أنت هنا: الرئيسية موضوعــات حقوقيــة ادلــة تدريبيــة دليل مبسط لأوجه الدفاع عن قضايا النشر

دليل مبسط لأوجه الدفاع عن قضايا النشر

مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء.
سلسلة التدريب علي حماية حقوق الإنسان (3) .

كيف تدافع عن نفسك أمام سلطات التحقيق في قضايا النشر ؟.

دليل مبسط وسريع لأهم أوجه الدفاع في قضايا النشر .

إعــداد
نجـــاد الـــبرعي
محام بالنقض


مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء
The Human Rights Center for
(HRCAP)The Assistance of Prisoners

كيف تدافع عن نفسك أمام سلطات التحقيق في قضايا النشر
إعداد: الأستاذ نجاد البرعي المحامي بالنقض
الطبعة الأولي : مارس 2003
رقم الإيداع :7119 /2003
الناشر : مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء
العنوان : 4 شارع أبو المعاطي الدور الأول شقة 2 – العجوزة ، خلف مسرح البالون
تليفون / فاكس : 3028219 (202 ) البريد الإلكتروني : عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. / website/www.hrcap.org

تقديم
ليس دعوة للاستغناء عن المحامين ولكن التعاون معهم

يصدر هذا الدليل باعتباره العدد الثالث من سلسلة الأدلة التدريبية علي حماية حقوق الإنسان وهي سلسلة صدر منها حتى الآن عددين تهدف إلى تقديم معلومات وخبرات إلى العاملين في هذا المجال من أجل زيادة رصيدهم المهني في مجال التدريب من ناحية وإضافة معلومات قانونية ذات طبيعة عملية إلى معارفهم لتحسين وتطوير الأداء من ناحية أخرى.
ويبدو هذا الدليل قليل الحجم بما لا يقاس بالدليلين السابقين الذين أصدرهما المركز قبله فهو أقرب ما يكون إلى الكراسات العلمية التي تتسم بصغر الحجم وإن احتوي علي الضروري من المعلومات .
وشباب الصحفيين ، وشباب المحامين أيضا هم هدف الدليل فالغرض الأساسي منه تقديم معلومات قانونية ميسرة حول القذف والسب تعين الصحفيين علي عدم التغول علي محارم القانون ومن ثم التعرض لعقابه ، وتساعد الراغب من المحامين علي البدء في التعرف علي هذا النوع من العمل ربما يتخصص فيه في المستقبل .
إن مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء مازال يري أن العمل مع شباب الصحفيين والمحامين هو ضرورة من ضرورات الدفاع عن حقوق الإنسان ، وأن الدفاع عن حرية الصحافة لا يكون بغير معاونة الصحفيين علي معرفة حقوقهم وواجباتهم، ومساعدة المحامين للدفاع عنهم بكفاءة .

مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء

مقـدمــــة
علي الرغم من أن دور المحامين في الدفاع عن حريات الصحافة لا يمكن الاستغناء عنه ، فإنه في كثير من الأحيان يضطر الصحفي لسبب أو لآخر إلى المثول أمام المحقق دون أن تتاح له فرصة الاستعانة بمحام ، ومن هنا تأتي أهمية هذا الدليل المبسط والذي يطرح أهم أوجه الدفاع التي يمكن أن يستخدمها الصحفي عند مثوله للتحقيق في التهم الأكثر شيوعا وهي السب والقذف ونشر أخبار المحاكمات وغير ذلك .
كما يصلح هذا الدليل المبسط ذاته للمحامين كمرجع سريع يتيح لهم إبداء أكثر أوجه الدفاع أهمية أمام المحقق أو حتى المحكمة، دون أن يغني بطبيعة الحال عن وجوب دراسة الموضوع دراسة معمقة وفقا لكل حالة علي حدة وتقدير وسيلة الدفاع الأكثر فاعلية ونجاعة.
وفي جميع الأحوال فإنه إذ عمد الصحفيون ورؤساء التحرير إلى استشارة محاميهم قبل نشر المواد الصحفية التي يرتابون في مدي قانونيتها فإن ذلك قد يؤدي إلى توفير حماية سابقة للصحفي من الاعتداء علي محارم القانون .
علي أنه من المهم وقبل الخوض في التفاصيل لفت الانتباه إلى أمور ثلاثة أرى أهميتها :-
1. أن الدفاع الأهم للصحفي هو حسن نيته حال النشر ، وحسن النية هنا معناه أن الصحفي لم يقصد غير المصلحة العامة كهدف من النشر ، وهذا الأمر رغم أنه من قبيل البواعث التي لا اثر لها في الركن المعنوي في الجريمة بشكل عام إلا انه يؤثر في مدي المسئولية في جرائم النشر .
2. أن اللغة التي يستخدمها الصحفي في الكتابة مهمة جدا لمعرفة ما إذ كان الصحفي يقصد التشهير بشخص معين أم أنه يتغيا المصلحة العامة ، وكثير ما يستخدم الصحفيون ما يعرف بالمعاريض وهي حيل لغوية تستخدم لإيصال المعني إلى القارئ بطريق غير مباشر ، وهي متنوعة مختلفة منها :-
• البيان بالصفات والإبدال ، وهو الإشارة إلى الشيء أو الشخص بصفات ونعوت تعينه دون أن تصرح به .
• تجاهل العارف وهو سؤال المتكلم عما يعلم ، سؤال من لا يعلم، وفائدته المبالغة في المعنى مدحا كان أو ذما تعظيما أو تحقيرا ، ومنه الاستفهام وهو إلقاء السؤال لا ليصل المتكلم إلى أمر يجهله بل لتقرير المعنى وتبكيت المخاطب .
• التسليم وهو أن يفترض المتكلم فرضا محالا ثم يسلم بوقوعه تسليما جدليا ، يدل على عدم الفائدة في وقوعه أو تقدير وقوعه .
• إضمار النهى وهو قول ظاهره الإباحة وباطنه النهى.
• التغاضي وهو أن يتظاهر المتكلم بأنه يضرب صفحا عن أمر هو في الواقع يذكره كقول القائل
• (دعك من سلوكه الشخصي على عيبه ومخازيه فهذا شانه هو لا يهم في كثير أو قليل ولتأخذه بما أساء إلى البلاد فيه).
• الاكتفاء وهو أن ينقطع المتكلم أو الكاتب عن الكلام فيستدل السامع أو القارئ على أن وراء قوله ما هو أعظم كقول القائل أبو فلان وإخوته أفضل ولكنه ……. ، فجملة تترك ناقصة عمدا وفى آخرها نقط قد تصبح مع براءتها فى ذاتها شائنة أو مهيجة ناطقة بالتعمد.
• التلميح وهو أن يشير المتكلم في كلامه إلى قصة معلومة أو نكتة مشهورة أو بيت متواتر أو مثل سائر كمن يقول فى الكلام عن سيدة متزوجة " وهكذا ختمت دليلة حياتها " يشير إلى قصة دليلة وشمشون وخيانتها لشمشون .
• التهكم وهو الهزؤ والسخرية فيأتي المتكلم بلفظه الإجلال فى موضع التحقير والبشارة فى مكان النذير والوعد فى معرض الوعيد أو ما يكون ظاهره المدح وباطنه القدح .
وقد قالت محكمة النقض المصرية في حكم شهير لها بتاريخ 27 فبراير سنة 1933 إن " المداورة في الأساليب الإنشائية بفكرة الفرار من حكم القانون لا نفع فيها للمداور ما دامت الإهانة تتراءى للمطلع خلف ستارها وتستشعرها الأنفس من خلالها. إنما تلك المداور مخبثة أخلاقية شرها أبلغ من شر المصارحة فهي أحرى بترتيب حكم القانون " .
3. أن أهمية الخبر للجمهور والهدف من النشر كلها أمور تقلل من مسئولية الصحفي أو تزيد منها حسب الأحوال ، فكلما كان موضوع الخبر أو المقال عاما ويهم الجمهور وذا هدف محدد ومشروع ، قلت مسئولية الصحفي عما يتضمنه من قذف وسب أو تشهير والعكس صحيح.
4.انه كلما تقدم الصحفي إلى التحقيق وفي يده دليل علي صحة ما نشر- خاصة عند نقد الشخص العام أيا كان – كلما زاد ذلك من فرص تبرئته .

الفصل الأول
القذف والسب في القانون المصري
نظرة عامة
تنص المادة 302 من قانون العقوبات المصري على أن " يعد قاذفا كل من أسند لغيره بواسطة إحدى الطرق المبينة بالمادة 171 من هذا القانون أمورا لو كانت صادقة لأوجبت عقاب من أسندت إليه بالعقوبات المقررة لذلك قانونا أو أوجبت احتقاره عند أهل وطنه" ، كما تنص المادة 306 من قانون العقوبات علي أن " كل سب لا يشتمل علي إسناد واقعة معينة بل يتضمن بأي وجه من الوجوه خدشا للشرف والاعتبار يعاقب عليه في الأحوال المعينة بالمادة 171بالحبس مدة لا تتجاوز سنه …الخ".

وتقول محكمة النقض المصرية تفسيرا للمادتين 302و306 حيث تقول المحكمة: " لا عبرة بطريقة الإسناد إذ يستوي أن يكون بصيغة التوكيد أو التساؤل أو التشكيك أو التهكم أو التندر قدحا في قالب المدح تصريحا أو تلميحا أو تعريضا ، حقيقة أو تورية ، أو مجازا ، صدقا أو كذبا بطريق مباشر أو غير مباشر ، منجزا أو معلقا علي شرط ممكن أو مستحيل التحقيق ، ويكفي أن تكون عباراته موجهة علي صورة يسهل معها فهم المقصود منها ".
وفضلا عن ذلك فقد استقرت أحكام المحكمة منذ عام 1930 علي أنه " يكفي لقيام الجريمة أن يكون الإسناد من شأنه تحقير المسند إليه عند من يخالطهم ويعاشرهم لا عند جميع أهل وطنه ".
ولابد من أن نشير إلى أن القانون المصري لا يعاقب علي السب والقذف إلا إذ كان علنيا ،وقد جمعت المادة 171 عقوبات (مصري) كل وسائل التعبير عن الرأي واشترطت لكي تدخل تلك الآراء دائرة التجريم أن تكون علانية فتنص على " كل من أغرى واحدا أو أكثر بارتكاب جناية أو جنحة بقول أو صياح جهر به علنا أو بفعل أو إيماء صدر منه علنا أو بكتابة أو رسوم أو صور شمسية أو رموز أو أية طريقة أخرى من طرق التمثيل جعلها علانية أو بأي وسيلة أخري من وسائل العلانية يعد شريكا فى فعلها ويعاقب بالعقاب المقرر لها إذ ترتب على هذا الإغراء وقوع تلك الجناية أو الجنحة بالفعل … ويعتبر القول أو الصياح علنيا إذا حصل الجهر به أو ترديده بإحدى الوسائل الميكانيكية فى محفل عام أو طريق عام أو أي مكان آخر مطروق أو إذا حصل الجهر به أو ترديده بحيث يستطيع سماعه من كان فى مثل ذلك الطريق أو المكان أو إذا أذيع بطريق اللاسلكي أو أية طريقة أخري ويكون الفعل أو الإيماء علنيا إذ وقع فى محفل عام أو طريق عام أو فى أي مكان آخر مطروق أو إذا وقع بحيث يستطيع رؤيته من كان فى مثل ذلك الطريق أو المكان وتعتبر الكتابة والرسوم والصور الشمسية والرموز وغيرها من طرق التمثيل علنية إذا وزعت بغير تمييز على عدد من الناس أو إذا عرضت بحيث يستطيع أن يراها من يكون فى الطريق العام أو أي مكان آخر مطروق أو إذا بيعت أو عرضت للبيع في أي مكان ".
وباستقراء تلك المادة نجد أن التعبير الذي أثمه القانون قد يكون :-
أ – بطريق الكتابة سواء كان ذلك بالكتابة في الصحف أو منشورات أو نشرات غير دورية أو الكتابة على الجدران … والكتابة هي كل تعبير باللغة المدونة سواء أكانت كلمات منسقة الجمل أو حروفا مجزأة تؤدى في مجموعها إلى معنى يفهم لأول وهلة أو بعد إمعان النظر وسواء أكانت باللغة العربية أو بلغة أجنبية حية كالإنجليزية مثلا أو ميتة مثل اللغة الهيروغليفية القديمة أو اليونانية القديمة مادام فهمها مستطاعا لعدد من الناس مهما كان محدودا .
ب – والرسوم وهى تشمل كل رسم أيا كان سواء تم طبعه على الورق أو حفره على الخشب أو خرائط أو بطاقات بريد مصورة .
ج _ والصور سواء أكانت صورا فنية كأعمال الكاريكاتير أو الفن التشكيلي أو كانت صورا شمسية وسواء أكانت نقلا للحقيقة المجردة أم مجرد تخيل لأشياء غير موجودة .
د – والرموز هى الأشكال التي تعبر عن أشياء معروفة مثل الصليب المعقوف الذي يرمز إلى النازي .
هـ- والتمثيل والفن المسرحي أو السينمائي كالمسرحيات أو الأفلام أو خيال الظل أو العروض الشعبية التمثيلية سواء أكان لها سيناريو مكتوب أو عملا ارتجاليا يقوم به الممثلون من تلقاء أنفسهم .
ز – وبطريق الجهر بالقول … وهو الكلام بصوت عادى مسموع خارج مباشرة من فم المتحدث أو الخطيب أو المغنى طال الكلام أو قصر جملا أو حروفا منظوما أو منثورا مرسلا أو ملحنا مصحوبا بالموسيقى أم غير مصحوب .
ح – وبطريق الصياح برفع الصوت بشكل جهوري مدو ويستوي أن يكون ترديد القول أو الصياح بالفم مباشرة أو بمعاونة إحدى وسائل الإذاعة الميكانيكية كمكبرات الصوت أو السينما الناطقة .
ط – بطريق الفعل أو الإيماء وهو يشمل الإشارة بجوارح الجسم وإشارات اليد واللسان والأصابع .
وبذلك يكون القانون المصري قد حرم كل وسائل التعبير عن الرأي أيا ما كانت صورة وأشكاله ما دام هذا التعبير عن الرأي قد تصادم مع النماذج العقابية التي نص عليها .
ومن المقرر أن سوء القصد هو لب جرائم النشر لأنها في مجموعها صورة لتجاوز حق الإعراب عن الفكر أو لإساءة استعمال هذا الحق استحقت القمع في نظر الشارع ولكونها كذلك كانت غير واضحة المعالم وكانت حدود المباح والممنوع فيما يتعلق بها متداخلة متشابكة متحركة متنقلة لا يفصلها في كثير من الأحيان إلا فارق معنوي أو نفسي هو سوء القصد – والحق أن القاضى إذا وصل إلي التحقق من سوء القصد فيما نشره المتهم يكون قد قطع معظم الطريق .

الفصل الثاني
وسائل الدفاع والدفوع الأكثر شيوعا في جرائم القذف والسب وغيرهما.
كما سبق منا القول فإن الهدف من هذا الدليل هو معاونة الصحفيين علي إبداء الدفوع وأوجه الدفاع المناسبة حال استدعائهم للتحقيق، وعدم قدرتهم أو عدم إمكانية استعانتهم بمحام بشكل سريع ، وإن كان من المهم في كل الأوقات الاستعانة بمتخصص قبل المثول للتحقيق بوقت كاف لدراسة كيفية مواجهة أسئلة المحقق وإعداد الردود المناسبة والمستندات المؤيدة لها .


الدفع الأول
عدم قبول الشكوى لتقديمها ممن لا يملك ذلك
تنازل الشاكي عن تقديم الشكوى ضد أحد المتهمين يعتبر تنازلا منه عن الشكوى في حق الباقين.
جرائم القذف والسب هي من جرائم الشكوى والشكوى هي عبارة عن تعبير المجني عليه عن إرادته في أن تتخذ الإجراءات الجنائية الناشئة عن الجريمة و يعني ذلك أن جوهر الشكوى أنها إرادة و هي إرادة متجهة إلى إنتاج الآثار الإجرائية .
ومعني ذلك أنه لا يجوز البدء في التحقيق إلا بناء علي شكوى من المقذوف أو وكيله الخاص المأذون له بذلك ، وبغير هذا لا يجوز التحقيق .
وتنص المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية المصري علي أنه: "لا يجوز أن ترفع الدعوى الجنائية إلا بناء علي شكوى شفهية أو كتابية من المجني عليه أو من وكيله الخاص إلى النيابة العامة أو إلى أحد مأموري الضبط القضائي في الجرائم المنصوص عليها في المواد 185 و 274 و 277 و 292 و 293 و 303 و 306 و 307 و 308 من قانون العقوبات وكذلك في الأحوال التي ينص عليها القانون.
ولا تقبل الشكوى بعد ثلاثة أشهر من علم المجني عليه بالجريمة و بمرتكبها ما لم ينص القانون علي خلاف ذلك" .
وقد قضت محكمة النقض المصرية أن اشتراط تقديم الشكوى من المجني عليه أو من وكيله الخاص في الفترة المحددة بالمادة 3 من قانون الإجراءات هو في حقيقته قيد وارد علي حرية النيابة العمومية في استعمال الدعوى الجنائية.
كما قضت أيضا في حكم آخر لها بـ: "اشتراط تقديم شكوى من المجني عليه أو وكيله الخاص في الفترة المحددة بالمادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية هو في حقيقته قيد وارد علي حرية النيابة العمومية في استعمال الدعوى الجنائية لا علي ما للمدعي بالحقوق المدنية من حق إقامة الدعوى مباشرة قبل المتهم إذ له أن يحركها أمام محكمة الموضوع مباشرة ولو دون شكوى سابقة في خلال الأشهر الثلاثة التي نص عليها القانون لان الأدعاء المباشر هو بمثابة شكوى".
ولما كان تحريك الدعوي أو بدء التحقيق فيها يتطلب شكوى من المجني عليه أو وكيله الخاص المأذون له فإن التنازل عنها يعتبر سببا لانقضاء الدعوي العمومية في تلك الجريمة في كل من القانونين المصري والأردني ، ففي مصر تنص المادة10 من قانون الإجراءات الجنائية علي أنه "لمن قدم الشكوى أو الطلب في الأحوال المشار إليها في المواد السابقة و للمجني عليه في الجريمة المنصوص عليها في المادة 185 من قانون العقوبات و في الجرائم المنصوص عليها في المواد 302 و 306 و307 و 308 من القانون المذكور إذا كان موظفا عاما أو شخصا ذا صفة نيابية عامة أو مكلفا بخدمة عامة و كان ارتكاب الجريمة بسبب أداء الوظيفة أو النيابة العامة أو الخدمة العامة أن يتنازل عن الشكوى أو الطلب في أي وقت إلى أن يصدر في الدعوى حكم نهائي و تنقضي الدعوى الجنائية بالتنازل". و قضت محكمة النقض المصرية بأن " جرائم السب من الجرائم التي لا يجوز أن ترفع الدعوى الجنائية عنها إلا بناء علي شكوى المجني عليه و لمن قدم الشكوى أن يتنازل عنها في أي وقت إلى أن يصدر في الدعوى حكم نهائي و تنقضي الدعوى الجنائية بالتنازل طبقا للمادة 10 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 426 لسنة 1954 .
و في حالة تعدد المجني عليهم فإن التنازل لا يعد صحيحا إلا إذا صدر من جميع من قدموا الشكوى.
كما أن التنازل عن الشكوى بالنسبة لأحد المتهمين يعد تنازلاً بالنسبة للباقين، فإذ كان المقال أو التحقيق الصحفي محرراً من أكثر من صحفي ، وتنازل الشاكون عن شكواهم ضد أحد الصحفيين فإن هذا يعد تنازلا عن الشكوى ضد الصحفي الآخر .
مما سبق يتضح أن القانون المصري يمكن في إطاره أن يتم إيقاف التحقيق وانقضاء الحق في جرائم القذف والسب بشروط خمس:-
• تنازل المجني عليه عن شكواه و لا يشترط القانون شكلاً خاصاً لهذا التنازل.
• التنازل عن الشكوى هي لصاحب الحق في تقديمها و هي كذلك لممثله لكن إذا قدم المجني عليه الشكوى بنفسه فلا يجوز لوكيله التنازل عنها إلا بتوكيل خاص.
• وفي حالة تعدد المجني عليهم لا يعتبر التنازل صحيحا إلا إذا صدر من جميع من قدموا الشكوى
• والتنازل بالنسبة لأحد المتهمين يعد تنازل بالنسبة للباقين.
• يحق للمجني عليه التنازل عن الشكوى أو الطلب في أي وقت إلى أن يصدر في الدعوى حكم نهائي و تنقضي الدعوى الجنائية بالتنازل.
و لا يتطلب القانون شكلا معيناً للتنازل فيجوز أن يكون كتابة أو شفوياً و يجوز أن يكون صريحاً أو ضمنياً ينم عنه تصرف يصدر من صاحب الحق و يفيد في غير شبهة أنه أعرض عن شكواه. لكن لا يصح افتراض التنازل و الأخذ فيه بطريق الظن لأنه نوع من الترك لا بد من إقامة الدليل علي حصوله.
لذلك يجب أولا التأكد من شخص الشاكي أو عما إذ كان وكيله يملك توكيلا خاصا بتحريك الدعوى في جريمة القذف ، ثم بعد ذلك التأكد من أن الشاكي لم يتنازل عن مخاصمة أحد المشاركين – رئيس التحرير – أو رسام الكاريكاتور أو صحفي شارك في الموضوع ذاته ، لأن التنازل عن أحد هؤلاء يؤدي مباشرة إلى انقضاء الدعوى بالنسبة للباقين .


وجه الدفاع الثاني
الدفع بعدم تعيين شخص المقذوف
كثير من الصحفيين يلجأ إلى ستر اسم المقذوف وإن كان يصفه بصفات يمكن أن تدل عليه ، والقانون يشترط تعيين شخص المقذوف فإن كان شخصا طبيعيا وجب أن يورد اسمه صراحة ، أو حرف من اسمه أو كنيته أو بنشر صورته أو صورة يمكن منها التعرف عليه ، فإذ لم يمكن تعيين المقذوف فلا جريمة ، علي إننا نحب أن ننبه إلى أن تعيين شخص المقذوف من عدمه هو مسألة واقع تقضي فيه محكمة الموضوع ويمكن أن تراقب قضاءها فيه محكمة النقض .
علي أننا نحب أن نوضح أن فكرة تعيين شخص المقذوف مقصود بها أن يكون تعيينه لدي من يعرفونه من أهل أو جيران أوفي محيط عمله أو أصدقائه ، والقول بغير ذلك يبطل القذف أو السب من أساسه لأن شرط أن يعرف كل الناس بسهولة شخص المقذوف – وهو ما يطلق عليه التعيين – هو أمر مستحيل إلا بالنسبة لبعض المشاهير ، ولكن بالنسبة للشخص العادي فيكفي أن يكون معينا في المقال موضوع القذف بشكل يكفي أن يتعرف عليه المحيطون به وأصدقاؤه وأقاربه؛ فالأمر يختلف من شخص إلى شخص حسب درجة الشهرة ونوع القذف والأساليب الإنشائية المستخدمة .
ينبغي تعيين الشخص أو الأشخاص الذين تسند إليهم الواقعة الشائنة ، وليس المقصود أن يكون المقذوف معينا بذكر اسمه بل يكفى آن يكون القذف موجها على صورة يسهل معها التعرف على الشخص أو الأشخاص الذين يعنيهم القاذف ، فإذا تعذر تعيين شخص المقذوف لا تقوم الجريمة .
فمتى أمكن لمن نشر بينهم الكلام – أو ما إليه من طرق التعبير – أن يفهموه على أن المقصود منه نسبة واقعة شائنة إلى شخص معين قامت جريمة القذف وحق العقاب عليها وقد قامت محكمة النقض أن المداورة في الأساليب الإنشائية لفكرة الفرار من حكم القانون لانفع فيها للمداور مادامت الإهانة تتراءى للمطلع خلف ستارها وتستشعرها الأنفس من خلالها .
كما قضت محكمة النقض في حكم آخر " بأنه لا يعفى الكاتب من العقاب اختياره العبارات والأساليب الملتوية التي قد يظن الكاتب أنها تخفى مراده إلا أنها لا تزيده في أنفس القراء إلا ظهورا وتوكيدا .
كما أن الفقه والقضاء قد استقرا على أن " مسألة كون المقذوف أو المسبوب معينا تعيينا لا محل للشك معه في معرفة شخصيته مسألة وقائع تفصل فيها محكمة الموضوع ".
ومفاد ذلك أن محكمة الموضوع تفصل فيها من ملابسات وظروف الواقعة وهى في كل الأحوال مسألة واقع إثباتها بكل طرق الإثبات .
كما أن فكرة تعبين شخص المقذوف مقصود بها أن يكون تعيينه لدى من يعرفونه من أهله أو جيرانه أو في محيط عمله، والقول بغير ذلك يبطل القذف أو السب من أساسه لأن شرط أن يعرف كل الناس بسهولة شخص المقذوف والذي جاهد القاذف ليجعله مكشوفا / مخفيا في آن واحد – وهو ما يطلق عليه التعيين – وهو أمر مستحيل حتى بالنسبة إلي البعض من المشاهير، ولكن بالنسبة للشخص العادي فيكفى أن يكون معينا في المقال موضوع القذف بشكل يكفى أن يتعرف عليه المحيطون به وأصدقاءه وأقاربه؛ فالأمر يختلف من شخص إلى شخص حسب درجه الشهرة ونوع القذف والأساليب الإنشائية المستخدمة .
ومن المقرر في قضاء محكمة النقض أنه " يكفي لوجود جريمة القذف أن تكون عباراته موجهة علي صورة يسهل معها معرفة الشخص الذي يعنيه القاذف ، فإذا أمكن للمحكمة أن تدرك من فحوى عبارات القذف من هو المعني به أمكن استنتاجه بغير تكلف أو عناء كبير ، وكانت الأركان الأخرى متوافرة حق العقاب علي الجريمة وإن كان المقال خلواً من ذكر اسم الشخص المقصود .

وجه الدفاع الثالث
عدم توافر ركن الإسناد
هذا الدفاع مهم جدا وانتفاؤه يعني عدم توافر ركن القذف أو السب، والإسناد معناه نسبة أمر إلى شخص يجعله إما مستحقا لعقاب القانون أو محتقرا عند أهل وطنه .
فيقصد بالإسناد نسبة واقعة أو أمر ما إلى شخص محدد و لا يشترط لتحقق الإسناد نسبة الواقعة أو الأمر علي سبيل التأكيد بل يكفي نسبتها علي نحو من شأنه أن يلقي في الأذهان مجرد الاحتمال أو الظن بصحتها و بذلك يدخل في مفهوم الإسناد الإخبار بمعني الرواية عن الغير و ذكر خبر علي أنه مجرد شائعة مقطوع بصحتها أو حتى غير مقطوع بصحتها و تطبيقا لذلك قضت محكمة النقض بأنه "متي كانت العبارات المنشورة دالة علي أن الناشر إنما رمي بها إلى إسناد وقائع مهينة إلى المدعية بالحقوق المدنية هي إنها تشتغل بالجاسوسية لمآرب خاصة و تتصل بخائن يستغل زوجته الحسناء وأنه كان لها اتصال غير شريف بآخرين فإن إيراد تلك العبارات بما اشتملت عليه من وقائع مقذعة يتضمن بذاته الدليل علي توافر القصد الجنائي و لا يعفي المتهم أن تكون هذه العبارات منقولة عن صحيفة أجنبية وأنه ترك المجني عليها تكذب ما ورد فيها من وقائع أو تصححها فإن الإسناد في القذف يتحقق و لو بصيغة تشكيكيه متي كان من شأنها أن تلقي في الأذهان عقيدة و لو وقتية أو ظنا أو احتمالا في صحة الأمور المدعاة ".
فمن يسند إلى شخص أنه سرق أو زور أو تخابر مع دولة أجنبية يرتكب جريمة القذف باعتبار أنه فيما لو كان ذلك صحيحا يؤدي إلى عقابه قانونا ، كما أن من يسند إلى شخص أنه يعاشر خادمته يعد قاذفا إذا كان ذلك يترتب عليه تحقيره في الوسط الذي يعيش فيه فالمعيار هنا معيار ذاتي وليس موضوعياً .
وعلي العكس لا يعتبر إسناداً يشكل الجريمة القول إن شخصاً رسب في الامتحان أو أن المحامي لا يحسن الدفاع أو أن الطبيب لا يتقن التشخيص أو الصحفي لا يعرف قواعد اللغة العربية فذلك كله لا يؤدي إلى احتقار المسند إليه ، فالعبرة هنا بما يحدثه الخبر من أثر في نفس الغير لا من اثر علي نفس المسند إليه .
علي أننا نحب أن نوضح أنه " لا عبرة بالأسلوب الذي تصاغ به عبارات القذف فمتي كان المفهوم من عبارات الكاتب أنه يريد بها إسناد أمر شائن إلي شخص المقذوف بحيث لو صح ذلك الأمر لأوجب عقاب من أسند إليه أو احتقاره عند أهل وطنه ، فإن ذلك الإسناد يكون مستحقا العقاب أيا كان القالب أو الأسلوب الذي صيغ به ، سواء أكان بصيغة التوكيد أو التهكم أو التندر ، قدحا في صورة مدح ، تصريحا أو تلميحا أو تعريضا حقيقة أو تورية أو مجازا ، صدقا أو كذبا بطريق مباشر أو غير مباشر منجزا أو معلقا علي شرط ممكن أو مستحيل التحقيق . "
أي أنه لا يلزم في الإسناد أن يكون صريحاً بل يجوز أن يستخلص ضمنا من الكلام في مجموعه متي أمكن لمن نشر بينهم الكلام أن يفهموه علي أن المقصود منه نسبة واقعة شائنة إلى شخص معين قامت جريمة القذف و حق العقاب عليها .


وجه الدفاع الرابع
أن القذف كان استخداماً لحق نقد الموظف العام ومن في حكمه
يمكن أن يكون القذف مباحا حتى لو استعمل فيه قوارص الكلم ما دام موجه إلى الموظف العام أو من في حكمة ، وترجع علة ذلك إلى أهمية الدور الذي يلعبه الموظف العام ومن في حكمه مما يجعل من المصلحة وضعه تحت رقابة الصحافة – التي هي مرآة المجتمع – لضمان أن يؤدي هذا الدور علي نحو سليم ولإتاحة السبل أمام الأفراد للكشف عن الانحراف بأعمال الوظيفة العامة عن أهدافها وهم آمنون من عقاب القانون .
يقصد بحق نقد الموظف العام ومن في حكمه الحق الطبيعي المقرر لكل فرد في أن يتناول الموظف العام وذوى الصفة العمومية بالنقد والتعليق في حدود حياتهم العامة مهما قست صيغته أو اشتدت حدته ومفهوم النقد يستبعد فكرة العقاب طالما فتئ الناقد يرسل نقده بين غايتين صدق الراوية وشرف الغاية.
ويشدد القانون عقوبة القذف فيجعلها الحبس وغرامة لا تقل عن خمسين جنيها ولا تزيد على خمسمائة جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين فقط ، إذا وقع القذف فى حق موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة وكان القذف بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة .
ويستوى فى تطبيق هذه العقوبة أن يقع القذف ضد الموظف العام أو من في حكمه بطريق النشر فى الصحف أو المجلات أو غيرهما من أنواع المطبوعات ، أو أن يقع القذف بأي من طريق العلانية الأخرى المنصوص عليها فى المادة (171 ) من قانون العقوبات المصري .
ويعلل المشرع التشديد فى هذه الحالة برغبته فى أن يكفل للأشخاص الذين بيدهم نصيب من الأعمال قدرا من الطمأنينة فى أداء أعمالهم .
على أن القانون قد أباح الطعن في أعمال ذوى الصفة العامة بشرط إثبات صحة الوقائع المسندة إليهم ، ومعنى ذلك أن توقيع العقاب على من يقذف فى حق الموظف العام أو من في حكمه يفترض أن الوقائع التي نشرها القاذف كاذبة الأمر الذي تصبح معه الجريمة أشد خطرا .
وقد قضت محكمة النقض بأنه " إذا ثبت أن المطاعن التي وجهت لأشخاص الوزراء كانت من قبيل المطاعن التي اعتادت الأحزاب السياسية توجيهها لخصومها رجاء الفوز عليها أو لعقيدة سياسية غلت في النفوس فانحرفت بها عن التقدير السليم وكان الطاعن حسن النية جانحا إلي المصلحة العامة فلا عقاب " .
ومن أهم شروط الإباحة في هذه الحالة :-
أن يكون القذف مسندا إلى الموظف العام ومن في حكمه .
أن تكون الوقائع المسندة إلى الموظف العام متعلقة بأعمال الوظيفة العامة .
أن يكون القاذف حسن النية .
أن يثبت القاذف صحة وقائع القذف .
وحسن النية المقصود به هنا هو اعتقاد القاذف صحة الواقعة التي ينسبها إلى الغير اعتقادا مبنيا علي أسباب معقولة ، وأن يستهدف تحقيق المصلحة العامة لا التشهير، وتقول محكمة النقض إنه يجب أن:
"يعتقد موجه النقد صحته وأن يقصد به إلى المصلحة العامة ، لا إلى شفاء الضغائن والأحقاد الشخصية أو إحراز سبق صحفي أو إحراج الوزارة أو الحزب الذي ينتمي إليه المقذوف ، كما يجب أن يكون القاذف قد قدر الأمور التي نسبها إلى المقذوف تقديرا كافيا".
كما أنه من المهم جدا أن يثبت القاذف صحة الوقائع التي يسندها إلى المقذوف فبهذا الشرط تتحقق المصلحة العامة ، ويجوز إثبات صحة الواقعة المسندة إلى الموظف بكل طرق الإثبات بما في ذلك شهادة الشهود وقرائن الأحوال ، وإذا تعددت الوقائع المسندة إلى الموظف العام وجب علي الصحفي إسنادها واقعة واقعة، فإذ أثبت بعضها وعجز عن إثبات الباقي ، لا يستفيد من الإباحة .
ولذلك يتعين علي الصحفي أن يقدم حال مثوله للتحقيق بيانا بالأدلة التي يري أنها تؤكد صحة ما نشره ، علي أن يكون متيقنا من أن كل واقعة نشرها يقوم عليها دليل ، كما أنه لا يقبل منه أن يتقدم ويده فارغة من الدليل ويطلب من المحقق أو المحكمة أن تتولى هي نيابة عنه إثبات صحة الوقائع، فالمفترض ألا ينشر الصحفي المقال أو الخبر إلا والدليل في متناول يده .


وجه الدفاع الخامس
النشر استخدام لحق التبليغ
تتطلب الإباحة هنا أن يكون النشر بغرض تبليغ الحكام القضائيين أو الإداريين عن جريمة، وألا تكون الجريمة المبلغ عنها من الجرائم التي لا يجوز للنيابة العامة تحريك الدعوى الجنائية فيها بغير شكوى أو طلب مثل جريمة الزنى والتي لا يجوز أن تحرك إلا إذا أبلغ عنها الزوج مثلا، فنشر الصحفي لواقعة زنى أو اتهام امرأة بالزنى لا يجوز أن يكون استخداما لحق التبليغ الذي قصره القانون علي الزوج، وفضلا عن ذلك فلا بد من أن تكون الواقعة محل التبليغ صادقة أو علي الأقل احتمال الصدق فيها كبير، وأن يتوافر لدي الصحفي حسن النية بمعني أن يكون المبلغ يقصد المصلحة العامة ومعاونة السلطات علي كشف الجرائم.


وجه الدفاع السادس
النشر متى كان استخداما لحق نشر الأخبار؟
من المقرر أن للصحف الحق في نشر الأخبار حتى تؤدي رسالتها في الإعلام وتتطلب هذه الإباحة توافر شروط ثلاثة :-
1. صحة الخبر وطابعه الاجتماعي .فصحة الخبر شرط لتحقيق المصلحة الاجتماعية التي تقوم الإباحة عليها ، فالمجتمع لا يستفيد بنشر خبر غير صحيح ، وتقتضي صحة الخبر أن تكون الواقعة التي يتضمنها صحيحة في ذاتها ، وصحيحة من حيث نسبتها إلى من أسندت إليه. وأن يكون الخبر ذا طابع اجتماعي عام فلا تمتد الإباحة إلى الأخبار التي تنطوي علي إسناد واقعة شائنة تتعلق بالحياة الخاصة لأحد الأفراد دون أن تحقق هدفا اجتماعيا .
2. موضوعية العرض. وتعني أن يقتصر الصحفي علي نشر الخبر في حجمه الحقيقي، فلا يضفي عليه مبالغة أو تهكماً أو سخرية.
3. حسن النية. وتعني استهداف مصلحة المجتمع لا التشهير أو الانتقام ، وإذ كان الخبر غير صحيح ولكن ناشره اعتقد صحته واستند اعتقاده إلى التحري المعتاد ممن كان في مثل ظروفه فله أن يحتج بالغلط في الإباحة .


وجه الدفاع السابع
النشر كان ممارسة لحق النقد
النقد المشروع بحسب الأصل هو فعل ليس فيه قذف ولا سب ولا إهانة أي ليس فيه مساس بشرف الغير أو اعتباره أو سمعته، وإنما فيه نعي واستنكار لتصرفه أو عمله بغير المساس بشخصه من جهة شرفه واعتباره " .
منذ عام 1938 حددت محكمة النقض المصرية حدود ونطاق حق النقد فقالت: " النقد المباح هو إبداء الرأي في أمر أو عمل دون المساس بشخص صاحب الأمر أو العمل بغية التشهير به أو الحط من كرامته ، فإذ تجاوز النقد هذا الحد وجب العقاب عليه باعتباره مكونا لجريمة سب أو إهانه أو قذف بحسب الأحوال " ، كما قضت بأنه " إذا كانت العبارات المنسوبة إلى المتهم قاذعة وجاءت بأسلوب عام لا تبرز فيه واقعة معينة بالذات يمكن القول إن المتهم كان ينقدها ، ومن أثرها أن تصور في خيال القارئ أفدح المكاره وأزرى الصفات ، وصيغة التعميم هذه تشهير صريح لا يقبل فيه القول بحسن النية".
ويشترط للدفع بحق النقد ثلاثة شروط :-
1 . صحة الواقعة أو الاعتقاد بصحتها :-
فاختلاق واقعة شائنة لا وجود لها والتعليق عليها لا يعتبر نقدا ، أو إدخال التشويه علي واقعة حقيقية أو ذكر تعليقات عليها، كل ذلك لا يعتبر نقدا ، كما يجب أن تكون الواقعة تعني المجتمع ، ويجب أن يتناول النقد واقعة حدثت بالفعل إذ لا يتصور أن يتم إبداء الرأي بشأن عمل أو واقعة ليس لها وجود ، فالشخص الذي يعلق على عمل لم يخرج إلى حيز التنفيذ لا تعتبر آراؤه من قبيل النقد ، والسبب في هذا الشرط يرجع إلى أنه لا يمكن تقدير ما إذا كان الرأي الصادر من الناقد له صفة النقد المباح، إلا إذا كان هذا الرأي متعلقا بواقعة ثابتة مسلم بها حتى يمكن تبرير النتيجة التي توصل إليها الناقد.
وفى هذا المعنى تقول محكمة النقض " إنه إذا كانت العبارات المنسوبة إلى المتهم قاذعة وجاءت بأسلوب عام لا تبرز فيه واقعة معينة بالذات يمكن القول إن المتهم كان ينتقدها فإن أثرها انه صور في خيال القارئ أفدح المكاره وأزرى الصفات التي يمكن أن تسند إلى هيئة الحكم في البلاد وصيغة التعميم هذه هي تشهير صريح لا يقبل فيه القول بحسن النية كما أن هذا التعميم لا ينقلب إلى تخصيص وقائع معينة جائز إثباتها لمجرد ما ورد على لسان المتهم فيما بعد عندما تولت النيابة العامة التحقيق معه لأن أقواله عندئذ – حقة كانت أو باطلة – إنما كانت على سبيل ضرب الأمثال وهى لا تغنى شيئا في مكان لفعلتها من الأثر في أذهان الجمهور الذي قرأ المنشور خاليا من التخصيص والتعيين " .
2. التزام حدود النقد البناء:-
ينبغي أن يلتزم الناقد حدود إبداء الرأي في الأمر موضوع النقد بما يحقق إطلاع الجمهور علي وجهة نظرها فيه فلا يتناول صاحب ذلك الأمر إلا بالقدر الذي يقتضيه التعليق ، كما يجب أن يكون النقد والتعليق وإبداء الرأي متعلقا بالواقعة المسندة فلا يعد نقدا الخروج على مقتضيات التعليق إلى التحقير والزراية بالمقذوف وعلى المحكمة أن تستظهر توافر هذا من مجموع المقال لا من جزئية منه فإذا تبين لها أن المتهم قد اتخذ من التعليق وسيلة للتشهير تحت ستار النقد كان عليها أن تدينه.
.حسن النية .ينبغي لاكتمال شروط إباحة النقد أن يكون الناقد سليم النية معتقدا صحة الواقعة التي يبدي الرأي فيها ، وسلامة هذا الرأي ، وليس بذي شأن أن يكون الرأي صائبا أو خاطئا ، فيكون الناقد في دائرة حقه ولو كان التعليق خاطئا مادام قد أبداه بترو وتعقل ، ومتي كان معتقدا في صواب رأيه فلا يسأل جنائيا ، وإنما قد يسأل مدنيا فيما لو تسرع في إبداء هذا الرأي بغير التثبت والتحري اللازمين . والأصل في كل ناقد انه حسن النية وعلي سلطة الاتهام إثبات سوء نيته .
3. توخي تحقيق المصلحة العامة:-
فلا يباح مثلا النقد إذا كان الغرض منه الانتقام والتشهير ، والواقع أن النقد الذي يراعى فيه حدود الإباحة يفترض فيه أن يكون قد تم بغرض تحقيق المصلحة العامة .
وقد قضت محكمة النقض بأنه " لا مانع يمنع اشتمال المقال الواحد وما يتبعه من رسم وغيره على عبارات يكون الغرض منها الدفاع عن مصلحة عامة وأخرى يكون القصد منها التشهير ، وللمحكمة في هذه الحالة أن توازن بين القصدين وتقدر أيهما كانت له الغلبة في نفس الناشر ، ولا محل للقول إن حسن النية يجب أن يقدم في كل الأحوال على ماعداه وإلا لاستطاع الكاتب تحت ستار الدفاع ظاهريا عن مصلحة عامة مزعومة أن ينال من كرامة الموظف العمومي ما شاء دون أن يناله القانون بالعقاب".

خـاتمــة
المعايير العامة لمحددات العمل الصحفي
قدمنا في الصفحات السابقة ما تصورنا أنه بعض أوجه الدفاع التي يمكن أن يلجأ إليها الصحفي حين يمثل أمام جهات التحقيق علي أننا نري أن من الواجب أن نضع بين يدي الصحفيين باعتبارهم -رسل الحرية- ما نتصور أنه بعض القيم والمعايير التي يتعين الالتزام بها في وسائل الإعلام وهي:-
1. عدم توثيق المعلومات ،عدم مراعاة الدقة في نشرها، وعدم الالتزام بحق الرد أو التصحيح .
2. نشر أخبار مجهلة، أو نشر الوقائع مبتورة أو مبالغاً فيها .
3. عدم احترام الحياة الخاصة للمواطنين .
4. عدم احترام الأديان أو العقائد أو الدعوة إلى التمييز القائم علي الدين أو الجنس أو اللون ن أو إثارة النعرات العنصرية أو الطائفية.
5. نشر الصور الفاضحة أو استخدام ألفاظ مبتذلة.
6. عدم مراعاة أدبيات نشر الجريمة بشكل عام .
7. عدم التمييز بين التحرير والإعلان .
8. القيام بأعمال جلب الإعلان أو تحريره .
1 . عدم توثيق المعلومات ،عدم مراعاة الدقة في نشرها، وعدم الالتزام بحق الرد أو التصحيح .
لا يمكن تصور قيام صحافة حرة بغير حرية لتدفق المعلومات ، فالقول إن علي الصحفي ألا ينشر معلومات غير موثقة أو غير دقيقة معناه أولا أن نضمن للصحفي نفسه الحق في الحصول علي المعلومات من مصاردها ، فالمعلومات الدقيقة والكاملة من مصادرها هى من الأمور المتعلقة بالصالح العام وهى أيضاً من الوسائل التي تمكن الجمهور من معرفة الطرق التي تسلكها الحكومات في الحكم ، وتمكنها من محاسبة تلك الحكومات والمؤسسات والمنظمات وكل من بيدهم السلطة .
إن المتابعة النشطة للحقائق التي تعني الصالح العام وكشف النقاب عنها ، يعتبر من معايير الحكم علي القدرات المهنية للصحفي، فدور الصحفي هو التنقيب عن تصرفات جميع القائمين علي السلطة ويفضحها كلما كانت هناك إساءة لاستخدام السلطة أو قصور في الكفاءة أو الفساد أو أية انحرافات أخرى.
علي أن تلك المتابعة النشطة لا يمكن أن تكون بغير توثيق للمعلومات التي يحصل عليها بطريقة تطمئن القارئ إلى أنه يبني حكمه علي معلومات صحيحة ، ويترتب علي ذلك ضرورة إشارة الصحفي إلى مصدره إلا في حالة طلب المصدر إغفال ذكر اسمه أو إحاطته بنوع من السرية ، ولكن حتى في هذه الحالة فلابد من أن يتأكد الصحفي من سلامة المصدر ، أو من الوثائق والمستندات التي يستقي منها المصدر معلوماته .
إن حماية الصحفي لمصدره هو أمر مهم ، ولكن الأكثر أهمية أن يثق الصحفي في مصدره فكثير من المعلومات المغلوطة يجري دسها علي الصحفيين من مصادر غير موثوق فيها ، كما أن الصحفي الذي يصر علي حماية مصدره علية أن يدرك أنه هو شخصيا سوف يكون هدفا للعقاب فيما لو تبين أن المعلومات غير صحيحة أو غير مكتملة الصحة .
ولا يجوز للصحفي أن ينشر المعلومات بشكل متحيز ، فالمعلومات تنشر كما هي ، وفي إطار الظرف الزماني و المكاني الذي أفرزها ، وعند نشر معلومات عن واقعة مثلا فإن الصحفي يلتزم بنشر الظرف الزماني والمكاني الذى تمت فيه ، لأن بعض المعلومات والوقائع تعتبر خاطئة إن تمت في ظروف صحيحة إن كانت في ظروف أخرى.
كما لا يجوز للصحفي أيا كان العذر الوصول إلى المعلومات عن طريق غير شريف أو غير مشروع ، فلا يجوز له سرقة المعلومات ، أو نسخها بطريق التلصص ودون معرفة حائزها ، كما لا يجوز له أن ينشر معلومات يكون في نشرها ضررا أكبر بكثير من ضرر حجبها مثل المعلومات التي تتعلق بالأمن أو تلك التي تخص تحركات القوات المسلحة أو تدريباتها في وقت الحرب ،أو نشر معلومات تؤدي إلى فوضي عامة أو اضطراب بين المواطنين .
علي أننا لا يمكن إغفال أن عدم توثيق المعلومات لا يرجع فقط إلى عدم استطاعة الوصول إليها ، ولكنه يعود بالأساس إلى الرغبة في زيادة التوزيع عن طريق ترويج الإشاعات واستهلاكها من قبل القراء ، فكثير من نشر المعلومات غير الموثقة يرجع إلى رغبة الصحف في مناقشة موضوعات ذات طبيعة تتسم بالإثارة ، وهو الأمر الذي قد لا توفره الموضوعات الحقيقية ذات المعلومات الموثقة .
ويرتبط بضرورة نشر المعلومات الموثقة حق مهم من حقوق القراء وهو حق الرد والتصويب ، وحق الرد ليس حقا لكل من له آراء مخالفة لموضوع المقال أو التعليق أن يرد عليه ، ولكن حق الرد يثبت فقط في حالتين :-
الحالة الأولي : هو حق من تناوله المقال أو التعليق أو الخبر في الرد علي ما جاء فيه عنه ، ولكن هذا الحق مشروط بأن يكون الرد في حدود المساحة التي نشر فيها الخبر أو التعليق من ناحية ، وألا يكون الرد ذاته متعارضا مع آداب مهنة الصحافة بأن يتعرض بالقذف أو السب للمحرر ذاته أو آخرين ، أو أن يؤدي إلى إذكاء نزعات التعصب الديني أو الطائفي ….الخ .
الحالة الثانية : هي حالة تصويب البيانات غير الدقيقة أو غير الصادقة ، وهي حالة من حالات حق الرد المتاح لكل من تحت يدهم معلومات أو بيانات صحيحة تكشف عن عدم دقة ما سبق نشره من بيانات، فحق الجمهور في المعرفة مقدم علي أية حقوق أخرى ، وهو شئ أشبه بدعوى الحسبة في الشريعة الإسلامية التي تتيح لكل مسلم الدفاع عن أحد حقوق الله تعالي التي يري أنها قد تعرضت للانتهاك .
2. نشر أخبار مجهلة ، أو نشر الوقائع مبتورة أو مبالغ فيها .
يعتبر نشر أخبار مجهلة أو نشر وقائع مبتورة وغير صحيحة من أشد المخالفات لمبادئ آداب مهنة الصحافة والخبر المجهل ليس هو الخبر غير المستند لمعلومات واضحة المصدر ولكنه غير المعروف محله ، بمعني آخر غير المعروف من يتناوله الخبر ، فكثير من الصحفيين يعمدون إلى التعمية علي من يتناوله الخبر للوصول إلى هدفين الأول الإفلات من عقاب القانون فيما إذ تضمن الخبر قذفا أو سبا أو انتهاكا للحق في الخصوصية ، أما الهدف الثاني فهو تفويت حق الرد والتصويب ، فما دام من يتناوله الخبر غير معروف بشكل مؤكد فإن إلزام الجريدة باحترام حق الرد لا يكون بدوره ملزما .
ويرتبط بما تقدم نشر الوقائع بصورة مبتورة أو مبالغ فيها ، ففي كثير من الأحيان تعمد الصحف إلى الإثارة الشديدة بنشر واقعة عادية بعناوين صاخبة أو مبالغ فيها لزيادة التوزيع ، كما أن بعض الصحف تعمد إلى نشر الوقائع مبتورة وغير كاملة للسبب نفسه .
3. عدم احترام الحياة الخاصة للمواطنين .
إن لكل فرد الحق في احترام حياته الخاصة فلا يجوز للصحافة اقتحام الحياة الخاصة حتى للشخصيات العامة ، متي ما كانت تلك الحياة الخاصة لا تؤثر بشكل أو بآخر في تأدية أعمالهم ، أو في الطريقة التي يؤثرون بها في مجريات الأمور .
فعندما ينشر خبر عن لاعب كرة قدم دولي مثلا بأنه دائم السهر في الملاهي الليلية ، فإن هذا لا يكون انتهاكا لحقه في الخصوصية باعتبار أن المحافظة علي مستواه البدني والمهارى أمر يخص كل المهتمين بكرة القدم ، وقد يؤثر كثيراً أو قليلا بسلوكه هذا في المجتمع ، ولكن ماذا لو اعتزل اللاعب نفسه كرة القدم وتحول إلى شخص عادى -ربما مازال مشهورا ولكنه شخص عادي – هل يجوز متابعة تصرفاته من بعد ؟.
في تقديرنا فإن الإجابة تكون بالنفي ، فما عادت تصرفات هذا اللاعب مما يهم الجمهور، أو يؤثر فيه.
ولا يمكن تفسير ما سبق لفرض قيود على حرية الصحافة في معالجة شان خاص لشخصيات عامة إذا كان هذا الشأن متعلقا بقضية عامة . كما لا يتعين استغلال أخطاء الصحف في التدخل في الحياة الخاصة للمواطنين لتغذية نزعات معادية لحرية الصحافة وإشاعة مفهوم الاحترام المطلق للحياة الخاصة للأفراد من دون تمييز بينهم من حيث مواقعهم ، وبغض النظر عما إذا كان تناول جانب من جوانب هذه الحياة يخدم مصلحة عامة أم لا، فليس كل تناول للحياة الخاصة متعارضا بالضرورة مع الأخلاق والتقاليد المهنية السليمة ، ففي بعض الأحيان تكون متابعة شأن يخص هذا الشخص العام أو ذاك ، حتى لو كان متعلقا بصميم حياته الخاصة ، مدخلا للفت الانتباه إلى قضية ذات صلة وثيقة بالمصلحة الدولة أو المجتمع وربما تكون قصة مشهورة عن شخص ما ، أو صورة التقطت له ، بداية لكشف قضية فساد مثلا . وفى مثل هذه الحالات يصير تقييد حرية الصحافة مؤديا للتستر على أوضاع لا يراد كشفها ، وهذا التستر أخطر كثيرا من أي أخطاء قد تترتب على الغوص في الحياة الخاصة للشخصيات عامة.
ويمكن مراجعة الجدل الذي دار في الولايات المتحدة الأمريكية حول ماهية العلاقة ما بين الرئيس كلينتون والمتدربة الآنسة مونيكا ليونسكي ، فقد أثيرت القضية بقوة ، وأثير معها إلى أي حد يجب علي الصحافة أن تتدخل في الحياة الخاصة للمشاهير، قيل بوضوح أن أمانة واستقامة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية أمر لا يخص أسرته وحدها ولكنه يخص بالضرورة الأمة الأمريكية كلها ، وقد اخذ الموضوع بعده الأخلاقي ليس من إقامة علاقة شرعية أو غير شرعية بين الرئيس والمتدربة ، ولكن لأن السؤال الذي ظل يتردد دائما هو: هل قام الرئيس بالكذب تحت القسم أم لا ؟.
4. عدم احترام الأديان أو العقائد أو الدعوة إلى التمييز القائم علي الدين أو الجنس أو اللون ، أو إثارة النعرات العنصرية أو الطائفية.
بشكل عام فإن الصحافة والصحفيين لا يمكن أن يكتبوا أو ينشروا ما يشجع علي الكراهية أو الانتقام أو تقوية النزعات العنصرية أو الطائفية أو تأليب طائفة من السكان علي بعضهم البعض ، أو الترويج لأفكار معادية لحقوق الإنسان ، كما لا يجب علي الصحفيين قبول معلومات تؤدي إلى نشر مثل تلك الأخبار .
ولكن هناك سؤالاً مهماً ودائماً وهو: هل التعرض لممثلي الأديان أو رجالها بشكل عام يعتبر عدم احترام لها أو لعقائد المؤمنين بها ؟ إلى أي مدي يكون هناك تطابق بين الدين والقائمين علي شئونه ؟.
في التقدير الصحيح للأمور فإن رجال الدين أو القائمين علي شئون العقائد مثلهم مثل الشخصيات العامة التي لا تتمتع بالحماية ضد انتهاك الحق في الخصوصية متي ما كان العمل المسند إليهم ومحل التعليق هو مما يخص الجمهور ويؤثر فيه ، ولا يعتبر تناول المسلك الفاسد لبعض الشخصيات الدينية طعنا في العقائد كما لا يعتبر تناول بعض الفتاوى الدينية التي تصدر عن بعض رجال الدين قدحا في الدين ذاته .
علي أن القول حتى بتفوق جنس علي جنس أو عرق علي عرق أو التمييز بينهم أو تفضيل الرجال علي النساء أو العكس كل ذلك يعد مخالفات لمبادئ المهنة .
5. نشر الصور الفاضحة أو استخدام ألفاظ مبتذلة.
لا يجوز للصحف بوجه عام الاعتماد علي الصور الفاضحة لزيادة التوزيع ، كما لا يجوز لها استخدام ألفاظ مبتذله لضمان الانتشار، ولا يسري هذا المنع علي الصحف التي تعلن أنها صحف جنس ، فرغم أن تجارة الجنس عن طريق الإعلان أمر غير مستحب ، إلا أن فكرة منع الصحف من نشر الصور الفاضحة لا دخل لها بقيم الفضيلة ولكنها موضوع مهني، فلا يجوز لجريدة تدعي أنها جريدة سياسية أن تدس بين صفحاتها صورا خادشة أو تستخدم ألفاظاً ذات طبيعة توحي بالإثارة ، فيجب علي كل من يتقدم لشراء صحيفة ما أن يعرف علي وجه القطع مضمون مادتها التحريرية بشكل عام .
6. عدم مراعاة أدبيات نشر الجريمة بشكل عام .
يعتبر نشر أنباء الجرائم من أهم المواد التي تركض خلفها الصحف فهي في جزء منها لون من ألوان نشر الفضائح ، كما أن الجريمة بما تحمله من إثارة تساعد علي زيادة مبيعات الصحف ، بل إن هناك الكثير من الصحف تخصص أكثر من صفحة يومية أو أسبوعية لنشر أنباء الجرائم فضلا عن صدور بعض الصحف المتخصصة في نشر أنباء الجريمة.
وقد اهتمت كثير من مواثيق الشرف حول العالم بمسألة نشر الجريمة بشكل عام .ففي السويد مثلا يتعين تجنب الوصف التفصيلي للجرائم أو نشر أسماء وصور المشتبه فيهم ، بل إنه إذ صدر الحكم متضمنا معاقبة الشخص بالسجن لمدة أقل من سنتين سجنا تعين علي الصحف عدم نشر اسم المحكوم عليه أو مهنته أو عمره أو أية بيانات شخصية تعين في الكشف عن شخصيته ، كما توجه لائحة الشرف المهني في السويد إلى عدم نشر التاريخ الشخصي للمتهم وعدم كشف أية جرائم يكون قد ارتكبها ولا تتعلق بالجريمة التي يجرى النشر عنها ، ولا يجب توضيح نوع أو جنس أو جنسية المحكوم عليه إن لم يكن لذلك أي دخل بالقضية سواء في عنوان المقال أو الإعلان عن الجريدة ولا يجب الكشف عن أية وجهات نظر سياسية أو دينية في القضية.
وفي النرويج مثلا لا يجب ذكر أسماء المتهمين ولا الشهود خاصة في القضايا الجنسية ، كما لا يجب ذكر الإدانات السابقة للمتهم .وفي مصر ينص ميثاق الشرف الصحفي علي عدم نشر صور المتهمين الأحداث وعدم إبراز أخبار الجرائم.
إن نشر أخبار الجريمة بصورة مبالغ فيها هو بالأساس جريمة وفقا لنصوص قوانين العقوبات في بعض البلدان العربية ومنها مصر التي تعتبره تأثيرا علي القضاء أو الرأي العام لصالح المتهم أو ضده ، ولكنه فوق ذلك جريمة أدبية في حق أفراد أسرة المتهم الذين هم أبرياء ولا علاقة لهم بما فعله المتهم بشكل مباشر ولكن قد يصيبهم النشر بأفدح الأضرار المعنوية بل والمادية أيضا ، فضلا عن أن في نشر أنباء الجرائم أيضا ما قد يساعد علي الترويج لها أو يكشف حتى عن اتجاهات التحقيق فيها.
7 . عدم التمييز بين التحرير والإعلان .
الصحف هي في النهاية مشروعات ذات طبيعة اقتصادية يتعين عليها أن تحقق أرباحا ليمكن لها أن تستمر ، ومن هنا تبدو أهمية الإعلان في دعم الصحف ، فلا نتصور أن هناك صحيفة تستطيع أن تغطي تكلفة إصدارها من خلال التوزيع فقط خاصة في ظاهرة انحسار القراءة وظهور منافذ جديدة لتداول الأنباء مثل الإذاعة والتليفزيون ، وقد حاولت بعض الصحف أن تستغني عن الإعلانات ومن المعروف أن أول تجربة من هذا النوع كانت فى الولايات المتحدة الأمريكية حيث حاول أحد الناشرين فى شيكاغو بولاية فلادلفيا إصدار أول صحيفة بغير إعلان مستعيضا عنه بحصيلة البيع واشتراكات القراء ، إلا أن تلك التجربة قد باءت بالفشل حيث اضطرت الصحيفة إلى الاحتجاب بعد وقت قصير من الصدور.
على أن الإعلان إن التزم ضوابطه أضحي عنصرا مهما في ضبط الأداء المالي للصحف ومن أهم تلك الضوابط ، عدم الخلط بين الإعلان والتحرير خاصة فيما يعرف باسم الإعلانات التحريرية ، وقد حدث في إنجلترا أن نشرت جريدة " المانشستر ايفننج نيوز " إعلانات عن سجاد تنتجه إحدى الشركات، ثم نشرت مع الإعلانات الواضحة إعلانا آخر عن ذلك النوع من السجاد دون أن تميزه كإعلان ، فقدمت شكوى ضد الجريدة إلى مجلس الصحافة باعتبار أن نشر المقال بتلك الصورة يولد الاعتقاد بأن الجريدة كانت تعرض رأيها الموضوعي في هذا النوع من السجاد بعد أن قامت بالتحقق من المعلومات التي ذكرتها ، مما يؤدى إلى تضليل الجمهور حيث أن المقال فى حقيقته كان إعلانا تحريريا . وقد رأى المجلس أن الشكوى مقبولة ، واتخذ إجراءات عقابية ضد الصحيفة.
وحتى في ظل وجود القطاع العام في مصر ، ستينيات القرن المنصرم كان الإعلان التجاري يشكل وسيلة للضغط على الآراء والأفكار، لأن بعض مؤسسات القطاع العام كانت تمنع الإعلانات عن الصحف التي تقوم بتوجيه أي نقد إليها ، يساعدها على ذلك التنافس الشديد بين المؤسسات الصحفية في الحصول على الإعلانات.
على أن الأهم من ذلك هو الإعلانات السياسية، وهى إعلانات لا يشار فيها على الإطلاق إلى صفتها الإعلانية ، و إنما تنشر كأخبار أو مقالات أو دراسات، تهدف إلى الترويج لأفكار سياسية معينة، أو الدفاع عن شخصيات سياسية محدده لقاء أجر، لا تكون هي نفس الأفكار أو السياسات التي تدافع عنها الصحف غالبا .
ويعتبر عدم التمييز بين الإعلان والمقال من أشد أنواع تضليل القارئ فالمقال يفترض فيه انه رأي لكاتبه يبديه متحررا من كافة دوافع الإغراء ، مما يجعل القارئ يقبل عليه، ولذلك تحرص كل مواثيق الشرف الصحفي علي التنبيه إلى المواد الإعلانية وإبراز ذلك بشكل واضح وعدم خلط الإعلان بالتحرير.
8 .القيام بأعمال جلب الإعلان أو تحريره .
تكاد يجمع كل ما درسناه من قوانين أو مواثيق الشرف الصحفي علي عدم جواز أن يعمل الصحفي في أعمال جلب الإعلانات أو تحريرها ، ولا يجوز له الحصول علي أي مكافأة أو ميزة مباشرة أو غير مباشرة عن مراجعة أو تحرير أو نشر الإعلانات وليس له أن يوقع باسمه علي مادة إعلانية.
وإذ كان جلب الإعلانات ولو بطرق شريفة أمرا ممنوعا علي الصحفي فإن جلبها بطريق الابتزاز يشكل جريمة جنائية فضلا عن مخالفته لأية قواعد شرف يمكن الحديث عنها.
في إيجاز فإن الصحف التي يسيطر فيها الإعلان على التحرير وتسعى إلى التشهير بقصد الابتزاز وتحمل خطابا إعلاميا يحض على الكراهية ولا تلتزم بالحد الأدنى من آداب مهنة الصحافة ومن أهمها احترام الحق فى الخصوصية والخلط المتعمد بين الرأي والخبر ونشر معلومات غير صحيحة عمدا وعدم احترام حق الرد ، هي في حقيقة الأمر صحف وصحفيون خارجون على أصول مهنة الصحافة بل وتشجع علي المطالبة بوضع قيود علي حرية الصحافة.

 

دعماً لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل أطلقت وزارة حقوق الإنسان:

 ــ وثيقة رقم (1) حقوق الإنسان في مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل:عبارة عن دراسة تحليلية تُبرزُ بشكلٍ خاص وَمُركز سياق حقوق الإنسان ضمن القرارات النهائية لمؤتمر الحوار الوطني ـ في إطارٍ يُمكن الإستناد اليه كمرجعية لمضامين حقوق الإنسان بأطرها المؤسسية وَالقانونية والقضايا والإتجاهات العامة في سياق نصوص مخرجات الحوار وَالفئات ذات الإرتباط وَمكون الشراكة مع مختلف القطاعات الفاعلة في المجتمع، كما تُقدم الوثيقة رؤية لأولويات الحقوق وَالحريات في الإطار الدستوري المرتقب. 

 ــ وثيقة رقم (2) الإطار الدستوري للحقوق وَالحريات: عبارة عن تصور نوعي لإطار حقوق الإنسان وَالحريات العامة ويتضمن الإطار المقترح مجموعة الحقوق الأساسية لمختلف الفئات ووسائل وضمانات إحترامها وتعزيزها وقد تم تخصيص هذا الإصدار في إطار الدعم الفني للجنة صياغة الدستور. إقرأ المزيد

 النسخة العربية

 النسخة العربية 

 English version  English version

 

 

سجل في نشرتنا البريدية، وكن أول من تصله آخر الأخبار
الجمهورية اليمنية - وزارة حقوق الإنسان
جميع الحقوق من صور و نصوص و مواد خبرية محفوظة لوزارة حقوق الإنسان © 2013