أنت هنا: الرئيسية عن الوزارة كلمات الوزيرة مركز المعلومات كلمة الجمهورية اليمنية للجزء الرفيع المستوى للدورة التاسعة عشر لمجلس حقوق الإنسان

كلمة الجمهورية اليمنية للجزء الرفيع المستوى للدورة التاسعة عشر لمجلس حقوق الإنسان

جنيف
27/2/2012م

السيدة / لورا لاساري     رئيسة مجلس حقوق الإنسان            المحترمة
السيدة / نيفاي بيلاي    المفوضية السامية لحقوق الإنسان          المحترمة
أصحاب المعالي الوزراء / أصحاب السعادة السفراء / المندوبين الدائمين المحترمين
السيدات والسادة                المحترمين   
الحاضرون جميعاً
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
بدايةً اسمحوا لي بإسمي شخصياً وبإسم وفد الجمهورية اليمنية أن أعبر عن خالص اعتزازي للمشاركة معكم في هذا الإجتماع الدوري (19),رفيع المستوى لمجلس حقوق الإنسان والذي نتبادل فيه الخبرات والمعلومات حول مستجدات أوضاع حقوق الإنسان في بلداننا, ومن خلاله نقف على مستوى الالتزامات بإنفاذ المعايير الدولية بحقوق الإنسان ونتعرف على الوسائل والتدخلات الضرورية لتحسين وتعزيز وصول الناس إلى حقوقهم الأساسية التي نصت عليها الشرائع السماوية وجسدتها المواثيق والإتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وكذلك التشريعات الوطنية مع تفاوت وإختلاف واضح بين الدول في مستوى الإلتزام والتطبيق والتنفيذ  .
وفي هذا السياق فإن بلادنا ، الجمهورية اليمنية قد صادقت حتى الآن ووقعت على أكثر من (60) إتفاقية دولية وتشير المادة (6) من الدستور الحالي بالالتزام بهذه الاتفاقيات وذلك عبر ترجمتها في المنظومة التشريعية الوطنية والإجراءات والتدابير المؤسسية والإدارية ، وتقوم مؤسسات الدولة كلُ في مجال إختصاصه بتجسيد تلك الإلتزامات في سياساتها وبرامجها ومشاريعها وخططها التنفيذية، كما تقدم دورياً تقاريرها حول مستوى الإنفاذ لتلك الإلتزامات أمام الهيئات الوطنية والدولية مع الإعتراف بصعوبات وتحديات جمة تحول دول التنفيذي الكامل لتلك المعايير لكثير من الأسباب،إلا أن تلك الأسباب ذاتها تدفعنا للمزيد من الإصرار للعمل على إزالتها لتستقيم حياة الناس ويتحولون إلى قوة عمل وبناء ليقوموا بواجباتهم بصورة كاملة مقابل تمتعهم أيضاً بحقوقهم بصورة كاملة غير منقوصة.
السيدات والسادة الكرام,
وأمام الجهود الحثيثة والصادقة لإنفاذ تلك الإلتزامات لتفعيل وإعمال المعايير الدولية  لحقوق الإنسان وتحقيق بعض النجاحات والإنجازات في المجال المؤسسي تبرز سلسلة من الصعوبات والتحديات, وعل أهم تلك الإنجازات إنشاء وزارة حقوق الإنسان ذاتها منذ عقد من الزمن للمساهمة بفاعلية لرسم سياسات حقوق الإنسان ومتابعة إنفاذها والتنبيه في حالات تجاوزها والسعي لإيقاف ومنع تلك التجاوزات أو الانتهاكات ، وخلق شراكة حقيقية بينها وبين مجموعة من الأجهزة الرسمية ذات العلاقة المباشرة بأعمال حقوق الإنسان في السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية ومنظمات المجتمع المدني المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان, وإصدار وتطوير بعض القوانين الوطنية خاصة تلك المتعلقة بحقوق بعض الشرائح الإجتماعية كالنساء والأطفال, كما تسعى الوزارة لنشر ثقافة حقوق الإنسان بين أوساط العامة والخاصة عبر مختلف الوسائل والوسائط وخاصة الوسائل الإعلامية, بما في ذلك المنابر الدينية ذات التأثير الواسع والفعال في المجتمع.
ولاشك إن تلك الجهود تواجه بالعديد من الصعوبات والتحديات التي تعيق ما نرمي إليه ونسعى لتحقيقه من إنجازات . وتتمثل أهم تلك التحديات في الفجوات التي مازالت قائمة في المجال التشريعي تتمثل في غياب بعض النصوص أو الفجوات بين النصوص وتطبيقاتها,  وكذلك محدودية القدرات الوطنية في مجال حقوق الإنسان وصعوبات هيكلية وإدارية مرتبطة بطبيعة المؤسسات والهيئات التي ينبغي أن تتضمن هياكلها وأجهزتها الإدارية وأنظمتها ولوائحها تنظيمات وتدابير أكثر فاعلية تستجيب بصورة أكبر للتعاطي مع حقوق الإنسان وإعمالها بمستويات عالية ومنع تجاوزها بل وتجريمها ومعاقبة منتهكيها.
السيدات ...والسادة المحترمون,
ولعل أبرز التحديات التي واجهت وما زالت تواجه بلادي هي الظروف التي مرت بها في عام 2011م ومازالت تداعياتها وآثارها تلقي بظلالها على حياتنا حتى الآن، حيث هبت رياح الربيع العربي على اليمن منذ مطلع عام 2011م وإذا كان مسار الثورات العربية قد إختلف من بلدٍ إلى بلد فإن مسارها في اليمن أفضى إلى تسوية سياسية ووفاق وطني منع الإنزلاق إلى حرب أهلية لن تبق ولن تذر – إذا ما استمرت – وفوضى لن تقتصر أثارها وتداعياتها على اليمن بل على أمن واستقرار المنطقة والعالم ، استندت تلك التسوية إلى مبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وكذلك قرار مجلس الأمن رقم (2014) الذي دان العنف ودعا إلى احترام حقوق الإنسان في التعبير السلمي والوصول إلى تسوية سياسية وحل كثير من المشاكل الوطنية ومنها القضية الجنوبية ومشكلة صعدة ، كا دعا إلى المشاركة الفاعلة لكل القوى الوطنية والاجتماعية خاصة الشباب والمرأة.
 ويجري حالياً تنفيذ تلك الالتزامات والتي بدأت بالتوقيع على الاتفاقية وآليتها التنفيذية في 23 نوفمبر من العام الماضي في الرياض، تركزت على نقل السلطة وبشكل سلمي والتزام كافة الاطراف السياسية بعدم إستعمال العنف لبلوغ غايات وأهاف سياسية وضرورة احترام حقوق الإنسان، ليليها الدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة تمت بنجاح كبير يوم 21 فبراير الماضي بالرغم من محاولات لتعطيلها في بعض المناطق وخاصة الجنوبية وكذلك الشمالية في صعدة بالإكراه واستخدام العنف ، وتشكيل لجنة عسكرية وأمنية مهمتها الأساسية تحقيق الأمن بعد سلسلة واسعة من الأعمال والمواجهات المسلحة والتي أدت إلى سقوط المئات من الضحايا في مناطق متعددة من البلاد نجحت حتى الآن في الحد من المظاهر المسلحة خاصة في العاصمة من خلال إزالة الحواجز ونقاط التفتيش المستحدثة والتي كانت تعطل حرية وحركة وتنقل المواطنين بسهولة من جزء إلى آخر داخل العاصمة ، وتشكيل حكومة وفاق وطني  والتهيئة والتحضير لمؤتمر حوار وطني تشارك فيه كل القوى الوطنية السياسية والثورية والاجتماعية ، ويتم فيه التوافق على صياغة دستور جديد يتضمن الترتيبات المؤسسية لتنظيم الدولة وإعادة بنائها لتعكس قيم المدنية والديمقراطية وتعزيز حقوق الإنسان ، وإعداد مشروع العدالة الانتقالية للوقوف بمسؤولية على الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان خلال الفترات الماضية وتحديد طبيعة تلك الانتهاكات واسبابها لا لاجترار آلام الماضي وآحزانه ، ولكن لاستلهام الدروس والعبر وادانة تلك الانتهاكات والالتزام بعدم تكرارها والوصول إلى مصالحة وطنية شاملة وتراض بإقتناع دون ضغط أو إكراه ودون شعور بضيم أو غبن وجبر اضرار من انتهكت حقوقهم ورد مظالمهم لمنع الرغبة في ثأرات شخصية أو انتقام، ويجفف منابع العنف في المجتمع ، وفتح آفاق المشاركة والبناء والتنمية في اليمن الجديد .
الحضور الكريم
وفي ظل تلك الظروف بالغة التعقيد والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان وسقوط كثير من الضحايا الذين وصل عددهم إلى أكثر من 2000 شهيد بينهم 143 طفلاً و20 إمرأة و22 ألف جريح ومنهم إصابات بالغة خلفت إعاقات مؤقتة أو مستدامة وتدمير للبنى التحتية كالمباني السكنية والخدمية العامة ، وضعف توفير الخدمات الأساسية لشرائح واسعة من المواطنين كالكهرباء والمياه والمواد النفطية ومشتقاته الضرورية مثل غاز الطبخ المنزلي ، والتدهور الاقتصادي غير المسبوق والذي أدى إلى إغلاق أكثر من 800 منشأة اقتصادية ما بين منشآت متوسطة وصغيرة وتسريح عدد من العمال إقترب إلى حوالي مليون عامل .
وإزاء كل تلك المشكلات والتحديات سعت الحكومة للإلتزام بتوصيات بعثة المفوضية السامية لحقوق الإنسان وقرار مجلس حقوق الإنسان الصادر بتاريخ 29 سبتمبر 2011م تقوم وزارة حقوق الإنسان بمتابعة الجهات والأطراف ذات العلاقة والاختصاص ورفع التقارير عن مستوى تنفيذ تلك الالتزامات لمجلس الوزراء وتتالي الإجراءات والتدابير المعززة لتحسين آليات ووسائل العمل لنثل إلى بعض التدابير المؤسسية التي لا شك أنها سوف تقود إلى تغيير إيجابي وإحداث تحول نوعي في مجال تعزيز حقوق الإنسان ومنها مراجعة التشريعات الوطنية ومواءمتها بالاتفاقيات الدولية ، وبناء قدرات الهيئات والمؤسسات الرسمية العاملة في مجال حقوق الإنسان وشركائها في المجتمع المدني ، تقديم الحكومة لمشروع قانون العدالة الانتقالية الذي ما زالت مناقشته مستمرة مع مختلف المكونات الوطنية السياسية والحقوقية والإجتماعية لإثرائه ولجعله أكثر إستجابة وتعبيراً عن حاجة تلك الفئات التي انتهكت حقوقها ، وتجري الترتيبات لإنشاء هيئة وطنية مستقلة لحقوق الإنسان وفقاً لمبادئ باريس.
كما رحبت الحكومة بفتح مكتب للمفوضية السامية لحقوق الإنسان ليقدم الدعم الفني والمؤسسي لبلادنا في مجال تعزيز حقوق الإنسان ويتم التنسيق راهناً مع المفوضية للشروع في إفتتاح المكتب وبدء العمل، وتنعقد الآمال على كل هيئات الأمم المتحدة والدول المانحة لمساعدة اليمن ومداوة آلامه وجروحه وإنعاش اقتصاده بما سيفضي دون شك إلى تحسن مستوى معيشة الناس وتعزيز حقوقهم الإنسانية الأساسية.
وإن كان اليمن قد عبر الربيع العربي بكلفة أقل وهاهو اليوم قد أنجز هدف التغيير الأول بإنتقال سلمي للسلطة ويسير الآن بإتجاه إنجاز الهدف الثاني للثورة الشبابية الشعبية في تحقيق تطلعات شعبنا في بناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة ، دولة النظام والقانون والعدالة والحرية والمواطنة المتساوية ومنع إستئثار قبيلة أو جماعة أو فئة أو حزب أو فرد بالسلطة والثروة وتعزيز حقوق الإنسان ، فإن بلدان أخرى ونخص بالذكر سوريا وما زالت تشهد أحداثاً مؤسفة ومؤلمة تنتهك فيها وبصورة واضحة حقوق المواطنين الأساسية وتشهد يومياً أحداثاً من العنف المفرط وغير المسبوق يتساقط فيه المزيد من الضحايا وبالتالي فإن المسارعة للإستجابة لخيارات شعبها سيحقن نزيف الدم السوري الغالي ، وغن التعاطي الرشيد والحكيم من المتغيرات واستحقاقات المرحلة الراهنة سيكون الخيار الأسلم والأفضل الذي سيحقق أمن وأمان واستقرار سوريا وجوارها ومحيطنا الإقليمي والدولي .
كما لا يفوتنا في هذا المجال ونحن جميعاً ندعو لإحترام وتعزيز حقوق الإنسان أن نشير لما يحدث من انتهاك صارخ لحق أشقائنا الفلسطينيين والتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في إستعادة حقوقه وبناء دولته المستقلة المستجيبة لتطلعات شعبه ضمن حدود الرابع من حزيران 1967م وعاصمتها القدس الشريف .
وختاماً لا يسعني إلا أن أشكر كل الدول الأعضاء التي مدت يد المساعدة لليمن لتجاوز الصعوبات والتحديات التي تواجهه وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي والإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا التي عبرت عن استعدادها العالي للمساعدة في دعم تنمية واستقرار وتعزيز وحدة اليمن والشكر موصول للمفوضية السامية لحقوق الإنسان ومجلس حقوق الإنسام وكل منظمات ووكالات الأمم المتحدة التي لم تألوا جهداً في دعم بلادنا وخاصة في الجوانب الإنسانية وأخص بالذكر النازحين من أبناء بلادنا الذين فروا من مناطق المواجهات المسلحة بالذات من محافظة أبين التي سيطرت على عاصمتها وأهم مدنها الجامعات المسلحة الإرهابية ، وكذلك تقديم الدعم للاجئين الذين ظل تدفقهم على بلادنا مستمراص حتى في  عام 2011م هذا العام الإستثنائي بكل المقاييس في حياة اليمن واليمنيين ونتطلع إلى المزيد من علاقات الشراكة والتعاون لمساعدة بلادي على تجاوز كل الصعوبات والتحديات التي تواجهه في مجال حقوق الإنسان
ومرة أخرى أوجه التحية والتقدير لهيئة رئاسة هذه الدورة ولرؤساء وأعضاء الوفود المحترمين متمنيةً التوفيق للجميع والسلام عليكم ، وشكراً للمتابعة والاهتمام وحسن الإنصات .

دعماً لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل أطلقت وزارة حقوق الإنسان:

 ــ وثيقة رقم (1) حقوق الإنسان في مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل:عبارة عن دراسة تحليلية تُبرزُ بشكلٍ خاص وَمُركز سياق حقوق الإنسان ضمن القرارات النهائية لمؤتمر الحوار الوطني ـ في إطارٍ يُمكن الإستناد اليه كمرجعية لمضامين حقوق الإنسان بأطرها المؤسسية وَالقانونية والقضايا والإتجاهات العامة في سياق نصوص مخرجات الحوار وَالفئات ذات الإرتباط وَمكون الشراكة مع مختلف القطاعات الفاعلة في المجتمع، كما تُقدم الوثيقة رؤية لأولويات الحقوق وَالحريات في الإطار الدستوري المرتقب. 

 ــ وثيقة رقم (2) الإطار الدستوري للحقوق وَالحريات: عبارة عن تصور نوعي لإطار حقوق الإنسان وَالحريات العامة ويتضمن الإطار المقترح مجموعة الحقوق الأساسية لمختلف الفئات ووسائل وضمانات إحترامها وتعزيزها وقد تم تخصيص هذا الإصدار في إطار الدعم الفني للجنة صياغة الدستور. إقرأ المزيد

 النسخة العربية

 النسخة العربية 

 English version  English version

 

 

سجل في نشرتنا البريدية، وكن أول من تصله آخر الأخبار
الجمهورية اليمنية - وزارة حقوق الإنسان
جميع الحقوق من صور و نصوص و مواد خبرية محفوظة لوزارة حقوق الإنسان © 2013