;كلمة الوزيرة في باريس

بسم الله الرحمن الرحيم

السيدة /منى خزينـــــدار
  المديرة العامة لمعهد العالم العربي
السيد / جان باتــــسيت ماتي
 المدير العام للعولمة والتطوير والشراكة

السيدات والسادة..... المحترمين ،
الحضور  الكريم ...
بداية إسمحوا لي أن أعبر عن عميق شكري للدعوة الكريمة التي تلقيتها منكم وإعتزازي وتقديري أن أكون معكم في هذا اللقاء الذي يتمحور هدفه حول ربيع المرأة في إطار الربيع العربي ، ومن الرائع أن يتم تنظيم هذا اللقاء تزامناً مع إحتفال العالم أجمع باليوم العالمي للمرأة ، هذا اليوم الذي أصبحت ذكراه السنوية تقليداً عالمياً يخلد نضال وكفاح النساء، لا في أقطار معينة بذاتها بل يمتد ليشمل كل أرجاء المعمورة في إعتراف واضح بعالمية هذه المناسبة، وبتقاسم نساء المعمورة لهموم ومشكلات عامة، وتآزرهن لتجاوز تلك المشكلات والتحديات التي تحول دون تحسن أوضاعهن، خاصة في بلداننا، المصنفة بالنامية أو بالأقل نمواً.

السيدات والسادة !
إن هذه التصنيفات المعيارية كما تعلمون تقوم على عدد من المؤشرات مثل مستوى الدخل الفردي من إجمالي الناتج الوطني ومؤشرات التعليم والصحة والمشاركة الإقتصادية والحكم الرشيد ومشاركة المرأة . وإذا كانت البلاد العربية يتراوح تصنيفها بين متوسطة التنمية والأقل نمواً فإن بلادي للأسف الشديد يقع تصنيفها بين الدول الأقل نمواً، وفيه يزداد العوز البشري للإنسان ولافرق في ذلك بين رجل وإمرأة، ولكن عند التفحص الدقيق والتحليل العميق فإن النساء أقل حظاً في الوصول إلى فرص التنمية ويظهر ذلك في فجوات الإلتحاق بالتعليم والوصول إلى الخدمات الصحية والتأمين الإجتماعي والمشاركة العامة خاصة في الحياة السياسية وفي مواقع صنع القرار تحديداً وتغييب مساهمة النساء في الإقتصاد، خاصة أولئك اللاتي ينتجن طعام الأسرة ويحققن فوائض تحرك عجلة التجارة والإقتصاد دون إعتراف بهذا الجهد للمرأة لا بصورة مادية أو حتى معنوية، لتصبح النساء خاصة الريفيات آلآت عمل مستمرة دون توقف في البيت وفي المزارع والحقول.

السيدات والسادة الكرام... هذه الذكرى هي فرصة للإحتفاء والإحتفال والأدعى أن نذكر بما يمكن أن يدخل البهجة والسرور إلى النفوس، ولكننا للأسف لا نستطيع أن نفرح ونساء مثلنا يتعرضن لصور وأشكال متعددة من العنف في المجال الخاص والعام تتمثل أقساها في الحرمان من التعليم والإكراه على الزواج والحرمان من الميراث والإقصاء والتهميش والنكران  في المجتمع.

ومن بين هذا الركام من المشكلات والتحديات أطلت المرأة العربية بقدرات ظلت غير مستغلة وأصوات ظلت مكتومة ، خرجت كالمارد الذي خرج من القمقم، ومن المستحيل أن يتم بعد ذلك إعادته ، مستفيدات من دروس سابقة وملاحم عظيمة إجترحنها أبان معارك التحرير الوطنية في الستينات وتم الإستفادة منهن صوتاً وأدأة لإنجاز غايات التحرير الوطني، ثم تم الإستغناء بعد ذلك عن خدماتهن وإدارة الظهور لهن بحجة الإنشغال في القضايا الوطنية ذات الأولوية ولم يكن هن يمثلن قضية لا في مقدمة تلك القضايا ولا حتى في أسفلها، فانكفأكن على أنفسهن حزينات وعدن أدراجهن إلى بيوتهن أو إلى مؤسسات التعليم يكابدن من أجل تحقيق وتأكيد ذواتهن أو إلى مواقع عمل هامشية أو ثانوية ، وإن كانت أعداد منهن قد أعتلين الصفوف العلمية وتقدمن وتفوقن على إخوتهن الذكور فلم يكن ذلك يشفع لهن لينالين مواقع تليق بمكانتهن العلمية وحجم مشاركتهن في المجتمع وخاصة في مشرقنا العربي، وحققت شقيقاتنا في شمال إفريقيا نجاحات نسبية متذبذبة غير ثابتة تتراوح بين صعود وهبوط.

الحضور الكريم !
اليوم يبدو أن الحال سيختلف بهذه المشاركة المتميزة للنساء العربيات في ربيع العرب الذي طال في منطقتنا العربية، وهناك دول قد أنجزت الأهداف الأولى للتغيير وهي ماضية لإستكمال تحقيق غايات ذلك التغيير ودول أخرى تنتظر، ويتفاوت التعاطي مع مطالب المرأة وقضاياها العادلة.
وإذ أختزلت الحديث عن بلدي فذلك منعاً للإطالة ولمحدودية الوقت المتاح لنا ولغيرنا ، فإننا نوجز القول بأن  المرأة اليمنية العظيمة قد فاجأتنا جميعاً بهذا الخروج إلى الساحات التغيير، ساحات الحرية والشرف بل ولقد تصدرت وقادت الصفوف ومن خلفها وأمامها وبجانبها كان إخوتها وأبنائها وأبائها لا يصدونها ولا يمنعونها بل يفسحون لها المقام ويمنحونها الفرصة لصدق المقال ويشجعونها بأدب وإحترام في أكثر من مقام، فظهرت منهن الخطيبة المفوهة والإعلامية النابهة والطبيبة المقتدرة والمحامية البارعة يتنافسن ويتسابقن مع زملائهن الرجال على شرف البطولة والتضحيات لإنجاز الثورة وتحقيق أهدافها، ولا غرابة أن تسقط أكثر من 20 شهيدة من النساء في ساحات الحرية مدافعات عن حقوقهن وحقوق كل إنسان في الوطن ليروين شجرة الحرية لوطن  نتطلع لأن يسود فيه النظام والقانون والعدالة والحرية والمواطنة المتساوية وعدم التمييز .
إن تضحيات المرأة اليمنية في هذه الثورة كانت بدون حدود فكم من أم ثكلى كانت تطبع القبلات على جبين إبنها الشهيد ثم تكفكف دموع حراء لتعود إلى خيمات ساحة التغيير لتعلن المرابطة في الساحة حتى تتحقق أهداف الثورة التي أستشهد إبنها وآخرون من أجلها، وكم من أم أو أخت أو إبنة طوت الآمها وحبست عبراتها وصعدت المنصة تدعو الثائرات والثوار وتحظهم على الصمود والإستمرار حتى لا تذهب تلك الدماء الزكية هدراً.
ولم يكن من قبيل الصدفة تكريم السيدة توكل كرمان كأول سيدة عربية وثاني سيدة مسلمة بعد الإيرانية شيرين عبادي مع اللبيريتتين إيلين جونسون سيرلييف وليما جابوي، بجائزة نوبل للسلام بل جسد هذا التكريم الإعتراف العالمي بالمرأة اليمنية وبدورها المميز في الثورة الشبابية الشعبية السلمية .

الحضور الكريم !
وها هن النساء اليوم يقطفن ثمار النصر الأولى مع إخوتهن الرجال بإنجاز أهداف التغيير الجزئية الأولى بالتغيير السلمي للسلطة من خلال إنتخابات رئاسية مبكرة تمت بنجاح يوم 21 فبراير الماضي بالرغم من محاولات عنف في بعض المناطق الجنوبية خاصة لتعكيرها .
وتستعد المرأة اليمنية اليوم لعقد مؤتمرها الوطني العام يومي 19 و20 مارس بالتركيز على الحقوق السياسية كمدخل أساس لنيل حقوقها الإقتصادية والإجتماعية، وتكمن أهمية هذا المؤتمر لأن إنعقاده يسبق إنعقاد مؤتمر الحوار الوطني الذي سيضم كل القوى الوطنية السياسية والثورية والإجتماعية التي ستساهم بإعادة تشكيل النظام السياسي بالوصول إلى عقد إجتماعي جديد يحدد أسس دولة النظام والقانون التي يرتضيها اليمنيون لتمنع دورات العنف والصراع وتؤسس لمستقبل مدني واعد يفتح آفاق التنمية ويفسح آفاقاً رحبة للمشاركة مع إهتمام واضح بمشاركة الشباب والمرأة كأحدى القوى الإجتماعية التي يصير من المستحيل الحديث عن دولة مدنية ديمقراطية بدون إشراكها مشاركة فاعلة فيها .
وتسعى المرأة اليمنية للتأصيل لحقوقها المدنية والسياسية والإجتماعية في الدستور الجديد بالتأكيد على تطبيق نظام الحصص ( الكوتا) وبنسبة لا تقل عن 30% وذلك منعاً لمحاولات الإلتفاف على الحقوق السياسية للمرأة وتجاوز منظومة القيم الثقافية والإجتماعية والدخول في معمعة التفسيرات والتأويلات غير المبررة شرعاً أو منطقاً لاستبعاد النساء وإقصائهن من المشاركة العامة الفاعلة، وهي مشاركة ليست مهمة للنساء فحسب بقدر ماهي مهمة لتنمية المجتمع وتقدمه وتطوره.

في الختام لا يسعني إلا أن أكرر الشكر والتقدير لمنظمي هذا اللقاء متمنية لكم النجاح والتوفيق وأشكركم على الإهتمام والمتابعة وحسن الإنصات، متطلعين للتعاون بين معهدكم الموقر وبين الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني في بلادنا والمعنية بحقوق الإنسان عامة وحقوق المرأة بشكل خاص ...
والسلام عليكم.

دعماً لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل أطلقت وزارة حقوق الإنسان:

 ــ وثيقة رقم (1) حقوق الإنسان في مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل:عبارة عن دراسة تحليلية تُبرزُ بشكلٍ خاص وَمُركز سياق حقوق الإنسان ضمن القرارات النهائية لمؤتمر الحوار الوطني ـ في إطارٍ يُمكن الإستناد اليه كمرجعية لمضامين حقوق الإنسان بأطرها المؤسسية وَالقانونية والقضايا والإتجاهات العامة في سياق نصوص مخرجات الحوار وَالفئات ذات الإرتباط وَمكون الشراكة مع مختلف القطاعات الفاعلة في المجتمع، كما تُقدم الوثيقة رؤية لأولويات الحقوق وَالحريات في الإطار الدستوري المرتقب. 

 ــ وثيقة رقم (2) الإطار الدستوري للحقوق وَالحريات: عبارة عن تصور نوعي لإطار حقوق الإنسان وَالحريات العامة ويتضمن الإطار المقترح مجموعة الحقوق الأساسية لمختلف الفئات ووسائل وضمانات إحترامها وتعزيزها وقد تم تخصيص هذا الإصدار في إطار الدعم الفني للجنة صياغة الدستور. إقرأ المزيد

 النسخة العربية

 النسخة العربية 

 English version  English version

 

 

سجل في نشرتنا البريدية، وكن أول من تصله آخر الأخبار
الجمهورية اليمنية - وزارة حقوق الإنسان
جميع الحقوق من صور و نصوص و مواد خبرية محفوظة لوزارة حقوق الإنسان © 2013