أنت هنا: الرئيسية تقـاريــر دوليــة تقرير ضحايا الحروب أجساد النساء وأرواحهن (منظمة العفو)

تقرير ضحايا الحروب أجساد النساء وأرواحهن (منظمة العفو)

ضحايا الحروب – أجساد النساء وأرواحهن

الجرائم المرتكبة ضد النساء في النـزاعات المسلحة


شعار حملة
مناهضة العنف ضد المرأة

[صورة]
امرأة لاجئة في مخيم بتشاد. يتعرض العديد من اللاجئين للإصابة بجروح أو للإنهاك جراء هروبهم من دارفور، بالسودان

[الصفحة 2]
يلفت هذا التقرير الانتباه إلى انتهاكات حقوق الإنسان التي تتعرض لها النساء في النـزاعات المسلحة. ويستند إلى الأبحاث التي أجرتها منظمة العفو الدولية في عشرات الدول وإلى تحليل متخصص من جانب الأفراد والمنظمات الأخرى.

وقد قامت منظمة العفو الدولية بحملات طوال سنوات عديدة لوضع حد لعمليات القتل غير القانونية والتعذيب (بما فيه العنف الجنسي) وغيرها من الانتهاكات التي تدمر حياة الرجال والنساء والأطفال في النـزاعات المسلحة. ويشكل التركيز الحالي على العنف ضد النساء والفتيات استجابة لحقيقة أن احتياجاتهن غالباً ما يتم تجاهلها، فيما يجري غالباً تجاهل النساء اللواتي ينظمن أنفسهم للمطالبة بحقوقهن.

وتتكتم بعض الشهادات والحالات على الأسماء الحقيقية للضحايا أو الناجيات، من أجل حماية هويتهن وخصوصياتهن. وستروي ناجيات عديدات من العنف ضد المرأة حكايتهن عندما تتاح لهن الظروف الملائمة، مثل تقديم ضمانات إليهن حول خصوصياتهن وتولي أشخاص يراعون النوع الاجتماعي، يفضل أن يكونوا إناثاً، إجراء مقابلات معهن.

[مربع]
العنف ضد المرأة
تعني عبارة "العنف ضد المرأة" أي فعل من أفعال العنف قائم على النوع الاجتماعي ويؤدي إلى أذى بدني أو جنسي أو نفسي للنساء والفتيات. ويشمل العنف القائم على النوع الاجتماعي والممارس ضد النساء (العنف الممارس ضد المرأة بسبب جنسها) أفعالاً موجهة ضد المرأة بسبب كونها امرأة أو تؤثر على النساء بصورة غير متناسبة.

ويتضمن العنف ضد المرأة :
•  العنف في العائلة أو المنـزل (مثل العنف المنـزلي والاغتصاب الزوجي والأوضاع الشبيهة بالعبودية)؛
•  العنف في المجتمع (مثل الدعارة القسرية والعمالة القسرية)؛
•  العنف الذي تمارسه الدولة أو تتغاضى عنه (مثل الاغتصاب من جانب موظفين رسميين والتعذيب في الحجز والعنف من جانب موظفي الهجرة)؛
•  العنف في النـزاعات المسلحة، الذي ترتكبه القوات الحكومية والجماعات المسلحة على السواء (مثل الهجمات ضد المدنيين الذين هم في معظمهم النساء والفتيات في أغلب الأحيان والاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي).

[انتهى]

[مربع]
العسكرة
العسكرة عملية يصبح المجتمع بموجبها خاضعاً بشكل متزايد لهيمنة القيم والمؤسسات وأنماط السلوك العسكري. وغالباً ما تبدأ العسكرة قبل وقت طويل من اندلاع القتال ويستمر إرثها بعد مضي وقت طويل على انتهاء العمليات العدائية. وعلى الصعيد الدولي، يمكن لمس تأثير العسكرة في الارتفاع الهائل في الإنفاق العسكري العالمي وإخضاع بواعث القلق المتعلقة بحقوق الإنسان للأجندة "الأمنية". وتنعكس العسكرة في الميل المتزايد نحو استخدام القوة لتسوية النـزاعات الدولية والداخلية.
[انتهى]

[مربع]
القانون الدولي
•  يُلزم القانون الدولي لحقوق الإنسان الدول باحترام حقوق وكرامة جميع البشر وإعلاء شأنهما في جميع الأوقات وبدون أي تمييز. وجرت العادة على النظر إلى هذا القانون على أنه ينطبق على علاقة الدولة بالأفراد، لكن تم الإقرار مؤخراً بأن الدولة تتحمل مسؤولية التدخل عندما يتصرف الأفراد بصفتهم الشخصية على نحو يؤثر على حقوق الآخرين. وخلال حالات الطوارئ والنـزاع المسلح، يجوز للدول، حيث يكون ذلك ضرورياً للغاية، فرض قيود محدودة ومقيدة بفترة زمنية على بعض الحقوق. وهناك بعض الحقوق التي ينبغي احترامها في جميع الظروف. وهي تشمل الحق في عدم التعرض للقتل تعسفاً والحق في عدم التعرض للتمييز والعبودية والتعذيب وسوء المعاملة.
•  يحمي القانون الدولي للاجئين الأشخاص الذين فروا من الانتهاكات التي تعرضوا لها في النـزاعات وغيرها من أشكال الاضطهاد وعبروا الحدود ولجئوا إلى دولة أخرى. والأشخاص الذين يفرون إلى مناطق أخرى تقع داخل بلادهم (الأشخاص المهجرون داخلياً) مشمولون في معايير دولية مختلفة وغير مكتملة حتى الآن.
•  لا ينطبق القانون الإنساني الدولي إلا على أوضاع النـزاع المسلح. ويحدد معايير سلوك المقاتلين وقادتهم. وعموماً، يسعى إلى وضع حدود لوسائل وطرق العمليات الحربية وإلى حماية الأشخاص الذين لا يشاركون مشاركة فعلية في العمليات الحربية من الأذى.
•  يهدف القانون الجنائي الدولي إلى مقاضاة الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم دولية، بما فيها جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية ومعاقبتهم حيث يقتضي الأمر.
•  [انتهى المربع]

[صورة]
نساء عراقيات ينتظرن في مجمع بينما يلقي الجنود الأمريكيون القبض على جميع الرجال في قرية مشاهدة الواقعة قرب بغداد، بالعراق. يوليو/تموز 2003.

[الصفحة 3]
الحرب ليست عذراً للاغتصاب أو القتل
[قول]
"لا تخبرك النساء بسهولة ما إذا كن قد اغتصبن. ففي ثقافتنا، يشكل مصدراً للعار. وتكتم النساء هذا الأمر في قلوبهن حتى لا يصل إلى مسامع الرجال."
امرأة سودانية تحدثت في نوفمبر/تشرين الثاني 2003 عن الاغتصاب المنهجي في منطقة دارفور، بغرب السودان.
[انتهى]

تعرضت آلاف النساء والفتيات للاغتصاب والأذى الجنسي في النـزاع الدائر في منطقة دارفور بغرب السودان. وقد استُبيح معظمهن على أيدي أعضاء في الجنجويد، الميليشيا المسلحة المدعومة من الحكومة، لكن الجنود الحكوميين اتُهموا أيضاً بارتكاب الاغتصاب. وقيل للأمم المتحدة في مارس/آذار 2004 إنه في مورني بغرب دارفور، تعرض عدد من النساء وصل إلى 16 امرأة للاغتصاب في كل يوم بينما ذهبن لإحضار الماء. واضطرت النساء للذهاب إلى النهر – لأن عائلاتهن احتاجت إلى الماء وكن يخشين من تعرض الرجال للقتل إذا ذهبوا عوضاً عنهن.

والعنف جزء ملازم للحرب. لكن حتى في الحروب، يحق للناس بألا يتعرضوا للتعذيب أو القتل. وتشكل عمليات القتل التعسفية والتعذيب – بما فيه الاغتصاب – انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وهي محظورة في جميع الأوقات، حتى خلال النـزاعات المسلحة.

النساء يتحملن العبء الأكبر للنـزاع
في معظم حروب اليوم، يزيد عدد الإصابات في صفوف المدنيين زيادة كبيرة على عددها في صفوف المقاتلين المسلحين. وتتعرض النساء والرجال العزل على السواء لانتهاكات لحقوق الإنسان مثل عمليات القتل بلا تمييز والتعذيب. بيد أن النساء يتعرضن لانتهاكات معينة أكثر من الرجال، ويتألمن بطرق معينة. وهناك احتمال أكبر لاستهداف النساء والفتيات بالعنف الجنسي، وبخاصة الاغتصاب وتواجه النساء عقبات إضافية وأحياناً كأداء في مطالبتهن بالعدل والإنصاف، بسبب وصمة العار التي تُلصق بالناجيات من العنف الجنسي، والوضع غير المواتي للمرأة في المجتمع. ويعني دورهن كمربيات، مقروناً بمستويات أعلى من الفقر، أن تأثير الدمار الذي تخلفه الحروب يكون له وقع شديد على النساء بشكل خاص.

[قول : "يشكل المدنيون، وبخاصة النساء والأطفال الأغلبية العظمى لأولئك الذين يتأثرون سلباً بالنـزاع المسلح، بما في ذلك كلاجئين وكأشخاص مهجرين داخلياً، ويُستهدفون بشكل متزايد من جانب المقاتلين والعناصر المسلحة". قرار مجلس الأمن الدولي 1325 حول النساء والسلام والأمن].

وفي الوقت ذاته، تشكل النساء عماد المجتمع. إذ إن أفكارهن وطاقاتهن ومشاركتهن ضرورية لإعادة بناء المجتمع في أعقاب الحرب. ولضمان سلام دائم، ينبغي السماح للنساء الاضطلاع بدور كامل في جميع مراحل عملية السلام. وقد انعكس ذلك في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1325 حول النساء والسلام والأمن الذي يشكل إنجازاً. إذ يدعو القرار إلى توفير درجة أكبر من الحماية للنساء والفتيات، وتقديم أولئك الذين يرتكبون جرائم ضد النساء إلى العدالة، ومنح النساء مشاركة متكافئة في صنع القرار. وقد لعب نشطاء حقوق المرأة دوراً ضرورياً في إصدار هذا القرار، ويقومون الآن بحملات لوضعه موضع التنفيذ.

وتهدف حملة منظمة العفو الدولية لوضع حد للعنف ضد المرأة إلى تعبئة الرجال والنساء في جميع أنحاء العالم لتحدي العنف ضد المرأة ودعم الناجيات والحث على التغيير. وفي إطار الحملة، يهدف هذا القرير إلى التوعية بمحنة النساء والفتيات في المجتمعات المعسكرة والنـزاعات المسلحة وإلى ترجمة قلق الرأي العام إلى أفعال.

[صورة]
مشاركون في إطلاق حملة مناهضة العنف ضد المرأة في نيبال، الذي جرى في بانيبا، بالقرب من كاتماندو، مارس/آذار 2004.

[الصفحة 4]
لا إنسانية الرجل تجاه المرأة : التمييز والهيمنة والعنف
هل تعيش النساء بسلام على الإطلاق، بوجود هذا المستوى من العنف ضدهن في دول منتشرة في جميع أنحاء العالم؟ وتتعرض امرأة واحدة على الأقل من كل ثلاث نساء للضرب أو الإكراه لممارسة الجنس أو للانتهاك بشكل آخر في حياتها. وعادة يكون مرتكب الانتهاك أحد أفراد عائلتها أو شخصاً تعرفه. ويسهم التمييز في القبول واسع الانتشار للعنف والاغتصاب المنـزلي اللذين تتعرض لهما النساء في مجتمعات يفترض أنها تنعم بالسلام. وتُرتكب معظم هذه الجرائم دون أن ينال مرتكبوها عقابهم.

وعندما ينشب نـزاع مسلح، تزداد جميع أشكال العنف، وبخاصة العنف الجنسي ضد النساء. لكن العنف القائم على النوع الاجتماعي ليس ناجماً عن الحرب. ولا يبدأ حين تبدأ الحرب؛ ولا ينتهي عندما تنتهي. بل ينشأ من التمييز ضد المرأة. وأينما تعيش النساء، نادراً ما يتمتعن بالموارد الاقتصادية ذاتها أو السيطرة على حياتهن كما يفعل الرجال. لذا تُطبَّق حقوقهن الإنسانية بدرجة أقل من حقوق الرجال.

وتختلف المحن المختلفة التي تتعرض لها النساء خلال النـزاعات اختلافاً شاسعاً، تبعاً لعوامل مثل جماعتهن العرقية وما إذا كن ثريات أو فقيرات. وقد تحدد هذه الاختلافات من سيعيش ومن سيموت.

الدعاية المغرضة تأجج نار العنف الجنسي
تبين الدعاية التي تتم في زمن الحرب في دول عديدة كيف أن أنماط النوع الاجتماعي تتعزز قبل النـزاع وخلاله. وتكمن في صلب الشعارات المرفوعة فكرة إن المرأة تمثل شرف المجتمع. وعندها يُنظر إلى الاعتداء على نساء الأعداء على أنه اعتداء على جماعتها بأكملها – وبالعكس، تُستخدم الحاجة للانتقام "للشرف الملطخ" للنساء لتبرير أفعال العنف.

وأحياناً تركز الاعتداءات على النساء على دورهن كأمهات للجيل المقبل. وخلال النـزاع الدائر منذ ثلاثين عاماً في غواتيمالا، مثلاً، قال الجنود لمنظمة العفو الدولية إنهم عمدوا إلى القضاء على الأجنة وتشويه الأعضاء التناسلية للنساء "للقضاء على نسل الثوار". وقد وردت أنباء حول ارتكاب فظائع مشابهة خلال النـزاعات الأخيرة التي نشبت في عدد من الدول في أفريقيا، بمن فيها رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

النساء اللواتي ينتهكن قواعد السلوك الجنسي في المجتمع غالباً ما يُستهدفن بسبب خيانتهن لثقافة مجتمعهن وهويته. ويصح ذلك بشكل خاص على النساء السحاقيات وثنائيات الجنس. وتميل المجتمعات المعسكرة (التي تسود فيها الروح العسكرية) إلى التشديد أكثر على عفة نسائها المثاليات، تمييزاً لهن عن العدو "غير العفيف". وأظهرت الأبحاث التي أجرتها منظمة العفو الدولية في كولومبيا قوالب جامدة جداً للنوع الاجتماعي في المجتمعات المعسكرة. وفي أواخر العام 2002، في مدينة مدلين، جُردت فتاة عمرها 14 عاماً من ملابسها في الشارع وعُلقت حول عنقها لافتة تقول "أنا سحاقية". وبحسب الشهود، اغتُصبت عندها من جانب ثلاثة رجال. وعثر على جثتها بعد أيام وقد قُطع نهداها.


البيئة العسكرية تشجع على العنف ضد المرأة
تكافئ الثقافة العسكرية عادة العدوان وتعزز الأنماط الذكرية، بينما تبخس قيمة الصفات المرتبطة تقليدياً بالمرأة. وتشجع القوات المسلحة الروابط بين الذكور والتعبير عن الرجولة بحيث يثق الجنود بضعهم ببعض ويقاومون أي مظهر من مظاهر الضعف أمام نظرائهم، ويُهزأ به على أنه "أنثوي". وغالباً ما يتم ضمنياً قبول الروح العدوانية الذكرية تجاه النساء، أو حتى تشجيعها، مع تحول المجندين غير المتمرسين (الأغرار) إلى "محاربين" قساة القلب من خلال نظام تدريب يجردهم من إنسانيتهم.

وفي الأرجنتين مثلاً، تعرض آلاف الرجال والنساء للتعذيب أو القتل أو "الاختفاء" خلال "الحرب القذرة" التي دارت رحاها بين العامين 1976 و1983. وأدلى نقيبان في سلاح البحرية بشهادتيهما في العام 1994، اللتين قالا فيهما إن جميع أفراد سلاح البحرية أُجبروا على المشاركة في هذه الانتهاكات. وقال ضابط سابق آخر اسمه أدولفو سيلينغو : "أُعطي دور لكل فرد، كنوع من العشاء الرباني (المشاركة)".

ويُبعَد الجنود الذين يحتلون أرضاً بالقوة عن التأثير المعتدل لمجتمعاتهم وعائلاتهم. وفي الوقت ذاته، يُحاطون بسكان مدنيين ينظر إليهم على أنهم العدو أو أنهم دون الجنود مستوى. ولا يمنح الجنود ترخيصاً بتجاهل الحدود العادية للسلوك المقبول وحسب، بل إن الازدراء الذي يُنظر فيه إلى "العدو" يمكن أن يجد تعبيراً له - عندما يوجه ضد النساء – في الاغتصاب. وينظر إلى النساء على أنهن يجسدن ثقافة العدو، بحيث إنه عندما يشكل تدمير ثقافة العدو هدفاً عسكرياً، يتم إضفاء الشرعية على العنف ضد المرأة. ويؤدي مزيج من ازدراء النساء والعدوان العسكري والإفلات من العقاب إلى ممارسة عنف واسع النطاق بلا هوادة ضد النساء.

وعندما ترابط القوات المسلحة في دولة أجنبية، فإن الموارد الموضوعة تحت تصرفها مقرونة بالفقر الذي تعاني منه العديد من النساء يسهلان أيضاً الاستغلال الجنسي.

[صورة]
امرأة وصبي يمران أمام دبابة في كابول.

[الصفحة 5]
’لا تستسلموا حتى يصبح كل طفل حراً‘ – لا لتجنيد الصغيرات بعد الآن

[صورة]
تشاينا كيتيسي، جندية طفلة سابقة من أوغندا، ألفت كتاباً تحدثت فيه عن تجربتها، ولديها موقع على شبكة الإنترنت. www.xchild.dk يقوم بحملات ضد استخدام الجنود الأطفال. وقد تحدثت إلى منظمة العفو الدولية في العام 2004.

"عندما كنت في التاسعة من عمري، تعرفت على جيش المقاومة الوطني. وعندما وصلت إلى مقره، لم أكن وحيدة، فقد كان هناك العديد من الأطفال. وكانت أعمار بعضهم لا تتجاوز الخمس سنوات. واعتقدت في البداية أن الأمر مشوق، وكان أشبه بلعبة، فكانوا يسيرون إلى اليسار واليمين وأردت أن أشارك فيها. وما أن أصبحت جزءاً منها، حتى انتهت جميع حقوقي، فكان علي أن أفكر وأشعر وفق ما يريده مدربي.

وأُرسل معظم الأطفال للتجسس. وأذكر أن بعض الأطفال أُرسلوا وبحوزتهم قنابل يدوية وهم يرتدون ملابس مدنية لأن العدو لم يكن يفتش الأطفال، ولم يعد أولئك الأطفال قط. وكنا حراساً شخصيين لرؤسائنا وكنا نطهو ونعتني بهم، عوضاً عن أن يعتنوا بنا. وكنا نجمع الحطب ونحمل الأسلحة، وبالنسبة للفتيات كان الأمر أسوأ لأننا ... كنا صديقات لضباط مختلفين عديدين.

واليوم لا أستطيع أن أتذكر كم ضابطاً ضاجعني، وفي النهاية أحسست كما لو أن جسدي ليس ملكاً لي. بل إنه جسدهم. وكان من الصعب جداً البقاء 24 ساعة في اليوم وأنا أفكر أي ضابط سيضاجعني اليوم.

[مربع :
هناك جنود أطفال في القوات الحكومية والمعارضة في 178 دولة، وفقاً للائتلاف الخاص بوقف استخدام الجنود الأطفال. ويقدر عدد الفتيات بـ 30 بالمائة. والجنود الأطفال هم دون سن 18 عاماً : وبعضهم يحمل أسلحة ويجند بعضهم الآخر لأغراض جنسية وللعمل كطهاة أو حمالين أو رسل.
[انتهى المربع]

[مربع :
لدى منظمة العفو الدولية أنباء مؤكدة حول الأذى والاستغلال الجنسيين للمجندات الصغيرات في دول تشمل أنغولا وبوروندي وكمبوديا وليبيريا وموزمبيق وبيـرو ورواندا وسيراليون وأوغندا.
[انتهى المربع]

[مربع :
تصبح بعض الفتيات جنديات طفلات للهرب من الفقر، والأخريات للإفلات من الأذى البدني أو الجنسي في المنـزل. وليس هناك خيار أمام بعض الفتيات. إذ يتم أسرهن بكل بساطة، وهذه الظاهرة كما يرد هي الأوسع انتشاراً في أفريقيا. والدافع لدى مجندات أخريات هو المعتقدات السياسية أو الانتقام أو الرغبة في احترام الآخرين لهن.
[انتهى المربع]

استخدمنا أسلحتنا لنيل الإعجاب وسررنا بالاحترام الذي حظينا به جراء حمل السلاح ... وكانت لدينا بنادق، وكان بإمكاننا الحصول على ما نريده. وبقيت أسلحتنا بحوزتنا على مدار الساعة؛ وكانت السلطة الوحيدة التي نملكها نابعة من إصبعنا الموضوع على الزناد.

وفي كل مرة كنا نأسر فيها هذا العدو، كان الأمر صعباً جداً علي لأنني لا أملك سبباً يدفعني لأن أكره العدو، لكن الأطفال الآخرين اعتقدوا أن العدو قتل آباءهم وكانوا متوحشين للغاية وكنت مضطراً للمشاركة في وحشيتهم، وإلا يعتبرونك جباناً.

[مربع :
بعد النـزاع، لم تُشمل إلا أقلية ضئيلة من الفتيات المقاتلات في برامج التسريح وإعادة الاندماج. وغالباً ما يتم تجاهل احتياجات الجنديات الصغيرات، بحيث يُتركن لتدبير أمورهن بأنفسهن. وفي سيراليون، كانت نسبة 30 بالمائة تقريباً من الجنود الأطفال في قوات المتمردين من الفتيات. ومع ذلك فإنه بين العامين 1998 و2002، كانت نسبة 8 بالمائة فقط من الأطفال البالغ عددهم 6900 والذين تم تسريحهم رسمياً في البلاد من الفتيات.
[انتهى المربع]

إن الفتيات اللواتي أنجبن عدة أطفال بعد إجبارهن على ممارسة الجنس لم يعدن يُعتبرن بأنهن مفيدات لوحداتهن وأُلقي بهن في سجن خاص. وعندما تغيرت الحكومة كان الجميع يتنافس على السلطة والنفوذ ولم يولوا أي اهتمام بقضايا من هذا النوع، مثل ذلك الذي حدث لهؤلاء الأطفال. وكانت هناك عدة مئات من الفتيات اللواتي زُج بهن هناك (في السجن الخاص). فأين هن؟ لا أحد يعرف.

ليس هناك ما يمكنهم أن يردوه لي ويمكن أن يجعلني أستعيد طفولتي وبراءتي. لكنني أعتقد أن ما يدينون لي به هو ضمان عدم تعريض أية فتيات أخريات من جديد لما تعرضت أنا له. ولا يجوز أن يكون لأية فتيات أخريات أطفال مختلفين من ضباط مختلفين.

وأود أن أقول ’شكراً‘ لجميع الذين يكافحون ضد تجنيد الأطفال، ولا تستسلموا حتى يصبح كل طفل حراً."

[الصفحتان 6 و7]
الاغتصاب ليس حادثاً من أحداث الحرب، بل أداة إرهاب

وصلت مجموعة من الرجال المسلحين إلى منـزل رينا رسايلي البالغة من العمر 18 عاماً والكائن في قرية من قرى نيبال في ساعة متأخرة من إحدى ليالي شهر فبراير/شباط 2004. وقال الشهود إنهم حطموا الباب وفتشوا المنـزل واقتادوا رينا إلى الخارج لاستجوابها. وأمر ضابط خمسة من رجاله بأخذها إلى حظيرة أبقار مجاورة. وعند الساعة الخامسة صباحاً أُخرجت رينا وسمعت ثلاث طلقات. وعثر أبناء القرية على جثتها العارية بعدما غادرت قوات الأمن القرية. ودلت بقع الدم الموجودة على ثيابها وملابسها الداخلية المرمية على أنها تعرضت للاغتصاب قبل قتلها.

ويعكس هذا الاستخدام واسع النطاق للاغتصاب في أوقات النـزاعات المسلحة الإرهاب غير المقبول الذي يسببه للنساء والإحساس بالقوة الذي يمنحه لمرتكب الاغتصاب، والازدراء الفريد من نوعه الذي يبديه تجاه الضحايا. ويردد صدى الإجحاف الذي تواجهه النساء في حياتهن اليومية في زمن السلم. وإلى أن تضمن الحكومات والمجتمعات المساواة وتضع حداً للتمييز ضد المرأة، سيظل الاغتصاب يستخدم كسلاح في الحرب.

ويستخدم الاغتصاب في النـزاعات لتخويف النساء ومجتمعاتهن وقهرهن والسيطرة عليهن. ويُستخدم كضرب من ضروب التعذيب لانتـزاع المعلومات وإنزال العقاب والتخويف. كذلك يتعرض الرجال والفتيان للعنف الجنسي في النـزاعات، لكن النساء والفتيات هن الضحايا الرئيسيات.

ويُرتكب الاغتصاب في أوقات النـزاع على أيدي مجموعة واسعة من الرجال – بينهم الجنود والموظفون الحكوميون الآخرون وأعضاء الجماعات المسلحة. وحتى أولئك المكلفين بحماية المدنيين – عمال الإغاثة وجنود حفظ السلام التابعون للأمم المتحدة – مارسوا الأذى الجنسي ضد النساء والفتيات اللواتي وُضعن في رعايتهم. وكشف تقرير موثوق به صدر في غرب أفريقيا في العام 2002 وجود الأذى الجنسي واستغلال الأطفال على أيدي موظفي المنظمات الوطنية والدولية، ومن ضمنها المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وغيرها من الهيئات التابعة للأمم المتحدة. وقد استخدم الأفراد التابعون للأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي المتمركزون في كوسوفو خدمات النساء والفتيات اللواتي تم الاتجار بهن للعمل في الدعارة القسرية، وفي بعض الحالات، شاركوا في عملية الاتجار. وفي مايو/أيار 2004، فتحت الأمم المتحدة تحقيقاً في الأنباء التي أشارت إلى أن جنود حفظ السلام التابعين لها في بونيا بجمهورية الكونغو الديمقراطية، مارسوا الأذى الجنسي ضد المدنيين رغم سياسة الأمم المتحدة المتمثلة "بعدم القبول مطلقاً" بهذه الانتهاكات.

وفي نزاعات عديدة استُهدفت النساء بالعنف الجنسي لأنه اشتبه في تعاطفهن مع "العدو". وخلال الاحتلال الإندونيسي لتيمور الشرقية (التي تُعرف الآن بتيمور – لستي) بين العامين 1975 و1999، تعرضت العديد من نساء تيمور اللواتي اعتُقد أنهن يؤيدن الحركة الموالية للاستقلال للأذى الجنسي على يد الجيش الإندونيسي.

وقد تُستهدف النساء بالاغتصاب ليس فقط لأنهن نساء، بل أيضاً بسبب وضعن الاجتماعي أو أصلهن العرقي أو دينهن أو طبيعتهن الجنسية. وفي رواندا يُقدَّر بأنه تم ارتكاب ما بين ربع ونصف مليون عملية اغتصاب خلال 100 يوم من العنف الذي شكَّل إبادة جماعية في العام 1994. وتبين لوفد عن منظمة العفو الدولية زار كولومبيا في العام 2004 أن العنف الجنسي المرتكب خلال الهجمات التي شُنت ضد التجمعات السكانية المدنية من جانب الجيش والجماعات شبه العسكرية على حد سواء استهدف النساء المنحدرات من أصل أفريقي والنساء المنتميات إلى السكان الأصليين والفلاحات وسكان الأحياء الفقيرة بصورة رئيسية.

’حياتي لا تعني شيئاً‘
كانت تاتيانا أومي البالغة من العمر سبعة عشر عاماً، وهي من مواطني جمهورية الكونغو الديمقراطية، حاملاً في منتصف شهرها الثامن عندما قتل زوجها وابنها البالغ من العمر سنتان بساطور على يد ميليشيا غير نظامية في مايو/أيار 2003. وعندما سمعت هي ووالدتها وشقيقتاها الأصغر سناً أن الميليشيا نفسها تعتزم الإغارة على مقاطعة بونيا التي كن يعشن فيها، لذن بالفرار. وبعد ستة أيام، وصلن إلى نقطة تفتيش تابعة للميليشيا، لكن والدتها لم تستطع دفع المائة دولار أمريكي المطلوبة. فذبحها أفراد الميليشيا وقتلوها. وعندما أجهشت شقيقة تاتيانا البالغ من العمر 14 عاماً بالبكاء، أطلقوا النار عليها في رأسها وأردوها قتيلة. واقتيدت شقيقتها الأخرى البالغة من العمر 12 عاماً إلى أرض مجاورة قُطعت أشجارها وتعرضت لاغتصاب جماعي. وأُمرت تاتيانا بالمغادرة فوراً حتى لا تلاقي المصير نفسه. وبعد السير على الأقدام لستة أيام، جاءها المخاض ووضعت مولودة أنثى. ورغم أنها فقدت كثيراً من الدم، فقد اضطرت إلى متابعة طريقها مجدداً في اليوم التالي. وتوفيت الطفلة فيما بعد، قبل يومين من إجراء منظمة العفو الدولية مقابلة مع تاتانيا. ونشجت قائلة "اليوم حياتي لا تساوي شيئاً" وتابعت تقول "لقد اغتُصبت شقيقتاي وقُتلتا، ولم يعد لدي أقارب. وليس لدي أطفال. وليس لدي والدان. ليس لدي شيء. وأسأل الله أن يزهق روحي حتى أنعم بالطمأنينة والسلام."

ويبين التاريخ الحديث لهاييتي الترابط بين العنف السياسي والجنسي. فالإرهاب الجنسي الذي مورس ضد النساء عقب الانقلاب العسكري الذي وقع في العام 1991 عاود الظهور في الأشهر التي شهدت فوضى قبل رحيل الرئيس جان – برتراند أريستيد في فبراير/شباط 2004. وقد أشارت مجموعة نسائية إلى ارتكاب فصائل سياسية 46 حالة اغتصاب في يناير/كانون الثاني 2004 وحده. وقد تلقت امرأة تدعى إيوزيلور لكمات ثم اغتُصبت من جانب ثلاثة رجال في شارع يقع بالقرب من منـزلها. وهرعت وهي تبكي إلى مركز الشرطة، فتعرضت للاغتصاب فيه أيضاً.

وفي أجزاء عديدة من أفغانستان، تفشى عدم الأمان منذ سقوط حكومة طالبان في نوفمبر/تشرين الثاني 2001. فقد خطفت الجماعات المسلحة النساء والفتيات واغتصبتهن دون أن تنال عقاباً. وفي بعض الحالات، بدا أن أفراداً في الشرطة أو الجيش الوطني الأفغاني المشكل حديثاً توطئوا ارتكاب الجرائم.

وفي ولاية جمو وكشمير الهندية، تواترت أنباء حول ارتكاب عمليات اغتصاب واسعة النطاق ومنهجية ضد النساء من جانب جميع أطراف النـزاع، وبخاصة الجيش الهندي. ووُجهت إلى الضحايا تهديدات بارتكاب مزيد من العنف إذا اشتكين. وبعد اغتصاب جماعي لغولشام بانو البالغة من العمر 20 عاماً ووالدتها راجا بيغوم من جانب أفراد في قوات الأمن الهندية في العام 1999، تقدمتا بشكوى. فتعرضتا للمضايقة والتهديد وقيل لهما إنه ما لم تسحبا الشكوى، فسيتعرض الأفراد الذكور في عائلتهما للقتل على يد قوات الأمن.

وغالباً ما يقترن الاغتصاب بوحشية بالغة. وتتعرض النساء والفتيات للضرب؛ ويتم إدخال أدوات في مهابلهن وتشويه أعضائهن التناسلية. وفي النـزاع الذي دار في سيراليون في التسعينيات استخدم الاغتصاب والتشويه بصورة منهجية لبث الرعب في القلوب وتحقيق ميزة عسكرية.

والعديدات من الفتيات والنساء اللواتي تعرضن للاغتصاب لم ينجوَن من الموت. وهن يفارقن الحياة خلال الاعتداء أو لاحقاً متأثرات بجروحهن. ويصح ذلك بشكل خاص على الفتيات الصغيرات، وتشمل العواقب الطبية الأخرى ازدياد انتشار فيروس نقص المناعة المكتسب ومضاعفات خطيرة على الصحة الإنجابية. ويُمثل الخوف والكوابيس والألم الجسدي الناجم عن أعراض نفسية مجرد بعض المشاكل التي تعاني منها الناجيات.

وصمة الخزي والعار
خُطفت شريفة بو طيبة، وهي امرأة جزائرية شابة، من جانب سبعة رجال مسلحين في يونيو/حزيران 2001 في إقليم شلف. وقالت إنها اقتيدت إلى الجبال وتعرضت للاغتصاب المتكرر لمدة يومين قبل أن تلوذ بالفرار. وأصبحت حاملاً، وتعرضت فيما بعد للإجهاض. وطلقها زوجها على أساس أنها "لطخت شرفه"، وباتت فيما بعد مشردة لأن أقرباءها خشوا من أن يعرضهم وجودها بينهم للخطر من الجماعات المسلحة. وقالت شريفة بو طيبة لمنظمة العفو الدولية إنها تعيش في خوف دائم.

وأحياناً تُغتصب النساء أمام أشخاص آخرين، غالباً ما يكونون من أفراد العائلة، لتعميق إحساسهم بالعار. وفي بعض الحالات، كما حدث في دارفور بالسودان، يُستخدم الاغتصاب لترويع قرية بأكملها وإذلالها.

وتقول بعض الناجيات من الاغتصاب (اللواتي بقين على قيد الحياة بعد اغتصابهن) إنه يفضلن الموت على أن يعرف الناس بما حدث لهن. بيد أن نساء عديدات يُردن رواية حكايتهن، إذا لم يتم الكشف عن هوياتهن.

ويُشكل الشجب القوي للعنف الجنسي من جانب جميع الذين يشغلون مناصب في السلطة ومقاضاة المسؤولين عن ارتكابه، وتنفيذ برامج تدريبية صارمة لأفراد الجيش والشرطة، والقيام بحملات لتوعية الرأي العام عناصر ضرورية لحملة وضع حد للعنف الجنسي في النـزاعات المسلحة. ولكي تتكلل مثل هذه الحملة بالنجاح، يجب إلصاق وصمة الخزي والعار المرتبطين بالاغتصاب بأولئك الذين يرتكبون العنف الجنسي أو يتغاضون عنه، وليس بأولئك اللواتي اعتدوا هم عليهن.

[صورة]
امرأة تحمل ابنها البالغ من العمر سنتان وهي تدلي بشهادتها في جلسة علنية عُقدت في نيودلهي بالهند، إبريل/نيسان 2002. وقد شاهدت إحدى قريباتها وهي تتعرض للاغتصاب والحرق حية في غوجارات، فبراير/شباط.

[صورة]
والدا خيدا كونجاييفا البالغة من العمر 18 عاماً وهما يحملان صور ابنتهما التي اختُطفت وقتلت على يد عقيد في الجيش الروسي في الشيشان في مارس/آذار 2000.


[الصفحتان 8 و9]
دفع الثمن، وتضميم الجراح
قبل إطلاق أية رصاصة، فإن تزايد الروح العسكرية وتحويل الموارد نحو الإنفاق العسكري يزيد من صعوبة الحياة اليومية للنساء. فالإنفاق على الرعاية الصحية ورعاية الأطفال والتعليم غالباً ما يتم تخفيضه لمصلحة برامج "الأمن القومي". فالمنظمات غير الحكومية الأمريكية، مثلاً، أكدت أن تكلفة تمويل مقاتلة أف – 22 واحدة لمدة عام يمكن أن تسدد نفقات الرعاية الصحية السنوية لـ 1,3 مليون امرأة في الولايات المتحدة الأمريكية.

وحالما ينشب القتال، يصبح فقدان الأحبة أمراً لا بد منه. ويسبب فقدان أفراد العائلة معاناة عاطفية هائلة للذين يبقون على قيد الحياة، نساءً كانوا أم رجالاً. بيد أنه بسبب التمييز الذي تواجهه النساء في المجتمع، يصعب عليهن أكثر التعامل مع التأثير الاقتصادي والاجتماعي لهذه الخسارة.

[مربع :
’المختفون‘ – ’أشباح تعود لتقض المضاجع‘
يتعين على الذين ’اختفى‘ أقرباؤهم أن يعيشوا في حالة اضطراب عاطفي بسبب جهلهم بمصير أحبائهم. وهناك إقرار متزايد بأن "الاختفاء" يشكل ضرباً من التعذيب أو سوء المعاملة لا يرتكب فقط ضد "المختفي"، بل أيضاً ضد أقربائهم الأقربين.

وفي البوسنة والهرسك، يُستخدم اسم بلدة سربينيتشا لوصف متلازمة عقب الإصابة. ووصف أحد قضاة المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة هذه بأنها "المتلازمة التي تبدو أعراضها على النساء والأطفال وكبار السن الذين لم يموتوا والذين ... لم يتلقوا أنباءً بعد حول أزواجهم وأشقائهم وأعمامهم وأخوالهم وأجدادهم. والآلاف من الناس الذين شوُهت حياتهم وسُرقت منهم مودة وحب أقربائهم الذين تحولوا الآن إلى أشباح تعود لكي تقض مضاجعهم يوماً بعد يوم وليلة بعد ليلة".
[انتهى]

المحرومات من الثروة والميراث
في المجتمعات التي يتقرر فيها وضع المرأة بناء على علاقتها برجل، تترتب على الترمل أو الانفصال عواقب اقتصادية واجتماعية وخيمة. وتتفاقم عندما لا تستطيع المرأة الحصول على إقرار رسمي بأن شريكها قد توفي، حتى بعد أن "اختفى". ففي الجزائر مثلاً، جعل قانون الأحوال الشخصية من الصعب على النساء المطالبة بالأرض أو الميراث إذا "اختفى" أزواجهن أو آباؤهن. وفي غواتيمالا وفي ولاية جمو وكشمير الهندية، لم تتمكن أرامل أولئك الذين "اختفوا" في النـزاعات القائمة منذ زمن طويل من الحصول على مساعدات من الدولة. وفي قبرص، مُنعت النساء اللواتي "اختفى" أزواجهن خلال الحرب التي نشبت مع القوات التركية في العام 1974 من الزواج مرة أخرى، لأن الكنيسة وجدت ممانعة في منحهن الطلاق.

وفي رواندا، بعد الإبادة الجماعية التي حصلت في العام 1994، لم تتمكن النساء من أن ترث الممتلكات إلا إذا جرت تسميتهن صراحة كمستفيدات. فكانت النتيجة أن آلاف الأرامل والبنات لم يحق لهن المطالبة القانونية بالمنازل أو الأراضي أو الحسابات المصرفية العائدة لأزواجهن أو آبائهن المتوفين. كما واجهت الأرامل اللواتي عمل أزواجهم في المؤسسات الرسمية أو الشركات الكبيرة صعوبات جمة في الحصول على المعاشات التقاعدية لأزواجهن. والنساء اللواتي فقدن كل شيء – العائلات والبيوت والممتلكات، انتهى بهن الأمر إلى تربية أطفالهن الذين بقوا على قيد الحياة وأطفال العائلات والأصدقاء الآخرين الذين لقوا حتفهم من دون أن تتوافر لديهن أية إمكانيات أو موارد. ومنذ العام 1994، طرأ تحسن تدريجي على التشريع الخاص بحقوق الأرض، لكن القانون العرفي، الذي يحل غالباً محل القانون المدون، يظل متحيزاً ضد النساء في قضايا الميراث وملكية الأراضي.

[مربع/فقرة فرعية منفصلة]
التأثير السلبي على صحة النساء
يؤثر النـزاع وانعدام الأمن سلباً على صحة المرأة بعدد من الطرق : الجراح البدنية الناجمة عن إصابات لها صلة بالحروب؛ وسهولة التعرض للمرض الذي يتفاقم بسبب الإرهاق وسوء التغذية والتهجير؛ والضرر الذي يلحق بنظام الرعاية الصحية؛ والعجز عن الوصول إلى المراكز الصحية والمستشفيات بسبب انعدام الأمن؛ والعنف الجنسي الواسع الانتشار وانتقال فيروس نقص المناعة المكتسب وغيره من الأمراض المصاحبة لهذا العنف.

ويحول التمييز ضد المرأة والقيود الثقافية دون تلقي النساء للرعاية الصحية المناسبة. فعلى سبيل المثال، في أفغانستان، يعني التمييز ضد المرأة في التعليم وجود القليل من العاملات في الرعاية الصحية، مع أن الممارسات الثقافية تملي أن تعالج النساء المصابات بجروح أو المريضات على أيدي نساء.

وقد تصاب ضحايا الاغتصاب بالأمراض الجنسية المعدية بما فيها فيروس نقص المناعة المكتسب/مرض الإيدز. وفي المجتمعات التي تعرضت فيها النساء والفتيات للاغتصاب المنهجي، يزداد خطر الانتشار السريع لفيروس نقص المناعة المكتسب زيادة هائلة. وفي ليبيريا، حيث عانى ما يُقدَّر بأربعين بالمائة من المدنيين من بعض أشكال الأذى الجنسي خلال النـزاع، ذكرت العيادات في منروفيا في العام 2003 أن جميع المرضى الإناث مصابات بمرض جنسي معدٍ واحد على الأقل. وقالت معظم المريضات أنهن اغتصبن من جانب ميليشيات حكومية سابقة أو قوات معارضة مسلحة. وفي رواندا عقب انتهاء النـزاع، يعيش نحو 70% من الناجيات من الاغتصاب مع فيروس نقص المناعة المكتسب.

والأشخاص المعروف بأنهم مصابون بفيروس نقص المناعة المكتسب يواجهون وصمة العار والرفض الاجتماعي. وقد تكون الموارد المتوافرة للخدمات الصحية أقل كثيراً من المطلوب ويمكن أن يُستغل تلقي العلاج لأسباب سياسية. وإن توافر العقاقير لا يقرر وحده مصير الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسب. إذ تؤثر التغذية الصحيحة والسكن اللائق والأمان الشخصي والمالي جميعها على فرص النجاة.

الكفاح من أجل البقاء
يؤثر تدمير المجتمعات والأراضي والموارد والبنية التحتية على الجميع. بيد أن النساء يتحملن العبء الأكبر عندما تؤدي أدوارهن في العائلة والمجتمع، كما هو الحال غالباً، إلى اعتمادهن على المرافق التي فُقدت. ويمكن للتأثير على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للنساء – بما فيها حقهن في الغذاء والماء والصحة والسكن والوظيفة والتعليم – أن يشكل تهديداً لا يقل خطورة عن الأشكال المباشرة للعنف.

وغالباً ما تكون النساء مسؤولات عن توفير الطعام والماء لعائلاتهن. وإذا تعرضت شبكات التوزيع للتلوث أو التدمير، فإن النساء هن اللواتي يجب أن يقطعن مسافات بحثاً عن المؤن، ويدخلن في أغلب الأحيان إلى حقول ألغام أو مناطق قد يتعرضن فيها لخطر الاعتداء.

وتجد بعض النساء أن مهاراتهن وأنشطتهن التقليدية، مثل إنتاج الطعام، لم تعد ممكنة بسبب الدمار أو التلوث البيئي أو لأنهن اضطررن إلى ترك منازلهن وقد يجبرن عندئذ، على ممارسة أنشطة ممنوعة، تعرضهن للخطر من السلطات. فالنساء السودانيات، مثلاً، اللواتي فررن إلى الشمال لتفادي النـزاع الدائر منذ عقود في الجنوب، لجأن إلى صنع الجعة بصورة غير قانونية، وسُجن العديد منهن، عادة لمدة أربعة أشهر، الأمر الذي زاد من المشقة التي تعرض لها أطفالهن.

وإذا جرى تدمير البيوت أو طرد العائلات، كما حدث في التسعينيات للطوائف الكردية في تركيا ولمختلف الجماعات العرقية في ميانمار (بورما)، تعاني النساء من المشقات بصورة خاصة لأنهن يتحملن مسؤولية توفير المأوى والمأكل لعائلاتهن.

[مربع]
"كانت هذه بداية نوع جديد من المعاناة. لقد حرمني البقاء في بيت والديَّ القديم من حريتي. وأشعر بالتوتر باستمرار، وبحاجة ماسة لمكان خاص بعائلتي ... وأريد أن يتمكن أطفالي من الحركة حول البيت كما يحلو لهم وأن يلعبوا بحرية بألعابهم ... لقد أصبت باكتئاب شديد لدرجة لم أستطع معها الأكل، وكان لهذا الاكتئاب تأثير على زوجي وأطفالي".

امرأة فلسطينية في الأراضي المحتلة، حيث طردت القوات الإسرائيلية عشرات الآلاف من الأشخاص من منازلهم ثم دمرتها. ويتسبب فقدان منـزل العائلة بمجموعة معينة من المشاكل للنساء الفلسطينيات، بما في ذلك في بعض الحالات، ارتفاع معدل العنف المنـزلي. وغالباً ما تشعر النساء بأنهن عاجزات عن الشكوى، لأن مشاكلهن لا تعتبر ذات أولوية، ويواجهن صعوبات عملية ومالية هائلة.
[انتهى]

[صورة]
عائلة في رفح (بقطاع غزة) تجلس في منـزلها الذي دمرته القوات الإسرائيلية. وفي قطاع غزة وحده، شرّد الجيش الإسرائيلي حوالي 18,000 فلسطيني.

[صورة]
إحدى الناجيات من بتر الأطراف في سيراليون تعتني بطفلها، العام 2001. وخلال عقد من النـزاع ا لداخلي المسلح في سيراليون، تعرض الآلاف من المدنيين للاغتصاب والخطف والتجنيد القسري للمشاركة في القتال والتشويه والقتل.

[صورة]
بعد مضي عشر سنوات على الإبادة الجماعية التي وقعت في العام 1994، ما زالت نساء رواندا يعانين من العواقب المترتبة عليها. وتبلغ إبيفين (ليس اسمها الحقيقي) التاسعة والعشرين من العمر ولديها ثلاثة أطفال. "قتل زوجي الأول خلال الإبادة الجماعية. وكان لدي رضيع عمره ثلاثة أشهر خلال الإبادة الجماعية، لكنني كنت ما زلتُ أتعرض للاغتصاب من جانب الميليشيا. وكنت في مخيم تابع للصليب الأحمر في جنوب البلاد. وكانت الميليشيا تأتي كل يوم للقتل والاغتصاب... وعلمت أنني مصابة بفيروس نقص المناعة عندما خضعت لاختبار قبل ولادة أصغر أطفالي في العام 1999. ومنذ أن علمت بإصابتي، قال زوجي إنه لا يستطيع العيش معي. فطلقني وتركني مع ثلاثة أطفال، لذا لا أدري الآن كيف أسدد ثمن الطعام وبدل الإيجار ورسوم المدرسة وما إلى ذلك. ولم يبق لي أية عائلة. وتعاني طفلتي البالغة من العمر ست سنوات من مشاكل صحية عديدة، ولا بد أنها مصابة بفيروس نقص المناعة المكتسب. ويجب أن تتناول العقاقير المضادة للفيروسات، لكن ليس لدينا ما يكفي من المال. وبما أنني تزوجت بعد الحرب، يصعب علي الحصول على مساعدة من صندوق الناجين من الإبادة الجماعية أو غيره من المصادر. وأكثر ما يقلقني هو ما سيحدث لأطفالي إذا مت. وأريد أن أجد من يرعاهم، حتى أستطيع على الأقل أن أموت بسلام."

[الصفحة 10]
الخوف والهرب – البحث عن السلامة
"ركضنا، وكنت أحمل الصغير على ظهري واثنان على ذراعيَّ واثنان مع شقيقي الأكبر. وكنا نختبئ في الغابة وكان معي كيس ملابس واحد صغير ولا شيء سواه. وطوال ثلاثة أيام لم أستطع أن أُطعم أطفالي غير الماء.

كنت حاملاً وفقدت طفلي. وكنت منهكة القوى جداً، لكن تعين على كل واحد منا أن يساعد نفسه. وكنت قلقة من أن نموت جميعاً. وأعطانا بعض الأشخاص الذين مروا بنا طعاماً".

س.، أم لستة أطفال عمرها 38 عاماً من أبو سن، دارفور، السودان.

النـزاع المسلح من الأسباب الرئيسية وراء تهجير 40 مليون شخص في العالم اليوم داخل بلدانهم أو كلاجئين ينشدون الحماية في الخارج. وبحسب بعض التقديرات، فإن نسبة من اللاجئين تصل إلى 80 بالمائة هم من النساء والأطفال.

وغالباً ما تكون النساء الهاربات المعيلات الرئيسيات اللواتي يوفرن الطعام والمأوى والرعاية للأطفال وغيرهم من الأقرباء. وتتكيف العديدات منهن مع غياب الأقرباء الذكور. ويمكن للحزن الذي يسببه ترك ديارهن أن يكون شديداً؛ وبالنسبة لأولئك اللواتي يفقدن أطفالهن في خضم الفوضى والارتباك، يمكن أن تستمر آلامهن مدى الحياة.

وتواجه النساء المتنقلات رحلات تنطوي على مشقة جسدية وانعدام المأوى والمأكل وغيرهما من الضرورات الأساسية. وفي المناطق التي تمزقها الحروب، تجدن أنفسهن محاصرات في مناطق لا يمكن فيها لأية مساعدات أن تصل إليهن. وقد أسفر النـزاع الدائر في جمهورية الكونغو الديمقراطية عن تهجير 2,7 مليون نسمة داخلياً، معظمهم من النساء والأطفال. وليس لدى العديد منهم أي دعم خارجي بالمرة.

وأحياناً يجبر الناس على الفرار بسبب استراتيجية متعمدة للحرب. وهذا ما حصل، مثلاً، خلال النـزاع الذي دار في أمريكا الوسطى في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات، وفي يوغسلافيا السابقة في التسعينيات، وفي تيمور الشرقية (التي تُعرف الآن بتيمور – لستي) في العام 1999؛ وخلال النزاعين الأخيرين اللذين نشبا في بوروندي وأنغولا، وفي غرب السودان في العام 2004.

ويزداد تعرض النساء اللواتي يهربن بدون حماية توفرها لهم مجتمعاتهن أو أقربائهن الذكور لخطر الأذى والعنف القائمين على النوع الاجتماعي، بما في ذلك الاغتصاب. وقد تضطر النساء والفتيات الهاربات إلى تقديم خدمات جنسية مقابل المرور الآمن أو الطعام أو المأوى أو الوثائق. ومن المعروف أن الموظفين الرسميين (مثل موظفي الهجرة أو حرس الحدود) والمهربين والقراصنة وأعضاء الجماعات المسلحة واللاجئين الذكور قد استغلوا جميعهم النساء اللاجئات أثناء مرورهن. وذكرت الحكومة الكولومبية أنه في العام 2003 اضطرت نسبة 36 بالمائة من النساء المهجرات في البلاد إلى إقامة علاقات جنسية مع الرجال.


المخيمات – ملاذ آمن أو مكان مرعب؟
إذا وصلن إلى مخيم للاجئين أو الأشخاص المهجرين داخلياً، غالباً ما تجد النساء والفتيات أن هناك نقصاً في الطعام وغيره من الموارد، وأن ما يتوفر منه لا يُوزَّع بصورة عادلة. ويحذر صندق تنمية المرأة التابع للأمم المتحدة من أن النساء والفتيات يواجهن التمييز في المخيمات في توزيع كل شيء بدءاً من الطعام ومروراً بالصابون وانتهاء بالملايات البلاستيكية.

وغالباً ما تتعرض النساء والفتيات لخطر الاستغلال الجنسي من جانب أولئك الذين يسيطرون على عملية توزيع الطعام والمؤن. وأحياناً، فإن الموظفين أنفسهم المؤتمنين على رعايتهن، بمن فيهم جنود حفظ السلام وعمال الإغاثة الإنسانية، يستغلون الفتيات والنساء المهجرات.

[قول]
"علي أن أضاجع عدداً كبيراً جداً من الرجال لأكسب 1500 من أجل أن أتمكن من إطعام نفسي وطفلي. ويدفعون لي 300 في كل مرة، لكن إذا حالفني الحظ وصادفت عاملاً في منظمة غير حكومية، يمكنه أن يدفع لي 1500."
أم لاجئة شابة في غينيا 2002.
[انتهى]

يؤدي الضغط والضجر والإحباط الذي تتسم به الحياة في المخيمات إلى تزايد العنف المنـزلي والاغتصاب الزوجي. فالمخيمات سيئة التخطيط والمصممة من دون أخذ احتياجات النساء بعين الاعتبار يمكن أيضاً أن تعرض النساء للعنف. وفي أوغندا، مثلاً، ورد في العام 2002 أن النساء اللواتي يضطررن لمغادرة ا لمخيم بحثاً عن الماء والحطب كن يختطفن ويتعرضن لاعتداء جنسي.

وغالباً ما يتم التغاضي عن احتياجات النساء، لأن الرجال – أكانوا مسؤولين أو زعماء للاجئين – هم الذين يتخذون القرارات ويوزعون الموارد. وفي الآونة الأخيرة فقط، على سبيل المثال، أُدرجت الحماية الصحية في قائمة الإمدادات الضرورية للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، رغم أن أغلبية اللاجئين هي من النساء.

[صورة]
امرأة ألبانية من كوسوفو تحمل ابنتها إلى داخل مخيم للاجئين أٌقيم في مقدونيا. في إبريل/نيسان 1999. وقد فر آلاف الأشخاص من ديارهم في كوسوفو خلال العام 1999 هرباً من القتال العرقي وقصف حلف شمال الأطلسي.

[صورة]
نساء أفغانيات لاجئات يحضرن اجتماعاً لمناقشة السلام والتضامن في أفغانستان عُقد في ديسمبر/كانون الأول 2001. وقد حضر أكثر من 500 مندوب الاجتماع الذي عُقد في بيشاور، باكستان.

[الصفحة 11]
الضرر الجانبي؟ النساء والأسلحة والحرب
أحياناً يقتل المدنيون أو يصابون بجروح لأنهم يُستهدفون مباشرة أو لأن المقاتلين يقصرون في اتخاذ خطوات كافية لتفادي إلحاق الأذى بهم. وأحياناً، تُعرِّض طبيعة الأسلحة الحديثة المدنيين، وبالتالي النساء والأطفال، للخطر.

والأسلحة التي تُستخدم بلا تمييز، بما فيها الأسلحة الكيماوية والبيولوجية (الجرثومية) والمشعة، تؤدي إلى وفيات واسعة النطاق في صفوف المدنيين وتتسبب بأذى خطير للصحة الإنجابية للنساء الناجيات. وتتسم الأسلحة الأخرى مثل الألغام الأرضية المضادة للأفراد وغيرها من الذخائر التي لم تنفجر، بالخطر الشديد على الأطفال والنساء بسبب أنماط حياتهم. ولهذه الأسلحة إرث تدميري طويل الأمد. وتزيد جداً من صعوبة إعادة بناء المنازل وزراعة المحاصيل الغذائية – وهي مهام تقع غالباً على عاتق النساء. كما أن رعاية المصابين تقع على عاتق النساء بصورة غير متناسبة.

وعندما استخدمت القوات العراقية الأسلحة الكيماوية ضد الأكراد في حلبجة العام 1988، قتلت نحو 5000 شخص بصورة مباشرة وأصابت الآلاف غيرهم بجروح. وبحلول العام 1998 ترددت أنباء مفادها أن عدداً متزايداً من الأطفال في المنطقة يموت من سرطان الدم (لوكيميا) وسرطان الغدد الليمفاوية. وفي مطلع العام 2004، أشارت دراسة طبية متعمقة إلى تزايد معدلات العقم وولادة أطفال ذوي عاهات وأمراض سرطانية.

"في اليوم الأول لزيارتي إلى جناح الولادة والأمراض النسائية بالمستشفى، لم يأت المخاض الطبيعي أية امرأة ولم تضع أية امرأة مؤخراً مولوداً طبيعياً ... وتحدث موظفو جناح الولادة عن نسبة كبيرة جداً من حالات الحمل التي انطوت على تشوهات رئيسية."
طبيب يصف الأوضاع في مستشفى الشهداء، حلبجة العراق، 1998.

[مربع]
قُتلت حكمت الملالحة البالغة من العمر سبعة عشر عاماً ووالدتها نصرت وابنة عمتها سالمية في 9 يونيو/حزيران 2001 عندما أصابت قنبلة فلاشيت (محشوة بالسهام) خيمتهن المنصوبة في زيتون، وهي قرية بدوية تقع بالقرب من مدينة غزة في الأراضي التي تحتلها إسرائيل. وقنابل فلاشيت مملوءة بالسهام الفولاذية القاتلة التي يبلغ طول كل منها خمسة سنتيمترات ويصل عددها لغاية 5000 سهم. وأُصيب ثلاثة أفراد آخرون في العائلة بجروح. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2002، قدمت منظمات غير الحكومية إسرائيلية لحقوق الإنسان التماساً إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لفرض حظر على استخدام قنابل الأسهم في قطاع غزة – وهو أحد أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم. وقد رُفض الالتماس في منتصف العام 2003.
[انتهى]

[مربع]
هناك، كما يعتقد، حوالي 639 مليون قطعة سلاح صغير في العالم تنتجها أكثر من 1000 شركة في ما لا يقل عن 98 بلداً. وتُنتج ثمانية ملايين قطعة سلاح جديدة كل عام. وتتعرض النساء لمزيد من الأخطار بسبب العدد الكبير من الأسلحة التي غالباً ما تترك قيد التداول بعد انتهاء النـزاعات، فضلاً عن عادات استخدام القوة لتسوية المشاكل. وقد أطلقت منظمة العفو الدولية، بالاشتراك مع منظمات غير حكومية دولية أخرى، حملة للتقليل من انتشار الأسلحة وإساءة استخدامها وإقناع الحكومات بوضع معاهدة ملزمة لتجارة الأسلحة. ويرجى زيارة موقع حملة الحد من الأسلحة على شبكة الإنترنت : www.controlarms.org.
[انتهى المربع]

الألغام الأرضية تواصل قتل الناس وتشويههم
هناك ما يُقدَّر بين 15,000 و20,000 إصابة جديدة بالألغام الأرضية كل عام. واحتمال حصول النساء والفتيات المصابات على علاج أقل من احتمال حصول الرجال والفتيان عليه. كما أن إعادة التأهيل والأطراف الاصطناعية أقل توافراً للنساء.

وغالباً ما يحظى الرجال الجرحى بالأولوية عندما تكون الموارد شحيحة. وفي العديد من الدول التي تنتشر فيها الألغام الأرضية مثل أفغانستان وكمبوديا وكرواتيا وموزمبيق، لا يمكن للنساء أن يتحررن من واجباتهن العائلية والقروية لمدة أسبوعين أو ثلاثة اللازمة لتلقي للعلاج. كما أن القيود الثقافية المفروضة على تنقل النساء، أو على علاجهن من جانب عاملين ذكور في الرعاية الصحية، يمكن أن تحول أيضاً دون تلقي النساء للعلاج.

[مربع :]
حُظرت الألغام الأرضية المضادة للأفراد بموجب معاهدة حظر الألغام في العام 1997، لكن 51 دولة ما زالت لم توافق عليها. وستستغرق إزالة الألغام المزروعة في الأرض خلال النـزاعات السابقة عقوداً من الزمن أو أكثر من ذلك. وفي بعض الدول – بما فيها بوروندي وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجورجيا والهند وميانمار (بورما) وباكستان ونيبال والفليبين وروسيا الاتحادية – تواصل القوات الحكومية أو الجماعات المسلحة زرع الألغام الأرضية.
[انتهى المربع]

في أعقاب الحرب، تتجاهل برامج إزالة الألغام أحياناً احتياجات النساء، مثل الدروب التي يسرن عليها لجلب الماء أو الحطب أو زراعة المحاصيل الغذائية أو نقل المنتجات الزراعية إلى السوق. وبسبب معدلات الأمية الأعلى لدى النساء واستبعادهن اجتماعياً وعبء العمل الثقيل الذي يقمن به، يقل احتمال حصولهن على المعلومات حول الألغام وبرامج إزالتها.

[صورة]
فقدت أحلام عبد الزهراء إدريس ساقيها عندما قصفت قوات التحالف منـزلها في البصرة بالعراق في 21 مارس/آذار 2003. وأُصيب طفلها بجروح مع غيره من أفراد عائلتها.

[صورة]
تركيب ساق اصطناعية لناجٍ من لغم أرضي في ورشة كائنة في لوينا بشرق أنغولا، في العام 2001.


[الصفحتان 12 و13]
فلنُحطم الحواجز التي تعترض سبيل العدالة
من العوامل المهمة التي تسمح باستمرار العنف ضد المرأة التقاعس عن مساءلة المسؤولين عن ارتكابه.

وإقامة العدل هي أكثر من مجرد معاقبة الجناة. إذ يجب أن تشمل بسط سيادة القانون وإقامة نظام اجتماعي عادل يستند إلى الحرص على أمن الإنسان وليس الأمن العسكري.

الجرائم المرتكبة دون أن ينال أصحابها عقابهم
الاغتصاب وغيره من أشكال العنف القائمة على النوع الاجتماعي والمرتكبة في زمن الحرب محظورة منذ زمن طويل، محلياً ودولياً على السواء، لكن هذه الجرائم غالباً ما يتم تجاهلها ونادراً ما تتم المقاضاة عليها. والاغتصاب جريمة تنطوي على أحد أدنى معدلات الإدانة في العالم – حوالي 10 بالمائة في زمن السلم. وفي أوضاع النـزاع يصبح احتمال إقامة العدل أصعب منالاً.

وهناك أسباب عديدة لهذا الانتشار واسع النطاق لظاهرة الإفلات من العقاب. فالخوف والتخويف ووصمة العار المرتبطة بالعنف الجنسي تردع النساء عن المطالبة بالعدالة. وقد تشعر النساء المنتميات إلى الفئات الاجتماعية المهمشة بالغربة الكاملة عن النظام القضائي، وفي بعض المناطق، انهار النظام القانوني كلياً بفعل النـزاع.

[مربع : ]
"أدت ظاهرة الإفلات من العقاب التي سادت خلال الجزء الأكبر من الفترة قيد النظر إلى تحويل النساء إلى ضحايا أسوة بالرجال. فلم تحصل عمليات انتقام شخصية وحسب، لكن بعض الخصومات الشخصية رُبطت مباشرة بكون الضحية أنثى. وعلاوة على ذلك، اتبع جميع أطراف النـزاع الأهلي نمطاً ... من عمليات القتل أو المضايقة ضد أقرباء أعضاء معروفين في المعسكر المقابل. وأثرت هذه الممارسة بوضوح على الأشخاص الذين كانوا في المنـزل في معظم الأحيان – أي النساء والأطفال".

تقرير لجنة رسمية للتحقيق في حوادث "الاختفاء" في سريلانكا، العام 1997. لقد "اختفى" عشرات الآلاف من الأشخاص في النـزاع الذي دار في سريلانكا (سري لنكا) في أواخر الثمانينيات.
[انتهى المربع]

وغالباً ما تكون القوانين غير كافية في مجال العنف الجنسي ضد المرأة. وحتى عندما يوجد تشريع مناسب، قد لا تتخذ الدول الخطوات الضرورية لوضعه موضع التنفيذ بصورة فعالة. ورغم أن العبودية الجنسية والاغتصاب الممارسين ضد الأشخاص المتضررين من الحرب قد أُدرجتا في قانون العقوبات الجديد في كولومبيا، مثلاً، إلا أنه لم ترفع دعاوى بحلول بداية العام 2004، رغم وجود شهادات كثيرة.

كما يمكن لقواعد الأدلة والإجراءات التي تقصر عن أخذ تجارب النساء بعين الاعتبار أن تعمل على منع إدانة مرتكبي الانتهاكات ضد النساء. فعلى سبيل المثال، غالباً ما تُطلب أدلة جنائية، لكنها باهظة التكلفة، أو من الصعب إن لم يكن من المستحيل على النساء الحصول عليها.

[مربع :
تعرض عدد من النساء المنتميات إلى السكان الأصليين للاغتصاب من جانب جنود الحكومة المكسيكية في ولاية غويريرو خلال العقد الماضي. وقد أُحيلت جميع الحالات إلى القضاء العسكري الذي تقاعس بثبات عن إجراء تحقيقات صحيحة، الأمر الذي ضمن إفلات مرتكبي الاغتصاب من العقاب.

تعرضت فالنتينا روسيندو كانتو البالغة من العمر سبعة عشر عاماً، والتي تنتمي إلى جماعة تلابانيكا (مئفا) للسكان الأصليين، للاغتصاب من جانب الجنود بالقرب من منـزلها في بارانكا بيجوكو، بولاية غويريرو في فبراير/شباط 2002. وتم تقديم شكوى رسمية. وفي حين أن الجيش نفى تورطه في الحادثة، شرع في جمع معلومات بطريقة تخويفية جداً، حيث وصل بأعداد كبيرة إلى المكان الذي تقيم فيه طائفة فالنتينا روسيندو وطلب منها التعرف على هوية مهاجميها من ضمن مجموعة كبيرة من الجنود.

وبعد شهرين، أُحيلت القضية على نظام القضاء العسكري. وفشلت عملية تقديم استئناف للقضية أمام السلطات القضائية المدنية، ورُفعت إلى لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان.
[انتهى المربع]

وحيث يكون المتهمون جنوداً حكوميين، قد تندرج الشكوى ضمن الولاية القضائية العسكرية، وهذا مصدر إضافي للإفلات من العقاب في دول موجودة في شتى أنحاء العالم. كما أن مقاضاة أعضاء جماعات المعارضة المسلحة أكثر صعوبة. ورغم أن جميع أطراف النـزاع المسلح ملزمون بالمبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي وببعض قواعده، إلا أنه عملياً لا تتوافر إلا وسائل قليلة جداً لتطبيق هذه الواجبات القانونية على أعضاء الجماعات المسلحة.

اتفاقيات جنيف وما وراءها
ركزت اتفاقيات جنيف للعام 1949 بصورة أساسية على حاجات المقاتلين وعلى معاملة المقاتلين السابقين، مثل أسرى الحرب. بيد أنها حظرت الاغتصاب وهتك العرض وغيرهما من الجرائم التي ترتكب بمعظمهما ضد النساء. وقد اعتُمد بروتوكولان إضافيان ملحقان باتفاقيات جنيف في العام 1977 لتعزيز حماية المدنيين في وقت النـزاع، من جملة أمور أخرى. ويركز البروتوكول الثاني على النـزاعات الداخلية.

وهناك حدود لاتفاقيات جنيف والبروتوكولين الإضافيين الملحقين بها، لكنها إذا طبقت بصورة شاملة يمكن أن توفر حماية ملموسة للنساء والفتيات في النـزاعات المسلحة. بيد أنه في الواقع، غالباً ما تنتهكها القوات الحكومية والجماعات المسلحة على السواء. ونادراً ما يتم تطبيق نصوص المقاضاة والعقاب العالميين الواردة فيها على أولئك الذين يرتكبون جرائم حرب.

وفي التسعينيات، وللتصدي للفظائع بصورة رئيسية، بما فيها الاغتصاب والأذى الجنسي اللذان مورسا ضد النساء على نطاق واسع في يوغسلافيا السابقة، اتخذ المجتمع الدولي خطوات لمواجهة الجرائم المرتكبة ضد النساء في النـزاعات المسلحة.

وأسهمت المشورة القانونية والحملات العالمية التي قام بها دعاة حقوق المرأة في عمليات تطوير جديدة ومهمة للقانون الدولي في المحكمتين الجنائيتين الدوليتين التابعين للأمم المتحدة، واللتين شُكلتا للنظر في الجرائم المرتكبة خلال النـزاعين اللذين دارا في يوغسلافيا السابقة ومن ثم في رواندا. وحدد النظامان الأساسيان للمحكمتين والأحكام الصادرة عنهما المسؤولية الفردية عن الانتهاكات المرتكبة ضد النساء في كلا النـزاعين. وحددا الاغتصاب في وقت الحرب كجريمة متمايزة وأقرا بها بوصفها تعذيباً، وفي بعض الظروف كوسيلة "للتطهير العرقي"، وكعنصر من عناصر الإبادة الجماعية.

ونُسبت المسؤولية الجنائية عن الاغتصاب، ليس إلى المرتكبين الفعليين للاغتصاب وحسب، بل أيضاً إلى أولئك الذين يصدرون الأوامر إليهم. وأدانت المحكمتان رجالاً على أفعال مثل العبودية الجنسية والتعري القسري والإذلال الجنسي – إضافة إلى الاغتصاب والاعتداء الجنسي – معترفةً بأن هذه الأفعال تشكل جرائم دولية خطيرة.

وحدد النظامان الأساسيان والأحكام الصادرة عن المحكمتين مبادئ مهمة، ساعدت على الاعتراف بالعنف الجنسي كسلاح في الحرب وكأداة للرعب والتدمير. وسعت قواعد إجراءاتهما إلى معالجة حساسيات الضحايا والشهود، حيث سمحت باستخدام أسماء مستعارة والتمويه الإلكتروني للأصوات والصور الفوتوغرافية. كذلك أوصت المحكمتان باتخاذ إجراءات لحماية الضحايا والشهود وتقديم النصح والدعم لهم.

وفي حين أن هذه التطورات التي حدثت على المستوى الدولي وضعت مبادئ وسوابق مهمة، إلا أنها كانت بطيئة ومكلفة، وتم استصدار إدانات قليلة نسبياً. ولا يمكن للآليات الدولية إلا أن تشكل تكملة لسبل الانتصاف الوطنية، وليس بديلاً عنها.

[مربع :
تقاعست إندونيسيا حتى الآن عن التعاون مع الجهود التي ترعاها الأمم المتحدة للتحقيق في الجرائم ضد الإنسانية وغيرها من الجرائم الخطيرة، بما فيها الاغتصاب، التي ارتكبها الجيش الإندونيسي والميليشيا الموالية لإندونيسيا في تيمور الشرقية (المعروفة الآن بتيمور – لستي) في العام 1999 ومقاضاة مرتكبيها. وحتى الآن، لم يُنقل أي من الأشخاص الذين يبلغ عددهم قرابة 350 شخصاً والمتهمين رسمياً بارتكاب الاغتصاب وغيره من الجرائم الخطيرة من إندونيسيا إلى تيمور – لستي لمحاكمتهم.
[انتهى المربع]

[مربع :
في العام 1998 حاكمت المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة ثلاثة بوسنيين مسلمين وكرواتياً بوسنياً واحداً بتهم القتل والتعذيب (بما فيه الاغتصاب) وسوء المعاملة في معتقل سلبيتشي. وأدين ثلاثة منهم : واحد لأنه كان يملك سلطة على أولئك الذين ارتكبوا الجريمة وكان يعرفُ، أو يجب أن يعرف، أن هناك إمكانية لارتكاب هذه الجرائم، وأُدين آخر بممارسة التعذيب بسبب عدة عمليات اغتصاب ارتكبها بنفسه. وعاملت المحكمة الاغتصاب بوصفه تعذيباً وجريمة حرب. [انتهى المربع]

[مربع :
المحكمة الجنائية الدولية
ينعكس عمل دعاة حقوق المرأة ومنظمات حقوق الإنسان في نظام روما الأساسي للعام 1998 الذي أُنشئت المحكمة الجنائية الدولية بموجبه. وقد حقق نظام روما الأساسي فتحاً في الاعتراف بطيف واسع من أعمال العنف المرتبطة بالجنس بوصفها جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وعناصر للإبادة الجماعية. وهي تشمل الاغتصاب والدعارة القسرية والحمل القسري والتعقيم والدعارة القائمة على النوع الاجتماعي. وحظيت جريمة العبودية الجنسية بأول اعتراف بها بموجب معاهدة، وتم الاعتراف بالاتجار بالأشخاص كشكل من أشكال الرق للمرة الأولى.
[انتهى المربع]

العدالة الحقيقية
إن إقامة العدل عن طريق المحاكم ليس كافياً لإنصاف الضحايا من النساء ولا لضمان عدم وقوع هذه الجرائم مجدداً.

ويحق للنساء اللواتي تعرضن للأذى أن يرين الجاني وهو يُقدَّم إلى العدالة، وكذلك أن يحصلن على تعويض. والمبدأ الذي يرتكز عليه هذا الحق هو أن الضرر الذي لحق، يجب تصحيحه إلى أقصى حد ممكن.

وهناك خمسة عناصر للتعويض :
•  التعويض المالي؛
•  الرعاية الطبية وإعادة التأهيل؛
•  رد الحقوق (السعي لإعادة الضحية/الناجية إلى وضعها السابق)؛
•  تقديم ضمانات بعدم التكرار؛
•  أشكال أخرى من الرضاء مثل استرداد الكرامة والسمعة، وإقرار علني بالأذى الذي حدث.

قامت نساء من شتى أنحاء آسيا استُخدمن كأمات جنسيات لدى الجيش الإمبراطوري الياباني خلال الحرب العالمية الثانية بحملات للمطالبة بالعدل طوال سنوات. وتطالب "نساء الترفيه" السابقات باعتذار علني من جانب الحكومة اليابانية، وبإقامة نصب تذكاري، وإجراء تحقيق شامل وإدراج حكايتهن في الكتب المدرسية اليابانية، فضلاً عن دفع تعويض لهن عن المعاناة والاضطهاد اللذين تعرضن له على أيدي منتهكي حقوقهن.

ورغم أن ممثلين أفراد عن الحكومة اليابانية أصدروا سلسلة من الاعتذارات، إلا أنهم لم يتحدثوا باسم الحكومة ككل. ولم تعترف اليابان بالتبعة القانونية ولم تقم بأية ملاحقات قضائية.

[صورة]
الشرطة تُخرج ناشطاً شيلياً لحقوق الإنسان من اجتماع للكونغرس عُقد في فالباريزو، بشيلي في يونيو/حزيران 2000. وتعطَّل الاجتماع عندما بدأ نشطاء حقوق الإنسان يطلقون شعارات تطالب بتقديم المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتُكبت في عهد الجنرال بينوشيه إلى العدالة.

[صورة]
امرأة إندونيسية تحتج في جاكارتا في مايو/أيار 2003 ضد النـزاع المسلح الداخلي في نانغرو أتشه دار السلام. وتقاتل قوات الحكومة الإندونيسية جماعة مسلحة مؤيدة للاستقلال تدعى حركة أتشه الحرة. واتُهم كلا الجانبين بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

[الصفحتان 14 و15]
الناشطات يقدن المسيرة
"علمتُ في غرفة التعذيب بالمعاملة الخاصة التي يخصصونها للنساء ... لا يطيقون رؤية امرأة تفكر بنفسها وتريد تغيير مجرى التاريخ، وتريد تغيير مستقبل بلادها".
نورا ميسلم، مدافعة عن الحقوق الإنسانية للمرأة، اعتُقلت في أمريكا الوسطى في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات ومارس سجانوها التعذيب ضدها، بما في ذلك عن طريق الاغتصاب الجماعي المتكرر.

ويلعب المدافعون عن حقوق الإنسان – رجالاً ونساءً – دوراً حيوياً قبل النـزاع وخلاله وبعده. ويحذرون العالم من المشاكل وشيكة الحدوث، ويراقبون سير العمليات العدائية، ويقدمون مساعدة طارئة ويميطون اللثام عن الجرائم. وفي أعقاب ذلك، وجودهم ضروري لضمان عدالة واستمرارية عمليات السلام وإعادة البناء.

ويواجه جميع المدافعين عن حقوق الإنسان ضغوطاً ومخاطر متزايدة خلال النـزاعات المسلحة. وتزداد صعوبة جمع المعلومات ومقابلة الضحايا وإعلان الانتهاكات على الملأ. ونظراً للكيفية التي يتم فيها غالباً التذرع بالمواقف التقليدية إزاء الطبيعة الجنسية للمرأة في لغة الحرب، يتعرض المدافعون عن الحقوق الإنسانية للمرأة الذين يركزون على قضايا مثل الميل الجنسي وحقوق الإنجاب لخطر العداء والعنف بشكل خاص.

خُطفت إسبرانزا أماريس ميراندا، وهي عضو في المنظمة النسائية الشعبية التي قامت بحملات من أجل حقوق المرأة طوال أكثر من 30 عاماً في كولومبيا، من منـزلها في أكتوبر/تشرين الأول 2003 من جانب ثلاثة رجال مسلحين، يبدو أنهم أعضاء في قوات شبه عسكرية مدعومة من الجيش. وبعد بضع دقائق، عُثر على جثة إسبرانزا ملقاة على قارعة الطريق. وقد أُصيبت بطلقات قاتلة.

[قول]
"سيقر التاريخ بالدور الحاسم للمدافعين عن الحقوق الإنسانية للمرأة في بناء مجتمعات سليمة وآمنة"
مريم هلي – لوكاس مؤسسة جمعية النساء اللواتي يعشن في ظل قوانين إسلامية.
[انتهى]

شغف بالعدالة
رغم المخاطر الشخصية الجمة التي يواجهنها، تلاقت النساء في دول موجودة في كافة مناطق العالم لتقود مسيرة المطالبة بالعدالة. وهن ركن أساسي من حركة حقوق الإنسان التي تطالب بإنصاف أولئك الذين قُتلوا أو "اختفوا" أو عُذبوا على أيدي أفراد في قوات الأمن.

وتحاول النساء بثبات تلبية احتياجات مجتمعاتها، حتى في أكثر الظروف صعوبة. وقد أسست منظمة مديكا زنيكا التي يقع مقرها في البوسنة والهرسك عيادات صحية متنقلة خلال النـزاع في مطلع التسعينيات لتقديم رعاية طبية ومساعدة نفسية – اجتماعية للنساء الناجيات من العنف الجنسي. وبالمثل، وثَّقت شبكة الوسيلة في الجزائر، وهي عبارة عن اتحاد فضفاض للمجموعات النسائية ومجموعات الأطفال والعاملين في مجال الصحة وغيرهم من الأفراد أُسس في العام 2000، وثَّقت شهادات النساء اللواتي وقعن ضحايا للعنف، وتقدم لهن الرعاية الطبية والمساعدة النفسية.

وقد وحدت المجموعات النسائية صفوفها متخطية الانقسامات القومية والإثنية والسياسية والدينية لإشراك النساء في عمليات السلام والمساعدة في وضع حد للنـزاعات. وأُقيمت مثل هذه التحالفات في أماكن متباعدة مثل بابوا غينيا الجديدة (بوغينفيل) وأيرلندا الشمالية وغينيا وإسرائيل/الأراضي المحتلة وليبيريا وصربيا وسري لنكا وسيراليون.

وشكلت المنظمات غير الحكومية النسائية في جيبوتي وإريتريا وإثيوبيا والصومال وأرض الصومال والسودان ائتلافاً يدعى المبادرات الاستراتيجية من أجل النساء في القرن الأفريقي، للربط بين حملاتهن حول قضية العنف ضد المرأة. وفي العام 2004 انضمت إلى حملة مناهضة العنف ضد المرأة التي تقوم بها منظمة العفو الدولية.

[مربع]
"في مناسبات عديدة وإزاء تدمير الشبكات الاجتماعية التقليدية وعمليات الاغتيال واسعة النطاق للقادة، تولت النساء مسؤوليات جديدة ووجهت تحدياً أخلاقياً للبلاد كي تعترف بفقدان الآلاف من أطفالها في مجازر وحوادث ’اختفاء‘ ... وحتى في أحلك اللحظات أبقت هؤلاء النسوة شعلة الأمل في استعادة أحبائهن وفي إقامة العدل ضد أولئك المسؤولين عن اختفائهم حية في النفوس."
لجنة الحقيقة والمصالحة في بيـرو، في معرض امتداحها للجنة الوطنية لأقرباء المخطوفين والمعتقلين والمختفين التي تألفت بمعظمها من نساء فقيرات ناطقات بالكويتشوا من أياكوتشو في بيـرو.
[انتهى]

إرساء السلام
حالما تنتهي النـزاعات، تسهم النساء بصورة متكررة إسهاماً بارزاً في جهود إعادة بناء مجتمعاتها المحطمة. وقد أودت الإبادة الجماعية في رواندا بحياة قرابة نصف العاملين في مجال الصحة في البلاد وتركت مئات الآلاف من النساء، اللواتي بقين على قيد الحياة عقب تعرضهن للاغتصاب، ليواجهن الحياة مع فيروس نقص المناعة المكتسب. وفي أعقاب المجازر، تلاقت النساء في منظمات مثل جمعية الأرامل أفيغا لتقديم الدعم الاجتماعي والخدمات الصحية.

"اضطررنا ... إلى متابعة حياتنا ورعاية أطفال رواندا. وإلا ماذا سيحدث للجيل الصاعد؟ ... ولم يكن أمامنا من خيار سوى إعادة بناء أمتنا ومحاولة بلسمة الجراح بأنفسنا."
عضو في جمعية أفيغا لأرامل رواندا

ومن الضروري جداً أن تشارك النساء مشاركة فعالة في القرارات التي تؤثر على حياتهن قبل النـزاعات وخلالها وبعدها. وهذه هي الطريقة الوحيدة لضمان إدراج بواعث قلق النساء واحتياجاتهن على جدول الأعمال وإيلائها الأولية التي تستحقها.

ولا يُحتمل أن تتكلل مفاوضات السلام بالنجاح إذا استمر العنف والأحزان والتوتر في الجيشان. ويتعين على الفئات الاجتماعية أن تتفق على طرق لتسوية القضايا والنـزاعات المستقبلية، وعلى كيفية انخراط الجنود السابقين في المجتمع. وعلى الدول أن تقيم أنظمة أكثر عدلاً ومساواة وديمقراطية يمكنها السير على درب القضاء على الفقر والتمييز. ويجب أن تضطلع النساء بدورها الكامل إذا ما أريد لهذه العمليات أن تحقق النجاح والديمومة.

قرار مجلس الأمن رقم 1325
سعى ائتلاف واسع للمنظمات النسائية ودعاة النوع الاجتماعي في نظام الأمم المتحدة إلى كسب التأييد لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1325 حول المرأة والسلام والأمن وإلى القيام بدعاية دولية له. ويرسخ هذا القرار أهمية إشراك النساء في التفاوض على اتفاقيات السلام والتخطيط لمخيمات اللاجئين وعمليات حفظ السلام وإعادة بناء المجتمعات التي مزقتها الحرب. ويربط السعي لتحقيق المساواة بين الجنسين بكل تحركات مجلس الأمن. ودفع القرار 1325 ممثلي الأمم المتحدة إلى التشاور مع المنظمات النسائية حول البعثات الميدانية، مثل تلك التي أُرسلت إلى كوسوفو وأفغانستان. وتركز الناشطات من النساء الآن على التأكد من أن الأمم المتحدة "تمارس ما تبشر به" من خلال تنفيذ القرار والتقيد به.

وأفضل ضمانة لتنفيذ قرار الأمم المتحدة رقم 1325 هي العمل ابتداءً من مستوى المجتمع المحلي فصاعداً، وضمان تمثيل النساء تمثيلاً حقيقياً في صلب مبادرات إرساء السلام كافة. والسلام ليس هدفاً وحسب، بل إنه عملية تنطوي على تغييرات جوهرية في الأفراد والمجتمعات.

ورغم الجهود الجماعية التي تبذلها الناشطات حول العالم، فإن الإمكانيات الهائلة الكامنة في قرار الأمم المتحدة 1325 لم تُستغل بعد. وقد تقاعست الحكومات في الوفاء بالوعود التي قطعتها لتنفيذه بالكامل. ولم تكفل بعد قيام النساء بدور مهم في وضع جميع مبادرات إرساء السلام وتنفيذها. وليس هناك بين هذه الحكومات عدد يُذكر كفل حصول النساء بصورة متكافئة على الموارد والخدمات. إذ إن سجل دمج منظور للنوع الاجتماعي في اتفاقيات السلام والهياكل الحكومية الانتقالية والتيقن من تمتع النساء بحق المشاركة على جميع مستويات صنع القرار هو سجل غير متجانس في أحسن الأحوال. وليس هناك إلا القليل من الأدلة على إيلاء عناية خاصة بصحة النساء والفتيات وتأهيلهن واحتياجاتهن التدريبية في مبادرات نزع السلاح والتسريح والانخراط من جديد.

[مربع]
"... لم يهتم المجتمع الدولي بالنساء إلا عندما تعرضن للاغتصاب – ومن ثم فقط كنوع من القصص المشوقة. ونرى الآن أنه في الحقيقة لا يأبه بنا أبداً. وما نشاهده هو كثيراً من الرجال من أوروبا وأمريكا وحتى آسيا، يصغون إلى كثير من الرجال من كوسفو... وأحياناً ينبغي أن يتصرفوا بشكل صحيح سياسياً، لذا يضمون امرأة إلى لجنة أو يضيفون صورة إلى تقرير. ولكن عندما يتعلق الأمر بالمشاركة الحقيقية في التخطيط لمستقبل بلادنا، يطلب رجالنا من الرجال الأجانب تجاهل أفكارنا. وهم سعداء بأن يفعلوا ذلك مراعاةً لمفهوم الحساسية الثقافية."
أمينة سر كوسوفية في بعثة الإدارة المؤقتة للأمم المتحدة في كوسوفو [انتهى]

وتُثبت المكاسب التي حققتها حركات حقوق الإنسان والمرأة خلال العقود الأخيرة أن التغيير ممكن، رغم الصعوبات والنكسات. وقد حقق دعاة ونشطاء حقوق المرأة بعض النجاحات الملفتة على الصعيد الدولي. فقد أُدرج الاتجار بالبشر بحزم على أجندة المجتمع الدولي. وتعمَّق الفهم للعنف الجنسي في الحروب، مثلاً من خلال الاعتراف بأن الاغتصاب عنصر من عناصر الإبادة الجماعية وجريمة حرب. وتحقق تقدم في إرساء حق النساء في السيطرة على خياراتهن الجنسية والإنجابية كحق إنساني.

وتشارك المنظمات النسائية حول العالم والتي تعمل غالباً في ظروف صعبة ومحفوفة بالمخاطر، في مكافحة التمييز والعنف. وقد غيرت نتائج نضالها الأجندة الدولية وساعدت عدداً لا يُحصى من النساء والفتيات كل على حدة. وتهدف حملة منظمة العفو الدولية لمناهضة العنف ضد المرأة إلى دعم وتعزيز الجهود المبذولة بصورة متواصلة لوضع حد للجرائم المرتكبة ضد النساء في النـزاعات.

[صورة]
نساء جزائريات يشاركن في مسيرة للمطالبة بإلغاء القوانين التي تمارس التمييز ضد النساء، مارس/آذار 2002.

[صورة]
عضو في حركة السلام للمساواة بين المرأة والرجل والمسماة روتا باسيفيكا (الطريقة السلمية) تقف دقيقة صمت حداداً على أرواح ضحايا النـزاع الداخلي الدائر في كولومبيا منذ أربعين عاماً، 2000.

[الخلاف الخلفي الخارجي]
ما بيدك أن تفعله
يمكن لكل واحد منا أن يفعل شيئاً للمساعدة في وضع حد للجرائم المرتكبة ضد النساء في النـزاعات المسلحة. وسوياً يمكننا أن نحدث تأثيراً (فرقاُ).

انضم إلى حملة مناهضة العنف ضد المرأة التي تقوم بها منظمة العفو الدولية.
•  اتصل بالمكتب المحلي لمنظمة العفو الدولية لمعرفة الأنشطة التي يمكنك المشاركة فيها.
•  قم بزيارة موقع منظمة العفو الدولية على شبكة الإنترنت www.amnesty.org/actforwomen للمشاركة في الحملة على شبكة الإنترنت.
•  ساند حملات منظمة العفو الدولية بتقديم تبرع. ويمكنك التبرع بالمال لمنظمة العفو الدولية إما عن طريق المكتب المحلي لمنظمة العفو الدولية أو بزيارة الموقع www.amnesty.org/donate .
•  انشر الخبر. تحدث إلى أصدقائك وعائلتك وأية منظمات تنتسب إليها حول الفضيحة العالمية للجرائم المرتكبة ضد النساء في النـزاعات المسلحة.
ابعث برسائل إلى حكومة بلدك. يمكن لجميع الحكومات أن تساعد، من خلال نظام الأمم المتحدة، على مكافحة الجرائم المرتكبة ضد المرأة في النـزاعات المسلحة. ويحدد قرار الأمم المتحدة 1325 صراحة ما ينبغي فعله. ويتضمن جدول أعماله تدابير خاصة لمنع العنف ضد النساء والفتيات وحماية جميع حقوقهن الإنسانية؛ حيث يتيح للنساء الحصول على الإنصاف والتأهيل ويشرك النساء فعلياً في جميع مراحل عملية السلام.

اسأل حكومة بلدك عما تفعله لترجمة الوعود الواردة صراحة في قرار الأمم المتحدة 1325 إلى حقيقة واقعة. وبصفة خاصة، اسألها عن الخطوات التي تتخذها لضمان :
•  توفير المساعدة الطبية والنفسية والقانونية المناسبة للنساء والفتيات اللواتي نجون من العنف الجنسي في النـزاع؛
•  مشاركة النساء مشاركة كاملة في جميع المناقشات والمباحثات التي تجري حول طبيعة برامج الرعاية الصحية والتأهيل وتوزيعها.

[صورة]
تعليق : أعضاء منظمة العفو الدولية وأنصارها حول العالم يقومون بحملات لوضع حد للعنف ضد المرأة.
[انتهت الصور]

مربع : منظمة العفو الدولية حركة عالمية تضم أشخاصاً يقومون بحملات من أجل احترام حقوق الإنسان المعترف بها دولياً وحمايتها.

وتصبو منظمة العفو الدولية إلى عالم يتمتع فيه كل شخص بجميع حقوق الإنسان المكرسة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيره من المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

ولتحقيق هذا الحلم، تتمثل رسالة منظمة العفو الدولية في إجراء أبحاث والقيام بتحركات تركز على منع الانتهاكات الجسيمة للحقوق في السلامة البدنية والعقلية وحرية الوجدان والتعبير وعدم التعرض للتمييز، ووضع حد لها في إطار عملها لإعلاء شأن جميع حقوق الإنسان.

ومنظمة العفو الدولية مستقلة عن جميع الحكومات أو المعتقدات السياسية أو المصالح الاقتصادية أو الأديان. وهي لا تؤيد ولا تعارض أية حكومة أو نظام سياسي، كما أنها لا تؤيد ولا تعارض آراء الضحايا الذين تسعى إلى حماية حقوقهم. ولا تُعنى إلا بحماية حقوق الإنسان بكل تجرد.

ومنظمة العفو الدولية حركة ديمقراطية تحكم نفسها بنفسها ولديها ما يربو على 1,8 مليون عضو ومؤيد في أكثر من 150 دولة ومنطقة في العالم. ويتم تمويلها بالدرجة الأولى عبر اشتراكات العضوية والتبرعات العامة في جميع أنحاء العالم.

مطبوعات منظمة العفو الدولية 2004‏

دعماً لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل أطلقت وزارة حقوق الإنسان:

 ــ وثيقة رقم (1) حقوق الإنسان في مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل:عبارة عن دراسة تحليلية تُبرزُ بشكلٍ خاص وَمُركز سياق حقوق الإنسان ضمن القرارات النهائية لمؤتمر الحوار الوطني ـ في إطارٍ يُمكن الإستناد اليه كمرجعية لمضامين حقوق الإنسان بأطرها المؤسسية وَالقانونية والقضايا والإتجاهات العامة في سياق نصوص مخرجات الحوار وَالفئات ذات الإرتباط وَمكون الشراكة مع مختلف القطاعات الفاعلة في المجتمع، كما تُقدم الوثيقة رؤية لأولويات الحقوق وَالحريات في الإطار الدستوري المرتقب. 

 ــ وثيقة رقم (2) الإطار الدستوري للحقوق وَالحريات: عبارة عن تصور نوعي لإطار حقوق الإنسان وَالحريات العامة ويتضمن الإطار المقترح مجموعة الحقوق الأساسية لمختلف الفئات ووسائل وضمانات إحترامها وتعزيزها وقد تم تخصيص هذا الإصدار في إطار الدعم الفني للجنة صياغة الدستور. إقرأ المزيد

 النسخة العربية

 النسخة العربية 

 English version  English version

 

 

سجل في نشرتنا البريدية، وكن أول من تصله آخر الأخبار
الجمهورية اليمنية - وزارة حقوق الإنسان
جميع الحقوق من صور و نصوص و مواد خبرية محفوظة لوزارة حقوق الإنسان © 2013