أنت هنا: الرئيسية موضوعــات حقوقيــة ادلــة تدريبيــة دليل تدريبي (النضال من أجل وقف العنف ضد المرأة)

دليل تدريبي (النضال من أجل وقف العنف ضد المرأة)


تقرير
ترجمة الحقوق إلى واقع ملموس: النضال من أجل وقف العنف ضد المرأة

_________________
[الغلاف الأمامي الداخلي]
هذه إحدى سبع وثائق تشكل معاً حقيبة تدريبية للنشطاء الذين يعملون من أجل وقف العنف ضد المرأة. وتعتبر هذه الحقيبة، التي أعدتها منظمة العفو الدولية، إسهاماً في النضال العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة. وهي تتألف من العناصر التالية: مرشد للدعوة والحملات؛ وحزمة للتربية على حقوق الإنسان تتضمن المفاهيم الأساسية للنوع الاجتماعي وحقوق المرأة؛ وثلاث حُزم للتربية على حقوق الإنسان، كُتبت كل منها لجمهور معين؛ ودليلين حول القانون الدولي والمعايير القانونية الدولية المتعلقة بالعنف ضد المرأة: الأول يتناول التزام الدول بتوخي الحرص والمثابرة الواجبة لترجمة حق المرأة في عدم التعرض للعنف إلى واقع ملموس؛ والثاني يغطي قضية العنف ضد المرأة في الصراعات المسلحة.

شكر وعرفان
تود منظمة العفو الدولية أن تتوجه بالشكر إلى ميخائيلا أوبريان، على مساعدتها القيِّمة في إعداد هذه التقرير.
مطبوعات منظمة العفو الدولية
الطبعة الأولى 2004
مطبوعات منظمة العفو الدولية
Amnesty International
International Secretariat
Peter Benenson House
1 Easton Street
London WCIX 0DW
United Kingdom
http://www.amnesty.org

جميع الحقوق محفوظة، ولا يجوز إعادة نشر أو تسجيل أو تخزين أو نقل أو نسخ أي جزء من هذه المطبوعة بأية وسيلة إلكترونية أو ميكانيكية أو غيرها من دون الحصول على إذن مسبق من الناشر.


منظمة العفو الدولية حركة عالمية لأشخاص يناضلون من أجل احترام وحماية حقوق الإنسان المعترف بها دولياً.

وتتمثل رؤية منظمة العفو الدولية في عالم يتمتع فيه كل شخص بجميع حقوق الإنسان المكرسة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيره من المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وسعياً لتحقيق هذه الرؤية، تتمثل رسالة منظمة العفو الدولية في الاضطلاع بأبحاث وتحركات تتمحور حول منع وقوع الانتهاكات الخطيرة للحق في السلامة الجسدية والعقلية وفي حرية الضمير والتعبير وعدم التعرض للتمييز في إطار عملها لتعزيز حقوق الإنسان.

ومنظمة العفو الدولية مستقلة عن جميع الحكومات والعقائد السياسية والمصالح الاقتصادية والمعتقدات الدينية. وهي لا تؤيد ولا تعارض أي حكومة أو نظام سياسي، كما أنها لا تؤيد ولا تعارض آراء الضحايا الذين تسعى إلى حماية حقوقهم، وهي لا تُعنى إلا بحماية حقوق الإنسان بصورة محايدة.

ومنظمة العفو الدولية حركة ديمقراطية تتمتع بالاستقلالية في تسيير شؤونها، وتضم ما يربو على 1.8 مليون عضو ومؤازر في أكثر من 150 بلداً وإقليماً في شتى أنحاء العالم. وتعتمد في تمويلها أساساً على اشتراكات أعضائها وتبرعات مؤازريها.
________________
[النص على الغلاف الخلفي]

العنف ضد المرأة من الفظائع التي تُرتكب في سائر بقاع العالم، حيث لا تزال النساء يتعرضن للاغتصاب والإصابة بجروح والقتل، وحيث يستمر الجناة في الإفلات من العقاب. وقد حققت الجهود المنسقة التي قادتها النساء في السنوات الأخيرة تغييرات جذرية في القوانين والسياسات والممارسات. وثمة حاجة ملحة إلى شن حملات لمساءلة الدول عن فشلها في احترام وحماية وضمان حق المرأة في العيش من دون التعرض للعنف.

وقد صُمم هذا الكتيب لاستخدامه من قبل نشطاء حقوق الإنسان ومنظمات المرأة وغيرها من منظمات حقوق الإنسان وأعضاء منظمة العفو الدولية. وهو يقدم للنشطاء مشورة عملية بشأن كيفية القيام بحملات لوقف العنف ضد النساء والفتيات. كما يضم الكتيب دليلاً لكيفية تنظيم الحملات خطوة-خطوة، وكسب التأييد لإحداث تغيير على المستوى الوطني وفقاً للالتزامات القانونية الدولية للدولة المعنية.


المحتويـات
.1 مقدمة
حقيبة إرشادية للنشطاء
.2 حملة مناهضة العنف ضد المرأة
.3 توخي الحرص والمثابرة الواجبة: أداة للتغيير
.4 دليل الخطوة خطوة لتوخي الحرص والمثابرة الواجبة كأداة للحملة
الخطوة الأولى: تحديد المشكلة في بلدكم
تحليل القوانين الوطنية في بلدكم
القانون الدولي لحقوق الإنسان
القانون الإنساني الدولي والقانون الجنائي الدولي
المعاهدات الإقليمية لحقوق الإنسان
الخطوة الثانية: دراسة الظروف الخارجية والداخلية
منظمات المرأة تلعب دوراً رئيسياً
ضمان مشاركة الرجال
الحلفاء الآخرون
الخطوة الثالثة: تحديد الأهداف
النوع أ: التغيير التشريعي
النوع ب: التغييرات في السياسات والممارسات
النوع ج: إثارة الحوار العام
النوع د: تعزيز قدرة منظمتكم على العمل في مجال العنف ضد المرأة
الخطوة الرابعة: تحديد المسار الحرج
الخطوة الخامسة: تحديد الجمهور المستهدف والمناهج المتبعة
الخطوة السادسة: تصميم أنشطة الحملة
توصيل القضية
المواد
الخطوة السابعة: المراقبة وتقديم التقارير
5. خاتمة
ملحق I
ملحق II


.1 مقدمـة
صُممت هذه الوثيقة لمساعدتكم على النضال لوقف العنف ضد النساء والفتيات في بلدكم، وذلك بالطلب من الدولة أن تتحمل المسؤولية عن تحويل التزاماتها القانونية الدولية باحترام الحقوق الإنسانية للمرأة وحمايتها والوفاء بها إلى التزامات واقعية. وهي مصممة كي تُستخدم من قبل نشطاء حقوق الإنسان ومنظمات المرأة وغيرها من منظمات حقوق الإنسان وفروع منظمة العفو الدولية وهياكلها.
ويتضمن هذا الكتيب دليلاً تفصيلياً - خطوة خطوة- لكيفية تنظيم حملتكم. وستكون هذه العملية مألوفة بالنسبة لبعض المنظمات أكثر من غيرها. ويمكنكم تكييف الأفكار لتلائم منظمتكم والأوضاع الثقافية والقانونية والاجتماعية الخاصة في بلدكم. استخدموا ما يناسبكم واتركوا الباقي. ويتضمن دليل الخطوة- خطوة أمثلة حقيقية.

حقيبة إرشادية للنشطاء
هذا التقرير جزء من مجموعة من المواد التي أعدتها منظمة العفو الدولية- حقيبة النشطاء- لمساعدة النشطاء الذين يعملون من أجل وقف العنف ضد المرأة في توصيل رسالتهم إلى جمهور متنوع.
المادة الأولى هي حزمة للتربية على حقوق الإنسان حول المفاهيم الأساسية للنوع الاجتماعي وحقوق المرأة، وهي بعنوان: ترجمة الحقوق إلى واقع ملموس: ورشات عمل للتوعية بالنوع الاجتماعي (ACT 77/035/2004).
والمادة الثانية هي مرشد خاص بالقوانين والمعايير الدولية لحقوق الإنسان المتعلقة بحق المرأة في عدم التعرض للعنف. وهذا التقرير المعنون بـ: ترجمة الحقوق إلى واقع ملموس: واجب الدول نحو التصدي للعنف ضد المرأة (ACT 77/049/2004)، يتناول قضايا العنف في العائلة والعنف في المجتمع والقانون الجنائي الذي يتصدى للعنف ضد المرأة، والحلول المناسبة لضحايا العنف ضد المرأة والناجيات منه.
أما المادة الثالثة فهي مرشد خاص بالمعايير الدولية المتعلقة بالعنف ضد المرأة في النـزاعات المسلحة بعنوان: ترجمة الحقوق إلى واقع ملموس: العنف ضد المرأة في النـزاعات المسلحة (ACT 77/050/2004).
أما هذا التقرير- المعنون بـ: ترجمة الحقوق إلى واقع ملموس: النضال من أجل وقف العنف ضد المرأة (ACT 77/052/2004)- فهو مرشد خاص بالدعوة، وهو الرابع في هذه المجموعة. ويتضمن معلومات حول الأساليب العملية لضمان التغيير، من قبيل كسب التأييد والحملات والدفاع القانوني في المحاكم الجنائية والمدنية. كما يحتوي على أفكار حول كيفية مخاطبة منظمات المجتمع المدني وسلطات الدولة والهيئات الحكومية الدولية.
وأما الجزء الأخير من هذه الحقيبة، والذي سيصدر في وقت لاحق، فسيكون عبارة عن سلسلة تتألف من ثلاث حزم للتربية على حقوق الإنسان تتعلق بحقوق المرأة في القانون الدولي، وتبني على المكونات السابقة للحقيبة؛ وهذه السلسلة هي: ترجمة الحقوق إلى واقع ملموس: ورشة عمل للتربية على حقوق الإنسان للشباب (ACT 77/053/2004)؛ ترجمة الحقوق إلى واقع ملموس: ورشة عمل للتربية على حقوق الإنسان للصحفيين (ACT 77/054/2004)؛ ترجمة الحقوق إلى واقع ملموس: ورشة عمل للتربية على حقوق الإنسان للمنظمات غير الحكومية (ACT 77/055/2004).
وثمة تقرير آخر مفيد بعنوان: دليل منظمة العفو الدولية للحملات (ACT 10/002/2001) الذي يتضمن مزيداً من التفاصيل حول الأفكار والعمليات المتعلقة بالحملات. كما أن تقرير إطلاق حملة مناهضة العنف ضد المرأة، المعنون بـ: مصائرنا بأيدينا: أوقفوا العنف ضد المرأة (ACT 77/001/2004)، وموقع الحملة على الانترنت (http://web.amnesty.org/actforwomen) يقدمان معلومات أساسية مهمة حول قضية العنف ضد المرأة.

.2 حملة وقف العنف ضد المرأة
إن العنف ضد المرأة نوع من الوباء، وهو أحد انتهاكات حقوق الإنسان الأكثر تفشياً، فضلاً عن أنه الأكثر استتاراً. كما أنه أحد الانتهاكات التي غالباً ما لا يتم الإبلاغ عنها كما يجب في سائر أنحاء العالم تقريباً.
ويتخطى العنف ضد المرأة الحدود الثقافية والإقليمية والدينية والاقتصادية، حيث يمس حياة النساء بغض النظر عن الطبقة والعنصر والعرق والسن والدين أو العقيدة والعجز أو القدرة والقومية والهوية الجنسية. ومع أن العنف ضد المرأة ظاهرة عالمية، فإن العديد من النساء يتعرضن لأشكال معينة من العنف بسبب جوانب معينة من هويتهن. وتواجه النساء تمييزاً إضافياً بسبب العنصر والعرق والثقافة واللغة والهوية الجنسية والفقر والصحة.
إن القيم والمعتقدات في العديد من المجتمعات التي تمارس التمييز ضد المرأة تعني أن ظاهرة العنف ضد المرأة غالباً ما يُنظر إليها على أنها "طبيعية" أو "عادية"، وبالتالي تمرُّ من دون مقاومة.
وقد أطلقت منظمة العفو الدولية حملة وقف العنف ضد المرأة في 5 مارس/ آذار 2004. وستركز الحملة في البداية عل العنف في محيط الأسرة وأثناء الصراعات المسلحة. أما أهداف الحملة طويلة الأجل فهي:
.1 إلغاء القوانين التي تدعم الإفلات من العقاب على أفعال العنف ضد المرأة والقوانين التي تنطوي على تمييز ضد المرأة.
.2 سن قوانين فعالة وإرساء ممارسات لحماية النساء من العنف في ظروف النـزاعات وما بعدها، وتنفيذ تلك القوانين وضمان وضع حد لإفلات المقاتلين الذين يقترفون أفعال العنف ضد المرأة وقادتهم من العقاب.
.3 مساءلة الدول، فرادى ومجتمعة، عن التزاماتها بموجب القانون الدولي بمنع جميع أفعال العنف ضد المرأة والتحقيق فيها ومعاقبة مرتكبيها وإنصاف ضحاياها، سواء في أوقات السلم أو أثناء النـزاع المسلح.
.4 ضمان اتخاذ إجراءات فعالة لوقف العنف ضد المرأة في المجتمع من جانب الحكومات المحلية ومنظمات المجتمع المدني، بما فيها الهيئات الدينية والسلطات التقليدية وغير الرسمية.
وتعتبر حملة وقف العنف ضد المرأة مختلفة من حيث نوعها عن الحملات التي قامت بها منظمة العفو الدولية في السابق للأسباب الأربعة التالية:
• لأنها تركز على قضية العنف ضد المرأة في العائلة وفي النـزاعات وعلى التمييز الذي يعتبر السبب الجذري لهذا العنف، وتتصدى للنمط العام للانتهاكات، إلى جانب العمل دفاعاً عن أفراد معينين. وهي تدعو الدول إلى تحمل المسؤولية، فضلاً عن حض الأفراد والمجتمعات على الالتزام بوقف العنف ضد المرأة.
• لأنها تتم بالتعاون والشراكة مع منظمات المرأة وغيرها من الجماعات.
• لأن ثمة تشجيعاً لفروع وهياكل المنظمة على إجراء أبحاث والقيام بحملات بشأن هذه القضية في بلدانها. وهذا يعكس اتجاهاً متنامياً لدى الفروع والهياكل نحو التجذر في واقعها الوطني والمحلي، والعمل على هذا المستوى. وبتجسير الفجوة بين الأبحاث والحملات المحلية والعالمية، ستنخرط الفروع والهياكل في النضال على المستوى الدولي بشكل أفضل. كما أن الفروع والهياكل ستناضل بشأن مشاريع الأبحاث التي تضطلع بها فروع وهياكل أخرى.
• لأن الحملة ستستخدم مجموعة كاملة من الأدوات النضالية، منها الفعاليات الاستراتيجية لكسب التأييد والأبحاث والعمل الإعلامي واستخدام الانترنت، بالإضافة إلى أنشطة كتابة الرسائل من قبل النشطاء.

.3 توخي الحرص والمثابرة الواجبة: أداة للتغيير
يوفر قانون حقوق الإنسان للمرأة قدراً من الحماية من العنف أكبر مما يُعترف به عادة. فبعض الدول يفتقر إلى الإرادة السياسية لترجمة المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها إلى قوانين وطنية فعالة توفر الحماية للمرأة من العنف. وبعضها الآخر لا يخصص موارد كافية لتنفيذ القوانين، حتى عندما تكون هذه القوانين موجودة. وغالباً ما لا يوجد منهج موحد لدى الهيئات التي تنفذ القوانين. بيد أن القوانين التي تنص على حماية المرأة من العنف موجودة فعلاً ويمكن تنفيذها. وفي الحقيقة، فإن سن قوانين وطنية تتعلق بالعنف ضد المرأة شكَّل أحد الإنجازات الرئيسية على مدى العقود المنصرمة.
وعلى عاتق البلدان تقع مجموعة واسعة من المسؤوليات بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. ومن بين هذه المسؤوليات: الالتزام "باحترام" حقوق المرأة (بتقديم موظفي الدولة الذين ينتهكون الحقوق الإنسانية للمرأة إلى العدالة مثلاً)؛ و "حماية" حقوق المرأة (بضمان ألا يؤدي التمييز على أيدي الأفراد والمنظمات، من قبيل الشركات، إلى تآكل هذه الحقوق)؛ و "الوفاء" بحقوق المرأة وتعزيزها (بضمان استفادة النساء من حقوقهن في الممارسة العملية من خلال الحصول على معلومات حول حقوقهن وعلى المساعدة القانونية وغير ذلك).
وعلى مدى العقد المنصرم أُولي اهتمام متزايد بضرورة التزام الدول بالتدخل عندما يقوم فاعلون غير تابعين للدولة- الأفراد العاديون في حياتهم اليومية والمجموعات داخل المجتمع- بانتهاك حقوق الإنسان. وبموجب القانون الدولي، تقع على عاتق الدولة مسؤولية واضحة عن انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها فاعلون غير تابعين للدولة إذا عجزت عن منع تلك الانتهاكات أو وقفها أو المعاقبة عليها.
تنص التوصية العامة رقم 19 للجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة (الفقرة 9) على ما يلي:
"بموجب القانون الدولي العام والعهدين الخاصين بحقوق الإنسان، يمكن أن تكون الدول مسؤولة كذلك عن الأفعال الخاصة، إذا عجزت هذه الدول عن توخي الحرص والمثابرة الواجبة لمنع انتهاكات الحقوق أو التحقيق في أفعال العنف والمعاقبة عليها، وعن دفع التعويضات."
وفي قضية فيلاسكويز رودريغز في العام 1989، اعترفت محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان بأن الدولة- هندوراس – لم تكن ضالعة مباشرة في عمليات قتل واختطاف النشطاء السياسيين على أيدي "فرق الموت" غير المرتبطة بالقوات المسلحة للدولة على ما يبدو. إلا أن المحكمة قضت بأن الدولة تظل مسؤولة بموجب القانون الدولي عن فشلها في وقف أولئك المواطنين الأفراد عن انتهاك حقوق مواطنين أفراد آخرين. إن هذا المبدأ يمثل أساس المفهوم القانوني للدأب الواجب.
ويوضح المفهوم القانوني للدأب الواجب مسؤولية الدولة عن ترجمة الحقوق إلى واقع ملموس في الحالات التي لا يكون الجاني ولا الضحية من موظفي الدولة. وهذا يشمل العنف العائلي والعنف على أيدي الجماعات المسلحة أو الأفراد إبان النـزاعات المسلحة. ويعني توخي الحرص والمثابرة الواجبة أن الدول تتحمل المسؤولية عن انتهاكات حقوق الإنسان عندما تكون على علم بالانتهاكات، أو يُفترض أن تكون على علم بها، وتعجز عن اتخاذ الخطوات المناسبة لمنعها أو وقفها أو المعاقبة عليها وضمان التعويضات اللازمة للضحايا.
إن الحكومات الوطنية مسؤولة عن اتخاذ إجراءات لمنع انتهاك الحقوق الإنسانية للمرأة- بما فيها العنف ضد المرأة- فضلاً عن تقديم الجناة إلى العدالة بعد وقوع الانتهاكات. وهذا يعني أن الحكومات مسؤولة عن اتخاذ التدابير التربوية والقانونية والعملية لتقليص حوادث العنف، ومنها على سبيل المثال تحسين الإنارة في الشوارع في الأماكن التي تعرضت فيها نساء للاغتصاب، أو تقديم معلومات حول حقوق المرأة.
ويفسر بعض الحكومات القانون الدولي لحقوق الإنسان تفسيراً خاطئاً على أنه يعني أن مسؤوليتها تنحصر في التأكد من أن الأشخاص الذين يعملون باسمها (أي الفاعلون التابعون للدولة) يلتزمون بقانون حقوق الإنسان. لكن المطلوب منها، في الحقيقة، هو منع الانتهاكات التي يرتكبها الفاعلون التابعون للدولة وغير التابعين لها على حد سواء، والتحقيق فيها والمعاقبة عليها.
وهذا يعني أن الدول مسؤولة عن منع انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها الأفراد ومقاضاة مرتكبيها. وهو أمر أساسي لمكافحة العنف ضد المرأة، الذي كثيراً ما يُرتكب على أيدي الأزواج والشركاء وأصحاب العمل وأفراد العائلة والجيران وغيرهم من الأفراد أو الفاعلين غير التابعين للدولة. وهذا يعني أنه يمكن تحميل الدول مسؤولية العنف في محيط الأسرة- وهو الشكل الأكثر شيوعاً بين أشكال العنف ضد المرأة- والعنف على أيدي الفاعلين غير التابعين للدولة والتابعين لها أثناء النـزاعات.
وهذه المسؤوليات مكرسة في الشرط المتعلق بتوخي الحرص والمثابرة الواجبة إزاء احترام حقوق الإنسان وحمايتها والوفاء بها وتعزيزها. وقد تطور مبدأ توخي الحرص من خلال قرارات الهيئات الدولية ومحاكم حقوق الإنسان وملاحظاتها وتعليقاتها. كما أنه يُستخدم من قبل مختلف أجهزة الأمم المتحدة والهيئات الإقليمية لحقوق الإنسان لمراقبة مدى تنفيذ الدول لمعاهدات حقوق الإنسان، وكأسلوب لقياس ما إذا كانت الدولة قد فعلت ما يكفي للوفاء بالتزاماتها الخاصة بحقوق الإنسان أم لا.
هل تتولى حكومة بلدكم حماية حقوق جميع مواطنيها؟
تشمل توخي الحرص الواجب اتخاذ خطوات فعالة لمنع الانتهاكات والتحقيق فيها عند وقوعها، ومقاضاة مرتكبيها المزعومين وتقديمهم إلى العدالة ضمن إجراءات نزيهة وعادلة. كما يعني توخي الحرص والمثابرة الواجبة توفير التعويضات الكافية للضحايا، بما فهيا التعويض المالي والتأهيل والإنصاف وضمان تحقيق العدالة من دون أي تمييز.
أما في سياق النـزاعات المسلحة، فإنه يعني أن الدول يجب ألا تكتفي بالامتناع عن الأفعال التي تشكل انتهاكاً لقانون حقوق الإنسان فحسب، وإنما يجب أن تتخذ جميع التدابير الضرورية لمنع الفاعلين الآخرين (قوات العدو، الجماعات المسلحة، البرلمانيون، المنظمات والأفراد في مجتمع المرأة أو عائلتها) من ارتكاب مثل هذه الأفعال. وفي حالة عجز الدول عن منع مثل هذه الانتهاكات، فإنه يتعين عليها أن تكفل توفير التعويض والتأهيل للضحايا، وأن تسعى إلى تقديم الجناة إلى العدالة، سواء على المستوى الوطني أو الدولي.
وقد صُمم دليل الخطوة خطوة المبيَّن أدناه لمساعدتكم على مساءلة حكومة بلدكم بموجب القانون الدولي، باستخدام مفهوم توخي الحرص والمثابرة الواجبة كأداة نضالية لوقف العنف ضد المرأة.
إن اللجوء إلى مبدأ توخي الحرص والمثابرة الواجبة، من الناحية العملية يؤدي إلى ما يلي:
• تزويد العاملين في الحملات بأسلوب لاستخدام أطر حقوق الإنسان من أجل وقف العنف ضد المرأة، عن طريق الدعوة إلى مسؤولية الدولة عن الانتهاكات التي يرتكبها الفاعلون التابعون للدولة أو غير التابعين لها.
• توفير إطار ملموس للمطالبة بمجموعة من الإصلاحات، بدءاً بتقديم الجناة غير التابعين للدولة إلى العدالة وانتهاءً بالتدابير الوقائية.
• يمكن اللجوء إليه على المستوى المحلي، كما أنه يرسي الأساس للحوار مع السلطات المحلية والسياسيين وغيرهم من الزعماء المحليين.
.4 دليل الخطوة- خطوة لتوخي الحرص والمثابرة الواجبة كأداة للحملة
يهدف دليل الخطوة- خطوة هذا إلى مساعدتكم على تحديد أهداف واضحة وتصميم أساليب من شأنها أن تفي بهذه الأهداف. وتساعدكم مصادر منظمة العفو الدولية، من قبيل دليل منظمة العفو الدولية للحملات (ACT 01/002/2001)، والمواد المرجعية الواردة في الملحق 1، في العمل ضمن هذه العملية.
وللقيام بحملتكم، يتعين عليكم ما يلي:
• تحديد المشكلة
• دراسة الظروف المحيطة
• تحديد الأهداف
• تحديد الخطوات الحاسمة في حملتكم
• تحديد الجمهور المستهدف والمناهج المتبعة
• تخطيط أنشطة الحملة
• المراقبة وتقديم التقارير
الخطوة الأولى: تحديد المشكلة في بلدكم
تعتبر أفعال العنف ضد المرأة إحدى أكثر انتهاكات حقوق الإنسان شيوعاً واستتاراً. وفي جميع أنحاء العالم تقريباً قلَّما يتم الإبلاغ عن هذه الأفعال قياساً إلى حجمها. وهي تتخطى جميع الحدود، وغالباً ما تمر من دون تصدٍ لها. إن العنف ينبع من التمييز ويعززه في الوقت نفسه، إذ أنه يحرم المرأة من ممارسة حقوقها وحرياتها على أساس المساواة مع الرجل. وغالباً ما يتمتع مرتكبو العنف ضد المرأة بالحصانة من العقاب، وتعجز الحكومات عن توفير مناخ خالٍ من العنف.
وكما ذكرنا آنفاً، تقع على عاتق الدول مسؤولية حماية الأشخاص من العنف داخل بلدانهم، سواء في المجال العام أو في المجال الخاص، من قبيل العائلة. ويصحُّ ذلك سواء ارتُكب العنف على أيدي موظفي الدولة (كأفراد الشرطة أو المسؤولين أو الجنود) أو على أيدي الأفراد والجماعات الخاصة. وهذه المسؤولية مكرسة في القانون الدولي، الذي ينص على مجموعة من المسؤوليات التي يجب أن تضطلع بها الدول لضمان احترام حقوق الإنسان.
بيد أن هذه المسؤولية لا تفي بها جميع الدول. فالافتراضات المقبولة ثقافياً بشأن أدوار الرجل والمرأة في المجتمع تعني أن العديد من البلدان، ببساطة، تفتقر إلى القوانين المتعلقة بحماية المرأة على نحو متساو. فعلى سبيل المثال، لا يوجد في بعض البلدان قانون يحظر اغتصاب المرأة من قبل زوجها.
وفي البلدان التي تنعكس التزاماتها القانونية الدولية بحماية المرأة من العنف في قوانينها الوطنية، لا يُحتكم إلى هذه القوانين أو لا تُنفذ. فعلى سبيل المثال، تجاهل القادة العسكريون والمدنيون مراراً وتكراراً مزاعم امرأة من الكونغو الديمقراطية بأن الجنود اغتصبوها. أنظر: جمهورية الكونغو الديمقراطية: نضال امرأة واحدة من أجل العدالة (AFR 62/001/2004). إن عبارة "العمى حيال النوع الاجتماعي" تعني أنه لا يتم تحديد بواعث القلق الخاصة للمرأة، وبالتالي لا يتم التصدي لها، وهو ما يمكن أن يؤدي أحياناً إلى تقبل المجتمع للعنف ضد المرأة باعتباره أمراً حتمياً، ولا يُعترف بأنه يشكل جريمة.
وكجزء من الحقيبة الإرشادية للنشطاء أصدرت منظمة العفو الدولية تقريراً تبين فيه المعايير القانونية الدولية بشأن المرأة والعنف، والتي تنطبق على البلدان، فرادى، في أوقات السلم، أنظر: ترجمة الحقوق إلى واقع ملموس: واجب الدول نحو التصدي للعنف ضد المرأة (ACT 77/049/2004). كما أصدرت وثيقة تتضمن المعايير القانونية الدولية المتعلقة بالمرأة والعنف، التي تنطبق على البلدان في ظروف النـزاع، أنظر: ترجمة الحقوق إلى واقع ملموس: العنف ضد المرأة أثناء النـزاعات المسلحة (ACT 77/050/2004). ويمكنكم استخدام هذين التقريرين لتحديد المشكلة في بلدكم، وتقييم سجل حكومة بلدكم فيما يتعلق بهذه القضايا. وبعدها يمكنكم إعلان هذه النواقص على الملأ والقيام بأنشطة كسب التأييد لإجراء تغييرات في القوانين والممارسات الوطنية، بما يعكس التزامات بلدكم بموجب المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.
تحليل القوانين الوطنية في بلدكم
ينبغي تحليل الأوضاع القانونية في بلدكم، وتحديد ما يلي على سبيل المثال:
.1 ما هي اتفاقيات حقوق الإنسان الرئيسية التي لم تصادق عليها بلدكم بعد؟
.2 ما هي القوانين السارية التي تؤدي إلى إدامة عدم المساواة بين الجنسين أو تسمح بالتمييز على أساس النوع الاجتماعي أو بوقوع العنف مع الإفلات من العقاب؟ على سبيل المثال: غالباً ما تنطوي القوانين العرفية (التقليدية) على تمييز ضد المرأة. كما أن القوانين التمييزية التي تحد من حق المرأة في الطلاق أو الميراث أو حيازة الممتلكات، إنما تقيد حقوق المرأة وقدرتها على الانفكاك من العلاقات العنيفة.
.3 ما هي القوانين المطلوبة التي تسمح للسلطات في بلدكم بمقاضاة الذين يرتكبون أفعال العنف ضد المرأة؟ لعل من بين الأمثلة على ذلك: القوانين التي تجرِّم الاغتصاب في إطار الزوجية، وسن قوانين حول المساواة أو تعزيز القوانين القائمة. (ففي الفلبين مثلاً، وبعد قيام جماعات حقوق المرأة بحملة ناجحة لكسب التأييد، سُنَّ قانون جنائي جديد حول الاغتصاب في العام 1997، نصَّ على تعريف الاغتصاب بأنه عمل عنيف يُرتكب ضد الشخص، ويشمل الجنس عن طريق الفم وأفعال التعذيب الجنسي.
.4 ما مدى شيوع أفعال العنف ضد المرأة في ظروف النـزاع، وما هي وتيرة تقديم الجناة إلى العدالة؟
.5 هل هناك آليات مراقبة وشكاوى مستقلة وفعالة للتحقيق في الشكاوى المقدمة ضد الجيوش الوطنية؟
.6 ما هي الحماية التي تُقدم لطالبات اللجوء من النساء اللواتي يهربن من وجه العنف؟ (على سبيل المثال، اعتمدت الحكومة الكندية، في العام 1993، مبادئ توجيهية جديدة للاعتراف بأن الاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي يشكل أساساً للجوء، وذلك عقب ضغوط شعبية بشأن عدد من الحالات، منها امرأة من العربية السعودية كان طلبها قد رُفض في البداية، إذ كانت قد تعرضت للمضايقة والتهديد بسبب عدم ارتدائها الحجاب).
.7 هل يُسمح للناجيات من العنف بالحصول على المعالجة الطبية المناسبة والحماية والإنصاف؟ 1
.8 ما هي التدابير التي تُتخذ لحماية المرأة من العنف؟ (مثلاً: هل يُسمح للنساء اللاتي يلذن بالفرار من أوضاع العنف بالحصول على مأوى آمن؟ وهل الملاجئ متوفرة لهن ولأطفالهن؟).
يمكنكم إجراء هذا التحليل القانوني بالتعاون مع منظمات المرأة وغيرها من منظمات حقوق الإنسان. اتصلوا بمنظمات المرأة وجماعات الدعم والمراكز الاستشارية وغيرها من الهيئات العاملة في مجال العنف ضد المرأة لمعرفة أنواع الأبحاث التي أُجريت. فإذا كانت هناك فجوات في المعلومات المتوفرة لديكم، يمكنكم العمل بالتعاون مع مثل هذه الجماعات للحصول عليها.
تأكدوا من إجراء البحث في إطار المعايير الدولية المذكورة في الوثيقتين التاليتين: ترجمة الحقوق إلى واقع ملموس: واجب الدول نحو التصدي للعنف ضد المرأة (ACT 77/049/2004)؛و ترجمة الحقوق إلى واقع ملموس: العنف ضد المرأة أثناء النـزاعات المسلحة (ACT 77/050/2004)، وربما تودون الرجوع إلى الوثيقة: التحرر من الرعب، والسلامة من الأذى: تحدوا حكومة بلدكم من أجل القضاء على تعذيب النساء وإساءة معاملتهن (ACT 77/002/2001)، والوثيقة: "ما من عذر": العنف على أساس النوع الاجتماعي في العائلة وحماية الحقوق الإنسانية للمرأة في أسبانيا (الفرع الأسباني لمنظمة العفو الدولية، نوفمبر/ تشرين الثاني 2003).
ينبغي الحصول على نسخة من القوانين ذات الصلة في بلدكم من وزارة العدل أو دائرة الشؤون الدستورية أو ما يماثلها من دوائر حكومية في بلدكم. وربما تكون متوفرة في موقعها على الانترنت مباشرة أو في المكتبات.
ويمكنكم التأكد من معاهدات حقوق الإنسان التي صادق عليها بلدكم، وماهية التحفظات التي أبداها للحد من تنفيذ المعاهدة، ومتى يحين تاريخ استحقاق التقرير المتعلق بتنفيذ هذه المعاهدات. وهذه المعلومات متاحة على موقع مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان على الانترنت:
http://www.unhchr.ch or http://www.un.org/womenwatch/daw/cedaw

ويُطلب من جميع الدول إيلاء اهتمام خاص بظاهرة العنف ضد المرأة واتخاذ خطوات فعالة لاستئصالها من خلال منعها والتحقيق فيها والمعاقبة عليها. وهذا ما أوضحته الهيئات السياسية الدولية، من قبيل الجمعية العامة للأمم المتحدة في إعلانها المتعلق بالقضاء على التمييز ضد المرأة وفي قرارها رقم 52/86 المتعلق بمنع الجريمة وتدابير العدالة الجنائية للقضاء على العنف ضد المرأة؛ ولجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في قراراتها المختلفة، ولا سيما المتعلقة بالعنف ضد المرأة؛ ومجلس الأمن في قراره رقم 1325 المتعلق بحقوق النساء والأطفال في النـزاعات المسلحة. وقد تكرر هذا الطلب من جانب هيئات معاهدات حقوق الإنسان، من قبيل لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز ضد المرأة في توصيتها العامة رقم 19؛ ولجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في توصيتها العامة رقم 28. أنظر: ترجمة الحقوق إلى واقع ملموس: واجب الدول نحو التصدي للعنف ضد المرأة (ACT 77/049/2004)، الفصل الثاني.
إن العديد من المعاهدات الدولية والإقليمية ذو صلة مباشرة بالدفاع عن الحقوق الإنسانية للمرأة. والمعاهدات هي عبارة عن اتفاقات ملزمة قانونياً، ويجب أن توجه سلوك الدول. وفيما يلي المجالات الرئيسية للقانون الدولي.
القانون الدولي لحقوق الإنسان
تنص اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة على الالتزام بضمان المساواة بين المرأة والرجل ومنع التمييز ضد المرأة. وينبع هذا الالتزام من الوثائق الأساسية لحقوق الإنسان- وهي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وتنادي هذه الوثائق الثلاث، التي يُطلق عليها اسم "الشرعة الدولية لحقوق الإنسان" بالحق في المساواة والحرية والأمن وبالحق في عدم التعرض للتمييز والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ومع أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ليس معاهدة، وبالتالي ليس ملزماً بحد ذاته من الناحية القانونية، فإن العديد من أحكامه، كالالتزام بعدم التمييز ومنع التعذيب وإساءة المعاملة، تعتبر جزءاً من القانون الدولي العام، وتكررت في المعاهدات الملزمة قانونياً، كالعهدين الدوليين المشار إليهما آنفاً.
وتنص اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة على الحق في المساواة في القانون وفي المشاركة السياسية وفي محيط الأسرة، فضلاً عن جميع مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية، بما فيها التعليم والعمل والرعاية الصحية. وينص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن الرجل والمرأة يتمتعان، على قدم المساواة، بجميع الحقوق المدنية والسياسية المنصوص عليها في المعاهدة من دون تمييز، وكذلك الأمر بالنسبة للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فيما يتعلق بالحقوق الواردة فيه.
وثمة عدد من الإعلانات والوثائق الأخرى المعتمدة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة وغيرها من المنتديات الدولية، التي تتناول العنف ضد المرأة بصفتها إحدى قضايا حقوق الإنسان، ومن بينها إعلان الأمم المتحدة بشأن القضاء على العنف ضد المرأة، وإعلان وبرنامج عمل بكين، والوثيقة الصادرة عن الدورة الخاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة 2000 (بكين + 5).
ومن المتفق عليه على نطاق واسع أن الحظر القانوني لأسوأ أنواع العنف ضد المرأة (كالقتل والتعذيب وسوء المعاملة والاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي، وشتى أشكال العنف الذي يقوم على التمييز) يعكس قواعد القانون الدولي العرفي 1
وعندما تصادق دولة ما على معاهدة معينة، فإن تلك الدولة تصبح دولة طرفاً في تلك المعاهدة، وتتعهد بضمان أن تتماشى قوانينها المحلية مع أحكام المعاهدة. فإذا رأيتم أن ثمة قوانين محلية تتعارض مع أحكام المعاهدة، فإنه يتعين عليكم أن تلفتوا نظر هيئة مراقبة المعاهدة المعنية إلى ذلك، من خلال تقديم تقرير مواز في وقت مراجعة التقرير الدوري للبلد. كما ينبغي أن تلفتوا نظر البرلمان والحكومة وغيرها من السلطات المعنية في حملتكم الرامية إلى وضع حد للعنف ضد المرأة. ينص القانون الدولي لحقوق الإنسان على أن جميع الدول يجب أن تكفل الحقوق الإنسانية للأشخاص الخاضعين لولايتها القضائية. وهذا يشمل مسؤولية الدول عن التدخل عندما يتصرف الأفراد بطريقة تلحق الضرر بحقوق الآخرين. أنظر المادة 12 من مسودة المواد المتعلقة بمسؤولية الدولة، والتي وضعتها اللجنة القانونية الدولية، والمادة 1 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. كما أن على الدولة واجب التدخل عندما تتعرض النساء للعنف على أيدي الجماعات المسلحة في ظروف النـزاعات وفي محيط الأسرة. أنظر: ترجمة الحقوق إلى واقع ملموس: واجب الدول نحو التصدي للعنف ضد المرأة (ACT 77/049/2004)؛ و ترجمة الحقوق إلى واقع ملموس: العنف ضد المرأة أثناء النـزاعات المسلحة (ACT 77/050/2004).
القانون الإنساني الدولي والقانون الجنائي الدولي
• إن القانون الإنساني الدولي (الذي يضم اتفاقيات جنيف والبروتوكولين الملحقين بها)، في الوقت الذي ينطبق فيه على الدول، فإنه يتضمن قواعد تنطبق على سلوك جميع الأطراف في النـزاعات المسلحة، سواء كانت دولية أو داخلية. كما أن القانون الدولي لحقوق الإنسان ينطبق على أفعال الدولة وقواتها المسلحة أثناء فترة النـزاع المسلح. وفي جميع الحالات، تعتبر الدولة مسؤولة عن أفعال الجماعات المسلحة التي تتعاون معها أو التي تسمح لها بالعمل ( من قبيل القوات شبه العسكرية أو المليشيات أو "فرق الموت" أو المتطوعين الذين الذين يأخذون مهمة حفظ النظام بأيديهم). إن الحد الأدنى المطلوب من أفراد الجماعات المسلحة، سواء كانوا متحالفين مع الدولة أم لا، هو احترام أحكام المادة المشتركة 3 من اتفاقيات جنيف الأربع، التي تعكس القانون الدولي العرفي كذلك. وتقتضي هذه المادة أن يمتنع هؤلاء عن ارتكاب أفعال عنيفة ضد المدنيين، من قبيل القتل والتعذيب والمعاملة اللاإنسانية بشتى أشكالها، والتي تشمل الاغتصاب وسواه من ضروب العنف الجنسي، مع أن ذلك غير منصوص عليه بشكل صريح. كما أنهم مسؤولون بموجب القانون الجنائي الدولي عن جرائم الحرب (وبضمنها انتهاك المادة المشتركة 3 ) والجرائم ضد الإنسانية.
• يحظر القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي العنف ضد المرأة في النـزاعات الذي يُرتكب على أساس النوع الاجتماعي. كما أن أفعال الاغتصاب والعديد من الأشكال الأخرى للعنف ضد المرأة التي ترتكبها أطراف النـزاع، تشكل نوعاً من التعذيب. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الأفعال التالية تعتبر جرائم حرب: الاغتصاب، الاسترقاق الجنسي، البغاء القسري، الحمل القسري، التعقيم القسري، وأشكال أخرى من العنف الجنسي التي تتسم بقسوة مشابهة. وإذا ارتُكبت هذه الأفعال كجزء من اعتداء واسع النطاق أو منظَّم على السكان المدنيين، وكان الجناة يعلمون بذلك، فإن هذه الجرائم تشكل جرائم ضد الإنسانية.
• يعتبر تعذيب النساء في ظروف النـزاع المسلح الدولي جريمة حرب بموجب اتفاقيات جنيف، وقد يشكل في بعض الحالات عنصراً من عناصر جرائم الإبادة الجماعية. وتخضع أفعال العنف ضد المرأة التي تصل إلى حد التعذيب وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية إلى الولاية القضائية العالمية. وهذا يعني، بموجب القانون الدولي، أنه يجوز للسلطات في أي بلد يوجد فيه أشخاص يُشتبه في أنهم ارتكبوا مثل هذه الجرائم أن تحقق فيها، ويجب أن تفعل ذلك بغض النظر عن مكان ارتكاب الجريمة وعن الأشخاص الذين وقعت ضدهم. وإذا وُجد دليل كاف مقبول، فإنه يتعين على الدولة ملاحقة المشتبه فيهم قضائياً، أو إبعادهم إلى دولة قادرة على فعل ذلك ومستعدة لفعله في إطار محاكمة عادلة من دون استخدام عقوبة الإعدام، أو تسليم المشتبه فيهم إلى محكمة جنائية دولية.
المعاهدات الإقليمية لحقوق الإنسان
• تطلب المعاهدات الإقليمية لحقوق الإنسان من الدول تنفيذ الحقوق على قدم المساواة بين الرجل والمرأة. أما المعاهدات الرئيسية ذات الصلة فهي: الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية؛ الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب والبروتوكول الملحق به والخاص بحقوق المرأة في أفريقيا؛ اتفاقية الدول الأمريكية لحقوق الإنسان. كما أن اتفاقية الدول الأمريكية المتعلقة بمنع العنف ضد المرأة والمعاقبة عليه واستئصاله ("اتفاقية بليم دو بارا") هي المعاهدة الإقليمية التي تتصدى تحديداً للعنف ضد المرأة بالتفصيل. أنظر: ترجمة الحقوق إلى واقع ملموس: واجب الدول نحو التصدي للعنف ضد المرأة (ACT 77/049/2004).

الخطوة الثانية: دراسة الظروف الخارجية والداخلية
تتمثل الخطوة الثانية في تحليل الظروف التي ستتم فيها حملتكم. ما هي العوامل الرئيسية التي تؤثر على أسلوب اختيار أهدافكم وموقع حملتكم؟ يجب أن تنظروا في كيفية تأثير الاتجاهات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والقانونية في بلدكم على واقع المرأة وحقوق الإنسان والعنف وعلى التصور الخاص بها.
وستؤثر هذه العوامل على ماهية الهدف الذي تعتقدون أنه سيؤدي إلى تحسين الأوضاع في بلدكم أكثر من غيره في الوقت الحاضر؛ وماهية التغيير الذي تأملون في تحقيقه واقعياً؛ وقادة الرأي وصانعي القرار الذين تستهدفونهم؛ وكذلك على "مزاج" حملتكم.
وإلى جانب تحليل الظروف الخارجية، ينبغي إجراء تحليل موجز لمواطن القوة والضعف والفرص والتهديدات في منظمتكم لضمان انسجام خططكم مع مواردكم وبرامجكم التنظيمية. (وهذا التحليل يعرف باسم SWOT). وينبغي أن تركزوا أولاً على المجالات التي تتقنونها، وأين تكمن نقاط قوتكم فيما يتعلق بالحملة، وذلك قبل الانتقال إلى مجالات جديدة.
وهذه مرحلة جيدة للاتصال بالمنظمات الأخرى التي تعمل في مجال حقوق المرأة في بلدكم، مثل الانتقال إلى مرحلة وضع الأهداف والأنشطة الفردية.
منظمات المرأة تلعب دوراً رئيسياً
إذا كانت منظمتكم قد ركزت، تقليدياً، على مجالات أخرى في العمل المتعلق بحقوق الإنسان، فإن من الأهمية بمكان إدراك أن ثمة شبكة دولية قوية لمنظمات المرأة، تتمتع بخبرة طويلة في النضال من أجل حقوق المرأة، بما فيها قضية العنف.
ومن المهم أيضاً دعم وتكميل العمل الذي أُنجز في هذا الميدان فعلاً، ذلك لأن منظمات أخرى قد تتمتع بخبرات أوسع، وبإمكانكم التعلم من العمل الريادي الذي قامت به هذه الجماعات. وعليه، فإن الخطو التالية في تخطيط حملتكم يجب أن تتمثل في الاتصال بمنظمات المرأة في بلدكم، وسؤالها عن القضايا التي تعمل بشأنها وكيف يمكنكم تقديم المساعدة لها.
واعلموا أنه يُنظر إلى العنف ضد المرأة، في العديد من البلدان، على أنه قضية نسائية محض، ولذا فإن منظمات حقوق الإنسان قد تجد في البداية صعوبة في فتح حوار مع منظمات المرأة. بيد أن تبني منهج يعترف بأن الحركة النسائية تتمتع بخبرة أكبر من شأنه أن يؤدي إلى تسهيل هذا الحوار. فعلى سبيل المثال، بادر فرع المملكة المتحدة إلى استشارة حركات المرأة المحلية، معترفاً بعمق خبراتها في الأبحاث والتحركات بشأن هذه القضية، قبل أن يضع مشروعه لمكافحة العنف ضد المرأة في المملكة المتحدة.
ضمان مشاركة الرجال
كما ينبغي النظر في كيفية إشراك الرجال في حملتكم. فالرجال هم جمهور داخلي وخارجي في الوقت نفسه. إن منظمات حقوق الإنسان الرئيسية التي تضم في عضويتها نساء ورجالاً، مثل منظمة العفو الدولية، تعتبر في موقع يؤهلها لإشراك الرجال في القضية. ويمكن بناء الشراكة مع الرجال لتشجيعهم على أن يصبحوا دعاة لوقف العنف ضد المرأة. صحيح أن بعض الرجال انخرطوا بنشاط في مناهضة العنف ضد المرأة، إلا أن القضية لا تزال بعيدة كل البعد عن العديد منهم. إذ أن وعيهم بقضية العنف ضد المرأة محدود، وليس لديهم فكرة تُذكر حول كيفية الانخراط فيها أو التأثير عليها. وينبغي أن تأخذوا هذه المسألة بعين الاعتبار عند التخطيط لأنشطتكم.
الحلفاء الآخرون
من بين الحلفاء المحتملين: المهنيون الطبيون، المحامون، المعلمون، سلطات الإسكان، أفراد الشرطة، نقابات العمال والصحفيون.
وبالإضافة إلى تحديد الحلفاء، ينبغي تحديد الجماعات التي ستعارض أي حملة تهدف إلى وقف العنف ضد المرأة. ويجب أن تفكروا بالحجج والأساليب التي قد تستخدمها هذه الجماعات ضدكم، وبأفضل السبل لمجابهتها، كجزء من خطة حملتكم.

الخطوة الثالثة: تحديد الأهداف
إن كل هدف تحددونه يجب أن ينقلكم خطوة إلى الأمام تقرِّبكم من الوصول إلى الهدف العام المتمثل في وقف العنف ضد المرأة.
ويجب أن تكون الأهداف (SMART) أي:
• محددة
• قابلة للقياس
• قابلة للتحقيق
• ذات صلة بالواقع
• ذات توقيت محدد.
ومن شأن ذلك أن يوضح ما تحاولون تحقيقه، وأن يساعدكم على تخطيط الأنشطة كي تتمكنوا من التوصل إلى النتائج التي تنشدونها، ومن جعل عملية التقييم أكثر سهولة. وثمة عدد من الأدوات التي يمكنكم استخدامها لوضع استراتيجية حملتكم، بما فيها "دورة الحملة الاستراتيجية" و "شجرة المشكلة والحل". وفيما يلي تفاصيل حول كيفية تطوير "دورة الحملة الاستراتيجية"، وهي من الصفحة 25 من دليل الحملات لمنظمة العفو الدولية (ACT 10/002/2001).
وضع الاستراتيجية
تحليل الأوضاع: ما هي مواطن قوتنا ومواطن ضعفنا؟ ما هي العوامل الخارجية التي تؤثر على عملنا؟
الأهداف: ما الذي نأمل في تحقيقه واقعياً؟ كيف نقيس ما إذا كنا قد نجحنا أم لا؟
الأساليب: كيف نستطيع أن نحقق أهدافنا؟ من هم الذين ينبغي أن نتصل بهم؟ ما هي الأساليب الأكثر فعالية؟
خطط العمل: ما الذي نحن بحاجة إلى القيام به؟ من الذي سيقوم به؟ متى؟ وكم ستكون كلفته؟
التحرك: إفعل! ملاحظة: المراجعات الدورية- كيف تسير؟ هل نحن بحاجة إلى تعديل خططنا؟
التقييم: هل حققنا أهدافنا؟ ما الذي سار على ما يرام؟ ما هو الأقل نجاحاً؟ ما الذي تعلمناه من أجل المرة القادمة؟

هل خططنا واقعية وقابلة للتحقيق؟ هل لدينا موارد كافية؟ (الوقت؟ المال؟ البشر؟) هل نحن بحاجة إلى تعديل أهدافنا؟
إن الصفحة 13 والصفحات 28-24 من دليل الحملات تساعدنا في هذه العملية. كما أن "شجرة المشكلة والحل" يمكن أن تساعدنا على تحليل الأوضاع وتحديد المشكلة الرئيسية التي تودون التركيز عليها. وذلك يتم بوضع المشكلة في مركز الشجرة ومناقشة أسباب المشكلة ونتائجها، بأسلوب الشحذ الفكري، لخلق المشكلة والشجرة، ثم تحويلها إلى شجرة حل عن طريق قلب المشكلة الرئيسية لخلق هدف، وتحويل الأسباب إلى أهداف والنتائج إلى فوائد. ويمكن استخدام "شجرة المشكلة والحل" ضمن مجموعة أو مع منظمات أخرى.

مثال على شجرة المشكلة والحل:
شجرة المشكلة
سبب رئيسي، سبب رئيسي
سبب ثانوي، سبب ثانوي، سبب ثانوي
المشكلة الرئيسية
نتيجة رئيسية، نتيجة رئيسية، نتيجة رئيسية
نتيجة ثانوية، نتيجة ثانوية، نتيجة ثانوية

يمكنكم تحديد مشكلتكم على أنها، مثلاً، عدم وجود قوانين في بلدكم توفر الحماية للمرأة. وقد تقررون أن أحد الأسباب الرئيسية يتمثل في تدني مستوى الحوار العام بشأن الحقوق الإنسانية للمرأة والعنف ضد المرأة، وأن أحد الأسباب الثانوية (الذي يسهم في المشكلة وفي السبب الرئيسي معاً) يتمثل في التسامح مع العنف في العائلة.

شجرة الحل
هدف عام، هدف عام، هدف عام
هدف فرعي، هدف فرعي، هدف فرعي
الهدف
فائدة رئيسية، فائدة رئيسية، فائدة رئيسية
فائدة ثانوية، فائدة ثانوية، فائدة ثانوية

يمكنكم تحديد المصادقة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (اتفاقية المرأة) وتنفيذها وتضمينها في القوانين الوطنية كهدف نهائي، ويمكن أن تختاروا البدء بالأهداف المتعلقة بزيادة الوعي لتغيير حالات التحيز ووضع قضية العنف ضد المرأة على جدول الأعمال العام. ومن شأن ذلك أن يساعد في الحصول على مزيد من الدعم لقضية المصادفة على اتفاقية المرأة.
وفيما يلي بعض الأمثلة على الأهداف التي يمكنكم اختيارها استناداً إلى تحليلكم للأوضاع القانونية في بلدكم وفي السياق الأوسع، علماً بأن العديد منها يمثل أهدافاً حقيقية حددتها الأمانة الدولية لمنظمة العفو الدولية أو فروع وهياكل المنظمة.
النوع أ: التغيير التشريعي
إن تحليل الأوضاع القانونية في بلدكم سيبين المعايير الدولية التي لم تصادق عليها حكومة بلدكم بعد والقوانين التي تعجز عن توفير الحماية من العنف للنساء. وهنا يمكنكم وضع أهداف للحملة تهدف إلى سد تلك الثغرات.
وقد تكون الأهداف ذات محور واسع النطاق، كالمصادقة على اتفاقية المرأة، أو ذات محور ضيق النطاق، كتعديل قانون عرفي قائم. وهذا أمر يعتمد على المجال الذي تُظهر فيه أبحاثكم، بما فيها محادثاتكم مع المنظمات الأخرى، أشد الحاجة وأكبر الفرص للنجاح.
ويمكن للأهداف أن تتحدى القوانين التمييزية التي تقف عقبة أمام حقوق المرأة وإمكانية حصولها على العدالة، والتي تسمح بوقوع العنف على أساس النوع الاجتماعي. كما يمكن أن تُخضع بلدكم للمساءلة عن الالتزام بالمعايير التي وافقت عليها من خلال هيئات الأمم المتحدة والهيئات الحكومية الإقليمية أو الدولية.

أمثلة على الأهداف التي يمكنكم اعتمادها أو تكييفها:
• أن يصادق بلدكم على اتفاقية المرأة و/ أو البروتوكول الاختياري الملحق بها، إذا لم يكن قد فعل ذلك بعد.
• أن يسحب بلدكم جميع التحفظات التي كان قد سجلها على اتفاقية المرأة (من قبيل رفض الالتزام بالمواد التي تتعارض مع القوانين العرفية).
• أن تقوم حكومة بلدكم بجعل قوانينها الوطنية تتماشى مع نصوص اتفاقية المرأة، إذا كانت قد صادقت على الاتفاقية. أي أنها يجب أن تدمج مبادئ حقوق الإنسان الواردة في اتفاقية المرأة في قوانينها المحلية.
• أن يقدم بلدكم تقريراً دورياً إلى هيئات مراقبة المعاهدات في الوقت المحدد. وأن يقدم ائتلاف من المنظمات تقريراً موازياً إلى لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة حول التقدم الذي يحرزه بلدكم في منع العنف ضد المرأة. أنظر: ترجمة الحقوق إلى واقع ملموس: واجب الدول في التصدي للعنف ضد المرأة (ACT 77/049/2004)؛ وترجمة الحقوق إلى واقع ملموس: العنف ضد المرأة أثناء النـزاعات المسلحة (ACT 77/050/2004).
• أن تنفذ حكومة بلدكم توصيات هيئة مراقبة المعاهدات بعد مراجعة الهيئة للتقرير الدوري لبلدكم.
• أن يصادق بلدكم على قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية إذا لم تكن قد صادقت عليه بعد.
• أن تستخدم حكومة بلدكم تعريفات الجرائم وقواعد إجراءات المحكمة الجنائية الدولية كنموذج للقانون الجنائي الوطني فيما يتعلق بالعنف ضد المرأة. وتراعي هذه التعريفات حاجات الضحايا والشهود وسلامتهن. أنظر: ترجمة الحقوق إلى واقع ملموس: واجب الدول نحو التصدي للعنف ضد المرأة (ACT 77/049/2004)
• التغطية الإعلامية لضرورة أن تقوم حكومة بلدكم بإصدار قوانين لحماية المرأة من العنف. فثمة ما لا يقل عن 78 بلداً بحاجة إلى قوانين جديدة لتجريم العنف العائلي. بينما لا تزال هناك بلدان بحاجة إلى سن قوانين لتجريم الاغتصاب في إطار الزوجية.
• شن حملات عامة لإلغاء القوانين التي تمنح الحصانة لأولئك الذين يستخدمون العنف ضد المرأة، أو التي تنطوي على تمييز فعال ضد المرأة. وهذه القوانين موجودة في ما لا يقل عن 54 بلداً.
• حذف الأحكام التمييزية الواردة في القوانين المتعلقة بالزواج القسري ووراثة الزوجة والاغتصاب الزوجي و العلاقات الجنسية خارج رباط الزوجية بين البالغين بالتراضي وممارسة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية.
• أن تقوم الحكومة بتحليل مدى تأثير القوانين الخاصة بالعنف العائلي، بتعاون وشراكة مع منظمات المرأة، ووضع خطة عمل.


النوع ب: التغييرات في السياسات والممارسات
يمكنكم أيضاً تحديد أهداف للحملة تتضمن دعوة إلى إحداث تغيير في السياسات والممارسات الرسمية التي لا تتطلبإجراء تغييرات في القانون. وقد تشمل النظام القضائي والشرطة والجيش وغيرها من المؤسسات الوطنية.
أمثلة على الأهداف التي يمكنكم اعتمادها أو تكييفها:
• تحديد اثنين على الأقل من مرتكبي العنف ضد المرأة في النـزاعات المسلحة وتقديمهم إلى العدالة- في الجزائر أو كولومبيا أو العراق أو إسرائيل/ الأراضي المحتلة.
• تحديد اثنتين على الأقل من الممارسات التي تساعد على تنفيذ القوانين.
• توفير المعالجة الطبية المتخصصة لكل ناجية من الاغتصاب في بلدكم.
• توفير التدريب الذي يراعي النوع الاجتماعي لجميع المسؤولين في الشرطة والأمن في بلدكم.
• تمكين جميع الناجيات من الحصول على المعالجة الفعالة والإنصاف بغض النظر عن هويتهن (فعلى الرغم من أن العنف ضد المرأة ظاهرة عالمية، فإن العديد من النساء يُستهدفن بأشكال معينة من العنف بسبب جوانب معينة من هويتهن. فالنساء يتعرضن للتمييز بسبب العنصر أو العرق أو الثقافة أو اللغة أو الهوية الجنسية أو الفقر أو الحالة الصحية. وقد حددت منظمة العفو الدولية أنماطاً للتمييز العنصري والعرقي في إطار العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي في عدد من الحالات. وتشمل هذه الأنماط: سوء معاملة الشرطة للنساء المهاجرات واللاتي ينتمين إلى أقليات عرقية في أسبانيا، وتعذيب ذوي الميول المثلية أو الثنائية أو المتحولين إلى الجنس الآخر وإساءة معاملتهم). أنظر: "ما من عذر": العنف على أساس النوع الاجتماعي في العائلة وحماية الحقوق الإنسانية للمرأة في أسبانيا (الفرع الأسباني لمنظمة العفو الدولية، نوفمبر/ تشرين الثاني 2003)؛ جرائم الكراهية، مؤامرة الصمت: التعذيب وسوء المعاملة على أساس الهوية الجنسية (ACT 40/016/2001).
النوع ج: إثارة الحوار العام
تختلف البلدان إلى حد كبير في تسامحها مع أفعال العنف ضد المرأة ومستوى الحوار العام بشان الحقوق الإنسانية للمرأة والعنف ضد المرأة. ويمكن لجميع البلدان والثقافات، بلا استثناء، أن تستفيد من اتساع نطاق الحوار العام وارتفاع مستوى الوعي بالتمييز والعنف القائمين على أساس النوع الاجتماعي. إن إثارة هذا الحوار من شأنه أن يخلق مناخاً إيجابياً للنضال في ظله من أجل إحداث تغيير ملموس في القوانين أو السياسات.
إلا أن زيادة الوعي، في بعض البلدان، قد يكون شرطاً أساسياً لشن حملات من أجل إحداث تغيير قانوني أو اجتماعي. وربما تحتاجون أولاً إلى تحدي تقاليد الحصانة الثقافية والاجتماعية التي تُمنح لأفعال العنف ضد المرأة.
وربما يكون البدء بتحديد الأهداف التي ترمي إلى وضع قضية العنف ضد المرأة على جدول الأعمال العام وزيادة الوعي وتغيير أشكال التحيز والتحامل أمراً واقعياً في بلدكم. ومن ثم يمكنكم التخطيط للنضال من أجل إحداث تغيير قانوني ملموس في المرحلة الثانية من الحملة، واستخدام ذلك بهدف الاستمرار في أنشطة زيادة الوعي.
أمثلة على الأهداف والمناهج التي بوسعكم اعتمادها أو تكييفها:
• وضع قضية العنف ضد المرأة على جدول الأعمال العام؛ وتتمثل إحدى المقاربات في التأثير على صانعي القرار في بلدكم، من قبيل أعضاء سلك القضاء وأفراد الشرطة والجيش والمعلمين، وذلك عن طريق تنظيم ورشات عمل تُظهر كيف يُستخدم التمييز بسبب النوع الاجتماعي لحرمان المرأة من حقوقها الإنسانية.
• زيادة الوعي العام وتغيير أشكال التحيز والتحامل المحيطة بظاهرة العنف ضد المرأة؛ ويتمثل أحد المناهج في التصدي للحصانة الثقافية والاجتماعية من العنف ضد المرأة من خلال وسائل الإعلام والتربية والتعلم وبناء التحالفات.
النوع د: تعزيز قدرة منظمتكم على العمل بشأن العنف ضد المرأة
وربما تحتاجون أيضاً إلى تحديد أهداف لتعزيز قدرة منظمتكم على العمل بشأن العنف ضد المرأة. فعلى سبيل المثال، يُعتبر بناء القدرات أحد الأهداف العامة والمستمرة لحملة وقف العنف ضد المرأة التي تشنها منظمة العفو الدولية.
إن الظروف الاجتماعية تؤثر على كل شخص. فقد لا يكون نشطاء حقوق الإنسان الذكور على وعي بالقدر الذي أثَّرت به البنى المجتمعية الخاصة بالنوع الاجتماعي على منهجهم في تناول الحقوق الإنسانية للمرأة. وقد لا تكون الناشطات في مجال حقوق الإنسان على وعي بكيفية تأثير الطبقة أو العنصر أو الطبيعة الجنسية على الطريقة التي ينظرن بها إلى النساء الأخريات. ومن هنا ستكون مواد ورشة العمل الخاصة بالتربية عل حقوق الإنسان في هذه الحقيبة الإرشادية مفيدة في تناول هذه القضايا المعقدة. وربما تكونون بحاجة إلى تعزيز الروابط مع المنظمات التي تعمل في هذا الميدان أصلاً، ولا سيما منظمات المرأة وغيرها من المنظمات الأخرى لحقوق الإنسان، والزعماء الدينيين والحركات الاجتماعية ووكالات التنمية والوكالات الإنسانية.
أمثلة على الأهداف التي يمكنكم اعتمادها أو تكييفها:
• أن يقوم النشطاء الرئيسيون بتنمية مهاراتهم في تنظيم ورشات عمل في مجال التربية على حقوق الإنسان، مع الموظفين والمتطوعين والأعضاء في فرعكم، لتحدي تصورهم بشأن النوع الاجتماعي.
• أن يقوم الموظفون بتنمية المهارات في تحقيق إدماج منظور النوع الاجتماعي في التيار العام باعتباره يشكل جزءاً لا يتجزأ من عمل منظمتكم في مجال حقوق الإنسان. فعلى سبيل المثال، يمكنكم جمع إحصائيات حول نسبة الحالات التي يشارك فيها الرجال في بلدكم، والتأكد من أن الجريمة القائمة على النوع الاجتماعي هي ضمن الحالات التي تعملون بشأنها.
• تحديد ما لا يقل عن ثلاث منظمات أخرى تعمل بشأن قضية العنف ضد المرأة، وبناء تحالفات وتبادل برامج العمل المشتركة وإصدار بيانات مشتركة معها.

الخطوة الرابعة: تحديد المسار الحرج
المسار الحرج هو أداة لمساعدتكم على تحديد كيفية حدوث التغيير الذي تضمنته أهدافكم، ومَن الذي سيُحدثه. ومن الأهمية بمكان وضع شواخص لمساعدتكم على مراقبة مدى فعالية أنشطتكم وتقييم نجاحكم.
وهذا يتيح لكم إمكانية رسم مسار حرج أو مسار منطقي ونقله من نشاط ما في الحملة إلى النشاط التالي، إلى أن تصلوا إلى أهدافكم. فالحملة عبارة عن خط متتابع، أو سلسلة من الخطوات. ففي حين أن بعض الأنشطة سيكون متزامناً، فإن عليكم أن تخططوا لتحقيق خطوة واحدة قبل البدء بالخطوة التالية، حيثما يكون ذلك ممكناً.
وينبغي أن تفكروا بالأنشطة التي يجب أن تتم أولاً، وذلك لزيادة فرص نجاح الأنشطة التي ستتم لاحقاً. فكروا بشكل خلاق بالفرص المتاحة لإشراك نشطائكم في الحملة. وسيُظهر المسار الحرج انسياباً طبيعياً من زيادة الوعي وغرس بذور الأفكار إلى زيادة الضغوط على صانعي القرار من اتجاهات عدة، تؤدي جميعاً إلى دفعة نهائية باتجاه التغيير.
وتذكروا أن المنظمات غير الحكومية تستطيع أن تكون عاملاً مساعداً على التغيير، ولكنها لا تستطيع إحداث التغيير القانوني أو التدابير التربوية الأساسية أو غيرها من تدابير الدعم للوصول إلى جميع السكان.
إذا كانت الحكومة قوية، يمكنكم العمل لكسب تأييد الوزراء والمسؤولين لإحداث تغيير القوانين والسياسات، وهو التغيير الضروري لضمان الوفاء بمسؤولياتها بمقياس مفهوم توخي الحرص المثابرة الواجبة. أما إذا كانت الحكومة ضعيفة، فربما تضطرون إلى التفكير مع أطراف أخرى لإيجاد أساليب أخرى لإحداث التغيير. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يكون للمؤسسات الدولية نفوذ في البلدان التي تتسم حكوماتها بالضعف. وقد تتمكنون من إحداث بعض التغييرات من خلالها، من قبيل دعم المشاريع الدعوية في المجتمعات المحلية، ووضع شروط عمل تراعي النوع الاجتماعي بالنسبة للأشخاص الذين يستخدمونهم، أو إعداد برامج للتربية على حقوق الإنسان لمجموعات كبيرة من الناس أو لقادة الرأي.
مثال:
يمنكم البدء بتقرير حقيقة أن بلدكم لم يصادق على اتفاقية المرأة، وأن لديه نصين قانونيين رئيسيين يساعدان على إدامة عدم المساواة بين الجنسين أو السماح بوقوع أعمال عنف على أساس النوع الاجتماعي مع الإفلات من العقاب. وبالإضافة إلى ذلك، فإن ثمة قدر كبير من العنف ضد المرأة في النـزاعات المحلية، بيد أنه لم يتم تقديم أي من الجناة إلى العدالة.
ربما يكون من أهدافكم:
• إقناع حكومة بلدكم بالمصادقة على اتفاقية المرأة.
• إلغاء القوانين التي تؤدي إلى إدامة عدم المساواة، أو تعديلها على الأقل.
• الحصول على التزام القادة العسكريين بتقليص معدلات العنف ضد المرأة في مناطق النـزاع.
• تحديد بعض مرتكبي العنف في مناطق النـزاع وتقديمهم إلى العدالة.
أما المسار الحرج فقد يبدو على النحو التالي:
.1 عقد ورشات عمل لزيادة الوعي لدى صانعي القرار والذين يؤثرون عليهم (الموظفون المدنيون، ضباط الجيش، أعضاء السلك القضائي).
.2 إجراء أبحاث ذات مصداقية حول الأوضاع القانونية الوطنية، إذا عجزت عن الوفاء بالمعايير الدولية، وتأثير ذلك على حياة الناس وحقوق الإنسان.
.3 تقديم هذا البحث كتقرير مواز إلى إحدى هيئات معاهدات حقوق الإنسان، بحيث يتزامن مع مراجعة التقرير الدوري لبلدكم.
.4 تعبئة النشطاء لكتابة رسائل إلى صانعي القرار يدعونهم فيها إلى التغيير.
.5 إصدار التقرير البحثي الكامل ضمن فعالية إعلامية تُعقد بشكل مشترك مع المنظمات الأخرى وغيرها من الحلفاء.
.6 نشر تقريركم على موقع منظمتكم على الانترنت، مع عريضة وتحركات أخرى على الشبكة.
.7 كسب تأييد صانعي القرار في اجتماعات مباشرة، وطلب قائمة واضحة بمطالب قابلة للتحقيق، وهو ما يمكن أن يقدموه فوراً.
.8 مراقبة وتقييم تأثير الأنشطة التي نُفذت.
النضال عبارة عن حوار مع المجتمع؛ وينبغي أن يكون هذا النضال منظماً ومرناً في الوقت نفسه بغية الاستجابة إلى الجمهور والرد على الأحداث غير المتوقعة. والمسار الحرج هو أسلوب لتحديد الخطوات الأولى في "الرحلة الطويلة". ومن المهم الاستمرار في تحليل تأثير عملكم بغية التأكد مما إذا كان المسار الحرج بحاجة إلى تعديل.

الخطوة الخامسة: تحديد الجمهور المستهدف والمناهج المتبعة
إن تحديد الجمهور المستهدف يمكن أن يساعدكم على تطوير مساركم الحرج، وإيجاد كيفية إنجاز الخطوة الأولى في رحلة مساركم الحرج. ولذا، اسألوا أنفسكم ما يلي:
• من يملك سلطة إحداث التغييرات التي تدعو إليها أهدافكم؟
• هل تستطيعون الوصول إلى هذه التغييرات مباشرة؟ وإذا كان الجواب بالنفي، فمن الذين يستطيعون؟
• ما هو فهمهم الحالي للأوضاع القانونية وللبنية الثقافية للعنف ضد المرأة؟
• ما هي العوائق والتصورات الخاطئة التي يجب أن تتصدوا لها؟
• ما هي الرسائل التي ينبغي توصيلها كي تلهمهم باتخاذ الإجراءات التي تودونها؟
• وسيكون من الضروري تحديد صانعي القرار كأفراد، ومن بينهم:
• وزير العدل وغيره من وزراء الحكومة
• قادة الجيش المسؤولون عن سلوك الجنود وانضباطهم
• الجماعات المهنية، من قبيل أفراد الشرطة والجنود وغيرهم من أفراد الجيش؛ المحامون والقضاة؛ المعلمون والمربون؛ العاملون الصحيون والعاملون الاجتماعيون.
• كما سيكون من الضروري تحديد الأشخاص الذين يتمتعون بنفوذ لدى صانعي القرار، ومن بينهم:
• الموظفون المدنيون
• الصحفيون
• المانحون الدوليون
• الزعماء الدينيون وزعماء المجتمع المحلي
• النشطاء الأفراد.

ادرسوا إمكانية استهداف جمهور غير تقليدي ممن يُحتمل أن يكون له تأثير في وضع حد للعنف ضد المرأة، كالرياضيين أو رجال الأعمال. وينبغي النظر في الوسائل المستخدمة للوصول إلى هؤلاء المستهدفين وتكييف ما تصدرونه بما يلائم جمهوركم.
وعندما تعرفون من هو جمهوركم المستهدف وما الذي يحفز هذا الجمهور، يصبح بإمكانكم التخطيط لكيفية إلهامهم بإحداث التغييرات التي تريدونها. وتذكَّروا أنهم قد ينظرون إلى القضية بشكل مختلف عن نظرتكم إليها. ولذا، يجب أن تضعوا أنفسكم مكانهم، وأن تتخيلوا الحجج أو الضغوط التي تدفعهم إلى إحداث التغيير. فهل سيرغمهم الضغط الشعبي من جانب الناخبين، من خلال وسائل الإعلام وحملات كتابة الرسائل، على إضافة القضية إلى جدول الأعمال؟ وهل ستضطرون إلى أن تُظهروا للموظفين المدنيين فوائد إدماج الالتزامات القانونية الدولية في القوانين الوطنية؟
وربما تكون خريطة التأثير، والرسم البياني لسلسلة التأثير، وقنوات التأثير بمثابة أدوات مفيدة لكم لتحديد جمهوركم المستهدف. وفيما يلي مثال على ذلك:

.1 خريطة التأثير البسيطة:
القضية: حصول الناجيات من العنف العائلي على المعالجة الطبية المناسبة.
العاملون الصحيون
وزارة المرأة
الناجيات من العنف
وزير الصحة
وسائل الإعلام الوطنية
لجنة مساواة المرأة
المنظمات التي تعمل مع الناجيات من العنف العائلي

.2 سلاسل التأثير:
منظمتكم الجمهور المستهدفون
منظمتكم الجمهور 1 الجمهور 2 المستهدفون
منظمتكم الجمهور 1 الجمهور 2 الجمهور 3 المستهدفون

.3 قنوات التأثير:
الموارد:
• الأموال
• البشر
• الموارد الأخرى
أنتم
العاملون الصحيون
وسائل الإعلام الوطنية
الناجيات
وزير الصحة
قضية المنتفعين
وزارة المرأة
المنظمات التي تعمل مع الناجيات


كما يمكن لجدول بسيط، كالذي يظهر أدناه، أن يكون ذا فعالية:
الجمهور الإجراء الذي تريدون أن يقوموا به كيف تحملونهم على القيام به
الحكومة الوطنية تجريم الاغتصاب الزوجي ضغوط من جانب الناخبين، حوار علني، كسب تأييد الاجتماعات
الهيئات تنظيم برامج للتربية على حقوق الإنسان للموظفين حول قضية النوع الاجتماعي الاتصال المباشر، بشكل مشترك مع النقابات، مع مناقشة مسؤولية الشركات

الخطوة السادسة: تصميم أنشطة الحملات
يجب أن يكون لكل نشاط منفصل من أنشطة الحملة مكان في الجدول (أنظر الخطوة الرابعة أعلاه)، الذي يبين كيف تحملون المستهدفين على العمل كما تشاؤون. فالملصقات والتقارير وغيرها من المواد لا تكون ذات معنى وفعالية إلا إذا لعبت دوراً واضحاً في دفع أهدافكم إلى الأمام.
وتذكروا أيضاً أن القضية هنا هي توخي الحرص والمثابرة الواجبة؛ فأنشطة الحملة يجب أن تتمحور حول مسؤولية الحكومة عن تقليص حجم العنف ضد المرأة بدلاً من جرِّها إلى نواح جانبية من القضية. إن ظاهرة العنف ضد المرأة تتسم بالتعقيد ولها أسباب وحلول عديدة. وإن استمرار التركيز على توخي الحرص والمثابرة الواجبة من شأنه أن يؤدي إلى تعزيز حملتكم وزيادة إمكانية نجاحها.
وينبغي أن تخططوا أنشطتكم بحيث يشارك فيها نشطاء منظمتكم وغيرهم من النشطاء. ويستطيع هؤلاء أن يشاركوا في الأنشطة العامة للحملة، فضلاً عن كتابة رسائل عادية أو إلكترونية إلى الجماعات المستهدفة، باستخدام مواد من موقع منظمة العفو الدولية على الانترنت:( http://web.amnesty.org/actforwomen) في مجرى حملة مناهضة العنف ضد المرأة. كما يمكنكم حثهم على كتابة رسائل إلى صانعي القرار حول التغيير القانوني المحدد الذي تودون إجراءه في بلدكم.
وثمة طيف واسع من الأنشطة المفتوحة أمامكم، من بينها المظاهرة أو كتابة الرسائل العادية أو الإلكترونية أو المنشور أو البحث أو صفحة على الانترنت أو المقابلة في وسائل الإعلام أو المسيرة أو الاجتماع مع أحد السياسيين أو التحرك المباشر القانوني غير العنيف أو العريضة أو السهرة أو الاعتصام أو حالات المناشدة. إن جميع هذه الأشكال ساعدت على نجاح الحملات. وتتضمن الأساليب الجديدة للمنظمة أدوات عملية وقاعدة بيانات على الانترنت ومنتدى للمناقشة على الانترنت لتمكين منظمات حقوق الإنسان من الحصول على معلومات حول الأساليب الفعالة لاستخدامها في الحملات وتبادلها. وللاطلاع على مزيد من المعلومات، زوروا هذا الموقع: (www.newtactics.org) .
ويمكن أن تتضمن أنشطة حملتكم ما يلي:
• النشاطات المباشرة (وجهاً لوجه): الاجتماعات، الفعاليات، السهرات والاعتصامات، عمل الشبكات والمحاكم الخاصة.
• الاتصالات غير المباشرة: مقابلات مع وسائل الإعلام، إيجازات الدعاة، المكالمات الهاتفية.
أمثلة على أنشطة الحملة التي تقوم بها منظمات المرأة وفروع منظمة العفو الدولية وهياكلها:
في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأمريكية، قامت جماعات المرأة بالتعبئة من أجل إقرار قانون محلي يدمج العناصر الرئيسية لاتفاقية المرأة في قانون البلدية. ويتمثل أحد هذه العناصر الرئيسية في مراجعة ميزانية المدينة بمنظور يراعي النوع الاجتماعي، وذلك لضمان المساواة بن الجنسين في توزيع الموارد.
وفي السنغال، قامت منظمة غير حكومية تدعى "توستان" (أي الاختراق بلغة الولوف) بتصميم برنامج للتربية على حقوق الإنسان على مستوى القرى، مع تركيز شديد على التعلم القائم على المشاركة. وقد شاركت في البرنامج قرى بأكملها- رجالاً ونساء وزعماء دينيين وتقليديين. وبدأت المنظمة بتعليم القرويين ما يتعلق بحقوقهم الإنسانية، بما فيها الحقوق المنصوص عليها في اتفاقية المرأة، وأعقبتها جلسات تضمنت نشاطات حول كيفية حل المشكلات والصحة الإنجابية، حيث حدد المشاركون فيها احتياجاتهم. وخلال تلك العملية أقرت المجتمعات نفسها بأن ممارسة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية تعتبر مشكلة، وانخرطت في مناقشات حول كيفية وضع حد لها. وبعد المرحلة الأولى، في نوفمبر/ تشرين الثاني 1999، شارك نحو 80,000 شخص من 105 قرى من جميع أنحاء منطقة كولدا في احتفال أصدروا خلاله إعلاناً عاماً يضع حداً لممارسة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية.2
وعمل مركز المرأة للمساعدات والاستشارات القانونية في القدس، مع جماعات حقوق المرأة الأخرى، من أجل ضمان ألا يكون للقوانين التي تقنن "جرائم الشرف" مكان في مدونة القوانين في حالة إقامة الدولة الفلسطينية.3 ونظراً لافتقاره إلى المعلومات الموثوق بها، بسبب ميل سجلات الشرطة والمحاكم إلى قبول تفسير الوفاة بأنها انتحار أو حادث، ما انفك مركز المرأة يبحث عن المعلومات الدقيقة. وقد نجح في وضع "جرائم الشرف" – التي أُطلق عليها اسم "قتل الأنثى"- أمام الملأ. وحاول المركز توسيع نطاق تعريف "جريمة الشرف" من كونها فعل قتل إلى كونها أسلوباً يُستخدم للسيطرة على الطبيعة الجنسية للمرأة، ومعاقبتها على عدم التوافق مع المعايير الاجتماعية.4 وقد قام المركز بتحليل معلومات مستقاة من مصادر مختلفة، منها السجلات الرسمية والموكلون وعائلات الضحايا والموظفون الصحيون والشرطة والقضاة، كما أجرى دراسات مسحية ومقابلات مختلفة.
في أبريل/ نيسان 2004، نشر الفرع السويدي للمنظمة تقريراً بعنوان: عنف الرجل ضد المرأة في العلاقات الحميمة: بيان الأوضاع في السويد. وقُدم التقرير في حلقة دراسية إعلامية عُقدت مع الخبراء والمنظمات غير الحكومية وعدد من أعضاء البرلمان، بمن فيهم وزير الدولة في وزارة العدل. وقد حظي التقرير بتغطية إعلامية من جانب ما يربو على 80 صحيفة، بالإضافة إلى الإذاعة والتلفزة الوطنية. وفي اليوم نفسه، عُقدت فعاليات نضالية في ما لا يقل عن خمس مدن. ففي ستوكهولم وأبسالا، أُقيمت فعاليات ارتدت خلالها النساء أثواب عرس بيضاء، وتلقت كل رابع امرأة منهن وروداً سوداء اللون ووضعت على وجهها خمار عروس أسود يمثل العنف في الحياة الزوجية. وفي غوثنبرغ ولوند، قامت جماعات حقوق المرأة وأعضاء المنظمة بجمع مئات بصمات الأيدي على قطعة قماش بيضاء ضخمة.
وفي اليوم الثالث من إطلاق التقرير، أصدرت وزارة العدل بياناً صحفياً أعلنت فيه عن تشكيل مجموعة عمل تضم ممثلين عن الوزارات المختلفة في اليوم نفسه. وفي ذلك البيان الصحفي صرحت منى سهلين، وزيرة شؤون المساواة بين الجنسين بما يلي:
"يُظهر تقرير منظمة العفو الدولية بشأن عنف الرجل ضد المرأة أن القوانين الصارمة المتعلقة بعنف الرجل ضد المرأة لا تُنفذ كما يجب. فهناك العديد من النساء اللاتي تعرضن للضرب يُتركن من دون أي مساعدة من المجتمع. وهذا وضع غير مقبول وسنعمد إلى تغييره. وقد وُجهت دعوة إلى منظمة العفو الدولية لمقابلة مجموعة العمل.
وأصدر الفرع الكندي لمنظمة العفو الدولية مجموعة من أدوات الحملات على شبكة الانترنت لاستخدامها من قبل النشطاء المحليين. وهذا الموقع هو: (http://www.amnesty.ca/stopviolence). وتضم المجموعة ملصقات وبروشورات وملفات تحرك كي يقوم النشطاء بتوزيعها وعرضها في المكاتب والمدارس ومراكز المجتمع المحلي ومراكز التسوق والمكتبات ومراكز الشرطة. كما تحدد حالات التحرك التي ينبغي أن يقوم النشطاء فيها بكسب تأييد صانعي القرار. وثمة قائمة بالأفكار التي تشجع النشطاء على الاتصال بوسائل الإعلام المحلية لإثارة قضية العنف ضد المرأة؛ وتنظيم سهرات أو اعتصامات لإضاءة الشموع أو مسيرات صامتة أو حفلات للاحتفاء بالمدافعين عن حقوق الإنسان؛ وخلق "فضاءات خالية من العنف"؛ واستخدام مسرح الشارع والسينما لإثارة حوار علني وعرض أعمال فنية حول القضية.
ونظَّم الفرع النيبالي برنامجاً للحديث عن "المرأة والعنف العائلي" شارك فيه 100 طالب في الحرم الجامعي لدولاباري في أقصى شرق البلاد، بالقرب من مخيمات اللاجئين البوتانيين. وصمم الفرع البلجيكي اختباراً قصيراً على الانترنت لسبر قضية العنف ضد المرأة وبعض الحلول الممكنة.
وأصدر فرع المملكة المتحدة رزمة نشطاء تحتوي على حالات مناشدة وبطاقات بريدية وملصقات وتقرير موجز حول العنف ضد المرأة في المملكة المتحدة، بالإضافة إلى نماذج رسائل وبيانات صحفية كي يرسلها النشطاء إلى وسائل الإعلام المحلية التي يعملون معها. كما قام فرع المملكة المتحدة بعملية تشاور موسعة مع جماعات المرأة التي تعمل في مجال العنف ضد المرأة، قبل تخطيط استراتيجية حملتها الوطنية. وعمل الفرع مع جماعات المرأة هذه لإصدار تقرير مواز وتقديمه إلى لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة.
وفي مباراة كبرى أُقيمت في فبراير/ شباط 2004، ارتدى فريق كرة قدم تركي محترف قمصاناً ظهر عليها شعار حملة مناهضة العنف ضد المرأة. وهذا مثال جيد على استهداف جمهور أوسع، ولا سيما الرجال منهم، عند القيام بالحملة.
وفي المكسيك، تم طلاء جدارية عملاقة إحياءً لذكرى النساء المختفيات والقتيلات من سيوداد خواريز وتشيهواهوا.
توصيل القضية
إن الخطوات المبينة أعلاه تساعدكم على كيفية توصيل الحملة إلى الجمهور الخارجي والداخلي، وكيفية تقسيم الرسائل وفقاً للجمهور المستهدف.
بعد ذلك، ينبغي أن تختاروا الوسيلة الفضلى لنشر رسالتكم، من قبيل استخدام الجرائد المحلية والاجتماعات العامة والانترنت. وينبغي أن يستند قراركم هذا إلى كيفية حصول الفئة التي تستهدفونها على المعلومات وهضمها. وتذكروا مواردكم ومهاراتكم وكل ما له جدوى اقتصادية للوصول إلى الجمهور المستهدف. ويمكنكم إقامة شراكة مع وسائل الإعلام الرئيسية بغية الحصول، مثلاً، على أوقات بث منتظمة في الإذاعة وتغطية في الصحف لأنشطتكم.
إن جميع أنشطة الاتصال في حملتكم يجب أن تتَّبع المبادئ التوجيهية التالية:
• وضع مصالح الناجيات من العنف ضد المرأة في صلب اتصالاتكم وخططكم وأنشطتكم؛ والتشاور مع المنظمات غير الحكومية للمرأة التي تقف في مقدمة الأطراف التي تدعم الناجيات من العنف، وذلك لضمان أن تراعي اتصالاتكم وأنشطتكم وموادكم مصالحها ومصالح موكليها وأن تتوافق معها.
• إن تأثير العنف ضد المرأة يطال الجميع؛ فتأكدوا من أن مراسلاتكم بشأن العنف ضد المرأة تصل إلى الرجال والنساء وتؤثر فيهم بغض النظر عن وضعهم الاجتماعي. وتأكدوا من أنها تراعي ثقافات المجتمعات التي تحاولون التأثير فيها.
• إن لهجة مواد الحملة يجب أن تكون إيجابية فيما يتعلق بآفاق التغيير. أعطوا أمثلة تبين كيف تستطيع الحملة أن تحدث تغييراً، كي تجعلوها واقعية بالنسبة لجمهوركم.
• إن تخجيل الجناة قد لا يكون فعالاً دائماً، بل قد يكون سلبياً بالنسبة للإصلاحات البنيوية اللازمة لمنع وقوع العنف ضد المرأة ووضع حد له.
• اللغة: راعوا اختيار الكلمات؛ فمثلاً، تجدر الإشارة إلى النساء اللواتي تعرضن للعنف على أنهن "ناجيات" ولسن "ضحايا".
• الصور: اختاروا الصور التي تساعد على تمكين الناجيات وتحترم كرامتهن ونُظهر النساء على أنهن يتمتعن بالفعالية والنشاط.
• إذا كنتم تعملون مع ناطقين رسميين بلسان جهات معينة ومع مشاهير، فتأكدوا من أن هؤلاء يتبعون هذه المبادئ التوجيهية كذلك.
• وينبغي إعداد رسائل رئيسية لتوصيلها في حملتكم. وتشمل الرسائل الرئيسية لحملة وقف العنف ضد المرأة ما يلي:
• العنف ضد المرأة فضيحة في مجال حقوق الإنسان.
وهي من الفظائع المخفية
العيش بأمان حق عالمي، وليس امتيازاً
حقوق الإنسان لا تجلب معها العالمية فحسب، وإنما العدالة والمساءلة والإنصاف أيضاً.
• يتعين على السلطات أن تتحمل المسؤولية
• وعلى السلطات أن تكفل سلامة النساء.
• مصائرنا بأيدينا- معاً نستطيع أن نضع حداً له.
• وقف العنف ضد المرأة يتعلق بتغيير المواقف، إلى جانب القوانين.
• وضع حد للعنف ضد المرأة مسؤولية شخصية، فضلاً عن أنها مؤسسية.
• كما أن رسالتكم المتعلقة بالتوعية العامة يجب أن تؤكد على المواضيع الرئيسية الأربعة التالية:
• إن الثقافة التي تحترم المساواة بين الرجل والمرأة هي الأساس الذي تقوم عليه العلاقات الإيجابية بين الرجل والمرأة، وهي التي تستطيع منع وقوع العنف ضد المرأة.
• تشجيع وتحسين صورة نماذج الأدوار الإيجابية للرجال الملتزمين بالمساواة بين الجنسين والذين ينتقدون ظاهرة العنف ضد المرأة.
• إن العنف ضد المرأة يتخذ أشكالاً عدة. وتعتبر الأشكال غير الجسدية أكثر أشكال العنف التي يصعب تحرِّيها لأنها "مخفية".
• يتطلب وقف العنف ضد المرأة إجراء تغييرات في المواقف الاجتماعية التي تنطوي على تمييز ضد المرأة على أساس النوع الاجتماعي والعنصر والطبقة والعرق والميول الجنسية والسن وحالة العجز.

المواد
إن تحديد المواد المناسبة لاستخدامها في حملتكم يأتي في النهاية، لأنها مرتبطة بأهدافكم وجمهوركم وتأثيركم وأنشطتكم والفاعلين منكم وغير ذلك. ومن بين هذه المواد:
• موقع على الانترنت
• منشورات
• ملصقات
• بطاقات بريدية
• رسائل
• فيديو
• بث إذاعي
• مقالات منتظمة في الجرائد
• مسرحية
• لصائق على السيارات
• تقرير

الخطوة السابعة: المراقبة وتقديم التقارير
من الأهمية بمكان أن تقوم جميع المنظمات بمراقبة عملها وتقييمه. فالتقييم يساعدكم على التأكد من أن جهودكم تتمخض عن النتائج التي تستحقها، كما تنبثق منه أخبار سارة يمكن أن تُستخدم في استراتيجية الاتصالات. ومن المفيد أن تقيِّموا حملتكم بشكل دوري، أي في نهاية كل مرحلة أو شاخص مثلاً، وأن تستخدموا المعلومات التي تحصلون عليها من عملية التقييم لتحسين مستوى حملتكم.
ولمراقبة حملتكم، ينبغي أن تقوموا بجمع وتسجيل البيانات التالية:
• هل فعلتم ما بدأتموه ؟
• هل تم اختيار الأهداف والأنشطة الصحيحة؟
• هل أحدثتم تغييراً ما؟
• ما هي النتيجة المباشرة لنشاطكم؟ وما هو التأثير الذي أحدثه ذلك على الهدف؟ هل تحققت أهدافكم؟ (هل تم تغيير القانون مثلاً)؟
• هل ظهرت نتائج غير متوقعة؟
• ما هي العوامل الأخرى التي أثّرت على الهدف؟

.5 خاتمـة
يعتبر العنف ضد المرأة من أكثر قضايا حقوق الإنسان خطورة. فثمة عدد لا يُحصى من النساء اللواتي يتعرضن لإساءة المعاملة الجسدية والجنسية والعقلية على أيدي الأقرباء الحميمين والغرباء والموظفين الرسميين والأفراد العاديين وأفراد الشرطة والمجرمين والجنود وأفراد جماعات المعارضة المسلحة. وغالباً ما تسمح المجتمعات بأفعال العنف ضد المرأة وتحرم النساء من حرية اختيار طريقة حياتهن. وتتقاعس السلطات المحلية والإقليمية والوطنية عن ممارسة توخي الحرص والمثابرة الواجبة لمنع أفعال العنف والتحقيق فيها والمعاقبة عليها، ولا توفر مناخاً خالياً من العنف. وفي مناطق النـزاع ترتكب القوات الحكومية والجماعات المسلحة فظائع ضد النساء، مع الإفلات من العقاب. وعلى المستوى الدولي، لا تفي هيئات الأمم المتحدة والمؤسسات المالية الدولية بمسؤولياتها تجاه المرأة.
بيد أن هذا العنف ما برح يُجابه بمعارضة. ففي سائر أنحاء العالم، قادت النساء حملات شجاعة وملهمة ضد العنف، وحققن تغييرات جذرية في القوانين والسياسات والممارسات، واستخدمن العديد من الأدوات النضالية المختلفة. وإن تحميل السلطات الحكومية والبلدية والمحلية وغيرها المسؤولية عن توخي الحرص الواجب بموجب القانون الدولي يعتبر أداة فعالة أخرى في حملة وقف العنف ضد المرأة. ويعتبر توخي الحرص والمثابرة الواجبة باكورة التحرك والجهد الذي يجب أن تظهره الدولة للوفاء بمسؤوليتها عن حماية الأفراد من انتهاكات حقوقهم في الحالات التي لا يكون فيها الجاني والضحية من موظفي الدولة (وهذا يشمل العنف العائلي). ويتعين على الدولة أن تتقاسم المسؤولية عن انتهاكات حقوق الإنسان عندما تكون على علم بانتهاكات حقوق الإنسان، أو يجب أن تكون كذلك، وتتقاعس عن اتخاذ الخطوات المناسبة لمنعها أو التحقيق فيها ومعاقبة مرتكبيها.
وتعتقد منظمة العفو الدولية بأن الدول يجب أن تنفذ جميع التدابير الإيجابية المبيَّنة في الفصول 11-5 من الوثيقة المعنونة بـ: ترجمة الحقوق إلى واقع ملموس: واجب الدول نحو التصدي للعنف ضد المرأة (ACT 77/049/2004) وذلك من أجل توخي الحرص والمثابرة الواجبة. وتوفر هذه الخطوات أداة نضالية فعالة. وكلما ازداد استخدام معيار توخي الحرص والمثابرة الواجبة لمساءلة الدول، كلما أصبح الاعتراف به أكبر.
بموجب القانون الدولي، يتعين على الحكومات توخي الحرص المثابرة الواجبة لاحترام وحماية وتلبية حقوق المرأة في المساواة والحياة والحرية والأمن وعدم التعرض للتمييز والتعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. كما يجب أن يكون لديها سياسات وخطط للوفاء بهذه الحقوق وتوفير الإنصاف والتعويض إلى أولئك الذين انتُهكت حقوقهم.
ويحدونا الأمل في أن يساعد هذا الكتيب جميع المناضلين في جهودهم المشتركة من أجل وقف العنف ضد المرأة، سواء كانوا جدداً على القضية أو نشطاء من ذوي الخبرة.

الملحق I
مصادر مفيدة للنضال من أجل وضع حد للعنف ضد المرأة

مصادر منظمة العفو الدولية
يمكن الاطلاع على مطبوعات منظمة العفو الدولية على الانترنت بزيارة الموقع التالي: http://web.amnesty.org/library/engindex، والبحث عن المصدر بحسب عنوان الوثيقة أو رقم الفهرس:
دليل الحملات لمنظمة العفو الدولية (ACT 10/002/2001)
أجساد مهمشة ونفوس محطمة: تعذيب النساء وإساءة معاملة (ACT 40/001/2001)
جرائم الكراهية، مؤامرة الصمت: التعذيب وإساءة المعاملة على أساس الهوية الجنسية (ACT 40/016/2001)
التحرر من الرعب، السلامة من الأذى: تحدوا حكومة بلدكم للقضاء على تعذيب النساء وإساءة معاملتهن (ACT 77/002/2001)
مصائرنا بأيدينا: وقف العنف ضد المرأة (ACT 77/001/2004)
"ما من عذر": العنف على أساس النوع الاجتماعي في العائلة وحماية الحقوق الإنسانية للمرأة في أسبانيا (الفرع الأسباني لمنظمة العفو الدولية، نوفمبر/ تشرين الثاني 2003).
مصادر أخرى مفيدة
كونور، مليسا، وليفي، إليسا وسبندل، تشيوا، نهاية منظورة: استراتيجيات صندوق الائتمان في "يونيفيم" للقضاء على العنف ضد المرأة، يونيفيم، 2000.
ذي تريبيون: مجلة فصلية عن المرأة والتنمية، مركز المنبر الدولي للمرأة، النشرة الإخبارية رقم 58، مايو/ أيار 1999.
"أساليب جديدة في حقوق الإنسان"، يوفر معلومات حول أساليب الحملات، www.newtactics.org
التحريض! حقيبة إرشادية على الانترنت لتعبئة المجتمع، تحول المجتمعات.
http://www.transformcommunities.org/tctatsite/instigate/contents.html
تقييم أوضاع المرأة: مرشد إعداد التقارير بموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، الأمم المتحدة (قسم تطوير المرأة، دائرة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية)، الأمانة العامة للكومنولث، ومنظمة مراقبة التحرك من أجل حقوق المرأة، 2000.
حقيبة إرشادية لوضع حد للعنف ضد المرأة، المجلس الاستشاري للعنف ضد المرأة في الولايات المتحدة، ومكتب العنف ضد المرأة، 2003: http://toolkit.ncjrs.org/
ما الذي ينجح وأين؟ استراتيجيات ناجحة لوضع حد للعنف ضد المرأة، جنس النساء في العالم بأسره، 2002
فرايد، سوزانا تي، "العنف ضد المرأة"، الصحة وحقوق الإنسان: المجلة الدولية، مركز فرانسوا- خافيير باغتود للصحة وحقوق الإنسان، هارفارد، MA، المجلد 6، العدد 2، 2003.
الملحق II
أسئلة توجه عند تحديد المشكلة في بلدكم وتحديد الأهداف لحملتكم

هل اتخذت حكومة بلدكم خطوات كافية تمكِّنها من الادعاء بأنها وفتْ بالتزامات توخي الحرص والمثابرة الواجبة؟
إن تفحص مبدأ توخي الحرص والمثابرة الواجبة يجب أن يتناول القوانين وأنواع السياسات والبرامج القائمة، وما إذا كانت هذه تنجح في وقف العنف ضد المرأة.
وفيما يلي بعض الأسئلة التي يمكنكم توجيهها:
الاحترام: حول مسؤولية الدولة عن أفعال العنف ضد المرأة على أيدي موظفي الدولة:
• هل هناك أطر قانونية وسياسية لمنع الانتهاكات على أيدي الفاعلين التابعين للدولة والمعاقبة عليها؟
• ما هي الممارسات التي تتم في السجون؟ هل من بينها تفتيش التعرية؟
• كيف تُعامل النساء في مراكز الاعتقال؟
• ما هي معاناة الفتيات في دور الرعاية والمؤسسات التابعة للدولة؟
• الحماية: حول مسؤولية الدولة عن أفعال العنف ضد المرأة على أيدي الفاعلين غير التابعين للدولة:
• هل هناك أطر قانونية وإدارية وسياسية لمنع الانتهاكات على أيدي الفاعلين غير التابعين للدولة والمعاقبة على أيٍّ منها؟
• هل تتوفر الموارد الكافية (التمويل الكافي) لتمكين النساء المعرَّضات للخطر المباشر من الفرار من وجه العنف العائلي؟
• هل ثمة تمويل كاف لتوفير الملاجئ والمساعدات لجميع النساء، بمن فيهن أولئك اللاتي يعشن في مناطق نائية، وأفراد الجماعات المهمشة؟
• هل يُسمح للنساء بالحصول على المشورة القانونية؟
• هل تم تجريم الاغتصاب في إطار الزوجية؟
• هل تم تجريم الاعتداء الجنسي في جميع الولايات القضائية؟
• هل معدلات التحقيق في أفعال العنف ضد المرأة والمقاضاة عليها تضاهي معدلات الجرائم الخطيرة الأخرى؟
• هل الحلول المدنية (الأوامر المقيدة) متاحة بالنسبة لجميع أشكال العلاقات؟ وهل هي فعالة؟
• الوفاء: حول ضمان الحصول على العدالة:
• الأطر القانونية والسياسية
• هل الخدمات القانونية الخاصة بالنساء متوفرة؟
• هل يتم توفير المساعدة القانونية للنساء؟
• هل التمويل المتوفر/ الموارد المتوفرة كافية؟
• تغيير القوانين
• هل هناك قوانين تنطوي على تمييز ضد المرأة؟
• الدفاع غير القانوني
• هل تُستخدم الثقافة أو الدين من قبل القضاء كذريعة لتبرير عنف الرجل ضد المرأة؟
• هل تُعامل "جرائم الشرف" معاملة أكثر ليناً من الجرائم الأخرى الشبيهة بها في الخطورة؟
• التركيز على القوانين المدنية
• هل توفر القوانين المدنية حلولاً للتصدي للعنف المنـزلي والعائلي؟
• هل يصحُّ ذلك على سائر فئات النساء، بمن فيهن النساء العاجزات ونساء السكان الأصليين والمثليات؟
• التحقيقات الجنائية
• هل يتلقى أفراد الشرطة وغيرهم من المسؤولين الأمنيين تدريباً حول العنف العائلي، بما في ذلك مواجهة الاعتداء الجنسي؟
• هل يتلقى كبار المسؤولين تدريباً منتظماً؟
• هل تؤخذ القضية على محمل الجد في التحقيقات؟
• هل سلامة الضحية فوق كل اعتبار؟
• هل هذا صحيح بغض النظر عن المكان الذي تعيش فيه المرأة، أو المجتمع الذي تنتمي إليه؟
• ما هي الخطوات التي اتُخذت لمنع العنف، أو حتى الموت، في المجتمعات التي يتطلب فيها رد الشرطة وقتاً طويلاً؟
• هل بإمكان النساء الحصول على الخدمات؟
• هل لديهن المال والمواصلات والقدرة على المغادرة؟
• هل يتغاضى المجتمع المحلي عن العنف ويساعد في منع المرأة من المغادرة؟
• ما هي التدابير التي اتُخذت من أجل رفع مستوى الوعي في المجتمعات الريفية؟
• التعزيز: وضع برامج وتدابير محددة بموجب القانون الدولي لتحويل حق المرأة في عدم التعرض للعنف إلى واقع ملموس.
• خطط العمل الوطنية
• هل هناك خطة عمل وطنية سارية؟
• هل هناك بحث كامل في مجال العنف ضد المرأة يستخدم إحصاءات تفصيلية بحسب النوع الاجتماعي؟
• هل وُضعت استراتيجية وطنية استناداً إلى نتائج البحث؟
• هل هناك آليات مراقبة وتقييم مناسبة معمول بها لتقرير مدى فعالية خطة العمل؟
• هل هناك أنظمة معمول بها لضمان إمكانية تعلم الدروس والعبر؟
• هل وُضعت خطة العمل الوطنية بالتشاور مع المنظمات الوطنية لحقوق المرأة ومنظمات حقوق الإنسان الأخرى؟
الإحصاءات
• هل تُجرى الإحصاءات وغيرها من البيانات المتعلقة بمختلف أشكال تفشي العنف ضد المرأة بشكل منتظم؟
• الميزانيات
• هل هناك ما يكفي من التمويل والموارد للتأكد من أن الحكومة قادرة على الاستجابة لاحتياجات النساء اللاتي يواجهن العنف؟
• كيف يُقارن ذلك بالموارد المتوفرة لجرائم عنيفة مماثلة؟
• التربية والتوعية العامة
• هل تضطلع الحكومة بحملات توعية عامة فعالة ومنتظمة؟
• هل هذا جزء من منهج مخطط طويل الأجل، يعمل على أكثر من مستوى؟
• هل هذه الحملات تقوم على الأبحاث للتأكد من طرح الرسالة المناسبة؟
• هل هي موجَّهة إلى الفئات الأكثر ملاءمة؟
• هل تركز على فوائد التغيير؟
• هل تخلق علاقات شراكة من شأنها أن توطد الأسس وتنشر الرسالة؟
• هل تتضمن محوراً حول الرجل؟
[الغلاف الخلفي الداخلي]
تتألف حقيبة النشطاء هذه من سبع مطبوعات متصلة، صُممت لاستخدامها من قبل جميع الذين يعملون من أجل وقف العنف ضد المرأة، وهذه المطبوعات هي:
ترجمة الحقوق إلى واقع ملموس: ورشات عمل للتوعية بالنوع الاجتماعي (ACT 77/035/2204)، وهي عبارة عن حزمة عامة للتربية على حقوق الإنسان حول المفاهيم الأساسية للنوع الاجتماعي وحقوق المرأة.
ترجمة الحقوق إلى واقع ملموس: النضال من أجل وقف العنف ضد المرأة (ACT 77/052/2004)، وهي مرشد للعمل الدعوي، يتضمن معلومات حول الأساليب العملية لضمان التغيير، من قبيل أنشطة كسب التأييد واستخدام وسائل الإعلام والدفاع القانوني في المحاكم الجنائية والمدنية.
ترجمة الحقوق إلى واقع ملموس: واجب الدول في التصدي للعنف ضد المرأة (ACT 77/049/2004)، وهي مرشد للقوانين والمعايير الدولية لحقوق الإنسان المرتبطة بواجب الدول نحو التصدي للعنف ضد المرأة بمقتضى القانون الدولي.
ترجمة الحقوق إلى واقع ملموس: العنف ضد المرأة أثناء النـزاع المسلح (ACT 77/050/2004)، وهي مرشد للمعايير القانونية الدولية المتعلقة بالعنف ضد المرأة في النـزاع المسلح.
ترجمة الحقوق إلى واقع ملموس: ورشة عمل للتربية على حقوق الإنسان للشباب (ACT 77/053/2004)، وهي حزمة للتربية على حقوق الإنسان تتعلق بحقوق المرأة في القانون الدولي، وموجَّهة إلى الشباب.
ترجمة الحقوق إلى واقع ملموس: ورشة عمل للتربية على حقوق الإنسان للصحفيين (ACT 77/054/2004)، وهي حزمة للتربية على حقوق الإنسان تتعلق بحقوق المرأة في القانون الدولي وموجَّهة إلى العاملين في وسائل الإعلام.
ترجمة الحقوق إلى واقع ملموس: ورشة عمل للتربية على حقوق الإنسان للمنظمات غير الحكومية (ACT 77/055/2004)، وهي حزمة للتربية على حقوق الإنسان تتعلق بحقوق المرأة في القانون الدولي، وموجهة للأشخاص الذين يعملون مع المنظمات غير الحكومية.
هوامش
.1 يتضمن القانون الدولي العرفي قواعد تطورت عبر الممارسات القانونية للدول، وأصبحت مع مرور الزمن سائدة إلى حد أنها باتت تنطبق على جميع الدول، بما فيها الدول غير الأطراف في المعاهدات الدولية التي تنص على مثل هذه القواعد. أنظر: ترجمة الحقوق إلى واقع ملموس: واجب الدول نحو التصدي للعنف ضد المرأة (ACT 77/049/2004)).
.2 المركز الدولي لأبحاث المرأة، ومركز نشاطات التنمية والسكان، واشنطن دي سي، الولايات المتحدة، 1994.
.3 مقتطف من سبندل، تشيوا وليفي، إليسا وكونور، مليسا، نهاية منظورة: استراتيجيات صندوق الائتمان في "يونيفيم" للقضاء على العنف ضد المرأة، نيويورك: يونيفيم، 2000.
.4 فرايد، سوزانا تي، "العنف ضد المرأة"، الصحة وحقوق الإنسان: مجلة دولية، مركز فرانسوا- خافيير باغتود للصحة وحقوق الإنسان، هارفارد، MA، الولايات المتحدة، المجلد 6 العدد 2، 2003، ص 111-88.

دعماً لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل أطلقت وزارة حقوق الإنسان:

 ــ وثيقة رقم (1) حقوق الإنسان في مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل:عبارة عن دراسة تحليلية تُبرزُ بشكلٍ خاص وَمُركز سياق حقوق الإنسان ضمن القرارات النهائية لمؤتمر الحوار الوطني ـ في إطارٍ يُمكن الإستناد اليه كمرجعية لمضامين حقوق الإنسان بأطرها المؤسسية وَالقانونية والقضايا والإتجاهات العامة في سياق نصوص مخرجات الحوار وَالفئات ذات الإرتباط وَمكون الشراكة مع مختلف القطاعات الفاعلة في المجتمع، كما تُقدم الوثيقة رؤية لأولويات الحقوق وَالحريات في الإطار الدستوري المرتقب. 

 ــ وثيقة رقم (2) الإطار الدستوري للحقوق وَالحريات: عبارة عن تصور نوعي لإطار حقوق الإنسان وَالحريات العامة ويتضمن الإطار المقترح مجموعة الحقوق الأساسية لمختلف الفئات ووسائل وضمانات إحترامها وتعزيزها وقد تم تخصيص هذا الإصدار في إطار الدعم الفني للجنة صياغة الدستور. إقرأ المزيد

 النسخة العربية

 النسخة العربية 

 English version  English version

 

 

سجل في نشرتنا البريدية، وكن أول من تصله آخر الأخبار
الجمهورية اليمنية - وزارة حقوق الإنسان
جميع الحقوق من صور و نصوص و مواد خبرية محفوظة لوزارة حقوق الإنسان © 2013