أنت هنا: الرئيسية تقـاريــر دوليــة تقرير عن الحرمان من الكرامة الإنسانية (منظمة العفو)

تقرير عن الحرمان من الكرامة الإنسانية (منظمة العفو)

الولايات المتحدة الأمريكية
الحرمان من الكرامة الإنسانية:
التعذيب والمساءلة في "الحرب على الإرهاب"
تقرير موجز1
--
تقرير يستند إلى برنامج الاثنتي عشرة نقطة لمنع التعذيب على أيدي الموظفين التابعين للدولة
الذي تعتمده منظمة العفو الدولية

" أحضر [الحارس] صندوقاً فيه طعام وأمرني بالوقوف عليه، وشرع بمعاقبتي. ثم جاء جندي أسود طويل القامة ووضع أسلاكاً كهربائية على أصابع يدي وقدمي وعضوي التناسلي، كما وضع كيساً على رأسي. وسمعته يقول: "أي المفاتيح جاهز للصعق الكهربائي؟"
معتقل عراقي في سجن أبو غريب، 16 يناير/ كانون الثاني 2004.2

لقد أصبحت صورة ارتطام الطائرات المختطفة ببرجي نيويورك التوأمين في 11 سبتمبر/ أيلول 2001 بمثابة أيقونة للجرائم ضد الإنسانية. وإنه لأمر مأساوي أن يؤدي الرد على تلك الفظائع التي وقعت في ذلك اليوم إلى أيقونة أخرى للتعذيب والقسوة والإذلال. فهذه صورة شاب عار أُسر في أفغانستان وهو معصوب العينين ومقيد اليدين ومكبَّل الرجلين ومربوط بشريط إلى حمَّالة. وهنا صور لمعتقلين مقنَّعين مربوطين بأرضية طائرة عسكرية لنقلهم من أفغانستان إلى الجانب الآخر من العالم؛ وصور لمعتقلين في أقفاص في القاعدة البحرية للولايات المتحدة بكوبا يركعون أمام الجنود مكبلين بالأغلال والأصفاد ومقنعين ومعصوبي الأعين؛ وصور تلفزيونية لمعتقلين يرتدون ملابس برتقالية اللون وهم مقيدون بالأصفاد ويُنقلون إلى أماكن الاستجواب أو على حمالات متحركة. وتلك صورة لمعتقل عراقي مقنع يجلس على الرمل وتحيط به الأسلاك الشائكة، وهو يمسك بابنه البالغ من العمر أربع سنوات.3 هنا صورة من سجن أبو غريب لمعتقل مقنع يقف على صندوق ويداه ممدودتان وتتدلى الأسلاك من يديه وهو مهدد بالتعذيب بالصعق الكهربائي؛ وصورة لرجل عار يتكور على قضبان زنزانته، بينما يخيفه الجنود بكلاب هائجة وهم يبتسمون واثقين بأنهم سيفلتون من العقاب على ما يبدو؛ وصور لمعتقلين أُرغموا على اتخاذ أوضاع جنسية مهينة. إن العالم بأسره، وليس الولايات المتحدة فحسب، سيظل مسكوناً بالرعب من هذه الصور وسواها لسنوات قادمة. إنها بمثابة رموز لتقاعس الحكومة عن وضع حقوق الإنسان نصب عينيها.

إن النضال ضد التعذيب وسوء المعاملة على أيدي موظفي الدولة يقتضي التزاماً مطلقاً ويقظة دائمة، ويتطلب تقيداً صارماً بالضمانات، وتبني سياسة عدم التسامح مع الجناة. وفي هذا المضمار حققت حكومة الولايات المتحدة فشلاً ذريعاً. ففي أحسن الأحوال خلقت ظروفاً للتعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة بتقليصها للضمانات وعجزها عن الرد على مزاعم إساءة المعاملة التي أثارتها منظمة العفو الدولية وغيرها من المنظمات منذ بداية" الحرب على الإرهاب". وفي أسوأ الأحوال سمحت بأساليب استجواب ضربت عرض الحائط بالالتزامات الدولية للبلد بنبذ التعذيب وإساءة المعاملة في ظل الظروف كافة وفي جميع الأوقات. وقد قالت الإدارة الأمريكية إنها "ملتزمة بشدة" بالعمل مع المنظمات غير الحكومية "من أجل تحسين مستوى التقيد بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان".4 وصرح الرئيس جورج دبليو بوش مؤخراً بأن الولايات المتحدة "تدعم عمل المنظمات غير الحكومية من أجل وضع حد للتعذيب ولمساعدة الضحايا".5 إن منظمة العفو الدولية، إذ تضع ذلك في اعتبارها، تحاول توفير إطار لهذا التقرير يمكن من خلاله إعطاء وصف كامل لأي حالة تعذيب أو معاملة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة على أيدي موظفي الولايات المتحدة، ومنع انتهاكات القوانين والمعايير الدولية في المستقبل.

ويقدم الجزء الأول من التقرير 6 لمحة عامة تبين كيف وقعت الإدارة الأمريكية في نمط تاريخي مألوف من الانتهاكات للاستجابة إلى "النموذج الجديد" الذي تقول إن فظائع 11 سبتمبر/ أيلول 2001 هي التي خلقته. إذ أن عقلية الحرب التي تبنتها الحكومة لم تكن تنسجم مع الالتزام بقوانين الحرب، ونبذت مبادئ حقوق الإنسان جانباً على طول الطريق. وفي الوقت الذي توجد تحديات وأخطار معقدة بلا شك في الأوضاع الراهنة، فإن حقيقة بسيطة برزت، وهي أن الولايات المتحدة قد وضعت خطواتها على مسار مطروق جيداً من انتهاكات الحقوق الأساسية باسم الأمن القومي أو "الضرورة العسكرية".

وعلى مدى التاريخ، ظل التعذيب يمارس ضد الذين يُعتبرون "الآخر". ويتتبع الفصل الثاني من الجزء الأول خيط إذلال المعتقلين في معتقلات الولايات المتحدة من أفغانستان إلى أبو غريب. ويتناول الفصل الثالث من الجزء الأول الحظر القانوني الدولي للتعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة بشكل لا لبس فيه ولا يقبل الانتقاص. ويشدد الفصل الأخير على أن احترام حقوق الإنسان هو السبيل إلى تحقيق الأمن، كما تدعي حكومة الولايات المتحدة نفسها، وليس عقبة أمام الأمن، كما يُظهر الاعتقاد الحقيقي للإدارة الأمريكية، إذا كانت سياسات الاعتقال والاستجواب هي المقياس.

أما الجزء الثاني المعنون بـ "جدول أعمال التحرك"، فيبدأ بتكرار دعوة منظمة العفو الدولية إلى تشكيل لجنة لإجراء تحقيق شامل في جميع الممارسات والسياسات المتعلقة بالاعتقال والاستجواب في إطار "الحرب على الإرهاب". وفي الوقت الذي ترحب فيه المنظمة بالتحقيقات الرسمية التي أُجريت، فإنها تعتقد أن ثمة ضرورة لإجراء مزيد من التحقيقات الشاملة والمستقلة حقاً، وذلك لضمان المحاسبة الكاملة على الانتهاكات وعدم تكرارها. وينبغي منح لجنة الخبراء هذه جميع السلطات الضرورية للقيام بهذا التحقيق.

وأما بقية الجزء الثاني فإنها تتمحور حول "برنامج الاثنتي عشرة نقطة لمنع التعذيب على أيدي موظفي الدولة". وما فتئت المنظمة تناضل ضد التعذيب منذ ما يزيد على ثلاثة عقود. وبالإضافة إلى جهودها اليومية ضد أكثر انتهاكات حقوق الإنسان قسوة وتفشياً، فقد شنت المنظمة ثلاث حملات عالمية للقضاء على التعذيب في الأعوام 1972، 1984، 2000. واعتمدت آخر هذه الحملات برنامج الاثنتي عشرة نقطة الذي يشكل أساسًا لهذا التقرير، والذي يعكس النتائج الرئيسية التي تتوصل إليها المنظمة بشأن الطريقة الفضلى لمنع التعذيب.

وتحت كل نقطة من النقاط الاثنتي عشرة، توضح المنظمة كيف عجزت الولايات المتحدة عن الوفاء بالضمانات الأساسية لحقوق الإنسان، وبالتالي فتحت الباب أمام التعذيب وسوء المعاملة. كما تجدون توصيات تفصيلية تحت كل نقطة، بالإضافة إلى مجموعة من التوصيات التي تزيد على 60 توصية في نهاية التقرير. النقطة 1 في برنامج الاثنتي عشرة نقطة هي "شجب التعذيب". وبعبارة أخرى فإنه يجب على أعلى سلطة في كل بلد أن تعلن معارضتها الكلية للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ويجب أن تشجب أفعال التعذيب وسوء المعاملة بلا تحفظ أنىّ وقعت. كما يجب أن توضح لجميع أفراد قوات الشرطة والجيش والأمن أنه لن يُسمح مطلقاً بالتعذيب وسوء المعاملة مهما كانت الظروف.

ويستذكر التقرير الادعاءات المتكررة للإدارة الأمريكية بأنها ملتزمة بما تسميه "المطالب غير القابلة للتفاوض للكرامة الإنسانية"، وبأنها تقود النضال العالمي ضد التعذيب. إلا أن الحكومة التي تشجب التعذيب وسوء المعاملة يجب أن تعني ما تقول. لقد كان شجب الإدارة الأمريكية للتعذيب حبراً على ورق كما أظهرت مجموعة المذكرات الحكومية التي كشف عنها النقاب منذ تفجر فضيحة أبو غريب. وتشير هذه الوثائق إلى أنه بدلاً من أن تضمن شن "الحرب على الإرهاب" من دون اللجوء إلى انتهاكات حقوق الإنسان، فإن الإدارة الأمريكية كانت تناقش السبل التي يمكن لموظفيها بواسطتها تفادي الحظر الدولي للتعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وخلال تلك الفترة، كان صوت الحكومة غائباً بشكل ملحوظ في الجدل العام الذي يدور في الولايات المتحدة منذ 11 سبتمبر/ أيلول 2001، بشأن ما إذا كان التعذيب يمثل رداً مقبولاً على "الإرهاب". إن مثل هذا الصمت قد ينمُّ عما هو أقل من المعارضة المطلقة للتعذيب وسوء المعاملة.

وفي يونيو/ حزيران 2004، أكد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، في البيانات العديدة التي صدرت عن كبار المسؤولين في الأمم المتحدة رداً على "مذكرات التعذيب" التي قدمتها الولايات المتحدة، على الحظر المطلق للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وشدد على أن الحظر ملزم لجميع الدول " في جميع المناطق الخاضعة لولايتها القضائية أو سيطرتها" وفي أوقات الحرب والسلم معاً. وأضاف يقول: "إن التعذيب لا يصبح مقبولاً إذا أُطلق عليه اسم آخر. فلا يجوز استخدام الكلمات المخففة للالتفاف على الالتزامات القانونية".7

وثمة اتجاه شائع في الولايات المتحدة، ليس أقله في أوساط الجيش الأمريكي، لتخفيف وقع جوانب الحرب والعنف. فعمليات قتل المدنيين وتشويههم تسمى "أضراراً جانبية"؛ وأفعال التعذيب والمعاملة القاسية أو المهينة تدعى أساليب "الضغط والإكراه؛ والسجناء "المختفون" يسمون "المعتقلين الأشباح". إن التخفيف اللفظي لانتهاكات حقوق الإنسان يهدد بتعزيز التسامح معها. وعلى هذه الشاكلة، كان هناك تردد ملحوظ في أوساط كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية في تسمية ما حدث في سجن أبو غريب تعذيباً، وفضلوا استخدام كلمة "انتهاك" بدلاً منه. إن أعضاء الإدارة الأمريكية الذين ناقشوا كيفية توسيع حدود أساليب الاستجواب المقبولة وكيف يستطيع الموظفون تجنب المسؤولية الجنائية عن التعذيب، يمكن أن يُظهروا تحفظاً خاصاً تجاه تسمية التعذيب باسمه الحقيقي.

إلا أن هذا التحفظ يعتبر أحد أعراض اتجاه موجود في الولايات المتحدة - بغض النظر عن دورها الأساسي في اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وما تلاه من صكوك دولية لحقوق الإنسان - نحو رفض المعايير التي كثيراً ما تقول إنها تريد من الآخرين أن يلتزموا بها. كما أن انتهاكات حقوق الإنسان التي طالما ترددت الولايات المتحدة في أن تسميها تعذيباً عندما يرتكبها موظفوها، تصفها وزارة الخارجية بأنها تعذيب عندما تُرتكب في بلدان أخرى. وفي الوقت الذي تعتبر فيه تقارير وزارة الخارجية إسهامات إيجابية في النضال العالمي من أجل حقوق الإنسان، فإن ازدواجية المعايير أدت إلى تقويض مصداقية الخطاب العالمي للولايات المتحدة حول حقوق الإنسان.
وتُظهر سياسات الولايات المتحدة بشأن "الحرب على الإرهاب" أن حظر التعذيب وإساءة المعاملة ليس "غير قابل للانتقاص" حقاً من وجهة نظر الإدارة الأمريكية. وهذا هو ما يجب أن يتغير. فإذا كانت حكومة ما تعارض التعذيب وسوء المعاملة حقاً، فإنها يجب أن تتصرف وفقاً لذلك. ومن هذه القضية البسيطة تنطلق النقاط الإحدى عشرة الأخرى من برنامج الاثنتي عشرة نقطة.

إن الإفلات من العقاب يسمح بازدهار التعذيب وسوء المعاملة. لذا ينبغي إجراء تحقيق شامل في جميع المزاعم، ومنها حوادث الوفيات في الحجز (النقطة 6). كما ينبغي تقديم مرتكبي مثل هذه الانتهاكات إلى العدالة، ويفضل أن يتم ذلك أمام محاكم مدنية عادية، وليس في محاكم عسكرية، وهو ما يحظى الآن بإجماع دولي على الاعتراف به (النقطة 7). وفي الوقت نفسه، يجب وضع الضمانات الضرورية وتنفيذها لمنع وقوع أي أفعال تعذيب وإساءة معاملة. كما يجب وضع حد فوري للاعتقال السري (النقطة 3) وللاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي، وضمان حرية المحامين والأطباء والأقارب والمراقبين المستقلين في الاتصال بالمعتقلين والحصول على معلومات بشأنهم بشكل فوري ودائم ومثول المعتقلين أمام سلطة قضائية في أقرب وقت ممكن بعد اعتقالهم (النقطة 2). ويجب أن يكون هناك خط واضح يفصل بين سلطات الاستجواب وسلطات الاحتجاز، وأن تفي ظروف الاحتجاز تماماً بالمعايير الدولية. أما المعتقلون المستضعفون، ومنهم الأطفال والنساء، فيجب أن يحصلوا على حماية خاصة بموجب القانون الدولي (النقطة 4). ولا يجوز قبول الإفادات التي تُنتزع بالإكراه في أية محاكمات. كما ينبغي استبعاد اللجان العسكرية التي تُنشأ لمحاكمة معتقلي "الحرب على الإرهاب"، والمخوَّلة بصلاحية قبول مثل هذه الإفادات (النقطة 8).

إن لجميع ضحايا التعذيب وسوء المعاملة الحق في التعويض، بما في ذلك دفع تعويضات إلى عائلة كل شخص قضى نحبه نتيجة لمثل هذه المعاملة في الحجز (النقطة 10). ويعتبر تدريب جميع الأشخاص الذين يكونون على تماس بالمعتقلين أمراً أساسياً، وينبغي أن يتضمن التدريب التوعية الثقافية والتدريبات في مجال الحظر الدولي للتعذيب وإساءة المعاملة (النقطة 9). ويتعين على الولايات المتحدة أن تسحب الشروط العديدة التي أرفقتها بمصادقتها على المعاهدات الدولية التي تحظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وأن تصادق على المعاهدات والبروتوكولات التي لم تصادق عليها بعد (النقطة 11). ووفقاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان، فإن التعاون الأمني الدولي يجب أن يلغي إمكانية نقل المعتقلين في ظروف أو إلى أماكن يمكن أن يتعرضوا فيها إلى خطر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (النقطة 12). وينبغي تعديل قوانين الولايات المتحدة أو إعادة تفسيرها، بحيث تعكس تماماً الحظر المطلق للتعذيب وسوء المعاملة المنصوص عليه في القانون الدولي، ولا يترك ثغرات، سواء في أوقات السلم أو الحرب أو في إطار "الحرب على الإرهاب"، لأي شخص، من أصغر جندي إلى رئيس الدولة (النقطة 5).

في 11 سبتمبر/ أيلول 2001، قال الرئيس بوش إن "أمريكا استُهدفت بتلك الهجمات لأننا أسطع منارة للحرية والفرص في العالم، ولن يتمكن أحد من حجب هذا النور ومنعه من الإشعاع".8 لكن بعد مرور ثلاث سنوات على ذلك التصريح نرى أن سجل انتهاكات حقوق الإنسان المزعومة أو الحقيقية التي ارتكبتها حكومة الولايات المتحدة يحكي لنا قصة مختلفة. إن منظمة العفو الدولية تحث حكومة الولايات المتحدة على إجراء تغيير أساسي في توجهها، وأن تتأكد من أن سياساتها وممارساتها تتماشى تماماً مع القانون الدولي. وإن الرسالة الأساسية لهذا التقرير تتمثل في أن منع التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة يعتبر أساساً مسألة إرادة سياسية.
ترتيب زمني موجز للأحداث
- 11 سبتمبر/ أيلول 2001 – يتم اختطاف أربع طائرات تجارية أمريكية. تصطدم طائرتان منها ببرجي مركز التجارة العالمي، والثالثة بمبنى البنتاغون، بينما تتحطم الرابعة في أحد حقول ولاية بنسلفانيا. ويقضي نحو 3000 شخص نحبهم في هذه الجريمة ضد الإنسانية.
- 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2001 – الولايات المتحدة تقود عملاً عسكرياً ضد حكومة طالبان وأعضاء شبكة "القاعدة" في أفغانستان.
- 11-10 يناير/ كانون الثاني 2002 – يتم نقل الدفعة الأولى من المعتقلين من أفغانستان إلى القاعدة البحرية للولايات المتحدة في خليج غوانتنامو بكوبا في ظروف تصل إلى حد المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
- 7 فبراير/ شباط 2002 – البيت الأبيض يعلن قراره بأن اتفاقيات جنيف لا تنطبق على المشتبه بهم من أعضاء تنظيم القاعدة ممن وقعوا في الأسر في أفغانستان، وبأن هؤلاء، بالإضافة إلى أعضاء طالبان، لن تنطبق عليهم صفة أسرى حرب.
- يونيو/ حزيران 2002 – تعيين حامد كرزاي رئيساً للإدارة المؤقتة لأفغانستان، والقوات الأمريكية تواصل العمليات العسكرية وعمليات الاعتقال في أفغانستان حتى يومنا هذا.
- 20 مارس/ آذار 2003 – قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة تشن هجوماً على العراق. وفي 1 مايو/ أيار 2003، يعلن الرئيس بوش أن العمليات القتالية الرئيسية في العراق قد انتهت. ثم يظهر تمرد واسع النطاق ضد الاحتلال.
- 28 أبريل/ نيسان 2004 – وكالة سي بي إس نيوز تنشر صور التعذيب وإساءة المعاملة التي تعرض لها المعتقلون العراقيون على أيدي الجنود الأمريكيين في سجن أبو غريب خارج بغداد، وبعد ذلك تنتشر الصور في شتى أنحاء العالم.
- 22 يونيو/ حزيران 2004 – الإدارة الأمريكية تنشر عدداً من المذكرات السرية التي تناقش خيارات الاعتقال والاستجواب في إطار "الحرب على الإرهاب"، وذلك من أجل "تصحيح السجل" إثر تسريب معلومات.
- 28 يونيو/ حزيران 2004 – المحكمة العليا في الولايات المتحدة تقضي بأن المحاكم الأمريكية تتمتع بالولاية القضائية على معتقلي غوانتنامو، الذين ما زال المئات منهم محتجزين هناك لأكثر من سنتين من دون أي مراجعة قضائية أو توجيه تهم أو محاكمة أو السماح لهم بالاتصال بالمحامين أو الأقارب.
2004-2001 – اعتقل الجيش الأمريكي ما يربو على 50,000 شخص خلال عملياته العسكرية في كل من أفغانستان والعراق. وتدير الولايات المتحدة نحو 25 مركز اعتقال في أفغانستان و 17 مركز اعتقال في العراق. وقد احتُجز في غوانتنامو أكثر من 750 شخصاً. وصرح البنتاغون أنه تم إطلاق سراح 202 شخص أو نقلهم من غوانتنامو، وبقي منهم هناك "قرابة 549" آخرين بحلول 22 سبتمبر/ أيلول 2004. كما تحتجز سلطات الولايات المتحدة عدداً غير معروف من الأشخاص في أماكن لم يُكشف عنها النقاب، أو نقلتهم إلى أماكن احتجاز في بلدان أخرى.

مجموعة توصيات بموجب برنامج الإثنتي عشرة نقطة

تواصل منظمة العفو الدولية الدعوة إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة تماماً عن الحكومة، للتحقيق في عمليات الاعتقال التي تقوم بها الولايات المتحدة في إطار "الحرب على الإرهاب"، وذلك بهدف المساءلة الكاملة عن انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت. وفي هذه الأثناء، ولمنع وقوع المزيد من مثل هذه الانتهاكات، فإن منظمة العفو الدولية تحث الحكومة على النظر في برنامج الإثنتي عشرة نقطة الذي تعتمده المنظمة لمناهضة التعذيب، وعلى وضع سياسات وممارسات تعكس الحظر المطلق للتعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

توصيات منظمة العفو الدولية إلى سلطات الولايات المتحدة
استناداً إلى برنامج الاثنتي عشرة نقطة لمنع التعذيب
على أيدي موظفي الدولة

.1 شجب التعذيب
يجب على أعلى سلطة في كل بلد أن تعلن معارضتها الكلية للتعذيب، وأن تشجب التعذيب بلا تحفظ وأنىّ وقع. كما يجب أن توضح لجميع أفراد قوات الشرطة والجيش والأمن أنها لن تسمح بالتعذيب مهما كانت الظروف.
ويتعين على سلطات الولايات المتحدة أن تقوم بما يلي:
•  الالتزام العلني والمستمر وبلا مواربة بمعارضة التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في جميع الظروف وبغض النظر عن المكان الذي تقع فيه هذه الأعمال، واتخاذ كافة التدابير الممكنة لضمان التزام جميع الوكالات الحكومية وحلفاء الولايات المتحدة التزاماً كاملاً بهذا الحظر.
•  مراجعة جميع السياسات والإجراءات الحكومية المتعلقة بالاعتقال والاستجواب للتأكد من أنها تتقيد بصرامة بالقوانين والمعايير الدولية لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، ونبذ تلك التي لا تتقيد بما سبق.
•  التوضيح لأفراد الجيش وغيره من الوكالات الحكومية الأخرى ولحلفاء الولايات المتحدة، أنه لن يُسمح بارتكاب أفعال التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة تحت أي ظرف.
•  الالتزام ببرنامج تربوي عام يتعلق بالحظر الدولي للتعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك معارضة أي خطاب عام يحاول أن يعزز السماح بالتعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

.2 ضمان الاتصال بالسجناء
غالباً ما يقع التعذيب عندما يكون السجناء محتجزين بمعزل عن العالم الخارجي – أي غير قادرين على الاتصال بأشخاص في الخارج، ممن يستطيعون مساعدتهم أو اكتشاف ما يحدث لهم. ولذا ينبغي وضع حد للاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي. ويتعين على الحكومات أن تضمن تقديم جميع السجناء إلى سلطة قضائية مستقلة بعد احتجازهم بلا تأخير. وأن تكفل حق السجناء في الاتصال بأقاربهم ومحامييهم وأطبائهم بلا تأخير وبشكل منتظم بعد ذلك.
يتعين على سلطات الولايات المتحدة أن تقوم بما يلي:
•  وضع حد لممارسة الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي.
•  السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بالاتصال بجميع المعتقلين وفقاً لصلاحيات اللجنة.
•  السماح لجميع المعتقلين بالاتصال بالمحامين والأقارب والأطباء المستقلين وبممثلي بلدانهم الدبلوماسيين بلا تأخير وبشكل منتظم بعد ذلك.
•  في أوضاع ساحات المعارك، ينبغي التأكد حيثما أمكن، من حضور محام عسكري واحد على الأقل لمراقبة جلسات الاستجواب، شريطة أن يكون على دراية كاملة بالقانون الدولي والمعايير الدولية فيما يتعلق بمعاملة المعتقلين.
•  السماح لجميع المعتقلين بالمثول أمام المحاكم كي يكون بمقدورهم الطعن في شرعية اعتقالهم. واعتبار المعتقلين الذين يقعون في الأسر في ساحة المعركة إبان النـزاعات الدولية أسرى حرب، ما لم تقرر محكمة مختصة خلاف ذلك، أو إلى أن تقرر خلاف ذلك.
•  رفض أي تدابير تحدُّ من تأثير أو نطاق الحكم في قضية (راسل ضد بوش) بشأن حق المعتقلين في غوانتنامو أو غيره في إجراء مراجعة قضائية لحالاتهم، وفي تسهيل إمكانية اتصالهم بالمحامين لغرض إجراء المراجعة القضائية.

.3 عدم احتجاز المعتقلين في أماكن سرية
في بعض البلدان يقع التعذيب في أماكن سرية، وغالباً ما يتم ذلك بعد "اختفاء" الضحايا. ويتعين على الحكومات أن تكفل عدم احتجاز السجناء إلا في أماكن احتجاز معترف بها رسمياً، وأن تزود أقاربهم ومحامييهم وكذلك المحاكم بمعلومات دقيقة حول اعتقالهم وأماكن وجودهم فوراً. كما ينبغي توفير حلول قضائية فعالة في جميع الأوقات لتمكين الأقارب والمحامين من معرفة مكان احتجاز السجين والسلطة المسؤولة عن احتجازه، وضمان سلامته.
يتعين على سلطات الولايات المتحدة أن تقوم بما يلي:
•  الكشف عن مصير وأماكن وجود المعتقلين الذين يُقال إنهم محتجزون لدى الولايات المتحدة، أو كانوا محتجزين لديها، أو محتجزون في بلدان أخرى ولكنهم خاضعون للاستجواب من قبل الولايات المتحدة، والذين لا يُسمح لأي هيئة خارجية، بما فيها الصليب الأحمر، بالاتصال بهم؛ وتقديم ضمانات للمحافظة على سلامتهم ورفاههم. وتضم قائمة المعتقلين – وهي ليست حصرية – الأشخاص المذكورين في تقرير لجنة 11 سبتمبر/ أيلول وفي تقرير منظمة العفو الدولية هذا، الذين كانوا محتجزين في وقت ما في أماكن مجهولة.
•  وضع حد فوري لعمليات الاعتقال السري حيثما وقعت وبغض النظر عن الوكالة المسؤولة عن الاعتقال.
•  عدم التواطؤ مع حكومات أخرى في ممارسة عمليات "الاختفاء" أو الاعتقال السري، وفضح مثل هذه الانتهاكات حيثما تصبح الولايات المتحدة على علم بها.
•  الاحتفاظ بسجل دقيق وتفصيلي لجميع المحتجزين في كل مركز اعتقال تديره الولايات المتحدة، بموجب القوانين والمعايير الدولية. وينبغي تحديث هذا السجل يومياً وتقديمه للتفتيش من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر على الأقل وجعله في متناول أقرباء المعتقلين ومحامييهم وغيرهم من الأشخاص الثقات.
•  إعلان عدد المعتقلين في حجز الولايات المتحدة بشكل دقيق وعلى الملأ وعلى نحو منتظم، وتحديد الوكالة التي يُحتجز تحت ولايتها كل سجين، وهويته وجنسيته وتاريخ اعتقاله ومكان اعتقاله.
•  توجيه تهم إلى جميع المحتجزين لدى الولايات المتحدة في أماكن سرية وتقديمهم إلى المحاكمة، بما يتماشى تماماً مع القوانين والمعايير الدولية من دون اللجوء إلى عقوبة الإعدام، أو إطلاق سراحهم.
•  الالتزام، بلا تأخير، بقانون حرية المعلومات وبقرارات المحكمة ذات الصلة التي تهدف إلى الكشف عن مصير مثل هؤلاء المعتقلين وأماكن وجودهم.
•  فضح ورفض أي تدابير أو توجيهات كان قد أصدرها الرئيس أو أي مسؤول آخر، يمكن أن تُفسر بأنها تضمنت تفويضاً بارتكاب عمليات "الاختفاء" والتعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أو عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء.

.4 توفير الضمانات أثناء الاحتجاز والاستجواب
ينبغي إحاطة جميع السجناء علماً بحقوقهم فوراً. ومن بين هذه الحقوق: الحق في تقديم شكاوى بشأن المعاملة التي يلقونها، وفي الحصول بلا تأخير على حكم من أحد القضاة فيما يتعلق بقانونية اعتقالهم. وينبغي أن يحقق القاضي في أي دليل على وقوع التعذيب وأن يصدر أمراً بإطلاق سراح السجين إذا كان احتجازه غير قانوني. كما ينبغي أن يحضر أحد المحامين جلسات الاستجواب. ويتعين على الحكومات أن تتأكد من أن ظروف الاعتقال تتماشى مع المعايير الدولية لمعاملة السجناء، وأن تأخذ بعين الاعتبار احتياجات أعضاء الفئات المستضعفة بشكل خاص. ويجب أن تكون السلطات المسؤولة عن الاحتجاز منفصلة عن السلطات المسؤولة عن الاستجواب. كما يجب تنظيم زيارات منتظمة ومستقلة وفجائية وغير مقيدة بقصد التفتيش على أماكن الاحتجاز.
يتعين على سلطات الولايات المتحدة أن تقوم بما يلي:
•  إبلاغ كل شخص يُزج به في أماكن الاحتجاز التابعة للولايات المتحدة فوراً بحقوقه/ حقوقها، ومنها حقه في عدم التعرض لأي شكل من أشكال التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ وحقه في الطعن بقانونية اعتقاله أمام محكمة عادية؛ وحقه في الاتصال بأقاربه ومحامييه وبقنصلية بلاده إذا كان أجنبياً.
•  ضمان وجود خط فاصل بين سلطات الاحتجاز وسلطات الاستجواب.
•  إجراء مراجعات منهجية للقواعد والتعليمات والأساليب والممارسات الخاصة بالاستجواب، فضلاً عن الترتيبات المتعلقة باحتجاز أي شخص في معتقلات الولايات المتحدة ومعاملته، بهدف منع وقوع أي حالات تعذيب أو معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة.
•  ضمان أن تكون ظروف الاحتجاز متماشية بصرامة مع القوانين والمعايير الدولية.
•  حظر أساليب التحقيق التي تستخدم العزل ووضع القناع والتعرية والكلاب والضغط النفسي والحرمان من استخدام الحواس والخنق المصطنع والتهديد بالقتل واستخدام الماء البارد أو الطقس البارد والحرمان من النوم وأي شكل من أشكال التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
•  تقديم جميع المعتقلين في غوانتنامو إلى المحاكمة وفقاً للمعايير الدولية للمحاكمات العادلة، أو إطلاق سراحهم.
•  ضمان الالتزام بجميع جوانب القوانين والمعايير الدولية المتعلقة بالمعتقلين الأطفال.
•  ضمان الالتزام بالقوانين والمعايير الدولية المتعلقة بالنساء المعتقلات.
•  توجيه الدعوة إلى جميع آليات مراقبة حقوق الإنسان ذات الصلة، ولا سيما المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب، ولجنة مناهضة التعذيب، ومجموعة العمل المعنية بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي (1980)، ومجموعة العمل المعنية بالاعتقال التعسفي، لزيارة جميع أماكن الاحتجاز، ومنحها حرية غير محدودة لرؤية الأماكن والاتصال بالمعتقلين.
•  السماح للمنظمات الوطنية والدولية لحقوق الإنسان، ومنها منظمة العفو الدولية، بزيارة جميع أماكن الاعتقال وجميع المعتقلين بغض النظر عن أماكن احتجازهم.

.5حظر التعذيب قانوناً
ينبغي أن تعتمد الحكومات قوانين تتعلق بحظر التعذيب ومنع وقوعه، وإدماج العناصر الأساسية لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب)، وغيرها من المعايير الدولية ذات الصلة. كما ينبغي إلغاء جميع العقوبات البدنية القضائية والإدارية. ولا يجوز تعليق مبدأ حظر التعذيب والضمانات الأساسية لمنعه مهما كانت الظروف، بما فيها حالة الحرب أو غيرها من حالات الطوارئ العامة.
يتعين على سلطات الولايات المتحدة القيام بما يلي:
•  سن قانون يعتبر التعذيب جريمة فدرالية، بحسبما دعت إليه لجنة مناهضة التعذيب، التي تعرِّف ممارسة المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة بأنها جريمة أينما وقعت.
•  تعديل قانون العدالة العسكرية الموحد، بحيث يجرِّم التعذيب صراحةً، بالإضافة إلى جريمة ممارسة المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، أينما وقعت، وذلك وفقاً لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من المعايير الدولية.
•  التأكد من أن جميع القوانين التي تجرِّم التعذيب تعرِّفه بالمفهوم الواسع نفسه المنصوص عليه في اتفاقية مناهضة التعذيب.
•  التأكد من أن القوانين التي تجرِّم التعذيب وممارسة المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة تشمل جميع الأشخاص بغض النظر عن صفتهم الرسمية أو الجنسية وحيثما وقع هذا السلوك، ولا تسمح باستخدام أي ظروف استثنائية لأي سبب من الأسباب كمبرر لمثل هذا السلوك، ولا تسمح لأي مسؤول أعلى أو موظف عام، بمن فيهم الرئيس، بأن يجيز التعذيب والمعاملة السيئة.

.6 التحقيـق
ينبغي إجراء تحقيق في جميع الشكاوى والأنباء المتعلقة بالتعذيب بصورة عاجلة ومحايدة وفعالة، وأن تجري التحقيق هيئة مستقلة عن الجناة المزعومين. وينبغي إعلان أساليب مثل هذه التحقيقات ونتائجها على الملأ. وأثناء التحقيق يجب تعليق عمل المسؤولين المشتبه في أنهم ارتكبوا أعمال تعذيب. كما يجب توفير الحماية للمشتكين والشهود المعرضين لخطر عمليات الترهيب والانتقام.
يتعين على الكونغرس في الولايات المتحدة القيام بما يلي:
× إنشاء لجنة مستقلة للتحقيق في جميع جوانب سياسات وممارسات الولايات المتحدة بشأن الاحتجاز والاستجواب في إطار "الحرب على الإرهاب". ويجب أن تتألف مثل هذه اللجنة من خبراء مستقلين موثوق بهم، ويتمتعون بخبرة دولية ولديهم صلاحيات الاستدعاء إلى المحاكم وإمكانية الوصول إلى جميع مستويات الحكومة والوكالات والوثائق، سواء كانت سرية أو غير سرية.
ويتعين على سلطات الولايات المتحدة:
•  ضمان إجراء تحقيقات مدنية عاجلة وشاملة ومستقلة ومحايدة في جميع مزاعم التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة على أيدي موظفي الولايات المتحدة، سواء كانوا من أفراد القوات المسلحة أو الوكالات الحكومية الأخرى أو الموظفين الطبيين أو المتعاقدين الخاصين أو المترجمين، وبحيث تتقيد هذه التحقيقات بشكل صارم بالقوانين والمعايير الدولية المتعلقة بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان.
•  ضمان أن تشمل هذه التحقيقات الحالات التي كانت فيها الولايات المتحدة تحتجز الشخص لديها، ثم نقلته إلى حجز بلد آخر، أو إلى حجز قوات أخرى في البلد نفسه، وظهرت بعد ذلك مزاعم حول تعرض المعتقل للتعذيب وسوء المعاملة.
•  ضمان أن يلتزم أسلوب التحقيق، كحد أدنى، بمبادئ الأمم المتحدة بشأن منع عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام التعسفي وبإجراءات موجزة والتحقيق فيها، بما في ذلك إجراء عملية تشريح الجثة لمعرفة أسباب الوفاة في جميع الحالات.
•  نظراً لوجود أدلة تشير إلى أن بعض الأشخاص المحتجزين لدى الولايات المتحدة "اختفوا"، فإنه يجب على السلطات إجراء تحقيقات عاجلة وشاملة ومحايدة في هذه المزاعم من قبل سلطة مختصة ومستقلة، وفقاً للمادة 13 من إعلان الأمم المتحدة المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

.7 الملاحقة القضائية
ينبغي تقديم المسؤولين عن التعذيب إلى العدالة. وهذا المبدأ يجب أن ينطبق حيثما يوجد جلادون مزعومون، وبغض النظر عن جنسيتهم أو موقعهم أو مكان ارتكاب الجريمة وكذلك جنسيات الضحايا وطول المدة التي انقضت على ارتكاب الجريمة. ويجب على الحكومات ممارسة الولاية القضائية العالمية على الجلادين المزعومين أو تسليمهم، والتعاون فيما بينها في مثل هذه الإجراءات الجنائية. لكن يجب أن تتسم هذه المحاكمات بالنـزاهة. ولا يجوز قبول الأمر الصادر عن مسؤول أعلى على أنه مبرر للتعذيب.
يتعين على سلطات الولايات المتحدة:
•  الرفض العلني لجميع الآراء، وبضمنها تلك الموجودة في الوثائق الحكومية السرية وغير السرية، التي تعزز الحصانة لأي شخص يُشتبه في ارتكابه أفعال التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بما في ذلك إصدار أوامر بارتكابها.
•  تقديم جميع الأفراد إلى المحاكمة – سواء كانوا من أعضاء الإدارة أو أفراد القوات المسلحة أو دوائر الاستخبارات أو الوكالات الحكومية الأخرى أو من المهنيين الطبيين أو المتعاقدين الخاصين أو المترجمين – الذين تتوفر أدلة تشير إلى أنهم أعطوا أشخاصاً آخرين صلاحية ارتكاب أعمال التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أو تواطؤا معهم في ارتكابها أو ارتكبوها بانفسهم.
•  تقديم كل شخص يُزعم أنه ارتكب فعل "اختفاء"، عندما تُكشف الحقائق من خلال تحقيق رسمي، إلى سلطات مدنية مختصة لمقاضاته ومحاكمته وفقاً للمادة 14 من إعلان الأمم المتحدة المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.
•  ضمان أن تكون جميع المحاكمات التي تُعقد للجناة المزعومين متوافقة مع المعايير الدولية للمحاكمات العادلة، وألا تفضي هذه المحاكمات إلى فرض عقوبة الإعدام.

.8 عدم استخدام الاعترافات التي تُنتزع تحت التعذيب
يجب أن تتأكد الحكومات من أن الإفادات وغيرها من الأدلة التي يتم الحصول عليها تحت التعذيب لا يجوز أن يُستشهد بها في المحاكمات، إلا إذا كانت ضد شخص متهم بالتعذيب.
يتعين على سلطات الولايات المتحدة:
•  ضمان عدم قبول أي إفادة تُنتزع نتيجةً للتعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بما في ذلك الاعتقال لفترة طويلة وغير محددة من دون تهمة أو محاكمة، أو أي معلومات أو أدلة أخرى يتم الحصول عليها بصورة مباشرة أو غير مباشرة نتيجةً للتعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بغض النظر عن المسؤول عن مثل هذه الأفعال، كأدلة ضد أي متهم، باستثناء مرتكب انتهاكات حقوق الإنسان قيد النظر.
•  إلغاء الأمر العسكري المتعلق باحتجاز ومعاملة ومحاكمة أشخاص معينين من غير المواطنين في إطار الحرب على الإرهاب، ونبذ المحاكمات التي تجريها اللجان العسكرية.
•  فضح ورفض استخدام الأدلة القسرية التي تحصل عليها الحكومات بالإكراه من الأشخاص المحتجزين لديها أو لدى الولايات المتحدة.
•  الامتناع عن نقل أي أدلة قسرية إلى الحكومات الأخرى لاستخدامها.

.9 توفير التدريب الفعال
أثناء التدريب ينبغي أن يكون واضحاً لجميع الموظفين ذوي العلاقة باحتجاز السجناء واستجوابهم والعناية الطبية بهم أن التعذيب فعل جنائي. كما ينبغي إصدار تعليمات إلى الموظفين توضح لهم أن من حقهم ومن واجبهم رفض إطاعة أي أمر بارتكاب التعذيب.
يتعين على سلطات الولايات المتحدة:
•  ضمان التدريب الكامل لجميع الأفراد الذين لهم علاقة بالاحتجاز والاستجواب، بمن فيهم جميع أفراد القوات المسلحة أو الوكالات الحكومية أو المتعاقدين الخاصين أو الموظفين الطبيين أو المترجمين، على أن يتضمن التدريب خبرات دولية في مجال الحظر الدولي للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وضمان الالتزام بفضحها.
•  ضمان أن يتلقى جميع أفراد القوات المسلحة وموظفي الوكالات الحكومية، ومنها وكالة المخابرات المركزية والمتعاقدون الخاصون والمهنيون الطبيون والمترجمون، تدريباً كاملاً فيما يتعلق بنطاق اتفاقيات جنيف والبروتوكولين الإضافيين ومعناها، وفي مجال القوانين والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، مع مساهمة الخبراء الدوليين فيه.
•  ضمان توفير التدريب الكامل كذلك في مجال القوانين والمعايير الدولية لحقوق الإنسان فيما يتعلق بمعاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم، بما في ذلك حظر حالات "الاختفاء"، مع مساهمة الخبراء الدوليين فيه .
•  ضمان أن يتلقى جميع أفراد القوات العسكرية وغيرها من الوكالات، فضلاً عن الموظفين الطبيين والمتعاقدين الخاصين، تدريباً في مجال التوعية الثقافية بما يتلاءم مع مسرح العمليات الذي يمكن نشرهم فيه.

.10 التعويـض
يجب أن يُكفل لضحايا التعذيب ومن يعولونهم حق الحصول على تعويضات عاجلة من الدولة، بما فيها استعادة الحقوق والتعويضات المالية الكافية والرعاية الطبية المناسبة والتأهيل.
يتعين على سلطات الولايات المتحدة:
•  ضمان حق كل شخص تعرض للتعذيب أو سوء المعاملة أثناء وجوده في حجز الولايات المتحدة، في الحصول على تعويضات كاملة، بما فيها استعادة الحقوق والتعويضات المالية والتأهيل والشعور بالرضى وضمان عدم تكرار مثل هذه الأفعال، بغض النظر عن مكان إقامته.
•  ضمان حصول جميع الذين تعرضوا للاعتقال غير القانوني من قبل سلطات الولايات المتحدة على تعويضات كاملة.

.11 المصادقة على المعاهدات الدولية
يتعين على جميع الحكومات أن تصادق، بلا أي تحفظات، على المعاهدات الدولية التي تتضمن ضمانات ضد التعذيب، ومنها اتفاقية مناهضة التعذيب، مع إصدار إعلانات تنص على السماح بتقديم شكاوى فردية وبين الدول. كما يجب أن تلتزم الحكومات بتوصيات الهيئات الدولية والخبراء الدوليين في مجال منع التعذيب.
يتعين على سلطات الولايات المتحدة:
•  الالتزام العلني بالتقيد التام بالقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي والمعايير الدولية – المعاهدات وغيرها من الصكوك، والقانون العرفي – واحترام قرارات الهيئات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان وتوصياتها.
•  الالتزام العلني بالتقيد التام باتفاقيات جنيف وباحترام الآراء والتوصيات الصادرة عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
•  المصادقة على البروتوكولين الإضافيين الأول والثاني الملحقين باتفاقيات جنيف.
•  سحب جميع الشروط المرفقة بمصادقة الولايات المتحدة على اتفاقية مناهضة التعذيب.
•  تقديم التقرير الثاني للولايات المتحدة المستحق منذ فترة إلى لجنة مناهضة التعذيب، بناء على طلب اللجنة.
•  سحب جميع الشروط التقييدية المرفقة بمصادقة الولايات المتحدة على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
•  تقديم تقارير الولايات المتحدة المستحقة إلى لجنة حقوق الإنسان.
•  المصادقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب.
•  المصادقة على اتفاقية حقوق الطفل.
•  المصادقة على الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان.
•  المصادقة على اتفاقية الدول الأمريكية المتعلقة بالاختفاء القسري للأشخاص من دون أي تحفظات، وتنفيذها عن طريق تجريم عمليات الاختفاء القسري بموجب قانون الولايات المتحدة، التي تتمتع المحاكم الأمريكية بالولاية القضائية عليها بغض النظر عن المكان الذي ارتكبت فيه والأشخاص الذين ارتكبوها.
•  المصادقة على قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

.12 ممارسة المسؤولية الدولية
يتعين على الحكومات أن تستخدم جميع السبل المتاحة للتوسط لدى حكومات البلدان التي تُنقل عنها مزاعم التعذيب. كما يجب أن تتأكد من أن نقل المعدات والتدريب إلى قوات الجيش والأمن والشرطة لا يؤدي إلى تسهيل وقوع التعذيب. وعليها ألا تعيد أي شخص قسراً إلى بلد يمكن أن يتعرض فيه للتعذيب.
يتعين على سلطات الولايات المتحدة:
•  سحب فهم الولايات المتحدة للمادة 3 من اتفاقية مناهضة التعذيب، وإعلان التزامها على الملأ بمبدأ عدم الإعادة القسرية، وضمان ألا يؤدي أي قانون إلى تقويض مبدأ الحماية هذا بأي شكل من الأشكال.
•  الكف عن "الممارسات" التي تشكل التفافاً على حماية حقوق الإنسان؛ وضمان التقيد التام، في عمليات نقل المعتقلين بين الولايات المتحدة والبلدان الأخرى، بالقانون الدولي لحقوق الإنسان.


هوامـش

.1 هذا التقرير هو نسخة موجزة لتقرير يحمل العنوان نفسه والتاريخ نفسه، رقم الوثيقة: (AMR 51/145/2004).
.2 عبده، 16 يناير/ كانون الثاني 2004، بيان إلى المحققين العسكريين: http://media.washingtonpost.com/wp-srv/world/iraq/abughraib/18170.pdf. ويقال إن هذا الأسلوب هو "تعذيب نموذجي". كما يُطلق عليه اسم "فيتنام"، ولكنه ليس شائعاً. لقد فعله الجنود الأمريكيون العاديون، بيد أن أحداً ما قد علَّمهم ذلك". داريو ريجالي، من "جذور التعذيب"، نيوزويك، 24 مايو/ أيار 2004.
.3 صورة من الصحافة العالمية للعام 2003، جان- مارك بوجو، أسوشيتدبريس: http://www.worldpressphoto.nl/contest/winner.jsp
.4 ملاحظات في مؤتمر صحفي حول التقارير القطرية لوزارة الخارجية للعام 2002 بشأن ممارسات حقوق الإنسان، كولن باول، وزير الخارجية، واشنطن دي سي، بتاريخ 31 مار/ آذار 2003.
.5 بيان الرئيس حول اليوم العالمي للأمم المتحدة لدعم ضحايا التعذيب، البيت الأبيض، 26 يونيو/ حزيران 2004:
http://www.whitehouse.gov/news/releases/2004/06/20040626-19.html
.6 الإشارة إلى الجزء الأول من التقرير الرئيسي الذي يحمل العنوان نفسه والتاريخ نفسه (AMR 51/145/2004).
.7 بيان صحفي للأمم المتحدة، SG/SM/9373 OBV/428، بتاريخ 17 يونيو/ حزيران 2004.
.8 تصريح للرئيس في خطابه إلى الأمة بتاريخ 11 سبتمبر/ أيلول 2001.

دعماً لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل أطلقت وزارة حقوق الإنسان:

 ــ وثيقة رقم (1) حقوق الإنسان في مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل:عبارة عن دراسة تحليلية تُبرزُ بشكلٍ خاص وَمُركز سياق حقوق الإنسان ضمن القرارات النهائية لمؤتمر الحوار الوطني ـ في إطارٍ يُمكن الإستناد اليه كمرجعية لمضامين حقوق الإنسان بأطرها المؤسسية وَالقانونية والقضايا والإتجاهات العامة في سياق نصوص مخرجات الحوار وَالفئات ذات الإرتباط وَمكون الشراكة مع مختلف القطاعات الفاعلة في المجتمع، كما تُقدم الوثيقة رؤية لأولويات الحقوق وَالحريات في الإطار الدستوري المرتقب. 

 ــ وثيقة رقم (2) الإطار الدستوري للحقوق وَالحريات: عبارة عن تصور نوعي لإطار حقوق الإنسان وَالحريات العامة ويتضمن الإطار المقترح مجموعة الحقوق الأساسية لمختلف الفئات ووسائل وضمانات إحترامها وتعزيزها وقد تم تخصيص هذا الإصدار في إطار الدعم الفني للجنة صياغة الدستور. إقرأ المزيد

 النسخة العربية

 النسخة العربية 

 English version  English version

 

 

سجل في نشرتنا البريدية، وكن أول من تصله آخر الأخبار
الجمهورية اليمنية - وزارة حقوق الإنسان
جميع الحقوق من صور و نصوص و مواد خبرية محفوظة لوزارة حقوق الإنسان © 2013