أنت هنا: الرئيسية عن الوزارة كلمات الوزيرة مركز المعلومات ;كلمة الوزيرة لمنظمات المجتمع المدني وسيادة الدولة

;كلمة الوزيرة لمنظمات المجتمع المدني وسيادة الدولة

بسم الله الرحمن الرحيم

منظمات المجتمع المدني وسيادة الدول
تتفاوت أراء اليمنيين حول المنظمات الدولية العاملة في اليمن ما بين الشعور بالارتياح لعملها وتقدير دورها الإنساني والتنموي وبناء قدرات المؤسسات الوطنية حكومية وغير حكومية وتوفير فرص عمل للشباب من خلال البرامج والمشاريع التي تديرها وتنفذها ،  ويروا بأن عملها ضرورياً ، ويساعد بصورة ملموسة في دعم برامج التنمية ، وبين الشكوك والريبة منها ومما يسمونه التدخلات في الشئون الداخلية ، وتنفيذ مصالحها وأجندات لا تخدم اليمنيين بالأساس وأن مساهمتها لا تكاد تذكر وأن الأموال التي تجلبها تعود عليها هي في الأغلب بالنفع ويدللون على ذلك بالفرق الواضح في الأجور والحوافز والمزايا والبدلات بين الموظفين المحليين والموظفين الدوليين وكذلك بالنفقات والأموال الكبيرة التي تصرف على الخبراء الدوليين وعلى تنقلاتهم وبدل سفرهم التي تلتهم أكثر من ثلث موازنات البرامج موضوع الدعم لليمن.
ووفقاً لتقرير صادر عن وزارة التخطيط في عام 2009 فإن عدد المنظمات الدولية العاملة في اليمن وصل إلى 48 منظمة تتراوح جنسياتها ما بين الأوروبية والأمريكية والعربية ، ولا يشمل هذا الرقم منظمات ووكالات الأمم المتحدة التي وصل عددها إلى 16 منظمة منها البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة ، برنامج الغذاء العالمي ، صندوق الأمم المتحدة للسكان ، منظمة الصحة العالمية ، منظمة الأمم المتحدة للطفولة ( اليونيسيف) ، منظمة التنمية الزراعية ، مفوضية اللاجئين  وأخيراً أضيف مكتب للمفوضية السامية لحقوق الإنسان اقتضت الضرورات الموضوعية والاحتياج المرتبط بضرورة تعزيز حقوق الإنسان  إنشاء مكتباً لها في اليمن.

المرحلة الانتقالية والمجتمع المدني  :
بعد ثورة شبابية شعبية سلمية إنطلقت في مطلع عام 2011 بدأت المرحلة الانتقالية في 23 نوفمبر 2011 بتوقيع مبادرة مجلس التعاون الخليجي لتشمل مرحلتين المرحلة الأولى شكلت فيها حكومة وفاق وطني وتكونت اللجنة العسكرية والأمنية لتحقيق الأمن والاستقرار ودشنت المرحلة الثانية في 21 فبراير بانتخابات غير تنافسية وبشخصية توافقية أجمعت عليها كل الأطراف وتضمنت المرحلة الثانية هيكلة القوات المسلحة والأمن ، الحوار الوطني للتوافق حول دستور جديد للبلاد يحدد هوية الدولة وشكلها و طبيعة النظام السياسي ويعزز الحقوق والحريات  ، وتنتهي هذه المرحلة بانتخابات برلمانية ورئاسية في فبراير 2014.
وبالرغم من النجاحات النسبية الملموسة في هذه المرحلة والخطوات الإيجابية التي أتخذت ومنها تشكيل الحكومة ، واللجنة العسكرية والأمنية ، وإجراء الإنتخابات الرئاسية والتهيئة للحوار الوطني   إلا أن هذه المرحلة ما زالت تواجه الكثير من التحديات والتعقيدات بسبب إرث النظام السابق الذي تراكم لأكثر من 3 عقود وعدم استشعار وإدراك بعض الأفراد والفئات والجماعات لاستحقاقات هذه المرحلة بضرورة الاستجابة للتغيير الذي ينقذ الوطن ويصحح أوضاع متدهورة و مختلة أدت إلى تداعيات خطيرة وخلفت 10 ملايين فقير لا يصلون إلى احتياجاتهم الأساسية وخاصة الحاجة إلى الغذاء ومليون طفل تحت سن الخامسة يعانون من سوء تغذية حاد ، وارتفاع معدلات وفيات الأمهات ، وانخفاض معدلات الالتحاق بالمدرسة خاصة بين الإناث وعدم قدرة أكثر من نصف السكان على الوصول إلى إحتياجاتهم من المياه  وركودٍ  إقتصادي حاد خلف مستويات عالية من البطالة بين الشباب وأدى إلى تعثر تحقيق مؤشرات تنموية مقبولة.
وإذا كانت كثير من المنظمات الدولية قد علقت نشاطاتها أو خفضتها بصورة كبيرة نتيجة لتدهور الأوضاع الأمنية في عام 2011 وللفراغ الذي أحدثه غياب أجهزة الدولة وشللها إبتداءاً من البرلمان وإنتهاءاً بالسلطة التنفيذية  إلا أن بعضها ظل عاملاً وإن بالحد الأدنى ، وقصر عمله على الجوانب الإنسانية مثل البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة ومفوضية اللاجئين ومنظمة الهجرة الدولية واليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية وبرنامج الغذاء العالمي والصليب الأحمر الدولي. كما استمرت منظمات دولية غير حكومية تساعد في أعمال الإغاثة والإيواء وتوصيل الخدمات للنازحين والمتضررين من النزاعات والمواجهات المسلحة ومنها منظمة أوكسفام البريطانية وتنبه المجتمع الدولي إلى خطورة الأوضاع الإنسانية وتدهورها مما ألحق الأذى بشرائح واسعة من السكان.
ولإتساع الموضوع وتشعبه فسوف يتم التركيز على المرحلة الإنتقالية ودور المجتمع المدني الدولي في إنجاحها وهي مرحلة تأريخية مفصلية يعول عليها في رسم خارطة طريق لمستقبل اليمن ولليمن الجديد الذي ينشده كل اليمنيين ، يمن الحرية والعدالة والمواطنة المتساوية وسيادة القانون.
كان عمل تلك المنظمات وما زال ضرورياً في ظل ضعف وهشاشة أجهزة الدولة المختلفة وضعف قدرتها على الوفاء بالتزاماتها خاصة في عام 2011 مع فراغ السلطة الذي خلفه تعطل كل أجهزة الدول عن العمل وأمتد من  تجاه مواطنيها وخاصة تقديم الخدمات الأساسية والضرورية فأرتفعت أسعار المشتقات النفطية بصورة غير قانونية ، وقل توفير الكهرباء من الشبكات العامة لتصل الإنقطاعات في كثير من الأحيان إلى 18 و20 ساعة في اليوم الواحد ، وافتقرت مناطق الصراع للغذاء والمياه والدواء وكذلك للمآوى بعد تهدم منازلهم أو هروبهم منها خوفاً على حياتهم ، ولم يقتصر حضور المنظمات على الدعم الإنساني بل إن منظمات أخرى معنية بمجالات الحقوق والحريات أرسلت بعثاتها للإطلاع على الأوضاع عن كثب ومنها المفوضية السامية لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية  وهيومن رايتس وتش ولم تثنها تدهور الأوضاع الأمنية عن القيام بدورها ، وكانت تتنقل من منطقة إلى أخرى وتلتقي بالمسؤولين الحكوميين وبمنظمات المجتمع المدني الوطنية لتقييم التدهور الخطير في إنتهاكات حقوق الإنسان سواءً من الجهات الرسمية أو غير الرسمية ، وترفع توصياتها للسلطات اليمنية للمعالجة.
المرجعيات القانونية لعمل منظمات المجتمع المدني والسيادة :
تستند منظمات المجتمع المدني الوطنية في العمل إلى قانون تنظيم الجمعيات رقم (1) لسنة 2001 ، وتستند منظمات الأمم المتحدة لأنظمة وقواعد وبرتوكولات العمل في الأمم المتحدة ، وفي برامج ومشاريع التعاون الثنائية مع الدولة الطرف تنظم الإلتزامات المختلفة بين تلك المنظمات وبين الدولة المعنية وهي مستندة أساساً على مرجعيات الأمم المتحدة ، وتستند منظمات المجتمع المدني الدولية على قوانين وأنظمة بلادها وهي بلد المنشأ والمفوضة لها بالعمل وتؤكد في الأحكام الختامية للإتفاقات الثنائية مع الدولة التي تعمل فيها خارج بلدانها على ذلك وفي حالات الإختلاف تشير إلى الرجوع إلى طرف ثالث يقبل به الطرفان .
والإطار العام للتعاون العام مع المنظمات الدولية خلال العقد الماضي والذي يفترض أن يظل مستمراً حتى عام 2015 هو إنجاز أهداف التنمية الألفية والخطط والبرامج الوطنية ذات الأولوية المبنية على هذه الأهداف ، وكذلك المساعدة في إنفاذ الإلتزامات الدولية للدولة الطرف كالتوصيات التي توجهها لجان المعاهدات والإتفاقية الدولية مثل إتفاقية حقوق الطفل ، إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ، اتفاقية الحقوق المدنية والسياسية وغيرها ، ومن تلك التوصيات ما ترى فيها جهات رسمية وشعبية تدخلاً   يتصادم ويتعارض مع الهوية الثقافية للمجتمع ، وعادة تتحفظ الحكومة على تلك التوصيات ، وتستمر المنظمات الدولية في الضغط على الحكومة لرفع تلك التحفظات مع العلم أن بعضها لا يخل بجوهر الإلتزام بتلك الإتفاقيات ، ولا يمس من مقاصدها في تعزيز وحماية حقوق الإنسان مثال على ذلك التحفظ على المادة (29) من إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والمتعلقة بالتحكيم عند الإختلاف حول تطبيق الإتفاقية .
 وفي ظل العولمة والعلاقات الثنائية أو المتعددة التي تربط الدول ببعضها البعض فمن الصعب الحديث عن سيادة وطنية كاملة وأحد النماذج البارزة في الحالة اليمنية فإن مبادرة مجلس التعاون الخليجي التي وصل إليها فرقاء العملية السياسية ، الحزب الحاكم السابق وحلفائه والمعارضة السابقة اللقاء المشترك وشركائه إذ ورد في المادة (4) من هذه الإتفاقية ( الآلية التنفيذية لمبادرة مجلس التعاون الخليجي) ما يلي " يحل الإتفاق على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية محل أي ترتيبات دستورية أو قانونية قائمة ولا يجوز الطعن فيها أمام مؤسسات الدولة " ويلاحظ أن الإتفاق علق العمل بمرجعية سيادية في البلاد وهي الدستور إذا كان النص الدستوري يتعارض مع المبادرة ، وتفاوت رأى اليمنيين حولها ما بين القبول والرفض ففي حين رفضها شباب الثورة رفضاً قاطعاً باعتبارها لا تحقق تطلعاتهم ولا تنسجم وأهداف الثورة في تغييرات جذرية وجوهرية تمهد للوصول إلى دولة مدنية حديثة تستند إلى سيادة القانون وتتعزز فيها قواعد الديمقراطية والحكم الرشيد ، بينما رأت فيها القوى المؤيدة للمسار السياسي بأنه سيناريو معقولاً يؤدي إلى الإنتقال السلمي للسلطة و يحقن دماء اليمنيين ويجنب البلاد مزيد من التدهور والانزلاق إلى العنف والفوضى.
ورعى المجتمع الدولي هذا الإتفاق مع إلتزامات واضحة بمبادئ حقوق الإنسان أتضحت في الآلية التنفيذية وفي قراري مجلس الأمن 2014 و 2051 حيث أكد على الحق في التعبير السلمي ومساءلة ومحاسبة المتسببين في القتل والتدمير الذي طال الإنسان وتسبب في تدمير المنشآت الخاصة والعامة ودعا إلى تطبيق العدالة الانتقالية وتعزيز مبادئ الحكم الرشيد وأكد على دور المرأة والشباب وحقوقهم في المشاركة الواسعة في الحياة السياسية ، مما جعل المعارضة والممانعة من الثوار تقل تجاه مبادرة مجلس التعاون الخليجي وأبرز مثال على ذلك المشاركة الواسعة لشباب الثورة في الإنتخابات الرئاسية في فبراير 2012 ورأوا فيها خطوة نحو الأمام لنزع السلطة من الرئيس السابق.
وفي نموذج واقعي آخر نصت الآلية في المادة (15) فقرة (خ) على : " عند تشكيل حكومة الوفاق الوطني تشكل الحكومة لجنة إتصال تتولى وبشكل فعال التواصل مع حركات الشباب في الساحات من مختلف الأطراف وباقي أنحاء اليمن لنشر وشرح تفاصيل هذا الإتفاق وإطلاق نقاش مفتوح حول مستقبل البلاد والذي سيتواصل من خلال الحوار الوطني الشامل وإشراك الشباب في تقرير مستقبل الحياة السياسية " . وبالفعل فقد صدر قرار لمجلس الوزراء بتشكيل لجنة وزارية من عشرة وزراء برئاسة وزيرة حقوق الإنسان لتنفيذ هذه المهمة وبسبب المرجعيات السياسية المختلفة لأعضاء حكومة الوفاق ولهذه اللجنة الوزارية  وسيادة أجواء من التوتر والتربص بينها والسعي نحو إرباك العمل تم تسليم زمام المبادرة للشباب والذين أتفقوا على تشكيل لجنة تحضيرية مثلت فيها أطياف واسعة من شباب القوى السياسية والإجتماعية المستقلة المختلفة   مهمتها التحضير لمؤتمر عام خاص بالشباب يتوافقون فيه على رؤى تعني بمناقشة مشكلات وقضايا الشباب من ناحية ومن ناحية أخرى تعبر عن تصوراتهم ورؤاهم للشئون الوطنية الإستراتيجية مواضيع مؤتمر الحوار الوطني العام مثل الدولة ، القضية الجنوبية ، قضية صعدة  ،  وتلكأ المانحون الدوليون وكذلك المنظمات الدولية في دعم هذا المشروع تحت مبررات واهية منها عدم التمثيل الكامل للمستقلين في الوقت الذي أبدى فيه شباب اللجنة التحضيرية إستمرار إنفتاحهم لإستيعاب عدد أخر وأكبر للمستقلين. بل إن منظمة دولية أنسحبت وأعتذرت عن تنفيذ إتفاق تعاون كانت قد أبرمته فعلاً مع رئيسة لجنة التواصل مع الشباب.
ومن ناحية تعامل المنظمات الدولية مع المنظمات الوطنية فما زالت المعايير غير دقيقة وغير واضحة  ، مع جهود لبعض المنظمات الدولية التي وضعت إجراءات تعتمد مبادئ الشفافية في إختيار المنظمات كالإعلان عن منح الدعم ودعوة المنظمات عبر إعلانات عامة للتنافس على طلب الدعم وفقاً لمعايير محددة عامة.


الخلاصة :
- يظل الإحتياج خاصة في ظروف اليمن قائماً  وضرورياً للمنظمات الدولية وتزداد هذه الحاجة في التدخلات الإنساتية على المدى القصير ، مع الإستمرار وبصورة موازية للتدخلات التنموية والتركيز على بناء قدرات المؤسسات الوطنية وإعتماد مبادئ الشفافية في التعامل مع الجهات الرسمية وغير الرسمية.
- الإلتزام بالإطار المرجعي الوطني لهذا الدعم والمستند أساساً على المرجعيات الإقليمية والدولية وتجاوز البيروقراطية في توفير المنح وتبسيط إجراءات الحصول عليها حيث إن الفترة الإنتقالية قد تجاوزت 50% من المدى الزمني المتاح لها وما زالت تواجه صعوبات في تنفيذ برنامجها .
مساعدة منظمات المجتمع المدني الوطنية في خلق التحالفات والتشبيك لدعم برامج المرحلة الإنتقالية وخاصة الحوار الوطني والتنسيق بينها وتوفير الدعم المالي والفني لها.

 
 

دعماً لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل أطلقت وزارة حقوق الإنسان:

 ــ وثيقة رقم (1) حقوق الإنسان في مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل:عبارة عن دراسة تحليلية تُبرزُ بشكلٍ خاص وَمُركز سياق حقوق الإنسان ضمن القرارات النهائية لمؤتمر الحوار الوطني ـ في إطارٍ يُمكن الإستناد اليه كمرجعية لمضامين حقوق الإنسان بأطرها المؤسسية وَالقانونية والقضايا والإتجاهات العامة في سياق نصوص مخرجات الحوار وَالفئات ذات الإرتباط وَمكون الشراكة مع مختلف القطاعات الفاعلة في المجتمع، كما تُقدم الوثيقة رؤية لأولويات الحقوق وَالحريات في الإطار الدستوري المرتقب. 

 ــ وثيقة رقم (2) الإطار الدستوري للحقوق وَالحريات: عبارة عن تصور نوعي لإطار حقوق الإنسان وَالحريات العامة ويتضمن الإطار المقترح مجموعة الحقوق الأساسية لمختلف الفئات ووسائل وضمانات إحترامها وتعزيزها وقد تم تخصيص هذا الإصدار في إطار الدعم الفني للجنة صياغة الدستور. إقرأ المزيد

 النسخة العربية

 النسخة العربية 

 English version  English version

 

 

سجل في نشرتنا البريدية، وكن أول من تصله آخر الأخبار
الجمهورية اليمنية - وزارة حقوق الإنسان
جميع الحقوق من صور و نصوص و مواد خبرية محفوظة لوزارة حقوق الإنسان © 2013