أنت هنا: الرئيسية اتفاقيـات و مواثيـق عربيــة الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب: خطر بالغ على حقوق الإنسان

الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب: خطر بالغ على حقوق الإنسان

9 يناير 2002

الجزء الأول : الخلفية

تشكل نصوص الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب المعروفة أيضاً باللغة الإنجليزية باسم Arab Convention for the Combatting of Terrorism (الاتفاقية) والتي اعتمدتها جامعة الدول العربية (الجامعة العربية) تهديداً خطيراً لحقوق الإنسان في الدول العربية. وتدعو منظمة العفو الدولية إلى تعديلها لضمان تماشيها مع القانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان،(4) وبخاصة نظراً للالتزام القديم للدول الأعضاء في الجامعة العربية وللجامعة نفسها بحقوق الإنسان، كما تتجلى في العضوية بالأمم المتحدة والمصادقة على المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان. وتشدد القوانين الوطنية، بما فيها دساتير جميع الدول الأعضاء في الجامعة العربية، بطرق ودرجات متفاوتة على التزامها بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان.(5) وكما سيرد أدناه، تبدأ الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب أيضاً بتأكيد الالتزام بميثاق الأمم المتحدة والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وفي أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 التي وقعت في الولايات المتحدة الأمريكية، اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 1373 الذي نص على تشكيل "لجنة في مجلس الأمن تضم جميع الدول الأعضاء فيه لمراقبة تنفيذ هذا القرار، مع الاستعانة بالخبرة المناسبة."(6) ودعا "جميع الدول إلى تقديم تقارير إلى اللجنة في فترة أقصاها 90 يوماً من تاريخ اعتماد هذا القرار وبعد ذلك وفق جدول زمني ستقترحه اللجنة، وذلك حول الخطوات التي اتخذتها لتنفيذ هذا القرار."(7) ومنذ 11 سبتمبر/أيلول 2001، كثَّفت دول عديدة، بما فيها دول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من التدابير التي اتخذتها باسم "جهود مكافحة الإرهاب"، وباسم تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1373. وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من أن العديد من هذه الإجراءات تبدو جامعة ومانعة وتضحي بضمانات حقوق الإنسان واحترامها باسم محاربة "الإرهاب". وقد دخلت الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب حيز النفاذ في 7 مايو/أيار 1999، بعد مضي شهر على المصادقة السابعة من جانب دولة عضو في الجامعة العربية.(8) وتستخدم دول المنطقة نصوص الاتفاقية فضلاً عن روحيتها لإظهار التزامها بهذه الجهود، وكمؤشر على التدابير التي يمكن اعتمادها في هذا الصدد. ولدى منظمة العفو الدولية بواعث قلق واسعة حول العديد من نصوص هذه الاتفاقية، التي لا تستوفي المعايير الدولية لحقوق الإنسان التي يترتب على الدول الأعضاء في الجامعة العربية واجب احترامها وتنفيذها قانوناً وممارسة.

وتقر منظمة العفو الدولية بأن أعمال العنف في الدول الأعضاء في الجامعة العربية وفي المنطقة ليست جديدة. وقد اعتمدت حكومات المنطقة على مدى سنوات عديدة قوانين وسياسات باسم محاربة العنف أو "الإرهاب" لا تتماشى مع الالتزامات المترتبة عليها بموجب قانون حقوق الإنسان ومعاييرها. لكن في السنوات القليلة الماضية، اتخذ المزيد من الحكومات بعض الخطوات الإيجابية باتجاه إدخال إصلاحات في مضمار حقوق الإنسان، بما فيها اعتماد قوانين جديدة تنص على ضمانات أوسع، والتصديق على المزيد من المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، وتنفيذ التوصيات التي قدمتها منظمة العفو الدولية وغيرها من هيئات أو منظمات حقوق الإنسان، وإنشاء هيئات لحقوق الإنسان، ووضع برامج لتعليم حقوق الإنسان. وفي ضوء ذلك، تشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من أن تنفيذ الاتفاقية سيعيد الدول إلى الوراء بدل أن يسير بها إلى الأمام في احترام الالتزامات المترتبة عليها بموجب قانون ومعايير حقوق الإنسان. وتبين دروس الماضي أنه لا يمكن توطيد الأمن والاستقرار بصورة دائمة إلا عندما يتم احترام حقوق الإنسان الأساسية وعدم التضحية بها تحت أية ذريعة.

واتضح هذا الأمر بجلاء من ممارسات إسرائيل في الأراضي المحتلة، حيث يتواصل ارتكاب انتهاكات صارخة للحقوق الإنسانية للفلسطينيين تحت ذريعة مكافحة "الإرهاب". وبحلول سبتمبر/أيلول 2001، بعد مضي عام على بدء الانتفاضة، قُتل أكثر من 570 فلسطينياً، بينهم 150 طفلاً على أيدي قوات الأمن الإسرائيلية. وقتلت القوات الإسرائيلية الفلسطينيين بصورة غير قانونية بإطلاق النار عليهم خلال المظاهرات وعند نقاط التفتيش عندما لم تكن الأرواح مهددة بالخطر. وقصفت المناطق السكنية ونفذت عمليات إعدام خارج نطاق القضاء. وتعرض جميع الفلسطينيين الذين يعيشون في الأراضي المحتلة "أكثر من ثلاثة ملايين نسمة" لعقاب جماعي من خلال فرض عمليات الإغلاق وحظر التجول عليهم. وإضافة إلى ذلك، هُدم المئات من منازل الفلسطينيين. ودعت منظمة العفو الدولية السلطات الإسرائيلية مراراً وتكراراً إلى التقيد بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان وحثت السلطة الفلسطينية والجماعات المسلحة على التصرف وفق القانون الإنساني.(9) كذلك أهابت المنظمة بالمجتمع الدولي اتخاذ الإجراءات الضرورية لضمان احترام حقوق الإنسان في المنطقة. ولا يمكن إرساء السلام الدائم والمتين إلا على أساس حقوق الإنسان. وقد أظهر العام المنصرم بوضوح شديد أنه إذا تمت التضحية بحقوق الإنسان في البحث عن السلام والأمن، فلن يتحقق لا السلام ولا الأمن.(10)

وتعتقد منظمة العفو الدولية أنه لا يجوز للدول الأعضاء في الجامعة العربية تنفيذ الاتفاقية بنصها الحالي، لأن عدداً من نصوصها لا يتفق مع الالتزامات المترتبة على الدول الأعضاء بموجب القانون الإنساني وقانون حقوق الإنسان. وينبغي على الجامعة والدول الأعضاء فيها إعادة تأكيد التزامها بحقوق الإنسان قانوناً وممارسة، على أن يشمل ذلك الجهود المكثفة التي تُبذل حالياً لمحاربة ومكافحة الأعمال التي تُصنف بأنها "أعمال إرهابية".

وقد أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها إزاء التشريعات أو التدابير الجديدة المقترحة في أجزاء عديدة من العالم، بما في ذلك على الصعيدين الإقليمي والدولي. فمثلاً، أصدرت منظمة العفو الدولية، بيانات شديدة اللهجة تتعلق بالاتحاد الأوروبي،(11) وبالمثل أصدرت بيانات حول قرارات مجلس الأمن الدولي أو المباحثات الأخرى التي جرت في الأمم المتحدة فيما يتعلق بإجراءات "مكافحة الإرهاب".(12) كذلك تتابع منظمة العفو الدولية عن كثب المناقشات الدائرة حالياً في الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن مسودة اتفاقية شاملة لمحاربة الإرهاب الدولي. وقد سبق لها أن أعربت عن قلقها العميق إزاء بعض النصوص الواردة فيها.(13) وإزاء هذه الخلفية، رصدت منظمة العفو الدولية عن كثب الاعتداءات التي جرت ضد الجماعات المعرضة للانتهاكات، بمن فيها الجماعات العربية والإسلامية في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، فضلاً عن طالبي اللجوء وسواها من الهجمات ذات الدوافع العنصرية وأعربت عن قلقها إزاءها.(14) كذلك دعت منظمة العفو الدولية إلى أن تستند المفاوضات الجارية حول مستقبل أفغانستان على احترام حقوق الإنسان.(15)

1.1 المقدمة
اعتمد مجلسا وزراء الداخلية والعدل في جامعة الدول العربية في القاهرة بمصر الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب في 22 إبريل/نيسان 1998. وفُتحت أمام انضمام الدول الأعضاء في الجامعة العربية التي لم تشارك في وضعها (الفقرة الأخيرة من الديباجة). وسرى مفعول الاتفاقية في 7 مايو/أيار 1999.
تأسست جامعة الدول العربية في 22 مارس/آذار 1945، قبل الأمم المتحدة وضمت الدول العربية التي كانت مستقلة في ذلك الوقت، والتي وقعت على ميثاق الجامعة العربية (الميثاق). وينص الميثاق على أن غرض الجامعة هو تعزيز العلاقات بين الدول الأعضاء، وتنسيق سياساتها من أجل تعزيز التعاون فيما بينها وضمان استقلالها وسيادتها. وفي البداية صادقت سبع دول عربية على الميثاق. واليوم هناك 22 دولة عضو في الجامعة:(16)

الجزائر والبحرين وجزء القمر وجيبوتي ومصر والعراق والأردن والكويت ولبنان وليبيا وموريتانيا والمغرب وعمان وفلسطين وقطر والمملكة العربية السعودية والصومال والسودان وسوريا وتونس والإمارات العربية المتحدة واليمن.

وعند اعتماد الميثاق، أُعلن أن غرض الجامعة هو "خدمة المصلحة المشتركة لجميع الدول العربية، وضمان أوضاع أفضل لجميع الدول العربية وضمان مستقبل جميع الدول العربية وتحقيق آمال وتطلعات جميع الدول العربية".(17)

2.1 الجامعة العربية وحقوق الإنسان :
لا يشير ميثاق الجامعة العربية بحد ذاته إلى حقوق الإنسان عموماً، أو إلى صكوك محددة أو إلى الأمم المتحدة. ويعود ذلك ببساطة إلى أن الجامعة العربية تأسست قبل الأمم المتحدة وقبل اعتماد معظم المعايير الدولية لحقوق الإنسان.(18) لكن في أعقاب اعتماد ميثاق الجامعة العربية، اعتمدت الأخيرة قرارات أخرى تعكس التزامها، كمنظمة والتزام جميع أعضائها بميثاق الأمم المتحدة والقانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان. فعلى سبيل المثال، تنص معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي المبرمة بين الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية في 17 يونيو/حزيران 1950،(19) على أن الحكومات تعتمد المعاهدة "من أجل التعاون في تحقيق الدفاع المشترك والحفاظ على الأمن والسلام وفقاً لمبادئ ميثاق الجامعة العربية وميثاق الأمم المتحدة…" (الديباجة).(20) وتنص في المادة 12 على أن "أياً من نصوص هذه المعاهدة لن يؤثر بأي شكل أو يُقصد به أن يؤثر على أية حقوق أو واجبات تترتب على الدول المتعاقدة بموجب ميثاق الأمم المتحدة أو المسؤوليات التي يتحملها مجلس الأمن الدولي في الحفاظ على السلام والأمن الدوليين."

ويتجلى التزام الدول الأعضاء في الجامعة العربية بحقوق الإنسان في مصادقتها الواسعة على المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان (انظر الملحق 1).(21) فمثلاً، صادقت تونس والجزائر ومصر وليبيا والأردن والكويت ولبنان والمغرب واليمن جميعها على المعاهدات الدولية الست الرئيسية لحقوق الإنسان. وصادق العراق على خمس معاهدات لكنه لم يصادق على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب). ولم يُصادق السودان وسوريا على اتفاقية مناهضة التعذيب واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (اتفاقية المرأة)، لكنهما صادقا على الاتفاقيات الأربع الأخرى. وصادقت المملكة العربية السعودية على اتفاقية مناهضة التعذيب واتفاقية حقوق الطفل واتفاقية المرأة واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. وصادقت سلطنة عمان على اتفاقية حقوق الطفل فقط. ولم تصادق جيبوتي إلا على اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية المرأة. وبالمثل لم تصادق الإمارات العربية المتحدة إلا على اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. والصومال عضو في جميع المعاهدات باستثناء اتفاقية المرأة واتفاقية حقوق الطفل. وأخيراً وقعت جميع الدول الأعضاء في الجامعة العربية على قانون روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية (قانون روما الأساسي) باستثناء تونس والعراق والمملكة العربية السعودية والصومال وفلسطين وقطر ولبنان وليبيا وموريشس. ولم تصادق فلسطين على أية معاهدة.(22)

وتتجلى محاولة مهمة أخرى لإظهار التزام الجامعة العربية بحقوق الإنسان في الميثاق العربي لحقوق الإنسان الذي اعتمده مجلس الجامعة العربية في 15 سبتمبر/أيلول 1994.(23) ورغم أن الميثاق يكفل العديد من حقوق الإنسان المهمة، إلا أنه لا يقر بالعديد من الحقوق والضمانات الأخرى التي تكفلها المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وقد أعربت العديد من المنظمات غير الحكومية، الدولية والإقليمية والوطنية عن قلقها إزاء عدم توافق الميثاق مع القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وبخاصة أن الدول الأعضاء في الجامعة العربية هي دول أطراف في معاهدات حقوق الإنسان، أسهمت في صياغة العديد من معايير حقوق الإنسان المعتمدة لدى الأمم المتحدة والتي لا تشكل معاهدات وأيدت اعتمادها. فمثلاً، يتضمن الميثاق حظراً للتعذيب "كمعاملة"، لكنه لا يُحظر التعذيب بوضوح "كعقاب"، بما في ذلك العقوبات الجسدية. وإضافة إلى ذلك، رغم أن الميثاق يتضمن عدداً من الضمانات المتعلقة بالاعتقال، مثل الإقرار بالحق في الحرية والحق في عدم التعرض للاعتقال أو الاحتجاز من دون أسباب قانونية أو من دون المثول أمام قاض على وجه السرعة، إلا أنه لا يقر بالحق في الاتصال السريع بالعالم الخارجي، بما في ذلك الاستعانة بمحام أو الحصول على عناية طبية خارجية أو مقابلة أفراد العائلة. وعلاوة على ذلك، ثمة قيود على الضمانات المتعلقة بالحق في حرية المعتقد والرأي والدين في الميثاق تتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، وبخاصة المادتان 18 و19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ويُغفل الميثاق ذكر الحق في حرية التعبير. وأخيراً، لا يُقر الميثاق بجميع الحقوق في المحاكمة العادلة التي تكفلها المعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك حظر استخدام الأقوال المنتزعة تحت وطأة التعذيب كأدلة في إجراءات المحكمة والضمانات الخاصة بالمحاكمة العلنية وافتراض البراءة.(24)

وتعيد الفقرة الأخيرة في ديباجة الميثاق تأكيد "مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فضلاً عن نصوص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وإعلان القاهرة الخاص بحقوق الإنسان في الإسلام."

1.2 القضايا القانونية ذات الصلة "بمكافحة الإرهاب" وحقوق الإنسان
بينما تملك كل دولة الحق والواجب في منع وقوع الجرائم والتحقيق فيها ومقاضاة الذين يُعتقد أنهم مسؤولون عن ارتكابها، عندما تتوافر أدلة كافية مقبولة، إلا أن جميع هذه الخطوات يجب أن تتقيد تقيداً تاماً بالقانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في محاكمة عادلة.

وتجدر الإشارة منذ البداية إلى أنه اعتباراً من نوفمبر/تشرين الثاني 2001، ليس هناك تعريف دولي متفق عليه لمصطلح "الإرهاب" داخل الأمم المتحدة، ولا توجد معاهدة دولية شاملة خاصة "بالإرهاب".(25) وبدل ذلك هناك عدد من المعاهدات التي تتناول جرائم مختلفة يمكن تعريفها كجرائم "إرهابية".(26)

وفي السنوات القليلة الماضية تناولت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ولجنتها الفرعية الخاصة بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها قضية "الإرهاب" وحقوق الإنسان في عدد من القرارات، وعينت مقرراً خاصاً لدراسة المسألة. وفي التقرير الذي قدمته إلى اللجنة الفرعية في أغسطس/آب 2001 حول التقدم المحقق، لاحظت المقرر الخاص المعني بالإرهاب بأنه تمت "مقاربة قضية "الإرهاب" من وجهات نظر مختلفة وفي سياقات مختلفة جداً لدرجة استحال فيها على المجتمع الدولي الوصول إلى تعريف مقبول عموماً حتى هذا اليوم."(27) كذلك أشارت المقرر الخاص إلى أن مصطلح "الإرهاب" حساس وله مضامين سياسية قوية. ويصاحبه عادة تقدير سلبي ضمنياً ويُستخدم بصورة انتقائية.(28) وشددت المقرر الخاص في تقريرها على خطورة الخلط بين التعاريف والأحكام التقديرية، مما يدفع المعلقين غالباً إلى وصم الأعمال التي يعارضونها "بالإرهابية"، أو رفض استخدام المصطلح عندما يتعلق الأمر بأنشطة مؤيديهم.(29)

واعتمدت لجنة حقوق الإنسان قراراً في 23 إبريل/نيسان 2001 حول حقوق الإنسان والإرهاب شددت فيه بوضوح على أن محاربة "الإرهاب" يجب أن تتقيد تقيداً تاماً باحترام حقوق الإنسان.(30) ورفضت مقولة إمكانية التضحية ببعض حقوق الإنسان من أجل مكافحة أعمال "الإرهاب"، حتى بالنسبة للمتهمين بارتكاب هذه الأعمال. وينص القرار في الديباجة على أن :

"جميع تدابير مكافحة الإرهاب يجب أن تتقيد تقيداً تاماً بالقانون الدولي، بما في ذلك المعايير الدولية لحقوق الإنسان."(31)

كذلك، تشير في الديباجة إلى أنها استرشدت بميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان، وتشدد على :

"الحاجة لتعزيز الكفاح ضد الإرهاب على الصعيد الوطني وتمتين التعاون الدولي الفعال في مكافحة الإرهاب مع وجوب التقيد بالقانون الدولي وتعزيز دور الأمم المتحدة في هذا الشأن."

وفي فقراته نافذة المفعول، فإن القرار

"يحث الدول على الوفاء بالالتزامات المترتبة عليها بموجب ميثاق الأمم المتحدة والنصوص الأخرى للقانون الدولي، مع التقيد التام بالقانون الدولي، بما فيه معايير حقوق الإنسان، لمنع الإرهاب ومكافحته والقضاء عليه بجميع أشكاله ومظاهره، أينما ارتُكب وأياً كان مرتكبه، ويدعو الدول إلى تعزيز تشريعاتها، بحسب مقتضى الحال، لمكافحة الإرهاب بجميع أشكاله وتجلياته."(32) (التشديد مضاف)

و"يطلب من الأمين العام مواصلة جمع المعلومات … حول انعكاسات الإرهاب، فضلاً عن آثار الحرب على الإرهاب، وحول التمتع الكامل بحقوق الإنسان من جميع المصادر ذات الصلة …"(33)

وعقب الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة الأمريكية في 11 سبتمبر/أيلول 2001، احتلت مناقشة "الإرهاب"، بما في ذلك الحاجة إلى تعريف "الإرهاب" وتحديد إجراءات مكافحته، مكانة بارزة على جدول الأعمال الدولي، وبخاصة بين الدول. واعتُمد قرار مجلس الأمن رقم 1373 بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهو بالتالي ملزم لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. ويدعو الدول إلى اعتماد تدابير واسعة ومتنوعة لمحاربة ما وُصف عموماً "بالأعمال الإرهابية". ودعا مجلس الأمن الدول إلى اتخاذ خطوات لوقف تمويل هذه الأعمال والامتناع عن تقديم الدعم لها وضمان تقديم المشاركين فيها إلى العدالة واتخاذ تدابير خاصة فيما يتعلق بطالبي اللجوء. ورحبت منظمة العفو الدولية "بالحزم الذي عبَّر عنه المجلس في قراره الذي دعا فيه الدول إلى التأكد من تقديم المرتكبين المزعومين للجرائم الخطيرة مثل تلك التي ارتُكبت في الولايات المتحدة الأمريكية في 11 سبتمبر/أيلول 2001 وأولئك الذين يقدمون لهم المساعدة إلى العدالة." لكن منظمة العفو الدولية أعربت أيضاً عن قلقها من أن :

"مصطلحي "الإرهابيين" و"الأعمال الإرهابية" الواردين في القرار عرضة لتأويلات متفاوتة جداً، وبالتالي يمكن أن تُسهل ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في الدول الملزمة بتنفيذ القرار.(34)

وذكرت منظمة العفو الدولية أيضاً أنه بينما يقتضي القرار من الدول ضمان اعتبار "الأعمال الإرهابية" جرائم جنائية في قوانينها المحلية وأن العقاب "يعكس بشكل صحيح خطورة هذه الأفعال الإرهابية"،… إلا أنه لا يجوز تفسير ذلك بأنه دعوة إلى إدراج عقوبة الإعدام في ذلك العقاب، وهي عقوبة تعارضها منظمة العفو الدولية. وذكرت القرارات المتعاقبة للأمم المتحدة التي اعتمدتها لجنة حقوق الإنسان أن إلغاء عقوبة الإعدام يسهم في تعزيز كرامة الإنسان والتطور التدريجي لحقوق الإنسان. وبرأي منظمة العفو الدولية، يجب أن ينطبق ذلك أيضاً على أي إجراء تتخذه الدول لتنفيذ القرار رقم 1373.(35)

ومما يقلق منظمة العفو الدولية بشكل خاص النصوص الواردة في القرار والتي تتناول قضايا اللاجئين وطالبي اللجوء، حيث تُلزم الدول باتخاذ تدابير، قبل منح وضع اللاجئ، للتأكد من أن طالب اللجوء لم يُسهِّل "الأعمال الإرهابية" أو يشارك فيها : "ويدعو القرار إلى اعتماد تدابير مناسبة تتقيد بالنصوص ذات الصلة في القانون الوطني والدولي، بما فيها المعايير الدولية لحقوق الإنسان. بيد أن منظمة العفو الدولية أشارت إلى أن "الأعمال الإرهابية" ليست مشمولة في اتفاقية العام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين كسبب مشروع للاستبعاد من صفة اللاجئ.(36)

كذلك رحبت ماري روبنسون المفوض السامي لحقوق الإنسان باعتماد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1373 بالإجماع. لكنها شاطرت العديد من منظمات حقوق الإنسان بواعث قلقها فيما يتعلق بالقرار. وأوضحت بواعث القلق هذه كما يلي :

"قد تضع الدول الديمقراطية إجراءات تقضي على الضمانات الرئيسية لحقوق الإنسان، وقد تشن الدول غير الديمقراطية حملة قمع ضد المعارضة المشروعة وحرية التعبير، وقد يُستبعد اللاجئون وطالبو اللجوء لسبب جديد وعمومي جداً بسبب الاشتباه في تورطهم في الإرهاب."(37)

2.2 حالات الطوارئ أو النـزاعات المسلحة
أ) حالات الطوارئ : غالباً ما يتم إعلانها في حالات الاضطرابات والمظاهرات، بما فيها تلك التي تصاحبها أعمال عنف أو في حالات الكوارث الطبيعية. كما تُعلن أحياناً خلال النـزاعات المسلحة، الداخلية أو الدولية.(38) ولا يجيز إلا العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية للدول الانتقاص من بعض الحقوق الواردة في العهد بموجب حالة طوارئ حقيقية، مع مراعاة عدد من القيود. وتنص المادة الرابعة :

أ1. في حالات الطوارئ العامة التي تتهدد حياة الأمة، والمعلن قيامها رسمياً، يجوز للدول الأطراف في هذا العهد أن تتخذ، في أضيق الحدود التي يتطلبها الوضع، تدابير لا تتقيد بالالتزامات المترتبة عليها بمقتضى هذا العهد، شريطة عدم منافاة هذه التدابير للالتزامات الأخرى المترتبة عليها بمقتضى القانون الدولي وعدم انطوائها على تمييز يكون مبرره الوحيد هو العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل الاجتماعي.

أ2. لا يجيز هذا النص أي مخالفة لأحكام المواد 6 و7 و8 (الفقرتان 1 و2) و11 و15 و16 و18.

أ3. على أية دولة طرف في هذا العهد استخدمت حق عدم التقيد أن تُعلم الدول الأطراف الأخرى فوراً، عن طريق الأمين العام للأمم المتحدة، بالأحكام التي لم تتقيد بها وبالأسباب التي دفعتها إلى ذلك. وعليها في التاريخ الذي تنهي فيه عدم التقيد أن تُعلمها بذلك مرة أخرى وبالطريق ذاته.

وتحمي المواد المشار إليها في الفقرة 2 أعلاه الحق في الحياة؛ والتحرر من التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ وحظر العبودية؛ وحظر السجن لمجرد العجز عن الوفاء بالتزام تعاقدي؛ وحظر إدانة أي شخص بجرم جنائي بسبب فعل أو إغفال لم يشكل جريمة بموجب القانون الوطني أو الدولي عند ارتكابه؛ والحق في الاعتراف بالمرء أمام القانون؛ وحرية الفكر والوجدان والدين.

وإضافة إلى الحقوق التي لا يمكن الانتقاص منها والمحددة أعلاه، شددت لجنة حقوق الإنسان (هيئة الخبراء المسؤولة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية عن مراقبة تنفيذ هذه المعاهدة) في تعليقها العام الأخير حول هذه المادة على أن هناك "عناصر لا يمكن برأي اللجنة أن تخضع للانتقاص القانوني منها بموجب المادة 4".(39) وهي تتضمن حق الأشخاص المجردين من حريتهم في أن يُعاملوا بإنسانية وباحترام للكرامة المتأصلة في الإنسان؛ وحظر احتجاز الرهائن أو عمليات الخطف أو الاعتقال غير المعترف به، وحماية الأشخاص الذين ينتمون إلى الأقليات.(40) وذكرت اللجنة أيضاً أن الحق في وسيلة انتصاف فعالة بالنسبة لانتهاك أي من نصوص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يشكل التزاماً تعاقدياً راسخاً في العهد ككل.(41) وشددت على أن الحقوق المعترف بها كحقوق لا يمكن الانتقاص منها يجب ضمانها بضمانات إجرائية تشمل الضمانات القضائية. فمثلاً، ينبغي لأية محاكمة تؤدي إلى فرض عقوبة الإعدام، التي يتم توقيعها بناء على حق الحياة الذي لا يمكن الانتقاص منه (المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية) أن تتقيد بأحكام العهد بما في ذلك مقتضيات المادتين 14 و15.(42) وأخيراً، لم تر اللجنة أي مبرر للانتقاص من الحق في محاكمة عادلة خلال حالات الطوارئ، وخصوصاً بالنظر إلى أن القانون الإنساني يكفل جوانب معينة من هذا الحق. وتشمل هذه الضمانات جواز محاكمة شخص بتهمة جنائية وإدانته في محكمة قضائية فقط، وافتراض البراءة، والحق في اتخاذ إجراءات أمام القانون للطعن في قانونية الاعتقال، وأخيراً حظر بعض تطبيقات الاعتقال الإداري.(43)

وفي معرض تفسيرها للمادة 4، ذكرت لجنة حقوق الإنسان أن حالات الطوارئ يجب أن تكون ذات طبيعة استثنائية ومؤقتة. ويجب الوفاء بشرطين قبل إعلان حالة الطوارئ : يجب أن يصل الوضع إلى حد حالة طارئة عامة تتهدد حياة الأمة ويجب على الدولة أن تعلن حالة الطوارئ رسمياً. وشددت على أنه لا يُعتبر كل اضطراب أو كارثة حالة طارئة عامة تهدد حياة الأمة، وأن التدابير المتخذة التي تنتقص من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يجب أن تقتصر على المدى الذي تقتضيه بالضبط ضرورات الموقف.(44) وأوضحت اللجنة ذلك بالقول إن :

"مجرد حقيقة جواز تبرير انتقاص مسموح به من نص محدد بضرورات الوضع لا ينفي شرط الإظهار أيضاً بأن التدابير المحددة المتخذة بناء على الانتقاص تقتضيها ضرورات الموقف. وعلى صعيد الممارسة العملية، سيضمن ذلك بألا يكون أي نص وارد في العهد، مهما جرى الانتقاص منه على وجه صحيح، غير منطبق كلياً على سلوك الدولة الطرف."(45)

وذكرت اللجنة أيضاً أن أية دولة تتخذ تدابير تنتقص من نصوص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يجب أن تكون قادرة على التبرير بأن الوضع الذي أعلنت حالة الطوارئ بسببه "يشكل تهديداً لحياة الأمة، ليس هذا وحسب، بل أيضاً بأن جميع التدابير التي تنتقص من العهد تقتضيها جداً ضرورات الموقف."(46) (التشديد مضاف) وشددت اللجنة على واجب الدول التي تعلن حالات الطوارئ في إجراء تحليل متأنٍ بموجب كل مادة من مواد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، يرتكز على تقييم موضوعي للوضع الفعلي. وهذا ضروري لأن إعلان حالة الطوارئ لا يعني تلقائياً بأن جميع الحقوق التي يمكن الانتقاص منها خاضعة بموجب العهد المذكور، للانتقاص من جانب الدول الأطراف كيفما تشاء، حتى عندما يتهدد الخطر حياة الأمة.(47)

القيود الأخرى المسموح بفرضها على الحقوق : المعاهدات الدولية الأخرى لحقوق الإنسان إما أنها لا تجيز الانتقاص من الحقوق المحمية في حالات الطوارئ، أو تجيز فقط فرض قيود في أوضاع معينة، لا تشكل بالضرورة حالات طوارئ. ولا يُسمح بهذه القيود إلا في ظل أوضاع واضحة. بيد أن المادة 2(2) من اتفاقية مناهضة التعذيب تنص صراحة على أنه :

"لا يجوز الاعتداد بأية ظروف استثنائية مهما كانت، سواء حالة حرب أو اضطراب سياسي داخلي أو أية حالة طوارئ عامة أخرى كمبرر لممارسة التعذيب."

ويتماشى ذلك مع الحظر المطلق للتعذيب، حتى في ظل حالات الطوارئ أو النـزاعات المسلحة، كما يجسده العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والقانون الإنساني الدولي، حسبما يرد أدناه.

ولا يجيز الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الانتقاص في ظل حالات الطوارئ، لكنه يجيز فرض قيود فقط عندما "يقررها القانون فقط لضمان الاعتراف بحقوق الغير وحرياته واحترامها ولتحقيق المقتضيات العادلة للنظام العام والمصلحة العامة والأخلاق في مجتمع ديمقراطي" (المادة 29(2)). كذلك لا يتضمن العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أي استثناء للانتقاص أو لفرض القيود في حالات الطوارئ، إلا بالحدود المقررة في القانون "وإلا بمقدار توافق ذلك مع طبيعة هذه الحقوق وشريطة أن يكون هدفها الوحيد تعزيز الرفاه العام في مجتمع ديمقراطي." (المادة 4(2)). ولا تتضمن اتفاقية المرأة واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، واتفاقية حقوق الطفل أية نصوص تجيز فرض قيود على الحقوق المكفولة في هذه الصكوك أو الانتقاص منها تحت أي ظرف.

ب. النـزاعات المسلحة : إضافة إلى أنه تبين لها أن جوانب معايير المحاكمات العادلة لا يمكن الانتقاص منها حتى في النـزاعات المسلحة (انظر أعلاه حول حالات الطوارئ)، شددت لجنة حقوق الإنسان على أنه لا يُسمح للدول الأطراف تحت أي ظرف الاعتداد بالمادة الرابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية كمبرر لانتهاك القانون الإنساني الدولي أو المعايير القطعية للقانون الدولي. وشددت على أنه خلال النـزاعات المسلحة، تنطبق كل من القواعد الدولية وغير الدولية للقانون الإنساني الدولي وتساعد "على منع إساءة استخدام الصلاحيات التي تمنحها حالة الطوارئ".(48) وكما ذُكر أعلاه، ينص القانون الإنساني الدولي على أنه لا يمكن وقف العمل بجوانب المحاكمة العادلة، حتى خلال النـزاعات المسلحة.

وينطبق القانون الإنساني الدولي في أوضاع النـزاع المسلح، الدولي وغير الدولي على حد سواء. وتحمي الضمانات المحددة في اتفاقيات جنيف الأربع للعام 1949 وفي البروتوكولين الإضافيين الملحقين بها في العام 1977، مختلف فئات الأشخاص، المعرفين كأشخاص محميين. وفي النـزاع المسلح الدولي، تتم حماية المدنيين بموجب اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، وحماية أسرى الحرب بموجب اتفاقية جنيف الثالثة بشأن حماية أسرى الحرب. وتحظر المادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف، من جملة أشياء، تسليم أشخاص محميين مثل المدنيين والجرحى والمرضى والمعتقلين في النـزاعات المسلحة غير الدولية. وتُحدَّد هذه المحظورات بدرجة أكبر من التفصيل في البروتوكول الإضافي الثاني الملحق باتفاقيات جنيف. ولا تجيز اتفاقيات جنيف الانتقاص من النصوص المتعلقة بالمحاكمات العادلة الواردة فيها. وفي الواقع يمكن للحرمان من الحق في محاكمة عادلة خلال النـزاع المسلح أن يشكل في بعض الظروف جريمة حرب. وبالمثل فإن حظر التعذيب مطلق، حتى خلال النـزاعات المسلحة، ولا يمكن الانتقاص منه في أية ظروف. وتُعرِّف المادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة الانتهاكات الجسيمة للاتفاقية التي تصل إلى حد جرائم الحرب. ولذا ، يجب محاكمة المتهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة من جانب الدولة التي يتم العثور عليهم فيها، أو إذا كانت الدولة غير راغبة في ذلك أو غير قادرة عليه، فينبغي عليها تسليمهم إلى دولة أخرى لمحاكمتهم أو يمكن إحالتهم إلى محكمة جنائية دولية.

ويتضمن قانون روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية الانتهاكات الخطيرة كإحدى الجرائم المندرجة ضمن الصلاحية القضائية للمحكمة، ويتضمن التعريف الوارد في المادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة. ويُدرج قانون روما الأساسي الانتهاكات الجسيمة كجرائم حرب (المادة 8 من قانون روما الأساسي. وبحسب اتفاقيات جنيف، تتضمن الانتهاكات الجسيمة القتل العمد أو التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، والتسبب المتعمد بمعاناة شديدة أو جرح خطير في الجسد أو الصحة، أو الإبعاد أو الترحيل أو الاحتجاز غير القانوني، والتجريد المتعمد للأشخاص المحميين وأسرى الحرب من الحق في محاكمة عادلة، واحتجاز الرهائن، والتدمير الواسع غير القانوني للممتلكات الذي لا تبرره الضرورة العسكرية. ويتضمن قانون روما الأساسي أربعة أنواع من جرائم الحرب. وهي : الانتهاكات الخطيرة (المادة 8(2)(أ))؛ والانتهاكات الخطيرة الأخرى للقانون الإنساني الدولي في النـزاع المسلح الدولي (المادة 8(2)(ب))؛ والانتهاكات الخطيرة للمادة 3 المشتركة (المادة 8(2)(ج))؛ والانتهاكات الخطيرة الأخرى للقانون الإنساني الدولي في النـزاع المسلح غير الدولي (المادة 8(2)(د)).


الجزء الثاني : بواعث قلق حول الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب
تؤكد الاتفاقية التزام الدول الأطراف بحقوق الإنسان كما هي مُعرَّفة في القانون الدولي لحقوق الإنسان. وتنص ديباجة الاتفاقية على أنها "ملتزمة بالمبادئ الأخلاقية والدينية السامية، ولاسيما أحكام الشريعة الإسلامية، وكذا بالتراث الإنساني للأمة العربية التي تنبذ كل أشكال العنف والإرهاب وتدعو إلى حماية حقوق الإنسان، وهي الأحكام التي تتماشى معها مبادئ القانون الدولي وأُسسه …" و"ملزمة أيضاً بميثاق جامعة الدول العربية وميثاق هيئة الأمم المتحدة وجميع العهود والمواثيق الدولية الأخرى التي تكون الدول المتعاقدة في هذه الاتفاقية طرفاً فيها."

ويتقيد العديد من نصوص الاتفاقية بالالتزامات المترتبة على الدول الأعضاء في الجامعة العربية بموجب ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي لحقوق الإنسان اللذين يشددان على الحاجة إلى احترام حقوق الإنسان في جميع الإجراءات، بما فيها تلك المتخذة "لمحاربة الإرهاب (انظر أعلاه). فعلى سبيل المثال، تنص على أنه في الجهد الذي تبذله لمحاربة "الإرهاب"، على الدول الأطراف التعهد بتأمين حماية فعالة للعاملين في ميدان العدالة الجنائية، ومصادر المعلومات أو الشهود، وتوفير ما يلزم من مساعدات لضحايا "الإرهاب" (المادة 3(2) (2-4)). وتأكدت قيمة هذه النصوص مؤخراً في المادة 68 من قانون روما الأساسي. بيد أن هذه المساعدة المقدمة للضحايا يجب أن تتضمن أيضاً توفير سبل تظلم فعالة بالنسبة للانتهاكات عندما يرتكبها الموظفون الرسميون (المادة 2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية) أو التعويض عن أي فعل من أفعال التعذيب والتعويض العادل والكافي، بما في ذلك وسيلة للتأهيل (المادة 14 من اتفاقية مناهضة التعذيب) أو التعويض العام للضحايا كما تعكسه المادة 75 من قانون روما الأساسي.

ورغم النصوص الإيجابية الواردة في الاتفاقية والتزامها الرسمي بقانون حقوق الإنسان، إلا أن هناك عدة نصوص تدعو منظمة العفو الدولية للقلق الشديد. كذلك تشعر المنظمة بالقلق إزاء عدم إقرار الاتفاقية بالعديد من الحقوق والواجبات الأخرى المكرسة في القانون الدولي الإنسان ولحقوق الإنسان وعدم إتيانها على ذكرها. وهي تتعلق بصورة رئيسية بتعريف "الإرهاب"، وبعقوبة الإعدام، والصلاحية القضائية المنطبقة على جرائم "الإرهاب"، وإفلات المجرمين من العقاب، وانعدام ضمانات المحاكمات العادلة، والاعتقال، وانعدام ضمانات حرية التعبير ودور الإعلام أو الحق في الحياة الخاصة، والحماية المتوافرة في المراجعة القضائية، وتسليم المطلوبين، وحماية اللاجئين وطالبي اللجوء، إضافة إلى بواعث قلق عامة أخرى.

1.2 التعاريف
تُعرِّف الاتفاقية "الإرهاب" بأنه

كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به أياً كانت بواعثه أو أغراضه، يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة، أو احتلالها أو الاستيلاء عليها، أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر.(49)

ويساور منظمة العفو الدولية القلق الشديد من إمكانية خضوع هذا التعريف الواسع لتفسيرات وانتهاكات واسعة، وهو في الحقيقة لا يفي بمتطلبات الشرعية في القانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان.(50) وبالمثل لا يرد في الاتفاقية تعريف للفظة "العنف". ولا يوضح هذا الغموض للقضاة وللخبراء القانونيين وللرأي العام بدقة ما الأفعال التي تعتبر "إرهاباً" وهذا ما يزيد من خطر اتهام بعض الأشخاص أو محاكمتهم رغم عدم وجود دليل كاف على ارتكابهم جرماً محدداً تم الإقرار به كجرم في القانون عند ارتكابه، أو من خطر تعرض المدانين لعقوبات متزايدة، من ضمنها عقوبة الإعدام (انظر أدناه) لأنهم أُدينوا بممارسة "الإرهاب" بموجب قوانين غامضة الصياغة. وعلاوة على ذلك، ينص التعريف على نطاق فرض عقوبات قاسية على ارتكاب جرائم "الإرهاب" تحت ذريعة أن الأفعال اتسمت "بالعنف"، من دون معايير واضحة تحدد درجة العنف. ويمكن أن تشمل، مثلاً، أفعال المعارضة السياسية، بما فيها حريتها في التعبير وتأسيس الجمعيات (يرجى النظر أدناه).

وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من إدراج التهديد "بالعنف" في التعريف. ويمكن أن يُستخدم ضد أشخاص ليسوا متهمين بارتكاب العنف، بل بسبب انتمائهم المزعوم إلى بعض الأحزاب السياسية المعارضة التي تستخدم العنف، لأنه قد يُنظر إلى مثل هذا الانتماء على أنه تهديد بارتكاب فعل من أفعال العنف، كما يرد في الجملة الأولى من التعريف. ولا يتضمن قانون روما الأساسي في تعريفه "التهديد"، بل يحصر المسؤولية الجنائية بالذين يرتكبون جريمة، سواء فرادى أو مع آخرين، أو يأمرون بارتكابها أو يستدرجون الآخرين أو يحرضونهم على ارتكابها (المادة 25 من قانون روما الأساسي). وعلاوة على ذلك، يمكن لمجرد الانتساب إلى مجموعة سياسية تمارس العنف أن يؤدي إلى تحميل الشخص مسؤولية أي أفعال عنف ترتكبها المجموعة على أساس مجرد الانتساب، وليس التورط الفعلي في ارتكاب الفعل.

كما يمكن قراءة التعريف على أنه ينطبق على السلوك غير المصحوب بالعنف من حيث إنه يشمل "احتلال" المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة أو "الاستيلاء عليها". وفي ضوء غياب تعريف واضح للدرجة التي تشكل "إرهاباً" أو عنفاً، يمكن أن يشمل ذلك أشخاصاً يتظاهرون أمام مبنى تابع للحكومة أو لإحدى الشركات أو بداخله، أو جالسين في طريق عام، وبالتالي يشكل تهديداً واضحاً لحق الأشخاص في حرية تأليف الجمعيات وحرية التعبير.

والتعريف المستخدم في الاتفاقية العربية مشابه كثيراً لتعريف "الإرهاب" الوارد في المادة 86 من قانون العقوبات المصري.(51) ولاحظت لجنة حقوق الإنسان، عند فحص التقرير الدوري الثاني لمصر حول تنفيذها للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، أن التعريف الوارد في التشريع واسع جداً لدرجة أنه يتضمن مجموعة واسعة من الأفعال التي تتفاوت في درجة خطورتها.(52)

وعلاوة على ذلك، رغم أن الاتفاقية تشير إلى "غرض إرهابي" (المادة 1(3))، و"عناصر إرهابية" (المادة 3(1)(1)) و"جماعة إرهابية" (المادة 4(1)(1)(أ))، إلا أنها لا تتضمن أي تعريف لتلك العبارات. وبالمثل تُعرِّف المادة الثانية من الاتفاقية ما ليس "جريمة سياسية" ولكنها لا تُعرِّف ما هي الجريمة السياسية.

وأخيراً، تجدر الإشارة إلى أن الاتفاقية، في تعريفها للإرهاب "تتضمن الاعتداءات التي تلحق "ضرراً … بأية مرافق أو أملاك عامة أو خاصة". وفي أوضاع معينة، يمكن لتلك الأفعال أن تتضمن سلوكاً ليس محظوراً بموجب القانون الإنساني الدولي في النـزاع المسلح غير الدولي. ويخشى بعض المراقبين من أنه بجعل ذلك السلوك الذي لا يُحظره القانون الإنساني الدولي في النـزاع المسلح غير الدولي جريمة "إرهابية"، يجب على جميع الدول مكافحتها، يمكن جعل أفعال قانونية جرائم جرب "إرهابية" عوضاً عن أن تكون أفعالاً حربية مشروعة، يقبلها القانون الإنساني الدولي. وفي تلك الحالة، سيفقد أعضاء المجموعات السياسية المسلحة حافزاً مهماً للتقيد بالقانون الإنساني الدولي، لأنهم سيشعرون بأنهم مهما فعلوا سيُنظر إلى أفعالهم على أنها جريمة تهم المجتمع الدولي. ويخشى مراقبون آخرون من أنه بتصنيف هذا السلوك بأنه "إرهابي"، ستكف القوات الحكومية عن اعتبار الأشخاص الذين يشاركون مشاركة مباشرة في العمليات الحربية أشخاصاً محميين بالقانون الإنساني الدولي.

2.2 بواعث القلق العامة
عموماً لا ترد إشارة في متن الاتفاقية إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان، وتشير الاتفاقية فقط إلى القانون الوطني للدول الأطراف وللاتفاقية نفسها. بيد أن القانون الدولي لحقوق الإنسان يجب أن تكون له الأولوية على القانون الوطني أو الاتفاقيات الإقليمية.(53) فعلى سبيل المثال، في إجراءات مكافحة "الإرهاب"، تتعهد الدول الأطراف بالعمل على "القبض على مرتكبي الجرائم الإرهابية ومحاكمتهم وفقاً لأحكام القانون الوطني أو تسليمهم وفقاً لأحكام هذه الاتفاقية أو الاتفاقيات الثنائية بين الدولتين الطالبة والمطلوب إليها التسليم." (المادة 3(2)(1)). ويجب أن يتم القبض على الجناة ومحاكمتهم على نحو يتماشى تماماً مع القانون الدولي لحقوق الإنسان المتعلق بالحق في محاكمة عادلة، وافتراض البراءة والحق في الطعن في شرعية الاعتقال. كذلك يجب على الدول احترام حظر التعذيب. وهذه حقوق لا يمكن الانتقاص منها وفقاً للمادة 4 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كما تؤكد ذلك لجنة حقوق الإنسان.(54) وفي الأحكام الواردة في الاتفاقية المتعلقة بتسليم المجرمين، يُشار إلى أن التسليم يجب أن يتم وفقاً للمبادئ والشروط المنصوص عليها في الاتفاقية (المادة 5). بيد أنه لا يُؤتى على ذكر شرط احترام القانون الدولي أو قانون حقوق الإنسان ومعايير القانون الإنساني الدولي، رغم وجود إمكانية واضحة لإساءة الاستخدام أو الخطأ بموجب إجراءات التسليم التي يمكن أن تؤدي إلى ارتكاب انتهاكات لقانون حقوق الإنسان، وارتكاب انتهاكات للقانون الإنساني الدولي خلال النـزاعات المسلحة (انظر الفقرة أدناه المتعلقة بالتسليم).

كذلك لا توضح الاتفاقية بأن أحكامها تنطبق على الجرائم التي يرتكبها أي شخص، بمن فيهم الموظفون الرسميون. والجرائم المنصوص عليها في القانون الجنائي الدولي تهم المجتمع الدولي، وعندما تكون ذات طبيعة خطيرة مثل الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والتعذيب، فيجب التحقيق فيها والمقاضاة عليها بصرف النظر عن الصفة الرسمية للجناة المزعومين. ويقتضي قانون حقوق الإنسان من الدول تقديم تعويضات إلى ضحايا الانتهاكات. ويتضمن الحق في التعويض تقديم المسؤولين عن ارتكاب هذه الجرائم إلى العدالة، بغض النظر عن صفتهم الرسمية. وتعكس ذلك المادة 3 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 5 من اتفاقية مناهضة التعذيب. وتنص المادة 27 من قانون روما الأساسي على أن القانون :

ينطبق بالتساوي على جميع الأشخاص من دون أي تمييز قائم على الصفة الرسمية. وبوجه خاص، لا يجوز للصفة الرسمية كرئيس للدولة أو الحكومة أو كعضو في الحكومة أو البرلمان أو كممثل منتخب أو كمسؤول حكومي أن تعفي الشخص بأي حال من الأحوال من المسؤولية الجنائية، كما أنها لا تشكل، بحد ذاتها، أساساً لتخفيض العقوبة.

وينص أيضاً على أن :

الحصانات أو القواعد الإجرائية الخاصة التي قد ترتبط بالصفة الرسمية للشخص، سواء بموجب القانون الوطني أو الدولي، لا تمنع المحكمة من ممارسة ولايتها القضائية على ذلك الشخص.(55)

ولا تتضمن الاتفاقية إشارة واضحة إلى الجرائم التي يرتكبها المسؤولون الرسميون، ليس هذا وحسب، بل أيضاً تعطي الانطباع بعدم وجود مسؤولية للدولة في أية حالة. فمثلاً، تشير المادة 18 من الاتفاقية إلى "الحقوق المدنية للضحايا الناشئة عن الجريمة. ولا تكفل الحق في التعويض عندما يرتكب هذه الأفعال موظفون رسميون ومسؤولون رسميون كما هو مذكور أعلاه.

وتنص المادة 3(2)(5) من الاتفاقية على "حوافز مناسبة للتشجيع على الإبلاغ عن الأعمال الإرهابية، وتقديم المعلومات التي تساعد في الكشف عنها والتعاون في القبض على مرتكبيها." ونظراً لوجود مشاكل عديدة تتعلق بتعريف "الأعمال الإرهابية"، كما ذكرنا أعلاه، ولأن هذا التعريف يمكن أن يؤدي إلى الإخلال بحقوق عديدة، مثل حرية التعبير وتأسيس الجمعيات، تشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من إمكانية دفع مال للمخبرين لتقديم معلومات. وفي هذه الحالات، يجب أن تكون المحكمة والمتهم على علم بأن الشاهد نال مكافأة حتى يتسنى الطعن في مصداقية شهادته.

3.2 عقوبة الإعدام
تعارض منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام في جميع الأحوال لأنها تنتهك الحق في الحياة وهي عقوبة في منتهى القسوة واللاإنسانية والإهانة. وقد ذكر المقرر الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام بإجراءات موجزة والإعدام التعسفي أنه :

يجب اعتبار عقوبة الإعدام في جميع الظروف استثناء شديداً للحق الجوهري في الحياة، ويجب بالتالي تطبيقها بأضيق نطاق ممكن. كما أنه لا بديل عن احترام جميع القيود ومعايير المحاكمات العادلة المتعلقة بعقوبة الإعدام والواردة في الصكوك الدولية لحقوق الإنسان احتراماً كاملاً في الإجراءات المتعلقة بالجرائم التي يُعاقب عليها بالإعدام.(56)

وهذا ينطبق على جميع الدول بصرف النظر عن المعاهدة الدولية التي صادقت أو لم تصادق عليها. كذلك تحصر المادة 6(2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية فرض عقوبة الإعدام في الدول التي ما زالت تحتفظ بهذه العقوبة بالجرائم الأكثر خطورة. ولا تتضمن الاتفاقية أية قيود كهذه. وتشكل المادة 6(2) من العهد المذكور حقاً لا يمكن الانتقاص منه تحت أي ظرف من الظروف، بما في ذلك حالات الطوارئ (انظر سابقاً فقرة الانتقاص وحالات الطوارئ). كما ينعكس ذلك في الضمانات التي تكفل حماية حقوق الذين يواجهون عقوبة الإعدام والتي أشارت إلى أن "الجرائم الأكثر خطورة" تعني أن "نطاقها يجب ألا يتجاوز الجرائم المتعمدة التي تترتب عليها عواقب مميتة أو غيرها من العواقب الخطيرة للغاية" (الضمانة الأولى). وتأكد ذلك في القرار الأحدث عهداً الذي أصدرته لجنة حقوق الإنسان حول مسألة عقوبة الإعدام والذي شدد أيضاً على "أن إلغاء عقوبة الإعدام يساهم في تعزيز الكرامة الإنسانية وفي التطور التدريجي لحقوق الإنسان".(57) كما يذكر قرار اللجنة أنه لا يجوز توقيع عقوبة الإعدام بالنسبة "للجرائم المالية غير المصحوبة بالعنف أو بالنسبة للممارسة الدينية غير المصحوبة بالعنف أو التعبير عن الوجدان."(58) ويدعو القرار الدول التي ما زالت تحتفظ بعقوبة الإعدام إلى التقييد التدريجي لعدد الجرائم التي يمكن فرض عقوبة الإعدام على مرتكبيها؛ وإلى فرض حظر على تنفيذ عمليات الإعدام، بهدف إلغاء عقوبة الإعدام كلياً.(59)

وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من أن الاتفاقية تنص على توسيع نطاق عقوبة الإعدام عملياً في العديد من الدول تحت ذريعة المعاقبة على الجرائم "الإرهابية". وبشكل خاص، لا تحصر الاتفاقية عقوبة الإعدام بالجرائم الأكثر خطورة، ويمكن أن تؤدي عملياً إلى أوضاع يتم فيها فرض عقوبة الإعدام على مرتكبي جرائم جديدة تُصنف بأنها جرائم "إرهابية"، عوضاً عن الانضمام إلى الاتجاه العالمي وتنفيذ توصيات لجنة حقوق الإنسان القاضية بتقييد نطاق عقوبة الإعدام وتقليصه.

ونظراً لطبيعة العقوبة التي لا يمكن الرجوع عنها حال تنفيذها، تقتضي المعايير الدولية لحقوق الإنسان مراعاة تطبيق معايير متأنية وشاملة للمحاكمات العادلة في قضايا عقوبة الإعدام. وتشدد الضمانات الخاصة بعقوبة الإعدام على أنه يجب إثبات ذنب المتهم على أساس أدلة مقنعة وواضحة لا تترك مجالاً لتفسير بديل للوقائع. (الضمانة الخامسة). ولا يجوز إلا لمحكمة مختصة إصدار الحكم النهائي بعد عملية تُوفر جميع الضمانات الممكنة للمحاكمة العادلة. (الضمانة السابعة). وشددت لجنة حقوق الإنسان على "وجوب مراعاة الضمانات الإجرائية (الواردة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية)، بما في ذلك الحق في جلسة استماع عادلة من جانب محكمة مستقلة، وافتراض البراءة، والضمانات الدنيا للدفاع، والحق في مراجعة أمام محكمة أعلى. وتنطبق هذه الحقوق إضافة إلى الحق في طلب الصفح أو تخفيض الحكم."(60) وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من عدم ضمان أي من هذه الحقوق في الاتفاقية.

فعلى سبيل المثال، أعرب المقرر الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أو الإعدام بإجراءات موجزة أو الإعدام التعسفي عن قلقه إزاء الغياب الواضح لاحترام معايير المحاكمات العادلة في المحكمات التي تؤدي إلى فرض عقوبة الإعدام في الجماهيرية العربية الليبية، فضلاً عن تجاهل الضمانات التي تكفل حماية حقوق اولئك الذين يواجهون عقوبة الإعدام.(61) وفي معرض تعليقها على تقرير سوريا، أعربت لجنة حقوق الإنسان عن قلقها الشديد من أن :

عدد الجرائم التي يُعاقب عليها بالإعدام (في سوريا) … مقلق بشكل خاص في ضوء التقارير الدقيقة والثابتة التي تزعم إصدار عدد كبير من الأحكام وتنفيذ عمليات إعدام عقب محاكمات جائرة تم فيها الحكم على المتهمين رغم أن الأدلة المستخدمة قد تم الحصول عليها عن طريق اعترافات انتُزعت تحت وطأة التعذيب.(62)

وتتفاقم بواعث قلق منظمة العفو الدولية في هذا الصدد بحقيقة أن جميع الدول الأعضاء في الجامعة العربية تحتفظ بعقوبة الإعدام، ولم يدخل أي منها طرفاً في البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذي يهدف إلى إلغاء عقوبة الإعدام (انظر الملحق 1 حول المصادقة على الصكوك الدولية). وعلاوة على ذلك، وضعت عدة دول أعضاء في الجامعة العربية عقوبات أكثر قسوة عندما بدأت العمل بتشريع مكافحة "الإرهاب"، بما في ذلك تطبيق عقوبة الإعدام على جرائم كان يُعاقب عليها سابقاً بالسجن المؤبد أو أصبح يُعاقب على الجرائم بالإعدام إذا ارتُكبت كأعمال "إرهابية"، بينما يُعاقب عليها عادة بعقوبة أخف. وهذا ما حدث عندما وضعت مصر تشريع "مكافحة الإرهاب" في العام 1992. ورأت لجنة حقوق الإنسان بأنه يجب إعادة النظر بتعريف "الإرهاب" الذي وُضع في العام 1992، خصوصاً وأنه يوسع عدد الجرائم التي يُعاقب عليها بالإعدام. وشددت اللجنة على أنه وفقاً للمادة 6(2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، لا تؤدي إلا الجرائم الأكثر خطورة إلى إمكانية إنزال عقوبة الإعدام.(63)

وفيما يتعلق بالكويت، أعربت لجنة حقوق الإنسان عن "قلقها البالغ إزاء العدد الكبير من الجرائم التي يمكن فرض عقوبة الإعدام على مرتكبيها، بما في ذلك فئات غامضة جداً من الجرائم تتعلق بالأمن الداخلي والخارجي …". وأوصت اللجنة "بمراعاة" أحكام المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية "بدقة وبعدم فرض عقوبة الإعدام إلا بالنسبة للجرائم التي يمكن أن يُنظر إليها على أنها الجرائم الأكثر خطورة …"(64) وبالنسبة للعراق، أعربت اللجنة عن قلقها إزاء زيادة عدد فئات الجرائم التي يُعاقب عليها بالإعدام وتضمين الفئات الجديدة جرائم غير مصحوبة بالعنف. وأوصت اللجنة بأن يلغي العراق عقوبة الإعدام بالنسبة للجرائم التي لا تندرج ضمن الجرائم الأكثر خطورة.(65)

وهناك باعث قلق آخر وهو أن الاتفاقية لا تتضمن نصوصاً واضحة، تمشياً مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، تُحظر فرض عقوبة الإعدام على الأطفال،(66) والنساء الحوامل والمعوقين عقلياً.(67) وذكر المقرر الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام بإجراءات موجزة والإعدام التعسفي، والذي يتمتع أيضاً بصلاحيات للنظر في مسألة عقوبة الإعدام، ذكر للجنة حقوق الإنسان في العام 2001 بأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ونيجيريا وباكستان والمملكة العربية السعودية واليمن والولايات المتحدة الأمريكية قد أعدمت أشخاصاً تقل أعمارهم عن ثمانية عشر عاماً عند ارتكاب الجريمة. والمملكة العربية السعودية واليمن عضوان في الجامعة العربية.(68)

وغالباً ما أعربت الهيئات المشرفة على تنفيذ معاهدات الأمم المتحدة عن قلقها إزاء فرض عقوبة الإعدام في دول المنطقة، وأثارت العديد من القضايا التي بُحثت أعلاه. ولدى مراجعة التقرير الدوري الثاني للجزائر، لاحظت لجنة حقوق الإنسان في العام 1998 بأنه :

بينما تم إلغاء مرسوم الطوارئ للعام 1992 المتعلق "بالتخريب الإرهابي"، إلا أن بعض أحكامه أُدرجت في قوانين العقوبات العادية. وتحدد هذه الأحكام عدداً متزايداً من الجرائم التي يمكن توقيع عقوبة الإعدام على مرتكبيها؛ وتخفيض سن جواز تطبيق هذه العقوبة إلى 16 عاماً؛ وتمديد فترة اعتقال المتهم إدارياً بمعزل عن العالم الخارجي من يومين إلى 12 يوماً؛ ووضع تعريف للأنشطة "الإرهابية" أو "الهدامة" يَسهُل استغلاله.(69)

وتوصى اللجنة بأن تتقيد التعديلات على قانون العقوبات تقيداً تاماً بالمادتين 6 و9 من العهد.

وتجدر الإشارة إلى أن عقوبة الإعدام ليست من العقوبات التي يمكن للمحكمة الجنائية الدولية فرضها، رغم خطورة الجرائم التي تتعامل معها المحكمة.

4.2 الاختصاص القضائي بشأن الجرائم
تحصر الاتفاقية إمكانية تسليم المطلوبين في ثلاث حالات محددة : أولاً، حيث تُرتكب الجرائم في إقليم الدولة المطلوب إليها التسليم، إلا إذا كانت هذه الجريمة قد أضرت بمصالح الدولة طالبة التسليم (المادة 6(ج))؛ ثانياً، حيث تُرتكب الجريمة خارج إقليم الدولة الطالبة من شخص لا يحمل جنسيتها وكان قانون الدولة المطلوب إليها التسليم لا يجيز توجيه الاتهام عن مثل هذه الجريمة إذا ارتُكبت خارج إقليمه (المادة 6(و))؛ ثالثاً، إذا كان النظام القانوني للدولة المطلوب إليها التسليم لا يجيز لها تسليم مواطنيها (على عكس مبدأ المحاكمة أو التسليم) (المادة 6(ح)). ومن الواضح أن الاتفاقية تتعارض مع مبادئ القانون الدولي بشأن التعقب، وفي بعض الحالات تقتضي ممارسة الصلاحية القضائية الشاملة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وانتهاكات القانون الإنساني الدولي. وهي تشمل (1) الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي. مثل جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، فضلاً عن التعذيب وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء وحوادث "الاختفاء"، و(2) الجرائم المنصوص عليها في القانون الوطني والتي تهم المجتمع الدولي، مثل خطف الطائرات واحتجاز الرهائن والاعتداءات.(70) وقد تطور القانون الدولي العرفي وقانون المعاهدات الآن بحيث يُلزِم الدول بممارسة الصلاحية القضائية على بعض الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في القانون الدولي. ويتضح هذا مثلاً، في الالتزام المنصوص عليه في اتفاقيات جنيف والمترتب على كل طرف متعاقد بتعقب الأشخاص المتهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة للاتفاقيات المذكورة أو إصدار أوامر بارتكابها وتقديمهم إلى العدالة في محاكمه، أو تسليمهم إلى دولة قدمت أدلة ظاهرة الوجاهة ضدهم، أو تسليمهم إلى محكمة جنائية دولية (انظر ما ورد سابقاً حول النـزاعات المسلحة ومناقشة حول الانتهاكات الجسيمة). وبالمثل، تطلب اتفاقية مناهضة التعذيب من الدول الأطراف التي تعثر على شخص داخل ولايتها القضائية يُشتبه في أنه ارتكب أفعال تعذيب رفع القضية إلى السلطات المختصة لمقاضاته، أو تسليمه إلى دولة أخرى قادرة على مقاضاته أن مستعدة لذلك (المواد 5(2) و7 و8 من اتفاقية مناهضة التعذيب). وهناك الآن اعتراف متزايد بموجب المبادئ العامة للقانون بأنه ينبغي على الدول محاكمة الأشخاص المتهمين بارتكاب الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء وحوادث الاختفاء القسري والتعذيب أو تسليمهم.(71)

5.2 الحصانة من العقاب
تتضمن الاتفاقية بعض الأحكام التي يمكن أن تنص على حصانة مرتكبي جرائم معينة من العقاب، ومن ضمنها الجرائم التي يتحمل المجتمع الدولي بوضوح مسؤولية التحقيق فيها، وحيث توجد أدلة كافية للمقاضاة استناداً إلى الصلاحية القضائية الشاملة.

فمثلاً، تنص الاتفاقية على أنه لا يجوز التسليم "إذا كانت الجريمة قد صدر بشأنها حكم نهائي (له قوة الأمر المقضي) لدى الدولة المتعاقدة المطلوب إليها التسليم أو لدى دولة متعاقدة ثالثة." (المادة 6(د)) لكن منظمة العفو الدولية تشعر بالقلق من إمكانية وجود حالات يفرض فيها هذا الحكم النهائي عقوبة لا تتناسب مع خطورة الجريمة المرتكبة وظروف المذنب، عندما تشكل الجريمة جرماً بموجب القانون الدولي.(72) فمثلاً تنص المادة 4(2) من اتفاقية مناهضة التعذيب على أن تجعل كل دولة طرف أفعال التعذيب جرائم "مستوجبة للعقاب بعقوبات مناسبة تأخذ في الاعتبار طبيعتها الخطيرة." وهناك إقرار بعدم محاكمة أي شخص ومعاقبته مرة أخرى على جرم في الصلاحية القضائية ذاتها التي صدرت بموجبها عليه إدانة أو براءة نهائية وفقاً للقانون والإجراءات العقابية المعمول بها في تلك الدولة (عدم المعاقبة مرة أخرى على الجريمة ذاتها).(73) وتؤدي إعادة المحاكمة على السلوك نفسه أو في قضية جديدة تحال إلى المحاكمة بسبب سلوك آخر يتعلق بتلك القضية، وبخاصة في الظروف التي تظهر فيها أدلة جديدة، أو في الظروف التي جرت فيها المحاكمة الأولية بهدف حماية الشخص المعني من المسؤولية الجنائية، أو في الحالات التي لم تجر فيها المحاكمة بصورة مستقلة أو حيادية أو وفقاً لمعايير المحاكمات العادلة والأعراف القانونية المعمول بها عندما يشكل السلوك جريمة بموجب القانون الدولي، تؤدي إلى تفادي الإفلات من العقاب.(74)

وعلاوة على ذلك، لا تجيز الاتفاقية تحديداً بالتسليم في الحالات التي صدر فيها عفو يشمل مرتكبي هذه الجرائم لدى الدولة الطالبة (المادة 6(ز)). وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من إمكانية إصدار عفو عندما تكون الدولة عاجزة عن محاكمة المرتكبين المزعومين للجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي أو غير راغبة في ذلك. وتتعارض إجراءات العفو وما شابهها من تدابير الحصانة التي تمنع المحكمة من تحديد الذنب أو البراءة وتحول دون ظهور الحقيقة ودون تقديم تعويض كامل إلى الضحايا مع القانون الدولي. ومن واجب الدولة محاكمة أولئك المشتبه في ارتكابهم جرائم، عوضاً عن إيجاد وسائل للعفو عنهم. ولا يقتصر الأمر على عدم حصول الضحايا وعائلاتهم على العدل والإنصاف، في حالات العفو، بل يتعداه إلى إمكانية استمرار مرتكبي الجرائم في ارتكابها إذا لم يُحاكموا حسب الأصول.

وتحظر الاتفاقية أيضاً محاكمة أو اعتقال الشاهد أو الخبير في دولة سيقدم فيها معلومات حول قضية حصلت في دولة طالبت بتسليمه. ورغم أن هذا نص إيجابي عموماً لحماية الشهود والخبراء، كما ذُكر سابقاً، فإنه إذا كان هذا الشاهد والخبير هو نفسه متورطاً في انتهاكات خطيرة مثل التعذيب أو الانتهاكات الجسيمة أو الإبادة الجماعية أو جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية، فمن واجب الدولة التي يتواجد فيها الشخص تقديمه للمحاكمة على هذه الأفعال. والتشريع الخاص بالصلاحية القضائية الشاملة ضروري للوفاء بهذه الالتزامات.

وتنشأ مشكلة أخرى محتملة تتعلق بالحصانة من العقاب عن المادة 6(هـ) من الاتفاقية، والتي تحصر إمكانية التسليم فقط في الحالات التي نصت فيها كلا الدولتين المعنيتين في قوانينها الوطنية على أن الفعل يعاقب عليه بالسجن مدة تزيد على سنة. لكن قد تكون هناك حالات لا تُعاقب فيها إحدى الدولتين على هذا الفعل في قوانينها الوطنية بأكثر من سنة واحدة. ويتعذر التسليم في هذه الحالات، رغم أنه كما أشرنا سابقاً، قد يندرج هذا الفعل ضمن اهتمام المجتمع الدولي، وهناك التزام واضح بالمحاكمة أو التسليم إلى دولة أخرى أو التسليم إلى محكمة جنائية دولية. فمثلاً، لا يُعاقب القانون بوضوح على التعذيب في دول عديدة أعضاء في الجامعة العربية. وقد أثارت كل من لجنة مناهضة التعذيب ولجنة حقوق الإنسان بواعث قلق حول هذه الحالات في الدول العربية التي ليس لديها تعريف واضح للتعذيب أو لا يُعتبر بوضوح جريمة، أو ليس لديها عقاب واضح على مثل هذه الجرائم في قوانينها الوطنية. وفي بعض الدول، رغم أن التعذيب يُعتبر جريمة بموجب القانون، إلا أنه لا يوجد تعريف واضح للتعذيب، أو أن التعريف الموجود لا يتماشى مع التعريف الوارد في المادة الأولى من اتفاقية مناهضة التعذيب. وتضم هذه الدول الجزائر ومصر والعراق والأردن والكويت والمغرب والسودان والمملكة العربية السعودية.

6.2 ضمانات المحاكمة العادلة
تورد المادة 3(2)(1) من الاتفاقية تفاصيل تدابير اعتقال المتهمين ومحاكمتهم. بيد أن الاتفاقية تلتزم الصمت المطبق إزاء الضمانات الخاصة بالمحاكمات العادلة والمقدمة للمتهمين بارتكاب جرائم "إرهابية"، وتتضمن في بعض الحالات أحكاماً تقوض في الحقيقة هذه الضمانات. والدول ملزمة بموجب معايير حقوق الإنسان بضمان معايير المحاكمات العادلة لجميع الأشخاص، بمن فيهم أولئك المتهمون بارتكاب أفعال تشكل "إرهاباً" بموجب القوانين الوطنية. كذلك هناك واجب مطلق في ضمان احترام الحق في محاكمة عادلة في أي ظرف، بما في ذلك حالات الطوارئ والنـزاعات المسلحة (انظر المزيد من المعلومات حول هذا الأمر في الجزء الأول).

وينص القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان على تقديم ضمانات قبل المحاكمة وبعدها.(75)

وتتضمن هذه الضمانات حق الشخص المعتقل في إبلاغه فوراً بأسباب توقيفه أو اعتقاله، وحقه في إبلاغه دون إبطاء بالتهم المنسوبة إليه (المبدأ 13 من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن (مجموعة المبادئ). والحق في إبلاغه ذلك باللغة التي يفهمها، ويجب إعطاء الرعايا الأجانب حق الاتصال بالممثلين القنصليين (المبدآن 13 و16 من مجموعة المبادئ والمادة 36 من اتفاقية فيينا الخاصة بالعلاقات القنصلية). والحق في الاتصال، دون إبطاء، بمستشار قانوني قبل المحاكمة، والحق في الحصول على الوقت والتسهيلات اللازمة للتخاطب المتكتم مع المستشار (المبدآن 1 و22 من مجموعة المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين والمبدأ 17(1) و18(4-5) من مجموعة المبادئ). ويجب منح المعتقلين حق الاتصال السريع بالعالم الخارجي، بما في ذلك رؤية عائلاتهم وأطباء مستقلين (المبادئ 16(1) و19 و24 من مجموعة المبادئ). وهذا ضروري كضمانة ضد التعذيب.

ويشكل افتراض البراءة حجر الزاوية للحق في محاكمة عادلة، لذا من الضروري أن ترتكز جميع الإجراءات على تلك الفرضية، وأن تُقدِّم ضمانات للمتهمين للطعن في قانونية اعتقالهم، من خلال إجراءات الرجوع إلى محكمة لكي تفصل في قانونية اعتقالهم (المادة 9(4) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية). وهذه ضمانة ضرورية ضد الاعتقال التعسفي والتعذيب مثلاً (انظر الفقرة أدناه حول الاعتقال). ولا تأتي الاتفاقية على ذكر أي من هذه الحقوق.

وخلال المحاكمة، لكل شخص الحق في اللجوء المتكافئ إلى المحاكم، بصرف النظر عما إذا كان متهماً بارتكاب جرائم "إرهابية" أم لا. ويجب محاكمته من جانب محكمة مختصة ومستقلة وحيادية مؤسسة بموجب القانون (المادة 14(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمبدأ الخامس من المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلالية القضاء). وعملياً يتم اللجوء إلى محاكم أمن الدولة أو المحاكمة وفقاً لقانون أمن الدولة في جميع دول المنطقة تقريباً لمحاكمة المتهمين بارتكاب أعمال "إرهابية". وقد أعربت عدة هيئات تراقب تنفيذ المعاهدات عن قلقها إزاء هذه المحاكم والقوانين في كل من هذه الدول. فبالنسبة للكويت، أعربت لجنة حقوق الإنسان عن قلقها "إزاء عدد الأشخاص الذين ما زالوا رهن الاعتقال بموجب عقوبات بالسجن أصدرتها عليهم في العام 1991 (خلال حرب الخليج) المحاكم العرفية في محاكمات لم تستوف الحد الأدنى من المعايير المحددة في المادة 14 من العهد المذكور…". واقترحت اللجنة وجوب إعادة النظر في تلك الحالات من جانب هيئة مستقلة وحيادية، ووجوب دفع تعويض، حيث يلزم، وفقاً للمادة 9(5) والمادة 14(6) من العهد.(76) وبالنسبة للأردن، أوصت لجنة حقوق الإنسان أن تنظر الدولة الطرف في إلغاء المحاكم غير العادية مثل محاكم أمن الدولة والسماح للقضاء العادي باسترجاع كامل الصلاحية القضائية الجنائية في البلاد.(77) وقد أعربت لجنة حقوق الإنسان عن بواعث قلق مشابهة حول هذه المحاكم في حالة سوريا على صعيد تعارض محكمة أمن الدولة مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واقترحت اللجنة بأن "تحترم إجراءات محكمة أمن الدولة أحكام المادة 14، الفقرة 3، من العهد المذكور وأن تمنح المتهم الحق في تقديم استئناف ضد قرارات المحكمة (المادة 14، الفقرة 5 من العهد)."(78)

وبالنسبة لمصر، أعربت لجنة مناهضة التعذيب عن قلقها إزاء "وجود محاكم خاصة عديدة في مصر، مثل المحاكم العسكرية التي يُوحي عملها بأنها خاضعة لرئيس السلطة التنفيذية، لأن بعض أحكام القانون الخاص بحالة الطوارئ يخول رئيس الجمهورية إحالة القضايا إلى محاكم أمن الدولة واعتماد القرارات التي تصدرها."(79) وعلقت لجنة حقوق الإنسان على هذه المحاكم القائمة في مصر، حيث أثارت القلق إزاء طول مدة سريان حالة الطوارئ في مصر، قائلة أيضاً إنه :

بموجب قانون الطوارئ، يحق لرئيس الجمهورية إحالة القضايا على محاكم أمن الدولة والتصديق على الأحكام ومنح العفو. وتلاحظ اللجنة بقلق دور الرئيس كجزء من السلطة التنفيذية وكجزء من النظام القضائي على حد سواء، على الرغم أنه تم الإيضاح بأنه في مسألة الاستئناف يؤدي فقط دور تخفيض الأحكام. ومن ناحية أخرى، يجب ألا تتمتع المحاكم العسكرية بالقدرة على البت في القضايا التي لا تشير إلى جرائم ارتكبها أفراد القوات المسلحة في سياق أدائهم لواجباتهم.(80)

كذلك أشارت اللجنة إلى بواعث قلقها إزاء كثرة المحاكم الخاصة في مصر. ومن منظور الانسجام القانوني في الإجراءات القضائية والضمانات الإجرائية، من المهم أن توجد المحاكم الخاصة كتدبير استثنائي، هذا إذا كان وجودها لازماً أساساً، على حد قول اللجنة.(81)

ولاحظت لجنة حقوق الإنسان عموماً أنه "في أحيان كثيرة يكون سبب إنشاء هذه المحاكم السماح بتطبيق إجراءات استثنائية لا تتقيد بالمعايير العادية للعدالة."(82) وقد أثارت منظمة العفو الدولية مراراً بواعث قلقها الجدية إزاء استخدام مثل هذه القوانين والتشريعات الاستثنائية، التي سهلت ارتكاب العديد من الانتهاكات للحق في محاكمة عادلة.

وجوب عقد جلسات محاكمة علنية هو من المبادئ العامة لحقوق الإنسان. ولا يُسمح بالاستثناءات إلا لدواعي الآداب العامة أو النظام العام (مما يتعلق بصورة رئيسية بفرض النظام في قاعة المحكمة وبالأمن القومي في مجتمع ديمقراطي (المادة 14(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية). وقد ذكرت لجنة حقوق الإنسان أنه إلى جانب هذه الاستثناءات، يجب أن يُسمح للجمهور عموماً، بمن فيه الصحفيون بحضور الجلسات، ولا يجوز أن يقتصر ذلك على مجموعة معينة من الناس.(83) ومرة أخرى، لا توجد في الاتفاقية ضمانات بعقد جلسات علنية.

ويتمتع المعتقلون والمقدمون للمحاكمة على جرائم تُصنف بأنها "إرهابية" تحدث خلال نزاع مسلح، وطني أو دولي، بضمانات المحاكمة العادلة بموجب القانون الإنساني. وذكرت لجنة حقوق الإنسان أنه "خلال النـزاع المسلح، الدولي أو غير الدولي، تصبح أحكام القانون الإنساني منطبقة وتساعد، إضافة إلى الأحكام الواردة في المادة 4 والمادة 5، الفقرة 1، من العهد، في منع إساءة استخدام صلاحيات الطوارئ المخولة للدولة".(84) وتتضمن المادة 75 من البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف والمواد 82 و88 و99 من اتفاقية جنيف الثالثة أحكاماً حول المحاكمات العادلة خلال النـزاع المسلح الدولي. وتتضمن المواد من 64 إلى 87 من اتفاقية جنيف الرابعة أحكاماً محددة حول المحاكمة العادلة للمدنيين خلال النـزاع المسلح الدولي. وتتضمن المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف أحكاماً تتعلق بالنـزاع المسلح غير الدولي. وتنص على أنه :

في حالة قيام نزاع مسلح ليس له طابع دولي في أراضي أحد الأطراف السامية المتعاقدة، يلتزم كل طرف في النـزاع بأن يطبق كحد أدنى الأحكام التالية :

(1) الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية، بمن فيهم أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا عنهم أسلحتهم، والأشخاص العاجزون عن القتال بسبب المرض أو الجرح أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر، يُعاملون في جميع الأحوال معاملة إنسانية، دون أي تمييز ضار يقوم على العنصر أو اللون أو الدين أو المعتقد أو الجنس أو المولد أو الثروة أو أي معيار مماثل آخر.

ولهذا الغرض تحظر الأفعال التالية فيما يتعلق بالأشخاص المذكورين أعلاه، وتبقى محظورة في جميع الأوقات والأماكن :
(أ) الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله والتشويه والمعاملة القاسية والتعذيب؛
(ب) أخذ الرهائن
(ج) الاعتداء على الكرامة الشخصية، وعلى الأخص المعاملة المهينة والحاطة للكرامة؛
(د) إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلاً قانونياً، وتكفل جميع الضمانات القضائية اللازمة في نظر الشعوب المتمدنة. (التشديد مضاف)

ويجب أن يتمتع محامو الدفاع بحق متساوٍ مع الادعاء في الاطلاع على المعلومات والأدلة والوقت والتسهيلات الكافية لإعداد دفاع. وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من أن الاتفاقية تنص على أن الدول المتعاقدة "تتعهد بالمحافظة على سرية المعلومات المتبادلة فيما بينها، وعدم تزويد أية دولة غير متعاقدة أو جهة أخرى بها، دون أخذ الموافقة المسبقة للدولة مصدر المعلومات (المادة 4(1)(5)). ويجب أن يشير هذا النص صراحة إلى حق محامي الدفاع في الاطلاع على المعلومات والأدلة النافية للتهم المتوافرة لدى الدولة والمتعلقة بالقضية، وبالتالي تؤثر على إمكانية تقديم دفاع وافٍ عن الشخص المتهم.(85)

وأخيراً تسمح المواد 24 و25 و26 من الاتفاقية "بالحبس (التوقيف) الاحتياطي"، الذي لن يتجاوز ستين يوماً. ولا يوجد شرط لجلب المعتقل للمثول أمام قاضٍ خلال تلك الفترة. وقد شددت عدة آليات لحقوق الإنسان على أهمية مثول الشخص أمام قاض دون إبطاء. فمثلاً، شدد المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب – بالنسبة لتركيا – على أن التشريع يجب أن "يكفل بأن يكون أي تمديد للحجز لدى الشرطة بأمر من القاضي الذي يجب أن يمثل المعتقل أمامه شخصياً، ولا يجوز أن تزيد هذه التمديدات على ما مجموعه أربعة أيام اعتباراً من لحظة التوقيف أو في حالة طارئة حقيقية، على سبعة أيام، شريطة وجود الضمانات المشار إليها في التوصية السابقة."(86) وشددت لجنة حقوق الإنسان على الفترة الزمنية نفسها عندما نظرت في تقرير الكويت.(87) وتعتبر منظمة العفو الدولية أن فترة الـ 60 يوماً رهن "الحبس الاحتياطي" طويلة أكثر من اللازم، وبالتالي تصل إلى حد الاعتقال التعسفي. وتؤكد ذلك آراء لجنة حقوق الإنسان بشأن بيـرو، إذ إنها اعتبرت أن الاعتقال لمدة تصل إلى 15 يوماً في قضايا "الإرهاب" والاتجار بالمخدرات والتجسس لم يتقيد بالمادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية(88).

7.2 الاعتقال
لا تتضمن الاتفاقية ضمانات لحقوق المعتقلين. فمثلاً، لا تضمن الاتفاقية الحق في المثول أمام قاض دون إبطاء والمحاكمة ضمن مهلة زمنية معقولة أو إطلاق السراح (المادة 9(3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية). كذلك لا تتضمن الاتفاقية حظراً للاعتقال التعسفي كما تقتضي المادة 9(1) من العهد المذكور. ولا يرد في الاتفاقية حظر واضح للتعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. كذلك، لا تشترط الاتفاقية بأن تكون أوضاع الاعتقال إنسانية. ولا تحتوي أيضاً على حظر واضح لاستخدام "أية أقوال يثبت أنها انتُزعت تحت وطأة التعذيب … كأدلة في أية إجراءات قضائية، إلا ضد شخص متهم بممارسة التعذيب كدليل على الإدلاء بالأقوال" (المادة 15 من اتفاقية مناهضة التعذيب).

8.2 حرية التعبير ودور وسائل الإعلام
تتضمن الاتفاقية بعض النصوص التي تهدد بوضوح الحق في حرية التعبير الذي تكفله المادة 19 من كل من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

فعلى سبيل المثال، تتعلق المادة 3(1)(7) من الاتفاقية بإجراءات "تعزيز أنشطة الإعلام الأمني وتنسيقها مع الأنشطة الإعلامية في كل دولة." ولا يتضح من الاتفاقية ما هي هذه الإجراءات، وهناك خطر واضح في إمكانية تفسيرها على أنها تجيز فرض الرقابة والتدخل في حرية التعبير في وسائل الإعلام العامة، التي يفرضها أو يطلبها "الإعلام الأمني"، تحت ذريعة "الأمن" غير المعرَّف أيضاً.

ولا تعتبر المادة (2(ب) (1،2)) التعديات على الملوك ورؤساء الدول والحكومات وسواهم من كبار المسؤولين من الجرائم السياسية، ولو كانت بدافع سياسي. بيد أن الاتفاقية لا تتضمن أي تعريف لما يُعتبر جرائم سياسية. ولا تجيز المادة 6(أ) من الاتفاقية تسليم المطلوبين بجرائم سياسية. ويشير هذا إلى أن التسليم مسموح في الجرائم غير السياسية. ويستتبع ذلك أن مرتكبي التعديات المذكورة أعلاه يمكن تسليمهم بموجب الاتفاقية. لكن ليس واضحاً ما تعنيه هذه التعديات. وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من إمكانية تفسير لفظة "التعدي" بشكل واسع بحيث تشمل التعبير عن الرأي أو الانتقاد. وفي هذه الحالة، فإن أي إجراء يُتخذ ضد الشخص، بما في ذلك المحاكمة أو التسليم، سينتهك الحق الأساسي في حرية التعبير.

9.2 الحق في الحفاظ على الخصوصيات
تتعلق المادة 3(1)(4) و(8) والمادة 4(1)(3) في الاتفاقية بقضية التعاون في تطوير أنظمة المراقبة والرصد على الحدود، وإنشاء وتطوير قواعد بيانات للمعلومات تتعلق بالأفراد والجماعات "الإرهابية"، وللمعلومات المتعلقة "بمكافحة الإرهاب". ولا تشترط الاتفاقية إجراء مراجعة قضائية أو الحصول على إذن قضائي مسبق عند استخدام هذه الإجراءات ضد الأفراد والجماعات. وبالتالي فإن إجراءات المراقبة والرصد هذه ليست مقيدة ويمكن تفسيرها وتنفيذها على نطاق واسع جداً. ويصح ذلك بشكل خاص لأن الاتفاقية لا تُعرِّف "العناصر الإرهابية" بوضوح. ولذا قد ينشأ وضع تقوم فيه السلطات بجمع وتبادل المعلومات حول أشخاص يزاولون أنشطة شرعية سلمية، وحيث يمكن للطرق المستخدمة في جمع المعلومات أن تنتهك الحقوق في الخصوصيات. وبالتالي، يمكن أن تؤدي إلى اتخاذ تدابير تتدخل في الحق في الحياة الخاصة الذي تكفله المادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 12 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

10.2 المراجعة القضائية وغيرها من الضمانات
كما ذكرنا أعلاه، تضع الاتفاقية صلاحيات واسعة ومتنوعة في يد السلطة التنفيذية ولا تشترط أي إعادة نظر قضائية في هذه التدابير. وتتضح المشاكل في غياب أي نص يجيز الطعن في شرعية الاعتقال، وبخاصة في ضوء صلاحيات الاعتقال الواسعة المنصوص عليها والتي يمكن أن تؤدي إلى الاعتقال التعسفي، كما ورد أعلاه. وبالمثل، تخضع القيود على حرية التعبير وإمكانيات إجراءات المراقبة لقرارات وإجراءات السلطة التنفيذية التي تستند إلى اعتبارات أمنية، من دون وجود نص يقضي بإعادة نظر قضائية للطعن في شرعية هذه الإجراءات وبالمدى الذي يمكن استخدامها فيه.

كذلك هناك حاجة لضمانات ومراجعة قضائية للطعن في شرعية الاعتقال والطعن في التقاعس عن التمسك بإجراءات المحاكمة العادلة. وتُنفَّذ طلبات الإنابة القضائية المقدمة إلى دولة أخرى لاتخاذ أي إجراء قضائي نيابة عنها في قضية تتعلق "بجريمة إرهابية"، وفق المادة 9 من الاتفاقية، تُنفَّذ استناداً إلى أحكام القانون المحلي وليس القانون الدولي لحقوق الإنسان. ويجب توافر إعادة النظر القضائية للطعن في شرعية طلبات الإنابة هذه بموجب القانون الدولي.

كذلك هناك حاجة لتدابير فعالة للتدقيق، تتضمن التحقيق المستقل في أنشطة أجهزة المخابرات، وتشترط حصولها على إذن قضائي مسبق قبل أن تقوم بأية أنشطة مراقبة يمكن أن تنتهك حقوق الإنسان، ومن ضمنها الحق في الحفاظ على الخصوصيات.

11.2 تسليم المطلوبين
تنظم المواد من 6 إلى 8 من الاتفاقية عملية تسليم المطلوبين. بيد أن هذه المواد لا تتضمن أية ضمانات تتعلق بتسليم أشخاص أو مطلوبين. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن تسليم أشخاص أو مطلوبين لا يجوز أن يتم إلى ولاية قضائية قد يصبحون فيها سجناء رأي،(89) أو يتعرضون لعقوبة الإعدام أو التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. كذلك تطلب منظمة العفو الدولية أن يحظى الجناة المزعومون بمحاكمة عادلة. وفيما يتعلق بالجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي مثل الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والتعذيب، تعتقد منظمة العفو الدولية أنه على الدول تسليم المتهمين، مع مراعاة القيود المذكورة أعلاه، أو إحالة القضايا إلى السلطات المختصة لأغراض المقاضاة. وتحظر المادة الثالثة من اتفاقية مناهضة التعذيب إعادة شخص أو تسليمه إلى دولة أخرى لدى وجود أسباب جوهرية تدعو للاعتقاد بأنه سيتعرض لخطر التعذيب. وعندما تتحقق من وجود هذه الأسباب من عدمه، تأخذ الدول بعين الاعتبار جميع الاعتبارات ذات الصلة، ومن ضمنها ما إذا كان هناك نمط ثابت من الانتهاكات السافرة أو الصارخة أو الجماعية لحقوق الإنسان (المادة 3(2) من اتفاقية مناهضة التعذيب). ومن المهم الملاحظة هنا بأن اتفاقية مناهضة التعذيب لم تحصر هذه الاعتبارات فقط في أنماط التعذيب، بل تضمنت أيضاً الانتهاكات الجسيمة الأخرى لحقوق الإنسان (انظر أيضاً أدناه بالنسبة للاجئين وطالبي اللجوء).

وقد أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها مراراً وتكراراً إزاء وجود مثل هذه الأنماط لانتهاكات حقوق الإنسان، بما فيها التعذيب والمحاكمات الجائرة وعقوبة الإعدام في العديد من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وهناك أمثلة، بما فيها ضمن المنطقة، استوفت فيها النصوص الواردة في اتفاقيات تسليم المطلوبين هذه المعايير. ومن هذه الأمثلة الاتفاقية الثنائية لتسليم المطلوبين المبرمة بين أسبانيا والمغرب في 30 مايو/أيار 1997، والتي تنص على أن "التسليم يجب ألا يتم إذا كان هناك سبب يدعو للاعتقاد بأن الشخص المعني سيتعرض لإجراء لا يمنحه الضمانات التي تعتبر ضرورية دولياً لضمان احترام حقوق الإنسان، أو أنه سيقضي عقوبة بالسجن في أوضاع غير إنسانية؛ وإذا كان هناك سبب جدي للاعتقاد بأن طلب التسليم قد قُدِّم لغرض تنفيذ عقوبة أو اتخاذ إجراءات تقوم على اعتبارات العنصر أو الدين أو القومية أو الرأي السياسي، أو أن الشخص معرض لخطر تلقي معاملة أسوأ بسبب أحد هذه الاعتبارات."(90)

ولا تجيز الاتفاقية تسليم المطلوبين إذا "كانت الدعوى عند وصول طلب التسليم قد انقضت أو العقوبة سقطت بمضي المدة طبقاً لقانون الدولة المتعاقدة طالبة التسليم" (المادة 6(هـ)). ويضع القانون الدولي على عاتق المجتمع الدولي مسوؤلية التصرف في حالات معينة للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتي تهم المجتمع الدولي.(91) وفي هذه الحالات، ليس هناك قانون تقادم للجريمة بمرور الوقت أو خلافه. وتؤكد هذا المادة 29 من قانون روما الأساسي التي تنص على أن "الجرائم الداخلة في الولاية القضائية للمحكمة لا تخضع لأي قانون تقادم".

12.2 اللاجئون وطالبو اللجوء
تلتزم الاتفاقية الصمت عموماً إزاء الواجب في التمسك بحقوق اللاجئين وطالبي اللجوء، واحترام قانون حقوق الإنسان، واتفاقية العام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين (اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين) والبروتوكول الملحق بها للعام 1967، والتي يشكل العديد من الدول العربية طرفاً فيها. ويمكن للأحكام الخاصة بتسليم المطلوبين أن تضع اللاجئين وطالبي اللجوء في أية دولة عضو في الجامعة العربية في موقف هش.

وتحديداً تنطوي المادة 3(1)(1) من الاتفاقية على إمكانية منع طالبي اللجوء أو اللاجئين بصورة تعسفية من دخول البلاد أو الإقامة فيها. وتنص على أنه التزاماً منها بمنع ومكافحة الجرائم الإرهابية، تتعهد الدول المتعاقدة بالعمل على:

الحيلولة دون اتخاذ أراضيها مسرحاً لتخطيط أو تنظيم أو تنفيذ الجرائم الإرهابية أو الشروع أو الاشتراك فيها بأية صورة من الصور، بما في ذلك العمل على منع تسلل العناصر الإرهابية إليها أو إقامتها على أراضيها فرادى أو جماعات أو استقبالها أو إيوائها أو تدريبها أو تسليحها أو تمويلها أو تقديم أية تسهيلات لها.

وتُثير هذه المادة القلق لأنها يمكن أن تؤدي إلى اتخاذ قرارات حول طلبات اللجوء ليس على أساس المزايا الموضوعية للقضية ولكن على أساس الحجة القائلة إن طالبي اللجوء أو اللاجئين قد يُعتبرون "عناصر إرهابية"، وهي عبارة لا يرد تعريف لها في الاتفاقية. ويمكن أن يؤثر ذلك على مجموعات من الأشخاص بدلاً من أن يضمن دراسة حالات اللجوء على أساس فردي. و"الأعمال الإرهابية" ليست مدرجة صراحة كأحد الأسباب المعترف بها للاستثناء من صفة لاجئ بموجب اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين. بيد أن هذه الأعمال تصبح أسباباً للاستثناء عندما تشكل جرائم ضد السلام وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم غير سياسية خطيرة خارج بلد اللجوء، أو أعمالاً تتعارض مع أهداف ومبادئ الأمم المتحدة. وتعتقد منظمة العفو الدولية أنه لا يجوز إصدار قرار باستثناء شخص من صفة لاجئ، تطبيقاً للمادة 1(و) من اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين، إلا بعد دراسة الطلب دراسة كاملة في إجراء عادل ومرضٍ للجوء. ويجب النظر في كل حالة على حدة وطبقاً للوقائع والأدلة وليس الشبهات والشكوك.

ونظراً للعواقب الخطيرة جداً التي يحتمل أن تترتب على اتخاذ قرار غير صحيح بالنسبة للشخص المعني، يجب أن يتقيد الإجراء بالضمانات الإجرائية المنصوص عليها في قانون حقوق الإنسان، لاسيما إبلاغه بأنه يجري النظر باستثنائه وبحقه في الاطلاع على الأدلة ودحضها وتقديم استئناف ضد قرار استثنائه استناداً إلى الأسباب المذكورة أعلاه. ولا يجوز للارتباط بجماعة تلجأ إلى استخدام العنف أو ترتكب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، أو الانتساب إلى عضويتها، أن يشكلا بحد ذاتهما أساساً لاستثناء شخص من صفة لاجئ؛ ولا يجوز استثناء أفراد العائلة بسبب ارتباطهم به. وعندما يتم استثناء رب عائلة من الحماية المتوافرة للاجئين، يجب دراسة طلب أفراد عائلته المقدم للحصول على صفة لاجئ بمعزل عن ذلك الاستثناء.

وأخيراً، في ضوء صلاحيات التسليم الواسعة، كما ذُكر أعلاه، تشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من إمكانية إعادة الأشخاص إلى دول سيواجهون فيها انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بينها التعرض للتعذيب أو المحاكمات الجائرة أو عقوبة الإعدام. والدول ملزمة بموجب معاهدات حقوق الإنسان بالتقيد بمبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يُعتبر عموماً مبدأ في القانون الدولي العرفي، وبالتالي ملزماً لجميع الدول. وينبغي على الدول أن تكفل وضع جميع الضمانات الضرورية لمنع إعادة أي شخص تم استثناؤه من صفة لاجئ إلى دول قد يتعرض فيها لخطر التحول إلى ضحية لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.(92) ولا تتضمن الاتفاقية أي نص يكفل هذه الضمانة.

الجزء الثالث : الخلاصة والتوصيات

في ضوء البحث الوارد أعلاه، تعتقد منظمة العفو الدولية أنه ينبغي عدم حصول المزيد من المصادقات على الاتفاقية استناداً إلى النص الذي اعتُمد في النهاية. وبدل ذلك، يجب بذل جهود جديدة لتعديل الاتفاقية بحيث تنسجم مع القانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان. ويجب أن تكفل التعديلات المحددة بأن :
• تشير الاتفاقية في مختلف أحكامها، إلى القانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان كنقطة مرجعية، عوضاً عن الاتفاقية نفسها ومختلف القوانين الوطنية؛
• تذكر الاتفاقية بوضوح بأن الجرائم التي تتعامل معها تتعلق بتلك التي يرتكبها أي شخص، بمن فيهم المسؤولون أو الموظفون الرسميون؛
• تتضمن الاتفاقية فصلاً واضحاً يعطي تعاريف لمختلف المصطلحات المستخدمة فيها. ويجب أن تتوافق هذه التعاريف مع قانون حقوق الإنسان وألا تنتهك الحقوق والحريات التي يحميها القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما فيها حرية تأسيس الجمعيات وحرية التعبير والحق في الحياة الخاصة.
• تعارض منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام في جميع الأحوال على أساس أنها عقوبة في منتهى القسوة واللاإنسانية والإهانة وتنتهك الحق في الحياة. وتدعو منظمة العفو الدولية جميع الدول الأعضاء في الجامعة العربية إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف عمليات الإعدام وإلى إعادة النظر في سياساتها حول استخدام عقوبة الإعدام. وينبغي عليها أن تقيد فرض عقوبة الإعدام في ضوء القرارات الصادرة عن لجنة حقوق الإنسان، وأن تُقلع تحديداً عن فرض عقوبة الإعدام على مرتكبي الجرائم غير المصحوبة بالعنف وأن تقيد عدد الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام، وأن تفرض حظراً على تنفيذ عمليات الإعدام بانتظار إلغاء عقوبة الإعدام بالكامل. ويتعين على الحكومات التأكد من تقديم ضمانات إضافية غير مشروطة بمحاكمات عادلة للذين يواجهون عقوبة الإعدام، وذلك وفق ضمانات الأمم المتحدة التي تكفل حماية حقوق الذين يواجهون عقوبة الإعدام؛ وأن تضمن عدم فرض عقوبة الإعدام قانوناً وممارسةً على أي شخص يقل عمره عن 18 عاماً عند ارتكاب الجريمة.
• يجب أن تجسد الاتفاقية بوضوح مبدأ "المحاكمة أو التسليم" وأن تطلب من الدول الأطراف سن قوانين وطنية تسمح بممارسة الصلاحية القضائية الشاملة بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وانتهاكات القانون الإنساني الدولي وعدم حصر الصلاحية القضائية عن الجرائم بالاختصاص القضائي الإقليمي أو الاختصاصات القضائية الإقليمية السلبية أو النشطة، كما هو الحال في النص الحالي للاتفاقية؛
• يجب ألا ترد فيها نصوص يمكن أن تؤدي إلى منح الحصانة من العقاب إلى مرتكبي جرائم معينة، بما فيها النصوص المتعلقة برفض التسليم؛
• يجب أن تتضمن الاتفاقية نصوصاً واضحة تقدم ضمانات للمحاكمة العادلة تتماشى مع حقوق الإنسان والقانون الإنساني؛
• يجب أن تتضمن الاتفاقية نصوصاً واضحة تكفل حقوق الأشخاص الموضوعين رهن الاعتقال، بما في ذلك اتصالهم بالعالم الخارجي؛
• يجب تعديل النصوص الواردة في الاتفاقية والتي يمكن أن تنتهك حرية التعبير أو الحق في الحفاظ على الخصوصيات، بما في ذلك النصوص المتعلقة بتعريف الأعمال "الإرهابية"، والنصوص المتعلقة بالمراقبة، بحيث تتماشى مع القانون الدولي لحقوق الإنسان؛
• يجب أن تكفل الاتفاقية الحق في المراجعة القضائية وغيرها من الضمانات المشابهة بشأن التدابير التقييدية التي تتخذها السلطات التنفيذية في دولة عضو، مثلاً للطعن في شرعية الاعتقال والقيود المفروضة على حرية التعبير وإجراءات المراقبة؛
• يجب أن تتماشى النصوص الخاصة بتسليم المطلوبين مع قانون حقوق الإنسان، وبخاصة أن تكفل عدم تسليم أي شخص أو مطلوب إلى ولاية قضائية يمكن أن يتعرض فيها للمزيد من انتهاكات حقوق الإنسان؛
• يجب إعطاء الحق للاجئين وطالبي اللجوء بدراسة حالاتهم كل على حدة. ولا يبرر التعريف الواسع "للإرهاب" في الاتفاقية استثناء الأشخاص الذين يُعتبرون بأنهم يستحقون الحماية بموجب أحكام اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين. ويجب ضمان حق جميع طالبي اللجوء في إجراءات لجوء عادلة ومرضية.

وإضافة إلى هذه التوصيات المحددة، ينبغي على الجامعة والدول الأعضاء فيها أن تكرر التزامها الحازم بحقوق الإنسان في جميع تشريعاتها وسياساتها وأفعالها، بما فيها تلك المتعلقة بمكافحة الأفعال التي يجري تصنيفها على أنها "أعمال إرهابية".

وفي الوقت ذاته، يجب على الدول الأعضاء في الجامعة العربية أن تبذل جهوداً جماعية للمباشرة بتنفيذ مختلف الملاحظات أو التعليقات الختامية التي اعتمدتها مختلف هيئات المعاهدات عند مراجعة التقارير التي قدمتها الدول الأطراف. وبوجه خاص، صدر عدد من التوصيات يطلب من الدول مراجعة قوانينها وممارساتها التي تتعلق بالاعتقال والمحاكمات خلال حالات الطوارئ أو النـزاعات المسلحة أو بمختلف المحاكم الخاصة وإجراءات أمن الدولة. وينبغي أن تتوافق هذه القوانين والممارسات مع الالتزامات المترتبة على الدول بموجب حقوق الإنسان والقانون الإنساني ومع التوصيات المحددة الصادرة عن الهيئات المشرفة على تنفيذ المعاهدات.

وهناك خطوة مهمة لمنع انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني والتي يتم التشديد عليها كالتزام بموجب عدة صكوك لحقوق الإنسان، هي الحاجة إلى تدريب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون وغيرهم من المسؤولين الحكوميين والقضاة والعسكريين، من جملة أشخاص آخرين، على القانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان.

وأخيراً، من الضروري وضع إجراءات واضحة للتحقيق بصورة سريعة وشاملة من جانب هيئة مستقلة وحيادية في أية مزاعم بارتكاب انتهاكات، ومن ضمنها إساءة استخدام الصلاحيات والسلطات، من أجل التقليل إلى أدنى حد من إمكانية وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان في سياق اتخاذ الحكومات تدابير باسم مكافحة "الإرهاب".


الملحق الأول
قائمة المصادقات من جانب
الدول الأعضاء في الجامعة العربية
الدولة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12
الجزائر د ط د ط
د ط د ط
د ط د ط د ط د ط د ط و
البحرين





د ط د ط

د ط و
جزء القمر



د ط
د ط و

و و
جيبوتي



د ط
د ط
د ط د ط
و
مصر د ط

د ط د ط
د ط د ط د ط د ط د ط و
العراق د ط

د ط د ط
د ط د ط



الأردن د ط

د ط د ط
د ط د ط

د ط و
الكويت د ط

د ط د ط
د ط د ط

د ط و
لبنان د ط

د ط د ط
د ط د ط

د ط
ليبيا د ط د ط
د ط د ط
د ط د ط

د ط
موريتانيا





د ط د ط د ط د ط

المغرب د ط

د ط د ط
د ط د ط د ط د ط د ط و
عُمان





د ط



و
فلسطين











قطر





د ط د ط

د ط
السعودية



د ط
د ط د ط

د ط
الصومال د ط د ط
د ط


د ط د ط د ط د ط
السودان د ط

د ط

د ط د ط د ط د ط و و
سوريا د ط

د ط

د ط د ط


و
تونس د ط

د ط د ط
د ط د ط د ط د ط د ط
الإمارات





د ط د ط


و
اليمن د ط

د ط د ط
د ط د ط د ط د ط د ط و

مفتاح قائمة المصادقات
1 العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية
2 البروتوكول الاختياري (الأول) الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية
3 البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بحقوق المدنية والسياسية والذي يهدف إلى إلغاء عقوبة الإعدام
4 العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
5 اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة
6 البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة
7 اتفاقية حقوق الطفل
8 الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري
9 الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين (1951)
10 البروتوكول المتعلق بالاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين
11 اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة
12 قانون روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية
د
ط : دولة طرف
و : وقعت لكنها لم تصادق

الملحق الثاني

الديباجة

إن الدول العربية الموقعة :
رغبة في تعزيز التعاون فيما بينها لمكافحة الجرائم الإرهابية، التي تهدد أمن الأمة العربية واستقرارها، وتشكل خطراً على مصالحها الحيوية.

والتزاماً بالمبادئ الأخلاقية والدينية السامية، ولاسيما أحكام الشريعة الإسلامية، وكذا بالتراث الإنساني للأمة العربية التي تنبذ كل أشكال العنف والإرهاب، وتدعو إلى حماية حقوق الإنسان، وهي الأحكام التي تتماشى معها مبادئ القانون الدولي وأسسه التي قامت على تعاون الشعوب من أجل إقامة السلام.

والتزاماً بميثاق جامعة الدول العربية وميثاق هيئة الأمم المتحدة، وجميع العهود والمواثيق الدولية الأخرى التي تكون الدول المتعاقدة في هذه الاتفاقية طرفاً فيها.

وتأكيداً على حق الشعوب في الكفاح ضد الاحتلال الأجنبي والعدوان بمختلف الوسائل، بما في ذلك الكفاح المسلح من أجل تحرير أراضيها، والحصول على حقها في تقرير مصيرها واستقلالها، وبما يحافظ على الوحدة الترابية لكل بلد عربي، وذلك كله وفقاً لمقاصد ومبادئ ميثاق وقرارات الأمم المتحدة.

قد اتفقت على عقد هذه الاتفاقية، داعية كل دولة عربية لم تشارك في إبرامها إلى الانضمام إليها.

الباب الأول
تعاريف وأحكام عامة


المادة الأولى : يقصد بالمصطلحات التالية التعريف المبين إزاء كل منها :

1. الدولة المتعاقدة :
كل دولة عضو في جامعة الدول العربية صدقت على هذه الاتفاقية، وأودعت وثائق تصديقها لدى الأمانة العامة للجامعة.

2. الإرهاب :
كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به أياً كانت بواعثه أو أغراضه، يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة، أو احتلالها أو الاستيلاء عليها، أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر.

3. الجريمة الإرهابية :
هي أي جريمة أو شروع فيها ترتكب تنفيذاً لغرض إرهابي في أي من الدول المتعاقدة، أو على رعاياها أو ممتلكاتها أو مصالحها يعاقب عليها قانونها الداخلي، كما تعد من الجرائم الإرهابية الجرائم المنصوص عليها في الاتفاقيات التالية، عدا ما استثنته منها تشريعات الدول المتعاقدة أو التي لم تصادق عليها:
أ. اتفاقية طوكيو والخاصة بالجرائم والأفعال التي ترتكب على متن الطائرات والموقعة بتاريخ 14/9/1963م.
ب. اتفاقية لاهاي بشأن مكافحة الاستيلاء غير المشروع على الطائرات والموقعة بتاريخ 16/12/1970م.
ج. اتفاقية مونتريال الخاصة بقمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الطيران المدني والموقعة في 23/9/1971م، والبروتوكول الملحق بها والموقع في مونتريال في 10/5/1984م.
د. اتفاقية نيويورك الخاصة بمنع ومعاقبة الجرائم المرتكبة ضد الأشخاص المشمولين بالحماية الدولية بمن فيهم الممثلون الدبلوماسيون والموقعة في 14/12/1973م.
هـ. اتفاقية اختطاف واحتجاز الرهائن والموقعة في 17/12/1979م.
و. اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1983م، ما تعلق منها بالقرصنة البحرية.

المادة الثانية :
أ. لا تعد جريمة، حالات الكفاح بمختلف الوسائل، بما في ذلك الكفاح المسلح ضد الاحتلال الأجنبي والعدوان من أجل التحرر وتقرير المصير، وفقاً لمبادئ القانون الدولي، ولا يعتبر من هذه الحالات كل عمل يمس بالوحدة الترابية لأي من الدول العربية.
II. لا تعد أي من الجرائم الإرهابية المشار إليها في المادة السابقة من الجرائم السياسية.
وفي تطبيق أحكام هذه الاتفاقية، لا تعد من الجرائم السياسية – ولو كانت بدافع سياسي – الجرائم الآتية :
1. التعدي على ملوك ورؤساء الدول المتعاقدة والحكام وزوجاتهم أو أصولهم أو فروعهم.
2. التعدي على أولياء العهد، أو نواب رؤساء الدول، أو رؤساء الحكومات، أو الوزراء في أي من الدول المتعاقدة.
3. التعدي على الأشخاص المتمتعين بحماية دولية، بمن فيهم السفراء والدبلوماسيون في الدول المتعاقدة أو المعتمدون لديها.
4. القتل العمد والسرقة المصحوبة بإكراه ضد الأفراد أو السلطات أو وسائل النقل والمواصلات.
5. أعمال التخريب والإتلاف للممتلكات العامة والممتلكات المخصصة لخدمة عامة حتى ولو كانت مملوكة لدولة أخرى من الدول المتعاقدة.
6. جرائم تصنيع أو تهريب أو حيازة الأسلحة أو الذخائر أو المتفجرات، أو غيرها من المواد التي تعد لارتكاب جرائم إرهابية.

الباب الثاني
أسس التعاون العربي لمكافحة الإرهاب

الفصل الأول
في المجال الأمني

الفرع الأول
تدابير منع ومكافحة الجرائم الإرهابية

المادة الثالثة :
تتعهد الدول المتعاقدة بعدم تنظيم أو تمويل أو ارتكاب الأعمال الإرهابية أو الاشتراك فيها بأية صورة من الصور، والتزاماً منها بمنع ومكافحة الجرائم الإرهابية طبقاً للقوانين والإجراءات الداخلية لكل منها فإنها تعمل على :

أولاً – تدابير المنع :
1. الحيلولة دون اتخاذ أراضيها مسرحاً لتخطيط أي تنظيم أو تنفيذ الجرائم الإرهابية أو الشروع أو الاشتراك فيها بأية صورة من الصور، بما في ذلك العمل على منع تسلل العناصر الإرهابية إليها أو إقامتها على أراضيها فرادى أو جماعات أو استقبالها أو إيوائها أو تدريبها أو تسليحها أو تمويلها أو تقديم أية تسهيلات لها.
2. التعاون والتنسيق بين الدول المتعاقدة، وخاصة المتجاورة منها، التي تعاني من الجرائم الإرهابية بصورة متشابهة أو مشتركة.
3. تطوير وتعزيز الأنظمة المتصلة بالكشف عن نقل واستيراد وتصدير وتخزين واستخدام الأسلحة والذخائر والمتفجرات، وغيرها من وسائل الاعتداء والقتل والدمار، وإجراءات مراقبتها عبر الجمارك والحدود لمنع انتقالها من دولة متعاقدة إلى أخرى، أو إلى غيرها من الدول، إلا لأغراض مشروعة على نحو ثابت.
4. تطوير وتعزيز الأنظمة المتصلة بإجراءات المراقبة وتأمين الحدود والمنافذ البرية والبحرية والجوية لمنع حالات التسلل منها.
5. تعزيز نظم تأمين وحماية الشخصيات والمنشآت الحيوية ووسائل النقل العام.
6. تعزيز الحماية والأمن والسلامة للشخصيات وللبعثات الدبلوماسية والقنصلية والمنظمات الإقليمية والدولية المعتمدة لدى الدولة المتعاقدة، وفقاً للاتفاقيات الدولية التي تحكم هذا الموضوع.
7. تعزيز أنشطة الإعلام الأمني وتنسيقها مع الأنشطة الإعلامية في كل دولة وفقاً لسياستها الإعلامية، وذلك لكشف أهداف الجماعات والتنظيمات الإرهابية، وإحباط مخططاتها، وبيان مدى خطورتها على الأمن والاستقرار.
8. تقوم كل دولة من الدول المتعاقدة، بإنشاء قاعدة بيانات لجمع وتحليل المعلومات الخاصة بالعناصر والجماعات والحركات والتنظيمات الإرهابية ومتابعة مستجدات ظاهرة الإرهاب، والتجارب الناجحة في مواجهتها، وتحديث هذه المعلومات، وتزويد الأجهزة المختصة في الدول المتعاقدة بها، وذلك في حدود ما تسمح به القوانين والإجراءات الداخلية لكل دولة.

ثانياً – تدابير المكافحة :
1. القبض على مرتكبي الجرائم الإرهابية ومحاكمتهم وفقاً للقانون الوطني، أو تسليمهم وفقاً لأحكام هذه الاتفاقية، أو الاتفاقيات الثنائية بين الدولتين الطالبة والمطلوب إليها التسليم.
2. تأمين حماية فعالة للعاملين في ميدان العدالة الجنائية.
3. تأمين حماية فعالة لمصادر المعلومات عن الجرائم الإرهابية والشهود فيها.
4. توفير ما يلزم من مساعدات لضحايا الإرهاب.
5. إقامة تعاون فعال بين الأجهزة المعنية وبين المواطنين لمواجهة الإرهاب، بما في ذلك إيجاد ضمانات وحوافز مناسبة للتشجيع على الإبلاغ عن الأعمال الإرهابية، وتقديم المعلومات التي تساعد في الكشف عنها والتعاون في القبض على مرتكبيها.


الفرع الثاني
التعاون العربي لمنع ومكافحة الجرائم الإرهابية

المادة الرابعة :
تتعاون الدول المتعاقدة لمنع ومكافحة الجرائم الإرهابية، طبقاً للقوانين والإجراءات الداخلية لكل دولة، من خلال الآتي:

أولاً – تبادل المعلومات :
1. تتعهد الدول المتعاقدة بتعزيز تبادل المعلومات فيما بينها حول :
أ. أنشطة وجرائم الجماعات الإرهابية وقياداتها وعناصرها وأماكن تمركزها وتدريبها ووسائل ومصادر تمويلها وتسليحها وأنواع الأسلحة والذخائر والمتفجرات التي تستخدمها، وغيرها من وسائل الاعتداء والقتل والدمار.
ب. وسائل الاتصال والدعاية التي تستخدمها الجماعات الإرهابية وأسلوب عملها، وتنقلات قياداتها وعناصرها، ووثائق السفر التي تستعملها.
2. تتعهد كل من الدول المتعاقدة، بإخطار أية دولة متعاقدة أخرى، على وجه السرعة، بالمعلومات المتوفرة لديها عن أية جريمة إرهابية تقع في إقليمها تستهدف المساس بمصالح تلك الدولة أو بمواطنيها، على أن تبيّن في ذلك الإخطار ما أحاط بالجريمة من ظروف والجناة فيها وضحاياها والخسائر الناجمة عنها والأدوات والأساليب المستخدمة في ارتكابها، وذلك بالقدر الذي لا يتعارض مع متطلبات البحث والتحقيق.
3. تتعهد الدول المتعاقدة، بالتعاون فيما بينها لتبادل المعلومات لمكافحة الجرائم الإرهابية، وأن تبادر بإخطار الدولة أو الدول الأخرى المتعاقدة بكل ما يتوافر لديها من معلومات أو بيانات من شأنها أن تحول دون وقوع جرائم إرهابية على إقليمها أو ضد مواطنيها أو المقيمين فيها أو ضد مصالحها.
4. تتعهد كل الدول المتعاقدة، بتزويد أية دولة متعاقدة أخرى، بما يتوافر لديها من معلومات أو بيانات من شأنها :
أ. أن تساعد في القبض على متهم أو متهمين بارتكاب جريمة إرهابية ضد مصالح تلك الدولة، أو الشروع أو الاشتراك فيها سواء بالمساعدة أو الاتفاق أو التحريض.
ب. أن تؤدي إلى ضبط أية أسلحة أو ذخائر أو متفجرات أو أدوات أو أموال استخدمت أو أعدّت للاستخدام في جريمة إرهابية.
5. تتعهد الدول المتعاقدة، بالمحافظة على سرية المعلومات المتبادلة فيما بينها، وعدم تزويد أية دولة غير متعاقدة أو جهة أخرى بها، دون أخذ الموافقة المسبقة للدولة مصدر المعلومات.

ثانيا – التحريات :
تتعهد الدول المتعاقدة، بتعزيز التعاون فيما بينها، وتقديم المساعدة في مجال إجراءات التحري والقبض على الهاربين من المتهمين أو المحكوم عليهم بجرائم إرهابية وفقاً لقوانين وأنظمة كل دولة.


ثالثاً – تبادل الخبرات :
1. تتعاون الدول المتعاقدة، على إجراء وتبادل الدراسات والبحوث لمكافحة الجرائم الإرهابية، كما تتبادل ما لديها من خبرات في مجال المكافحة.
2. تتعاون الدول المتعاقدة، في حدود إمكانياتها، على توفير المساعدات الفنية المتاحة لإعداد برامج أو عقد دورات تدريبية مشتركة، أو خاصة بدولة أو مجموعة من الدول المتعاقدة عند الحاجة، للعاملين في مجال مكافحة الإرهاب، لتنمية قدراتهم العلمية والعملية ورفع مستوى أدائهم.

الفصل الثاني
في المجال القضائي

الفرع الأول
تسليم المجرمين

المادة الخامسة :
تتعهد كل الدول المتعاقدة، بتسليم المتهمين أو المحكوم عليهم في الجرائم الإرهابية المطلوب تسليمهم من أي من هذه الدول، وذلك طبقاً للقواعد والشروط المنصوص عليها في هذه الاتفاقية.

المادة السادسة :
لا يجوز التسليم في أي من الحالات التالية :
أ. إذا كانت الجريمة المطلوب من أجلها التسليم معتبرة، بمقتضى القواعد القانونية النافذة لدى الدولة المتعاقدة المطلوب إليها التسليم، جريمة لها صبغة سياسية.
ب. إذا كانت الجريمة المطلوب من أجلها التسليم تنحصر في الإخلال بواجبات عسكرية.
ج. إذا كان الجريمة المطلوب من أجلها التسليم، قد ارتُكبت في إقليم الدولة المتعاقدة المطلوب إليها التسليم، إلا إذا كانت هذه الجريمة قد أضرت بمصالح الدولة المتعاقدة طالبة التسليم، وكانت قوانينها تنص على تتبع مرتكبي هذه الجرائم ومعاقبتهم، ما لم تكن الدولة المطلوب إليها التسليم قد بدأت إجراءات التحقيق أو المحاكمة.
د. إذا كانت الجريمة قد صدر بشأنها حكم نهائي (له قوة الأمر المقضي) لدى الدولة المتعاقدة المطلوب إليها التسليم، أو لدى دولة متعاقدة ثالثة.
هـ.إذا كانت الدعوة عند وصول طلب التسليم قد انقضت، أو العقوبة قد سقطت بمضي المدة طبقاً لقانون الدولة المتعاقدة طالبة التسليم.
و. إذا كانت الجريمة قد ارتكبت خارج إقليم الدولة المتعاقدة الطالبة من شخص لا يحمل جنسيتها، وكان قانون الدولة المتعاقدة المطلوب إليها التسليم لا يجيز توجيه الاتهام عن مثل هذه الجريمة إذا ارتكبت خارج إقليمه من مثل هذا الشخص.
ز. إذا صدر عفو يشمل مرتكبي هذه الجرائم لدى الدولة المتعاقدة الطالبة.
ح. إذا كان النظام القانوني للدولة المطلوب إليها التسليم لا يجيز لها تسليم مواطنيها، فتلتزم الدولة المطلوب إليها التسليم بتوجيه الاتهام ضد من يرتكب منهم لدى أي من الدول المتعاقدة الأخرى جريمة من الجرائم الإرهابية، إذا كان الفعل معاقباً عليه في كل من الدولتين بعقوبة سالبة للحرية لا تقل مدتها عن سنة أو بعقوبة أشد، وتحدد جنسية المطلوب تسليمه بتاريخ وقوع الجريمة المطلوب التسليم من أجلها، ويستعان في هذا الشأن بالتحقيقات التي أجرتها الدولة طالبة التسليم.

المادة السابعة :
إذا كان الشخص المطلوب تسليمه قيد التحقيق أو المحاكمة أو محكوماً عليه عن جريمة أخرى في الدولة المطلوب إليها التسليم، فإن تسليمه يؤجل لحين التصرف في التحقيق أو انتهاء المحاكمة أو تنفيذ العقوبة، ويجوز مع ذلك للدولة المطلوب إليها التسليم تسليمه مؤقتاً للتحقيق معه أو محاكمته، بشرط إعادته للدولة التي سلمته قبل تنفيذ العقوبة عليه في الدولة طالبة التسليم.

المادة الثامنة :
لغرض تسليم مرتكبي الجرائم بموجب هذه الاتفاقية لا يعتد بما قد يكون بين التشريعات الداخلية للدول المتعاقدة من اختلاف في التكييف القانوني للجريمة، جناية كانت أو جنحة، أو بالعقوبة المقررة لها، بشرط أن تكون معاقباً عليها بموجب قوانين كلتا الدولتين بعقوبة سالبة للحرية لمدة لا تقل عن سنة أو بعقوبة أشد.

الفرع الثاني
الإنابة القضائية

المادة التاسعة :
لكل دولة متعاقدة أن تطلب إلى أية دولة أخرى متعاقدة، القيام في إقليمها نيابة عنها، بأي إجراء قضائي متعلق بدعوى ناشئة عن جريمة إرهابية وبصفة خاصة:
أ. سماع شهادة الشهود والأقوال التي تؤخذ على سبيل الاستدلال.
ب. تبليغ الوثائق القضائية.
ج. تنفيذ عمليات التفتيش والحجز.
د. إجراء المعاينة وفحص الأشياء.
هـ.الحصول على المستندات أو الوثائق أو السجلات اللازمة، أو نسخ مصدّقة منها.

المادة العاشرة :
تلتزم كل الدول المتعاقدة، بتنفيذ الإنابات القضائية المتعلقة بالجرائم الإرهابية، ويجوز لها رفض طلب التنفيذ في أي من الحالتين التاليتين :
أ. إذا كانت الجريمة موضوع الطلب محل اتهام أو تحقيق أو محاكمة لدى الدولة المطلوب إليها تنفيذ الإنابة.
ب. إذا كان تنفيذ الطلب من شأنه المساس بسيادة الدولة المكلفة بتنفيذه أو بأمنها أو بالنظام العام فيها.

المادة الحادية عشرة :
ينفذ طلب الإنابة وفقاً لأحكام القانون الداخلي للدولة المطلوب إليها التنفيذ، وعلى وجه السرعة، ويجوز لهذه الدولة تأجيل التنفيذ حتى استكمال إجراءات التحقيق والتتبع القضائي الجاري لديها في نفس الموضوع، أو زوال الأسباب القهرية التي دعت للتأجيل، على أن يتم إشعار الدولة الطالبة بهذا التأجيل.

المادة الثانية عشرة :
أ. يكون للإجراء الذي يتم بطريق الإنابة، وفقاً لأحكام هذه الاتفاقية، الأثر القانوني ذاته، كما لو تم أمام الجهة المختصة لدى الدولة طالبة الإنابة.
ب. لا يجوز استعمال ما نتج عن تنفيذ الإنابة إلا في نطاق ما صدرت الإنابة بشأنه.

الفرع الثالث
التعاون القضائي

المادة الثالثة عشرة :
تقدم كل دولة متعاقدة للدول الأخرى المساعدة الممكنة واللازمة للتحقيقات أو إجراءات المحاكمة المتعلقة بالجرائم الإرهابية.

المادة الرابعة عشرة :
أ. إذا انعقد الاختصاص القضائي لإحدى الدول المتعاقدة بمحاكمة متهم عن جريمة إرهابية، فيجوز لهذه الدولة أن تطلب إلى الدولة التي يوجد المتهم في إقليمها محاكمته عن هذه الجريمة، شريطة موافقة هذه الدولة وأن تكون الجريمة معاقباً عليها في دولة المحاكمة بعقوبة سالبة للحرية لا تقل مدتها عن سنة واحدة أو بعقوبة أخرى أشد، وتقوم الدولة الطالبة في هذه الحالة بموافاة الدولة المطلوب منها بجميع التحقيقات والوثائق والأدلة الخاصة بالجريمة.
ب. يجري التحقيق أو المحاكمة حسب مقتضى الحال عن الواقعة أو الوقائع التي أسندتها الدولة الطالبة إلى المتهم، وفقاً لأحكام وإجراءات قانون دولة المحاكمة.

المادة الخامسة عشرة :
يترتب على تقديم الدولة الطالبة لطلب المحاكمة، وفقاً للبند (أ) من المادة السابقة، وقف إجراءات الملاحقة والتحقيق والمحاكمة المتخذة لديها بشأن المتهم المطلوب محاكمته، وذلك باستثناء ما تستلزمه مقتضيات التعاون أو المساعدة أو الإنابة القضائية التي تطلبها الدولة المطلوب إليها إجراء المحاكمة.

المادة السادسة عشرة :
أ. تخضع الإجراءات التي تتم في أي من الدولتين – الطالبة أو التي تجرى فيها المحاكمة – لقانون الدولة التي يتم فيها الإجراء، وتكون لها الحجية المقررة في هذا القانون.
ب. لا يجوز للدولة الطالبة محاكمة أو إعادة محاكمة من طلبت محاكمته إلا إذا امتنعت الدولة المطلوب إليها عن إجراء محاكمته.
ج. وفي جميع الأحوال تلتزم الدولة المطلوب إليها المحاكمة، بإخطار الدولة الطالبة، بما اتخذته بشأن طلب إجراء المحاكمة، كما تلتزم بإخطارها بنتيجة التحقيقات، أو المحاكمة التي تجريها.

المادة السابعة عشرة :
للدولة المطلوب إليها إجراء المحاكمة، اتخاذ جميع الإجراءات والتدابير التي يقررها قانونها قِبل المتهم سواء في الفترة التي تسبق وصول طلب المحاكمة إليها أو بعده.

المادة الثامنة عشرة :
لا يترتب على نقل الاختصاص بالمحاكمة المساس بحقوق المتضرر من الجريمة، ويكون له اللجوء إلى قضاء الدولة الطالبة أو دولة المحاكمة في المطالبة بحقوقه المدنية الناشئة عن الجريمة.

الفرع الرابع
الأشياء والعائدات المتحصلة عن الجريمة
والناتجة عن ضبطها

المادة التاسعة عشرة :
أ. إذا تقرّر تسليم الشخص المطلوب تسليمه، تلتزم أي من الدول المتعاقدة بضبط وتسليم الأشياء والعائدات المتحصلة عن الجريمة الإرهابية، أو المستعملة فيها، أو المتعلقة بها، للدولة الطالبة سواء وجدت في حيازة الشخص المطلوب تسليمه، أو لدى الغير.
ب. تسلم الأشياء المشار إليها في الفقرة السابقة، ولو لم يتم تسليم الشخص المقرر تسليمه، بسبب هربه أو وفاته أو لأي سبب آخر، وذلك بعد التحقق من أن تلك الأشياء متعلقة بالجريمة الإرهابية.
ج. لا تخل أحكام الفقرتين السابقتين بحقوق أي من الدول المتعاقدة أو حسن النية من الغير على الأشياء أو العائدات المذكورة.

المادة العشرون :
للدولة المطلوب إليها تسليم الأشياء والعائدات، اتخاذ جميع التدابير والإجراءات التحفظية اللازمة لتنفيذ التزامها بتسليمها، ولها أيضاً أن تحتفظ مؤقتاً بهذه الأشياء أو العائدات إذا كانت لازمة لإجراءات جزائية تتخذ عندها، أو أن تسلمها إلى الدولة الطالبة بشرط استردادها منها لذات السبب.


الفرع الخامس
تبادل الأدلة

المادة الحادية والعشرون :
تتعهد الدول المتعاقدة، بفحص الأدلة والآثار الناتجة عن أية جريمة إرهابية تقع على إقليمها ضد دولة متعاقدة أخرى بواسطة أجهزتها المختصة، ولها الاستعانة بأية دولة متعاقدة أخرى في ذلك. وتلتزم باتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على هذه الأدلة والآثار وإثبات دلالتها القانونية، ولها وحدها الحق في تزويد الدولة التي وقعت الجريمة ضد مصالحها بالنتيجة متى طلبت ذلك، ولا يحق للدولة أو الدول المستعان بها إخطار أية دولة بذلك.

الباب الثالث
آليات تنفيذ القانون

الفصل الأول
إجراءات التسليم

المادة الثانية والعشرون :
يكون تبادل طلبات التسليم بين الجهات المختصة في الدول المتعاقدة مباشرةً، أو عن طريق وزارات العدل بها أو ما يقوم مقامها، أو بالطريق الدبلوماسي.

المادة الثالثة والعشرون :
يقدم طلب التسليم كتابة مصحوباً بما يلي :
أ. أصل حكم الإدانة أو أمر القبض أو أية أوراق أخرى لها نفس القوة، صادرة طبقاً للأوضاع المقررة في قانون الدولة الطالبة، أو صورة رسمية مما تقدم.
ب. بيان بالأفعال المطلوب التسليم من أجلها، يوضح فيه زمان ومكان ارتكابها وتكييفها القانوني، مع الإشارة إلى المواد القانونية المطبقة عليها، وصورة من هذه المواد.
ج. أوصاف الشخص المطلوب تسليمه بأكبر قدر ممكن من الدقة، وأية بيانات أخرى من شأنها تحديد شخصه وجنسيته وهويته.

المادة الرابعة والعشرون :
1. للسلطات القضائية في الدولة الطالبة، أن تطلب من الدولة المطلوب إليها – بأي طريق من طرق الاتصال الكتابية – حبس (توقيف) الشخص احتياطياً إلى حين وصول طلب التسليم.
2. ويجوز في هذه الحالة للدولة المطلوب إليها التسليم أن تحبس (توقف) الشخص المطلوب احتياطياً، وإذا لم يقدم طلب التسليم مصحوباً بالمستندات اللازمة المبينة في المادة السابقة، فلا يجوز حبس (توقيف) الشخص المطلوب تسليمه مدة تزيد على ثلاثين يوماً من تاريخ إلقاء القبض عليه.
المادة الخامسة والعشرون :
على الدولة الطالبة، أن ترسل طلباً مصحوباً بالمستندات المبينة في المادة الثالثة والعشرين من هذه الاتفاقية، وإذا تبينت الدولة المطلوب إليها التسليم سلامة الطلب، تتولى السلطات المختصة فيها تنفيذه طبقاً لتشريعها، على أن تحاط الدولة الطالبة دون تأخير بما اتخذ بشأن طلبها.

المادة السادسة والعشرون :
1. في جميع الأحوال المنصوص عليها في المادتين السابقتين، لا يجوز أن تتجاوز مدة الحبس الاحتياطي ستين يوماً من تاريخ القبض.
2. يجوز الإفراج المؤقت خلال المدة المعينة في الفقرة السابقة، على أن تتخذ الدولة المطلوب إليها التسليم التدابير التي تراها ضرورية للحيلولة دون هروب الشخص المطلوب.
3. لا يحول الإفراج دون إعادة القبض على الشخص وتسليمه إذا ورد طلب التسليم بعد ذلك.

المادة السابعة والعشرون :
إذا رأت الدولة المطلوب إليها التسليم حاجتها إلى إيضاحات تكميلية للتحقق من توافر الشروط المنصوص عليها في هذا الفصل، تخطر بذلك الدولة الطالبة، وتحدد لها موعداً لاستكمال هذه الإيضاحات.

المادة الثامنة والعشرون :
إذا تلقت الدولة المطلوب إليها عدة طلبات تسليم من دول مختلفة إما عن ذات الأفعال أو عن أفعال مختلفة، فيكون لهذه الدولة أن تفصل في هذه الطلبات مراعية كافة الظروف، وعلى الأخص إمكان التسليم اللاحق، وتاريخ وصول الطلبات، ودرجة خطورة الجرائم، والمكان الذي ارتكبت فيه.

الفصل الثاني
إجراءات الإنابة القضائية

المادة التاسعة والعشرون :
يجب أن تتضمن طلبات الإنابة القضائية البيانات الآتية :
(أ) الجهة المختصة الصادر عنها الطلب.
(ب) موضوع الطلب وسببه
(ج) تحديد هوية الشخص المعني بالإنابة وجنسيته بقدر الإمكان.
(د) بيان الجريمة التي تطلب الإنابة بسببها، وتكييفها القانوني، والعقوبة المقررة على مقارفتها، وأكبر قدر ممكن من المعلومات عن ظروفها، بما يمكن من دقة تنفيذ الإنابة القضائية.

المادة الثلاثون :
1. يوجه طلب الإنابة القضائية من وزارة العدل في الدولة الطالبة، إلى وزارة العدل في الدولة المطلوب إليها، ويعاد بنفس الطريق.
2. في حالة الاستعجال، يوجه طلب الإنابة القضائية مباشرة من السلطات القضائية في الدولة الطالبة، إلى السلطات القضائية في الدولة المطلوب إليها. وترسل صورة من هذه الإنابة القضائية في نفس الوقت، إلى وزارة العدل في الدولة المطلوب إليها، وتعاد الإنابة القضائية مصحوبة بالأوراق المتعلقة بتنفيذها بالطريق المنصوص عليه في البند السابق.
3. يمكن أن يوجه طلب الإنابة القضائية من الجهات القضائية، إلى الجهة المختصة في الدولة المطلوب إليها، ويجوز أن تحال الردود مباشرة عن طريق هذه الجهة.

المادة الحادية والثلاثون :
يتعين أن تكون طلبات الإنابة القضائية والمستندات المصاحبة لها موقعاً عليها ومختومة بخاتم سلطة مختصة أو معتمدة فيها. وتُعفى هذه المستندات من كافة الإجراءات الشكلية التي قد يتطلبها تشريع الدولة المطلوب إليها.

المادة الثانية والثلاثون
إذا كانت الجهة التي تلقت طلب الإنابة القضائية غير مختصة بمباشرته، تعيّن عليها إحالته تلقائياً إلى الجهة المختصة في دولتها، وفي حالة ما إذا أُرسل الطلب بالطريق المباشر، فإنها تحيط الدولة الطالبة علماً بنفس الطريق.

المادة الثالثة والثلاثون :
كل رفض للإنابة القضائية يجب أن يكون مسبباً.

الفصل الثالث
إجراءات حماية الشهود والخبراء

المادة الرابعة والثلاثون :
إذا قدرت الدولة الطالبة أن لحضور الشاهد أو الخبير أمام سلطتها القضائية أهمية خاصة، فإنه يتعين أن تشير إلى ذلك في طلبها، ويتعين أن يشتمل الطلب أو التكليف بالحضور على بيان تقريبي بمبلغ التعويض ونفقات السفر والإقامة وعلى تعهدها بدفعها، وتقوم الدولة المطلوب إليها بدعوة الشاهد أو الخبير للحضور، وبإحاطة الدولة الطالبة بالجواب.

المادة الخامسة والثلاثون :
1. لا يجوز توقيع أي جزاء أو تدبير ينطوي على إكراه قبل الشاهد أو الخبير الذي لم يمتثل للتكليف بالحضور، ولو تضمنت ورقة التكليف بالحضور بيان جزاء التخلف.
2. إذا حضر الشاهد أو الخبير طواعية إلى إقليم الدولة الطالبة، فيتم تكليفه بالحضور وفق أحكام التشريع الداخلي لهذه الدولة.

المادة السادسة والثلاثون :
1. لا يجوز أن يخضع الشاهد أو الخبير للمحاكمة أو الحبس أو تقييد حريته في إقليم الدولة الطالبة عن أفعال أو أحكام سابقة على مغادرته لإقليم الدولة المطلوب إليها، وذلك أياً كانت جنسيته، طالما كان مثوله أمام الجهات القضائية لتلك الدولة بناء على تكليف بالحضور.
2. لا يجوز أن يحاكم أو يحبس أو يخضع لأي قيد على حريته في إقليم الدولة الطالبة أي شاهد أو خبير- أياً كانت جنسيته – يحضر أمام الجهات القضائية لتلك الدولة بناء على تكليف بالحضور عن أفعال أو أحكام أخرى غير مشار إليها في ورقة التكليف بالحضور، وسابقة على مغادرته أراضي الدولة المطلوب إليها.
3. تنقضي الحصانة المنصوص عليها في هذه المادة إذا بقي الشاهد أو الخبير المطلوب في إقليم الدولة الطالبة ثلاثين يوماً متعاقبة، بالرغم من قدرته على مغادرته بعد أن أصبح وجوده غير مطلوب من الجهات القضائية، أو إذا عاد إلى إقليم الدولة الطالبة بعد مغادرته.

المادة السابعة والثلاثون :
1. تتعهد الدولة الطالبة باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لكفالة حماية الشاهد أو الخبير من أية علانية تؤدي إلى تعريضه أو أسرته أو أملاكه للخطر الناتج عن الإدلاء بشهادته أو بخبرته، وعلى الأخص:
أ. كفالة سرية تاريخ ومكان وصوله إلى الدولة الطالبة، ووسيلة ذلك.
ب. كفالة سرية محل إقامته وتنقلاته وأماكن تواجده.
ج. كفالة سرية أقواله ومعلوماته التي يدلي بها أمام السلطات القضائية المختصة.
2. تتعهد الدولة الطالبة بتوفير الحماية الأمنية اللازمة التي تقتضيها حالة الشاهد أو الخبير وأسرته، وظروف القضية المطلوب فيها، وأنواع المخاطر المتوقعة.

المادة الثامنة والثلاثون :
1. إذا كان الشاهد أو الخبير المطلوب مثوله أمام الدولة الطالبة محبوساً في الدولة المطلوب إليها، فيجري نقله مؤقتاً إلى المكان الذي ستعقد فيه الجلسة المطلوب سماع شهادته أو خبرته فيها، وذلك بالشروط وفي المواعيد التي تحددها الدولة المطلوب إليها، ويجوز رفض النقل :
أ. إذا رفض الشاهد أو الخبير المحبوس.
ب. إذا كان وجوده ضرورياً من أجل إجراءات جنائية تتخذ في إقليم الدولة المطلوب منها.
ج. إذا كان نقله من شأنه إطالة أمد حبسه.
د. إذا كانت هناك اعتبارات تحول دون نقله.
2. يظل الشاهد أو الخبير المنقول محبوساً في إقليم الدولة الطالبة إلى حين إعادته إلى الدولة المطلوب إليها، ما لم تطلب الدولة الأخيرة إطلاق سراحه.

الباب الرابع
أحكام ختامية

المادة التاسعة والثلاثون :
تكون هذه الاتفاقية محلاً للتصديق عليها أو قبولها أو إقرارها من الدول الموقعة، وتودع وثائق التصديق أو القبول أو الإقرار لدى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في موعد أقصاه ثلاثون يوماً من تاريخ التصديق أو القبول أو الإقرار، وعلى الأمانة العامة إبلاغ سائر الدول الأعضاء بكل إيداع لتلك الوثائق وتاريخه.

المادة الأربعون :
1. تسري هذه الاتفاقية بعد مضي ثلاثين يوماً من تاريخ إيداع وثائق التصديق عليها أو قبولها أو إقرارها من سبع دول عربية.
2. لا تنفذ هذه الاتفاقية بحق أية دولة عربية أخرى، إلا بعد إيداع وثيقة التصديق عليها أو قبولها أو إقرارها لدى الأمانة العامة للجامعة، ومضيّ ثلاثين يوماً من تاريخ الإيداع.

المادة الحادية والأربعون :
لا يجوز لأية دولة من الدول المتعاقدة، أن تبدي أي تحفظ ينطوي صراحة أو ضمناً على مخالفة لنصوص هذه الاتفاقية، أو خروج عن أهدافها.

المادة الثانية والأربعون :
لا يجوز لأية دولة متعاقدة أن تنسحب من هذه الاتفاقية، إلا بناء على طلب كتابي، ترسله إلى أمين عام جامعة الدول العربية.
يرتب الانسحاب أثره بعد مضي ستة شهور من تاريخ إرسال الطلب، إلى أمين عام جامعة الدول العربية.
وتظل أحكام هذه الاتفاقية نافذة في شأن الطلبات التي قُدمت قبل انقضاء هذه المدة.

حُررت هذه الاتفاقية باللغة العربية بمدينة القاهرة/جمهورية مصر العربية في 25/12/1418هـ، الموافق 22/4/1998م، من أصل واحد مودع بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ونسخة مطابقة للأصل تحفظ بالأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب، وتُسلم كذلك نسخة مطابقة للأصل لكل طرف من الأطراف الموقعة على هذه الاتفاقية أو المنضمة إليها.

وإثباتاً لما تقدم، قام أصحاب السمو والمعالي وزراء الداخلية والعدل العرب، بتوقيع هذه الاتفاقية، نيابة عن دولهم.

هوامش :
1. تُعرَف الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب باللغة الإنجليزية أيضاً باسم The Arab Convention for the Combatting of Terrorism. وقد اعتمدها مجلسا وزراء الداخلية والعدل العرب في جامعة الدول العربية في القاهرة، بمصر في 22 إبريل/نيسان 1998. ودخلت حيز النفاذ في 7 مايو/أيار 1999.
2. لا ترد في الاتفاقية أية نصوص حول إدخال تعديلات عليها من جانب الدول الأطراف. لذا، هناك حاجة إلى بروتوكول تعديلي تعتمده الجامعة العربية ويمكن للدول الأعضاء أن تصدق عليه عند تصديقها على الاتفاقية أو الانضمام إليها.
3. تُعرف أيضاً باللغة الإنجليزية باسم The Arab Convention for the Combatting of Terrorism.
4. لا يرد في الاتفاقية أية نصوص حول إدخال تعديلات عليها من جانب الدول الأطراف. وبالتالي هناك حاجة إلى بروتوكول تعديلي تعتمده الجامعة العربية ويمكن للدول الأعضاء أن تصادق عليه عند التصديق على الاتفاقية أو الانضمام إليها.
5. للاطلاع على بحث حول حقوق الإنسان ودساتير الدول العربية، انظر فاتح عزام : "الحقوق المدنية والسياسية في الدساتير العربية" في كتاب حقوق الإنسان في النصوص العربية من إعداد سلمى خضرا جيوسي (باللغة العربية)؛ بيـروت : مركز دراسات الوحدة العربية؛ سيصدر في العام 2002.
6. قرار مجلس الأمن الدولي 1373 (28 سبتمبر/أيلول 2001)، الفقرة 6.
7. المصدر ذاته
8. تنص المادة 40(1) من الاتفاقية على أنها تسري بعد مضي ثلاثين يوماً من تاريخ إيداع وثائق التصديق عليها أو قبولها أو إقرارها من سبع دول عربية.
9. لا تتخذ منظمة العفو الدولية أي موقف سواء إزاء احتلال إسرائيل لأراضي الفلسطينيين أو إزاء حق الفلسطينيين في حمل السلاح لمقاومة الاحتلال. لكن حقيقة أن الوضع في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، هو وضع احتلال هي أساسية في فهم استمرار المقاومة الفلسطينية على مدى 35 عاماً وفي تقييم معايير حقوق الإنسان التي يجب أن تطبقها إسرائيل فيما يتعلق بالفلسطينيين.
10. للمزيد من المعلومات حول الانتهاكات التي وقعت خلال الانتفاضة، انظر : "حياة محطمة : عام من الانتفاضة، إسرائيل/الأراضي المحتلة/السلطة الفلسطينية"، رقم الوثيقة : MDE 15/083/2001، وغيره من تقارير منظمة العفو الدولية ووثائقها حول إسرائيل والأراضي المحتلة.
11. انظر مثلاً : تعليقات منظمة العفو الدولية حول اقتراح مفوضية الاتحاد الأوروبي بشأن توجيه يصدر عن المجلس حول المعايير الدنيا الخاصة بالإجراءات المتخذة في الدول الأعضاء لمنح وسحب صفة اللاجئ أمام مجلس العدالة والشؤون الداخلية، 27-28 سبتمبر/أيلول 2001"، مذكرة قدمها مكتب منظمة العفو الدولية لدى الاتحاد الأوروبي، بروكسيل 25 سبتمبر/أيلول 2001. انظر أيضاً "الأمن واحترام حقوق الإنسان، مناشدة من منظمة العفو الدولية للاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه – بروكسيل"، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2001. انظر أيضاً : "إطار لحقوق الإنسان من أجل حماية الأمن: أفكار قدمتها منظمة العفو الدولية إلى مجموعة الخبراء في حقوق الإنسان ومحاربة الإرهاب التي شكلتها اللجنة التوجيهية لحقوق الإنسان التابعة للجنة وزراء مجلس أوروبا"، 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2001، رقم الوثيقة : IOR 61/005/2001.
12. انظر مثلاً : "توصيات منظمة العفو الدولية المرفوعة إلى مجلس الأمن الدولي فيما يتعلق بمواجهة المجلس لهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001"، 25 سبتمبر/أيلول 2001، و"بيان منظمة العفو الدولية حول تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1373"، 1 أكتوبر/تشرين الأول 2001.
13. بيان منظمة العفو الدولية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، الدورة السادسة والخمسون 2001، "مسودة اتفاقية شاملة بشأن محاربة الإرهاب الدولي: تهديد لمعايير حقوق الإنسان"، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2001، رقم الوثيقة : IOR 51/009/2001.
14. انظر مثلاً : "رد الفعل العنيف – حقوق الإنسان في خطر في شتى أنحاء العالم"، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2001، رقم الوثيقة : ACT 30/027/2001. انظر أيضاً عدداً من التحركات العاجلة لمنظمة العفو الدولية حول هذا الموضوع في الصفحة الخاصة بالأزمات في موقع منظمة العفو الدولية على شبكة الإنترنت : http://www.amnesty.org.
15. انظر : "جدول أعمال حقوق الإنسان الخاص بأفغانستان : حقوق الإنسان ينبغي أن تكون محورية في التفاوض على أية تسوية للنـزاع"، نوفمبر/تشرين الثاني 2001، رقم الوثيقة : ASA 11/028/2001.
16. وهي تضم الأراضي المحتلة التي يشار إليها باسم فلسطين والتي لا يُعترف بها كدولة مستقلة من جانب الأمم المتحدة. ولا تتخذ منظمة العفو الدولية أي موقف حول ما إذا كانت تشكل دولة. وفي هذه الوثيقة، يشار إلى فلسطين على النحو الذي تشير إليها فيه الجامعة العربية.
17. تأسيس جامعة الدولة العربية، موقع جامعة الدول العربية على الإنترنت : http://www.leagueofarabstates.org.
18. قبل اعتماد ميثاق جامعة الدول العربية، كانت المعايير الدولية لحقوق الإنسان تقتصر عموماً على اتفاقيات وتوصيات منظمة العمل الدولية والنصوص الخاصة بحماية أبناء الأقليات في معاهدات السلام الموقعة بعد الحرب العالمية الأولى.
19. كما أُعيد النظر فيها في 2 فبراير/شباط 1951 و16 فبراير/شباط 1952.
20. يبدأ ميثاق الأمم المتحدة بالتأكيد على أننا "(نحن) شعوب الأمم المتحدة عازمون … على إعادة تأكيد الإيمان بحقوق الإنسان الأساسية وبكرامة الإنسان وقيمته وبالمساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة وبين الأمم الكبيرة والصغيرة …" ويؤكد ذلك في نصوص عديدة ترد فيه، وبخاصة المادة 55 التي تنص على أنه "بغية خلق ظروف الاستقرار والرفاه الضرورية لإقامة علاقات سلمية وودية بين الأمم تقوم على احترام مبدأ المساواة في الحقوق وحق تقرير المصير للشعوب، تلتزم الأمم المتحدة بتعزيز : … الاحترام الشامل لحقوق الإنسان والحريات الأساسية ومراعاتها للجميع من دون تمييز على أساس العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين."
21. صادق العديد من الأعضاء على المعاهدات، لكنه أبدى تحفظات واسعة اعتبرتها هيئات المعاهدات ذات الصلة بأنها تتعارض مع غرض المعاهدات المعنية ومعناها، وطلبت من الدول المعنية سحب هذه التحفظات.
22. لم تصادق السلطة الفلسطينية، التي ليست عضواً في الأمم المتحدة، على معاهدات حقوق الإنسان. بيد أن الرئيس ياسر عرفات صرَّح لمندوبي منظمة العفو الدولية في العام 1993 أنه سيتقيد بالقانون الدولي لحقوق الإنسان. وأصدر إعلانات مشابهة في بعض المناسبات الأخرى في السنوات القليلة الماضية. ولذا تنتظر منظمة العفو الدولية من السلطة الفلسطينية احترام قانون ومعايير حقوق الإنسان.
23. اعتُمد بموجب قرار المجلس رقم 5437. وبحسب المادة 42(ب) من الميثاق العربي لحقوق الإنسان، تدخل الوثيقة حيز النفاذ بعد مضي شهرين من تاريخ إيداع صك التصديق السابع.
24. للاطلاع على تحليل للميثاق العربي لحقوق الإنسان، انظر : "الميثاق العربي لحقوق الإنسان : تعليق" منى رشماوي، نشرة إنترايتس، المجلد 10، العدد 1، 1996.
25. استؤنفت مناقشة داخل الجمعية العامة في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2001 في المجموعة العاملة المعنية بمناقشة الإرهاب والتابعة للجنة السادسة حول مسودة اتفاقية شاملة مقترحة تتعلق بالإرهاب الدولي. وأثارت منظمة العفو الدولية بواعث قلق حول العديد من القضايا التي كانت قيد البحث وإمكانية المساومة على معايير حقوق الإنسان في مثل هذه الاتفاقية. وللمزيد من التفاصيل، انظر : بيان منظمة العفو الدولية المقدم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السادسة والخمسين للعام 2001، "مسودة اتفاقية شاملة خاصة بالإرهاب الدولي : تهديد لمعايير حقوق الإنسان"، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2001، رقم الوثيقة : IOR 51/009/2001).
26. وهي تتضمن : اتفاقية طوكيو الخاصة بالجرائم وبعض الأفعال الأخرى المرتكبة على متن الطائرات، المبرمة في 14 سبتمبر/أيلول 1963؛ واتفاقية لاهاي لمكافحة الاستيلاء غير القانوني على الطائرات، المبرمة في 16 ديسمبر/كانون الأول 1970؛ واتفاقية مونتريال لمكافحة الأعمال غير القانونية الموجهة ضد سلامة الطيران المدني، المبرمة في 23 سبتمبر/أيلول 1971، والبروتوكول الملحق بها بتاريخ 10 مايو/أيار 1984، واتفاقية منع الجرائم المرتكبة ضد الأشخاص المحميين دولياً والمعاقبة عليها، بمن فيهم الممثلون الدبلوماسيون، المبرمة في 14 ديسمبر/كانون الأول 1973؛ والاتفاقية الدولية لمناهضة احتجاز الرهائن، المبرمة في 17 ديسمبر/كانون الأول 1979.
27. الإرهاب وحقوق الإنسان: تقرير حول سير العمل أعدته السيدة كاليوبي كيه. كوفا، المقرر الخاص، وثيقة الأمم المتحدة. UNDoc.E/CN.4/sub2/2001/31 ، الفقرة 24.
28. المصدر ذاته، الفقرة 25.
29. المصدر ذاته.
30. لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، القرار 2001/37، 23 إبريل/نيسان 2001.
31. المصدر ذاته.
32. المصدر ذاته، الفقرة 5 التشديد مضاف.
33. المصدر ذاته، الفقرة 10.
34. بيان صادر عن منظمة العفو الدولية حول تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1373، 1 أكتوبر/تشرين الأول 2001.
35. المصدر ذاته.
36. المصدر ذاته.
37. ملاحظات أدلت بها ماري روبنسون، المفوض السامي لحقوق الإنسان في المؤتمر الدولي للعولمة : أنسنة العولمة: دور لحقوق الإنسان، غنت، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2001.
38. حالات الطوارئ معلنة في الدول التالية الأعضاء في الجامعة العربية. مصر (مستمرة منذ العام 1981)، والجزائر (مستمرة منذ فبراير/شباط 1992)، وسوريا (مستمرة منذ مارس/آذار 1963)، والسودان (مستمرة منذ ديسمبر/كانون الأول 2000 (آخر مرة أُعلنت فيها)، وأعلن الأردن حالة طوارئ في العام 1939 ورفعها في العام 1992.
39. لجنة حقوق الإنسان، التعليق العام رقم 29، حالات الطوارئ (المادة 4)، UNDoc.CCPR/C/21/Rev.1/Add.11، الفقرة 13.
40. المصدر ذاته، الفقرة 11.
41. UNDoc.CCPR/C/21/Rev.1/Add.11، الفقرة 14.
42. المصدر ذاته، الفقرة 15.
43. المصدر ذاته، الفقرة 16 والهامش 9.
44. المصدر ذاته، الفقرة 16 والهوامش 2 و3 و4.
45. المصدر ذاته، الفقرة 4.
46. المصدر ذاته، الفقرة 5.
47. UNDoc.CCPR/C/21/Rev.1/Add.11، الفقرتان 5 و6.
48. المصدر ذاته، الفقرتان 3 و11.
49. وتنص الاتفاقية في المادة 2(أ) على أنه : "لا تُعد جريمة، حالات الكفاح بمختلف الوسائل، بما في ذلك الكفاح المسلح ضد الاحتلال الأجنبي والعدوان من أجل التحرر وتقرير المصير، وفقاً لمبادئ القانون الدولي، ولا يُعتبر من هذه الحالات كل عمل يمس بالوحدة الترابية لأي من الدول العربية".
50. من مبادئ القانون الدولي التي لا يمكن إخضاعها للانتقاص وجوب عدم المقاضاة على أفعال لم تُعرَّف أصلاً بوضوح كجرائم جنائية أو لم تتعارض مع مبادئ القانون المتعارف عليها.
51. أُدرجت صياغة "الإرهاب" في قانون العقوبات عن طريق القانون رقم 97 للعام 1992 الذي عُدَّل قانون العقوبات المصري.
52. انظر UNDoc.CCPR/C/79/Add 23، الفقرة 8 (9 سبتمبر/أيلول 1993).
53. انظر اتفاقية فيينا حول قانون المعاهدات.
54. UN.Doc.CCPR/C/21/Rev.1/Add.11، الفقرة 16.
55. المصدر ذاته.
56. تقرير المقرر الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام بإجراءات موجزة والإعدام التعسفي، المقدم إلى الدورة السابعة والخمسين للجنة حقوق الإنسان، UN.Doc.E/CN.4/2001/9، الفقرة 76.
57. قرار لجنة حقوق الإنسان رقم 2001/68 "قضية عقوبة الإعدام"، UN.Doc.E/CN.4/RES/2001/68 (25 إبريل/نيسان 2001)، الديباجة.
58. المصدر ذاته، الفقرة 4(ب).
59. المصدر ذاته، الفقرة 5.
60. لجنة حقوق الإنسان، التعليق العام رقم 6، المادة 6 : الحق في الحياة، الفقرة 7.
61. تقرير المقرر الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أو الإعدام بإجراءات مقتضبة أو الإعدام التعسفي، E/CN.4/1996/4 25 يناير/كانون الثاني 1996، الفقرة 300.
62. الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان : الجمهورية العربية السورية، UNDoc.CCPR/CO/71/SYR، الفقرة 8.
63. انظر UNDoc.CCPR/C/79/Add.23، 9 سبتمبر/أيلول 1993، الفقرة 8.
64. الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان : الكويت، UN.Doc.A/55/40، الفقرات 452-497 (19 يوليو/تموز 2000).
65. الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان : العراق : UN.Doc.CCPR/C/79/Add.84، الفقرة 10.
66. شخص يقل عمره عن 18 عاماً عند ارتكابه الجريمة.
67. تحظر المادة 6(5) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 37(أ) من اتفاقية حقوق الطفل فرض عقوبة الإعدام على الأشخاص الذين كانوا دون سن الثامنة عشرة عندما ارتكبوا الجريمة. كما تحظر المادة 6(5) من العهد المذكور تطبيق عقوبة الإعدام ضد النساء الحوامل. وتضيف الضمانات التي تكفل حماية حقوق الأشخاص الذين يواجهون عقوبة الإعدام إلى الحظر المتعلق بفرض أو تنفيذ عقوبة الإعدام ضد الأطفال والنساء الحوامل، حظر فرض عقوبة الإعدام على الأمهات الجدد أو أولئك الذين يصابون بالجنون. وقد تأكدت هذه المعايير في عدة قرارات وتقارير للأمم المتحدة، بما فيها تقرير المقرر الخاص المعني بقضية حوادث "الاختفاء" وعمليات الإعدام بإجراءات مقتضبة، UN.Doc.E/CN.4/2001/9، 11 يناير/كانون الثاني 2001، وقرار لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان 2001/68 حول قضية عقوبة الإعدام، UN.Doc.E/CN.4/RES/2001/68، 25 إبريل/نيسان 2001.
68. UN.Doc.E/CN.4/2001/9، 11 يناير/كانون الثاني 2001، الفقرة 81.
69. الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان: الجزائر، 18/08/98، CCPR/C/79/Add.95، الفقرة 11.
70. لا تتخذ منظمة العفو الدولية أي موقف إزاء هذه الجرائم بحد ذاتها.
71. انظر : "ولاية قضائية شاملة : واجب الدول في سن تشريعات وتنفيذها، منظمة العفو الدولية، سبتمبر/أيلول 2001"، رقم الوثيقة : IOR 53/002/2001.
72. انظر تقرير المجلس الثامن للأمم المتحدة حول منع الجريمة ومعاملة المذنبين، UNDoc.A/Conf.144/28، rev.1 (91.IV.2) Res 1 (9), 5(c)، 1990
73. انظر مثلاً، المادة 14(7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 20 (1،2) من قانون روما الأساسي. وتجدر الإشارة إلى أن مبدأ عدم المعاقبة مرة أخرى على الجريمة ذاتها لا ينطبق إلا داخل الولاية القضائية ذاتها.
74. الحاجة إلى السماح بإعادة المحاكمة في مثل هذه الظروف معترف بها في المادة 20 (3) من قانون روما الأساسي والتي تجيز إعادة المحاكمة من جانب المحكمة ويجب الاعتراف بها بالنسبة للمحاكم الوطنية أيضاً.
75. للاطلاع على بحث تفصيلي حول المحاكمات العادلة، انظر : "دليل المحاكمات العادلة"، ديسمبر/كانون الأول 1998، رقم الوثيقة : POL 30/02/98.
76. الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان : الكويت ، UNDoc A/55/40، 19 يوليو/تموز 2000، الفقرتان 17 و18.
77. الملاحظات الختامية للجنة مناهضة التعذيب : الأردن ، UNDoc.26/07/95.A/50/44، الفقرة 175.
78. انظر الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان : الجمهورية العربية السورية، UNDoc.CCPR/CO/71/SYR، الفقرة 16.
79. الملاحظات الختامية للجنة مناهضة التعذيب : مصر : UNDoc 12/06/94.A/49/44، الفقرة 88.
80. الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان : مصر : UNDoc.CCPR/C/79/Add.23، الفقرة 9.
81. المصدر ذاته، الفقرة 11.
82. لجنة حقوق الإنسان : التعليق العام 13، المساواة أمام المحاكم والحق في جلسة محاكمة علنية وعادلة من جانب محكمة مستقلة مُشكلة بموجب القانون (المادة 14)، 13/04/84، الفقرة 4.
83. التعليق العام 13، الفقرة 6.
84. CCPR/C/21/Rev.1/Add.11، الفقرة 3.
85. ينص المبدأ 21 من المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين على أنه : "من واجب السلطات المختصة أن تضمن للمحامين إمكانية الاطلاع على المعلومات والملفات والوثائق المناسبة التي هي في حوزتها أو تحت تصرفها، وذلك لفترة تكفي لتمكينهم من تقديم مساعدة قانونية فعالة لموكليهم. وينبغي تأمين هذا الاطلاع في غضون أقصر مهلة ملائمة."
86. تركيا (27 يناير/كانون الثاني 1999) E/CN.4/1999/61/Add.1، الفقرة 113 ب.
87. A/55/40، الفقرات 452 – 497، (19 يوليو/تموز 2000) الفقرتان 20 و21.
88. الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان : بيـرو ، UNDoc.CCPR/CO/70/Per، (15 نوفمبر/تشرين الثاني 1999)، الفقرة 13.
89. سجناء الرأي، وفقاً لصلاحيات منظمة العفو الدولية، هم أشخاص اعتقلوا بسبب معتقداتهم أو بسبب أصلهم العرقي أو جنسهم أو لونهم أو لغتهم أو أصلهم القومي أو الاجتماعي أو وضعهم الاقتصادي أو مولدهم أو أي وضع آخر، ولم يستخدموا العنف أو يدعوا إلى استخدامه.
90. التقرير الدوري الثاني الذي قدمته المغرب إلى لجنة مناهضة التعذيب، UNDoc.CAT/C/43/Add.2 (5 يناير/كانون الثاني 1999)، الفقرة 38.
91. وهي تتضمن الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي والتي تهم منظمة العفو الدولية: جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، فضلاً عن التعذيب وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء وحوادث "الاختفاء".
92. يتضح هذا المبدأ في المادة 33 من اتفاقية اللاجئين للعام 1951 والمادة 3 من اتفاقية مناهضة التعذيب.
93.
94

رقم الوثيقة: IOR 51/001/2002 9 يناير/كانون الثاني 2002

دعماً لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل أطلقت وزارة حقوق الإنسان:

 ــ وثيقة رقم (1) حقوق الإنسان في مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل:عبارة عن دراسة تحليلية تُبرزُ بشكلٍ خاص وَمُركز سياق حقوق الإنسان ضمن القرارات النهائية لمؤتمر الحوار الوطني ـ في إطارٍ يُمكن الإستناد اليه كمرجعية لمضامين حقوق الإنسان بأطرها المؤسسية وَالقانونية والقضايا والإتجاهات العامة في سياق نصوص مخرجات الحوار وَالفئات ذات الإرتباط وَمكون الشراكة مع مختلف القطاعات الفاعلة في المجتمع، كما تُقدم الوثيقة رؤية لأولويات الحقوق وَالحريات في الإطار الدستوري المرتقب. 

 ــ وثيقة رقم (2) الإطار الدستوري للحقوق وَالحريات: عبارة عن تصور نوعي لإطار حقوق الإنسان وَالحريات العامة ويتضمن الإطار المقترح مجموعة الحقوق الأساسية لمختلف الفئات ووسائل وضمانات إحترامها وتعزيزها وقد تم تخصيص هذا الإصدار في إطار الدعم الفني للجنة صياغة الدستور. إقرأ المزيد

 النسخة العربية

 النسخة العربية 

 English version  English version

 

 

سجل في نشرتنا البريدية، وكن أول من تصله آخر الأخبار
الجمهورية اليمنية - وزارة حقوق الإنسان
جميع الحقوق من صور و نصوص و مواد خبرية محفوظة لوزارة حقوق الإنسان © 2013