اختيار الشباب المشارك في المؤتمر العام للشباب الذي فيه سيتم إعلان البيان الختامي والمخرجات النهائية وتصورات الشباب لكافة القضايا المختلفة ومن ثم تقديم كافة المخرجات والتصورات الشبابية إلى مؤتمر الحوار الوطني كرؤى سياسية حول كافة القضايا الوطنية بعد تهيئة الأرضية المناسبة للحوار لبناء الدولة المدنية الحديثة.
ما الذي يجب أن تكون علية رؤية الشباب : سميرة الفهيدي
ما الذي يجب أن تكون علية رؤية الشباب :
انطلاقا من وحدة الهدف للشباب والتي أذابت كل الفوارق الحزبية والمشاريع الصغيرة والاختلافات الأيدلوجية والانتماءات المناطقية والولاءات الضيقة فإن رؤية الشباب يجب أن تنطلق من ذلك المنطلق الوطني الكبير في بناء دولة النظام والقانون القائمة على حق المواطنة وإرساء مبدأ العدالة والمساواة وإيجاد منظومة أمنية في خدمة الوطن والمواطن ومؤسسة دفاعية عصرية وإعادة صياغة جذرية شاملة للعقد السياسي والاجتماعي في إيجاد دستور بأبعاده التي تحافظ على الهوية وتكفل الحقوق والحريات وتسهم في تشكيل دولة بنظام سياسي يحترمه كل أفراد المجتمع ويسمح بالتوزيع العادل في الثروة والسلطة وإصلاح القضاء وبناء مؤسسات مجتمع مدني مستقلة تمنع ظهور الاستبداد والقمع وتكون شريكا فاعلا في إطار شراكة القطاعات الثلاث ( حكومي ، مدني ، خاص ) وتتضمن مبدأ العدالة الاجتماعية وتوجد اقتصاد منفتح وحديث وتحتوي على رؤية إستراتيجية للنهوض الشامل بالوضع الاقتصادي والاجتماعي والتنموي وتعمل على إيجاد اكتفاء ذاتي من الموارد وتطوير الإنتاج المحلي من خلال إعادة النظر في بنية وهياكل مؤسسات الدولة وحل مشاكل البطالة بين أوساط الناس وبالذات الشباب وحل الأزمات الاجتماعية المتراكمة وتوزيع التعليم وضمان جودته وترسيخ القيم والمبادئ الوطنية وتطوير التعليم الجامعي وغيره وربط مخرجات التعليم بالاحتياجات الأساسية بسوق العمل باعتبار أن التعليم مؤسسة استثمارية وحق مكفول يجب الاهتمام به وحل مشاكل السكان من خلال زيادة دخل الفرد وإيجاد مشاريع الإسكان وبناء بنية تحتية قوية ومتكاملة وإطلاق حرية المنافسة في مجال الاتصالات والمعلومات والتوسع في إنشاء وتطوير البنية الأساسية للمعلومة وزيادة المشاريع الزراعية عبر إحياء وتنفيذ مشاريع عملاقة وإنشاء مجلس أعلى للصناعة والطاقة والتعدين يضم كافة الجهات ذات العلاقة كذلك الاهتمام بإيجاد بيئة ثقافية على العالم ومتجذرة في الهوية وإعلام حر وصحافة مهنية ديمقراطية متطورة وحل كل قضايا الصراع السياسي وتحديد الأسباب والدواعي التي أدت إلى هذه الصراعات والنزاعات وتمثلت في الإقصاء السياسي والتهميش والإقصاء الوظيفي وافتعال الأزمات والعدول عن التخطيط في التنمية إلى تشويه البينة الاجتماعية لذلك فإن حل القضية الجنوبية مرهون بتحقيق تنمية متكاملة وبناء اقتصادي واجتماعي يضمن العدالة الاجتماعية وكذلك قضية صعدة وتهامة ومعالجة كافة قضايا التصفيات السياسية من خلال الكشف عن جثامين الشهداء ومصير المخفيين قسرا ومحاكمة كل المتنفذين والذين لهم دور في تلك التصفيات ومنح أسر الشهداء والمخفيين قسرا الذين تم تصفيتهم سياسيا أو خلال الاحتجاجات السلمية بكافة التعويضات والامتيازات المشروعة وتقليص الفجوة التنموية بين الذكور والإناث ومعالجة قضايا المرأة التنموية والتعليمية بما يحقق يمن نساءه بدون أمية وفقر نساء مستفيدات ومشاركات في النهوض التنموي
مما سبق ذكره على الشباب أن يركزوا بشكل متحد ومتكامل على القضايا الوطنية التي تنطلق من :
•    توحيد رؤية الشباب حول الأولويات الوطنية في إطار هذه المرحلة والمرحلة القادمة وفي مقدمتها إرساء الأمن والأمان والعدالة والمساواة بين أبناء الشعب الواحد.
•    تحييد المناطقية والحزبية والمذهبية ومحاولة فرض الهم الوطني عليها وتغليب الصالح العام على المشاريع الصغيرة والمشخصنة التي لا تخدم إلا أصحاب المصالح الشخصية والأفق الضيقة.
•    على الشباب الاتجاه وبقلب واحد نحو نشر ثقافة التسامح وطوي صفحات الماضي حتى تستطيع اليمن لملمة جراحها وفتح أبواب أخرى تنطلق من قاعدة العيش المشترك وتقبل الأخر بغض النظر عن الاختلافات السياسية والمعتقدات الفكرية طالما أن الرؤية يجب أن تكون كيف ننهض باليمن ونعيد له مجده الحضاري الذي لطالما تغنينا به كثيرا.
•    على الشباب مساعدة اليمن بالخروج من مأزقه الاقتصادي والتوجه بمشاريع وإبداعات لاستثمار طاقاتهم فيما يفيد الوطن ويحسن من أوضاعهم مستغلين الجهات الاقراضية الوطنية لدعمهم بهذا الاتجاه ولا يفكروا بالوظيفة لأنها تقتل روح الابتكار والإبداع ويأخذوا من مبادرات شباب جنوب شرق آسيا تجاربهم في هذا الاتجاه.
•    من الناحية السياسية وبما أن الشباب كانوا بذرة الثورة ووفودها فعليهم أن ينطلقوا من رؤيتهم من تحليل الوضع السياسي لليمن بكل تداعياته وحيثياته مستفيدين من المراحل والأزمات التي مرت بها اليمن وما ألت إليه الإحداث باليمن كما عليهم أن يدرسوا الوضع الديمغرافي والجغرافي والتاريخي والثقافي لليمن ثم يحددوا الرؤية السياسية التي تحمل ( المنطلقات ، والاتجاهات المستقبلية مستفيدين من تجارب أخرى مرت بنفس الظروف (مثل تجربة جنوب إفريقيا )
•    على الشباب أن يكونوا أكثر إدراكا من أي وقت مضي أن وجهات الاختلاف يجب أن تتقارب من اجل مصلحة اليمن واليمينين وعليهم أن ينطلقوا من الكل إلى الجزء وليس العكس.
•    شباب اليمن شبابا ناضجا وعليه أن يتوج نضجه في توحيد أهدافه واتجاهاته لأنها مسؤوليته التاريخية التي سيتحملها أمام الوطن والشعب وعليه أن يكون يقضاً على حماية ثورته وأهدافها من انحرافات تخرجها هن مسارها الوطني والشعبي.
•    على شباب اليمن أن يأخذ بأسباب العلم لبناء اليمن الجديد المتجدد بطاقات وطموحات شبابه وعلى هذا الجيل أن يكون قدوة للأجيال القادمة لأنه شباب الثورة والتضحية والذي أبى إلا أن يقول للجهل والفساد والتخلف لا . لذا عليه أن لا يكتفي بلا وإنما يأخذ بالأسباب ويتجه نحو البناء والتفاعل الجاد والمسئول نحو تنمية اجتماعية واقتصادية متعددة الاتجاهات ومتحدة الأهداف.
الخاتمة :
لا بد من الاتفاق على قاعدة حوار والتهيئة قبل الدخول في مؤتمر الحوار ليضمن بها الشباب الإفراج عن المخطوفين ومعالجة الجرحى وتعويضهم والاعتراف بالثورة الشبابية الشعبية السلمية وشهدائها وكفالة الدولة أسر الشهداء لضمان تعليم أبنائهم ومنحهم كافة الامتيازات المشروعة ومحاكمة القتلة وإقالة الفاسدين وضمان مشاركة سياسية فاعلة للشباب في المجتمع بشكل عام وأحزابهم بشكل خاص وإلا فإن الثورة الشبابية القادمة داخل الأحزاب.

دعماً لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل أطلقت وزارة حقوق الإنسان:

 ــ وثيقة رقم (1) حقوق الإنسان في مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل:عبارة عن دراسة تحليلية تُبرزُ بشكلٍ خاص وَمُركز سياق حقوق الإنسان ضمن القرارات النهائية لمؤتمر الحوار الوطني ـ في إطارٍ يُمكن الإستناد اليه كمرجعية لمضامين حقوق الإنسان بأطرها المؤسسية وَالقانونية والقضايا والإتجاهات العامة في سياق نصوص مخرجات الحوار وَالفئات ذات الإرتباط وَمكون الشراكة مع مختلف القطاعات الفاعلة في المجتمع، كما تُقدم الوثيقة رؤية لأولويات الحقوق وَالحريات في الإطار الدستوري المرتقب. 

 ــ وثيقة رقم (2) الإطار الدستوري للحقوق وَالحريات: عبارة عن تصور نوعي لإطار حقوق الإنسان وَالحريات العامة ويتضمن الإطار المقترح مجموعة الحقوق الأساسية لمختلف الفئات ووسائل وضمانات إحترامها وتعزيزها وقد تم تخصيص هذا الإصدار في إطار الدعم الفني للجنة صياغة الدستور. إقرأ المزيد

 النسخة العربية

 النسخة العربية 

 English version  English version

 

 

سجل في نشرتنا البريدية، وكن أول من تصله آخر الأخبار
الجمهورية اليمنية - وزارة حقوق الإنسان
جميع الحقوق من صور و نصوص و مواد خبرية محفوظة لوزارة حقوق الإنسان © 2013